الفصل 1 | من 1 فصل

رواية معلمي العزيز الفصل الأول 1 - بقلم Rahma Nabil

المشاهدات
25
كلمة
4,805
وقت القراءة
25 د
حجم الخط: 18

القصة اجتماعيه بتناقش قضية منتشرة حاليا في المجتمع اتمني محدش يحكم علي القصة من بدايتها او عنوانها كملوها للآخر وبعدها احكموا عليها سواء عجبتكم او لا
________________________________
نظرت من النافذة وجدت ان البنايات الضخمة بدأت تندثر واحدة تلو الأخرى وبدأت سنابل القمح تهل علينا بلونها البديع وبدأت نسمات الهواء تتصادم بنا معلنه وصولنا لوجهتنا "قريتي" التي تركتها منذ صغري عندما قررت أن ابتعد تماما عن أهل هذه القرية ومعتقداتهم الغريبة كنت مازلت طفل حينما رفضت البقاء هنا وفضلت ان استقر في المدينة حيث التحضر والرقى ( على حسب اعتقادي وقتها) وها انا الان أعود مشتاقا لقريتي ولأُناس قد وصفتهم يوما بالجهل أعود وقلبي يخفق شوقا لهواءها ولاهلها رغم كل ما بهم أعود وكلي امل ان أجدهم في انتظاري وبالفعل ما ان هبطت من السيارة التي تقلني حتي وجدت والدي ينتظرني فاتحا ذراعيه بلهفة كبيرة لم أشعر بنفسي سوى وانا ارتمي في احضانه بحب وانا اتمسح به كقطة صغيره مخبرا اياه انني عدت وهذه المرة للأبد فقد سئمت حياة المدينة الباردة اشتقت تجمع العائلة اشتقت حضن والدتي في مرضي اشتقت دفئ اهل القرية
سرت مع والدي وانا اخبره تفاصيل حياتي وكل ما حدث معي وسمعت منه الكثير عن أحوال القرية هنا وعلمت انها لم تتغير مطلقا عما كنت اتذكر فمازال الجميع كما كان ومازالت الحياة كما كانت ومازالت التقاليد كما كانت
وصلت مع والدي للدوار (المنزل) وجدت والدتي تستقبلني بالاحضان والدموع وسيل من القبلات وهي تخبرني انها لن تدعني ارحل مجددا ابتسمت لها واخبرتها انني فعلا لن ارحل ودخلت وجدت والدتي تضع لي طاولة مليئة بجميع الأصناف التي لطالما احببتها وأثناء تناول الطعام علمت من والدي ان المدرسة الصغيره في القرية ينقصها معلمين وبلا تردد عرضت عليه أن أعمل بها فأنا كنت أعمل معلم في العاصمة وافق ابي بفرحة وفخر شديد واخبرني انه سيخبر المدير بذلك واذهب من الغد للمدرسة
ابتسمت له واخبرته انني سأكون هناك في الموعد
وهذا ما حدث عندما ذهبت وبدأت اول يوم لي في المدرسة وكان على تدريس الصف السادس الابتدائي
ومنذ اول يوم لي واجهت الكثير و الكثير منذ دخولي للفصل
توقفت في منتصف الفصل وانا احاول صنع موده بيننا
تحدثت لهم ببسمة / ازيكم يا حلوين انا استاذ محمود هدرس ليكم اللغة الانجليزيه والرياضيات لحد ما يلاقوا مدرس رياضيات
رفعت إحدى الفتيات يدها وهي تستأذن للحديث فأذنت لها / آيوه يا قمر قولي عايزه ايه
وقفت الصغيرة وتخصرت كسيدة في الثلاثين من عمرها وليس طفلة لم تبلغ الحادية عشر بعد وقالت بطريقة مستفزة / هو حضرتك هتدينا رياضة إزاي وهو انت أساسا مدرس ايه ولا هي اي حاجة وخلاص يعني لو حضرتك مدرس انجليزي هتعرف المسائل إزاي في الرياضة ولو انت مدرس رياضة هتعرف انجليزي إزاي ولا هنمشيها انجليزي فيفي عبده وخمسة مواه وكده
نظرت لها وانا أضيق عيني محاولا ان استكشف من اي جهه قد صنف هذا الكائن علي انه طفل ثم سألت بتعجب /اسمك ايه يا خالة انتي
