تحميل رواية ليلى والأدهم بقلم حبيبة محروس pdf
بقلم حبيبة محروس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ ليلى والأدهم بقلم حبيبة محروس.
رواية ليلى والأدهم الفصل الأول 1 - بقلم حبيبة محروس
: “بقولك إيه يا أستاذ.. الفستان ده محجوز ومدفوع عربونه يعني سيبه من إيدك لو سمحت!”
قلت الجملة دي وأنا بشد طرف الفستان الستان من ايد واحد طول بعرض واقف لابس نضارة شمس في قلب الأتيليه..!
_ “نعم؟ أنتي بتكلميني أنا؟ وبعدين إيه سيبه من إيدك دي؟ أنا عاجبني وعايزه لأختي وبفلوسي هشتريه.”
رد عليا ببرود مستفز وهو لسة ماسك الفستان من الناحية التانية، حسيت عروق وشي هتطق من الغيظ.. أنا ليلى صاحبة الأتيليه، مفيش حد بيلوي دراعي هنا!
= “يا كابتن.. قصدي يا أستاذ.. ركز معايا كدة الله يرضى عنك، الفستان ده في زبونة حاجزاه وجاية تستلمه بعد ساعة يعني بقى ملكها.. اتفضل سيب الفستان من ايدك عشان قماشته متبوظش من الشد ده.”
_ “مش هسيبه، وأنا هدفع ضعف تمنه.. اخلصي وشوفي حسابك كام.”
طلع المحفظة وبصلي من فوق النضارة بنظرة غرور قفلتني منه تمامًا.. الغني اللي فاكر فلوسه تشتري كل حاجة ده!
= “بقولك إيه.. لو هتدفع وزنه دهب مش هتاخده.. كلمتي واحدة والزبونة دافعة عربون.. اتفضل برة بقا ورينا عرض كتافك وسيب الفستان.”
تنح ثانية كأنه مش مصدق طريقة كلامي وقلع النضارة وبصلي بعيون حادة:
_ “أنتي بتطرديني؟ أنتي عارفة أنا مين؟”
= “هكون عايزة أعرف ليه يعني؟ وزير قطاع الأعمال؟ سيب الفستان يابا الله يسهلك.”
أول ما قلت “يابا” دي كتمت ضحكتي بالعافية لما لقيت وشه جاب ألوان.. ساب الفستان فجأة ف رجعت لورا خطوتين كنت هقع على قفايا..
_ “تمام.. خلي الفستان ينفعك.. بس افتكري الوش ده كويس.”
قال جملته دي ومشي وساب الأتيليه وهو بيبرطم بكلام مش مفهوم..
= “قال افتكري الوش ده قال.. هنساه بعد خمس دقايق أصلاً.”
عدت الساعة.. والساعتين.. وبقت الساعة 7 بالليل..
فجأة تليفوني رن كانت نادين صاحبتي اللي بتسوق للمشروع بتاعي وبتحاول تجيبلي تمويل من شركة كبيرة..
: “ألو.. ليلى! أنتي فين؟ اجهزي بسرعة وجيبي معاكي ألبوم التصاميم الجديد بتاعك.. وافقولنا على معاد مقابلة مع صاحب الشركة الكبيرة اللي قولتلك عليها دلوقتي حالا.”
= “بجد يا نادين؟! أنا جاية جري.. اسم الشركة إيه؟”
: “شركة (الأدهم) للتمويل و المبيعات.. اخلصي المستثمر مستنينا في مكتبه!”
قفلت معاها وقلبي كان بيطير من الفرحة، ده الحلم اللي مستنياه من سنين عشان أكبر الأتيليه بتاعي..
لبست بسرعة وأخدت ألبوماتي وجريت على عنوان الشركة الكبيرة.. دخلت المبنى وأنا مبهورة بالمكان.. واضح أن صاحب الشركة غني اوي!
وصلت للدور الأخير، نادين كانت مستنياني وهي مرعوبة:
: “يدوبك على المعاد.. ادخلي السكرتيرة قالت هو جوة مستنيكي.”
خدت نفس عميق.. عدلت الجاكيت وخبطت ودخلت وبابتسامة عريضة:
= “مساء الخير يا فندم.. أنا ليلى صاحبـ…”
الكلام وقف في زوري.. الابتسامة اختفت وألبوم التصاميم كان هيقع من إيدي على الأرض..
الراجل صاحب الفستان!
سند راسه لورا على كرسيه وبصلي بابتسامة نصر مستفزة وقال ببرود قاتل:
_ “أهلاً يا أنسة ليلى.. نورتي الشركة.. ها عرفتي بقا أنا مين ولا لسا؟ ورينا بقا عرض كتافك كدة هتعملي فيا إيه هنا؟”
= “آآ.. عرض كتافي؟ لأ هو الحقيقة المبنى ما شاء الله واسع وعرض كتافي مش هياخد مكان يعني..”
قلت الجملة دي وأنا برجع بضهري خطوة خطوة ناحية الباب وعيني بتلف في الأوضة تدور على أي مخرج..
_ “على فين يا آنسة ليلى؟ ده إحنا لسة بنقول يا هادي.. إقعدي.”
قالها وهو بيشاور على الكرسي اللي قدامه بنبرة تحكم تخلي الواحد يقعد غصب عنه.. أنا طبعاً قعدت، بس على طرف الكرسي..
= “الحقيقة يا فندم.. أستاذ أدم.. يعني يا سيدي القاضي.. الموضوع كله سوء تفاهم والزبونة اللي خدت الفستان طلعت قريبتي من بعيد والله!”
_ “قريبتك؟”
_ “مش دي برضه اللي قلتيلي على فستانها لو دفعت وزنه دهب مش هتاخده؟ وسمعتيني كام كلمة منوعين كدة.. آخرهم “يابا” لو فاكرة؟”
= “يابا؟! أنا أقول يابا؟ لأ طبعاً حضرتك سمعت غلط.. أنا كنت بقول يا بيه.. آه، يا بيه الله يسهلك.. اللام والبه بيلخبطوا ساعات.”
آدم ساب القلم من إيده وسند ضهره لورا، وظهرت على وشه نفس الابتسامة المستفزة:
_ “تمام يا آنسة ليلى، بما إن لسانك طلع طويل في الأتيليه و قصير هنا.. وريني بقى شغلك.. ألبوم التصاميم اللي في إيدك ده فيه إيه يعجب شركة الأدهم عشان تمولك؟”
أنا هنا اتعدلت في قعدتي، الشغل مفيهوش هزار.. فتحت الألبوم وبدأت أشرح رغم اني كنت اتقفلت من الشغل كله:
= “بص بقى يا فندم.. دي كوليكشن الفساتين الجديدة، الشغل كله هاند ميد وبنركز على الستان السيراميك والجيبير الفرنساوي.. التفاصيل دي مش هتلاقيها في أي أتيليه تاني في مصر.”
آدم كان بيبص في الورق بتركيز، ملامحه اتغيرت وبقت جادة جداً.. فجأة قفل الألبوم خبطة واحدة فـ قلبي اتقبض..
_ “الشغل كعقد وتصاميم مقبول.. بس أنا عندي شرط عشان أمول المشروع ده.”
= “شرط إيه يا فندم؟ تحت أمرك.”
_ “الفستان اللي اتخانقنا عليه الصبح.. يجيلي لحد هنا بكرة الصبح ومغلف و مفيهوش خدش.. ومن غير ولا مليم زيادة عن تمنه الأصلي.. أصل أنا مبقتش أحب أدفع ضعف التمن زي زمان.”
= “بس أنا قولت لحضرتك الفستان اتباع والزبونة استلمته! هجيبه من بيتهم يعني؟”
_ “أتصرفي.. يا إما التمويل ده اعتبريه مش هيحصل.”
قمت وقفت وبصيت له وعيني بتطلع شرار:
= “تمام يا أستاذ آدم.. الفستان هيكون عندك بكرة الساعة عشرة الصبح.. بس لو جه الشراكة دي هتتم وبشروطي أنا في نسب الأرباح”
وقف هو كمان وحط إيده في جيبه وبصلي بتحدي:
_ “موافق.. وريني شطارتك.”
طلعت من المكتب وأنا هطق من الغيظ.. نادين جريت عليا: “ها عملتي إيه؟ وافق؟”
= “وافق بشرط مستحيل.. عايز الفستان اللي اتخانقنا عليه الصبح.”
: “يا نهار أسود! طب وده هنجيبه منين؟ الست استلمته وسافرت بيه الإسكندرية عشان فرح أختها بكرة!”
= “هسافر وراها.. مفيش حل تاني.. المشروع ده مش هيضيع مني بسبب واحد مغرور زيه.”
………………………
= “يعني إحنا دلوقتي رايحين موقف الميكروباصات الساعة 11 بالليل عشان نسافر إسكندرية ورا فستان؟ أنا حاسة إننا في فيلم أكشن هابط يا ليلى!”
قالتها نادين وهي بتجري ورايا في الموقف وأنا عيني بتلف على السواقين بعصبية..
= “بقولك إيه يا نادين، الراجل اللي اسمه آدم ده اتحداني.. وأنا ليلى لو دخلت تحدي بكسبه لو فيها رقبتي.. يا أسطى! إسكندرية صحراوي؟”
الدنيا كانت ضلمة وركبنا ميكروباص متهالك، الكراسي بتاعته واضح إنها مشافتش إسفنج من أيام الحرب العالمية الأولى.
