الفصل 9 | من 9 فصل

رواية ما يقال الفصل التاسع 9 - بقلم الين روز

المشاهدات
25
كلمة
86
وقت القراءة
1 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

حبه جنة، هذا ما عاشت به باقي الأسبوع، رأت بين يديه كل أنواع الدلال وهي استغلت هذا بكل ذكاء، تدللت وتمادت بالدلال، وهذا على قلبه أحب من العسل، وها هي اليوم تقف أمام المرايا وبجوارها السيدة فوزية تزينها بفرحة باقي على موعد طلب أيوب ليدها أقل من ساعة..ابتسمت على فستانها الوردي بإعجاب خصوصاً مع خصلاتها المموجة الطبيعية، قبلتها السيدة فوزية مردفة: _ما شاء الله كأنك أخدتي حلاوة ستات الدنيا كلها لوحدك..سألتها دلال بلهفة:

_بجد شكلي حلو؟! _قمر.بخجل قالت: _يعني هعجب أيوب ؟! ..ابتسمت إليها السيدة فوزية بمكر وقالت: _والله هو من ناحيه هتعجبي أيوب  فأنتِ هتعجبي أيوب أوي لكن قوليلي يا دلال يهمك تعجبي أيوب ؟! .. نعم هذا كل ما يهمها ولكن كيف تقول هذا للسيدة فوزية وهي لا تعلم إنها زوجة أيوب وأم طفله ؟! .. صمتت بخجل فجذبتها الأخري لتجلس أمامها على الفراش ثم قالت بحنان:

_بص يا دلال العالم ربنا من يوم ما دخلتي البيت ده وأنا بعتبرك زي أيوب وخالد وحنين، عشان كده يا بنتي هقولك كلمتين اعتبريهم نصيحه من أم خايفة عليكي، أيوب من بره يبان شديد والكل بيخاف منه وبيعمل له ألف حساب بس هو جوه عيل صغير كل ما يحلم بحاجه تروح من أيده، خليكي الحاجة الوحيدة اللي حلم بيها وحققها خليه يحبك وانسي كل اللي فات معاه وانسي خالد وحبك له عشان تعرفي تعيشي، قدري الراجل اللي قدرك واداكي إسمه عشان هو يستحق قلب مراته يبقى كله بتاعه فهماني يا بنتي..ترقرقت بعينيها الدموع، كم تمنت أن يصبح إليها أم تهتم بتفاصيلها وتخشي عليها، عضت على شفتيها

بحزن فقالت فوزية بقلق: _أنتِ زعلتي من الكلام اللي قولته لك ؟! . أنا بقول لك كده عشان خايفة عليكي وعايزكي تعيشي حياتك مبسوطة من غير مشاكل وغيره وشك.. مسحت دلال على خديها سريعا لتزيل دموعها ثم قالت بابتسامة: _لا والله يا طنط أنا مش زعلانة منك أنا بس أول مره حد ينصحني واحس انه خايف عليا بجد.. دلال تفتقد حنان الأم وفوزية تفتقد شعور الأمومة، فتحت ذراعيه لدلال وقالت:

_تعالي في حضني..ألقت دلال نفسها بداخل أحضانها قلب يرغب بهذا الشعور، مسحت السيدة فوزية على ظهرها وقالت: _أنا من هنا ورايح أمك وأنتِ بنتي برضاكي او غصب عنك..أبتعد عنها دلال مردفة: _شكراً بجد..صوت طلقات نارية جعلت جسدهما ينتفض، ركضت السيدة فوزية للشرفة وانكمشت دلال حول نفسها أتسعت عين فوزية من المشهد ثم أشارت لدلال مردفة:

_تعالي شوفي الحدث التاريخي ده بسرعه معندناش وقت.. أقتربت دلال بخطوات مترددة وهنا كانت المفاجأة طلقات نارية، الشارع الخارجي مزين بالورود، أكثر من عشرين سيارة بداخلهم رجال أيوب يحملون النيران، إسمها مزين بالسماء، تعالت دقاتها من فرط المشاعر للمرة المليون تقف عاجز أمام تصرفاته المهبرة، ولكن أين هو من وسط كل هذا ؟! قالت بنبرة مرتجفة: _هو أيوب فين مش معاهم ليه؟!

