الفصل 1 | من 10 فصل

رواية ليل و ما تبقى من الدفء الفصل الأول 1 - بقلم الين روز

المشاهدات
32
كلمة
0
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

_أبوس إيدك يا عمي سيبنا، أنا مليش غيرك! _معدش ليكِ مكان هنا خلاص، عاوزة تفضلي بعد ما سرقتيني! سرقتِ يا ليل! كنت بعيط وأنا بترجي عمي يسيبني عنده بعد ما كان عاوز يطردني، مهتمش إن بنت أخوه تترمي في الشارع وكل ده علشان هما اتهموني إني سرقت! قربت من أيده أكتر وأنا بحاول أبوس أيده وبقول: _والله ما أخدت حاجة، صدقني والله ما عملتش حاجة، هما اللي بيقولوا كده علشان يخلوك تكرهني، أنا مستعدة أعمل أي حاجة بس سيبني أنا مليش غيرك!

قلتها وأنا بعيط. الطبيعي اللي في سني عايشين حياتهم، ليه أنا أشيل دنيا مش بتاعتي ولا وقتي؟ بنت عندها عشر سنين تتعلم السرقة منين وهي مش بتخرج بره الأوضة بتاعتها؟ شوفت في عينه الحنية وإنه كان هيسامحني لكن وقتها قربت بنته وقالت بعياط: _هتصدقها وتكدبني أنا يا بابا؟ أنا شفتها بعيني وهي بتحط إيديها في الشنطة، وبتخبي الحاجات المسروقة بين هدومها القليلة دي.

بصيت ليه بنظرة مخذلة من اللي خططوه ليه، رجعت بنظري لعمي اللي كان بان عليه التأثر بكلامها فغمضت عيني وأنا خلاص اتأكدت إن اللي كنت خايفة منه خلاص هيحصل. قرب مني وأنا بهز راسي بهستيرية بعد ما مسك شنطة هدومي وأيدي بقوة لدرجة حسيت إنها هتتخلع في أيده وشدني لبره وسط ترجي ليه إنه يخليني معاه!

كنت بحاول أمسك في أي حاجة تقابلني يمكن يسيبني لحد ما ساب أيدي فعلًا وقبل ما أستوعب كان إيده نزلت على وشي وقال بصوت كله خزي وكأني سرقت فعلًا: _يعلم ربنا أنا كنت بحاول أعاملك زي بناتي وأكتر، بس أنتِ جواكِ شخص حقود على غيره، حاولت أغيرك بس أنتِ مصرة على اللي أنتِ فيه، مش عاوز أسمع صوتك لحد ما نوصل، أنتِ فاهمة!

كنت بحاول أتنفس من الضغط اللي حواليا. كنت بحبه، هو آخر آمالي بعد ما هما ماتوا، بابا وماما ماتوا في حادثة وأنا اللي نجيت منها، أول لما مسك أيدي مشيت معاه من غير كلام، يمكن خوف من إنه يعمل فيا حاجة أو يمكن يضربني زي ما بقى يعمل مؤخرًا. رفعت نظري وأنا باصة للبيت وأنا حاسة إني بودعه وشفتهم وهما واقفين وعلى وشهم نظرة نصر إنهم تخلوا عني. معرفش نمت إزاي بعد كل ده ومحستش غير بصوته الغليظ وهو بيزعق: _ليل!

فقت بخضة بعد ما سمعت صوته. اتكرمشت بخوف وأنا مش عارفة إيه المكان ده، وقبل ما ألحق أمتع نظري بالمكان كان نزل هو وفتح الباب شد أيدي خرجني تحت عياطي إنه يسيبني لكن بدون فائدة. دخلنا المكان وكان فيه بنات كتير بمختلف الأعمار قاعدين في جنينة كبيرة، بس مكنتش فاهمة مين دول ولا بيعملوا إيه في المكان ده. _ليل تكون بنت أخويا الله يرحمه، توفي هو ومراته في حادثة ونجت ليل منها، لكن لتعسر معيشة البيت فعاوزة أتقدم لطلب نقلها الملجأ.

كنت بصاله وأنا مش فاهمة حاجة من كلامه، ولا من كلام المديرة اللي كانت بتتكلم، كل اللي في بالي وقتها إنه جه علشان يوديني مدرسة وأرجع أتعلم بس استغرابي زاد ليه هيعمل كده بعد اللي حصل، لكن فقت على كلامه وهو بيقول: _أستأذن أنا بقى.