: “يا بنتي تليفون الست فادية غير متاح.. هنوصل هناك نعمل إيه؟ هنلف على قاعات إسكندرية كلها مثلاً؟”
= “هنوصل بالسلامة إن شاء الله وأنا عارفة الفندق اللي هي نازلة فيه كانت قايلالي عليه وهي بتقيس الفستان.. اتقلي بس.”
وفجأة الميكروباص بدأ يعمل أصوات غريبة كأنه بيموت.. “تك تك بوم”.. والنور طفى..
: “لا لا.. متقوليش إننا عطلنا في نص الصحراوي بالليل والمصحف أعيط!”
السواق نزل وضرب كف على كف وقال بعصبية و صوت عالي واضح انها مكانتش اول مرة له:
: “يا جماعة الموتور جاب جويت.. اِللي مستعجل يشوف له عربية تانية.”
نزلت وراه وأنا حاطة إيدي في وسطي وصرخت في وشه:
= “جرى إيه يا أسطى؟ هو إحنا في ملاهي؟ يعني إيه جاب جويت دي في نص الضلمة؟ اخلص اتصرف!”
: “اعملك ايه يعني يا أنسة اوصلك على ضهري؟!”
وفي اللحظة دي قبل ما ارد لمحت عربية مرسيدس سودا بتهدي ووقفت جمب الميكروباص بالظبط.. الإزاز الأسود نزل ببطء مستفز..
_ “مش قولتلك افتكري الوش ده كويس يا آنسة ليلى؟”
تنحت مكاني.. هو بعينه! آدم قاعد ورا الدريكسيون لابس نضارة شمس بالليل، لحظة أصلا ايه اللي جابه!
= “هو حضرتك لابس نضارة شمس بالليل عشان تنورلك طريق الصحراوي؟ وبعدين إيه الصدف دي.. بتراقبني يا كابتن؟”
_ “أراقبك؟ أنا مسافر شغل.. بس واضح إن الميكروباص أخد استراحة محارب؟ ناويين تكملوا باقي حياتكم هنا ولا ايه”
جزيت على سناني و كنت لسا هرد عليه راحت نادين قرصتني في كتفي وهمست برعب:
: “اسكتي وخليه يوصلنا زي ما بيعملوا في الروايات.. الطريق هنا يخوف.”
واضح انه سمعنا و الفكرة عجبته..
= ” اتفضل يا فندم كمل طريقك و متعطلش نفسك بسببنا احنا بنعشق الطبيعة والتراب هنا..”
لقيته ابتسم بأستفزاز و قال و هو بيلبس نضارته تاني:
_ “تمام.. استمتعوا بالرحلة.. متنسيش اني مستني الفستان الساعة عشرة الصبح بكرة.. لو وصلتوا يعني.”
قفل الإزاز في وشنا وداس بنزين.. العربية طارت وسابت وراها تراب عمى عيونا..
= “بني آدم مستفز.. عديم الإنسانية! ساب بنتين في الصحراوي ومشي.. والله لو الفستان ده هيموتني هجيبه!”
بعد ساعة ونص تلطيش السواق لقط سلكة والميكروباص دار.. وصلنا إسكندرية على آذان الفجر.. وشنا كان قالب على رمادي من التراب والتعب.
جرينـا على الفندق.. دخلت الريسبشن وأنا بنهج:
= “لو سمحت.. طنط فادية الشربيني نزلت هنا؟”
: “أفندم؟ مين حضرتك؟ ومينفعش ندي بيانات العملاء في الوقت ده”
طلعت كارت الأتيليه وهبدته على المكتب:
= “أنا مصممة الفستان اللي هتحضر بيه الفرح بكرة.. الفستان فيه غلطة وممكن يفرقع وهي لابساه.. اخلص كلمها!”
الراجل خاف وطلب الأوضة.. ونزلت لنا طنط فادية بروب النوم وهي مخضوضة:
: “في إيه يا ليلى؟ فستان إيه اللي هيفرقع؟”
= “طنط فادية.. أبوس إيدك ركزي معايا.. الفستان الستان أنا محتاجاه ضروري.. خدي الفستان الكريب الغالي ده مكانه وخصم 50% على الكوليكشن الجاية ومش عايزة فرق فلوس!”
الست أول ما شافت الماتريال بتاع الفستان الكريب عيونها لمعت:
: “بجد؟ طب ثانية واحدة أطلع أجيبهولك من الشنطة..”
أول ما الفستان بقى في إيدي مغلف ونضيف حضنته كأني أخدت كأس العالم.. ونادين نامت على الكرسي من التعب.
= “يلا يا نادين مفيش وقت للنوم الساعة بقت 7 الصبح.. هناخد أول سوبر جيت على القاهرة حالا”
: “لا مش قادرة مش هقوم..”
= “قومي يا نادين احسن لك بدل ما اخصم لك من مرتبك”
نادين قامت بالعافية و هي بتسحب رجل ورا التانية..
: “ربنا يسامحك يا مفترية”
وصلنا القاهرة الساعة 9:30.. جريت على الأتيليه غسلت وشي وحطيت ميك أب سريع عشان أداري الهالات السودا اللي خلتني شبه مصاصي الدماء دي، وأخدت الفستان وطيران على الشركة.
دخلت مكتب آدم من غير ما أخبط حتى.. كان قاعد لابس قميص أبيض شيك وبيشرب قهوة بروقان.. رفع عينه وأول ما شافني الفنجان اتهز في إيده.
رزعت الفستان على مكتبه بأبتسامة مستفزة:
= “الفستان عندك أهو يا فندم.. الساعة عشرة إلا خمسة.. مفيش خدش ومغلف ومن غير ولا مليم زيادة.. هاه، قولت إيه؟”
………………………
رواية ليلى والأدهم الفصل الثاني 2 - بقلم حبيبة محروس
آدم قام وقف وساب فنجان القهوة على المكتب.. حط إيده في جيبه و مشى لحد ما بقى واقف قدامي بالظبط.. النظرة المستفزة اللي كانت في عينه اتبدلت بذهول..
_ “أنتي سافرتي إسكندرية بجد؟ وجبتيه؟”
= “أومال حضرتك كنت فاكرني بهزر؟ أنا كلمتي واحدة وشغلي وحلمي مش لعبة ومفيش بني آدم في الدنيا يقدر يلوي دراعي أو يخليني أخسر تحدي.”
سكت لثواني وبص في عيوني بتركيز غريب خلانى أتوتر..
_ “أنا قولت لسانك طويل ومبتخافيش بس متوقعتش إنك بالجدعنة دي، البهدلة باينة في عيونك على فكرة مكنش له لزوم الميك أب.”
حسيت وشي سخن فجأة وندمت على الميك أب السريع اللي حطيته.. كتمت توتري ورفعت راسي بعناد:
= “بهدلة إيه يا فندم أنا زي الفل.. المهم دلوقتي عقود التمويل والشراكة هتم ولا إيه؟ وبشروطي أنا في نسب الأرباح زي ما اتفقنا؟”
آدم ابتسم ابتسامة خفيفة بس المرة دي كانت حقيقية مش تريقة.. رجع لمكتبه وسحب ملف كبير وقلم وحطهم قدامي:
_ “العقود جاهزة وبشروطك يا ليلى.. الشغل اللي يتعمل بالروح دي والجدعنة دي يستاهل التمويل وأنا مغمض.”
مسكت القلم و مضيت وأنا مش مصدقة إن الحلم بدأ يتحقق.. بس قلبي كان بيدق بسرعة من طريقته اللي اتقلبت 180 درجة دي!
_ “مبروك الشراكة يا شريكتي.. بس على فكرة في شرط أخير برة العقد”
بصيت له بأستغراب وأنا بقفل القلم:
= “شرط إيه تاني؟ إحنا مش مضينا خلاص؟”
_ “أختي ميرنا هتلبس الفستان ده في حفلة عائلية كبيرة هنا في القاهرة الأسبوع الجاي.. وأنتي معزومة بصفتك مصممة الفستان والشريكة الجديدة.”
= “شكراً يا فندم بس أنا مبحبش الحفلات الرسمية وبعدين ورايا شغل وتجهيز للأتيليه الجديد، اعتذر لي منها”
آدم رفع حاجبه و رد ببروده المعتاد:
_ “ده مش عرض يا ليلى ده أمر.. الحفلة هيكون فيها مستثمرين ورجال أعمال وده أفضل تسويق لشغلنا الجديد.. ولا أنتي شاطرة بس في الكلام ومبتعرفيش تتعاملي مع زباين برة الأتيليه بتاعك؟”
= “أنا مبعرفش أتعامل؟! لأ بقولك إيه أنا أتعامل مع أي حد وفي أي مكان.. تمام، هاجي الحفلة دي عشان الشغل بس وريني بقى مين المستثمر اللي مش هيعجبه شغلي!”
_ “ممتاز اتفقنا.. ومفيش ميكروباصات الأسبوع الجاي أنا اللي هعدي آخدك بنفسي عشان متتأخريش.”
= “نعم؟ تاخدني فين؟ لأ طبعاً أنا هروح مع نادين صاحبتي!”
