تحميل رواية «مالم يحكي» PDF
بقلم دنيا شعبان
الفصل 16 — رواية مالم يحكي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دنيا شعبان
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ مالم يحكي بقلم دنيا شعبان.
رواية مالم يحكي الفصل السادس عشر 16 - بقلم دنيا شعبان
ـ أنت ما بتردش عليا؟ فاكر إنك هتخلص مني؟
صوت مفاتيح في الباب، فتحه ودخل وهو يدندن بأغنية:
ـ وماله يا حبيبي لو توهنا بعيد وسيبنا كل الناس.
بحب وسعادة واضحة عليه.
في المقابل، كان أحمد جالسًا على الأريكة في الصالة في انتظاره، أول ما شعر به اعتدل في جلسته وصفّر بقوة وهو يضحك:
ـ يا حلاوة يا ولاد، يونس بيه بيغني لعمرو دياب! لا شكلك واقع... واقع يعني.
قالها بضحك.
اقترب منه يونس، ورمى الجاكيت بإهمال على الأريكة وجلس بجانبه وقال بابتسامة عريضة:
ـ ده أنا واقع من سنين، مش من النهاردة، بس كانت أجمل وأحلى واقعة في حياتي. أنا فرحان أوي يا أحمد، حاسس إني ملكت الدنيا كلها النهاردة.
كان يتكلم والفرحة واضحة عليه، وأحمد كان يشعر بكل كلمة يقولها، فهو أكثر شخص شّهد ع ألمه ووجعه طوال السنين الماضية، وتمنى من كل قلبه أن يظل يرى تلك الابتسامة على وجهه.
ابتسم أحمد له بحب صادق وهو يربت على ذراعه:
ـ ربنا يديم فرحتك يا صاحبي، وألف مبروك. عرفت إن بكرة كتب كتابك على نور، صدقني فرحتلك من قلبي.
نظر كل منهما للآخر بحب أخوي، ليس مجرد حب صديقين، ثم تعانقا، وكل منهما يربت على ظهر الآخر.
ابتعد أحمد عن أحضانه وهو يقول بمزاح:
ـ يعني كده خلاص؟ مش هبقى أنا الحضن اللي بتترمي فيه كل ما ترجع من الشغل؟
ضحك يونس على كلامه:
ـ لا يا سيدي، ما تعيطش، هبقى أجيلك أقضي معاك يوم كل أسبوع، ما أنا برضو مش هنساك يا صاحبي.
ـ لا لا، أنا عايزك تنساني على الآخر.
رفع يديه وبدأ يضبط ياقة قميصه بغرور مصطنع:
ـ أصل أنا قررت أتجوز، وأكيد مش هبقى محتاج لحضنك أنت. يعني أنت كفاية عليك نور، وأنا كفاية عليّا سرسورة قلبي.
عقد يونس حاجبيه وقال:
ـ سرسورة؟
ثم برق بعينيه وهو يضحك:
ـ قصدك سارة بجد؟
هز رأسه بمعنى: أيوه هي.
ـ ألف مبرووووك يا صاحبي، فرحتني كده. بقى هبقى مطمن عليك. وعلى فكرة، لايقين على بعض أوي، كفاية مشاجراتكم مع بعض. لا الحقيقة، هتجيبوا كوكتيل أطفال هايل.
ضحك أحمد ثم قال:
ـ كان نفسي أكتب الكتاب معاك بكرة، بس طبعًا هي فضلت تعرض قائمة عريضة طويلة لما صدمتني.
ضحك عليه يونس وربت على ذراعه:
ـ اجمد كده، أنت قدها. وبعدين ما هو ده الجواز... مسؤولية.
ـ آه يا سيدي، ليك حق تقول كده. ما أنت يا ابن المحظوظ قدرت تقنع حماتك إنك تكتب الكتاب على طول، وأكيد كلها شهر وتعملوا فرح.
ـ شهر؟
قالها يونس بصدمة واضحة ثم أكمل:
ـ الفرح هيبقى الأسبوع الجاي يا بني، شهر إيه بس؟
ـ إيه؟! الأسبوع الجاي؟! لا لا، أنا عايز أفهم إزاي أقنعتهم؟
ـ لا، ما أنا لسه ما جبتش موضوع الفرح. كان أهم حاجة عندي الأول كتب الكتاب عشان أضمن إنها خلاص بقت ليا للأبد، وبعدين ما حبيتش أصدمهم كتير النهاردة، قلت كفاية عليهم صدمة كتب الكتاب.