الفتاه وهي ترجع شعرها للخلف كعارضة أزياء محترفه /اولا مش من اللباقة تنادي آنسة بخالة حتي لو هي عجوزة زي حضرتك وعموما انا اسمي روان
قلت لها وانا اسخر من حديثها / وعلي ايه حضرتك قوليلي يا حودة
ضحك جميع طلاب الفصل عليها فقالت بغضب / جرا ايه منك ليها
لم أعلم وقتها هل اضحك ام ابكي من هذه الصغيره ومن وقتها علمت ان مهمتي لن تكون سهلة أبدا في هذا الفصل خاصا بوجود "الخالة روان"
وبعد عدة حصص جاء موعد الفسحة فانطلق الجميع للخارج بفرحة وكأنهم مساجين يستقبلون الحرية بعد سنين من السجن تقدمت ناحية المكان الذي يقدم الطعام لاشتري لنفسي اي شئ لاكله ولكن وقتها توقفت عندما سمعت صوت فتاتان تتحدثان في أمر ما لم أكن لاهتم لولا أن الحديث الذي سمعته صدمني حقا فقد كانت إحدى الفتاتين تصف لصديقتها كم ان الرواية التي تقرأها رائعة وكم ان البطل جميل وصاحب شخصية رائعة
إحدى الفتيات / ايوة بس دي روايات وعمرها ما هتحصل فمتشغليش نفسك بيها آوي كده
الفتاة الأخرى والتي اتضح انها روان / ليه يابنتي عادي ممكن تحصل معانا حتى سن البطلة قريب مننا
تحدثت الأخرى وقد ظهرت الصدمة في صوتها / يعني إيه قريب مننا يعني صغيره وازاي أساسا تكون بطلة وتتجوز وهي صغيرة
تحدثت روان وهي تشرح بهيام وإعجاب واضح / يابنتي مش قدنا قدنا يعني هي ١٦ سنة يعني أكبر بخمس سنين بعدين ده أجمل حاجه هي الفرق بين البطلة والبطل هو يكون كبير وهي أصغر منه بتكون واو جميلة اوي
صديقتها بترقب / والبطل كام سنة علي كدة بقى
روان بحماس / ٣٢ سنة يعني جان في نفسة كده وكاريزما وقمر
صديقتها بصدمه / يا نهار اسود انتي هبلة يا روان يعني ضعف عمرها وبتقولي حلوة
روان بحماس / يا بنتي انتي بس عشان مش متابعة روايات فمتعرفيش أساسا أجمل حاجه في الروايات يكون الفرق بين الابطال كبير ياااه بيكون جميل اوي ويا سلام بقي لما يكون البطل شديد وقاسي عليها وبعد ما يحبها يتغير عشانها بيكون حاجة حلوة اوي
ابتعدتُ بصدمه وانا افكر فيما سمعته هل تصف الأمر بالجميل حقا ياللسخرية هل أصبح زواج القاصرات الان "جميل" الى اين وصل بنا الحال ومن قام بزرع هذه الأفكار في عقول الصغار، هل أصبح زواج القاصرات جميل بعدما كانت تبكي الفتاة الصغيرة اذا علمت ان أهلها سيقدمونها كالذبيحة لرجل اكبر منها والاسوء في الأمر أن هذه الأفكار ليست سيئة وحسب بل واستهدفت صغار السن، استهدفت الفئة التي كانت تعاني من الأمر وجملت لها الحياة هل يعقل؟؟؟ الي هذه الدرجة وصلنا الي درجة ان فتاة صغيره تتمنى الزواج بعمر صغير وبشخص يكبرها ضعف عمرها بل ويكون قاسي عليها ألم يسمع هؤلاء الاشخاص بالمودة بين الزوجين اما ماذا؟؟؟ الي اين وصلنا في حياتنا؟؟؟؟
انتهى اليوم سريعا او هكذا اعتقدت وكدت اخرج من المدرسة لولا وقوف الخالة روان أمامي وهي تقول بنبرتها المتسلطة كالعادة / استاذ حودة انت رايح فين
نظرت له وأنا متعجب من حديثها هذا فمن يسمع نبرتها يظنها زوجتي وهي تعاتبني علي عدم أخبارها الى اين سأتوجه اخبرتها انني سوف أسير قليلا في البلدة فقط لتتركني وشأني ولكن علي العكس وجدتها تتشبث بي كالعلكة متخذة دور المرشد السياحي لتريني القرية ذهبت خلفها صاغرا وانا افكر كيف لهذه الطفلة ان تتصرف هكذا تصرفات.