_ “نادين معزومة برضه بس هتروح بدري مع ميرنا عشان يساعدوها.. اخلصي ومضيعيش وقتي.. نتقابل الأسبوع الجاي يا شريكتي.”
طلعت من المكتب وأنا هطق.. الراجل ده بيعرف يخليني أوافق غصب عني بكلمتين مستفزين!
………………………
مر الأسبوع وأنا طبعاً مطحونة في تجهيز المخططات الجديدة للأتيليه عشان نكبر المشروع.. بس بصراحة؟ مكالمات آدم “بصفته الشريك” كانت كتيرة وبزيادة شوية!
: “ليلى.. أنتي سرحانة في إيه؟ بقالي ساعة بكلمك في مقاسات المانيكانات الجديدة اللي هتوصل بكرة و انتي مطنشة”
قالتها نادين وهي بتخبط بالمسطرة على المكتب قدامي عشان أركز معاها..
= “مفيش يا نادين.. بس الراجل اللي اسمه آدم ده غريب كل يوم يتصل يقولي بتابع سير العمل.. هو سير العمل مش بيتحسن غير الساعة 11 بالليل؟”
: “يا بنتي ده إعجاب.. إعجاب واضح وصريح وأنتي اللي عاملة نفسك مش شايفة!”
= “إعجاب؟ اعجاب ايه ده اللي في كام يوم انتي دماغك متأثرة بالروايات جامد”
: “يا بنتي ما هو واضح، أنا صاحبتك أهو وبقولك لسانك ده لا يطاق ومستحيل حد يستحمله ما بالك بواحد زي أستاذ آدم؟ هو بيعدي كل ده بس عشان معجب بيكي!”
= “معجب بيا إيه يا نادين ده تلاقيه بيتصل في الوقت ده عشان يغلس عليا بس ويحسسني إنه مراقب الشغل بالملي، إنتي عارفة نوعية رجال الأعمال دي”
: “يا شيخة اتقي الله! طب مكالمة أول امبارح دي كانت برضه شغل؟”
سكت ومردتش عليها وبصيت في المخطط اللي قدامي وأنا بفتكر تفاصيل المكالمة دي بالظبط..
الموضوع بدأ لما تليفوني رن أول امبارح الساعة 11:05 بالليل وكنت لسة براجع حسابات القماش..
= “ألو.. أيوة يا أستاذ آدم بخصوص ألوان الجاليري الجديد أنا لسة براجعـ…”
_ “ليلى.. أنتي أكلتي النهاردة؟”
قاطعني بنبرة هادية أوي ومختلفة تماماً عن بروده المعتاد لدرجة إني تنحت ثانية وبصيت في شاشة التليفون أتأكد إنه هو.
= “أفندم؟ أكلت؟ أيوة طبعاً.. يعني.. ساندوتش جبنة تقريباً مش فاكرة.. بس إيه علاقة ده بألوان المحل؟”
سمعت صوت تنهيدة خفيفة منه وبعدها قال بصوت واطي وفيه حنية غريبة:
_ “علاقة ده إن صوتك باين عليه مجهد جداً وتعبانة.. اقفلي الورق اللي في إيدك ده دلوقتي حالا واتعشي ونامي الشغل مش هيطير”
= “بس أنا لازم أخلص التصميم ده قبل بكرة..”
_ “انا بقولك اقفلي ونامي ومسمعش صوتك في الشركة بكرة غير وأنتي فايقة.. يلا، تصبحي على خير.”
قفل الخط في وشي وسابني قاعدة فاتحة بوقي في الصالة.. إيه الحنية الغريبة اللي بتطلع فجأة بالليل دي؟
: “هاه! روحتي فين؟ سرحانة في مكالمة أول امبارح صح؟ وشك نور أهو!”
نادين قطعت حبل أفكاري وهي بتبتسم بقمة الشماتة و غمزتلي..
= “ولا سرحانة ولا زفت قومي شوفي وراكي إيه يا نادين الساعة بقت 7 وعشرة وبكرة الحفلة وأنا لسة مجهزتش الفستان اللي هروح بيه.”
: “ماشي يا ليلى هقوم بس افتكري كلامي، بكرة في الحفلة هتشوفي الوش التاني لأستاذ آدم.”
………………………
وجيه يوم الحفلة..
الساعة بقت تمانية بالليل وكنت واقفة قدام المراية في الأتيليه بعد ما لبست فستاني الأسود الطويل وحطيت ميك أب رقيق و هادي جداً.. تليفوني رن وكان هو.
= “ألو.. أيوة يا فندم.”
_ “أنا تحت الأتيليه برة.. انزلي عشان متأخرين ومبحبش التأخير لو فاكرة”
= “حاضر.. دقيقتين بالظبط ونازلة.”
نزلت وأنا بحاول أهدي ضربات قلبي اللي بقت سريعة من غير سبب.. أول ما طلعت من الباب شفته واقف ساند على عربيتة الفخمة..
كان لابس بدلة سودا كاملة شيك جداً ومصفف شعره بطريقة تليق برئيس مجلس إدارة.. الحقيقة تنحت مكاني ثانية من هيبته.
آدم أول ما شافني سكت تماماً.. قلع نضارته الشمس اللي كان لابسها بالليل كالعادة وبصلي بنظرة طويلة قوي خلتني أفرك إيدي من الكسوف..
= “إيه؟ في حاجة غلط في الفستان؟ مش عاجب السيادة الشريك ولا إيه؟”
_ “لأ.. الفستان مفيش فيه غلطة.. وأنتي.. طالعة شيك جداً.. لايقة انك تكوني شريكتي.”
ده اتلخبط! أنا حسيت بنبرة لخبطة في صوته عشان كدة كتمت ضحكتي وركبت العربية جمبه وهو لف و قعد مكانه..
طول الطريق كان في صمت غريب بينا بس صمت مريح مش زي خناقاتنا.. كل شوية يتلفت يبص عليا بطرف عينه ويبتسم ابتسامة خفيفة ويدور وشه بسرعة أول ما ألمحه.. خلاني اتكسف و أبص من الشباك عشان مشفهوش..
وصلنا القاعة الكبيرة.. المكان كان فخم وكل الشخصيات اللي فيه شكلهم من طبقة رجال الأعمال.. أول ما دخلنا، بنت صغيرة جميلة أوي جريت على آدم
وحضنته.
: “آدم! أخيراً جيت! الفستان جنن كل الناس في الحفلة.. بجد ميرسي يا حبيبي!”
كانت أخته ميرنا عرفتها بسبب انها شبهه.. ولابسة الفستان الستان بتاعي وطالع عليها يجنن فعلاً.. آدم شدها من إيدها وقدمها ليا بابتسامة فخر:
_ “اشكري آنسة ليلى هي المصممة وهي اللي سافرت إسكندرية وجابته مخصوص عشانك في نفس الليلة عشان متزعليش.”
ميرنا بصلتي بعيون واسعة وانبهرت تماماً وحضنتني فجأة:
: “بجد؟ واو.. أنتي جميلة أوي يا ليلى وتصاميمك تجنن.. آدم مكنش بيوقف كلام عنك وعن جدعنتك الأسبوع ده كله في البيت!”
بصيت لآدم بسرعة.. لقيته بص الناحية التانية وبيكح وبيتصنع إنه بيعدل ساعته وعيونه هربت مني:
_ “ميرنا.. أصحابك بينادوا عليكي هناك يلا اتفضلي روحي لهم.”
= “الكلام عني في البيت؟ وبخصوص جدعنتي؟ ده بصفة الشغل طبعاً يا أستاذ آدم.. صح؟”
قرب مني خطوة وهو بيصغر عينه وبيرجع لنبرته المستفزة عشان يداري احراجه:
_ “طبعاً شغل.. هو أنا هفكر في إيه تاني يعني؟ تعالي معايا عشان أعرفك على أهم المستثمرين هنا.”
مشينا في القاعة و انا بفكر في اللي ميرنا قالته وفجأة وقف قدامنا راجل كبير في السن واضح إنه من منافسين آدم في السوق وبصلي من فوق لتحت بلؤم وتريقة:
: “أهلاً يا آدم بيه.. مش دي البنت اللي عندها دكان فساتين صغير في وسط البلد؟ بتعمل إيه هنا في وسط رجال الأعمال الكبار؟”
حسيت بالإهانة ودمي اتحرق في ثانية وكنت لسة هفتح بوقي وأشرشح له بس اتفاجئت بإيد آدم حوطت كتفي بسرعة و قربني منه!
_ “الدكان الصغير ده بقا أكبر براند فاشون في مصر بفضل تصاميمها والآنسة ليلى مش مجرد مصممة دي حاجة تخصني ومسمحش لأي حد يتكلم عنها بالنبرة دي.. اتفضل بقا يا فندم عشان وقتنا غالي.”
ايه وقتنا ده؟ و ايه أيده اللي على كتفي دي؟!..
………………………..