..حركت فوزية كتفها بجهل لتأتي الإجابة عن طريق الخادمة عندما دقت على الباب ثم دلفت مردفة بأحترام: _أيوب باشا مستني حضرتكم في الصالون تحت..لوت شفتيها بسخرية فهذا المتوقع من أيوب رسلان تلك الأشياء لا تليق بمقامه الرفيع، أخذتها فوزية ونزلت بها وجدت يجلس بكل هدوء واضعا ساق فوق الآخر وظهر مرتاح أكثر راحة على المقعد ثم قال بنفاذ صبر: _اظن كل طلباتك اتنفذت ها هنتجوز أمتى بقى؟! ..أتسعت عينيها من أسلوبه فقالت فوزية بقوة بدلاً

عنها: _نزل رجلك واحترم نفسك في واحد جاي يطلب واحدة يقول كده وبعدين مش قولتلك متجيش من غير ولي أمرك.. رد عليها بوقاحة: _ما تلمي نفسك بقى يا فوزية وقولي اتلميت ولي امري إيه ده انا ولي أمركم كلكم، نقرأ الفاتحة ولا أقوم أخدها على أوضة النوم ونخلص بقى من الفيلم ده ؟! .. تعلم السيدة فوزية من نظراته أنه قادر على تنفيذ ما قاله فقالت بغيظ:

_هي دلال يا بنتي موافقة عليه نقرأ الفاتحة والا نقول له مع السلامة.. نظرت إليه بخجل ليلقي إليها غمزة مرحة فابتسمت وقالت: _موافقة..بثانية كانت ملتصقة به ثم مال على أذنها هامسا بنبرة حنونة: _مبروك يا دلوعة الباشا.. _شيما سعيد _بمكان شبه مهجور تحت الأرض أبتسم ناصر إبتسامة أقل ما يقال عنها شريرة، ثم أشار لأحد رجاله بفك قيود الملقي على الأرضية مردفاً بقسوة: _فك الكلب ده..نفذ الرجل أمره ليقول ناصر بجبروت:

_قوم أقف قدامي راجل لراجل وإلا مش قادر تقوم من ضرب أيوب فيك يا بيضة ؟! ..حاول أدم فتح عينيه لأكثر من مرة بصعوبة، رأي أمامه رجل ضخم بملامح وجه قاسي يراه لأول مرة، سأله بنبرة متعبة: _أنت مين وعايز مني إيه ؟! _أنا جوز حنين فاكر حنين ؟! ..حنين ؟! .. أكيد يتذكرها لكن كيف تزوجت حنين ؟! .. هي تعشق مغرمة به حتى لو حاولت قتله بلحظة جنون منها إلا أن جسدها بين يديه يذوب، رفع حاجبه بتعجب مردفاً: _اتجوزت حنين ؟!

.. أكيد غصب عنها هي بتعشقني..الجملة كانت كفيلة لجن جنونه، سحب من عنقه بكف واحد ليقف أمامه ثم أعطي إليه لكمة بمنتصف أنفه ليسقط أرضا ليعود لسحبه بقوة صارخاً: _تعشق مين يا وسخ ما تفوق دي جزمتها فوق رأسك..فلتت من أدم ضحكة مريضة قبل أن يقول بسخرية:

_شكلك عاشق ولهان وبصراحة عندك حق أسأل مجرب البنت حلوة وخبرة تمتع أي راجل..إلي هنا وكفي لابد أن يخرج برحه الآن، ظل يضرب به دون أن يري أمامه، وعدها بأخذ حقها والحق الآن أصبح حقه هو، ساعة كاملة يضرب به دون تعب أو ملل حتي سقط جسد الآخر فاقداً للروح، قدر ناصر أخيراً على أخذ نفسه براحة ثم أشار لأحد رجاله مردفا: _أحرقه واللي باقي منه ادفنه...

