تحميل رواية ما بين الغرام والانتقام بقلم سارة خالد pdf
بقلم سارة خالد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ ما بين الغرام والانتقام بقلم سارة خالد.
الفصل 1
في بقعةٍ هادئة على شاطئ الإسكندرية بعيدة عن
ضجيج البشر كان النسيم العليل يتسلل إلى أرجاء المكان حاملاً معه سكينة لا تُوصف جلس سند يتأمل حبيبة قلبه الأولى والأخيرة وكأن العالم بأسره
اختفى ولم يبقَ سواها أمام عينيه.
كم يعشق تفاصيلها الصغيرة قبل الكبيرة ويرى فيها
الأمان الذي افتقده طوال حياته كانت أمنيته الأولى والأخيرة حتى إنه كان يعلم يقينًا أنه لو مُنح أمنية
واحدة قبل أن يغمض عينيه للأبد فلن يطلب سوى أن تكون هي آخر من يراه
كان يحلم أن تصبح أم أولاده وأن يأخذها بعيدًا عن أعين الجميع لا يراها أحد سواه لحظة لم يعد ذلك مجرد حب بل تجاوز كل الحدود حتى صار أقرب إلى الهوس والتملك فهي بالنسبة إليه ليست امرأة يحبها فحسب، بل وطنه الوحيد وملاذه الأخير تلك التي أزاحت الضباب عن روحه وأعادته إلى بر الأمان.
انتبه من شروده على صوتها وهي تنظر إليه باستغراب:
ـ بتبصلي كده ليه؟
ابتسم وهو يتأمل ملامحها بعشق واضح وقال:
ـ عمري ما توقعت إنك تحبيني زي ما بحبك أو حتى يكون عندك إعجاب بيا تلات سنين كاملة وأنا كاتم
حبي جوايا ومش بحاول أبينه ليكي رغم إن أي حد يعرفني كان عارف إني بعشقك بس كنت صابر... علشان مخسركيش
ثم خفض نظره قليلًا وأضاف بصوت خافت:
ـ مخسرش إني أشوفك وأتكلم معاكي حتى لو كنتِ بتكلميني شفقة على حالتي.
نظرت إليه بهدوء وهزت رأسها نافية:
ـ عمري ما بصيتلك بصة شفقة يا سند طول عمري كنت منجذبة ليك وبحب اهتمامك وكلامك معايا بس متوقعتش إنه حب، لأني أصلًا عمري ما حبيت ويوم ما حبيت محبتش غيرك
ابتسمت وسط دموعها وتابعت:
ـ حبيتك لأنك فعلًا سندي كنت جنبي في كل وقت صعب مريت بيه وحتى بعد موت بابا مسبتنيش لحظة رغم إن الكل سابني واتخلى عني
وما إن رأى دموعها حتى تبدلت ملامحه فزعًا وقال بسرعة:
ـ بتعيطي ليه أنا معاكي أهو دموعك دي أغلى من إنها تنزل على أي حد ومحدش يستاهلها حتى أنا
اقترب منها قليلًا وأكمل بحنان:
ـ العيون الحلوة دي متخلقتش علشان تعيط لا عاش ولا كان اللي يخلي دمعة تنزل منها خليكي دايمًا مبتسمة، وأنا أديكي روحي فداكي يا قلب سند.
ابتسمت رغم دموعها وقالت:
ـ ربنا يخليك ليا يا سند، مليش غيرك في الدنيا دي بعد ربنا وماما
فأجابها بابتسامة واسعة:
ـ ويخليكي ليا يا قلب سند يلا قومي نتمشى الجو تحفة وإنتِ قاعدة تعيطي بذمتك عمرك شفتي قمر بالحلاوة دي ويعيط؟
ضحكت وهي تمسح دموعها:
ـ هتأكلني وتشربني خربوش شاي يا سند ولا هتطلع بخيل؟
ضحك هو الآخر بسعادة، فقد نجح أخيرًا في انتشالها من حزنها:
ـ ودي فيها كلام هطلع بخيل طبعًا الندالة نص الجدعنة يا سودي
عقدت حاجبيها باستغراب:
ـ يعني بخيل وكمان بتشتمني إيه سودي دي كمان يا أخ سند؟
تظاهر بالصدمة وقال:
ـ بعد كل اللي حصل ده وتقوليلي يا أخ ده حتى عيب في حقي
ثم سألته مجددًا:
ـ بجد يعني إيه سودي؟
نظر إليها بحب وقال:
ـ مش إنتِ بتحبي لما حد يحبك يطلعلك اسم محدش يناديكي بيه غيره؟
هزت رأسها موافقة.
فابتسم وأردف:
ـ وأنا محدش حبك ولا هيحبك قدي سودي ده الاسم اللي ساكن جوا قلبي والياء دي ياء الملكية لأنك ملكي ملك سند الخليلي يا بنت الحاج شاهين
استمعت إلى كلماته وقلبها يغرق أكثر في بحر من المشاعر
ـ عمري ما تخيلت إن حد يحبني بالشكل ده
ثم نظرت إليه بألم وهمست:
ـ تفتكر أنا أستاهل إنك تحبني كده يا سند؟
نظر إليها بعتاب صادق:
ـ ليه بتقولي كده يا روح سند ده أقل حاجة أقدر أقدمهالك مع إن كل الحب ده ميجيش نقطة جنب الأمان والسكينة اللي بحس بيهم وأنا جنبك إنتِ حاجة بعيدة وغالية ومكنتش أصدق إني أوصلها
تنهد ثم أكمل:
ـ لو فضلت طول عمري أشكر ربنا على النعمة دي مش هوفي حقه كفاية إنه رزقني بيكي هدية متتقدرش بأي تمن حتى الياقوت ميجيش جنبك يا سديم وكفاية إنك قابلة حالتي ومستحملاهاوو...
قاطعته بحدة وقد لمعت الدموع في عينيها من جديد:
ـ حالة إيه اللي بتتكلم عنها مالها حالتك ما إنت زي الفل أهو قولتلك ميت مرة إنك هترجع أحسن من الأول بالعلاج وأنا معاك
ازدادت نبرة صوتها تأثرًا وهي تكمل:
ـ اللي إنت فيه عمره ما كان بإيدك فمتقولش كده تاني إنت مفيش أحسن منك في الدنيا ولو كنت مكانك كنت هتتخلى عني وتسيبني أعافر لوحدي وأنا بتوجع
هز رأسه سريعًا:
ـ لا طبعًا
ـ أهو لأنك عمرك ما تعمل كده حتى اللي بتكرهه مبتسيبوش وقت شدته، فعاوزني أنا أبقى أنانية ووحشة
نظر إليها بألم وقال:
ـ بعد الشر عنك عمري ما أتخلى عنك ولو فيها موتي إنتِ روحي يا سديم ولو حصلك حاجة روحي هتروح معاكي أنا بس مش عايزك تحسي يوم إنك اتسرعتي في حبك ليا
ابتسمت له بحنان ومسكت يده برفق:
ـ عمري ما أحس بكده كفاية حبك وحنانك وغيرتك
عليا وإنك دايمًا حاميني من الدنيا كلها ربنا يخليك ليا يا قلب سديم. 🖤🫂
الفصل 2
جلست على حافة سريرها في غرفتها المظلمة تحدق أمامها بشرود وكأنها تنظر إلى شيء لا يراه أحد سواها كانت الأفكار تتزاحم داخل رأسها بلا رحمة حتى كادت أن تختنق
كيف ستفعل ذلك
لقد أحبته لا بل كان الأمر أكبر من الحب بكثير كان عشقًا تسلل إلى روحها حتى أصبح جزءًا منها لم تعد تتخيل حياتها بدونه فقد صار كل ما تملك في هذه الدنيا وإذا غادرها يومًا فلن يكون ذلك مجرد فراق بل انتحارًا لروحها قبل أن يكون مجرد غيابًا عنهاَ
تنهدت بألم وهي تفكر:
ماذا تبقى لها هذه الحياة لم تترك لها شيئًا أخذت منها كل ما أحبته وكل من تعلق قلبها به فما الذي يدفعها للبقاء فيها بعد الآن
كانت عالقة بين نارين عشقها له وحق والدها الذي رحل غدرًا على يد أقرب الناس إليه
ازدحمت الأسئلة في عقلها حتى شعرت أن رأسها سينفجر
هل يوجد شيء يسمى حبًا حقًا أم أنه مجرد أنانية مقنعة مجرد رغبة في التملك والخوف من الوحدة
وهل يمكن للإنسان أن يتخلى عن مبادئه وأهدافه وكل ما آمن به من أجل من يحب
وإذا فعلت كيف ستواجه والدها يومًا كيف ستنظر في عينيه وهو الذي يرقد الآن تحت التراب منتظرًا أن يعود إليه حقه ليغفو بسلام
رفعت رأسها ببطء وهمست بصوت متعب:
- بس سند ملوش ذنب كل ذنبه إنه ابن واحد خاين هو بيحبني بجد عنده استعداد يضحي بالدنيا كلها عشاني إزاي أجي عليه كفاية اللي الحياة عملته فيه .
وفجأة دوى صوت عقلها داخل رأسها بحدة:
- حبتيه يا غبية مفيش حاجة اسمها حب متضحكيش على نفسك هو مش بيحبك إنتِ مجرد شخص لقى فيه امان وقت ما الكل سابه مجرد وسيلة يهرب بيها من وجعه وحتى لو كان بيحبك فعلًا مفيش حاجة توجع أبوه غير خسارته نسيتي أبوكي نسيتي حقه أبوكي مستنيكِ ترجعي حقه علشان يرتاح في قبره حبك الأعمى هيضيع حقه.
لكن قلبها لم يصمت هذه المرة
قال بصوت دافئ:
- لا هو عمره ما اعتبرك وسيلة إنتِ بنفسك شفتي حبه شفتي حنانه شفتي كل حاجة عملها علشانك وقت ما الكل سابك كان هو الوحيد اللي فضل جنبك الوحيد اللي سندك الوحيد اللي حسسك إنك مش لوحدك هو بيعاملك كأنك أغلى شخص في حياته بيعاملك أنك بنته قبل متكوني حبيبته
صمت القلب لحظة قبل أن يكمل:
- ليه مصممة توجعي نفسك أبوكي خلاص مات عيشي حياتك ربنا مش هيضيع حقه وسيبه هو يحاسب الظالم سند بيحبك بلاش تخسريه
ضحك عقلها بسخرية مريرة:
- هتفضل غبي زي ما إنت مش راضي تصدق إن الحب مجرد وهم كلام فاضي الناس بتقوله علشان تهرب من الحقيقة
اشتد الصراع داخلها حتى شعرت أن الأصوات تكاد تمزق رأسها
وفجأة انفجرت
وضعت يديها على أذنيها بقوة وأجهشت بالبكاء أخذت تهز رأسها بعنف وكأنها تحاول طرد تلك الأصوات من عقلها
- بس خلاص اسكتوا أرجوكم اسكتوا
ارتفع صوتها أكثر وهي تبكي بحرقة:
- خلاص تعبت والله تعبت
انهارت على سريرها ودموعها تتساقط بلا توقف ثم رفعت عينيها نحو السماء وهمست برجاء ممزوج بالألم:
- يا رب مليش غيرك يا رب
انفتح باب الغرفة ببطء فقطع الصمت الذي كان يحيط بسديم رفعت رأسها لتجد والدتها تقف عند العتبة تحدق بها بنظرات غامضة لم تستطع تفسيرها مزيجًا من القسوة واللوم وكأنها تقرأ ما يدور داخل قلبها
تقدمت خطوة للأمام وقالت بصوت حاد:
إيه اللي أنا شايفاه ده يا سديم أيه الدموع دي أوعي تكوني نسيتي إنتي دخلتي حياة سند الخليلي ليه أوعي تكوني صدقتي مشاعرك وحبيتيه فعلًا
خفضت سديم رأسها فتابعت والدتها بصرامة أكبر:
سند مجرد وسيلة وسيلة نرجع بيها حق أبوكي ولو في يوم فكرتي ترجعي في كلامك أو تنسي دم أبوكي ساعتها هتكوني خذلتيني وخذلتيه هو كمان وهقتلك قبل ما تفكري تضيعي حق ابوكي.
انسابت دمعة على وجنة سديم
وهي تهمس بصوت مرتجف:
متخافيش لسه فاكرة كل حاجة أنا أصلًا مش من نصيبي الحب يمكن اتخلقت عشان أوجع وأتوجع وبس حق أبويا هيرجع حتى لو كان التمن قلبي
تأملتها والدتها للحظات قبل أن تستدير نحو الباب
وقبل أن تغادر قالت:
افتكري اليوم اللي خسرنا فيه أبوكي افتكري إن اللي حصل له لازم يترد أثبتي للكل إن شاهين خلف بنت تعرف تجيب حقه مش بنت تضعف قدام مشاعرها وكلام فارغ أسمه الحب
ثم أغلقت الباب خلفها.
