تحميل رواية مهجة القلب بقلم نور محمد pdf
بقلم نور محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
"إلحق يا دياب بيه! المصيبة طالت سرايتنا.. ست ليلى، بنت عمك وخطيبة جنابك، حطت السم للست زينة أختك يوم خطوبتها، ومسكوها والكوباية المسمومة لسه في إيدها والست زينة قاطعة النفس!" دياب قام ناطط من مكانه كأن عقرب لدغه، طيّر فنجان القهوة من قدامه عشان يتكسر ميت حتة على الأرض، ومسك كبير الغفر من جلابيته بقوة غضب حالفة تخلص عليه: "أنت بتخرف تقول إيه يا محروق الدم؟! ليلى تسم أختي زينة؟! ده أنا أقطع لسانك قبل ما تنطق بالكدبة دي!" الغفير بلع ريقه برعب وهو بيترعش بين إيدين دياب اللي كان عامل زي الأسد الهايج:...
رواية مهجة القلب الفصل الأول 1 - بقلم نور محمد
"إلحق يا دياب بيه! المصيبة طالت سرايتنا.. ست ليلى، بنت عمك وخطيبة جنابك، حطت السم للست زينة أختك يوم خطوبتها، ومسكوها والكوباية المسمومة لسه في إيدها والست زينة قاطعة النفس!"
دياب قام ناطط من مكانه كأن عقرب لدغه، طيّر فنجان القهوة من قدامه عشان يتكسر ميت حتة على الأرض، ومسك كبير الغفر من جلابيته بقوة غضب حالفة تخلص عليه:
"أنت بتخرف تقول إيه يا محروق الدم؟! ليلى تسم أختي زينة؟! ده أنا أقطع لسانك قبل ما تنطق بالكدبة دي!"
الغفير بلع ريقه برعب وهو بيترعش بين إيدين دياب اللي كان عامل زي الأسد الهايج:
"والله يا بيه دي الحقيقة اللي عنيا شافتها.. السرايا كلها مقلوبة، والست والدتك بتصرخ على بنتها اللي راحت في شربة ماية، وست ليلى واقفة جارها متسمرة."
دياب ساب الغفير وطلع يجري بره المكتب زي الإعصار، قلبه كان بيدق بعنف وكأنه هيشق ضلوعه. إزاي "ليلى"، حب عمره كله، البنت الرقيقة اللي متقدرش تدوس على نملة، تقتل أخته الصغيرة ونور عينه "زينة"؟
بقلم.. نورمحمد
أول ما دخل جناح أخته، المصيبة نزلت على دماغه. والدته مرمية على الأرض بتصرخ وتقطع في هدومها من الحزن على زينة اللي متمددة على السرير وشها أصفر ومفيهاش نفس، وفستان خطوبتها الأبيض بقى شاهد على فرح اتقلب لميتم.
بس عينين دياب مكنتش بتدور غير على حد واحد.. ليلى.
كانت واقفة في ركن الأوضة، وشها مخطوف زي الأموات، عينيها مبرقة من الصدمة، وإيديها بتترعش جامد وهي لسه ماسكة كوباية العصير الفاضية.
قرب منها دياب بخطوات تقيلة، أنفاسه طالعة نازلة وعينيه مليانة بخلطة تموت من العشق، الخذلان، والغضب. همس بصوت مبحوح شايل وجع الدنيا:
"عملتيها يا ليلى؟ انطقي قولي إنك مظلومة، قولي إن الكوباية دي مش إنتي اللي عطيتيها لزينة!"
ليلى بصتله بعيون غرقانة في الدموع، فتحت بوقها عشان تتكلم، بس صوتها طلع متقطع وبهمس: "أنا.. أنا مكنتش أعرف.. الكوباية دي كانت..."
وقبل ما تكمل جملتها، البوليس اقتحم السرايا بدوشة، والظابط دخل بخطوات حازمة ووجه كلامه للقوة:
"اقبضوا على الآنسة ليلى، متلبسة بأداة الجريمة، والشهود كلهم أكدوا إنها اللي قدمت العصير للضحية."