قام وأنا قمت فورًا وخرج ووقتها المديرة كانت رفعت التليفون تعمل مكالمة لكن مهتمتش وخرجت وراه على طول علشان ألحقه لكن اللي صدمني لما لقيت واحدة مسكتني قبل ما أخرج من الدار فبصيت ليها وأنا بحاول أفلت من أيدها وأنا بصرخ وبنادي عمي: _ابعدي! عمي خليها تسيبني، متنمشيش وتسيبني أنا مليش غيرك، متسيبنيش! وقف قبال العربية وقال بحزن باين من صوته وبدموعه اللي في عينه وقال: _حقك عليا يا ليل، اعتبري عمك مات من دلوقتي.

وقفت وأنا حاسة بجسمي تلج من كلامه، تابعت عيوني عليه وهو بيركب وبصيت عليه بعد ما بص آخر نظرة فقلت وسط دموعي: _هُنت! فهم كلامي لكن مهتمش ومشي ومعاه آخر ذرة أمل إنه يرجع، وبعد قليل من الثواني كان غاب عن عيني وغابت معاه الدنيا وقعت فاقدة الوعي... _اصحي بقى يا بت!

فقت بخوف بعد ما رشوا مياه على وشي فاتفزعت برعب وأنا ببص حواليا من الستات الكتير في الأوضة واقفين حواليا، لكن وقع نظري على طنط اللي كانت بتتكلم مع عمي بعد ما بدأت قولها وهي بتمتم بسخرية: _مش هنخلص بقى من حالة الحزن، يجوا يرموها علينا وإحنا نشيل الهم ده. ملحقتش أخد ردة فعل لما لقيتها زعقت مرة واحدة لدرجة الكل اتخض منها وقالت: _أنتِ دلوقتي خلاص بقيتِ يتيمة وملكيش أهل أنتِ فاهمة!

علشان لو مفهمتيش عمك جه وقال مش عاوزها، مش عاوزك. كلامها كان سكين بيغرز جوايا وهي حتى مش مراعية اللي أنا فيه، ولا إني لسه جديدة في المكان. سابت المكان وخرجت بغضب بعد ما قالت كلام مع طنط بس مفهمتهوش، قربت مني طنط وكنت خايفة منها ومن تعابير وشها، وصرخت لما مسكت أيدي وقالت: _أي حاجة تتعمل أو أقولك عليها يبقى حاضر ونعم أنتِ فاهمة! هزيت راسي بخوف، فسابت أيدي بعصبية وخرجت، فدخلتها كام بنت وهما مبتسمين وقالوا: _اسمك إيه؟

_ليل. _اسم حلو، أنا بسمة، قمر، رحمة. قعدت تعرفني عليهم بس مكنتش منتبهة لكلامها فربطت على دراعي بحزن وقالت: _هتتعودي على كل حاجة هنا، بس متخافيش إحنا معاكِ. هزيت راسي بحزن من غير ما أتكلم ودماغي راحت لكل حاجة حصلت، محسيتش بحاجة غير وأنا بنام على نفسي ونمت، لكن الفرق بين هنا وعمي، نمت هنا ودموعي نازلة بقهر، أما هناك فكان زماني بضرب منه دلوقتي علشان سبب تافه. _أنتِ كل ده نايمة!

قالتها العاملة بزعيق فقمت بسرعة وأنا مش عارفة أعمل إيه ولكن مأخدتش بالي لما اتخبطت في الترابيزة ووقع منها مزهرية فالتفت ليها بخوف ووقتها قربت مني وبزعيق قالت: _يعني مش كفاية أهلك اتخلوا عنك ومش عاوزينك، في يوم ما تلاقي مكان ياخدك من الشارع تعتبر جاية تكسري الحاجة هنا! تكلمت بخوف وأنا برتعش وقلت: _أنا آسفة والله مش هعمل كده تاني!

عيطت لما مسكت أيدي ووقتها حسيت إن عمي هو اللي مسكها علشان يضربني وكأن انتقل ضربه ليها وضربتني وأنا بصرخ وشفت البنات وكانوا خايفين إنهم يقربوا، لكن زاد ضربها ليا أكتر وزاد معايا صوتي واستنجادي بحد يلحقني... _ليل... ليل! فقت بخوف ووقتها بدأت أعيط من اللي حصل. لقيت بابا بيقرب فحضنته وأنا بعيط وأنا مش مصدقة إن مر أربعة عشر سنين على اليوم ده، لكن بالنسبالي وكأنه إمبارح.

