“انتي عندك كام سنة”
بصيت لي وهو واقف ونا كنت بخرج هدومي من الشنطة
اتنهدت ب خنقة ولسة هرد بس موبايله رن
بص على الاسم واتكلم
“باباكي بيرن
لحقتي توحشيه ؟”
بصيت لي ب لا مبالاه وهو رد
“إزيك ي عمي”
“إزيك يبني عامل اي”
“بخير الحمدلله”
حمحم ب توتر
“ونور
اديهاني اطمن عليها
انت عارف ان مش معاها تليفون”
“نور بخير الحمدلله
وأهي
خد هي معاك
أتكلم معاها زي منت عايز”
“ربنا يخليك يحبيبي”
مد أيده ليا بالفون ونا كنت متابعاه من بداية المكالمة
“ابوكي عايز يطمن عليكي”
خدت منه الفون وحطيته ع ودني
“إزيك ي بابا”
بدون اي مقدمات لقيته بيقول
“خلي بينك وبين سيف مسافة عشان ميسمعش الي بينا”
استغربت طلبه
دا حتى مسألنيش عاملة اي
بس هتوقع اي من اب زيه
اتنهدت ونفذت طلبه
“بعدت عنه
في اي
واي الطلب الغريب دا”
أتكلم ب نبرة مليانة توتر
“سيف سألك عن سنك؟”
عقدت حواجبي ب استغراب
” ايوا”
“ونتي قولتي اي”
“ملحقتش اعرفه
لانك رنيت
هو في اي”
” إسمعي كويس الي هقولو
سيف اوعي يعرف سنك الحقيقي وانك لسة قاصر
لو سألك تاني قوليله اي سن فوق ال ١٨ سامعة”
” هو مش عارف اني متمتش ال ١٨؟”
“سيف فاكرك عديتي سن الكتابة
ان عرفتيه سنك الحقيقي ف يويلك ي نور
اقسم بالله هندمك ونتي عارفة انا بندمك ازاي”
اتصدمت من تصرفه
ازاي يخبي عن سيف حاجة حساسة زي كدا
” بس
بس دا غلط
لازم سيف يعرف
انت كدا بتخدعه”
“نور
ملكيش دعوة ب الي بعمله
إسمعي كلامي ونتي ساكتة
ضميرك لو أنبك
ف اتحملي نتيجة الي هيحصل”
قفل الفون ف وشي
ونا كنت لسة على نفس الصدمة
لي بابا بيعمل كدا
اي هدفه من الجوازة دي
انا مبقتش فاهمة حاجة
ومش فاهمة دا اب ازاي
دموعي نزلو ف صمت
عمر م حاجة انا عوزتها حصلت
دايما بيتفرض عليا الوضع ومطالب مني اتأقلم حتى لو دا ضد ارادتي
ولو رفضت
النتيجة اني بتعرض للضرب العنيف
ضرب مش بس بيجرح جسمي
بيجرح حاجات جوايا كتير اوي
أولهم مشاعري
مسحت دموعي واتجهت ل سيف ومديت ليه ايدي بالفون وكنت حاطة راسي ف الارض
“اتفضل
متشكرة”
خد مني الفون ونا روحت عشان أكمل الي كنت بعمله
سيف فضى ليا مكان ف دولابه عشان أحط هدومي
رصيت هدومي كلها وطلعت ليا حاجة خفيفة واسدال
دخلت خدت شاور وطلعت ونا لابسة الاسدال
دا كله تحت نظر سيف الي مقاطعنيش ف اي حاجة بعملها
مسكت المصلية وفضلت واقفة محتارة
مش عارفة القبلة من انهي جهة
بص على حيرتي وجه خد مني المصلية وفرشها تجاه القبلة
بصيتله ب امتنان ممزوج بالضيق
وصليت فرضي
خلصت صلا وبصيتله ب احراج
“هو
ممكن تطلع برا عقبال بس م أسرح شعري”
بصلي ب تعابير صدمة
“أفندم”
“مينفعش اخلع حجابي
انت بنسبالي غريب”
“نعم يختي
مال انا متجوز مين من كام ساعة
امي؟”
“سيف
انت إمبارح كنت إنسان غريب عني تماما ومكنتش أعرف حتى إسمك
وانهاردة بقيت جوزي
لسة عقلي مش عارف يترجم
ف مش هقدر اكشف حجابي عليك”
“بس آنتي عارفة كويس ان طلما بقيت جوزك حتى لو مش عارفاني ولا عارفة شكلي