ـ بس افرض يا يونس إن نور وأمها رفضوا معاد الفرح اللي بعد أسبوع ده؟
تنهد ثم قال:
ـ أكيد هعمل اللي يخلي نور مبسوطة ومرتاحة. أنا مستحيل أجبرها على حاجة يا أحمد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...♡
في صباح يوم جديد، كان عاصم جالسًا على مكتبه وأمامه أوراق كثيرة يحاول بكل الطرق أن يجد حلًا للملفات التي سُرقت.
أخرجه من تركيزه صوت رنين هاتفه، فأمسكه دون أن يرفع عينه عن الورقة التي بيده، ورد سريعًا:
ـ ألو.
ـ ...
أول ما سمع الرد، وقف مرة واحدة من على المقعد بفزع، وسقطت الورقة من يده، وقال بصوت عالٍ:
ـ إيه؟! إزاي ده حصل؟
ـ ...
ـ يعني إيه؟! وأنت كنت فين؟
أغلق الخط دون أن يجيبه، ووضع الهاتف على المكتب بغضب.
كان يأخذ أنفاسه بصعوبة شديدة.
كانت داليا واقفة وراء الباب مستخبية بعد أن سمعت الحوار كاملًا.
فتحت الباب ودخلت وهي راسمة على وجهها علامات استفهام كأنها لم تسمع شيئًا.
ـ مالك يا عاصم؟ صوتك عالي كده ليه؟
قالت جملتها بترقب.
ظل يمرر يده على عنقه محاولًا أن يلتقط أنفاسه براحة، لكنه كان يشعر بعجز شديد.
ظل صامتًا.
عاد للجلوس على مقعده مرة أخرى، ووضع يديه الاثنتين على رأسه وهو يستند على المكتب.
استغربت تصرفه وشعرت أن الموضوع كبير وخطير، وخافت للحظة أن يكتشف كل ما فعلته.
اقتربت منه بخطوات بطيئة وجلست على المقعد الذي أمامه، وقالت بهدوء:
ـ عاصم، مالك يا حبيبي؟ ممكن تفهمني سبب انفعالك؟
رفع وجهه إليها وقال:
ـ خلاص... الشركة هتضيع مني.
نظرت له باستغراب وقالت:
ـ إزاي؟
ـ فيه حد سحب مبلغ كبير من حسابي، تقريبًا كل الفلوس، وعمل قرض باسمي بضمان الشركة.
ـ بس إزاي حد يقدر يعمل كده وباسمك كمان؟
ـ اللي عمل كده هو نفس الشخص اللي سرق الأوراق المالية الخاصة بيا وملفات الشركة كلها، محدش غيره يقدر يعمل كده.
قدرت داليا وقتها تفهم أهمية الأوراق والملفات التي سرقتها بنفسها وأعطتها لمجدي.
لم تكن تعرف أن الأوراق خطيرة بهذا الشكل، كان كل تفكيرها أنها مجرد أوراق لعميل وصفقات لمشاريع، ومجدي يريد سرقة العميل من عاصم، لكن الموضوع طلع أكبر من ذلك.
لعنت غباءها لأنها حتى لم تفتح الأوراق لترى ماذا كُتب فيها.
مجدي أخبرها أنها أوراق مالية، لكنها كانت منشغلة فقط بالمشاريع.
فاقت من شرودها على صوته وهو يكمل كلامه:
ـ أنا كده هدخل السج"ن، لازم ألاقي حل في أسرع وقت، لازم أعرف مين اللي سرق الأوراق والملفات.
نظرت له باستغراب شديد وقالت:
ـ ما أنت عارف إن نور هي اللي أخدت كل حاجة، مفيش غيرها معاها مفاتيح الشقة، أكيد يعني محدش غريب هيبقى معاه مفتاح الشقة.