بعدت عنه وأنا شايلة ذنب على اللي بيحصل معايا، وإن كل يوم أصحى على الكابوس ده. مسح عيني بحنيته المعتادة وقال بحب: "لسه برضه بتحلمي بيهم؟ هزيت راسي بحزن، وقتها حطيت أيدي على عيني في محاولة أهدى وكان الكل واقف وشايف اللي بيحصل، واللي منهم زعلان ومنهم مش مهتم. "لو سمحتوا عاوز ليل على انفراد." كلهم سمعوا كلامه وخرجوا، لكن وقتها فضلت طنط وداد من غير ما تتحرك فقال بابا: "إيه يا وداد مش سامعة؟

"لأ سامعة، بس هما خرجوا علشان هيا مش مسؤوليتهم، أنا من حقي أسمع هتقول إيه! تنهد بضيق وهو باصص ليها، لكن دار ده لما عاد بنظره ليا ووقتها مسك أيدي بحنية وقال: "أنا عارف إن اللي هقوله صعب بس ده كله علشانك في الأول والآخر صح؟ هزيت رأسي تأكيد على كلامه فبلع ريقه وقال: "أنا كنت بفكر تتابعي مع دكتور نفسي علشان مشكلتك تنحل، أنا والله بقول ده علشانك." كان نهى كلامه بسرعة وكأنه بيبرر اللي بيقوله فهزيت رأسي بنفي

ودموعي بترجع تاني وقلت: "أنا مش مجنونة، هما السبب في كل حاجة، هما السبب! "بس أنتِ فعلًا مش مجنونة أنتِ ست العاقلين، أنا بقول علشانك كل ده، هتفضلي لحد إمتى هتصحي على الكابوس ده، واللي زاد مؤخرًا في أحلامك؟ أنتِ بنتي وأنا عارف إحساسك بس كمان عارف إيه هيبقي أفضل ليكي." قربت منه وحضنته براحة إن ربنا عوضني بأب حنين، فضل يطبطب عليا لحد ما بعدت عنه وأنا بمسح دموعي وقلت بإصرار: "صح أنت فعلًا عندك حق، أنا موافقة أروح."

"بس أنا مش موافقة! قالتها طنط وداد واللي تكون أمي بالتبني لكن اتعودت أقول طنط علشان مش بتحبني أقول ليها ماما، بصيت ليها أنا وبابا باستغراب فكملت وقالت: "أنت ناسي إننا عيلة مرموقة؟ يعني الصحافة ممكن تعرف وأكيد هيضر سمعتنا بكده." "إيه اللي هيضر سمعتنا؟ وحتى لو لو هيا هتبقى كويسة فأنا مستعد أعمل أي حاجة إلا إني أشوفها بالحالة دي وإنها كل يوم تصحى تعبانة عن اليوم اللي قبله." وقبل ما تدي رد فعل، زعق فيها بابا وقال:

"وداد، أنا خلاص قلت كلمتي! رجع نظره ليا بعد ما قام وقال: "يلا يا حبيبي قومي يلا علشان تفطري وتجهزي." هزيت راسي بهدوء وأنا ببص ليها واللي كانت غضبانة، أخدها بابا وخرج، وقمت أنا دخلت أخدت دش سريع وسرحت شعري وبصيت من البلكونة في الهواء وأنا مش متخيلة الأحداث اللي عدت وإن لو كان حد قالي إن حياتي هتبقى كده مكنتش هصدقه... غيرت ونزلت وكان الكل متجمع فقربت من جدو وأنا بتمايل وببوس أيده ودي عادة بحب أعملها،

فبعد أيده بسرعة وقال بضحك: "مش ناوية تبطلي العادة دي، أنتِ بنت شقية صحيح! ضحكت على جملته وقربت من الكرسي وقعدت وبدأت أتناول الأكل تحت سكوت الكل لحد ما صدح صوت شخص من بعيد وهو بيقول بغضب خفيف: "كده تأكلوا من غيري! انتبهنا ليه واللي كان تميم ابن عمي محمد، فقرب وقعد في الكرسي اللي قدامي وقال بزعل: "لا ومش بتردوا عليا كمان لأ أنا زعلان." ضحكت على كلامه فقال بعد ما غمز وقال: "ما عدا أنتِ يا عسل."

