كان القصر هادي بشكل مريح الليلة دي…
إضاءة خافتة، وصوت التلفزيون الواطي مالي الصالة الكبيرة، ودانيه قاعدة بين دراعات سليم على الكنبة، مغطية رجليها بالبطانية وبتضحك بخفة على حاجة شغالة قدامهم.
أما سليم…
فمكانش بيتفرج أصلًا.
كان مركز معاها هي وبس.
خدت بالها من نظراته أخيرًا فضحكت بخجل.
— سليم… بتبصلي كده ليه؟
قرب منها أكتر وهو بيبتسم.
— لو فضلت طول عمري أبصلك… مش هكتفي برضو.
ابتسمت بحب وهي سندت راسها على صدره.
مسك إيدها وباس صوابعها بهدوء.
— والله لو الزمن وقف في اللحظة دي مش هزعل.
ضحكت دانيه بحب.
— تخيل لميس لما تكبر… هتبقى حنينة وهبلة.
ضحك سليم بخفة.
— لا بالعكس، حاسس إنها هتبقى قوية.
قال وهو بيبص لصورة بنتهم اللي جنب التلفزيون:
— أهم حاجة تفضل تضحك كده طول عمرها… مهما حصل.
ساد الصمت شوية…
صمت كله راحة وحب وأمان.
وفجأة قامت دانيه.
— سليم… أنا جعانة.
ضحك وهو ماسك إيدها.
— دانيه بتقول كده عشان هي الجعانة، صح؟ رغم إنك لسه مخلصة أكل من شوية.
ضحكت وهي حاطة إيدها على بطنها.
— حامل يا حبيبي، ماليش دعوة… وبجوع بسرعة أوي.
رفع إيده باستسلام وهو بيضحك.
— طب عايزة إيه أعملك؟
ضيقت عينيها وهي بتفكر.
— عدس.
بصلها بصدمة تمثيلية.
— الساعة بقت واحدة بليل وعايزة عدس؟!
هزت راسها ببراءة.
— نفسي فيه أوي.
تنهد وهو بيقوم معاها.
— حاضر يا روحي، يلا عالمطبخ… بس إنتِ اللي هتعمليه، أنا مبعرفش.
ابتسمت دانيه ومسكت إيده وراحت عالمطبخ.
دخلت المطبخ وهو وراها، سند ضهره على الباب وفضل يتفرج عليها وهي بتحضر الأكل.
كانت خفيفة في حركتها، وشعرها الأسود الطويل مربوط بعشوائية، وبتهمهم مع الأغنية اللي شغالة بهدوء من موبايلها.
ابتسم من غير ما يحس.
خدت بالها من سكوته فبصتله.
— بتضحك على إيه؟
رد وهو باصلها بحب واضح:
— بفكر… إزاي ربنا إداني النعمة دي كلها مرة واحدة.
احمر وشها بخجل ورجعت تكمل الأكل.
— سليم بطل كلام.
قرب منها لحد ما بقى وراها مباشرة، ولف دراعه حوالين خصرها.
— مش عايز من الدنيا غيرك إنتِ ولميس.
غمضت عينيها بابتسامة صغيرة…
لكن فجأة—
جرس الباب رن.
عقد سليم حواجبه باستغراب.
— مين جاي في الوقت ده؟
بصتله دانيه بقلق بسيط.
— معقول مين يعني؟
سابها بهدوء واتجه للباب، وهي فضلت متابعاه بعينيها.
فتح الباب…
واتغيرت ملامحه فورًا.
— ناصر؟!
وقف ناصر قدامه بنظرة غريبة وملامح تعبانة، وابتسم ابتسامة باردة.
— وحشتني يا صاحبي.
قالها ودخل من غير استئذان.
قفل سليم الباب بعصبية.
— إيه اللي جابك دلوقتي؟ وإيه رجوعك بعد كل السنين دي؟
دخل ناصر الصالة ببطء، وعينه وقعت على دانيه الواقفة عند المطبخ.
ولثانية…
نظرته اتغيرت بالكامل.
دانيه قربت من سليم بخوف من غير ما تحس.
أما ناصر فابتسم بسخرية.
— لسه حلوة زي ما هي.
فك سليم اشتد بغضب.
— احترم نفسك… ويلا اطلع برا قبل ما أكلم الشرطة.
ضحك ناصر بخفوت وقرب خطوة.
— طلّقها.
الصمت نزل فجأة.
بصتله دانيه بصدمة، بينما سليم اندفع عليه ومسكو من قميصه.
— إنت اتجننت يا حيوان؟! إيه اللي بتقوله ده؟!