مر الوقت وانا اتنقل معها من مكان لآخر والحق قد استمتعت كثيرا ونسيت نفسي مع هذه الصغيره التي تذكرني بطفولتي توقفنا تحت إحدى الأشجار نلتقط انفاسنا ونهدأ قليلا ولكن وجدتها فرصة لاتحدث إليها فحاولت ان اتحدث بنبرة عادية / انتي بتحبي الروايات يا روان
نظرت لي بتعجب / هو حضرتك عرفت منين
ابتسمت لها وقولت بلا مبالاه مصطنعة / أنا معرفش انا بس بسألك لاني انا كمان بحب اقرأ فكنت بشوفك لو بتقرأي زيي
أجابت على بحماس شديد / ايوة بقرأ روايات كتير اوي تعرف يا استاذ انا لحد دلوقتي قرأت آكتر من ٣٠٠ رواية
حاولت أن اجاري حماسها /يااااه ٣٠٠ رواية ده انتي علي كده عندك معلومات كتير اوي ومثقفة
عبست بملامحها قليلا وهي تقول / إزاي ده لا انا بقرأ روايات عادي
اجبتها وانا اصطنع التعجب / هو مش الروايات دي فيها معلومات برضو
اخذت تفكر قليلا ثم أجابت / لا هي روايات رومانسية يعني وكده حكايات
اصطنعت التفكير وانا اهز رأسي / ايوة فهمت يبقى اكيد فيها معلومات دينية او بتناقش مشاكل في المجتمع حلو برضو يعني بتكتسبي خبرة
أجابت بشرود وهي تفكر / مش عارفة انا بقرا عادي لاني بحب الحكايات دي
اخبرتها وقد شعرت انني اقتربت من هدفي /ايوة مفيش مانع تقرأي كوميدي او رومانسي او ايا كان عادي طالما في استفاده
صمتت وهى تفكر قليلا ولا تعلم بما تجيب فاستغليت هذه الفرصة وانا اقول / اية رأيك ارشحلك انا رواية رومانسي زي ما بتحبي وفيها معلومات دينيه برضو مفيده لبنوته زيك
نظرت إلى بتفكير وهي تقول / ايوة ماشي قولي شوية حجات حلوة اقرأها وتكون بيها معلومات وبرضو رومانسي
ابتسمت وقد وصلت لهدفي ثم اخذت ارشح لها بعض الروايات التي كنت أجدها مع ابنة جارتي في العاصمة والتي علمت انها دينية لتكتسب منها المعلومات
نهضت واكملنا الطريق وانا افكر ان مازال هناك من يفكر بهذه الطريقه التي قد تدمر فتيات كثيرات بالله كيف يفكرون في كتابة هكذا اشياء هل يحاولون الترويج لزواج القاصرات ابتسمت بسخرية يبدو الأمر وكأنهم يقومون بدس السم في العسل ربما تكون الكاتبة نفسها مراهقة ولا تعي خطورة ما تكتبه وهذا سئ بحق فيبد ان هذا النوع يجذب العديد من الفتيات.