رجعت بصيت للطبق بكسوف وأنا باكل وأنا حاسة بنظرته ليا. لكن بعد لما قال جدي وهو بيزعق بتمثيل: "محدش يدلع ليل غيري أنا فاهم! "فاهم طبعًا أنا كنت بقول لأمي أصلًا." "أيوه كده اتعدل! هزيت راسي بيأس من حركتهم وبرغم إن جدو كبير إلا إنه بيعامل الكل كأنه صحابه أو حتى أخواته ساعات. بعد ما خلصنا أكل خرجت برا في الجنينة وسرحت بخيالي لأيام ما كنت في الملجأ وأنا بفتكر إيه اللي حصل بعد ما ضربتني...

كنت بصرخ تحت إيديها لكن مكنش فيه رحمة منها إنها تسيبني، لحد ما جت بنت كبيرة بعدتها عني وقالت بزعيق: "إيه الهباب اللي بتعمليه ده! "والله وسمعت صوت منك يا روز؟ قربت منها وكان باين إنها هتضربها وبالفعل رفعت إيديها علشان تضربها لكن روز مسكت إيدها دفعتها بعيد عنها وقالت بغضب: "آه بقى ليا صوت، هتعملي إيه يعني؟

لو مش فاكرة فأفكرك أنا بقيت مين، بس لأ أنا مش هفكر أنا اللي هتعامل معاكم يا زبالة أنتِ وأي حد هيقرب منها أو من أي بنت هنا! وقتها دخلت المديرة لما الصوت زاد عن حده وكانت هتزعق لولا شافت روز فقربت منها بسخرية وقالت: "إيه جابك هنا يا روز؟ مش خلاص مشيتِ ولا هيا ملاهي بتدخلي وتخرجي زي ما أنتِ عاوزة؟ "لأ مش ناسيه بس أنتِ منستيش بقى أنا مين؟ أنا بمكالمة واحدة أخرب حياتك أنتِ وهيا."

تراجعت المديرة لما عرفت إنها مش هتعرف تقصر عليها زي ما بتعمل، ابتسمت بتوتر وقربت منها وقالت: "إيه بس يا روز أنا كنت بهزر... بصيت ليها بقرف وبعدها رجعت بصيتلي وقالت: "عندك كام سنة يا سُكر؟ "عشر سنين يا أبلة." كلمة قالوها لي في الملجأ أقولها للمديرة أو العاملة لكن تلقائيًا قلتها ليها وأنا معرفش عنها حاجة غير اسمها بس روز. "كل السنين ليكي، لو احتاجتي أي حاجة قوليلهم بس عاوزة روز وأنا هجيلك على طول، ماشي؟ "حاضر...

قامت بصت بصة سريعة وهيا بتبتسم للبنات اللي كانوا واقفين لحد ما استقرت على المديرة وهيا بتبص ليها بقرف وقالت: "لو عرفت إن اللي حصل ده اتكرر، أقل حاجة ممكن أعملها هيا إني هكسرك وبعدها هقتلك فاهمة؟ هزت راسي بسرعة بخوف وكأن اللي كانت بتقوله للبنات اتقال ليها وده اللي عرفته من البنات إمبارح لما قعدت معاهم.

وبعد ما مشيت روز بصت المديرة ليا بهدوء وأشارت للعاملة ليا فقربت مني ومسكت شعري وماشية في الممر وللأسف كان عندي لحظة أمل إنهم مش هيعملوا حاجة لكن كل ده اتبخر... رمتني في أوضة المديرة واللي دخلت بعدها على طول فقربت مني وأنا كنت برجع لورا من الخوف لحد ما خبطت في الحيطة وقبل ما أجري منها كانت مسكتني وحطت إيدها على بقي بغضب وضغطت بأصابعها على خدودي وقالت بصوت مرعب وهادي:

"أي حاجة من اللي هيا قالتها تنسيها، أشوفك بس بتشتكي أو بتقولي رني على حد، أنتِ فاهمة! هزيت راسي بخوف وبرجع فبعدت بهدوء وهيا باصة عليا وقالت: "اخرجي." فقت من سرحاني بعد ما سمعت صوت التليفون وهو بيرن فمسحت دموعي اللي نزلت ومسكت التليفون وكان من شخص كنت مستنية مكالمته من بدري فرديت بسرعة وقلت: "لقيته؟ "لقيته يا ليل، لقيت عمك وعنوانه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...