مباح ليكي تشيلي الحجاب”
” انا متفهمة دا كويس
بس انا ك نور
لسة مش متعودة اشيل حجابي قدام حد غريب
أرجوك تتفهم موقفي
انا لسة عارفاك امبارح”
اتنهد بتعب هو مش حمل مناهدة ولا جدال
” ماشي ينور خدي وقتك
هطلع
وهاجي كمان شوية ان شاءالله
ومتقلقيش هخبط ع الباب
تقدري تاخدي راحتك”
ابتسمتله
وهو فتح الباب وكان هيخرج
بس وقف لحظة وبصلي
” مقولتليش
انتي عندك كام سنة؟”
ابتسامتي اختفت
هقولو الحقيقة
ول اكذب
لو قلتله انا مش متوقعة بابا ممكن يعمل اي
” عندي ١٩ سنة”
اضطريت اكذب
عارفة انه غلط
وحرام
بس عواقب الحقيقة لو قولتها
مش هقدر اتحملها
بابا ممكن يعمل اي حاجة تأذي ماما
عشان يأذيني فيها
هو عارف قد اي انا متعلقة بيها
ولو حصلها خدش واحد
وجعه بيبق اضعاف عندي
مش هقدر لا
هز سيف راسه ب ابتسامة وقفل الباب وخرج
اما انا
ف فراغ الاوضة ملى قلبي وجع
ودموعي اتجمعو ف عيوني
قعدت اعيط
على حالي الي وصلت لي
الي قدي بيروح دروس وبيناقش مستقبله
اما انا
ف انا اتحاصرت
بابا جوزني ف سن صغير اوي من غير حتى م ياخد رأيي
حتى مكانش في خطوبة
مقاليش السبب
هو امرني
وانا نفذت
غصب عني
كل حاجة ف الحياة من يوم جيت عليها
بتحصل غصب عني
طب إمتى
إمتى هتحصل الحاجة الي ب ارادتي
امتة؟!
______________________
“سايب العروسة لوحدها يعني ي سيف”
محبش سيف يقولو ع الحقيقة
“قولت أغير جو شوية
حتى نور تتعرف ع الاوضة بحرية ومتحسش انها مقيدة
انا لسة غريب عليها بردو”
“بس انت جوزها يبني”
“دا مش مبرر
انا لسة غريب
محصلش بينا اي تعارف يخليها تاخد راحتها ولو واحد ف المية معايا”
سكت شوية واتنهد وبص لوالده
“لي يبابا
اشمعنا نور الي اخترتها
لا وكمان اجبرتني اتجوزها
اشمعنا هي”
سكت والده شوية
“شايفها مناسبة ليك”
كان سيف واقف وحاطط ايده ف جيبه
“مهو في مليون غيرها مناسبين
ومن مستوانا الاجتماعي
لي روحت من قلب الارياف
واختارت نور”
“مش هتفهم الوقت ي سيف
اما ييجي وقته هتفهم كل حاجة”
لف والده ضهره وكان هيمشي
بس وقفه سيف
” بس انا عايز أعرف الوقت”
رجع بصله وطبطب على كتفه
“صدقني يبني
نور بنت ناس وأصيلة
وهي الوحيدة الي هتحافظ عليك وعلى مالك
بنات مستوانا كل همهم التسوق والحفلات والسهرات
ميعرفوش يعني اي تكوين اسرة
ميعرفوش حتى يعني اي كلمة اسرة
إتولدو و ف بقهم معلقة دهب
ف ميعرفوش معني المسئولية
اما نور
متربية وبنت ناس
عارفة يعني اي اسرة
ويعني اي زوج واي اهمية الزوج
عارفة واجباتها تجاه الناس الي حواليها
فاهمة الدنيا صح
عشان كدا نور مناسبة ليك عن اي حد ف مستوانا”
حاول سيف يقتنع بالي باباه قاله بس لسة في شعاع شك ف قلبه
ان مش دا السبب الرئيسي الي خلى باباه يجوزه نور
مر وقت وسيف قرر يطلع اوضته
” الهانم لحقت تطردك وتتملك الاوضة”
كانت والدة سيف الي واقفة على طرف السلم وواضح انها كانت طالعة
” أبدا ي ست الكل