خرج من المكان بقلب مشتغل وأول ما فكر به هو الهروب بعيداً حتى لأ يراها ويفرغ غضبه بها، وصل لمكان يرتاح به ليدق هاتفه، فتح الخط وقال: _ازيك يا باشا ؟! ..صرخ به أيوب بغضب: _فين الكلب اللي معاك يا ناصر؟! ..أخذ نفسه بهدوء وقال: _مات وقرب يتدفن عايز تصلي عليه ولا إيه ؟! ..جن جنون أيوب فقال: _وأنت مين قالك تاخده من المخزن عندي وتعمل كده؟! ..  ده حق بنت أخويا يا ناصر وأنا اللي كان لازم اجيبه.. ببرود شديد قال ناصر:

_بنت أخوك بقت مراتي يا باشا وحقها في رقبة جوزها مش عمها واتاخد خلاص نشيلك للتقيلة.. _جوزها ؟! .. ناصر أنا عايز حنين تبقى عندي في القصر بكره الصبح كتر خيرك لحد كده..لحظة؟! .. هل حان وقت الرحيل ؟! .. لماذا فهو لم يعمل إليه حساب توقعه بعيداً أو غير موجود بالمرة، سأله بثقل: _يعني إيه الكلام ده يا باشا ؟! بقوة قال أيوب:

_يعني زي ما سمعت يا حاج حنين تبقى في بيتها بكره خلاص القضيه خلصت وادم ومات وعقد الجواز بقى معاها كده الليلة تخلصت تشكر يا صاحبي.. أغلق الهاتف بوجهه دون سماع كلمة إضافية ليقول ناصر بضياع: _خلصت ؟! _شيما سعيد _بغرفة جومانة.ألقت بكل شيء أمامها بغرض الحائط، تابعت كل ما حدث بقلب يحترق كل ما فعله أيوب اليوم يثبت مدي حبه لتلك الفتاة، أخذت هاتفها وقامت بالاتصال على رقم خاصة ثم قالت بغضب:

_جرى إيه ياسمين الموضوع طول معاكي أوي وبوخ وأنا بدأت أجيب أخري وأنتِ أكيد عارفة إن زعلي وحش.. آت إليها صوت ياسمين المتوتر: _يا مدام جومانة أنا والدكتور بنحاول نعمل كل حاجة زي ما حضرتك قولتي فهمها انه بابايا وشغلها كمان في المستشفى، بس هي الفترة دي مش بتيجي هعمل لها إيه يعني.. صرخت بغضب: _هو إيه اللي مش عارفه تعملي إيه؟!

.. لأ فوقي معايا كده يا روح امك الفلاشة بتاعتك الحلوة وفلمك الجميل موجود عندي، ولو نزلته هأخد من وراه دهب فالاحسن ليكي تركزي كده وكل حاجة تخلص الليلة مفهوم يا ياسمين.. إجابتها ياسمين بخوف: _يا مدام جومانة والله العظيم أنا بحاول أعمل كل اللي عليا وأكتر بس هعمل إيه هخليها تيجي غصب عنها..

_وماله تيجي غصب عنها اتصلي بيها دلوقتي حالا وقولي لها ان باباكي سكت على غيابها كتير وبالشكل ده هتترفد وهي هتيجي زي الكلبة أما الباقي بقى فده عليا أنا، اديني إشارة أنها موجودة في المستشفى  وانك نفذتي المطلوب منك بس.. _ماشي يا مدام جومانة أوعدك ان كل حاجة هتخلص النهاردة بس في الوش الفلاشة بتاعتي تيجي. _لما تنفذي المطلوب منك ابقي تكلمي براحتك يا ياسمين ..أغلقت الخط بوجهها ثم قالت بغل:

_حبك هو اللي وصلها لهنا يا أيوب هخليها ما تشوفش نور الشمس الباقي من عمرها، ده بعد ما أنزل اللي جوه بطنها عشان تعرف بعد كده تبص على حاجه ملك جومانة.. _شيما سعيد _بالساعة الثانية بعد منتصف الليل..دق هاتف دلال من رقم ياسمين، فتحت عينيها من أعماق نومها ثم فتحت الخط مردفة بقلق: _في إيه يا ياسمين أنتِ كويسة ؟! ..ياسمين تحت ضغط كبير جبرها على الحديث بغضب:

_بلا كويسة بلا زفت دلال أنتِ خليتي رأسي قدام بابي في الأرض مش عارفة أتكلم معاه ولا أقوله إيه.. أعتدلت دلال بجلستها متعجب من طريقة ياسمين الغريبة بالحديث ثم قالت: _ممكن تهدي وتفهميني في إيه بالظبط أنا عملت لك إيه يعني؟! _يا سلام مش عارفة عملتي إيه؟! .. يعني أخدك من أيدك لحد بابي واتحايل عليه عشان يرضى يشغلك عشان ظروفك وفي الاخر تشتغلي يومين وتختفي؟!