ودعتها حينما وصلت للمنزل وهي اكملت طريقها و
في اليوم التالي ذهبت للمدرسة وبدأت اشرح دروسي وقد لاحظت اليوم حماس روان الشديد للتعلم تعجبت ذلك كثيرا ولكن اكملت شرح الدرس وكأن شيئا لم يكن وبعد الانتهاء حملت حقيبتي وخرجت من الفصل وانا اسرع لالحق بحصتي التالية في فصل اخر وانتهى اليوم بسلام شديد وعندما كدت اخرج من المدرسة لحقت بي روان وهي تخبرني انها ستعود معي لم اعارض وأكملت طريقي وانا اترقب ردة فعلها لما تحدثنا به امس حتى وجدتها تخبرني بحماس شديد انها عندما تكبر تريد أن تصبح طبيبة لكى تعالج اهل القرية هنا بالمجان كما فعلت بطلة الروايه وانها تود ان تكون مثلها فهي كانت محبوبة من الكل كما أن البطل كان حنون جدا ومتفهم واخبرتني انها احبت كثيرا هذه الروايه
اكملت الطريق وهى تروي لي اشياء كثيرة عن الرواية حتى وصلت للمنزل وتركتها وقبل ان ادخل المنزل وجدتها تركض جهه بعض الأطفال في الشارع وتلقي حقيبتها أرضا وهى تنضم لهم وتلعب
وهنا اتضح لي انها مازالت طفلة ليس ما تحاول أن تظهر وادركت جيدا ان انجذابها لتلك الروايات ما هو إلا فضول ولكن إذا وضعت في موقف كهذا سوف تنهار تماما
اليوم التالي دخلت للمدرسة وانا انظر لساعتي بعجلة ولكن توقفت فجأه وانا اسمع صوت اميزه جيدا اتجهت لمكان الصوت فوجدت روان تضرب فتيات يظهر عليهن انهن اكبر سنا منها فتحت فمي بدهشة مما رأيت فقد كانت الفتيات يقفن برعب من روان وهي تمسك عصا غليظة وتتحدث معهم بنبرة اجرامية بحتة / اللي هشوفها بتقرب ناحيتي تآني همدها فاهمين ولا نعيد تآني
لم تجب عليها أي فتاة فصرخت بهم وهي تضرب العصا أرضا / الاه هو أنا مش بتكلم ايه مش سامعه صوت ليه فاهمين ولا لا
تحدثت الفتيات برعب / فاهمين فاهمين
صرخت بهم الخالة روان ان يرحلوا بينما انا أكاد لا أصدق ما يخرج من هذه الصغيرة تقدمت منها بغصب وانا امسكها من ثيابها من الخلف واصرخ بها / بتعملي ايه يا عجوزة انتي
نظرت لي برعب ليس وكأنها لم تكن في مظهر إجرامي من ثواني وقالت / استاذ حودة انت فاهم غلط علي فكره دول كانوا بيرخموا عليا وانا بس كنت بحاول اوصل معاهم لحل يرضينا كلنا وبكل دبلوماسية
ضحكت بسخريه /ايوة فعلا وصلني صوت الدبلوماسية اشحال منا شايفك ماسكه العصاية وكنتي تقريبا هتمديهم
نظرت لي بحنق وهي تحاول الافلات من يدي وبالفعل تركتها لتلحق بطابور صفها ولكن لم أحدثها طوال اليوم فجائت إلى في الاستراحة واعتذرت علي تصرفها ذاك ولكنني طلبت منها ان تعتذر لصديقاتها وان تكون معهم علاقة طيبة ووقتها اعطيت لها كتاب صغير يشرح كيفية التعامل السليم مع الحياة فكان الكتاب بسيطا جدا ومعانيه بسيطه أيضا ففرحت كثيرا به ووعدتني انها ستقرأه
وهكذا تمر الأيام على في قريتي القديمة وانا ازداد تقربا من تلك الجنية الصغيره التي تدعى "خالة روان"
واصبحت ايامي لا تكتمل الا بها واصبحت تضفي البهجه لحياتي الممله والرتيبة ومع مرور الوقت لاحظت تغير كبير جدا علي تصرفاتها فأصبحت اهدي من ذي قبل ومتعقلة اكثر من السابق كما انني تفاجئت في يوم انها جائت للمدرسة وهي ترتدي الحجاب وقد أخبرتني انها قرأت عنه كثيرا واحبت ان ترتديه فرحت لأجلها كثيرا وكافئتها بأن احضرت لها كتاب صغير فيه مجمع الأحاديث لتحفظه وهي سعدت بذلك كثيرا وأصبح كل يوم أثناء الفسحة تأتي لي لتخبرني بما حفظته هى وهكذا تمر الأيام علينا وكل يوم تزداد روان تقربا من الله واصبحت تستطيع التفريق بين ما يفيدها وما لا يفيدها