وأكملت بخبث:
ـ وبعدين دي طلعت خطيرة جدًا، وشكلها ناوية تخلّيك تتسج"ن. أنت لازم تبلغ عنها، بدليل إنها الزوجة السابقة ليك وحبت تنتق"م منك عشان اتجوزت عليها، ومعاها نسخة من مفتاح الشقة، وأكيد مفيش دليل أقوى من ده. ياريت لو الشقة كان فيها كاميرات مراقبة، مكانش هيبقى ليها أي مخرج.
ركز على آخر كلمة قالتها.
كاميرات!
إزاي ما فكرش في حاجة زي دي؟
نظر لها بشيء من الأمل وقال:
ـ الكاميرات! صح، عندك حق. العمارة كلها فيها كاميرات، يعني نقدر نشوف ونعرف مين اللي دخل العمارة، والكاميرا اللي موجودة في الدور كمان. إزاي كل ده ما جاش في بالي؟
توترت وخافت وهمست لنفسها:
"لا، مستحيل... كده أنا اللي هدخل السج"ن. لو شاف الكاميرات هيعرف إن مش نور اللي دخلت الشقة، وأنا قولتله إني كنت سهرانة ورجعت متأخر، وأكيد الكاميرا هيبقى ظاهر فيها اليوم والتوقيت وكل حاجة. لا لا... أتصرف إزاي؟"
وقف مرة واحدة وهو يشعر ببعض الأمل في كشف هوية السارق الحقيقي، وتحرك ليخرج.
لكنها وقفت أمامه بسرعة وقالت:
ـ أنت رايح فين؟
ـ لازم أشوف كاميرات العمارة كلها عشان أقدر أعرف مين الحرام"ي.
ـ بس إحنا عارفين إن نور هي اللي أخدت كل حاجة، صح؟ يبقى ليه تضيع وقتك؟ أنت لازم تطلع على القس"م وتعمل بلاغ ضدها.
هز رأسه نافيًا وهو يقول:
ـ بس نور ما أخدتش حاجة، أنا متأكد. وبعدين أنا روحت لوالدتها، وكان باين عليها من طريقتها وكلامها وانفعالها إن فعلًا مش نور اللي عملت كده. أنا شكلي ظلمتها في حاجات كتير. المهم دلوقتي أشوف الكاميرات.
ولسه هيتحرك، أمسكت يده:
ـ عاصم، أنت لازم تروح الشركة دلوقتي. لازم تشوف المسؤول عن الحسابات وتكلم البنك وتفهم أكتر عن موضوع السحب والقرض اللي حصل.
كانت تتكلم والخوف واضح عليها، لكنه لم يكن خوفًا عليه، بل على نفسها، لأنها تعرف أنه لو اكتشف أنها وراء كل ما حدث فلن يرح"مها.
ـ بس...
قاطعته سريعًا:
ـ أنا هشوف الكاميرات، وأول ما أكتشف مين اللي عمل كده هكلمك على طول.
ظل ثوانٍ يفكر في كلامها، وشعر أنها محقة.
لازم يكون في الشركة الآن.
نظر إليها وهز رأسه بهدوء، وخرج فعلًا متجهًا إلى الشركة.
أول ما خرج، أخذت نفسًا عميقًا وشعرت أن نهايتها اقتربت، وأن عليها التصرف بأسرع وقت.
أخرجت هاتفها من جيب بنطالها لتتصل بمجدي.
رن مرة ورفض المكالمة.
أعادت الاتصال مرة أخرى، لكن دون فائدة، لم يرد.
قالت بغضب وهي تنظر للشاشة:
ـ مش هرحمك لو طلعت بتلعب بيا.
وأخذت حقيبتها وخرجت من الشقة وهي مقررة أن تذهب إليه في الشركة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...♡
كانت تنظر إلى نفسها في المرآة، وبيديها كانت تمررهما على الفستان بحب، وهي غير مصدقة نفسها وتشعر أنها تحلم.
كانت صفاء وسارة واقفتين خلفها، شايفين انعكاسها في المرآة.
وفجأة، أطلقت الاثنتان زغرودة عالية دوّى صداها في العمارة كلها.
اقتربت منها صفاء بفرحة وابتسامة واسعة:
ـ الله أكبر، ما شاء الله، ربنا يحفظك. طالعة زي القمر.