العسكري قرب عشان يحط الكلبشات في إيديها الرقيقة، بس صوت دياب العالي اللي زلزل حيطان الأوضة وقفه:
"إيدك لو لمستها هقطعها لك مكانك!"
العسكري وقف مكانه مرعوب، والظابط بص لدياب بحدة:
"دياب بيه، أنا مقدر حزنك على أختك، لكن دي إجراءات قانونية ودي متهمة بالقتل العمد."
دياب وقف زي الجبل قدام ليلى، خباها ورا ضهره العريض، وقال بنبرة باردة وترعب:
"اللي ورايا دي تخصني، بنت عمي وعرضي وخطيبتي.. مفيش مخلوق هيخرجها من باب السرايا دي. القانون على راسي، لكن التحقيق هيبدأ من عندي أنا.. ولو ثبت إن ليلى هي اللي قتلت أختي، أنا اللي هقتص منها بيدي دي، مش هسلمها للحكومة.. وده عهد على رقبة دياب العزام."
الظابط اتردد قدام نفوذ دياب اللي معروف في المحافظة بحالها، بس قاله بصرامة:
"هسيبهالك تحت الحراسة الجبرية في السرايا 48 ساعة بس يا دياب بيه، لو موصلتش لدليل براءتها، هاخدها معايا بالقوة."
دياب هز راسه بجمود، وأمر رجالته يفضوا الجناح. وبعدين لف لكبير الغفر وقاله بصرامة:
"تاخد ستك ليلى على الجناح الغربي في البدروم، وتقفل عليها الباب من بره بمفتاحين، ومفيش بني آدم يقرب من هناك غير بأمري."
ليلى بصتله بكسرة قلب ودموع ساكتة والغفر بياخدوها، بس دياب لف وشه الناحية التانية، قلبه بينزف وعقله مولع بنار الانتقام والشك.
اليوم عدى كأنه كابوس؛ دفنوا "زينة" وسط صريخ وعياط السرايا اللي لبست الأسود. دياب رجع على نص الليل، حيله مهدود، ومدمر، وروحه متقطعة بين قبر أخته، وبين الجناح الغربي اللي روحه محبوسة فيه مع ليلى.
قلع عبايته، وقرر إنه ينزلالها، عشان يسمع منها الحقيقة اللي مخنوقة في زورها، ويطفي نار الشك اللي بتاكل فيه.
يا دوب حط أول رجل على سلم البدروم، وفجأة... ضربت رصاصة قوية طالعة من جوه الجناح الغربي المقفول على ليلى، ووراها صوت صرخة مكتومة وقعت قلب دياب في رجليه!
رواية مهجة القلب الفصل الثاني 2 - بقلم نور محمد
صوت الرصاصة شق سكون الليل وكأنه انضرب في قلب دياب، مش في الجناح الغربي!
الدم هرب من عروقه، ونسي هيبته، نسي عهد الانتقام، ونسي إن دي السرايا اللي بيحكمها بالحديد والنار. في اللحظة دي مكنش فيه غير "دياب العاشق" اللي روحه بتنسحب منه.
نزل السلالم طيران كأنه نسر مجروح، وصل قدام الباب الخشب التقيل، فضل يخبط عليه بكتفه بكل عزم وإيديه بتترعش، لحد ما كسر الكالون والباب اتفتح بصوت مرعب.
الضلمة كانت مالية المكان، وريحة البارود خانقة الهوا. نور القمر الخفيف اللي داخل من شباك البدروم العالي كشف المشهد اللي هيخلي دياب يعيش في كابوس لآخر عمره...
"ليلى!"
صرخة طلعت من أعماق قلبه زلزلت حيطان السرايا. ليلى كانت مرمية على الأرض، فستانها الأبيض اللي كانت لابساه يوم الخطوبة بقى غر*قان بد*مها، وإيديها محاوطة جرح في بطنها بتنز*ف منه بشدة.