بقيت سديم وحدها
تواجه حربًا لم يعد بإمكانها الهروب منها
أغمضت عينيها لكن كلمات والدتها أعادتها رغمًا عنها إلى ذلك اليوم اليوم الذي أكتشفت فيه حقيقه موت والدها وماتت معه نسخة أخرى منها.
------------------
فلاش باك...**♥️
-----------------
يعني إيه؟
صرخت سديم وهي تنظر إلى والدتها بصدمة:
يعني إيه مختار الخليلي هو اللي قتل بابا بعد السنين دي كلها والعِشرة وكل الي كان بيعمله علشانه. ؟؟
كانت الدموع تغرق وجهها بينما جلست والدتها أمامها بملامح جامدة:
كنت بحاول أحميكي من الحقيقة لكن دلوقتي لازم تعرفي كل حاجة أبوكي مات غدر واتقتل على إيد أقرب شخص ليه.
شعرت سديم وكأن الأرض سُحبت من تحت قدميها
كان والدها بالنسبة لها عالماً كاملًا وحصنًا ظنت أنه لن يسقط أبدًا
خرج صوتها مكسورًا:
قولي أعمل إيه
نظرت إليها والدتها طويلًا قبل أن تقول:
عايزة تنتقمي عايزة ترجعي حق أبوكي؟
أومأت سديم دون تردد
فقالت والدتها:
يبقى تكسريه في أكتر حد بيحبه
عقدت سديم حاجبيها بعدم فهم
قصدك مين
سند
شهقت وهي تهتف فورًا:
سند هو ماله بكل ده ملوش ذنب
اقتربت والدتها منها وقالت:
يمكن معملش لكن أبوه عمل وسند هو نقطة ضعف مختار الخليلي الوحيدة
ساد الصمت
صمت طويل وثقيل
بينما كانت مشاعر متناقضة تمزق قلب سديم
الغضب من قاتل أبيها
والشفقة على شاب لا ذنب له
لكن مع كل مرة كانت تتذكر فيها وجه والدها كانت نار الانتقام تلتهم ما تبقى من رحمتها
رفعت رأسها أخيرًا وقد اختفت دموعها وحل محلها شيء أكثر ظلمة
وقالت بصوت بارد:
دم أبويا مش هيروح هدر
ثم أضافت وهي تقبض على يديها بقوة:
ومختار الخليلي هيدفع تمن اللي عمله مهما كان التمن .
الفصل 3
يجلس في مكتبه يصمّم أحد السلاسل النادرة من الأحجار الكريمة بدقة واهتمام يود أن تكون أجمل شيء صنعه طوال حياته يريد أن تكون مميزة مثلها تماماً.
سمع صوت طرق مزعج على الباب يعلم من صاحبه جيدًا فأذن له بالدخول
نظر له بسخط وهو يقول: إنت يا ابني مش هتبطل الهطل اللي إنت فيه ده بقى لها حق متعبركش والله
نظر إلى أخيه بانزعاج وقال بنبره يكسوها الحزن : "تفتكر فعلاً مش بتحبني وشيفاني متهور ومينفعش أكون زوج وأب لعيالها إزاي بتعمل فيا كده هي عارفة إني بعشقها ومحبّتش غيرها ليه بتفرح إنها بتجرحني الكل عارف إني مش عاوز غيرها"
نظر سند إلى أخيه ولمح الحزن والانكسار في عينيه فقال
بهدوء:
الكل عارف إنك بتحبها وهي كمان بتحبك بس هي مش عاوزة تبين ده وإنت السبب عملت فيها ناصح ومقطع السمكة وديلها ادّيها فرصة تعرف انك اتغيرت بجد بلاش تسرع هتروح من بين إيدك .
"بس أنا بحبها والله من يوم ما حبيتها مكلمتش غيرها أنا مش عاوز غيرها"
ربت على كتفه قائلاً بحب اخوي: طول ما أنت عاوزها حاول علشانها ومتسبهاش لأفكارها وخليك وراها واثبت لها إنك اتغيرت وأنا في ضهرك في أي وقت تحتاجني عمري ما هتأخر أنا واثق إنها مش هتكون غير ليك .
"نظر إلى أخيه بحب فهو يرى فيه حنان الأب وسند الصديق يراه كل شيء جميل في حياته لم يقسُ عليه يومًا كان نعم الأخ والسند أعطاه كل الحب الذي يحتاجه ولم يجعله يحتاج لأحد يومًا ولا يفتقد دفء أمه الراحلة فهو يرى أن سند يشبه أمه في كل شيء جميل"
لاحظ نظراته فقال بابتسامة:
إيه بتبصلي كده ليه أوعى تكون معجب
تفاجأ به يحضنه بشدة فرفع ذراعه واحتضنه هو الآخر
خرج أخوه من حضنه وقال:
"طول عمرك في ضهري شكرًا على وجودك معايا لولاك عمري ما كنت هكون في المكانة دي شكرًا إنك دايمًا سندي وظهري أنا وأستبرق إحنا من غيرك ما نسواش حاجة يا سند يمكن فراق ماما كان صعب علينا وبالأخص عليك بس إنت عمرك ما بينت ده إنت دايمًا محسسنا إنها لسه معانا عوضتنا عن كل حاجة نقصانا رغم إن السن بينا مش كبير بس إنت كنت أبونا قبل ما تكون صاحبنا يمكن دي أعظم نعمة في حياتي إن عندي أخ زيك يا سند"
نظر إليه سند بدموع محبوسة في عينيه من التأثر بتلك الكلمات لم يعرف بماذا يرد فقط أعاده إلى حضنه وهو
يقول: إنت فعلاً يا سليم ابني وصاحبي وكل ما أملك في الدنيا أنت وأستبرق الباقين ليا من ريحة ماما أنتم أمانة روحي ليا يا سليم أنا اللي من غيركم ما أسواش حاجة لو أقدر أديكم عمري كله وأشيل أي حزن جواكم علشان أشوفكم دايمًا مبسوطين عمري ما هتأخر أنا بستقوى بيكم في الدنيا دي ربنا ما يحرمني منكم
تابع بمزاح ليخفف التوتر:
ويمد في عمري لحد ما الأستاذة حوراء ترضى عنك وأشوفك عريس قد الجحشة
خرج من حضن أخيه قائلاً:
"عيب عليك بكرة تقع في حبي هو أنا أي حد ولا إيه ده أنا سليم الخليلي "
نظر له بسخرية قائلاً: طب يلا يا سليم يا خليلي من هنا هنرش ميه نستنى كنت بعمل إيه هش من هنا
"طب متزقش يا عم خارج"
نظر إلى الباب وهو يغلق ثم جلس على الكرسي بإرهاق
وهو يغمض عينه
يمنع تلك الأفكار التي هاجمته عند ذكر والدته الراحلة وحبيبة قلبه الأولى التي فقدها أمام عينيه وهو يشعر بالعجز وقلة الحيلة وتوصيتها على أخوته
طوال تلك السنوات يحمل ذنب كل هذا لماذا ذهبت لماذا لم
تسمع له حين حاول منعها؟
لماذا وافقت أن تتركه في حياة يعيش فيها كالجسد بلا روح؟
طاردته ذاكرته كأنها تعذّبه عمدًا الماضي لا يتركه يفتح داخله أبوابًا لا تُغلق
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ**
فلاش باك -* قبل عشر سنوات*
كان في الثامنة عشرة من عمره حين دخلت أمه الغرفة بخطوات مضطربة وملامح يملؤها القلق صوتها كان مبحوحًا لكنها تحمل ثقل قرار لا يحتمل التأجيل
قالت له بسرعة:
لازم أروح أبوك هيضيع لو ما رحتش هيثبتوا عليه الجريمة وهيطلعوه خاين يا سند لو مش علشانه فعشانك أنت وإخواتك أختك اللي لسه مولودة لسه متعرفش يعني أيه دنيا لازم أجيب دليل براءته.
نظر لها بصدمة ممزوجة بالألم وقال بحزم: لو هتروحي يبقى أنا معاكي رجلي علي رجلك مش هسيبك تروحي لوحدك أنا مش ضامن الناس دي ممكن تعمل إيه.
ردّت عليه بعصبية ممزوجة بالخوف: ولو حصل لك حاجة مين هيهتم بإخواتك أبوك اللي ممكن يتعدم ولا أنا اللي ممكن مرجعش؟ افهم أنت لسه صغير.
اقترب منها وقال بصوت مكسور لكنه ثابت:
"أنا مش هسيبك حتى لو على حساب نفسي مش هقدر أسيبك لوحدك روحي تروح مني لو حصلك حاجه
حاولت أن تمنعه بنظرة أم موجوعة ثم استسلمت في النهاية وركب الاثنان السيارة معًا
في الطريق نظرت إليه طويلًا وقالت بنبرة حانية تحمل وداعًا مبطنًا:
لو حصل لي حاجة خلي بالك من إخواتك أنت سندهم يا سند وأنا واثقة فيك.
هز رأسه بسرعة وكأنه يرفض الفكرة من أصلها:
ما تقوليش كده مش هقدر أعيش من غيرك انا من غيرك مليش وجود لو حصلك حاجه مش هسامح نفسي.
وصلوا إلى مكان مهجور يشبه مخزنًا قديمًا معزولًا عن الحياة توقفوا ونزلت أمه أولًا وتبعها هو وقلبه مليء بالقلق
عند الباب كان هناك رجال بملامح قاسية سمحوا لهم بالدخول دون كلام
في الداخل جلس رجل تتسم ملامحه بالبرود والغرور ابتسم بسخرية وقال: كنت متأكد إنك هتيجي عمرك ما بتتأخري على حاجة تخص جوزك حتى لو هتضحي بنفسك.
ثم نظر إلى سند وأضاف بازدراء: ومش متوقع تجيبي معاك الواد ده
اشتعل الغضب في سند وقال: اتكلم باحترام وإلا
قاطعته أمه بسرعة:
بس يا سند.
ثم التفتت إلى الرجل وقالت بثبات: قول اللي عندك عايز إيه
ابتسم بخبث: بما إنك جيتي فأنا عندي عرض هخرج جوزك بس بشرط
نظرت إليه بحذر: شرط إيه؟
اقترب قليلًا وقال: يا إما تسيبيه وتمشي معايا وتنسيه وتنسي عياله دول ونبدأ حياة جديدة بعيد عن كل ده يا إما أقتلك ولا تبقي ليا ولا تكوني ليه وانا أفضل الأختيار الاول علشان أشوف مذلول و
قاطعته: أنا مش لحد غير جوزي.
ارتفع صوت سند بغضب: أنت اتجننت بتقول إيه خلينا نمشي من هنا يلا دا مجنون
لكنها أشارت له بالصمت ثم أخذت نفسًا عميقًا وقالت بحسم:
لو ده شرطك يبقى أقتلني بس توفي بوعدك خرج جوزي مقابل روحي
ساد الصمت لثوانٍ ثقيلة قبل أن يعطي إشارة لرجاله بكل هدوء وبرود
حاول سند أن يتقدم لكنهم أمسكوا به بعنف كان يقاوم بكل قوته وهو
يصرخ:
سيبوها ما تقربوش منها أبعدوو عنها رأي ثلاث رجال حول أمه واحد يكتف يدها والاخر يضع السكينه فوق رقبتها والاخر يصور مايحدث بكل برود .
لكن القوة كانت أكبر منه
رأى بعينيه كل شيء رأى أمه تحاول أن تظل ثابتة حتى النهاية وكأنها تحميه بنظرتها الأخيرة قبل أن تسقط حياتها أمامه رأى امه تسقط جثه هامده يسيل الدماء علي رقبتها بغزاره
وصوتها الأخير وصل إليه رغم الضجيج:
"أنا معاك يا سند خليك قوي"
ثم انطفأ كل شيء
سقط أرضًا أثر ضربه شديده بعصا حديد علي رأسه جعلت الدماء يسيل من فمه سقطت رأسه علي صخره امامه يرا أمه راقده تبتسم له دون روح لم يعد يرى إلا الظلام ولا يسمع إلا صدى صوتها يتكرر داخله وهي تترك له العالم كله وحده .
الفصل 4
رآها تدلف إلى أحد المحلات الخاصة بجده برفقة والدها فأسرع خلفهما وهو يلقي التحية.
نظر إليه جده قائلًا: - اتأخرت ليه كل ده كنت بتجيب كشف الحسابات والمخازن
أجابه بجدية: - معلش يا جدي كان فيه بضاعة جديدة وكنت بشيك عليها.
انتقل بنظره إلى الجالس أمام جده وقال بابتسامة:
- وأنا أقول الشارع منور ليه اتاري خالد باشا
النوري عندنا.