وأثناء عودتنا سويا في احد الايام توقفنا أسفل شجرتنا التي اعتدنا علي الجلوس اسفلها ووجدتها تقول بنبرة حزينة وشاردة / انهاردة بنت عمي اتطلقت وكل اللي في البيت زعلانين
ثم قالت بنبرة ظهر فيها السخرية ودموعها تهبط بشده / كنت مفكره انها عايشة زي الروايات في سعاده وحب بس تقريبا هي عاشت الحزء التعيس بس من الروايات والجزء السعيد انحذف
اخذت تقص لي ما حدث وكأنها كانت تنتظر السؤال لتخرج ما بداخلها ولكن صُدمت وبشده ان ابنة عمها تلك في ال ١٧ من عمرها وتزوجت منذ عامين وانجبت صبى اى انها تزوجت بعمر ال ١٥
بحق الله مراهقة بعمر ال ١٧ أصبحت مطلقة ومعها طفل في الوقت الذي كان يجب أن تكون أكبر مشاكلها هي انها لم تستعد لامتحانتها، فتاة بدلا من ان تعيش في منزل أهلها بسعادة أصبحت مطلقة ومعها طفل ولم يكتفوا بذلك بل علمت أيضا انها عانت كثيرا مع زوجها وتعنته وضربه لها يوميا لاتفه الأسباب بماذا جَنت تلك الفتاة لتعاقب هكذا ماذا فعلت ليكون هذا مصيرها ما الذي جعل أهلها يضطرون لفعل ذلك هل هى حمل ثقيل عليهم ام ماذا
استغفرت الله وحاولت مواساه روان واخبرتها ان تظل بجانب ابنة عملها في هذا الوقت وتحاول ان تهدئها
عدت للمنزل وانا افكر في ها الأمر وشعرت بالشفقة لأجل تلك الفتاة
وتمر الايام وتعود روان لمشاكستها مجددا وللتعلم وقد أصبحت شرهه للتعلم اكثر واكثر فقد أصبحت تشتري كتب كثيرة في مجالات مختلفة سعدت كثيرا لأجلها ووقفت بجانبها وكنت اشجعها واحفزها لتحقيق حلمها
وفي يوم من الايام دخلت للفصل كعادتي ولكن لم أجد روان تعجبت كثيرا فهى لم تفوت اي حصص سوى في وقت مشكلة ابنة عمها والان فكرت انه ربما لديهم مشاكل في المنزل لذا لم اهتم كثيرا سوف اسألها عندما تعود وأكملت حصتي وانتهى اليوم بهدوء ورتابة مزعجة فقد اعتدت علي ان اراجع مع روان ما تعلمته وأعتدت علي العودة معها.
مر اسبوع كامل ولم تأتي روان بعد قلقت كثيرا وسألت رفيقتها فاخبرتني بما جعلني اتجمد في مكاني جملة واحدة جعلتني أكاد اختنق "هو حضرتك متعرفش يا مستر انهارده خطوبة روان"
شعرت بالأرض تميد من أسفلي وجملة روان تتكرر في رأسي "تعرف يا مستر مطلعش الجواز واحنا صغيرين حلو عشان كده انا عمري ما هتجوز وانا صغيره هستني لما اكبر واكون دكتورة الأول واحقق حلمي بعدين اختار عريس ويكون طيب وحنين زيك كده "
هل انتهى الأمر هكذا هل ضاعت أحلامها هل تم هدم أحلامها بهذه البساطة لم أشعر سوى بقدمي التي خرجت من الفصل ثم بدأت أسير بشئ من السرعة في ممرات المدرسة حتى خرجت منها ولم أشعر بقدمي التي بدت وكأنها تسابق الريح وانا لا أرى أمامي سوى فتاة أخرى على وشك الذبح أرى فتاة أخرى على وشك اقتلاع روحها
وصلت لمنزلي حيث كنت اتركها دائما وابتعدت عنه وانا اسأل عن منزل روان حتى وصلت له شعرت بقبضة تعتصر صدري وانا أرى التجهيزات لحفل الخطوبة توجهت للمنزل باقدام مرتخية من الانفعال وطرقت الباب حتى فتحت لي فتاة وهى تحمل طفل تحاول أن تجعله يصمت ولكنه لا يتوقف عن البكاء وهى تكاد تبكي بجانبه وجدت امرأة كبيرة تتقدم من الفتاة وهي تأخذ منها الطفل وقتها علمت ان هذه هى ابنة عم روان وان هذا هو طفلها، بحق الله طفلة أصبحت ام لطفل شعرت بألم شديد حينما تخيلت روان في وضعها هذا سمعت صوت السيدة تسألني عما اريد فاخبرتها انني أود مقابلة والد روان