عارفة إن قفلة البارت صدمة بس ليلى مفيش حد بيعدي معاها الحركات دي حتى لو كان “الأدهم” بنفسه 👀 تفتكروا ليلى هتعمل إيه في آدم وسط رجال الأعمال بعد الحركة دي؟
الفصل الثالث
رواية ليلى والأدهم الجزء الثالث 3 بقلم حبيبة محروس
ليلى والأدهمرواية ليلى والأدهم الحلقة الثالثة
الراجل الكبير وشه جاب ألوان من رد آدم الحاد وبصلي بنظرة كلها ازدراء وانسحب بسرعة من قدامنا عشان يحافظ على باقي بريستيجه الوهمي..
أول ما اختفى من قدامنا لفيت لآدم ببطء وعيني بتطلع شرار وابتسامتي اتمحت تماماً.. نزلت عيني على إيده اللي لسة محوطة كتفي بمنتهى الأريحية ولا كأنه ماسك مراته!
= “أستاذ آدم.. شيل إيدك دي حالا!”
قلت الجملة دي بنبرة واطية بس حادة ومسموعة له هو بالظبط وضغطت على أسناني عشان ملمش الناس علينا.. آدم بص لإيده وبعدين بصلي باستغراب ورفع حاجبة كأنه مش فاهم الجريمة اللي عملها:
_ “في إيه يا ليلى؟ أنا كنت بدافع عنك قدام الراجل ده عشان عارف طبعه كويس وبقفل بوقه عشان ميتجرأش يتكلم عليكي تاني.”
زقيت إيده عن كتفي بعصبية واضحة وخطيت خطوتين لورا.. آدم اتفاجأ من رد فعلي وملامحه اتصلبت وعيونه وسعت للحظة كأنه عمره ما اتعرض لموقف زي ده في حياته..
= “كتر خيرك يا سيدي على الدفاع.. بس تدافع بكلمتين مش بمد الإيد! إحنا في مجتمع شرقي يا أستاذ وإيدك دي ملقيتهاش في الشارع عشان تحطها على كتفي قدام خلق الله كلهم..!”
_ “ليلى.. أنتي مكبرة الموضوع ليه؟ أنا مكنش قصدي حاجة دي حركة تلقائية عشان أحسسه إنك مش لوحدك.”
= “الموضوع كبير يا أستاذ آدم.. على الأقل بالنسبة لي.. الشغل شراكة في الورق وبس مش معنى إنك غني ومستثمر يبقى مسموحلك تتخطى حدودك معايا.. عن إذنك.”
سيبته واقف في مكانه مذهول ومش مستوعب الكلام ولفيت ضهري ومشيت بسرعة من وسط القاعة..
كنت حاسة إن الكل بيبص عليا وكرامتي وجعتني أوي.. فتحت شنطتي الصغيرة بعصبية وبدأت أدور فيها بإيد بتترعش عشان أطلع التليفون وأرن على نادين..
= “فين الزفت التليفون ده وقته يختفي؟! أهو..”
طلعت التليفون وضغطت على رقم نادين وأنا طالعة ناحية الممر المؤدي لباب الخروج.. الشبكة كانت وحشة وأنا أعصابي خلاص كانت باظت..
= “أخلصي يا نادين ردي.. الله يخرب بيت الحفلات على اللي بيعملوها!”
وفجأة وأنا لسة بكلم نفسي ومقربة التليفون من ودني حسيت بإيد قوية بتمسك معصم إيدي التاني من ورا وبتلفني له عشان تمنعني من اني أمشي لدرجة حسيت نفسي هقع على وشي..
_ “استني هنا يا ليلى.. إحنا لسة مخلصناش كلامنا!”
تنحت مكاني وبصيت لإيده اللي ماسكة إيدي بغباء وبعدين رفعت عيني لملامحه المشدودة..
آدم فجأة استوعب هو عمل إيه وبص لإيده اللي ماسكة إيدي وصدمته بنفسه كانت أقوى من صدمتي أنا.. ساب إيدي بسرعة ورفعها لفوق وظهرت على وشه علامات إحراج حاول يداريها بجمود:
_ “أنا.. مكنش قصدي، أنا بس كنت عايز ألحقك قبل ما تطلعي برة وتعملي مشكلة..”
= “مكنش قصدك؟ هو أنت إيدك دي مبرمجة على اللمس التلقائي ولا إيه يا أستاذ آدم؟! أنا ماشية وسايبالك الحفلة بالمستثمرين بتوعك.. مش طايقة أقعد هنا ثانية واحدة!”
_ “تمشي تروحي فين بالليل كدة؟ أنتي مجنونة؟ الحفلة لسة مخلصتش والناس هتقول إيه لما الشريكة الجديدة تختفي فجأة؟”
= “يقولوا اللي يقولوه! أنا لا فارق معايا ناس ولا برستيج، أنا فارق معايا نفسي وحدودي اللي أنت دست عليها مرتين في خمس دقايق.. وسع من طريقي بقا!”
_ “مش هوسع يا ليلى وأعلى ما في خيلك اركبيه بقا.. أنتي مش هتتحركي خطوة واحدة بالليل كدة لوحدك.”
قال جملته دي وهو بيقرب خطوة وحط إيديه الاتنين في جيب بنطلونه وثبت رجليه في الأرض ببرود، وعيونه بصتلي بتحدي قفلني منه تمامًا..
= “أنت بتهددني؟ أنا مش بتهدد يا أستاذ آدم.. وسع!”
بص لي بنظرة حادة وعيونه كانت بتلمع بغضب مكتوم، وفجأة اتغيرت نبرته من الحدة لنبرة أهدى وأخطر بمراحل:
_ “بصي يا ليلى أنا مش هكرر كلامي وأنا مش من النوع اللي بيحب يزعق في أماكن عامة. الحفلة دي حفلة أختي وانتي جاية معايا بصفتك شريكتي يعني وجودك هنا مرتبط بوجودي.. لو مشيتي دلوقتي اعتبري إن الشراكة اللي تعبتي عليها وسافرتي عشانها إسكندرية انتهت قبل ما تبدأ.”
فتحت عيوني بصدمة:
= “أنت بتهددني بالشغل؟ بتهددني بحلمي عشان خاطر كبريائك اللي اتجرح عشان قولتلك شيل إيدك؟ أنت شخص متسلط ومغرور!”
_ “سميها زي ما تحبي.. مغرور، متسلط، أو حتى مجنون.. بس الحقيقة اللي مش عايزة تعترفي بيها إنك مش هتطلعي لوحدك.. عشان أنا مش هسمح للي يخصني يتعرض لموقف واحد يضايقه في نص الليل.”
= “اللي يخصك؟! أنت فاكرني إيه؟ واحدة من اللي شغالين عندك؟ أنا إنسانة ليا كياني ومش مسموحلك تفرض سيطرتك دي عليا.. أنا همشي ولو خسرت الشراكة فـ ربنا بيعوض، بس كرامتي هي اللي مش هتتعوض!”
حاولت أزقه عشان أعدي بس هو اتحرك بسرعة وسد الممر وقرب مني لدرجة إني شميت ريحة برفانه القوية اللي دايقتني أكتر..
_ “مش هتعدي.. ولو حاولتي تاني هضطر أعمل حاجة هتندمي إنك شفتي الوش ده مني ومش هتبقى مجرد تهديد بالشراكة، هتبقى قفلة الأتيليه كله.”
ملامحي اتحولت للذهول التام، الكلام وقف في زوري للحظة..
يعني إيه قفلة الأتيليه؟ يعني صاحب شركة التمويل العملاقة مستعد يدمر شقا سنين وحلم حياتي عشان بس حبيت أخرج من حفلة؟!
= “أنت.. أنت إنسان ظالم.. بتهددني بأكل عيشي؟ هو ده أسلوبك في التعامل مع الناس؟ أنا مكنتش فاكرة إنك بالسوء ده أبداً يا أستاذ ادم. أنا طول عمري عايشة لوحدي بشتغل وبكافح عشان أثبت نفسي، مش مستنية حد ييجي يهددني بمستقبلي عشان شوية قواعد ذكورية فرضها على نفسه.”
_ “عايشة لوحدك؟ قصدك إيه؟”
ماكنتش ناوية أقول ولا عايزة شفقة منه.. بس الكلام طلع مني كأنه صرخة محبوسة:
= “قصدي اللي سمعته. أنا يتيمة يا آدم.. معنديش أب يجي يفرشلي الطريق بالورد ولا أخ يدافع عني قدام اللي يضايقني ولا حد يحاسبني بتأخر ليه أو ببات فين.. أنا ونادين يادوب ساندين بعض. أنت عمال تهين كفاحي الطويل اللي عشته عشان مكنش في يوم من الأيام “حاجة” تخص حد.”
سكت والدموع حرقت عيني بس رفضت أنزلها.. آدم سكت وسكوته كان تقيل ومرعب، رجع لورا خطوة وإيديه اللي كانت في جيوبه طلعت.. فضل باصص لي فترة طويلة كأنه بيحاول يربط الكلام اللي قلته بشخصيتي القوية اللي عرفها..
_ “يتيمة؟”
قالها بصوت واطي وبعدين هز راسه كأنه بيطرد فكرة من دماغه، ورجع لبروده المعتاد بصرامة:
_ “ده يفسر كتير.. يفسر ليه لسانك طويل وليه بتعاندي وليه دايماً رافعة دراعك كأنك في عركة. بس خدي بالك يا ليلى كلامك ده مش هيخليني ألين ولا هيخليني أسمحلك تمشي وتسيبي نفسك لغدر الشارع في وقت زي ده. بالعكس ده يخليني أتمسك بقراري أكتر.”