ثم نظر إلى الفتاة الجالسة بجوار والدها بهدوء وتابع: - عاملة إيه يا آنسة حوراء
أجابته باختصار وهي تمسك هاتفها متظاهرة بالانشغال: - الحمد لله.
نظر خالد إليه وهو يبتسم: - هتفضل طول عمرك بكاش بس بحبك عامل إيه يا سليم سمعت إنك مكسر الدنيا وعامل شغل عظمة في كل الفروع.
ابتسم سليم بغرور مصطنع: - عيب عليك هو أنا أي حد ده أنا سليم الخليلي تربية سند الخليلي.
ضحك خالد وقال: - آه صح سند فين بقالي كتير مشوفتهوش هو مش حابب يقابلني ولا إيه
رد الجد بسرعة: - إيه اللي بتقوله ده يا خالد عيب
ده إحنا أهل.
تدخل سليم بدلًا منه قائلًا: - يا باشا ده إحنا كلنا نفسنا تيجي تعيش معانا مش ناقبلك بس سند مشغول بشركته الفترة دي وبيظبط أموره علشان ناوي يفتح فرع جديد.
نظر له خالد بفخر: - طول عمري بتمنى يكون عندي ابن زي سند برافو عليه بجد لاقي وقت لشركته والمحلات هنا وكمان بيصنع الأحجار بنفسه وبيتابع شغل جده وفوق ده كله شايل المسؤولية من بدري ربّاكم أحسن تربية.
ابتسم الجد وقال: - فعلًا لولا سند وسليم كانت فروع عيلة الخليلي كلها وقعت أنا كبرت ومبقتش أقدر أشيل كل حاجة لوحدي.
رد سليم بسرعة: - بعد الشر عليك يا جدي كبرت إيه بس ده أنا بدورلك على عروسة ياراجل
ضحك الجد وخالد.
ثم نظر الجد إلى حوراء وقال بجدية : - طب يلا يا سليم خد الآنسة حوراء وريها الشغل هتمسك مبيعات الفرع ده لحد ما تبقى جاهزة وبعدها تطلع معاك الحسابات في الفرع الجديد اللي هفتحه أنا وعمك خالد.
نظر لها سليم بفرحة لم يستطع إخفاءها: - بجد طب ما تطلعي دلوقتي لزمتها إيه المدة دي
نظر له الجد وخالد باستغراب
انتبه سليم لنفسه وقال سريعًا: - أقصد يعني أدرب الآنسة حوراء على الإدارة من البداية هي مش شريكة برضو
نظرت له حوراء بتحدٍ فهي تفهم طريقة تفكيره جيدًا وقالت: - معلش يا كابتن سليم أنا اللي طلبت من بابا أكون في المبيعات والتسويق.
نظر لها بغيظ: - انتِ عبيطه هو بمزاجك؟
رفع الجد حاجبه بغضب: - سليم! في إيه أعدّل كلامك.
أدرك ما قاله فابتسم بتوتر: - آسف يا جدي أقصد اللي يريحك يا آنسة حوراء أنا تحت أمرك.
ثم نظر لها بنظرة غيظ مكتومة وقال: - اتفضلي معايا أوريكي الشغل.
خرج من المكتب وتبعته وما إن أغلق الباب حتى أمسك يدها وسار بها بسرعة.
قالت بغضب: - أنت بتعمل إيه سيب إيدي يا سليم
لكنه لم يهتم حتى وصل بها إلى مكتبه ثم ترك يدها وأغلق الباب.
نظر لها بغضب: - وحياة أمك فرحانة بنفسك عايزة تقفي وسط العمال وتتكلمي مع ده وتضحكي مع ده إنتِ اتجننتي
صرخت فيه: - وإنت مالك أشتغل أو ما أشتغلش دي حاجة تخصني أنت مين علشان تقرر أعمل إيه وماعملش ايه حياتي ملكش دعوة بيها أنت لا جوزي ولا خطيبي ولا حتى أخويا علشان تقررلي ابعد عني لأحسن والله هروح اقول ل جدك أنك بتهددني وقليت أدبك عليا
نظر لها باستفزاز: - أولًا صوتك عالي وطيه علشان متزعليش ثانيًا مالي بحياتك مالي ونص إنتِ تخصيني وثالثًا روحي قولي لجدي إني مضايقك تسهلي عليا حاجات كتير وأقوله إنك بتعملي كده علشان غيرتك لما شوفتي واحدة بتكلمني وساعتها نخليها جوازة بدل خطوبة.
نظرت له بتحدٍ: - نجوم السما أقربلك يا ابن الخليلي لو آخر راجل في الدنيا مش هتجوزك أنت واحد متهور ومحدش يضمنك قولي ميزة واحدة تخليني أوافق تكون في حياتي أنت حته مينفعش تكون أب لأولادي يا سليم أولادي هيكونوا محتاجين أب قدوة ليهم مش يعلمهم فنون الشقط يابن مختار.
تألم من كلامها وقال بصوت هادئ: - ليه مش قادرة تصدقي إني اتغيرت والله مستعد أعمل أي حاجة علشان أثبتلك إني مش الشخص ده تاني مفيش حد في قلبي ولا في عقلي غيرك حتى الشغل غيرته علشانك خليت الإدارة كلها رجالة وغيرت السكرتيرة حياتي كلها اتغيرت علشانك.
اقترب منها قليلًا وقال: - اديني فرصة واحدة بس يا حوراء أوعدك إنك مش هتندمي.
نظرت له بحزن وبنبرة مكسورة قالت:
- اوعى خليني أروح أرجوك سيبني أنا وثقت فيك قبل كده وعملت إيه غير إنك خذلتني وسّع يا سليم وسيبني.
نظر لها بلهفة وكأنه يتمسك بآخر فرصة له:
- والله أوعدك عمري ما هخذلك تاني فرصة واحدة بس يا حوراء أوعدك عمرك ما هتندمي.
هزت رأسها برفض وهي تحاول إخفاء ضعفها:- وسّع يا سليم بقولك سيبني أروح.
صمت للحظة ثم قال بهدوء:- هسيبك بس بشرط أوعديني إنك هتفكري.
نظرت له بقلة حيلة فهي تريد الرحيل فقط:- هفكر حاضر سيبني أخرج.
ظهرت الفرحة في عينيه وكأنه حصل على ما يريد ففتح الباب بسرعة وقال بابتسامة:
- حيث كده بقى يلا أوصلك.
نظرت له بضيق:- أنا قولت هفكر مقولتش وافقت
ثم دفعته قليلًا وخرجت.
ظل ينظر إليها وهي تبتعد وعلى وجهه ابتسامة لم يستطع إخفاءها لأول مرة يشعر أن هناك فرصة حقيقية ليصلح ما أفسده لن يضيع تلك الفرصة ولن يجعلها تندم يومًا على ثقتها به سيجعلها ملكة متوجه ويفعل كل ما بوسعه حتى ترضى عنه.
قطع أفكاره صوت من خلفه:
- إيه يا عم روميو بالراحة على البت بلاش الدلقة دي هتكرفلك اسمع مني.
استدار بسرعة ليجد عمر أمامه
قال باستغراب:- عمر إنت هنا من إمتى وإيه اللي جابك
ابتسم عمر بسخرية:- متخافش مسمعتش حاجة لسه جاي بس أنت أصلًا باين عليك واقع مش محتاج أسمع كنت بتقول إيه.
نظر له سليم بإحراج:- باين عليا أوي يعني
ضحك عمر:- كتك خيبة عليك وعلى حبك المنيل فين أيام ما كنت عامل فيها دنجوان عصرك
رد سليم وهو يهز رأسه:- خلاص يا عم متقعدش تقطمني بكرة تقع ومحدش يسمي عليك زي صاحبك.
ابتسم عمر وقال:- آه صح صاحبي أنا رحت الشركة ملقتوش وسألت عليه هناك محدش عارف هو فين قولت أكيد أنت اللي تعرف.
قطب سليم حاجبيه باستغراب:- إزاي مش في الشركة أنا كنت عنده الصبح وكان في مكتبه هنا بس مش معقول يفضل طول الوقت هنا ده معاد وجوده في الشركة معقول لسه قاعد في مكتبه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ&ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
جلست في مكانهما المعتاد تنتظره.
كانت تلك أول مرة يتأخر عليها بهذا الشكل فهو دائمًا يأتي قبلها وينتظرها بفارغ الصبر نظرت إلى الساعة بقلق ثم سخرت من نفسها قائلة في داخلها إنها تريد الانتقام منه لكن قلبها لم يتحمل فكرة أن يصيبه مكروه
كل دقيقة كانت تمر تزيد خوفها.
منذ قليل أخبرها أنه سيكون هنا ينتظرها إذن ماذا حدث لماذا تأخر هكذا؟
رفعت هاتفها بسرعة واتصلت به ظل الصمت يملأ المكان للحظات حتى سمعت صوته الضعيف من الطرف الآخر يهمس:
- أنا محتاجك يا سديم أنا في المكتب تقريبًا أنا بتخنق الحقيني.
اتسعت عيناها بصدمة وقبل أن تستوعب كلماته سمعت صوت ارتطام قوي ثم انقطع الاتصال.
نظرت إلى الهاتف بيد مرتعشة.
- لا مش ممكن
تذكرت حالته السابقة وخافت أن يكون قد حدث له شيء
ماذا تفعل هي لا تستطيع الذهاب إلى هناك وحدها سليم نعم سليم هو الشخص الوحيد القادر على مساعدتها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ&ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
نظر عمر إلى سليم وهو يقول بلا مبالاة:
- يا ابني هو سند يقعد كل ده في المكتب ليه تلاقيه مشغول مع المزة بتاعته وسايبنا احنا ندور عليه.
كاد سليم أن يرد عليه لكن قاطعه رنين هاتفه.
نظر إلى الشاشة باستغراب كان رقمًا غريبًا.
أجاب:- ألو
جاءه صوت متقطع بالبكاء:
- سليم معايا صح
قطب حاجبيه باستغراب ثم قال بهدوء:- أيوه مين معايا
جاءه الرد وسط شهقاتها:- أنا سديم يا سليم
تغيرت ملامحه فورًا وقال بقلق:- سديم مالك بتعيطي ليه صوتك ماله
قاطعته بسرعة:- مش وقته يا سليم اسمعني كويس وماتقاطعنيش أرجوك.
صمت ينتظر كلامها بقلق
تابعت بصوت مرتجف:- هتروح مكتب سند دلوقتي مهما شوفت حاول تفضل هادي خد عمر معاك وطلعوا سند من المكتب من غير ما حد يحس أنا هستناكم أول الشارع.
زاد خوفه:- إنتِ بتقولي إيه سند ماله اتكلمي يا سديم
نظر عمر له بقلق بعدما لاحظ تغير وجهه:- في إيه يا سليم مالك قالت لك إيه
تجاهل سليم سؤاله وهو يستمع لها.
قالت سديم بإصرار:- خليك معايا وروح بسرعة أرجوك يا سليم أنا مش ضامنة هو بقاله قد إيه كده.
اتسعت عينا سليم بخوف:- حاضر حاضر
أغلق الهاتف وانطلق مسرعًا.
ركض عمر خلفه وهو يقول:- سليم فهمني في إيه؟
لكن سليم لم يرد كان كل تفكيره في أخيه.
وصلا إلى المكتب فتح سليم الباب بسرعة ودخل هو وعمر
توقف الاثنان في مكانهما ونظرات الصدمة ظهرت على وجهيهما أمام ما رأوه.
الفصل 5
صاح صوتها من الهاتف وهي تتوسل: "أرجوك يا سليم مش وقته أرجوك أخوك محتاجك فوق من الصدمة دي ساعده يا عمر بسرعة سند مينفعش يفضل أكتر من كدا في الحالة دي "
أما عنهما فكانوا كأنهم في عالم آخر يرون أخاهم ورفيق عمرهم ملقى على الأرض
جسده يتشنج بشدة وبقوة تهتز معها أكتافه عيناه تحدقان في الفراغ محمرتان وتبرز فيهما العروق بشدة
ووجهه يتصبب عرقًا وكأنه في عالم آخر لا يشعر فيه بأي شيء غير قادر على أخذ أنفاسه.