دياب رمى نفسه على الأرض جنبها، مش مصدق عينيه. شالها بين إيديه، وضمها لصدره بخوف كأنه طفل خايف تضيع منه أمه. إيديه الكبيرة اللي متعودة تمسك السلاح وتأمر وتنهي، كانت بتترعش وهي بتمسح على وشها الشاحب اللي فقد لونه.
"ليلى.. يا ضي عيني فتحي.. ردي عليا يا ليلى!"
صوته كان مبحوح، مليان دموع رجولة مكسورة.
بقلم.. نور محمد
ليلى فتحت عينيها بضعف، وشافت دموع "دياب العزام" اللي عمر ما حد شافها بتنزل على خده. ابتسمت بوجع، ورفعت إيديها اللي كلها دم ولمست خده بحنية وقالت بصوت بيهمس بالعافية:
"بتعيط يا دياب؟... أول مرة أشوفك خايف عليا كدة..."
دياب مسك إيديها وباسها بدموع، قلبه بيتقطع وهو شايفها بتروح منه:
"أنا بموت يا ليلى، روحي بتطلع مني.. متموتيش وتسبيني.. أنا كنت غبي، كنت مجروح على أختي، بس عمري ما صدقت إنك تعمليها.. قوليلي مين اللي عمل فيكي كدة؟"
كحت ليلى بضعف، والدم بدأ يهرب من شفايفها، مسكت في جلابيته بقوة وهي بتحاول تاخد نفسها الأخير، وقالتله السر اللي هيقلب موازين السرايا كلها:
"أنا مقتلتش زينة يا دياب... الكوباية... الكوباية دي مكنتش لزينة... العصير المسموم ده.. كان ليك إنت! زينة عطشت وشربته بالغلط... كانوا عايزين يكسروا ضهر السرايا بيك إنت!"
الصدمة لجمت لسان دياب. الدم غلى في عروقه.. يعني أخته ماتت فداه؟ واللي عمل كدة مش بس قتل زينة، ده كمان بيقتل حب عمره بين إيديه عشان يسكتها للأبد!
"مين يا ليلى؟ انطقي يا مهجة القلب، مين اللي حط السم ومين اللي ضربك بالنار؟" صرخ دياب وهو بيضمها أكتر كأنه بيحميها من الموت نفسه.
ليلى شاورت بصباعها المرتعش ناحية ركن ضلمة في آخر البدروم، وقبل ما تنطق بالاسم، عينيها قفلت وإيديها وقعت من على كتف دياب، غابت عن الوعي تماماً بين إيديه.
"ليلىىىىىىى!" صرخة دياب شقت الليل، ودموعه نزلت على وشها زي المطر.
لكن في وسط بكاه وقهره، سمع صوت خطوات هادية جداً طالعة من الركن الضلمة اللي ليلى شاورت عليه. حط ليلى على الأرض برفق، وسحب مسدسه من جنبه بسرعة البرق ووجهه ناحية الضلمة، وعينيه بتطق شرار الغضب والانتقام:
"اطلع يا كلب، ووريني وشك قبل ما أفرغ المسدس ده في قلبك!"
خطوات الشخص قربت، وخرج من الضلمة لنور القمر. كان ماسك مسدس بكاتم صوت والبارود لسه بيطلع منه... ولما نور القمر كشف ملامحه، دياب نزل مسدسه بصدمة، حس إن السرايا كلها اتهدت فوق دماغه، والكلمة طلعت من بين شفايفه بصعوبة وكأن روحه بتنسحب:
"عمي منصور؟!... بتقتل بنتك؟!"
بقلم.. نور محمد
وقف منصور العزام (أبو ليلى وعم دياب)، بابتسامة باردة ومرعبة، وبص لدياب بثقة وقال:
"بنتي اللي قلبها مايل ليك كان هيفضحني وتضيع الورث والسرايا اللي أنا أحق بيهم منك ومن أبوك.. كان لازم تموت إنت، ولما زينة شربت بدالك، كان لازم ليلى تشيل الليلة وتموت منتحرة عشان السر يندفن معاها!"