بس كنت واقف مع بابا”
“اسمع ي سيف
البت الي فوق دي
مش نازلالي من زوري
مش عارفة لي وافقت ابوك وخدتها”
“هو ادرى ب مصلحتي
انتي عارفة اني مليش ف جو البنات
ف معرفش طباعهم ومش بعرف اميز بين الحلو والوحش فيهم
ف هو ادرى مني وعارف الصح
ارجوكي بلاش تتكلمي ف الموضوع دا كتير”
طلع سيف ومستناش رد امه الي واقفة وحاسة ان بين يوم وليلة بنت غريبة جت خدت ابنها وجوزها منها
طلعت اوضتها
اما سيف ف خبط قبل م يدخل زي م وعدني
ونا فتحت وكنت لسة بالاسدال
دخل وقفلت الباب
” سرحتي شعرك ”
هزيت راسي ب ابتسامة
قعد ع الكنبة ب ارتياح
” نور
نامي مكانك ع السرير ونا هنام ع الشازلونج هنا”
“بس دي اوضتك
انا ضيفة
ف انت الي المفروض تنام ع السرير مش انا”
غمض عينه بتعب ونا لاحظت دا
“ارجوكي ينور
انا تعبان طول النهار ومش قادر اناهد
نامي ع السرير ونا هنام ع الشازلونج”
مرضيتش اضغط عليه
خصوصا انا عارفة الاحداث الي مر بيها انهاردة كانت متعبة ازاي
روحت ع السرير ومددت واتغطيت بحيث ميبانش مني اي حاجة
مش عايزاه يشوفني ونا نايمة
بصلي ب دهشة م الي بعمله بس معلقش
غمض عينه هو كمان ونام من التعب
اما انا ف النوم كان أبعد ما يكون عن عيني
اول مرة ابات بعيد عن ماما
مش متعودة نهائي
كنت دايما بناغشها قبل م انام
او اقعد أقرا
او اذاكر
بس مفيش اي حاجة من دا كله موجودة
مفيش حاجة موجودة غير سيف
وانا
سيف الي معرفتش إسمه غير وحنا بتتجوز
اتنهدت وحاولت انام بس مفيش اي وسيلة تخليني حتى المح طيف احلامي واغوص ف النوم
شيلت الغطا بعصبية ونفخت ب ضيق
بصيت على الشازلونج لقيت سيف غرقان ف النوم
ومكانش متغطي
قومت جبت غطا من الدولاب وغطيته
بصيتله شوية
ازاي قادر ينام بسلام كدا ومعاه واحدة غريبة ف الاوضة
هو مش ضامن اني ممكن مثلا اخنقه
اقتله
أولع ف الاوضة واجري
ضحكت على أفكاري الهبلة وقررت ارجع سريري وانام افضل
ونا راجعة رجلي خبطت ف طرف السرير
صوت من غير م احس
الخبطة كانت جامدة
سيف قام مفزوع من الصوت
“في اي”
شافني قاعدة ماسكة رجلي ودموعي ف عيني
قرب مني
“اي الي حصل”
بصيتله بدموع
“رجلي خبطت ف طرف السرير
معمول من خشب دا ولا حديد عز”
ضحك ف وسط خضته
“السرير معمول من خشب الزان
الخشب دا قوي جدا”
كنت بتأوه من الخبطة لانها جت ف صباع رجلي الصغير
ف هو قام جاب مرهم وبدأ يدهنلي
بصيتله باستغراب
جاب منين المرهم
هو فاتح صيدلية ف الاوضة ول اي
“جبت منين المرهم”
” انا عندي علبة أدوية كاملة
فيها كل الأدوية الي تنفعني ف حالات الطوارئ”
” انت عارف
مش بشوف العلب دي غير ف المسلسلات الهندي
اه والله
عارف بق عندنا
لو أتخبط الخبطة دي
ماما تربطهالي برباط قديم
وتسيبها وهي تفك مع الوقت”
عنيه وسعت
“دا غلط
الدم مش بيوصل لمكان الاصابه وممكن يسبب شلل”
“مكنتش بتشل
بالعكس كان يوم واتنين والدنيا تهدى”
ضحك على طريقة تفكيري
“المهم دلوقتي متتحركيش كتير عشان المرهم مفعوله يدي نتيجة”