فاق عمر من صدمته واقترب
منه وهو يقول بصوت مبحوح: "سند سند مالك رد عليّا "
صدح صوت سديم من الهاتف بسرعة: "ما تمسّكهوش جامد يا عمر ابعده عن أي حاجة خطر أوعى يتخبط منكم أخرجوا بيه بسرعة بس من غير ما تأذوه "
نظر سليم لأخيه بذهول وهو يقول: "طيب أعمل إيه أديه ميه أعمل إيه بسرعة "
ردت عليه بسرعة وقلق واضح
في صوتها: "أوعوا تديّه ميه أوعوا ابعدوه بس عن أي خطر واطلعوا بيه من غير ما يتخبط بسرعة للمستشفى"
ثم أكملت وهي تكاد تبكي: "أنا مستنياكم على أول الشارع، بسرعة يا سليم فوق يا عمر مش وقت صدمة بالله عليكم "
حمل عمر وسليم سند بحذر
شديد وكأنهم يخافون أن يؤذوه بأقل حركة وخرجوا به من الباب الخلفي ثم وضعوه برفق في المقعد الخلفي للسيارةصعد عمر لقياده السيارة وجلس سليم بجواره
وهو في حالة من الذهول التام.
رن هاتف عمروكان المتصل
يوسف رحيم نظر إلى الشاشة للحظة ثم رد بسرعة: "أيوه يا يوسف .
جاءه الرد بلهفة: إنتوا فين يا بني أنا قالب عليكم الدنيا .
أجابه عمر بصوت متوتر: "سند تعبان أوي وإحنا في الطريق للمستشفى هبعتلك اللوكيشن تعالى بسرعة
ثم أغلق الخط.
أوقف عمر السيارة فجأة عندما لمح سديم تقف في أول الشارع تنظر إلى الساعة بخوف شديد ودموعها لا تتوقف.
ما إن رأت السيارة حتى ركضت نحوهم بسرعة وركبت بجوار سند وهي تلتقط أنفاسها ثم نظرت إليه
وقالت بقلق شديد: "قالي إنه معاك في المكتب من آخر مرة قول بسرعة سايبه بقاله قد إيه .
نظر إليها سليم بتوهان واضح وهو يقول: تقريبًا ساعة هو ماله يا سديم فهميني بالله عليكي .
نظرت لهم بهلع وخوف واضح: "ساعة إنتوا ملاحظتوش إنه اتأخر عن معاده للشركة ساعة يا سليم"
ثم نقلت نظرها إلى سند ولاحظت في نفس اللحظة أن جسمه بدأ يقل تدريجيًا في التشنجات فعرفت فورًا أن النوبة بدأت تقترب من الانتهاء.
اقتربت منه بحنان شديد وكأنها تحاول أن تبعث فيه الأمان ثم
قالت بصوت منخفض لكنه ثابت: خلاص يا سند دي مجرد نوبة وهتخلص إنت كويس اللي إنت شايفه ده مش حقيقي كله ماضي متسمحلوش يهاجمك
ثم أكملت وهي تمسك يده
برفق وتمسح عليها: أنا سديم حبيبتك أنا معاك هنا كله هيبقى كويس اتفقنا قوم يا سند أنت أقوى من كدا أستبرق مينفعش تشوفك في الحالة دي .
تحركت عينه حركة بسيطة جدًا فتمسكت بيده أكثر وهي
تقول بإصرار وحنان: كله هيعدي أنا معاك وسليم وعمر كمان يلا يا سند فوق.
نظر عمر وسليم لها بذهول لم يفهموا ما الذي يحدث ولا معنى كلامها فقط يرون صديقهم يعاني وهي تتحدث معه كأنها تعرف ما بداخله وما يراه.
تساقطت دموع سليم بغزارة وهو ينظر لأخيه بألم ووجع غير قادر على فعل أي شيء وكأن العجز قد شلّه تمامًا.
أما عنها فكانت تعلم جيدًا ماذا يرى سند في تلك اللحظة لم يصل إلى هذه الحالة إلا عندما تُذكر أمامه ذكرى والدته الراحلة وأن ذالك اليوم المشؤوم عاد ليهاجمه من جديد.
شدّت على يده أكثر وهي تقول بلهفة: يلا يا عمر زوّد السرعة خلينا نلحقه قبل أي مضاعفات أرجوك .
ـــــــــــــــــــ&ـــــــــــــــــ
في جهاز المخابرات المصرية كان يوسف يقف متجمدًا للحظة بعد المكالمة ثم تبدلت ملامحه من الصدمة إلى القلق المرعب.
هل أصيب سند بمكروه ؟؟
لم ينتظر أكثر اندفع خارج المكان بسرعة جنونية متجاهلًا نداءات العساكر وركب سيارته وانطلق بأقصى سرعة حتى كاد يتعرض لأكثر من حادث وهو في طريقه.
وصل إلى المستشفى واندفع إلى الداخل بسرعة وهو يسأل في ذعر: نتوا فين أنا قالب عليكم الدنيا
رد عليه عمر: أسال أيه ممرضه عندك هتقولك.
وصل إلى الاستقبال يسأل عن اسم سند وأين هو فدلته الممرضة على الدور.
صعد بسرعة البرق حتى وصل حيث يجلس الجميع .
سليم جالس شارداً ودموعه تنزل بصمت .
عمر يجلس يظهر عليه القلق والفزع والخوف واضح على وجهه
وسديم أمام غرفة التي بها سند تجلس على الأرض تحتضن ركبتها وتبكي بحرقه.
اقترب يوسف وهو في حالة صدمة: في إيه مالكم قاعدين كدا ليه ماله سنددد
وقبل أن يرد أحد فُتح باب الغرفة وخرج الطبيب
ركض الجميع نحوه في لحظة واحدة أنفاسهم معلقة ينتظرون كلمة واحدة ماذا أصاب سند ..
ـــــــــــــــــــــــ&
تحدث الطبيب بأسف واضح وهو ينظر إليهم:
للأسف النوبة استمرت أكثر من ربع ساعة ودا ممكن يكون تسبب في حدوث بعض المضاعفات هنعمل اشعه علشان نتأكد.
صاحت سديم بقلق:
مضاعفات زي إيه يا دكتور؟
تنهد الطبيب قليلًا ثم قال:
محتاج أعرف الأول النوبات دي بتيجي له من إمتى
لأن واضح إنها مش أول مرة وحصلت له قبل كده كتير.
خفضت سديم عينيها
وامتلأت بالدموع وهي تجيب بصوت متقطع:
فعلاً مش أول مرة سند مريض صرع من عشر سنين.
نظر عمر ويوسف وسليم إليها بصدمة ماذا تقول
هل كان سند يتحمل كل هذا طوال تلك السنوات دون أن يخبرهم
هل كان يواجه ألمه وحده بينما هم يلقون عليه كل أحمالهم لأنه دائمًا كان بالنسبة لهم السند الذي لا يهتز؟
سأل الطبيب بجدية:
وليه ما اتعالجش طول الفترة دي واضح إن سبب الصرع إصابة قوية في الرأس وحالته النفسية كمان لها عامل كبير.
مسحت سديم دموعها وقالت:
هو كان يقدر يتعالج من بدري بس مكنش عايز يشوف نظرة شفقة من حد ولا حد يعرف اللي هو بيمر بيه أنا عرفت من فترة
وحاولت أقنعه بالعلاج لكنه مكنش بينتظم عليه
دلوقتي لو لازم نجبره يكمل العلاج اعمل اللي حضرتك شايفه صح.
نظر لها الطبيب بشفقه وقال:
ابعتيلي نوع الأدوية اللي كان بياخدها وإن شاء الله لكل حاجة علاج أهم شيء حالته النفسية لازم يبعد عن التوتر وأي شيء ممكن يضغط عليه أو يذكره بحاجات تؤذيه عن إذنكم.
شكره سليم ويوسف وعمر ثم التفتوا جميعًا نحو سديم.
قال سليم بصوت مليء بالصدمة:
إزاي سند مريض صرع من عشر سنين وأنا معرفش وإنتِ عرفتي منين والصرع جه له إزاي وعرفتي إنه كان تعبان في مكتبه إزاي؟
توترت سديم
فهي تعرف أن لا أحد يعلم الحقيقة كاملة لا يعرفون ما حدث قديمًا ولا السبب وراء معاناته وسبب وفاه امه الحقيقي لا يعرفه احد سواها هي وأبوه وجده.
قالت وهي تحاول التماسك:
إحنا في إيه ولا إيه المهم دلوقتي نطمن على سند الأول.
رد عمر بجدية:
وفيها إيه لما تجاوبينا إحنا من حقنا نعرف صاحبنا ماله وهو من حقه يعرف اخوه إيه اللي وصله للحالة دي.
نظرت له سديم بدموع وقالت:
حاسه إن كلامك فيه شك بس عمومًا عرفت إنه في المكتب إزاي كنا متفقين نتقابل ولما اتأخر اتصلت بيه لما رد قال إنه حاسس إنه مخنوق وطلب مني ألحقه
سكتت لحظة ثم أكملت وهي تحاول إخفاء ارتباكها:
أما بقى الصرع جاله ازاي ف من عشر سنين
ففي مرة كان راجع متأخر وشاف بنت مجموعة شباب بيحاولوا يخطفوها حاول ينقذها لكنهم مسكوه وضربوه واتخبط في رأسه جامد
فقد وعيه وهما هربوا بالبنت ومن وقتها وهو حاسس بالذنب لأنه مقدرش يساعدها
والإصابة أثرت على مخه وخلته يعاني من نوبات الصرع كانت بتجيله لما يتوتر أو يفتكر حاجة تضايقه أو يحس إنه مش بأمان.
نظر لها سليم بألم:
إزاي حصل له كل ده ومحدش يعرف عشر سنين يا سديم فاهمة يعني إيه؟
خفضت رأسها وقالت:
لما كان بيحس إن النوبة قربت كان يبعد عن أي حد ويقعد لوحده كان خايف إن اللي حواليه يشوفوا حالته أو يبعدوا عنه بسببها.
نظر لها سليم بصمت وتذكر اليوم في المكتب حين طلب من سند أن يغادر المكان لو كان يعرف ما يحدث له لما تركه وحده أبدًا.
أما يوسف
فنظر لها بشك ف هو ظابط مخابرات يعرف الانسان حين يكدب جيداً ف هذا من اهم التدريبات التي تدرب عليها
قال:
وإنتِ عرفتي كل ده منين إنتوا لسه مرتبطين من قريب معقول يكون حكى لك كل ده؟
نظرت له بعصبية:
لما يفوق اسأله هو أنا مش مضطرة أثبتلك حاجة بسبب نظرة الشك دي
وبعدين أنا أعرف سند من ثلاث سنين مش من وقت ارتباطنا بس اللي إنتوا متعرفهوش هو إحنا اتقابلنا إزاي.
رفع عمر حاجبه باهتمام:
مش إنتِ بنت صاحب أبوه وكنتي جاية زيارة معاه للمحل بتاع سليمان باشا؟
هزت رأسها:
بنت صاحب أبوه آه لكن أنا مجتش زيارة للمحل ومكنتش أعرف أصلًا إنه ابن صاحب أبويا.
سأل سليم باستغراب:
أمال عرفتوا بعض إزاي؟
نظرت سديم بشرود وغرقت في ذكريات أول لقاء جمعها بسند.
*ــــــــــــــــــــ*♥️
فلاش باك
*ــــــــــــــــ*♥️
كانت تسير في الشارع وهي تتحدث مع والدها في الهاتف
بحماس ومشاكسة:
جرا إيه يا حاج براحه عليا مش كده بنتك بميت راجل يعني متخافش وبعدين الوقت مش متأخر أوي يعني .
جاءها صوت والدها الحنون:
عارف ومتأكد بس مفيش أغلى منك يا قلب أبوكي عشان أخاف عليه يلا
البيت من غيرك ملوش طعم تعالى بسرعه علشان نتفرج على فيلم ونشرب شاي بالنعناع عسل زيك كده.
ضحكت سديم وقالت:
ربنا يخليك ليا يا أحلى أب في الدنيا نص ساعة وهكون قدامك.
أغلقا المكالمة بعدما قال لها:
حاضر يا حبيبتي هجهز القعدة لحد ما تيجي في حفظ الله.
أغلقت الهاتف لكنها توقفت عندما سمعت صوت ضوضاء يأتي من الجهة المقابلة
دفعها الفضول لمعرفة ما يحدث فاتجهت ببطء نحو الصوت حتى رأت .
الفصل 6
سارت تعبر الجانب الآخر من الطريق وحينها وجدت عددًا كبيرًا من الناس يلتفون حول شيء ما فأصابها الفضول وذهبت لتستكشف ماذا يحدث هناك.
وجدت شابًا يرقد على الأرض
يهتز بشدة
وعروقه بارزة
وعيناه حمراوان
والعرق يتصبب من وجهه
كانت أكتافه تتحرك كأنه أصيب بصدمة كهربائية
رأت الجميع مذهولين مما يحدث أمامهم يحاولون تهدئته
ورأت رجلًا يأتي حاملًا كوبًا من الماء يريد أن يسقيه منه.
فصرخت بسرعة وهي تقترب منهم:
"لا متشربوش ميه إوعوا كده هتأذوه أكتر "
فهي تعلم ذلك جيدًا فقد
شاهدت من قبل مقطعًا على
وسائل التواصل الاجتماعي يشرح هذه الحالة.