= “قولتلك إني مش عايزة حمايتك! ابعد عن طريقي!”
حاولت أعدي من جنبه و الدموع مغرقة عيني بس هو حط إيده على الحيطة وحاصرني من غير ما يلمسني، كان
بيحبسني بوجوده..
_ “أنا مش برجع في كلامي يا ليلى.. قدامك حلين: يا ترجعي القاعة وتظهري الابتسامة اللي كل الناس مستنيينها وتنهي الليلة دي كشريكة محترفة، يا إما نخرج دلوقتي بس مش على بيتك نخرج على مكتبي ونفسخ العقود. اختاري يا ليلى.. الشراكة ومستقبلك ولا كبرياءك اللي هيضيع كل حاجة؟”
حسيت بضعف مفاجئ بيسري في أطرافي من فكرة إني فعلاً وحيدة في المواجهة دي و ندمت أن الكلام طلع مني قدامه..
= “أنا مش هسامحك على اللي بتعمله فيا ده.. أنت بتستغل نقطة ضعفي اللي عرفتها عشان تكسرني.”
بص لي بجمود:
_ “ماتسمحيش بس اختاري.. مصلحتك ولا كبريائك؟”
نزلت عيني في الأرض باستسلام وحسيت إني مخنوقة ومليش أي مخرج غير إني أوافق فغمضت عيني لحظة وخدت نفس طويل وهزيت راسي بالموافقة من غير ولا كلمة..
_ “ممتاز.. اعدلي وشك ده بقا وامسحي أثر الدموع وادخلي القاعة عشان مفيش حد يلاحظ حاجة..”
……………………
….
لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية ليلى والأدهم)
الفصل الرابع
رواية ليلى والأدهم الجزء الرابع 4 بقلم حبيبة محروس
ليلى والأدهمرواية ليلى والأدهم الحلقة الرابعة
دخلنا القاعة مع بعض وكنت حاسة إن قلبي بيدق في ودني من كتر الغضب اللي حاسة بيه بس وشي كان عليه ابتسامة باردة ومثالية..
آدم كان ماشي جنبي بس باصص للفراغ وعيونه فيها نظرة شرود، حتى إيده اللي كانت في جيبه مكنش فيها أي محاولة للسيطرة..
_ “ليلى.. أنا عارف اني غلطت وإن طريقتي كانت قاسية برة بس صدقيني أنا مكنش قصدي أهينك أنا بس كنت عايز أضمن وجودك جنبي وخفت إنك تمشي لوحدك، الدنيا برة مش دايما أمان زي ما أنتي فاكرة..”
بصيت له ببرود، كنت شايفاه بيحاول يرمم حاجة اتكسرت من غير ما يعتذر بوضوح فقلت بحدة مكتومة:
= “مش وقته يا أستاذ آدم خلينا نخلص الليلة دي على خير أنا هنا عشان الشغل وبس متنساش ده، وبعدين هو أنا من إمتى كنت محتاجة إذنك عشان أمشي ولا أبات؟ أنا طول عمري بمشي لوحدي وبوصل..”
آدم اتنهد وبص الناحية التانية بضيق:
_ “أنا مش ناسي.. بس الشراكة بينا أعمق من مجرد ورق يا ليلى لو كنتِ بس تديني فرصة أشرح لك.. أنا اتعودت أكون مسؤول عن اللي يخصني و…”
قاطعته قبل ما يكمل:
= “الشرح دلوقتي ملوش لازمة يا أستاذ آدم.. أنا وفيت بوعدي ودخلت معاك ودلوقتي دورك تكمل الليلة كأننا شركاء محترفين ولا ده كمان كتير عليك؟ وبعدين خلينا نتفق الشغل شغل والحياة الشخصية دي حدودها برة باب الشركة”
_ “ليلى.. أنتي ليه دايما بتصعبي الأمور؟ أنا بحاول أصلح اللي حصل حتى نظرات الناس لينا دلوقتي بتقول إننا شريكين ناجحين.. خلينا ننسى اللي فات لأخر الحفلة بس..”
= “أنت فاكر إن كلمة “قفلة الأتيليه” دي حاجة تتنسي؟ أنت جرحتني في أغلى ما أملك.. في طموحي وفي كرامتي اللي بنيتها طوبة طوبة.. الضحكة اللي على وشي دي للناس اللي برة مش ليك..”
آدم سكت وابتسم ابتسامة باهتة ومردش، كان واضح إنه نسي التهديد اللي قاله برة أو ممكن ندم عليه ومستني لحظة عشان يفتح صفحة جديدة بس أنا كان في دماغي صفحة تانية خالص..
فجأة ميرنا جت ناحيتنا وهي بتضحك ببهجة، مسكت إيدي وقالت لي وهي بتغمز لآدم اللي كان لسة سرحان:
: “ليلى.. كل رجال الأعمال هنا بيسألوا عن الفستان اللي أنا لابساه ومبهورين بذوقك.. ليه ما تطلعيش تقولي كلمتين عن شغلك؟ ده أحسن وقت والناس كلها مستنية.. آدم قالي إنك عبقرية بس مكنتش متخيلة إن الشغل هيطلع بالحلاوة دي.”
آدم بص لي بترقب وكان مستني يشوف رد فعلي.. يمكن كان فاكر إني هرفض عشان أتحداه بس انا بصيت لميرنا بابتسامة مصطنعة وقلت:
= “طبعاً.. ليه لأ؟ الشغل شغل ولازم يتشاف ويتقدر.”
آدم بص لي وقال بأبتسامة حنينة أستفزتني:
_ “أنا متأكد إنك هتبهريهم يا ليلى..”
طلعت على المسرح في وسط القاعة ومسكت الميكروفون وكل العيون كانت ناحيتي و آدم كان باصص لي بشرود كأنه مش شايف غيري..
= “مساء الخير على الجميع.. أنا ليلى وسام مصممة أزياء وبؤمن إن الفستان مش مجرد قماش الفستان هو تعبير عن شخصية الست اللي بتلبسه.. أنا اشتغلت شهور عشان أطلع الكوليكشن ده وكان هدفي إني أثبت إن الشغل الهاند ميد في مصر يقدر ينافس العالمية.”
القاعة كلها صقفت والناس بدأت تهمس بتقدير عشان الشغل فعلا كان عاجبهم، وآدم كان بيبتسم بفخر واضح حتى ميرنا كانت بتصقف بحرارة..
يعني بعد كل اللي عمله بيبتسم بفخر!
نزلت من على المسرح واتمشيت ناحية آدم اللي كان واقف بيبتسم لحد ما وقفت قدامه والابتسامة لسة على وشي..
= “آدم بيه أحب أشكرك على الفرصة اللي اديتهالي، بس الحقيقة في موقف حصل برة قبل ما ندخل هنا كان لازم الكل يعرفه عشان يكونوا شهود..”
الابتسامة اختفت من على وش آدم وميرنا اتجمدت في مكانها والهمس في القاعة قل وساد صمت غريب..
= “آدم بيه هددني من شوية، قالي يا أما تدخلي الحفلة وتضحكي في وش الناس يا إما هقفل لك الأتيليه وأفسخ العقود.. وأنا دخلت وضحكت وأوفيت بوعدي.”
الكل كان ساكت من الصدمة، وآدم ملامحه اتحولت لجمود تام كأنه مش مصدق إني عملت كدة قدام الكل..
= “ودلوقتي.. دوري إني أوفي بوعدي لنفسي.”
طلعت نسخة من العقود من شنطتي ورميتها على التربيزة اللي كانت قدام آدم بكل هدوء..
“العقود الأصلية هتجيلك بكرة الصبح على مكتبك وأنا من اللحظة دي منسحبة من الشراكة.. شكراً على التجربة بس أنا لا بتباع ولا بشترى بفلوس التمويل.”
ميرنا اتجمدت والارتباك كان واضح على ملامحها وهي بتحاول تلطف الجو بصوت واطي:
“ليلى.. أكيد في سوء تفاهم! آدم عصبي لكنه مستحيل يقصد يهددك بجد ده أخويا وأنا عارفة قلبه أبيض ليه نكبر الموضوع قدام الناس؟”
بصيت لميرنا بابتسامة باهتة بعدين لآدم اللي كان لسه في حالة ذهول وقلت بصوت هادي جداً رغم الدموع اللي لمعت في عيني:
“ميرنا.. أنا مقدرة ذوقك بس الموضوع مش مجرد سوء تفاهم. انا أهلي اتوفوا في حادثة عربية من وأنا 12 سنة و سابوني في دار الأيتام و كان المطلوب استحمل كل ده لوحدي! والدي علمني قبل ما يتوفي إن كرامتي هي سندي الوحيد في الدنيا وإن اللي يقبل بالذل عشان لقمة العيش بيفقد طعم العيش نفسه.. أنا مش يتيمة عشان أقبل حد يعمل عليا دور الأب المتسلط..”
خلصت كلامي وأخدت بعضي ومشيت بسرعة من غير ما أسمع الرد ناحية باب الخروج ونادين اللي كانت متابعة كل ده من بعيد بصدمة جريت ورايا وهي بتنهج ووشها أصفر من الرعب..