ورفع منصور مسدسه ببرود ووجهه على دياب، وهو بيقول: "ودلوقتي.. دورك يا ابن أخويا، عشان الحكاية دي تخلص للأبد."
ابتسامة منصور الباردة وهو موجه المسدس لقلب دياب، قابلتها نظرة من دياب مفيهاش ذرة خوف..
نظرته كانت عبارة عن جحيم متحرك، غضب أسد اتجرح في أغلى اتنين عنده؛ أخته وحبيبته.
"بتهددني بالموت يا منصور؟" قالها دياب بصوت واطي بس بيرج المكان، وهو بيبص لليلى اللي بتنزف على الأرض، وكمل: "ده أنا الموت نفسه لو حد مس شعرة منها!"
وقبل ما منصور يضغط على الزناد، دياب اتحرك بسرعة حيوان مفترس، ناطط في الهوا. الرصاصة التانية طلعت، بس خدشت كتف دياب اللي متجاهل الوجع تماماً.
نزل دياب بكل تقله على عمه، ضربة واحدة من إيده التقيلة طيرت المسدس في آخر البدروم. مسكه من ياقة جلابيته ونزل فيه ضرب بكل غل ووجع السنين:
"ده حق زينة اللي راحت غدر! وده حق ليلى اللي دمتها بتصفي بسببك يا خاين الدم!"
منصور فقد الوعي بين إيدين دياب اللي كان هيكمل عليه ويخلصه، لولا الأنين الضعيف اللي طلع من ليلى. دياب ساب عمه مرمي زي الجثة، وجري ركع على ركبه جنب ليلى. قطع حتة من عبايته وكتم بيها الجرح اللي في بطنها، ودموعه، اللي عمرها ما نزلت قدام مخلوق، كانت بتغسل وشها الشاحب.
"أنا جمبك يا نبض دياب.. أنا هنا يا روح الروح.."
شالها بين إيديه بحنية متتناقضش مع قسوته من ثواني، وضمها لصدره وهو بيهمس لها بوجع بيهد الجبال: "اوعي تسبيني يا ليلى.. وحياة كل دقة في قلبي بتنده باسمك ما تسبيني.. أنا مصدقتش فيكي، أنا كنت بحميكي منهم.. فتحي عينيكي وقوليلي إنك هتفضلي معايا!"
ليلى فتحت عينيها نص فتحة، ابتسمت بضعف وهي شايفة لهفته، وسندت راسها على صدره العريض كأن ده المكان الوحيد اللي بتحس فيه بالأمان في الدنيا دي.
دياب طلع بيها جري على السلالم، صوته رعد في السرايا كلها:
"عربية تلحقني على المستشفى فوراً! واللي هيقرب من البدروم ده هنسفه!"
بقلم.. نور محمد
جوه العربية، دياب كان سايق بإيد واحدة طاير بيها كأنه بيسابق الموت، والإيد التانية حاضن بيها ليلى اللي نايمة على كرسيه، ماسك إيديها الساقعة بيحاول يدفّيها بأنفاسه.
ليلى ضغطت على إيده بضعف، وصوتها طلع كأنه حفيف شجر: "دياب..."
"عيونه، قلبه، وعمره كله.. متتكلميش يا ليلى، وفري مجهودك، إحنا خلاص وصلنا."
"لازم أتكلم يا دياب.. عشان لو مت.."
قاطعها دياب بصرخة وجع: "هعيش ميت وراكي! إنتي مراتي.. مراتي قدام ربنا من ست شهور في السر.. حقي وحلالي، ومش هسمح للموت يفرقنا بعد ما كنا هنعلن جوازنا يوم فرح زينة!"