.. دلال لو ما جيتيش المستشفى بكرا بابي هيمضي جواب رفدك وأنا مش هقدر أقوله حاجة ولا هقدر اتكلم معاه بعد عمايلك دي، هتضيعي من ايدك فرصة شغل  مهمة جداً مش هتعرفي تعوضيها تاني.. ياسمين معها حق كيف نسيت أمر العمل وغاصت ببحر الدلال بين احضان أيوب؟! .. مسحت على خصلاتها ثم قالت باعتذار:

_معلش يا ياسمين حقك عليا أنا عارفه إني قصرت معاكي أوي الفترة اللي فاتت وكتر خيرك على وقفتك معايا، هاجي بكره ان شاء الله واتكلم مع اونكل بنفسي.. أخذت ياسمين نفسها براحة وكأن ثقل العالم سقط من فوق رأسها، ابتسمت وقالت: _ما تزعليش مني يا دلال أنا خايفة على مصلحتك هستناكي زي ما اتفقنا وهدخل معاكي لبابي كمان اهو هنسمع كلمتين في جنابنا وخلاص.. ضحكت دلال مردفة بمرح:

_مش زعلانة منك يا مجنونه اقفلي بقى أنا عايزة انام.. أغلقت معها الهاتف ثم أغلقت عينيها تحاول العودة لنومها اللذيذ، ما هذا هل أحد يضع قبلة حانة على عنقها ؟! .. ثانية هل تلك رائحة أيوب ؟! .. نعم.. فتحت عينيها لتري أمامها بأجمل ابتسامة فأبتعدت عنه مردفة بذهول: _أنت بتعمل إيه هنا يا قليل الأدب في واحد يدخل أوضة خطيبته في نص الليل؟! ... رفع حاجبه بسخرية مردفاً: _ما تتلمي بقى يا دلال خطيبته إيه؟!

.. أنتِ قدامك شهر وبطنك تبقى قدامك اتنين متر..فلتت منها ضحكة جعلت قلبه يذوب فلف يديه حول خصرها مردفا بعتاب: _بقى كده يا دلوعة تسيبي أيوب حبيبك ينام لوحده وأنتِ عارفة اني بخاف؟! أتسعت عينيها بذهول وقالت: _أنت بتخاف؟! _امممم بخاف وأول ما بحس ب****** في حضني بنام وأنا مطمن..شهقت بخجل ثم ضربته على صدره بقوة مبتعدة عنه مردفة بغضب: _أنت بتقول ايه إزاي لسانك يتجرا ويقولي حاجة زي دي؟!

.. أطلع بره حالا الا والله العظيم هصوت وهخلي ماما فوزية تشوف اللي أنت بتعمله.. قرصها بوقاحة وقال: _طز فيكي أنتِ وأمك تعالي في حضني بالادب بدل ما أجيبك بقلة الأدب زي كل مرة.. ..للأسف وقاحته أصبحت مدمنة عليها تعشقها منه وتنتظرها بقلب متلهف، حركت كتفها بغنج يزيده شوق وقالت: _اللي أنت بتعمله ده عيب يا أيوب وبعدين أنا أخدت عهد بيني وبين نفسي انك مش هتقرب مني الا بعد الفرح، خليك جنتل مان بقى واستنى لبعد الفرح..

_على عيني انزل كلمتك الأرض يا دلوعة بس مش قادر أنا حالتي بقت وحش أوي..ابتسمت بنعومة مردفة: _أوي أوي يعني ؟! _أوي أوي خالص، ما تيجي تشوفي بنفسك..نفت بحركة بسيطة من رأسها وقالت: _لأ مش عايزة أشوف يلا زي الشاطر خد نفسك وأرجع الجناح بتاعك لحد يوم الفرح كلها أسبوع يا أيوب مش سنة يعني..قال بغضب: _سنة ليه حد قالك عليا حاجة تبين إني لا مؤاخذة.!

_لأ يا حبيبي طبعا الرجاله بس في ناس فعلا بتقعد سنه مخطوبين يا أيوب كل اللي طلبته منك أسبوع عشان اوحشك بليز.. ما هذا هل لديه القدرة على تحقيق طلب جديد لها ؟! .. لا والله إلي هنا وكفى دلال يا دلال، قال بحب: _لأ ما أنتِ وحشاني من دلوقتي متخافيش أنتِ بتوحشيني وأنتِ في حضني عايزك تطمني خالص من الناحية دي..كل حججها يرفضها ماذا تفعل معه الان؟!