: “انتي عملتي إيه؟! أنتي اتجننتي؟ خسرتي التمويل؟ خسرتي كل حاجة يا ليلى!”
رديت عليها بصوت مكتوم من الدموع اللي كانت هتنزل على وشي بس مسحتها وأنا ماشية بسرعة:
= “خسرت الشراكة يا نادين بس كسبت نفسي أنا مش هبقى جارية عنده واللي يهددني بلقمة عيشي ميعرفش ليلى كويس.”
: “يا بنتي اصبري، طيب نرجع نعتذر؟ طيب نلم الموضوع؟ ده إحنا كدة خربناها!”
شاورت للتاكسي لحد ما وقف لنا وركبت وأنا حاطة ايدي على دماغي اللي كانت وجعاني من كتر التوتر:
= “يا نادين اهدي بقا كفاية نكد! ربنا بيعوض والرزق بيجي من عند الله مش من عند آدم بيه.”
نادين بصتلي بذهول كأني بتكلم بلغة تانية وضربت بـ الجزمة في أرضية التاكسي بعصبية:
: “ربنا بيعوض؟! يا شيخة ده إحنا كنا بنقعد شهر عشان نجمع تمن متر قماش وآدم بيه ده كان طوق النجاة! قوليلي بس إنتي ليه فيكي طبع الانتىحار المهني ده؟ كان ممكن نلعبها بذكاء ونأخد الفلوس وبعدين نخلع!”
= “أخد فلوسه وأنا مكسورة؟ وأنا مذلولة؟ لا يا نادين أنا ليلى.. الكرامة عندي هي رأس المال والفلوس اللي تيجي بتهديد مفيهاش بركة.”
نادين ضحكت ضحكة هستيرية وغمضت عينيها بقهر:
: “كرامة إيه يا أختي؟
كرامتك دي هتدفع إيجار الأتيليه؟ كرامتك دي هتجيب الخامات؟ يا بنتي ده أنا النهاردة كنت مخططة أعمل نيو لوك وأعيش دور المدام اللي شريكتها مليارديرة.. دلوقتي شكلي هعيش دور المشردة اللي صاحبتها اتخانقت مع ملياردير!”
= “بطلي رغي ونكد بقا أنا مصدعة”
نادين بصت للسقف ورفعت إيديها للسما:
“يا رب.. يا رب صبرني على صاحبتي اللي مفكرة نفسها بطلة رواية وهي هتوديني في ستين داهية!”
…………………………
عدى اسبوعين تقال على قلبي كنت قافلة على نفسي في الأتيليه وبشتغل بأيدي وسناني عشان أجمع مليمات الإيجار..
مراد المحامي بتاعي كان هو حلقة الوصل الوحيدة بينا من أسبوعين.. سلم العقود لآدم ومسمعتش منه حس لحد دلوقتي..
= “خلاص يا مراد.. كل حاجة خلصت؟ آدم بيه مضى على فسخ الشراكة من غير أي اعتراض؟”
: “بصراحة يا أنسة ليلى الراجل كان هادي زيادة عن اللزوم مضى ومسألش غير سؤال واحد بس.. أنسة ليلى كويسة؟ أول مرة أشوف آدم بيه بالشكل ده.”
هزيت راسي ببرود رغم إن قلبي كان بيدق بسرعة لما سمعت اللي قاله ده..
= “تمام.. أهم حاجة ميكونش فيه أي ربط بينا تاني، أنا مش عايزة فضل من حد.”
مراد مشي وسابني في دوامة تفكيري اليوم ده و من ساعتها الدنيا في الأتيليه بقت هادية جداً.. الزباين قلوا.. وبقيت مقتصرة على المعارف القدام بس و ناس تانية يتعدوا على الايد..
كنت بحاول أقنع نفسي إني كسبت حريتي رغم اني خسرت كل حاجة فعلاً..
نادين دخلت عليا وهي ماسكة دفتر الحسابات وقعدت قدامي على المكتب و خبطت المسطرة بتاعتها جامد عشان تفوقني وبصتلي بنظرة كلها شك وهي بتراقب حركة إيدي اللي كانت بتفتح وتقفل الموبايل للمرة المليون:
: “ليلى.. بقالك ساعة بتفتحي الموبايل وتشوفيه وتقفليه هو في إيه؟ مستنية مكالمة من مين؟!”
= “مفيش حاجة يا نادين أنا بس بتابع مواعيد تسليم الفساتين..”
نادين ضحكت ضحكة صفرا وربعت إيديها:
: “بتتابعي المواعيد؟ يا شيخة قولي كلام غير ده! ده إنتي بقالك أسبوعين بتفتحي صفحة الشركة بتاعته على فيسبوك كل خمس دقايق وبتقفليها أول ما تحسي إن حد شافك.. قوليلي بقى، وحشك؟”
اتوترت ورميت الموبايل على المكتب بعيد عني بعصبية:
= “وحشني إيه يا نادين؟ إنتي اتجننتي؟ أنا بحمد ربنا إنه بعد عني وعن حياتي، أنا أخيراً بقيت حرة ومفيش حد بيتحكم فيا ولا حد بيهددني بلقمة عيشي!”
: “حرة؟ أنتي متأكدة؟ طب ليه وشك بينور أول ما تليفونك يرن؟ وليه كل ما زبونة تدخل تفكريها آدم؟ يا بنتي آدم ده قلب موازين حياتك.. الراجل ده لما عرف إنك يتيمة خاف عليكي لدرجة إنه اتجنن وإنتي فاكرة إن تصرفاته دي كانت مجرد تسلط؟ ده كان رعب، رعب إنه يفقدك!”
= “اهتمام إيه وتصرفات إيه يا نادين؟ الراجل ده هددني بقطع عيشي! ده إنسان متسلط وشاف إني ضعيفة فاستغل ده.. الهدوء ده مش طبيعي وأنا حاسة إنه بيخطط لحاجة، آدم مبيسيبش حقه.”
نادين قربت مني ومسكت إيدي وقالت بعصبية:
: “إنتي اللي مش عايزة تعترفي باللي باين للكل.. آدم معجب بيكي.. لا ده واقع في دباديبك كمان يا ليلى! الراجل ده بيحاول يوصلك بطريقة غير مباشرة، اسألي نفسك ليه الزباين اللي بييجوا دلوقتي معظمهم من معارفه أو من شركات متعاقدة معاه؟ إنتي فاكرة إن ده صدفة؟”
اتصدمت وسحبت إيدي:
= “تقصدي إيه؟”
: “أنا شوفت أكتر من عميلة جاية بكارت توصية من شركاته. وهو عارف إنك لو عرفتي إنه بيمولك هتمسحي بكرامته الأرض فبيعملها من ورا ضهرك عشان يضمن إنك بتأكلي وتشربي عادي وفي نفس الوقت تفضلي ليلى العنيدة اللي مش عايزة تاخد منه حاجة..
الراجل ده بيحبك بطريقته يا ليلى!”
سكتّ وأنا ببص للموبايل تاني وقلبي كان بيدق بسرعة و بتمني من جوايا إنها تطلع صح رغم أن عقلي كان بيحاول يقاوم..
لسه كنت هرد عليها بس فجأة تليفوني نور بإشعار إيميل جديد من عنوان البريد الإلكتروني الخاص بآدم الشخصي، مش بتاع الشركة..
فتحت الإيميل وإيدي بتترعش من الصدمة كان فيه صورة واحدة بس.. صورة ليا وأنا واقفة على المسرح في الحفلة وشي كان منور بأبتسامة وأنا بتكلم عن تصاميمي قبل ما أتحول وأحرقه قدام الكل بكلامي..
تحت الصورة، آدم كاتب جملة واحدة بس..
_ “ابتسامتك وأنتِ بتتكلمي عن نفسك في اللحظة دي.. نستني كل اللي عملتيه بعدها، ونستني حتى إنك رميتي العقود في وشي.. كنتِ أجمل من إنك تتسابي زعلانة..”
………………………..
اعتقد نادين محتاجة زيادة في المرتب بعد كمية الجلطات اللي خدتها بسبب ليلى لحد دلوقتي 😭
….
لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية ليلى والأدهم)
الفصل الخامس
رواية ليلى والأدهم الجزء الخامس 5 بقلم حبيبة محروس
ليلى والأدهمرواية ليلى والأدهم الحلقة الخامسة
نطيت من مكاني بصدمة ووقفت قدام المكتب والموبايل في إيدي كإنه جمرة نار مش مستوعبة الجملة اللي تحت صورتي..
نادين كانت قاعدة على الكرسي وبتبصلي بشماتة واضحة وهي بتلعب بالمسطرة في إيدها..
: “إيه السكوت ده؟ ردي عليه يا بنتي الراجل باعت إيميل شخصي ومغلب نفسه!”
= “أرد أقول إيه؟ أشكره على إهانته ليا ولا أقوله إني لسة شايفة صورته وهو بيدايقني في الممر؟”
: “يا ست الناس هو بيعتذر بطريقته ابعتيله حتى نقطة أو ايموجي عرفيه إنك شوفتي الرسالة!”
