رواية ليلى والأدهم الجزء الثالث 3 بقلم حبيبة محروس
ليلى والأدهمرواية ليلى والأدهم الحلقة الثالثة
الراجل الكبير وشه جاب ألوان من رد آدم الحاد وبصلي بنظرة كلها ازدراء وانسحب بسرعة من قدامنا عشان يحافظ على باقي بريستيجه الوهمي..
أول ما اختفى من قدامنا لفيت لآدم ببطء وعيني بتطلع شرار وابتسامتي اتمحت تماماً.. نزلت عيني على إيده اللي لسة محوطة كتفي بمنتهى الأريحية ولا كأنه ماسك مراته!
= “أستاذ آدم.. شيل إيدك دي حالا!”
قلت الجملة دي بنبرة واطية بس حادة ومسموعة له هو بالظبط وضغطت على أسناني عشان ملمش الناس علينا.. آدم بص لإيده وبعدين بصلي باستغراب ورفع حاجبة كأنه مش فاهم الجريمة اللي عملها:
_ “في إيه يا ليلى؟ أنا كنت بدافع عنك قدام الراجل ده عشان عارف طبعه كويس وبقفل بوقه عشان ميتجرأش يتكلم عليكي تاني.”
زقيت إيده عن كتفي بعصبية واضحة وخطيت خطوتين لورا.. آدم اتفاجأ من رد فعلي وملامحه اتصلبت وعيونه وسعت للحظة كأنه عمره ما اتعرض لموقف زي ده في حياته..
= “كتر خيرك يا سيدي على الدفاع.. بس تدافع بكلمتين مش بمد الإيد! إحنا في مجتمع شرقي يا أستاذ وإيدك دي ملقيتهاش في الشارع عشان تحطها على كتفي قدام خلق الله كلهم..!”
_ “ليلى.. أنتي مكبرة الموضوع ليه؟ أنا مكنش قصدي حاجة دي حركة تلقائية عشان أحسسه إنك مش لوحدك.”
= “الموضوع كبير يا أستاذ آدم.. على الأقل بالنسبة لي.. الشغل شراكة في الورق وبس مش معنى إنك غني ومستثمر يبقى مسموحلك تتخطى حدودك معايا.. عن إذنك.”
سيبته واقف في مكانه مذهول ومش مستوعب الكلام ولفيت ضهري ومشيت بسرعة من وسط القاعة..
كنت حاسة إن الكل بيبص عليا وكرامتي وجعتني أوي.. فتحت شنطتي الصغيرة بعصبية وبدأت أدور فيها بإيد بتترعش عشان أطلع التليفون وأرن على نادين..
= “فين الزفت التليفون ده وقته يختفي؟! أهو..”
طلعت التليفون وضغطت على رقم نادين وأنا طالعة ناحية الممر المؤدي لباب الخروج.. الشبكة كانت وحشة وأنا أعصابي خلاص كانت باظت..
= “أخلصي يا نادين ردي.. الله يخرب بيت الحفلات على اللي بيعملوها!”
وفجأة وأنا لسة بكلم نفسي ومقربة التليفون من ودني حسيت بإيد قوية بتمسك معصم إيدي التاني من ورا وبتلفني له عشان تمنعني من اني أمشي لدرجة حسيت نفسي هقع على وشي..
_ “استني هنا يا ليلى.. إحنا لسة مخلصناش كلامنا!”
تنحت مكاني وبصيت لإيده اللي ماسكة إيدي بغباء وبعدين رفعت عيني لملامحه المشدودة..
آدم فجأة استوعب هو عمل إيه وبص لإيده اللي ماسكة إيدي وصدمته بنفسه كانت أقوى من صدمتي أنا.. ساب إيدي بسرعة ورفعها لفوق وظهرت على وشه علامات إحراج حاول يداريها بجمود:
_ “أنا.. مكنش قصدي، أنا بس كنت عايز ألحقك قبل ما تطلعي برة وتعملي مشكلة..”
= “مكنش قصدك؟ هو أنت إيدك دي مبرمجة على اللمس التلقائي ولا إيه يا أستاذ آدم؟! أنا ماشية وسايبالك الحفلة بالمستثمرين بتوعك.. مش طايقة أقعد هنا ثانية واحدة!”
_ “تمشي تروحي فين بالليل كدة؟ أنتي مجنونة؟ الحفلة لسة مخلصتش والناس هتقول إيه لما الشريكة الجديدة تختفي فجأة؟”
= “يقولوا اللي يقولوه! أنا لا فارق معايا ناس ولا برستيج، أنا فارق معايا نفسي وحدودي اللي أنت دست عليها مرتين في خمس دقايق.. وسع من طريقي بقا!”
_ “مش هوسع يا ليلى وأعلى ما في خيلك اركبيه بقا.. أنتي مش هتتحركي خطوة واحدة بالليل كدة لوحدك.”
قال جملته دي وهو بيقرب خطوة وحط إيديه الاتنين في جيب بنطلونه وثبت رجليه في الأرض ببرود، وعيونه بصتلي بتحدي قفلني منه تمامًا..
= “أنت بتهددني؟ أنا مش بتهدد يا أستاذ آدم.. وسع!”
بص لي بنظرة حادة وعيونه كانت بتلمع بغضب مكتوم، وفجأة اتغيرت نبرته من الحدة لنبرة أهدى وأخطر بمراحل:
_ “بصي يا ليلى أنا مش هكرر كلامي وأنا مش من النوع اللي بيحب يزعق في أماكن عامة. الحفلة دي حفلة أختي وانتي جاية معايا بصفتك شريكتي يعني وجودك هنا مرتبط بوجودي.. لو مشيتي دلوقتي اعتبري إن الشراكة اللي تعبتي عليها وسافرتي عشانها إسكندرية انتهت قبل ما تبدأ.”