.. باقي من الوقت ثانية واحدة وتنسي دلالها وتطلبه بنفسها، بللت شفتيها بطرف لسانها لتعطي إليها بعض الطراوة ثم قالت: _هصوت يا أيوب اطلع بقي تعبت قلبي معاك.. _يعني ده آخر كلام عندك؟! _أيوة أخر كلام عندي وعلى بلاطة كده أنت مش هتلمس مني شعره الا بعد الفرح فبطل مناهدة وخد نفسك وروح نام..  يبدو إن الأدب لا ينفع معها فقال بهمجية: _شكل الأدب مش جايب فايدة معاكي تعالي بقى بقله الأدب وصوتي براحتك والراجل اللي يدخل هنا..

_شيما سعيد _عاد ناصر لمنزله هو لا يري أمام شئ، رغم كل ما فعله بأدم إلا أن نيرانه لم تهدأ ولو لقليل، ضربت بعقله جملة " البنت حلوة وخبرة تمتع أي راجل" يا الله لو كان مازال على قيد الحياة لعاد إليه يأخذ روحه من جديد، أغلق باب المنزل بقوة ليجدها تقف أمامه وعلى وجهها علامات القلق..أخر ما يريده الآن رؤية أحد وخصيصا هي، أقتربت منه بلهفة مردفة: _ناصر..أخذ نفسه ببرود وقال: _صاحية بتعملي إيه لحد دلوقتي؟! ..وضعت عينيها أرضاً

ثم قالت بخجل: _قلقت عليك.. _وقلقتي عليا ليه؟! _يعني أقصد يعني أنك على طول بتيجي بدري النهاردة أتاخرت أوي وأنا مش بعرف أنام غير لما أنت تبقى موجود في البيت..الحل الأمثل الآن الاختفاء من أمامها علقه مشتت وقلبه يطلب منه أشياء عجيبة، اليوم نفذ وعده لها وأخذ حقها وإلي هنا ويكفي، قال بقوة: _أدخلي نامي يا حنين..تعجبت من نبرته ونظراته، شعرت أن هذا بسببها كذبتها عقلها يحثها على قول الحقيقة، أقتربت منه أكثر وقالت بتوتر:

_ناصر في حاجة لأزم تعرفها يمكن علاقتنا تبقي أحسن لما تعرف الحقيقة..عن أي علاقة تتحدث هو يشعر معها بالضياع، للمرة الثانية تأتي إليه جملة آدم تضربه بقوة " البنت حلوة وخبرة تمتع أي راجل" هو رجل ويرغبها وبشدة توقع عقله عن التفكير هنا وبدأت رغبته تتحكم وتسيطر على الأمر..جذبها لتبقي بين يديه مردفاً: _بتحبيني يا حنين ؟! ..بالحقيقة هي لا تعلم الحب لكن إذا كان الأمان حب فهي مغرمة به، رائحته الرجولية تأهت بها فقالت بهمس ناعم:

_بحبك يا ناصر بحبك أوي..يكفي يا ناصر أنت الآن حرارتك وصلت للسماء، حملها بين يديه حتى دلف بها لغرفة نومها، وضعها على الفراش بحنان وشفتيه تنتقل على وجهها هنا وهناك بقبلات ساخنة، عقله غائب وقلبه يريد إزالة بصمة أي رجل غيره من عليها هي له والآخر ببحر الأموات باقي فقط صك ملكيته عليها..أزال عنها بيجامتها الحريرية ليري حلاوة جسدها أمام عينيه بهمس إليها بنعومة وتوهان: _بحبك يا حنين بحبك..أنتفض جسدها مع وصول حديثه إليها

فرفعت عينيها إليه مردفة: _بتحبني ؟! _بحبك. _بجد ؟! ..اكتفى بقبلاته الخبيرة، ذابت بين يديه مستسلمة حتي شعرت بيده تزيل باقي ملابسها فقالت: _استني عايزة أقولك حاجة الأول..لا يريد حديث بل يريد مشاعر ملموسة يريد نعيمها، نفي بحركة بسيطة من رأسه وقال: _بعدين نتكلم بعدين ده مش وقت كلام.. _بس ؟! ..لا داعي للحديث أكثر أخذها إليه وعلم كيف سجعلها تركز معه..بعد وقت قال بتوهان: _بنت ؟! .. أنتِ كنتي بنت ؟!