ليلى دمعة يتيمة نزلت من عينيها، وقالتله السر اللي هيقلب كل الموازين:
"أبويا مكنش عايز يقتلك بس عشان الورث يا دياب.. أبويا عرف إننا متجوزين.. وعرف كمان.. إني.. إني حامل في حتة منك.. كان عايز يقتلك، ويقتل ابنك اللي في بطني عشان يقطع نسل العزام خالص..."
الكلمة نزلت على دياب زي الصاعقة.. حامل؟! ابنه في بطنها وبيموت معاها؟! داس على البنزين بكل قوته لحد ما وصل طوارئ المستشفى، شالها وهو بيزعق والدكاترة اتلموا حواليه واخدوها منه بالعافية على أوضة العمليات.
فضل دياب واقف قدام باب العمليات أكتر من تلات ساعات، هدومه غرقانة بدمها، وروحه بتتسحب منه بالبطيء.
فجأة، باب المستشفى الرئيسي اتفتح بقوة، ودخل الظابط ومعاه قوة كبيرة من البوليس، ومعاهم مين؟ والدة دياب (الست هانم)، ملامحها قاسية وعينيها بتطق شرار.
الظابط قرب من دياب وقال بصرامة:
"سلم نفسك يا دياب بيه.. إنت مقبوض عليك بتهمة الشروع في قتل عمك منصور العزام، وتلفيق تهمة قتل أختك لخطيبتك !"
دياب بصله بذهول ممتزج بغضب: "تلفيق إيه؟ عمي هو اللي قاتل زينة وهو اللي ضارب ليلى بالنار!"
هنا اتقدمت أمه (الست هانم)، ورفعت إيديها وضربت دياب بالقلم على وشه في مشهد صدم المستشفى كلها، وقالت بصوت مليان قهر وكراهية:
"اخرس يا خاين دم أختك! عمك منصور فاق وبلغ البوليس إنك إنت اللي حطيت السم لأختك عشان ليلى تورث كل حاجة، ولما هو كشفك، ضربت ليلى بالنار عشان تلبسه التهمة وضربته هو كمان!"
وقبل ما دياب يستوعب الفخ اللي عمه نصبهوله عشان يلبسه كل الجرايم ويطلع منها زي الشعرة من العجين، خرج الدكتور من أوضة العمليات، وشه أصفر وبيبص لدياب بأسف ورعب:
"دياب بيه... الرصاصة اللي انضربت بيها المدام ليلى مكنتش رصاصة عادية.. الرصاصة كانت مسمومة بنفس السم اللي ماتت بيه الست زينة... إحنا وقفنا النزيف، بس السم وصل دمها وللأسف..."
دياب مسك الدكتور من البالطو كأنه هيخنقه: "للأسف إيه انطق؟!"
الدكتور بلع ريقه وقال: "قدامنا أقل من ساعة.. يا نديها المصل ونموت الجنين اللي في بطنها عشان هي تعيش... يا نسيبها وهتموت هي وابنك في خلال دقايق... ولازم تمضي على الإقرار حالاً!"
رواية مهجة القلب الفصل الثالث 3 - بقلم نور محمد
الكلمات طلعت من لسان الدكتور كأنها سكاكين باردة بتتقطع في لحم دياب الحي. عينه اتسعت بذهول، وبص لإيده اللي مليانة بدم ليلى، وبعدين بص للدكتور كأنه طفل تايه في كابوس:
"أموت ابني؟... حتة مني ومنها لسه مشافتش النور، أقتله بإيدي عشان هي تعيش؟"
الظابط قرب منه بجمود: "وقتك خلص يا دياب بيه، هات إيديك للكلبشات، مبقاش ليك سلطة هنا."
دياب رفع عينه للظابط بنظرة خليته يتسمر مكانه، نظرة فيها وحش مجروح مستعد يحرق الدنيا باللي فيها. بص لأمه اللي واقفة ببرود، وبعدين شد الورقة والقلم من إيد الدكتور.