= “لأ.. الرد يعني ضعف وأنا مش هضعف دلوقتي هو فاكر إنه بكلمتين هيمحي اللي عمله؟”
دخلت في دوامة من التجاهل اللي كان بيحرق أعصابي قبل أعصابه كنت بفتح الإيميل أقرأ الجملة ألف مرة.. أقرأها وأسرح في عيونه وهو بيبصلي وأقفله وأرجع أفتحه تاني بلهفة مش مفهومة ونادين مراقباني بأستفزاز..
: “اعترفي بقا، وحشك؟”
= “وحشني إيه يا نادين؟ أنا بس بتأكد إنه مش باعت أي تهديد تاني بخصوص الأتيليه، إنتي عارفة نوعية الناس دي.”
نادين سابت المسطرة و قامت وقفت ورايا وسندت بدقنها على كتفي وهي بتبص بنظرة خبيثة على شاشة الموبايل:
: “تهديد؟ يا شيخة ده حتى التهديد بتاعه كان فيه ريحة لهفة و اعتذار..”
= “الاعتذار مش بس كلمة يا نادين.. الاعتذار أفعال وآدم أفعاله دايماً بتيجي في صورة أوامر وسيطرة، وأنا بتعب من الدور ده.”
: “طب ما هو حاول يوصلك بطريقته مش كل الرجالة بتعرف تقول أنا أسف، في رجالة أسفهم بيبان في صورة أو اهتمام أو حتى حركة عين.”
= “ماشي، ومين قال إني محتاجة أسفه؟ أنا محتاجة أثبت لنفسي إني قوية من غير تمويله ومن غير وجوده في حياتي من أساسه.”
بصيت للموبايل مرة أخيرة وقفلته بعنف وحطيته على المكتب بوشه ورجعت أشتغل في المانيكان اللي قدامي بتركيز مصطنع..
نادين اتنهدت بقلة حيلة ورجعت قعدت على المكتب، مسكت الموبايل بتاعها وبدأت تقلب فيه وهي بتبصلي بطرف عينها:
: “على فكرة السكوت ده مش بيغيظه هو، السكوت بيغيظك أنتي لأنك كل دقيقة بتدخلي تشوفي إذا كان في رد جديد ولا لأ.”
= “خلاص يا نادين بقا اقفلي السيرة دي الله يهديكي ورانا شغل كتير والمانيكان ده لازم يخلص قبل ما الزبونة تيجي بكرة.”
نادين سكتت بس نظراتها كانت بتقول إنها مش مقتنعة بكلمة واحدة من اللي قلتها وأنا شخصياً مكنتش مقتنعة!
…………………..
عدى أسبوع.. سبع أيام بلياليها لا تليفون رن ولا رسالة وصلت ولا حتى نوتيفيكيشن بسيط على السوشيال ميديا..
الصمت كان مريب لدرجة إني بدأت أحس إن آدم ده كان مجرد خيال أو كابوس وصحينا منه، وبدأت أتضايق.. مش عارفة ليه بس كنت حاسة بفراغ رخم في يومي..
كنت بمسك الموبايل كل شوية أدخل على بروفايله، ألاقي الصورة زي ما هي مفيش أي تغيير.. لا ستوري جديدة ولا نشاط ولا حتى لايك على صفحة الأتيليه اللي كان دايماً بيتابعها..
= “غريب.. هو إزاي يسكت كدة؟”
نادين رفعت راسها من اللابتوب وبصتلي ببرود:
: “مين ده اللي يسكت؟”
= “آدم.. مش من عوايده يسيب الخيط كدة ولا حتى حاول يبعت أي رد فعل على ردي أو سكوتي، ده بني آدم بيحب يفرض وجوده دايماً.”
نادين سابت اللابتوب وانفجرت في الضحك وقامت وقفت قدامي وهي بتهز راسها بيأس:
: “يا شيخة اتقي الله فينا! أنتي اللي عملتي بلوك لمشاعرك وهو اللي بيحاول يفتح كلام، ولما سكت.. اتضايقتي؟ هو المفروض كان يعمل إيه؟ يجيلك الأتيليه يكسر الباب عشان تردي على الإيميل؟”
= “لأ طبعاً بس السكوت ده مش لايق عليه.. الراجل ده دايماً عنده رد جاهز دايماً عنده كلمة أخيرة، سكوته ده معناه إن فيه حاجة مش طبيعية.”
: “أو معناه إنه زهق.. أو معناه إنه أخد اللي فيه النصيب أو يمكن فهم إنك مش عايزة وجع دماغ، ليه دايماً بتفسري صمته إنه لغز محتاج حل؟”
= “مش لغز.. بس أنا اتعودت على طريقته المستفزة.. لما يختفي فجأة كدة ده معناه إنه بيخطط لحاجة تانية وأنا مبحبش أتفاجئ.”
نادين قربت مني وحطت إيدها على كتفي وعيونها كانت بتبصلي بتركيز وترني:
: “ليلى.. إنتي بتموتي عشان يبعت وبتموتي عشان يختفي وبتموتي عشان يظهر.. أرسي على بر! أنتي خايفة من خططه ولا خايفة يكون بطل يهتم بيكي فعلاً؟”
سكتّ و حسيت الكلام كان حقيقي زيادة عن اللزوم لدرجة إنه وجعني.. مكنتش عارفة أرد كنت بس شايفة انعكاس توتري في عيونها اللي مش بيعدي عليها حاجة..
بعدت عنها بسرعة وروحت ناحية “المانيكان” التاني وبدأت أظبط فستان وصوتي طلع مهزوز وأنا بقول:
= “أنا مش فارق معايا غير شغلي يا نادين، الراجل ده كان مرحلة وعدت وأنا بجد مرتاحة إنه بعد عن حياتي.”
نادين ابتسمت ابتسامة مستفزة:
: “مرتاحة؟ طب بتظبطي الفستان بالمقلوب ليه؟”
بصيت للفستان لقيت فعلاً إني مركبة الياقة في الظهر.. ارتبكت وسحبت إيدي وسيبت كل حاجة ودخلت المطبخ الصغير بتاع الأتيليه عشان أعمل قهوة وأهرب من نظراتها.. رغم أن ضحكها فضل ورايا..
وقفت قدام “البراد” ونار القهوة هادية بس قلبي كان بيغلي أكتر منها..
سندت راسي على الحيطة المدهونة أبيض وغمضت عيني.. لسه شايفة كلام آدم في الرسالة..
_ “كنتِ أجمل من إنك تتسابي زعلانة”..
الجملة دي محفورة في ذاكرتي بطريقة مستفزة.. معقول انا معنديش كرامة عشان بفكر فيه؟
فجأة سمعت صوت جرس الأتيليه بيرن ونادين صوتها علي بالترحيب..
مسحت إيدي في “الفوطة” وخرجت لقيت مدام إلهام زبونة دايماً بتطلب شغل غالي وصلت.. كانت لابسة طقم شيك كالعادة وبتبص في الموديلات اللي معلقة على الستاند بتركيز..
= “أهلاً يا مدام إلهام نورتي.. إيه رأيك في الكوليكشن الجديد؟”
مدام إلهام لفت وبصتلي بابتسامة بس كانت ابتسامة غريبة، كأنها مستغربة وجودي..
: “يا أهلاً يا ليلى.. الكوليكشن تحفة كالعادة بس كنت فاكرة مش هلاقيكي موجودة.”
= “ليه؟ أنا موجودة يومياً في الأتيليه، إيه اللي خلاكي تفتكري كدة؟”
: “أصل كنت بكلم الأستاذ آدم من كام يوم بخصوص صفقة لفساتين السهرة للشركة..
قالي إنه مسافر في رحلة عمل طويلة وكنت فاكرة إنك أكيد سافرتي معاه عشان الإشراف.”
وقفت مكاني ولساني اتلجم من الصدمة..
= “أستاذ آدم مسافر؟ هو قالك مسافر فين؟”
: “مش عارفة بالظبط قالي شغل بره مصر وكنت فاكرة إنكم على تواصل لأنكم شركاء!”
نادين بصتلي بطرف عينها لقت وشي جاب ألوان الطيف في ثانية..
= “آه طبعاً.. بس يعني.. كل واحد مشغول في تخصصه، أنا هنا في الاتيليه وهو في الشركة.”
مدام إلهام كملت كلامها وهي مش حاسة بالزلزال اللي عملته:
: “بصراحة اتفاجئت خصوصاً إنه كان بيشكر في شغلك جداً وبيقول إنك مشروع كبير محتاج رعاية.. أنا استغربت لما قالي إنه هيغيب فترة افتكرت الأتيليه هيقفل أو هيتنقل لفرع تاني.”
ابتسمت لها بتمثيل وبدأت أهز راسي عشان أخلص
من الحوار ده بسرعة..
= “لا طبعاً، الأتيليه مكمل.. ممكن تختار الفستان اللي يعجبك وأنا هخلصهولك في أسرع وقت.”
مدام إلهام بدأت تختار وأنا دخلت تاني المطبخ عشان أتنفس من الصدمة اللي حسيت بيها..
مسكت الموبايل ودخلت على صفحة آدم تاني بس مفيش حاجة اتغيرت..
بس السفر.. سافر من أسبوع؟
يعني كان باعت الإيميل ده وهو بيجهز شنطته؟
ليه سافر و مقاليش؟ وليه مفيش حد جاب سيرة؟
بس ده مش من حقي بعد ما فسخت العقود..