..نبرته أرعبت قلبها، جذبت شرشف الفراش لتخفي به جسدها ثم ضمت ساقيها لصدرها، ما تعيشه الآن من ندم وانكسار مرعب، خرجت منها شهقة قوية وهو يصرخ عليها بغضب: _بطلي نواح وقوليلي لما أنتِ بنت بنوت  خليتيني أقرب منك ليه انطقي؟! _براحة عليا يا ناصر أنا خايفة..حدق بها بذهول، خائفة بعد ما وقع معها بتلك الكارثة ؟! مسح على خصلاته بجنون وقال: _أقول لعمك إيه نمت مع بنت أخوك إللي جبتها بأيدك لحد عندي عشان تبقي تحت حمايتي ؟!

.. أنا كنت فاكرك مش بنت كنت فاكر إنها ليلة وهتعدي..حديثه حرق شئ بأعماق قلبها، سمعت صوت حطام كرامتها أسفل قدميه، رفعت عينيها إليه بضياع وهمست بتردد: _ليلة وهتعدي ؟! _أيوة ليلة وهتعدي، آمال أنتِ كنتي فاكرة إيه؟! .. إزاي غبائك وصل لك ان ممكن علاقتنا دي تنجح وتكمل؟! .. أنتِ عارفة فرق السن بيني وبينك كام سنة؟! ..  عارفة اني راجل متجوز قبل كدة بدل الست تلاتة ومعايا بدل العيل تلاتة؟!

.. بس هرجع وأقولك لك أنا اللي غبي حبيت أجرب طعم حتة عيلة صغيرة وانا ما اعرفش اني هقع في المصيبه دي.. حركت رأسها برفض لكل كلمة تخرج منه وقالت برجاء: _بلاش تقول كده أنت من شويه قولت انك بتحبني.. _ده كان كلام سرير أنسي كل كدة وإياكي عمك يعرف إن أنا إللي نمت معاكي.. _شيما سعيد

_بصباح يوم جديد..أستيقظت دلال بكسل شديد، انتهت من ارتداء ملابسها المكونة من بنطلون جينز أسود فوقه جكيت جلد من اللون الجملي، رفعت شعرها على شكل كعكة كبيرة عشوائية ثم نظرت لنفسها بالمرايا برضاء تام عن حالها مردفة:

_يا بختك بيا يا واد يا أيوب متجوز قمر ربنا يباركلك فيا يا رب..حملة حقيبتها ثم نزلت لغرفة الطعام بخطوات رشيقة، وجدته يجلس على رأس الطاولة بكامل هيبته بجواره السيدة فوزية وبجوارها جومانة، أقتربت ليبتسم إليها مشيراً على المقعد المجاور له من الجانب الآخر مردفاً بهدوء: _تعالي أقعدي هنا..جلست لتأخذ جومانة نفسها بضيق ثم قالت:

_غريبة هتقعد مكان ثريا الله يرحمها واحدة تانية ولا أنت متعرفيش إن أيوب كان متجوز قبلك.هل غارت من مجرد ذكر إمرأة أخري بحياته ؟! .. نعم شعر قلبها بالاختناق، وصل إحساسها إليه فوضع يده فوق يدها وقال بقوة: _هتبقى مراتي يا جومانة ومكانها على طول جنبي..لم تتحمل جومانة الجلوس بتلك المهزلة أكثر فأخذت هاتفها من فوق الطاولة ثم خرجت من الغرفة بخطوات غاضبة، ابتسمت فوزية وقالت:

_أيوب أنا شايفة ان قاعدة جومانة هنا طولت، وإلا أنتِ رأيك إيه يا دلال ؟! ..لو على رأيها تود خنقها حتي ترتاح ومع ذلك قالت بأحترام إليه: _البيت ده بيت أيوب يا ماما وضيوفه مهما كانوا ضيوف مش لطاف فهما على رأسنا..تقديرها إليه أمام عمته دون عناد رفع من شأنها بقلبه درجات فقال بإبتسامة حنونة: _البيت ده بيتك يا دلال ومتخافيش حنين هترجع النهاردة ومن بعدها جومانة مش هيبقى لها مكان.. أومات إليه فقام من مكانه مقبلاً