نظرت لي الفتاه وهي تقول بفرحة / انت استاذ روان صح؟؟
نظرت لها وهززت رأسي بأيجاب فدعتني السيدة للداخل وهي تخبرني انهت ستنادي لوالد روان بينما انا جلست في انتظاره واذا بروان تركض علي الدرج وهي تبكي بشدة / استاذ محمود متخلهمش يجوزوني مش عايزه انا مش عايزه اتجوز دلوقتي يا استاذ محمود بالله عليك كلم بابا مش عايزة اتجوز دلوقتي دول بيقولوا فرحي بعد سنتين كمان حرام
ثم بكت بعنف وهي تقول / مكنتش اعرف ان الموضوع كده مكنتش اعرف انه كده يارتني ما اتمنيت اني اعيش زي الروايات مش عايزه اعيش زيهم مش عايزه
شعرت بالوجع علي حديثها ولم أكد اجيب حتى سمعت صوت رجل يصرخ بها ان تصعد وتتجهز ركضت روان برعب علي الدرج ونظرت انا لوالدها والذي يبدو على وجهه التحفز للقتال دعاني للجلوس ونظر لي وهو ينتظر ان أبدا تحدثت له وقلت / أنا اسمي محمود مدرس روان بنت حضرتك
هز رأسه بترقب وهو ينتظر ان اكمل وهكذا فعلت وقلت / روان طالبة مجتهدة آوي وليها مستقبل كبير اوي وكمان دي قربت تختم نص القرآن وحفظت أحاديث كتير و
قاطعني والدها بنبرة بها حدة قليله / مش مستني حد يجي يقولي بنتي عاملة إزاي انا عارف كويس ياريت حضرتك تدخل في الموضوع على طول لاني سايب الناس برة وقاعد هنا
شعرت بحرج شديد من لهجته وبدأت اخبره بسبب قدومي فنهض بعنف وهو يصرخ بصوت عالي تجمع عليه سكان المنزل كلهم وبعض الاشخاص ممن يجهزون للحفل / وانت جاي تكلمني في الموضوع ده ليه ودخلك ايه فيه ولا تكونش عينك كانت عليها
صُدمت لا بل صُعقت من حديثه هذا ودون شعور صرخت به / حضرتك مستوعب بتقول ايه دي قد بنتي يا حضرت إزاي هبص لطالبة عندي والفرق بيني وبينها عشرين سنة روان انا من اول يوم ليا اعتبرتها بنتي زيها زي اي طالبة عندي ولا يمكن كنت ابص ليها باي شكل تاني
صرخ والدها بحده / وطالما كده جاي ليه عايز تلغي الخطوبة دخلك ايه ببنتي
صرخت دون أن أشعر / جاي عشان امنعك تدمرها جاي عشان امنعك تقتلها بالحيا جاي عشان امنع بنت كمان تنضاف لقائمة السيدات وهي لسة حتي مكملتش ١٥ سنة جاي امنع جريمة في حق نفسك وحق بنتك قولي هتكون مبسوط لما بنتك ترجعلك مطلقة ومعاها عيل هتنبسط لما بنتك اللي لسه مكملتش ١٥ سنة تعيش حياة مش حياتها هتنبسط لما تلاقي بنتك اللي بدل ما تكون بتلعب في الشارع تكون في بيتها بتخدم علي جوزها وهي لسه متعرفش أساسا يعني إيه زواج هتعرف تعيش لما كل يوم بنتك تبص ليك في عينك بنظره مكسورة ها قولي هتستفاد ايه من ده كله
تحدث والدها في عناد ليظهر انه محق / هسترها واطمن عليها
ضحكت بشده حقا الأمر مثير للضحك ثم أخبرته بحزن / وهى بنتك مفضوحة عشان تسترها
صرخ والدها بعنف / انت بتقول ايه؟؟
صرخت بالمقابل / مش انا اللي بقول انت اللي بتقول يعني إيه تسترها هى البنت بتكون مفضوحة في بيت أهلها عشان كل ما تيجي تتجوز نقول هنسترها انتم بتحطوا عادات وقوانين هدفها بس انها تقتل الإنسانية جواكم مجتمع عقيم بتقاليد عقيمة اللي بتعمله ده مخالف للقوانين وممكن تتسجن بسبب اللي بتعمله ده