إيده اللي كانت بتشيل جبال كانت بتترعش وهي بتمضي على إقرار إجهاض الجنين. دموعه نزلت على الورقة خلطت حبر القلم بدم ليلى، وهمس بصوت متكسر، مليان وجع وعشق ملوش حدود:
"سامحني يا ابني.. مكنتش أتمنى موتك، بس أمك هي روحي اللي بتنفس بيها.. لو راحت، أنا كمان هموت.. روح لخالتك زينة في الجنة، وأنا هجيبلك حقك من اللي عمل فينا كده."
رمى الورقة للدكتور وصرخ فيه بصوت زلزل المستشفى: "ادخل أنقذها! لو قلبها وقف ثانية واحدة، هخلي المستشفى دي مقبرة للكل!"
الدكتور جري على العمليات، وهنا دياب مد إيده للظابط باستسلام مرعب، وهو بيبص لأمه نظرة عتاب وكسرة:
"كلبشني يا حضرة الظابط.. أنا هروح معاك، بس وحياة دم أختي زينة، ووجع مراتي اللي بتموت جوه دي.. السرايا دي أنا هقلب عاليها واطيها، وهحاسب كل واحد وقف يتفرج عليا وأنا بنزف."
الكلبشات اتقفلت على إيد دياب، والظابط أمر القوة تسحبه لبره. بس في اللحظة دي، والدته (الست هانم) قربت منه، ملامحها القاسية اللي كانت بتمثل بيها الحزن قدام البوليس اتغيرت فجأة. طلبت من الظابط يقف ثانية عشان "تودع ابنها القاتل" قدام الناس.
قربت من ودن دياب، وحطت إيديها على كتفه كأنها بتعاتبه، بس اللي همست بيه في ودنه خلى الدم يتجمد في عروق دياب، والزمن يقف ببطء قاتل!
همست الست هانم بصوت فحيح أفعى:
"كان لازم أعمل كده يا دياب.. ليلى هي اللي شافتني وأنا بحط السم في العصير.. أنا مكنتش أقصد أقتل أختك زينة يا ابني! السم ده أنا كنت حطاه لـ 'ليلى' عشان أخلص منها ومن اللي في بطنها، وتبقى السرايا صافية ليك تتجوز بنت خالتك.. بس زينة شربت الكوباية بالغلط... عمك منصور شاف اللي حصل، واستغل الفرصة وضرب ليلى بالنار عشان يلبسهالك ونخلص منكم أنتم الاتنين... بس متقلقش، ليلى مش هتخرج من أوضة العمليات دي حية، أنا دفعت للممرضة جوه عشان تخلص عليها ونقفل الدفاتر كلها!"
الصدمة شلت كل خلية في جسم دياب! أمه؟! أمه هي اللي قتلت أخته بالغلط؟ وهي اللي كانت عايزة تقتل حب عمره وابنه؟ وعمه استغل الجريمة عشان يكمل المذبحة؟!
عينين دياب وسعت برعب، وبصلها كأنه بيبص لشيطان متجسد في صورة أمه. قلبه كان بيدق بسرعة جنونية، وقبل ما ينطق بكلمة، أو يصرخ يفضحها قدام البوليس...
بقلم.. نور محمد
صوت جهاز النبض من جوه أوضة العمليات صفر بصوت متواصل، بيعلن إن قلب ليلى... وقــــف!
الدكاترة جوه بدأوا يصرخوا: "المريضة بتروح مننا! جهاز الصدمات بسرعة!"
الصرخة اللي طلعت من دياب في اللحظة دي مكنتش صرخة إنسان، كانت زئير أسد اتدبح. في حركة لا إرادية من قوة غضبه وقهره، ضرب العسكري اللي ماسكه براسه، وشد إيده بكل عزم كسر السلسلة اللي بين الكلبشين (من فرط القوة والأدرينالين)، وزق أمه والظابط وقعهم على الأرض، وهجم على باب أوضة العمليات كسره بجسمه ودخل جوه!