رد ناصر بعين مليانة هوس:
— دانيه كانت ليا من الأول… ولو مبقتش ليا، مش هتبقى لغيري.
زقه سليم بعنف ناحية الباب.
— اطلع برااا!
لكن فجأة…
ناصر فتح الباب بإشارة بسيطة، وخلال ثواني دخل كذا راجل للقصر.
شهقت دانيه بخوف.
أما سليم فحاول يقاومهم بجنون، لكنهم مسكوه وبدأوا يضربوه بعنف.
— لااا! سليم! سيبوه… بالله عليكم سيبوه!
جريت دانيه ناحيته وهي بتعيط، لكن ناصر مسك دراعها بعنف وسحبها ليه.
— ابعد عني! سليم!
صرخت وهي بتحاول تفلت.
— سيبوه بالله عليكم!
كان سليم بيصرخ باسمها وبيحاول يهرب منهم، والدم نازل من وشه.
أما ناصر…
فطلع سكينة ببطء، وحطها على رقبة دانيه.
اتجمدت مكانها بخوف، بينما عيون سليم وسعت برعب.
— لااا… ناصر لا! أبوس إيدك ابعد عنها! اقتلني أنا… بس هي لا!
كان بيحاول يفلت منهم بجنون وهو بيصرخ:
— ناصر! دخيلك سيبها! اعمل فيا اللي إنت عايزه… بس دانيه لا!
قرب أكتر وهو بيترجاه بانهيار.
— حرام عليك… دي حامل!
لكن ناصر مكنش سامع.
قرب من ودن دانيه وهو بيبتسم بشكل مخيف.
— لو مش ليا… مش هتبقى لحد.
شهقت دانيه وهي بتحاول تفلت…
لكن في لحظة فوضى—
السكينة دخلت في رقبتها.
اتحبس نفسها فجأة.
ونزلت عينيها على الدم اللي بدأ يغرق فستانها الأبيض القصير.
وقعت ببطء على الأرض.
أما سليم…
فصرخ صرخة قطعت المكان كله.
— دانيييييه!!
فلت نفسه أخيرًا وجري عليها بجنون، وضمها بين دراعاته وهو بيرتعش بالكامل.
كانت بتعيط بصمت، ونفسها بيضعف كل ثانية.
قرب ناصر منهم ببطء…
وعنيه مليانة كره وهوس.
وهمس وهو باصص للدم:
— قلتلك قبل كده… الأحمر لايق عليكي.
رفع سليم عينه ليه بكره مرعب.
لكن ناصر رجع لورا بهدوء… وأشار لرجالته.
وخلال دقايق…
النار بدأت تاكل القصر كله.
الدخان ملي المكان بسرعة، والنار كانت بتاكل كل حاجة حواليهم.
أما سليم…
ففضل حضن دانيه وبيعيط بانهيار.
— متسبنيش… دانيه بالله عليكي متسبنيش…
حاولت ترفع إيدها ناحية وشه بالعافية.
— لميس…
ووقعت إيدها.
ونفسها وقف.
صرخ سليم بهستيريا وهو بيضمها أكتر، مش مستوعب إنها ماتت فعلًا.
ومع زيادة الدخان…
بدأ نفسه يضعف هو كمان، لكنه مكنش قادر يسيبها.
فضل حضنها لحد آخر نفس.
وفوق…
كانت لميس الصغيرة نايمة في أوضتها بسلام، ومتعرفش إن حياتها كلها بتتحرق تحتها.
بعد وقت طويل…
وصلت عربيات المطافي.
ودخل واحد من رجال الإنقاذ وسط النار والدخان الكثيف.
كان بيفتح الأوضة ورا التانية يدور على أي حد عايش.
لحد ما وصل لأوضة صغيرة آخر الممر.
النار كانت بدأت تاكل الحيطان ومعظم الأوضة، والدخان مغطي المكان كله.
لكن وسط كل ده…
كان فيه سرير أطفال صغير.
وجواه طفلة صغيرة بتعيط بخوف.
جري عليها بسرعة وشالها بين دراعاته، ولميس الصغيرة مسكت في قميصه بإيديها الصغيرة بخوف.
مقالش أي كلمة…
فضل يجري بيها وسط الدخان قبل ما المكان ينهار.
وبعد شوية…
كان واقف برا القصر وهو شايل لميس الصغيرة اللي كانت بتعيط، من غير ما تعرف إن كل حياتها انتهت الليلة دي.
وخلفه…
كان قصر السيوفي بيتحرق بالكامل.
وبيتحرق معاه كل شيء. ✨
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!