رأسها ثم قال بهدوء: _أنا هروح الشركة تروحي كليتك مع السواق وترجعي معاه يا دلال..أبتلعت ريقها ليرفع حاجبه بترقب مردفاً: _عينيكي بتقول إنك عايزة تقولي حاجة قولي أنا سامعك.. _هروح المستشفي.. _أي مستشفي ؟! .. أنتِ تعبانة ؟! ..نفت بحركة سريعة من رأسها ثم حمحمت مردفة: _لأ لأ أنا كويسة مش تعبانة ولا حاجة هروح شغلي..عملها ؟! .. قد نسي هذا الأمر، مسح على خصلاتها بجدية وقال:

_أنتِ مش محتاجة الشغل ده في حاجة خلصي دراستك والمستشفى بتاعتك هتبقى تحت أيدك.. _لأ يا أيوب أنا مش عايزة كده انا عايزة اعتمد على نفسي وشغلي في المستشفى ده هيحسسني ان ليا مكان لو سمحت وافق.. لا يريد فعل مشكلة معها فقبل رأسها للمرة الثانية ثم قال بقوة: _مفيش حاجة من الكلام الفارغ اللي أنتِ بتقوليه ده هيحصل هيغير هدومك وارتاح يا حبيبتي.. بغيظ قالت:

_أنتِ بتؤمرني ليه ده مستقبلي والمفروض نتناقش فيه مع بعض..بماذا يتناقش لا يعلم، أخذ نفسه بهدوء ثم قال بصدق: _دلال يا حبيبتي أنا مش مطمن للمستشفى دي ولا البنت اللي أنتِ ماشية معاها فالاحسن ليكي تبعدي عنهم لحد ما اعرف حكايتهم ايه بالظبط، وأنا أوعدك لو لقيتهم كويسين هسيبك تشتغلي في الاجازه معاهم اتفقنا ؟! .. أومأت إليه بثقة به فأخذ نفسه براحة وذهب، بعد دقائق أتت إليها رسالة عبر الواتساب من ياسمين تقول:

_أنت فين يا دلال بابي مسح بيا الأرض وفي ناس عايزاكي مخصوص لو مجيتيش النهاردة هيبقى شكلي وحش جدا بلاش تندميني إني وقفت جنبك.. أخذت نفسها بتعب وقالت: _خلاص يا دلال روحي خمس دقايق اتكلمي مع اونكل وارجعي قبل ما أيوب يجي ومتروحيش تاني بس بلاش تعملي مشاكل لياسمين كتر خيرها  إنها وقفت معاكي..بعد ساعة وصلت للمشفي، وجدت ياسمين بانتظارها أقتربت منها وقالت:

_معلش يا ياسمين حقك عليا في اللي حصل ده هدخل اتكلم مع اونكل واقدم استقالتي.. _مفيش مشكلة يا دلال أنتِ عارفة مصلحتك أكتر مني بس المهم تتكلمي مع بابي لأني مش محتاجه مشاكل معاه.. أومات إليه ودلفت معها فقال السيد: _بقي ده إسمه كلام يا دلال تيجي يومين وتختفي؟! _بعتذر يا دكتور بس هي ظروفي كده أنا جاية أشكر حضرتك وأقدم استقلتي.. _ماشي دلال بس مش النهاردة الشغل كتير روحي استلمي شغلك.. _بس..

_مفيش بس يلا على شغلك..ذهبت لغرفة الكشف ومعها ياسمين التي قالت بجدية: _أنا أديت البنج للمريض ده كملي معاه أنتِ..تركتها وذهبت دون أن تعطي إليها فرصة للرفض، أقتربت من المريض ثم شهقت برعب مع انعدامه للتنفس فصرخت بقوه وقالت: _يا جماعه حد يجي بسرعة أنا مش عارفة حصل إيه للحالة ..دلف إليها صاحب المشفي ومعه ياسمين ثم وضع يده على عنق الرجل مردفاً برعب: _ده مات أنتِ عملتي فيه إيه يا دكتورة ؟! ..لم تفعل شئ حقا لم تفعل شئ، حركت

رأسها بنفي وقالت برعب: _والله العظيم ما عملت له حاجة..أصوات كثير وأشياء كثيرة حولها لم تشعر بهم فقط همست بضياع: _أيوب أنا خايفة..أتسعت عينيها بذهول وهي تجد نفسها ترتدي بيديها كلبشات الشرطة ويدفعها العسكري الى الامام بقليل من القوة.. _شيما سعيد

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...