أسئلة كتير خبطت في دماغي زي الرصاص، أنا كنت فاكرة إنه بيراقبني بس طلع أنه سافر ومشي وسابني في الفراغ ده..
نادين دخلت ورايا المطبخ ووشها كان كله قلق وهي بتبصلي بتركيز..
: “ليلى.. انتِ كويسة؟ سمعتي اللي قالته؟”
= “سمعته.. آدم مسافر يا نادين، الراجل مش في القاهرة أصلاً.”
: “أنا مش فاهمة حاجة..”
= “مش المفروض نكون على تواصل إحنا مفيش بينا أي حاجة دلوقتي، أنا فسخت الشراكة لو فاكرة!”
قلت الجملة دي وأنا بحاول أقنع نفسي قبل ما أقنعها رغم أن الكلام طلع مني مش منطقي اصلا و في غير محله..
الراجل سافر ومقالش لأي حد حتى زباينه فاكرين إننا لسه شغالين سوا!
أنا مش عايزة استناه ومش عايزة أدور وراه بس الحقيقة إن خياله مالي الأتيليه.. أنا بقيت زي اللي بيحاول يهرب من ظله وكل ما أجري أكتر الظل بيفضل ورايا..
= “لازم أعرف سافر فين يا نادين..”
نادين ضيقت عينيها وبصتلي بجدية:
: “ليه يعني هو يخصك في ايه؟ هتتصلي بيه؟”
= “لا طبعاً أنا مش هتصل بيه بس في ناس تانية أكيد عارفة.”
نادين اتنهدت بقلة حيلة وقالت:
: “يا ليلى بلاش تفتحي باب اتقفل.”
= “الباب ده مبيتقفلش غير لما الحقيقة تبان أنا مش هفضل عايشة في الحيرة دي.”
رجعت خرجت للزبونة وابتسمت وأخدت المقاسات و ودعتها.. جيه في بالي بعدها ادخل صفحة ميرنا..
دخلت صفحة ميرنا بسرعة وإيدي بتتحرك بتوتر على الشاشة.. كانت آخر “ستوري” من يومين، صورة لمطار ومكتوب عليها “بداية جديدة”. قلبي دق بعنف.. ميرنا معاه؟ يعني آدم مش مسافر لوحده؟
= “نادين، ميرنا سافرت معاه.”
نادين سابت اللي في إيدها وقربت مني، بصت على الشاشة ووشها اتغير:
: “سافروا سوا؟ طيب وده معناه إيه؟ إن الموضوع فعلًا شغل؟”
= “موضوع شغل أو مش شغل أنا مش قادرة أستوعب الفكرة.. فكرة إننا كنا في خناقة ومناهدة ومشاريع وفجأة هو قرر يختفي تمامًا وكإن شيئًا لم يكن!”
حسيت بمرارة وقفلت الموبايل بقوة لدرجة إني خفت يتكسر. نادين مسكتني من كتفي وهزتني براحة:
: “ليلى اهدي إنتي ليه محسساني إنك خسرتي حاجه؟ إنتي اللي فسختي الشراكة وإنتي اللي طلبتي البعد وهو بس نفذ رغبتك.”
= “أنا طلبت البعد عن تسلطه مش طلبت إنه يتبخر! في فرق كبير يا نادين.. في فرق بين إنك تسيبني أشتغل لوحدي وبين إنك تروح وتختفي وتخلي الناس تسألني أنا عن أخبارك!”
سكتت نادين للحظة، وبعدين بصتلي بذكاء:
: “طب قوليلي.. إنتي عايزة تعرفي هو سافر فين ليه؟ عشان تروحي وراه؟ ولا عشان تتطمني إنه بخير؟ ولا.. عشان حاسة إنه هرب منك؟”
سؤالها ضرب في الصميم.. سكتّ وأنا ببص للفراغ، الحقيقة كانت أبشع من إني أعترف بيها: أنا كنت خايفة أكون كنت مجرد تسلية في جدول أعماله الزحمة ولما زهق، سافر..
= “أنا لازم أكلم مراد.”
: “المحامي؟ إنتي اتجننتي؟ هتسأليه عن موكله؟”
= “مراد ميعرفش اللي حصل بينا بالتفصيل مراد فاكر إنها مجرد صفقة وانتهت.. أنا هتصل أقوله إني عايزة أراجع بند في العقد الأخير وهسأله عرضي عن مكان الشغل الجديد اللي آدم بيفتتحه، أي حاجة تخليني أفهم!”
طلعت رقم مراد بعد تردد كبير ونادين كانت بتبصلي و خايفة من تهوري بس أنا مكنتش شايفة قدامي غير باب مقفول وعايزة أكسره..
رن التليفون.. رن مرة، اتنين، تلاتة..
رد مراد بصوته الهادي اللي بيستفز أعصابي:
: “أهلاً يا آنسة ليلى، خير؟ في حاجة في الأوراق مش واضحة؟”
أخدت نفس عميق وحاولت أخلي صوتي طبيعي قدر الإمكان:
= “أيوة يا مراد بيه كنت براجع العقود اللي مضيناها ولقيت بند بخصوص تسليم التصاميم، كنت عايزة أعرف إذا كان آدم بيه لسة بيتابع الملف ده ولا مين المسؤول عشان أبعتله التعديلات الأخيرة..”
مراد سكت لحظة، وبعدين ضحك ضحكة خفيفة:
: “آدم بيه؟ آدم بيه ساب كل حاجة متعلقة بمشروع الأتيليه وقفله تمامًا قبل ما يسافر. هو حاليًا مش في القاهرة.. ومحدش يعرف يوصله إلا للضرورة القصوى.”
حسيت بكلمة “قفله تمامًا” زي رصاصة في صدري..
= “سابه خالص؟ حتى الملفات اللي كانت مخصصة لي؟”
: “بصراحة؟ آدم بيه لما سافر ساب تعليمات مشددة إن مفيش حد يتدخل في أي حاجة تخص شغلك أو استثماراتك السابقة معاه.. كان باين عليه إنه مش عايز أي ذكرى تربطه بالمشروع ده”
ذكرى؟ آدم بيعتبرني ذكرى؟
قفلت مع مراد من غير ما أودع ورميت الموبايل على المكتب.. نادين بصتلي بأسف كانت عارفة إن الخبر ده كسرني أكتر ما كنت مكسورة..
= “مش عايز أي ذكرى يا نادين.. سمعتي؟ هو مش هرب مني بس ده مسحني!”
قعدت على الأرض في ركن الأتيليه ولأول مرة حسيت إني مش ليلى القوية، أنا كنت بس واحدة يتيمة خافت تحب فـ آدم طمنها.. وبعدين سابها في نص الطريق ونسي إنها موجودة!
نادين جت قعدت جنبي وحطت إيدها على راسي:
: “ساعات يا ليلى الرجالة بيعملوا كدة لما يخافوا.. بيمسحوا كل حاجة عشان ميعيطوش على اللي خسروه.”
= “لا يا نادين.. الرجالة بيعملوا كدة لما ميكونش فارق معاهم أصلاً.”
سكتنا إحنا الاتنين وصوت الساعة اللي في الحيطة كان هو الصوت الوحيد المسموع.. غريبة اني اتعلقت بيه بسرعة..
يمكن عشان طول عمري كنت محتاجة حد يخاف عليا زيه..
وفجأة الموبايل نور بإشعار إيميل جديد..
فتحت الإيميل، كان فيه رابط لملف “PDF” صغير ومن غير أي كلام..
فتحت الملف لقيت فيه تصميم.. تصميم فستان كنت رسمته في أول يوم عرفته فيه.. الفستان اللي اتخانقنا عليه بس كان عليه تعديلات، تعديلات ليلى.. تعديلات أنا كنت دايماً بحلم أعملها ومكنتش لاقية الوقت..
“ليلى.. في حياتي كلها كنت دايماً فاكر إني المهندس اللي بيرسم كل حاجة بمسطرة وقلم، مكنتش أعرف إن فيه حاجات لازم تتساب للقدر عشان يكملها.. الفستان ده كان ناقصه روح زي ما أنا في فترات كتير كان ناقصني “أنا” الحقيقية اللي مكنتش بشوفها غير فيكي، كنتِ أنتي الغلطة اللي حبيتها والقصة اللي كنت خايف أعترف إنها كانت هي الصح الوحيد في وسط دوشة سنيني..
سافرت عشان أهرب من طريقتك في إني أكون آدم اللي الكل خايف منه لآدم اللي كان عايز بس يثبتلك إنه يستاهل ثقتك، الفستان ده مش مجرد تصميم يا ليلى ده كان محاولتي الأخيرة عشان أقولك إننا الاتنين كنا ناقصين وأنا لقيت فيكي الحتة اللي كانت ناقصاني عشان أكون إنسان سوي مش مجرد
رجل أعمال ناجح..
لو مشيتي على الخطوط اللي رسمتها هتلاقي إننا عمرنا ما كنا اتنين بيتنافسوا إحنا كنا اتنين بيحاولوا بيكابروا.. والنهاردة وأنا بعيد مفيش قدامي غير إني أعترف إنك كنتِ أحلى “تصميم” دخل حياتي”
…………………….
….
لو عايز الرواية كاملة اضغط على : (رواية ليلى والأدهم)