نظر لها الجميع باستغراب
ثم تحدث أحدهم بسخرية:
"جرا إيه يا أبلة متسبينا نفوق الراجل بدل ما يوديني في داهية انتي هتعمليلنا فيها دكتوره هي ناقصة مصاييب بتتحدف علينا "
ردت عليه بغيظ وغضب:
"يعني أنت اللي عملت فيه كده وليك عين تتكلم بدل ما تساعده
بني آدم عديم المسؤولية و اه أنا عارفة أنا بقول إيه كويس ملكش دعوه ده أنت انسان متخلف"
ثم نظرت إلى الشاب تحاول معرفة إذا كانت مجرد نوبة بسبب الخضه أم أنه مريض بالصرع.
تحدثت بقلق:
لازم يتنقل للمستشفى مينفعش يطول في النوبة دي يا جماعة
ممكن تسبب له مشاكل حد يطلب الإسعاف بسرعه
قال الشاب الذي خبطه مرة أخرى بخوف:
"مستشفى إيه يا أبلة هي ناقصة بلاوي هو حد كان جه
جنبه هو اللي فرفور ما كانتش خبطة توكتوك هي اللي عملت
فيه كده أنا مليش دعوة بالليلة دي "
نظرت له بغضب شديد
وقالت:
"أنت إنسان مستفز
فرفور إيه وقرف إيه متفتح قدامك وتشوف الناس ماشية إزاي
طب أقولك محدش هيوصله
غيرك وأنا رجلي على رجلك
وبالمرة أخليهم يحللولك أنت
كمان باين عليك تعبان فدماغك "
تدخل رجل كبير في السن قائلًا:
"اهدي يا بنتي خير إن شاء الله
تعالي أنا معايا عربية نوديه أقرب مستشفى
وأنت يا ابني تعال معانا
هي بسيطة إن شاء الله
بس علشان تبقى عملت اللي عليك"
نظرت إليه بابتسامة
وقالت:"تسلم يا عمو ياريت بسرعة مينفعش يقعد أكتر من كده "
ذهب الرجل ليحضر السيارة
بينما حمل بعض الشباب
الشاب بحذر تحت تعليماتها ألا
يصطدموا به حاول الشاب الذي خبطه الهرب لكن أمسك به رجلان وأجبروه على الذهاب معهم.
وصلوا إلى المستشفى ودخلوا به إلى قسم الطوارئ.
فحصه الطبيب ثم خرج قائلًا:
"الأستاذ للأسف مريض صرع ولحسن الحظ إنكم جبتوه قبل ما يتعرض لإصابة أو يحصل له ضرر
كويس إن النوبة مطولتش
إحنا تعاملنا مع الحالة وهيفوق خلال ربع ساعه إن شاء الله"
تركهم الطبيب وغادر.
نظر الرجل إليها وقال:
"أنا لازم أمشي يا بنتي
مينفعش أتأخر أكتر من كده "
ابتسمت له وقالت:
"توكل على الله يا عمو أنا كلمت بابا وهو جاي"
غادر الرجل والشباب بعدما أكد الطبيب
أن السائق لم يكن له
ذنب وأن النوبة قد تأتي
لمريض الصرع في أي وقت.
خرجت الممرضة وقالت:
"المريض فاق وطلب يشوف اللي جابه هنا "
شكرتها ثم طرقت الباب عدة مرات حتى سمعت صوته يأذن لها بالدخول.
دخلت بابتسامة هادئة
وقالت:
"أخبارك إيه يارب تكون بخير
أنا معرفتش أفتح موبايلك
علشان أبلغ حد من أهلك "
نظر لها بصوت متعب:
"شكرًا ليكي سمعت إنك جبتيني هنا ولو كنت اتأخرت كان ممكن يحصلي مضاعفات"
ردت:
أولًا ألف سلامة عليك وثانيًا أنا مجبتكش لوحدي كان معايا راجل طيب ساعدنا وكام شاب
بس هما مشيوا أنا مكنتش هسيب الي خبطك بس الدكتور قال إن الشخص اللي خبطك ملوش ذنب "
قال:"فعلاً ملوش ذنب أنا مريض صرع"
سألته:"أنا سمعت إن له علاج ليه متعالجتش"
نظر أمامه بشرود.
قالت بسرعة:
"مقصدتش أتدخل والله متجاوبش لو مش حابب"
ابتسم ابتسامة بسيطة وقال:"ولا يهمك بس أنا مش
حابب حد يعرف مش بحب شفقة حد "
سألته بحزن:
"يعني مفيش حد من أهلك يعرف"
تنهد وقال:"لا بابا يعرف وجدي
كمان بس إخواتي لا وعلشان
كده مش عاوز حد يعرف."
قاطعه الصمت قليلًا ثم
قال:"المهم شكرًا ليكي تقدري
تمشي تعبتك معايا "
ردت بسرعة:
"لا طبعًا مش هسيبك لوحدك بابا جاي هنوصلك الأول "
قال:"صدقيني مينفعش أنا متعود متقلقيش"
قاطعته:"خلاص يا..."
قال لها اسمه:" سند "
ابتسمت وقالت:
"خلاص يا سند أنا قولت هنوصلك تابعت وأنا سديم "
ابتسم وقال:
"اسمك جميل وهادي شبهك "
ابتسمت بخجل:
شكرًا.
طرق الباب ودلف والد سديم الي داخل الذي تعرف علي سند وقال ل سديم انه ابن صديق عمره المقرب الذي كان يحكي لها عنه جلس شاهين وسند
يتحدثان كثيرا حتى جاء
موعد رحيل سند من المستشفى اوصله شاهين الي منزل ونتظرت سديم
ف السياره حتي أتى ابوها إليها لم تخبر ابوها الا ان قد خبط
أحد الشباب سند بالخطأ لعلمها بأن سند لا يريد اخبار أحد .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
(عوده من الفلاش باك)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
رجعت سديم من ذكرياتها
والدموع تنهمر على وجنتيها
حين تذكرت والدها الراحل.
قال سليم:"يعني يومها سند
مكنش مخبوط بس كانت
النوبة السبب علشان كده
عرفتي مرضه"
ثم سأل:
"وليه مقولتيش لأبوكي لما جه
كان زمانه قال لينا كناا قدرنا
نساعده وقتهاا"
نظرت له بدموع وقالت:
"هو قال إنه مش عاوز حد يعرف يمكن يزعل مني لو عرف إنكم عرفتوا دلوقتي هو طلب مني معرفش حد"
رن هاتفها وكان الاتصال من
سلمى صديقة طفولتها.
ردت بسرعة:
"ألو يا سلمى لا أنا مش في البيت "
ثم حاولت أن تجعل صوتها
طبيعيًا:
"أنا في المستشفى يا سلمى سند تعبان شوية"
جاءها صوت سلمى من الطرف
الآخر:
"سديم إنتِ كويسة طيب اهدي متعيطيش أنا جاية خير إن شاء الله هيبقى كويس متقلقيش براحه علشان متتعبيش"
أغلقت الهاتف ورأت الجميع
ينظرون إليها بشفقة فتركتهم
وجلست وحدها.
شعرت بأحد يجلس بجوارها
رفعت رأسها فوجدت سليم.
قال بحنان:
"هيبقى بخير أخويا طول عمره جبل محدش يقدر يهزه ملوش نقطة ضعف غيرك يا سديم
طول ما إنتِ كويسةهو هيكون كويس
اضحكي يلا طمني قلبي على أخويا"
ابتسمت وسط دموعها
وقالت:
"تعرف يا سليم من كتر ما سند حكالي عنك وعن حبك لأستبرق اتمنيت يبقى عندي أخ زيك"
نظر لها بدهشة مصطنعة:
"آه يا حيوانة يبقى عندك أخ زيي
وأمال أنا إيه مش أخوكي
بتتبري مني يا سديم الكلب "
ضحكت
فتابع بجدية وحنان:
"وأنا أطول يبقى عندي أخت زيك
إنتِ من يوم ما دخلتي حياة سند بقيتي أختي
مكانتك زي أستبرق بالظبط
متقوليش الكلام العبيط ده تاني."
ابتسمت وقالت
:"ربنا يحفظكم ليا "
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ"
كانت سلمى تسير بسرعة تريد الوصول لصديقتها فهي تعلم مدى حب سديم لسند.
صعدت السلم مسرعة بعد أن سألت إحدى الممرضات عن رقم الغرفة.
وأثناء صعودها اصطدمت بشيء وكادت أن تقع من على الدرج أغمضت عينيها تنتظر السقوط لكنها شعرت بأحد يمسك بها.
فتحت عينيها ببطء لتجد شابًا طويلًا يمسك بها وينظر إليها بهدوء.
دفعت يده بسرعة
وقالت:"أنت يا حيوان إزاي تمسكني كده وبعدين مش تفتح وإنت نازل هو مفيش بشر غيرك"
نظر لها بضيق من صوتها العالي
وقال:
"إنتِ عبيطة ولا إيه أنا غلطان إني لحقتك كنتِ هتقعي علي جدور رقبتك ومحدش هيعبرك وبعدين إنتِ اللي ماشية زي الجاموسة الهربانة من صحابها يوم العيد "
ردت بغضب:
"أنا جاموسة يا طور ده أنت شبه راس
الخنفسة بني آدم بعقل دولفين"
نظر لها بذهول:
"يعني إيه بني آدم بعقل دولفين على فكرة الدولفين أذكى منك يا غبية."
قالت بغيظ:
"أنا غبية تصدق فعلًا شكلك يقول إنك ابن ناس لكن فعلك يقول إنك جاي من الزريبة طاظه وسع كدا"
ثم دفعته بقوه وصعدت الدرج وتركته ينظر خلفها بذهول .
وهو يقول لنفسه:
"أنا بهيمة أنا جاي من الزريبة؟!"
نظر لها وهي تصعد بتوعد وهو يقول:
وربنا لعرف انتي مين واطلع عين امك الي جابت
مصيبه زيك للدنيا تقرف الناس بيها.
الفصل 7
جلست حوراء على سريرها تمسك هاتفها وتنظر إلى الرقم أمامها بتردد فمنذ أن تركته
ورحلت وهي تفكر في كلماته
جيدًا
ما المشكلة في أن تمنحه فرصة أخرى فهي ترى صدق مشاعره في عينيه وهي أيضًا تحبه وبشدة.
ظلت تنظر إلى الرقم للحظات ثم حسمت أمرها وضغطت على زر الاتصال.
انتظرت قليلًا حتى جاءها صوته من الطرف الآخر.
قال سليم بهدوء:
أيوه يا حوراء في حاجة؟
ردت بتردد:
لا بس كنت عايزة أكلمك بخصوص الموضوع اللي قولتلي عليه.
قال باهتمام:
ها إيه رأيك وافقتي صح؟
وقبل أن تجيبه وصلها صوت فتاة من الطرف الآخر تقول:
أنت فين يا سليم بدور عليك.
تغيرت ملامح حوراء وقالت ببرود:
واضح إنك مش محتاج رأيي في حاجة
تصدق فعلًا ديل الكلب عمره ما يتعدل أنا غلطانة إني فكرت أدي واحد زيك فرصة
تانيه اشبع بالزبا...
قاطعها سليم بحدة:
حوراء عندك لحد هنا واسكتي خالص إيه الكلام اللي بتقوليه ده ؟؟
وقبل أن يكمل أخذت الفتاة الهاتف من يده وقالت:
أنا معرفش إنتِ مين بس واضح إنك حوراء اللي سند حكالي عنها قبل كده أنا سديم
قريباً هكون خطيبة سند أخو سليم إنتِ فهمتي غلط.
سكتت حوراء قليلًا ثم قالت بتردد:
لو إنتِ فعلًا تبع سند زي ما بتقولي إيه اللي مخليكي
واقفة معاه وبتناديله
تنهدت سديم وقالت:
بصراحة كنت ممكن أفهم كلامك بطريقة وحشة
بس واضح إنك غيرانة عليه وأنا أكتر واحدة فاهمة
الإحساس ده
عشان كده هطمنك سند تعبان شوية وإحنا في المستشفى
وبنادي على سليم لأن سند فاق ومفروض ندخل له.
ثم تابعت بنبرة هادئة:
نصيحة مني يا حوراء متدخليش الشك بينكم الشك بيهدم أي علاقة سليم واضح إنه بيحبك ومحدش يستحمل كل ده إلا لو الشخص ده فارق معاه.
جاء صوت حوراء بندم:
أنا آسفة والله
أنا بس اتعصبت لما فكرت إن في واحدة معاه
إنتِ أكيد فاهماني أنا مقصدش.
ثم قالت بصوت ضعيف:
ينفع تقوليله هو كمان ما يزعلش مني
أنا والله بس غيرانة عليه
أكيد بوظت الدنيا دلوقتي وهو أصلًا أكيد زعلان على سند.