التفتت لها نور حتى أصبحت أمامها، وقالت بابتسامة متوترة:
ـ شكلي حلو؟
اقتربت منهما سارة وهي تقول:
ـ إنتِ طالعة زي الأميرات.
ـ زي القمر يا نور عيني، ربنا يبارك فيكي ويحفظك ويبعد عنك كل العيون الوحشة.
قالتها صفاء بفرحة ممزوجة بدموع السعادة.
رفعت نور يدها وبدأت تمسح دموعها:
ـ بتعيطي ليه بس يا ماما؟
ـ دي دموع الفرحة. عارفة؟ أنا دلوقتي بس مش هخاف أم"وت، عشان عارفة إن يونس هيحافظ عليكي ويحميكي.
بدأت دموع نور تنزل أول ما ذكرت أمها المو"ت، فحضنتها بقوة وهي تقول:
ـ بعد الشر عليكي، أوعي تقوليلي كده تاني، هزعل منك. أنا مقدرش أعيش من غيرك.
كانت سارة متأثرة جدًا بكلامهما، لكنها حاولت تغيير الأجواء وقالت بمرحها المعتاد:
ـ يا جماعة، إحنا في فرح والله، مش عزا يعني لو فاهمين غلط.
ابتعدوا عن بعضهما وهما يضحكان.
أكملت سارة بضحك:
ـ أيوه كده، عايزة أشوف الابتسامة دي النهارده. عايزين نفرح وبس، اتفقنا؟
هزت رأسيها بالموافقة وهما يُمسحان دموعهما.
أمسكت صفاء يد سارة وقالت:
ـ عقبال ما نفرح بيكي يا ست البنات.
خفضت سارة رأسها بخجل وهي تتذكر أحمد، ثم ردت بهدوء:
ـ ميرسي يا طنط.
لاحظت نور خجلها غير المعتاد، وشعرت أن هناك شخصًا في حياتها.
ـ أنا هروح أعملكوا عصير عشان تفضلوا مركزين، عشان اليوم هيبقى طويل عليكوا.
ثم تركتهما وخرجت من الغرفة، وظلوا الاثنتان بمفردهما.
كانت سارة شاردة في أحمد، وتذكرت ما حدث بالأمس واعترافه لها بحبه، فابتسمت تلقائيًا.
كل ذلك أكد شكوك نور، فضربتها على كتفها بخفة.
فاقت من شرودها وقالت:
ـ أمم... عايزة حاجة يا نور؟
ـ أمممم... الظاهر كده إن انشغالي عنك بقالي فترة، حصلت حاجات أنا معرفهاش. اعترفي حالًا.
ضحكت سارة وقالت:
ـ مش من فترة ولا حاجة، ده من امبارح بس.
ظلت نور تنظر إليها بترقب، فأكملت:
ـ أحمد اعترفلي بحبه وطلب إيدي.
خرجت شهقة عالية من نور، ووضعت يديها الاثنتين على فمها بسعادة:
ـ بجد؟ ياااه! ده أحلى خبر أسمعه. ألف مبرووووك يا روحي، وربنا يتمملك على خير يا رب.
ثم فتحت ذراعيها لها بحب.
ابتسمت سارة وفتحت هي الأخرى ذراعيها، وتبادلوا الأحضان في فرح وسعادة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...♡
داخل غرفة يونس، كان واقفًا أمام المرآة يعدل رابطة عنقه، ثم أمسك ساعته الموضوعة على التسريحة، وبعدها أخذ عطره وبدأ يرش منه.
ابتسم وهو ينظر إلى نفسه في المرآة بسعادة وقال بصوت منخفض:
ـ وأخيرًا هبقى مع الإنسانة اللي اختارها قلبي... الحمد لله، الحمد لله.
فتح درج التسريحة وأخرج علبة صغيرة كانت موضوعة بداخله.
أخذها وفتحها، وظل ينظر إلى الخاتم اللامع بالألماس.
ألقى عليه نظرة أخيرة، ثم أغلق العلبة ووضعها في جاكيته، وخرج من غرفته متجهًا إلى غرفة أحمد.
طرق الباب ثم دخل.
كان أحمد يقف أمام السرير وظهره له.
نظر إليه يونس من أسفل لأعلى بصدمة من ملابسه وقال:
ـ إيه يا أحمد؟ لسه مجهزتش يا بني؟ ده أنا العريس وخلصت.