سند ايدي وحاولت اقوم بس الوجع كان شديد الخبطة كانت وحشة
دموعي نزلو
“مش قادرة
بتوجع اوي”
” لازم لانها اتجلطت
هتهدي ان شاءالله انتي بس ارتاحي”
كنت بقاوم عشان امشي بس اتصدمت لما لقيت سيف شايلني
خدودي قلبو تفاح امريكاني وكنت مصدومة اوي
حطني ع السرير ومن كسوفي مشكرتهوش ولا حتى علقت على تصرفه دا
لاحظ كسوفي الي كان باين اوي
” معلش الله
بس مكانش في حل غير دا
والا كنتي هتضطري تنامي ع الارض”
مردتش عليه
وكنت لسة ف صدمتي وكسوفي
“عقبال م تفوقي من صدمتك اكون خدت غفلة عشان عندي شغل الصبح
يريت متتحكريش ومتقوميش من مكانك
عارف انك مش عارفة تنامي لان المكان غريب عليكي
بس حاولي ع الاقل ونامي شوية”
بصيتله ب احراج وهزيت راسي
اما هو ف راح مكانه وقبل م ينام بصلي
“انتي الي غطيتيني؟”
هزيت راسي وهو ابتسمت وغمض عينه ونام
اما انا ف فضل موقف شيلته ليا مش عارفة اتخطاه
عمر م حصل معايا حاجة زي كدا
او ان حد يهتم بيا
اه ماما كانت بتهتم
بس مش بالطريقة دي
ولا باللطف دا
اتنهدت وغمضت عيني وعافرت عشان انام
واخيرا نمت بالفعل
الصبح جه
ومنبه سيف رن
ف انا صحيت مخضوضة وسيف كان لسة نايم
قومت من ع السرير والوجع كان هدي شوية بس لسة عندي مشكلة ف المشي
اتجهت ل سيف وصحيته وهو قام مفزوع وطفي المنبه
“يليلة
الساعة ٩
انا اتأخرت اوي”
انت مدير الشركة
اعتقد تأخيرك دا مش هتتحاسب عليه”
قالي وهو قايم
” اذا فسد الراعي
فسدت الرعية”
ودخل الحمام
مفهمتش معني كلامه
وخدت المرهم حطيت تاني
طلع من الحمام وكان جهز
بصلي
” رجلك كويسة؟”
” ايوا
حطيت مرهم تاني”
” هتبق بخير إن شاء الله
لازم امشي
مش لازم تنزلي
خليكي ف الاوضة انهاردة وانا هبلغهم انك تعبانة
تمام”
هزيت راسي
وهو نزل
اول م نزل كانو كلهم قاعدين ع السفرة
“امال فين الغندورة”
“تعبانة شوية ي ماما ومش هتنزل
ارجوكو محدش يزعجها”
” مالها يبني”
” إمبارح رجلها خبطت ومش عارفة تمشي عليها بس هي أحسن الوقت
طلبت منها متنزلش
سيبوها ترتاح
انا ماشي”
باس امه وابوه
ومشي
اتكلمت رانيا والدة سيف
“طارق
البنت دي مش هتعمر والله
اهي من أول يوم عملت فيها التعبانة ومرضتش تنزل
مال لما يمر كام شهر على وجودها هنا
انا مش مرتاحالها”
ابتسم طارق
” بكرا تعرفي طباعها وتتأقلمي معاها
انا شبعت الحمدلله يدوب الحق سيف
عندنا اجتماع مهم اوي انهاردة
بلغي ابنك الدلوع هيثم ميتأخرش”
مردتش عليه وهو مشي
كانت بتفكر إزاي تخلص منها
بعيدا ان مستواهم الاجتماعي غير متوافق اطلاقا
بس هي مش حابة نور ذات نفسها
قالت بينها وبين نفسها
“اعتقد لو كل يوم لبستها مشكلة
سيف مش هيطيق دا
هيزهق منها
سيف ابني ونا عارفاه
البنت دي مش مناسبة ل سيف ابني نهائي
هتدمر حياته انا متأكدة
بتوع الارياف هدفهم دايما معروف
عايزين يملو كروشهم بفلوس غيرهم
ونا مستحيل اسمحلها بدا”
طلعت اوضة سيف وهي ف بالها نية مش سليمة نهائي