ابتسمت سديم بحنان وقالت:
متخافيش أكيد مش هيزعل اللي بيحب حد مش بيقدر يزعل منه
هديله الفون وإنتِ صلحي الموضوع بينكم وأنا هروح لسند.
قالت حوراء:
تمام انا مش عارفة أقولك إيه.
ردت سديم بابتسامة:
ولا أي حاجة إنتِ أختي خلاص.
اقتربت سديم من سليم وأعطته الهاتف ثم قالت له بصوت منخفض:
بتحبك على فكرة متزعلهاش
هي بس فهمت غلط كلمها
وبعدها تعالى أوضة سند
متزعلهاش علشان مزعلكش
ابتسم سليم وقال:
حاضر
غادرت سديم.
وصلها صوت حوراء وهي تقول بصوت مخنوق:
أنا آسفة والله
مقصدش أزعلك أنا بس اتضايقت من فكرة إن في واحدة جنبك.
تنهد سليم بألم وقال:
إمتى الشك ده هيروح يا حوراء أنا عارف إني السبب بس لحد إمتى هتفضلي مش واثقة فيا والله ما بحب غيرك.
قالت بسرعة:
أنا آسفة مش قلة ثقة أنا بس غيرانة عليك إنت ليه مش فاهم كده؟ سليم أنا بحبك.
صمت للحظة ثم قال بصدمة:
إيه؟ مين معايا؟ إنتِ حوراء؟ احلفي إنك حوراء قوليها تاني قولتي إنك بتحبيني صح؟
ضحكت حوراء بخفة على فرحته وقالت:
لا مش هقول تاني هي مره واحده بس
تعالى اشرب قهوة
بملح مع أبويا ولما أبقى في
بيتك أبقى أقولك سلام يا سولي.
وأغلقت المكالمة بسرعة.
نظر سليم إلى الهاتف وهو يبتسم بسعادة وقال:
بتحبني والله قالت بتحبني أنا سمعت صح قالت أروح لأبوها طب أزغرط ولا أعمل إيه؟
نظر إليه بعض المارة باستغراب فضحك وقال:
معلش يا جماعة أصل عروستي وافقت بيا.
(مدلوق دلقه سوودههه كتك نيله 😂)
ابتسم له البعض وباركوا له.
قطع تلك اللحظة رنين هاتفه نظر سليم إلى الشاشة فوجد اسم عمر ابتسم وهو يجيب.
أيوه يا عمر
جاءه صوت عمر بضيق:
إنت فين يا حيوان
نظر سليم حوله باستغراب وقال:
فين يعني ايه أنا في المستشفى جنبك.
رد عمر بسخرية:
ف المستشفى تصدق مكنتش اعرف
أنا واقف من سنه مستنيك تخلص كلامك بترغي كل دا مع مين يلا .
ضحك سليم بخفة:
هو أنا غبت كتير كدا
ثم
ابتسم سليم وهو يتذكر حوراء:
معلش كان عندي حاجة مهمة.
رفع عمر حاجبه:
أهم من سند؟
ضحك سليم:
لا طبعًا بس حوراء وافقت.
سكت عمر لحظة ثم قال:
وافقت على إيه؟
ابتسم سليم بسعادة:
عليا يا عمر وافقت تديني فرصه تانيه .
قال عمر باستغراب :
إنت بتتكلم بجد؟
ضحك سليم:
أيوه والله.
هز عمر رأسه وهو يبتسم:
أخيرًا يا سليم كنت فاكر هنفضل نسمع قصتك دي لحد ما نموت.
قال سليم:
بدل ما تفرحلي يابومه هي ناقصه قر.
رد عمر:
فرحان يا عم بس مستغرب إنك لسه فاكر تفرح وسط كل اللي حصل.
ابتسم سليم:
ما هو الواحد محتاج حاجة تفرحه شوية.
نظر عمر ناحية غرفة سند وقال:
طيب يا عم العاشق خلص فرحتك وتعالى شوف أخوك بدل ما اجي اجيبك من قفاك عايش وسط بهايم لازم أجرهم .
ضحك سليم:
حاضر يا عم.
وقبل ما يقفل قال:
وبالمناسبة مبروك يا جحش.
ضحك سليم:
حتى وأنت بتبارك لازم تشتم هو ايه حوارك مع الحيوانات النهارده.
رد عمر:
متفكرنيش ياحيوان غور
ثم أغلق المكالمة.
نظر سليم للهاتف باستغراب وهو يقول:
ماله ابن الهبله دا والله عمره ما هيتغير يلا مش مهم مفيش
حاجه هتعكنن عليا ل سنه قدام حوريتي رضيت علياااا.
الفصل 8
فتح عيناه بضعف ثم أغلقها وأعاد فتحها ليتعود على ضوء الغرفة.
نظر حوله فوجدها تنظر له بقلق فابتسم لها وقال:
"لو الواحد يصحى كل يوم على الحلويات دي و..."
قاطع كلامه ذلك الصوت الآتي من خلفه وهو يقول:
"يخربيت نحنت أهلك حتى وأنت بتموت ممحون
أنا قولت عايش وسط بهايم محدش صدقني "
التفت ليرى لمن هذا الصوت المزعج الذي قطع عليه أجمل أحلامه
نعم لم يكن ذات الصوت إلا صوت عمر وجده ينظر له بسخرية وهو يقول:
"بقى إحنا قاعدين هنموت من القلق عليك وقلبنا هيقف وأنت عمال تسبل للمزة ف الحلم "
نظر له باستغراب ثم أعاد النظر إليها فوجدها تنظر إلى الأرض بكسوف
استوعب الوضع إذا هذا ليس حلمًا هو في المستشفى وهي بجانبه وصديقه أيضًا.
قال بصوت يملؤه الدهشة:
"إيدا أنا فين وأنت بتعمل إيه هنا هو أنا مش بحلم "
رد عليه عمر باستهزاء:
"بتحلم الله ممَرْمَط اللي جابونا وراك
وفي الآخر بتقولي بتحلم لا وبيقولي بتعمل إيه هنا
لا ابداً يا حبيبي مفيش لقيت نفسي زهقان قولت أجي أتمشى في الحلم بتاعك وآكل قطن وأبلبع محاليل "
قطّب سند حاجبيه بانزعاج وهو يقول:
"أنت بتتكلم كدا ليه يا جحش أنت متعدل وقولي فيه إيه
وبعدين دي خلقة الواحد يشوفها وهو في حالتي دي كتك القرف "
ردت عليه سديم وعيناها في الأرض تخشى غضبه حين يعرف أن أخاه وأصدقاءه عرفوا حقيقة مرضه:
"أنت كلمتني وأنت في المكتب وقولت إنك مخنوق وتقريبًا النوبة هتجيلك "
تابعت بصوت أشبه بالبكاء:
"معرفتش أعمل إيه مكنش ينفع أجيلك هناك ومكنتش هعرف أتصرف لوحدي
فرنيت على سليم وقولتله يلحقك وكان مع عمر سمع المكالمة
فجابوك على هنا صدقني والله مكنش قدامي حل غير كدا "
نظر لها بغضب وصاح وهو يقول:
"مكنتيش جيتي يا سديم مكنتيش جيتي ولا كنتي قولتي لحد
أنتِ عارفة أنتِ عملتي إيه
أنتِ كشفتي السر اللي أمنتك عليه أثق فيكي إزاي تاني أنا دلوقتي رديي فهميني "
رد عليه عمر بانزعاج:
"في إيه إيه العبط اللي أنت بتقوله ده أنت مكنتش عاوزنا نعرف كل ده مخبي علينا مخبي على صحابك وأخوك
دانت عارف عننا أكتر مننا يا سند أنت بتتخانق معاها علشان قالتلنا عشر سنين يا سند ومقولتش
شايل هم كل ده لوحدك وبتقول إننا صحاب أنا مش عارف أقولك إيه بجد انت ازاي كداا
ازايي اصلا كنت
مستحمل كل دا لوحدك مش هعاتب عليك دلوقتي كلامي معاك لما تشد حيلك ياصاحبي وتخرج من هنا بخير دا اهم حاجه"
قاطعه صوت فتح الباب ودخول يوسف بلهفة وهو يقول:
"فوقت أخيرًا وقعت قلبي يا سند ليه يا صاحبي كدا ليه تشيل كل ده لوحدك
هانت عليك العِشرة تبني عليها الحواجز دي هان عليك تحسسني بالعجز اللي حسيته النهارده عارف يعني إيه أحس إني هخسرك
عارف يعني إيه يتقالي إنك في المستشفى وأنا معرفش فيك إيه عاوز تسيبني أنت كمان يا سند
ليه تحسسني إحساس العجز ده تاني وانت اكتر واحد عارف قد ايه بكره الاحساس دا حرام عليك ياصاحبي
لو حصلك حاجه اقسم بالله هروح وراك الدنيا دي من غيرك متسواش"
ظهرت الدموع في عيون جميع من في الغرفة.
فنظر سند لسديم بغضب ولوم وأعاد نظره إلى يوسف وهو يقول:
"أنا كويس صدقني و مفيش فيا حاجة
مكنتش حابب أقلق حد عليا الموضوع مش مستاهل كل اللي أنتوا بتعملوه ده كنت عارف إنكم مش هتسكتوا لو عرفتوا إن..."
قاطعته سديم بسرعة وهي تقول:
"خلاص حصل خير دا قدره عمر ويوسف ممكن تسبوني مع سند شوية معلش "
نظر لها يوسف بشك
بينما قال عمر وهو يمسح دموعه التي أوشكت على النزول:
"يلا يا يوسف سيبهم مع بعض شوية علشان يتصافوا."
ثم أعاد نظره إلى سند وهو يقول:
"على فكرة سديم معملتش غير الصح هي مكنش قدامها غير كدا اسمعها "
ثم أغلق الباب وغادر هو ويوسف.
ساد الصمت لعدة ثوانٍ حتى
قاطعته هي بهدوء وهي تقول:
"والله العظيم غصب عني أقسم بالله مكنش عندي أي حل غير كدا أنا قلبي وقف لما سمعت صوتك بتتخنق حط نفسك مكاني لو أنا اللي مكانك هتعمل إيه؟"
تعالت شهقاتها وهي تكمل:
"على فكرة أنا مقولتش كل حاجة
أنا اضطريت أقول إنها من عشر سنين لأن الدكتور سأل بس لما سألوني على السبب قولت إن كان في بنت هتتخطف وأنت كنت هتنقذها
بس كانوا أكتر منك وضربوك بحديدة على دماغك جامد فضرت مخك
ده كل اللي قولته والله أنا آسفة يا سند."
ابتسم لها بحنان وهو يقول:
"امسحي دموعك يا قلب سند شكرًا إنك مقولتيش السبب الحقيقي قدام سليم
مكنتش أعرف ممكن يحصله إيه لو عرف أنا اللي آسف إني اتعصبت عليكي
مش عاوز أشوف دموعك دي تاني حتى لو عليا يا سودي "
ثم تابع وهو يقول:
"علشان كدا قولتي لعمر ويوسف يخرجوا كنتي خايفة أقع بلساني وأقول الحقيقة "
هزت رأسها وهي تمسح دموعها وتقول:
"أيوه عارفة إن عمرك ما هتحب حد يعرف الحقيقة دي
صدقني أنا مخونتش ثقتك يا سند "
قال لها بحب صادق:
"عارف يا حبيبتي اللي قولته ده غصب عني أنتِ عارفة عمر ويوسف وسليم بالنسبة ليا إيه متحملتش أشوف دموعهم بسببي "
قالت له بحنية:
"ولا يهمك المهم إنك بخير قلبي كان هيقف يا سند وعقلي كان هيتشل من فكرة إني مش عارفة أتصرف "
رد:
"بعد الشر عليكي أنا زي الفل قدامك أهو "
ثم أكمل مغيرًا الحديث لتخفيف الجو:
"إلا مش قولتوا إن سليم هنا
أنتوا كلتوا الواد وأنا نايم ولا إيه "
قاطع كلامه خبط الباب بطريقة مزعجة نعم إنه سليم
دخل وهو يغني بصوت يشبه صوت اللنبي ويرقص بطريقة مضحكة:
"متروحش يا ابنيييي لطبييييب يطبككك أنتت علااجكك سديمم تحبككك "
حدفه سند بباقة مناديل كانت بجانبه وهو يقول:
"يلا يا مهزق من هنا يا ريتني جبت سيرة ربع جنيه ليه لزمه عنك "
ضحكت سديم بقوة عليهم فنظر لها سند وهو
يقول:
"يخربيت ضحكة أمك ومش عاوزني أتعب "
خفضت نظرها بكسوف بينما رفع سليم حاجبه وهو يقول بطريقة مضحكة:
"جرى إيه يا بتاع سديم أنت مش عارفين نلمك عمر فضحك في المستشفى كلها جبتلنا العار يا كبير يا عاقل أخس على الرجالة أخصصص "
ضحكت سديم بينما نظر لها سند بغيظ وهو يقول:
"عجبتك يا أختي صح؟"
هزت رأسها بمعنى نعم.