ـ خلاص، هجهز حالًا.
ثم استدار إليه.
وأول ما رآه يونس، خرجت منه صرخة عالية من الفزع، بينما صرخ أحمد هو الآخر لما وجده يصرخ.
ـ بسم الله الرحمن الرحيم!
قالها يونس بخضة وهو ينظر إليه.
ـ إيه يا بني؟ شوفت عفريت؟ حرام عليك، صرعت"ني.
رد عليه يونس بصدمة:
ـ أنا اللي صرعت"ك برضه؟!
ثم أكمل وهو يشير إلى وجهه:
ـ إيه اللي أنت حاطه على وشك ده؟
ابتسم أحمد وهو يقول:
ـ ده ماسك زبادي بالخيار. فوايده خطيرة يا يونس، لازم تجربه. استنى، فاضل منه شوية في الطبق، أجيبهملك.
قالها بكل بساطة.
ـ ماسك زبادي بالخيار؟! لا كده كتير عليا والله. وإيه اللي في إيدك دي كمان؟
رفع أحمد يده التي يمسك فيها نصف خيارة، وأخذ منها قضمة وهو يقول:
ـ دي حتة خيار فضلت من الماسك. قلت آكلها، أصل حرام يعني أرميها. شوفت بوفرلك إزاي؟
ثم أرسل له قبلة في الهواء.
كانت ملامح يونس تنطق بالصدمة من المنظر كله.
ـ طيب، ياريت تخلص عشان مش عايز أتأخر على عروستي. بعد إذنك، خمس دقايق وتبقى جاهز، عشان ما أسيبكش وأمشي.
قال جملته وهو متجه نحو الباب، ثم خرج قبل أن يسمع رده.
وضع أحمد يده على خصره بتعجب من رد فعله، وفي يده الأخرى قطعة الخيار.
قربها من فمه وأكلها دفعة واحدة وهو يقول:
ـ هو غيران مني عشان عملت ماسك الزبادي بالخيار وهو لا؟ معقول خايف أطلع أحلى منه؟ طيب ما أنا قلتله فاضل مني شوية! يلا، هو الخسران. هيعرف قيمتي لما يتجوز ويبعد عني، ملوش في الطيب نصيب.
ثم أمسك بدلته من فوق السرير واتجه إلى الحمام حتى يجهز نفسه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...♡
عند داليا، بعد أن وصلت إلى الشركة، دخلت وهي مشتعلة بالغضب من تجاهل مجدي لها.
كانت تسير بسرعة تجاه مكتبه، وقبل أن تدخل أوقفتها السكرتيرة:
ـ أستاذ مجدي مش موجود.
وقفت داليا أمامها وقالت:
ـ متعرفيش هو فين؟
ردت عليها بهدوء:
ـ هو عنده اجتماع في فندق...
هزت رأسها وغادرت الشركة وهي مقررة أنها ستأخذ كل أوراقها وأموالها منه اليوم.
بعد مدة، وصلت أمام الفندق.
دخلت وسألت في الاستقبال عنه، فأرشدها أحد العاملين إلى مكانه.
كان جالسًا في مطعم الفندق ومعه فتاة.
فهمت فورًا أنه ليس في اجتماع ولا شيء.
اقتربت من طاولته بغضب وقالت:
ـ أنت ما بتردش عليا؟ فاكر إنك هتخلص مني؟ انسى. أنا عايزة فلوسي وورقي عشان أسافر، أنت فاهم؟ وإلا صدقني هندمك.
كانت الفتاة التي تجلس معه أجنبية، ولم تكن تفهم أي كلمة مما قالته داليا.
نظر لها مجدي، ثم استأذن من الفتاة دقيقة، واقترب من داليا وأمسك ذراعها بقوة وسحبها معه بعيدًا عن الطاولة.
ـ إنتِ إيه اللي جابك هنا؟ وعرفتي مكاني إزاي؟
قالها بحدة.
ـ مش مهم عرفت إزاي. أنا عايزة فلوسي وورق السفر في أسرع وقت. عاصم شكله هيعرف كل حاجة، ومعنديش استعداد أدخل السج"ن، أنت فاهم؟
ـ بالليل الورق هيكون عندك، ومعاه المئة ألف اللي اتفقنا عليهم.