توقفت عن الحديث وتوقف الجميع وعم الصمت في المكان ثم تحدث بعدها والدها بقلة حيله وتعب / اعمل ايه يعني عندي تلات بنات وتعليمهم وحياتهم صعبة اعمل ايه طيب
هدأت قليلا واقتربت منه وقلت بهدوء / لو على تعليم روان فأنا متكفل بيه روان ذكية آوي وليها مستقبل وصدقني هتفتخر بيها في المستقبل هتكون دكتورة
ثم نظرت لروان التي تبكي بشده وقلت بحنان ابوي / مش كده يا روان
هزت روان رأسها بلهفة وهى تقول / آه والله يابابا هذاكر كتير واكون دكتوره ومش هطلب منك اي حاجه والله خالص بس سيبني اكمل تعليم وانا لما اكبر شوية هشتغل واصرف علي تعليمي
نظر الاب لها بحزن ومد يده لها فركضت لاحضانه وهي تبكي بشده وهو يدمع / غضب عني يا بنتي غصب عني الحياة صعبه ومكنتش عايزك تعاني معايا كنت عايزك تتجوزي وتلاقي حد يجبلك اللي انا معرفتش اجيبه ليكي مكنتش عارف اني كده هدمرك وحتى بعد اللي شوفته بعيني في بنت عمك وبرضو مش بتعظ حقك عليا يا بنتي حقك عليا
بكت روان بشده وكذلك فعل الجميع وأخبرتُ والد روان ان مصاريف تعليم روان مسئوليتي انا وافق الاب ممتن وقام بالاتصال بالعريس وابلغه رفضه وان العروس ترفض الأمر تماما وحدثت مشاكل كثيره جدا بسبب ذلك ودخل الوالد في نقاشات كثيره جدا
لذا فضلت الرحيل وتركه لحل أموره تلك فيكفي تدخلي حتى الآن رحلت وانا افكر في الأمر واحمد الله ان الامر انتهى علي خير
مر باقي اليوم بسلام واتي اليوم التالي فذهبت للمدرسة كالعاده ولكن لم أجد روان أيضا ففكرت انه ربما مازال منزلها به بعض المشاكل وهكذا تمر الأيام وقد اختفت روان تماما حتى انني ذهبت لمنزلها فاخبرني والدها انها ذهبت مع عمتها العاصمة لتبعتد قليلا عن الأجواء المشحونة في المنزل
ومرت الأيام ومازالت روان لا تأتي حتي مر شهر كامل بدون معرفة شئ عنها
وفي يوم أثناء عودتي لمنزلي توقفت أسفل شجرتنا كما انا معتاد ولكن هذه المره وجدت ورقة معلقه علي الشجرة اقتربت منها وانا انظر حولي بتعجب ثم اعدت نظري للورقة ووجدت عليها جملة واحده فقط "شكرا معلمي العزيز"
ابتسمت وانا انظر خلفي حينما شعرت بخطواتها وجدت روان تقف وهي تنظر لي ببسمة ثم أخبرتني / شكرا لانك عطتني فرصة اني اعيش حياتي صح وزي ما انا عايزه
ابتسمت لها وانا أخبرها بمشاكسة /ده انتي هتتنفخي مذاكره على الدروس اللي فاتتك
أخبرتني بمزاح انها كانت تدرس وحدها فابتسمت لها واخبرتها انني احضرت لها كتاب جديد بعنوان "المفاتيح العشرة للنجاح"
رأيت بسمة واسعه ترتسم علي وجهها وهي تقول / هخلصه كله واناقش حضرتك فيه
ابتسمت لها وأخذت اسألها عما فعلته الايام الماضيه وانا بداخلي اشكر الله علي ما حدث
زواج القاصرات كان ومازال عادة سيئة في بعض المجتمعات عادة ابتدعناها نحن بحجة اننا نقوم بستر الفتيات وهل الفتيات غير مستورات في منزل ابيهم حتى نسارع برميها لأول شخص يأتي إلينا
ربما استطعت ان امنح روان فرصة للعيش حياة طبيعية ولكن الكثيرات لم تحصلن على هكذا فرصة ...........

تمت بحمد الله
دمتم سالمين
رحمه نبيل ❤️

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

الأول فهرس الرواية النهاية

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...