فقال:"منتوا دماغكم طقة زي بعض خليه ينفعك "
ردت عليه:
"أنا أصلًا مليش غيرك يا سندي "
رد عليها سليم برفع حاجب وسخرية:
"الله يرحم من شوية أنا نفسي يبقى عندي أخ زيك يا سليم
يا بخت أستبرق بيك يا سليم
ربنا يحفظك ليا يا سليم
فين كل ده يا أختي اتبخر دلوقتي ملكيش غير سند؟
طب اشبعي بيه أنا أصلًا خسارة في البلد دي "
نظر لها سند وقال:
"أنتِ قولتي كدا للعبيط ده؟"
نظرت له وهي تضحك على هزارهم وتقول:
"برفع من معنوياته لقيته محدش معبره قولت أكسب فيه ثواب "
نظر لها سليم بغيظ وهو يقول:
"طول عمرك أصيل يا أبو رحاب "
ردت:
"عارفة عارفة "
نظرت لهم وابتسمت قبل أن تقول:
"طب هخرج أنا لأن صاحبتي جايالي "
فهي تعلم أن سيكون بينهم الكثير من الكلام
ومن الأفضل ألا تكون موجودة في هذا الوقت.
تغيرت نبرة سليم بعد أن غادرت وهو ينظر إلى سند ويقول:
"عامل إيه دلوقتي؟"
رد عليه بحنان أخوي:
"أنا كويس يا حبيبي متخافش
عليا مفيش حاجة"
رد عليه سليم بحزن وهو يقول:
"المشكلة إنك دايمًا كويس يا سند
عمرك ما اشتكيت ولا حكيت همك.
طول عمرك جبل نرمي عليك حملنا من غير ما نشوف هو هيستحمل كل ده ولا لا
حتى عمرك مقولت تعبان."
"أنا آسف يا سند سامحني أنا آسف يا حبيبي إن عمر ما خدت بالي منك آسف على كل مرة كنت بتبعدني فيها علشان مشوفش تعبك
وكنت ببعد من غير ما أخد بالي آسف إني مكنتش ليك أخ
كويس
بالرغم إنك طول عمرك أخويا وصاحبي وأبويا وسندي اللي عمره ما مل ولا انحنى.
أنا مش عارف هبص لنفسي في المراية تاني إزاي بعد اللي عملته في حقك.
خرجت آخر الكلمات من فمه
ثم سقطت الدموع من عينيه بغزارة.
فتح سند ذراعيه لكي يقترب منه وكأنه كان ينتظر ذلك.
فركض إليه يحتضنه بشدة وهو يشهق بقوه ويقول بصوت
مخنوق:
"أنا آسف صدقني آسف سامحني."
الفصل 9
مسح على كتفيه ثم أبعده عنه بهدوء وهو يمسح له دموعه ويقول بصوت حاول جعله جادًا:
"إيه اللي إنت بتقوله ده يا سليم
إنت عمرك ما قصرت معايا.
أنا اللي غلط إني خبيت بس مكنتش عاوزكم تقلقوا عليا علفكرة طريقتك دي مش بتساعدني.
إنت كده بتأذيني أنا قوتي فيك إنت وأختك لما أشوفك بتعيط كده ومهزوز إنت كده بتأذيني فيك.
كده هتحسسني إني مش قد الأمانة اللي أمك سبتهالي
امسح دموعك دي وانشف أنا معنديش رجالة تعيط
أنا بستقوى بيكم في الدنيا دي فهمت يا متخلف؟"
نظر له سليم بابتسامة وصوت ضعيف وهو يقول:
"حاضر يا سند المهم إنك تكون كويس.
أنا مليش غيرك ربنا يديمكم ليا يا أحسن أخ في الدنيا دي."
ابتسم له وقبل أن يرد انفتح الباب ودخل عمر وهو يقول:
"جرا إيه يا حبايب قلبي إنتوا استحليتو قعدة المستشفى ولا إيه يلا يا ابا الدكتور سمح لك بعد ما المحلول ده يخلص إنك تروح."
رد عليه سليم بسرعة:
"مستشفى إيه اللي استحلتها ده أنا هموت وأروح.
أنا واحد عاوز أتجوز يا بشرر حسوا بيا يحس بيكم ربنا."
نظر له عمر بسخرية، بينما قال سند باستغراب:
"إنت غدرت على حوراء وشوفت جثة تانية ولا إيه؟"
رد عليه عمر باستهزاء:
"لا أخوك الملكة رضيت عنه وأعلنت السماح ف ياعين خالته مش مصدق نفسه مدلوق دَلقة سودا على دماغه.
بكرا يرجع يعيط ويقول يارتني."
بصله سليم بغيظ وهو يقول:
"أم عينك دي اللي هتوديني في داهية
إنت مال أهلك يا جدع يخربيت رخامتك بكرا تتسحل على بوزك وأشمت فيك."
رد عليه عمر برفع حاجب:
"مين ده يا نغة اللي يتسحل على عينه شايفني فرفور زيك يا نوتي فوق يا ابا السنجلة جنتلة أنا الحريم مقطعة نفسها عليا."
أتاه صوت من خلفه يقول بسخرية واستهزاء:
"أكيد بيتخانقوا مين تضربك الأول دي خلقة حد يجري وراها ده إنت تقطع الخلف."
رد عمر بدهشة مصطنعة وهو ينظر خلفه:
"أخص يا جو تيجي منك إنت يا صاحبي وأنا اللي قولت إنت اللي هتيجي تجيبلي حقي من العجل ده."
كاد سليم أن يرد بغيظ لكن قاطعه سند وهو يحاول منع ضحكته ويتكلم بفرحة:
"سيبك منه يا قلب أخوك. بجد اتكلمت مع حوراء ووافقت أخيرًا."
رد عليه الآخر بحماس وفرحة ونسي ما كان يدور من قليل:
"أيوه قالتلي أروح أطلبها من أبوها
لو ينفع أروح دلوقتي والله كنت روحت."
رد عليه سند بحنان فهو يعلم كمية حب أخيه لحوراء:
"بكرا بليل هنروح نطلبها أنا كويس رن على أبوها إنت بس خد منه معاد بكرا عيب نروح من غير إذن."
رد سليم بلهفة:
"قول والله احلف كده إنت أحسن أخ شوفته في حياتي."
ثم ركض إليه يحتضنه بشدة.
ربط سند على كتفه بحنية وقال:
"طبعًا يا قلب أخوك إنت من زمان طالع عينك علشان توافق بيك مش هعطلك أنا بعد كل ده
ألف مبروك يا حبيبي عقبال يوم فرحك وأشوفك أحسن عريس في الدنيا ."
تابع بمزاح وهو يقول:
"بس على فكرة إنت غدار أنا الكبير مفروض أخطب الأول يلا مش مهم نروح ليك بكرا وليا بعد بكرا."
نظر له الجميع بدهشة وقال عمر:
"احلف بجد هتخطب سديم مش قولت هي مش موافقة علشان باباها لسه متمش السنة؟"
قال بحب صادق:
"أيوه طبعًا أنا مستنيها من زمان أوي كفاية بعد لغاية كده أنا هقنعها وأروح لوالدتها وإن شاء الله هتوافق
والفرح يكون بعد سنة علشان سديم تكون اتخطت موت باباها شوية."
ثم تابع وهو ينظر ليوسف وعمر:
"وإنتوا إيه مش بتفكروا تحصلونا وتعملوها إنتوا كمان؟"
رد عمر:
"مين أنا أتجوز واحدة تقعد تقولي رايح فين وجاي منين وأقعد أسايس وأدادي زيكم كده تؤ مليش في المحن دا انسوني خالص."
تابع وهو يغني بطريقة مضحكة ويمسك التيشيرت بتاعه:
"أنا عايش من غير أي ارتباط علشان جابلي الإحباااط
سنجلللل جنتللل."
كاد أن يكمل فكتم له يوسف فمه وهو يقول:
"اخرس يخربيتك جبتلي صرع الناس هتخش تطردنا منك لله."
ضحك سند وسليم عليهم بشدة حتى كادت عيناهم أن تدمع.
فقال عمر:
"يلا يا عالم يا مسوسة أنا خسارة فيكم أصلًا كنت بغيرلكم الجو يا عالم يا كئيبة يا عدوين الفرحة."
قال سند له:
"شكرًا مش عاوزين منك حاجة خلي الفرحة ليك."
نقل نظره إلى يوسف الذي يقف بجانبه وقال:
"وإنت يا يوسف مش ناوي؟"
نظر له يوسف والحزن يسكن عيناه:
"تاني يا صاحبي إنت عارف اللي فيها. ربنا يسعدك إنت وسليم دي عندي بالدنيا
لكن أنا مش عاوز أنا الأحسن أفضل لوحدي مش هستحمل أعيش نفس العيشة تاني."
نظر له سند بحكمة وقال:
"ليه يا صاحبي؟ معيش نفسك لغاية دلوقتي في الدوامة اللي ملهاش نهاية دي اللي حصل مكنش ذنبك ده قدرها انسى الماضي بقى وعيش ادي لقلبك فرصة يحب ويتحب."
قال يوسف بصوت جاد يدل على عدم رضاه على كلامه ورغبته في إنهاء الحديث:
"خلاص يا سند مش وقته الكلام ده اقفل الموضوع ده يا صاحبي إنت عارف رأيي فيه كويس."
هز سند رأسه بيأس ثم دق الباب عدة مرات حتى سمح سند لمن يطرق الباب أن يدخل.
دخلت سديم وقالت بابتسامة:
"سلمى صاحبتي بره وحابة تسلم عليك ينفع تدخل؟"
رد عليها سند بسرعة وهو يعتدل في جلسته:
"ده كلام يا سديم؟ قولي لها تتفضل طبعًا."
نادت سديم لسلمى التي دخلت وألقت التحية
وقبل أن تقول شيئًا آخر جاءها صوت يقول بدهشة:
"إنتِ بتعملي إيه هنا يا بت جيتي برجلك دانتِ ليله أهلك سودههه.
دارت وجهها فهي تعلم لمن ذاك الصوت المتخلف:
"إنت اللي بتعمل إيه هنا يا حيوان وبعدين إيه بت دي يا جحش هو إنت متعرفش تتكلم مع بني آدمين لو أهلك معرفوش يربوك ف عيوني ليك.
هبقى أشوف فاضية إمتى وأديك كورس كيفية التعامل مع البشر.
وحاليًا هش بعيد عني لأني مش فاضية أرد على بني آدم براس كلبة والدة شبهك كده."
نظر لها الجميع بصدمة بينما اشتعلت عين عمر وقال بصوت يشبه فحيح الأفعى وهو يقترب منها:
"إنتِ اللي جبتيه لنفسك استلمي يا حلوة لأن عمر المرشدي حطك في دماغه.
أوعدك إني هقصلك لسانك اللي أطول منك دا وأخليكي تعرفي قليتي أدبك على مين.
مبقاش ابن المرشدي لو مربتكيش وعرفتك قيمتك تسوا إيه."
رغم خوفها من طريقة كلامه وتهديده لها قالت:
"حصلنا القرف يا خويا أنا مبخفش غير من اللي خلقني.
سبت التربية ليك ولأشكالك العكرة وريني عرض كتافك بقى."
كاد أن يرد عمر لكن أوقفه صوت سند وهو يقول بقوة:
"بس إنت وهي في إيه إيه الأسلوب ده إنتوا تعرفوا بعض منين؟"
رد عمر بسرعة:
"بقى أخرتها أعرف الأشكال الزبالة دي إنت كده بتغلط فيا يا صاحبي."
ردت عليه بغيظ:
"والله ما في زبالة غيرك إنت والمكان اللي جاي منه."
كاد أن يرفع يده ليضربها لكن سحبه يوسف بقوة وهو يخرجه بره الغرفة.
وهو يقول:
"إيه اللي بتعمله ده يا صاحبي من إمتى وإحنا بنمد إيدينا على حريم؟"
دفعه
و أغلق باب الغرفة خلفه.
فنظرت سديم لسلمى بتأنيب فقالت بسرعة:
"هو اللي بدأ يا سديم متبصيش كده."
ثم أكملت وهي تخفض نظرها بندم:
"أحم أنا آسف يا سند بجد أكيد زعلت على صاحبك بس هو اللي أستفزني.
بس برضو مكنش ينفع أعمل كده هنا إنت لسه تعبان أنا اتعصبت والله أتمنى متزعلش مني."