ضحكت بسخرية وقالت:
ـ ده كان زمان، قبل ما أعرف إن الأوراق والملفات اللي خلتني أسرقها من جوزي خلتك تسحب فلوسه كلها من البنك، لا وكمان تسحب قرض بضمان شركته.
ـ إنتِ عايزة إيه بالضبط؟
ـ مليون جنيه.
ـ إيه؟! إنتِ مجنونة؟
قالها بعصبية.
ـ تؤ. وبعدين مليون جنيه ما يجيش حاجة جنب فلوس عاصم، ده غير القرض طبعًا. بس أنا مش طماعة، هما مليون جنيه عشان أقدر أبدأ حياتي من جديد.
ـ خلي بالك، أنا ما بتهددش، وإنتِ يا قطة اللي هتندمي في الآخر.
ـ تؤ تؤ، مش أنا لوحدي اللي هندم، إحنا الاتنين. أوعى تفكر إن لو اتقب"ض عليا أنا هسكت. ده أنا هعترف عليك بكل حاجة، صدقني.
نفخ بضيق وقال:
ـ خلاص خلاص، امشي دلوقتي، وبكرة هكلمك عشان نتفق على المكان اللي هنتقابل فيه.
ـ النهارده، بقولك مفيش وقت.
ـ النهارده وتاخدي المئة ألف وتخرسي، ولا تستني لبكرة وتاخدي المليون؟
فكرت لثوانٍ ثم قالت:
ـ بكرة... آخرك معايا يا مجدي.
قطع حديثهما صوت رنين هاتفها.
أول ما رأت اسم المتصل "عاصم"، بدأت يدها ترتعش خوفًا.
ـ مين؟
قالها مجدي بترقب.
ردت عليه والخوف واضح في صوتها:
ـ ده عاصم... أنا خايفة ليكون عرف إني أنا اللي سرقت الخزنة.
ـ ردي، وحاولي تبقي طبيعية. لو حس بخوفك هيشك فيكي حتى لو لسه معرفش حاجة.
هزت رأسها بسرعة وردت:
ـ ألو يا عاصم، عملت إيه يا حبيبي؟ طمني.
لكنها تفاجأت بصوت آخر:
ـ أنا سكرتيرة مستر عاصم. البولي"س كان هنا وقب"ض عليه، وهو بلغني أعرف حضرتك عشان تجيبيله محامي.
انتهت المكالمة، وبدت الصدمة واضحة على وجهها.
سألها مجدي بسرعة:
ـ قالك إيه؟
ـ مش هو... دي السكرتيرة. قالت إنه اتقب"ض عليه وعايزني أبعتله محامي.
ـ وطبعًا مش محتاج أقولك إنك مش هتجيبي محامي ليه ولا أي حاجة.
هزت رأسها بهدوء.
ثم نظرت إليه وقالت بتهديد صريح:
ـ صدقني يا مجدي، لو فكرت تلعب معايا...
رفعت هاتفها أمامه وأكملت:
ـ كل مكالماتنا متسجلة، وأنت بتطلب مني أجيبلك الورق من خزنة عاصم، وكل حاجة. بلاش تخليني أوريك وشي التاني.
ثم تركته وغادرت دون أن تستمع إلى أي شيء آخر يقوله.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...♡
في أوضة البنات، كنّ جالسات على السرير بعد أن جهزت نور نفسها وأصبحت في انتظار يونس.
وكانت سارة بجانبها طوال الوقت، تحكي لها عن كل المشاعر التي كانت تشعر بها تجاه أحمد، ومتى أحست أنها فعلًا تحبه.
ـ أنا فرحانة أوي يا نور بجد ليكِ. إنتِ عارفة إنك بالنسبة لي أختي، وفخورة إنك قررتي تكملي وتعيشي حياتك.
ابتسمت نور وردت بهدوء:
ـ يمكن وجود يونس كان كافي ليا إني أغير تفكيري عن حاجات كتيرة أوي يا سارة. أول مرة أحس إني أتحب بجد، وأول مرة أحس بالأمان.
ونزلت دمعة من عينيها رغمًا عنها.