فتحت عيوني بصدمة:
= “أنت بتهددني بالشغل؟ بتهددني بحلمي عشان خاطر كبريائك اللي اتجرح عشان قولتلك شيل إيدك؟ أنت شخص متسلط ومغرور!”
_ “سميها زي ما تحبي.. مغرور، متسلط، أو حتى مجنون.. بس الحقيقة اللي مش عايزة تعترفي بيها إنك مش هتطلعي لوحدك.. عشان أنا مش هسمح للي يخصني يتعرض لموقف واحد يضايقه في نص الليل.”
= “اللي يخصك؟! أنت فاكرني إيه؟ واحدة من اللي شغالين عندك؟ أنا إنسانة ليا كياني ومش مسموحلك تفرض سيطرتك دي عليا.. أنا همشي ولو خسرت الشراكة فـ ربنا بيعوض، بس كرامتي هي اللي مش هتتعوض!”
حاولت أزقه عشان أعدي بس هو اتحرك بسرعة وسد الممر وقرب مني لدرجة إني شميت ريحة برفانه القوية اللي دايقتني أكتر..
_ “مش هتعدي.. ولو حاولتي تاني هضطر أعمل حاجة هتندمي إنك شفتي الوش ده مني ومش هتبقى مجرد تهديد بالشراكة، هتبقى قفلة الأتيليه كله.”
ملامحي اتحولت للذهول التام، الكلام وقف في زوري للحظة..
يعني إيه قفلة الأتيليه؟ يعني صاحب شركة التمويل العملاقة مستعد يدمر شقا سنين وحلم حياتي عشان بس حبيت أخرج من حفلة؟!
= “أنت.. أنت إنسان ظالم.. بتهددني بأكل عيشي؟ هو ده أسلوبك في التعامل مع الناس؟ أنا مكنتش فاكرة إنك بالسوء ده أبداً يا أستاذ ادم. أنا طول عمري عايشة لوحدي بشتغل وبكافح عشان أثبت نفسي، مش مستنية حد ييجي يهددني بمستقبلي عشان شوية قواعد ذكورية فرضها على نفسه.”
_ “عايشة لوحدك؟ قصدك إيه؟”
ماكنتش ناوية أقول ولا عايزة شفقة منه.. بس الكلام طلع مني كأنه صرخة محبوسة:
= “قصدي اللي سمعته. أنا يتيمة يا آدم.. معنديش أب يجي يفرشلي الطريق بالورد ولا أخ يدافع عني قدام اللي يضايقني ولا حد يحاسبني بتأخر ليه أو ببات فين.. أنا ونادين يادوب ساندين بعض. أنت عمال تهين كفاحي الطويل اللي عشته عشان مكنش في يوم من الأيام “حاجة” تخص حد.”
سكت والدموع حرقت عيني بس رفضت أنزلها.. آدم سكت وسكوته كان تقيل ومرعب، رجع لورا خطوة وإيديه اللي كانت في جيوبه طلعت.. فضل باصص لي فترة طويلة كأنه بيحاول يربط الكلام اللي قلته بشخصيتي القوية اللي عرفها..
_ “يتيمة؟”
قالها بصوت واطي وبعدين هز راسه كأنه بيطرد فكرة من دماغه، ورجع لبروده المعتاد بصرامة:
_ “ده يفسر كتير.. يفسر ليه لسانك طويل وليه بتعاندي وليه دايماً رافعة دراعك كأنك في عركة. بس خدي بالك يا ليلى كلامك ده مش هيخليني ألين ولا هيخليني أسمحلك تمشي وتسيبي نفسك لغدر الشارع في وقت زي ده. بالعكس ده يخليني أتمسك بقراري أكتر.”
= “قولتلك إني مش عايزة حمايتك! ابعد عن طريقي!”
حاولت أعدي من جنبه و الدموع مغرقة عيني بس هو حط إيده على الحيطة وحاصرني من غير ما يلمسني، كان
بيحبسني بوجوده..
_ “أنا مش برجع في كلامي يا ليلى.. قدامك حلين: يا ترجعي القاعة وتظهري الابتسامة اللي كل الناس مستنيينها وتنهي الليلة دي كشريكة محترفة، يا إما نخرج دلوقتي بس مش على بيتك نخرج على مكتبي ونفسخ العقود. اختاري يا ليلى.. الشراكة ومستقبلك ولا كبرياءك اللي هيضيع كل حاجة؟”
حسيت بضعف مفاجئ بيسري في أطرافي من فكرة إني فعلاً وحيدة في المواجهة دي و ندمت أن الكلام طلع مني قدامه..
= “أنا مش هسامحك على اللي بتعمله فيا ده.. أنت بتستغل نقطة ضعفي اللي عرفتها عشان تكسرني.”
بص لي بجمود:
_ “ماتسمحيش بس اختاري.. مصلحتك ولا كبريائك؟”
نزلت عيني في الأرض باستسلام وحسيت إني مخنوقة ومليش أي مخرج غير إني أوافق فغمضت عيني لحظة وخدت نفس طويل وهزيت راسي بالموافقة من غير ولا كلمة..
_ “ممتاز.. اعدلي وشك ده بقا وامسحي أثر الدموع وادخلي القاعة عشان مفيش حد يلاحظ حاجة..”
……………………
….
لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية ليلى والأدهم)