تنهد سند بقوة وهو يقول:
"ولا يهمك متزعليش إنتِ منه هو لما يتعصب بس مش بيعرف بيعمل إيه وإنتِ زودتيها الصراحه بس حصل خير."
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ*
مر الوقت بسرعة وغادر سند وسليم إلى المنزل بعد أن أمرهم أن لا أحد يعرف ما حدث ويظل هذا السر بينهم
ووعدهم بأن يأخذ العلاج بانتظام وعدم إهماله لصحته مره اخرى.
في المساء بعدما غادر كل واحد الي منزله علشان محدش يشك في حاجة بعد ما سليم رن على خالد والد حوراء ليأخذ منه معاد لخطبة حوراء
رحب خالد به بشدة وقال إنه سينتظره بكرة في المساءً.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في مكان أول مرة نذهب إليه.
قال شخص مجهول بغضب وهو يتحدث في الهاتف:
"يعني إيه كل ده ولسه مامتش إنتِ مش قولتي إنك هتتصرفي؟
أنا عاوز أكسر أبوه بأي شكل مش هعرف أعمل اللي أنا عاوزه غير لما ظهره ينكسر
الواد ده يموت في بأي شكل من الأشكال
اتصرفي أنا عاوز أشوف مختار الخليلي مذلول في أقرب وقت ممكن ."
الفصل 10
استيقظ بنشاطٍ على غير عادته
أمسك هاتفه وفتح المحادثة بينه وبين شخصٍ ما نعم إنها زوجته المستقبلية التي
ستصبح خطيبته بعد ساعاتٍ قليلة.
ابتسم وهو ينظر إلى اسمها ثم بدأ يكتب لها بعض الرسائل قبل أن يضغط على زر الإرسال.
في الجهة الأخرى فتحت عينيها بضيقٍ على صوت الإشعارات المتتالية التي وصلت إليها للتو.
مدت يدها بكسل وأمسكت هاتفها لترى من ذلك الشخص الذي أخرجها من أحلامها الوردية.
لم تمر سوى ثوانٍ وهي تنظر إلى الشاشة حتى ظهرت ابتسامة هادئة على وجهها بعدما وجدت اسمه يزين الشاشه( سليم).
كان قد أرسل لها عدة رسائل:
"صباح الخير والمقصود بالخير عيونك♥️🫂"
"عارف إن يمكن تكوني مستغربة إني بعتلك بدري كدا بس مقدرتش أستنى أكتر"
"كل يوم بيعدي عليا وأنا بفكر في كل حاجة حصلت بينا في كل مرة وجعتك فيها وأنا كان المفروض أكون الشخص اللي يحميكي"
"أنا عارف إن الكلام مش هيغير اللي فات بس هفضل أحاول أصلح وأثبتلك إن سليم اللي قدامك دلوقتي مش هو نفس الشخص اللي خذلك زمان"
"بعد كام ساعة هتبقي رسميًا معايا قدام الكل بتاعتي ومش عايز اليوم ده يعدي غير وإنتِ حاسة بالأمان والفرحة🩵"
"تقبلي تكوني بداية جديدة ليا وحكايتي اللي نفسي أكملها معاكي للنهاية"
"تقبلي تدي لسليم فرصة يصلح كل حاجة ويخليكي دايمًا أول اختياراته؟"
تجمعت الدموع في عينيها وهي تنظر إلى كلماته التي عبرت جدار قلبها دون استئذان
لتملأه بفرحة لم تشعر بها منذ وقت طويل.
ابتسمت والدموع تلمع في عينيها ثم بدأت تكتب له:
"أقبل
أقبل أني أكون البداية والنهايـة"
" أقبل أني أكون أول وآخر اختياراتك"
"أقبل أني أكون صاحبتك وسندك وبيتك وحبيبتك وزوجتك♥️🫂💍"
"أقبل أننا ننسى كل الماضي و أعيش مع سليم الجديد سليم الي حبني بجد مش سليم اللي كان بيحب لمجرد إنه يكسب رهان"
"شكرًا لأنك اتغيرت عشاني شكرًا لأنك حاولت تصلح كل حاجة كسرتَها
وشكرًا إنك ما سبتش قلبي يفضل موجوع وهو لسه بيحبك"
"شكراً أنك مسبتنيش لغيرك وأنت عارف ان قلبي مش لحد غيرك ♥️♥️🫂"
نظرت للهاتف قليلاً ثم أبتسمت برضا وهي ترسل له ما كتبته وما يبوح به قلبها.
نظر إلى ما أرسلته وشعر بقلبه يلومه على كل ما فعله بتلك الصغيرة التي كانت يومًا ضحية لأحد ألعابه الدنيئة أو هكذا ظن الجميع.
لكن الحقيقة؟
لم تكن هي الصيد السهل كما اعتقدوا بل كان هو من وقع في الفخ وقع في فخ قلبه الذي جعلها ملاذه دون أن يشعر.
ظل يسأل نفسه:
لماذا فعل ذلك ولماذا وافق على تلك اللعبة الحقيرة من البداية؟
كان يعلم أنه أخطأ وأنه تسبب لها بالألم لكنه لو عاد به الزمن مرة أخرى لم يغيّر شيئًا من الماضي.
فلو لم يحدث ذاك الرهان لم تصبحت هي في حياته الآن
ولم يكن تعرّف عليها
ويظل قلبه بلا نبض من دونها.
نظر إلى الشاشة مرة أخرى وبدأ يكتب لها:
"أوعدك إنك مش هتندمي أوعدك إنك هتفضلي ملكة... ملكة قلبي الأولى والأخيرة يا حوراء.
ودلوقتي سلام مؤقت روحي شوفي هتعملي إيه الوقت بيجري
وأنا هقوم أشوف سند وجدي عشان نخلص اللي ورانا قبل ما نيجي.
"أشوفك على خير يا حرمي 💍♥️"
نظرت حوراء إلى رسالته بابتسامة هادئة وشعرت بقلبها يمتلئ بالفرح ثم كتبت له:
"سلام يا زوجي العزيز ♥️"
:ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ:
ركض للخارج متجهًا إلى غرفة أخيه ليوقظه لكنه لم يجده في غرفته فذهب إلى أخته ليعرف منها أين ذهب.
طرق الباب عدة مرات قبل أن تقول بصوت ناعس أثر النوم:
"أدخل"
دخل وهو يقترب من الفراش ويقول بمرح:
"كنت عارف إنك واطية بس مش للدرجادي إنتي لسه نايمة وأخوكي عريس.
أخص على الأصل أخس على الأخوة اللي بنا والعِشرة وأكياس الاندومي والبيبسي اللي بنجيبهم تهريب "
نظرت له برفع حاجب وهي تقول:
"إيه كل ده هو محدش هيتجوز غيرك ولا إيه متسكت صدعتني.
وبعدين أنا ثانوية عامة يعني تكلمني بأدب وتخاف على نفسيتي وإلا والله أعيط وألم عليك الناس وفركشلك أم الخطوبة اللي لسه محصلتش دي وواكل دماغنا بيها
وأنا أصلًا الكيمياء عملاها معايا ومحدش سائل فيا"
نظر لها بشفقة مصطنعة وهو يقول:
"كيمياء على آخر الزمن يا تبوك صحيح الكيف بيزل.
أودي وشي من الناس فين هتفضحي أخوكي علشان ميخطبش صينية البسبوسة بتاعته وتشرديه يا قادرة.
أنا طول عمري أسمع عن الصفرا لكن أول مرة أشوفها بعيني "
نظرت له بغيظ وهي تجلس على ركبتها وتقذفه بالوسائد التي كانت بجانبها:
"أنا صفرا يا عاق على المجتمع يا بايظ يا ضايع يا ساقط يا بتاع حوراء.
يا منحط هش ياض من هنا وريني عرض كتافك كتك نيلة على اليوم اللي بقيت فيه أختك.
طب تيجي إزاي اقنعني القمر دي تبقى أخت حد حمار شبهك من انهي ناحية بس"
نظر لها بعمق وكأنه يفكر في حل لهذا اللغز ثم كشر وجهه وقال:
"يا بنتي القمر معتم أصلًا يعني إنتِ ضلمة كنت عارف إنك سودا من جوه بس مرضتش أقول كويس إنك اعترفتي بنفسك "
لم يكمل كلامه حتى وجدها فوق رأسه تشد شعره وتضربه بغل وهي تقول:
"أنا سودة يا زنجي يا حول يا أبو رجل مسلوخة والله ما هسيبك"
حاول إبعادها أكثر من مرة لكن جميع محاولاته باتت فاشله فصرخ بها وهو يقول بألم حين غرزت أسنانها في كتفه:
"يا مسروعة يخربيتك كتفي إنتِ إيه مش بنأكلك لحمة أوعي يا بت بدل ما أهبدك على الأرض وترجعي تزعلي "
كادت أن ترد عليه لكن قاطعهم صوت جاء من خلفهم:
"هو أنا مش هخلص من لعب العيال بتاعكم ده كل يوم نفس السيناريو مش بتزهقو
وانت يا كبير يا عاقل طالما عارف إنها مش هتسيبك غير لما تعضك زي الكلب البوليسي وتجيبك من شعرك بتستفزها ليه يا شحط؟"
في ثوانٍ قفزت من على كتفيه وركضت إلى سند تحتضنه بشدة وهي تقول:
"سنودي حبيب قلبي اللي مليش غيره في البيت ده "
ثم تابعت وهي تمثل البكاء بشهقات:
"شفت أخوك عمل فيا إيه يا سند وإنت مش هنا فضل يضرب فيا ويقولي بعد كده هتجوز ومراتي هتبقى الكل في الكل
ولو اشتكت منك هقتلك وأرمي عضمك للديوك الرومي ينهشوه.
يرضيك اللي بيحصل لأختك ده يرضيك وأنا ثانوية عامة نفسيتي تبوظ بالشكل ده؟"
نظر لها سليم بصدمة وهو يصفق بشدة بينما كاد سند أن يقع على الأرض من فرط الضحك.
قال سليم والصدمة ما زالت تسيطر عليه:
"الله عليكي يا فنانة يخربيتك دانا صدقت مني لله بجد إزاي أعمل فيكي كده؟"
نظر إلى سند الذي ما زال يضحك وقال:
"رن يا ابني على يوسف يجي يحبسني أنا مينفعليش أعيش مع البت دي تاني هتوديني في داهية ده السجن رحمة ياعم "
قال سند بمرح:
"والله يا باشا أنا أختي تقول وتعمل اللي هي عوزاه وعلى فكرة أنا مصدقها جدًا أختي مش بتكدب أبدًا "
نظر له سليم بغيظ وقال:
"واضح فعلًا دي ملاك جناحتها رشقوا في عيني "
قالت له وهي تخرج لسانها:
"عندك شك ولا إيه "
رد:
"أنا أبدًا أنا أصلًا واحد مش متربي"
نظر سند لهم وقال:
"أنا مش عارف من غير الفيلم بتاعكم كل يوم ده كنت هعيش إزاي"
رد الاثنين في نفس الوقت:
"أي خدمة يا باشا عد الجمايل "
نظر الاثنان لبعضهما ثم ضحكوا بشدة.
اقترب منها سليم يعانقها ويقول:
"مقدرش أعيش من غير منكشك يا قلب أخوكي يومي مش بيعدي حلو غير لما أصطبح بيكي."
عانقته بشدة وهي تقول:
"ولا أنا يا حبيبي أصلًا معنديش أغلى منك "
نظر لهم سند بغيرة مصطنعة وقال:
"إيه ده بقى إن شاء الله طب وأنا مليش مكان وسطكم كيس جوافة أنا ولا إيه؟"
اقترب منه الاثنان بسرعة وقالت أستبرق:
"إنت الخير والبركة يا سنودي"
أكمل سليم وهو يقول:
"هو إحنا نقدر نعيش من غيرك يا قلب أخوك؟"
حضنهم بشدة وإحساس الأمان والسكينة يملأ قلبه ثم قال:
"ربنا يحفظكم ليا يا رب.
تابع:
يلا منك ليها كل واحد يشوف اللي وراه أنا كلمت جدك وقولتله وهو هيستنانا في المكتب.
بسرعة يا سليم علشان هننزل نخلص شغل في المحلات والمخازن الأول وبعدين نطلع نلبس علشان نمشي.
وإنتي يا حبيبتي معاكي وقت كتير أهو علشان منفضلش مستنين سنة قدام عقبال ما تجهزي"
نظرت له وهي تقول:
"على فكرة دي إشاعات أنا أسرع حد يلبس ويجهز الوحيدة اللي مش باخد وقت "
قالا الاثنان في نفس واحد:
"أمااال."
ضحك الجميع وافترقوا لينجز كل منهم مشاغله ويستعدوا لموعد المساء.
الفصل