اقتربت منها سارة ومسحتها برفق:
ـ لا لا، بلاش دموع. حرام عليكي، ده أنا تعبانة في الميكب.
ضحكت نور وقالت:
ـ حاضر.
ـ أنا هروح أشوف صفصف جهزت العصير ولا لسه.
وخرجت سارة من الغرفة.
رن هاتف نور.
ابتسمت تلقائيًا، وظنت أن يونس هو من يتصل بها.
لكن أول ما أمسكت الهاتف تفاجأت برقم غريب.
استغربت من المتصل.
فتحت المكالمة وردت بهدوء:
ـ ألو...
ـ ...
ـ طيب... طيب، أنا جاية حالًا.
قالتها وهي تغلق الهاتف بسرعة.
وضعت الهاتف على السرير، وارتدت صندلها على عجل، ثم خرجت من الغرفة.
اتجهت إلى باب الشقة، فتحته وخرجت، ونسيت أن تغلقه خلفها من شدة استعجالها.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...♡
داخل المطبخ، كانت سارة واقفة تستند بكوعها على الرخامة.
اقتربت منها صفاء وهي تحمل صينية العصير.
أخذت منها الصينية وهي تقول:
ـ تسلم إيدك يا صفصف.
ـ بالهنا على قلوبكم.
خرجت من المطبخ متجهة إلى الغرفة وهي تقول:
ـ شوفتي صفصف مدلّعانا إزاي؟
لكنها تفاجأت عندما وجدت الغرفة فارغة.
وضعت الصينية على الكومود، وظنت أن نور دخلت الحمام.
خرجت تبحث عنها.
وأثناء سيرها في الممر، تفاجأت بأن باب الشقة مفتوح.
اقتربت منه وهي لا تفهم كيف فُتح وحده.
أغلقته وعادت للداخل وما زالت غير مستوعبة ما يحدث.
شعرت أن هناك شيئًا خاطئًا.
وقفت أمام باب الحمام وطرقت عليه وهي تقول:
ـ نور... نور؟
ولما لم تجد أي رد، فتحت الباب.
واتسعت عيناها بصدمة عندما لم تجدها بالداخل.
عادت مسرعة إلى صفاء وقالت بقلق:
ـ نور... أنا مش لاقية نور في الشقة.
سقط الكوب من يد صفاء وقالت بفزع:
ـ إزاي بس يا بنتي؟ شوفيها كويس، أكيد في الحمام.
هزت سارة رأسها بالنفي.
ـ أنا هرن عليها.
أخرجت هاتفها واتصلت بها، لكنهما تفاجأتا بأن رنين هاتف نور يخرج من غرفتها.
ـ سايبة تليفونها هنا!
ثم قالت بسرعة:
ـ أنا هكلم يونس، لازم يعرف.
وخرجت من المطبخ لتتصل بيونس، بينما تركت صفاء تموت من القلق على ابنتها.
...♡
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ...♡
في الجهة الأخرى، عند يونس، أول ما أخبرته سارة أن نور مختفية، كان في ثانية واحدة نازلًا يجري على السلم وهو يشعر أن قلبه سيخرج من مكانه، وكل ما يتردد في عقله:
"نور مختفية..."
ركب السيارة بسرعة، وشغل المحرك.
ثم نظر إلى الجهة الأخرى فوجد أحمد يهبط درجات السلم راكضًا، وهو يرتدي الجاكيت على عجل، وما زال لا يفهم شيئًا.
فأول ما رأى يونس يجري أمامه، جرى خلفه دون أن يسأله.
فتح باب السيارة، وأول ما أغلقه، انطلق يونس بأقصى سرعة يملكها.
نظر له أحمد بقلق وقال:
ـ في إيه يا يونس؟ فهمني حصل إيه؟
قبض يونس على المقود بقوة حتى برزت عروق يده، وقال بصوت مختنق:
ـ نور... نور اختفت.
اتسعت عينا أحمد بصدمة:
ـ إيه؟ يعني إيه اختفت؟
ـ سارة بتقول إنها كانت في الأوضة، وبعدها فجأة اختفت ومحدش عارف راحت فين.
ـ طب يمكن نزلت تحت لأي سبب؟
هز رأسه بعنف:
ـ لا، نور مستحيل تسيب البيت في يوم زي ده من غير ما تقول لحد.