المنظر جوه كان مرعب، ليلى غرقانة في دمها، والممرضة (اللي أمه دافعلتها) كانت واقفة ورا الدكتور وماسكة حقنة فيها مادة غريبة بتقربها من المحلول بتاع ليلى في عز الربكة دي!
دياب هجم على الممرضة كسر إيديها ورمى الحقنة، ووقع على ركبه جنب سرير ليلى، مسك إيديها الساقعة وضمها لوشه اللي غرقان دموع، والبوليس دخل وراه شاهر السلاح عليه بيأمره يسلم نفسه!
دياب وهو بيبص لجهاز النبض اللي لسه مصفر، والظابط موجه المسدس لراسه، صرخ بصوت شق سقف المستشفى:
"ليلىىىىىى! ردي علياااااا!"
صوت جهاز النبض كان بيشق طبلة ودن دياب كأنه حكم إعدامه هو، مش ليلى.
الظابط شادد أجزاء المسدس وموجهه لراس دياب بيصرخ: "سلم نفسك يا دياب وارفع إيدك وإلا هفرغ المسدس في دماغك!"
لكن دياب مكنش سامع ولا شايف حد. كان راكع على ركبه جنب سرير ليلى، ماسك إيديها الساقعة ودافن وشه فيها بيعيط بانهيار رجولة مكسورة.
رفع عينه الحمرا المليانة دموع للدكتور وصرخ بصوت خلى الدكاترة نفسهم يترعشوا:
"اعمل حاجة! رجعها! لو ماتت أنا هادفكم كلكم معاها في نفس القبر.. رجعلي روحي يا دكتور!"
الدكتور بمرارة ورعب مسك جهاز الصدمات الكهربائية، فرك الجهازين في بعض وصرخ: "ابعدوا عنها.. شحن 200.. صدمة!"
جسد ليلى الضعيف انتفض بقوة على السرير، ونزل تاني.
الكل باصص للشاشة.. الخط لسه مستقيم.
دياب قلبه وقف معاها، مسك وشها بين إيديه الكبيرة، وباس جبينها بهمس بيقطّع الحجر:
"عشان خاطري يا ليلى.. متكسريش ضهري.. أنا دفعت تمن حياتك بابننا اللي مات جوه بطنك.. هتموتي إنتي كمان وتسبيني؟ وحياة عشقنا اللي محدش شافه غير نجوم الليل لترجعيلي.. ارجعيلي يا نبض دياب!"
بقلم.. نور محمد
الدكتور شحن الجهاز للمرة التانية واليأس مالي وشه: "شحن 300.. صدمة!"
انتفضت ليلى للمرة التانية.. ثانية، اتنين، تلاتة من الصمت القاتل.. وفجأة...
الخط المستقيم بدأ يتحرك تاني، ونبضات قلبها الضعيفة رجعت ترسم حياة جديدة على الشاشة!
دياب سجد على الأرض في المستشفى، دموعه نازلة سيل بيشكر ربنا إن روحه اتردتله. بس بمجرد ما وقف على حيله، رجع "دياب العزام" المرعب.
مسك الحقنة اللي وقعت من إيد الممرضة ورماها تحت رجلين الظابط، وشاور على الممرضة اللي بتترعش في الركن وإيديها مكسورة:
"خد الحقنة دي تتبصم وتتحلل يا حضرة الظابط.. الممرضة دي مقبوضة عشان تحط سم في المحلول بتاع مراتي وتخلص عليها جوه أوضة العمليات! أمي، الست هانم، هي اللي دافعالها عشان تقفل الدفاتر وتدفن السر."
الظابط بص للحقنة بذهول، وبص للممرضة اللي انهارت في العياط واعترفت فوراً من رعبها من دياب: "أبوس إيدك يا بيه ارحمني.. الست هانم هي اللي عطتني الفلوس والسم وقالتلي خلصي عليها!"
دياب مد إيديه الاتنين للظابط بجمود، وعينيه بتطق شرار الغضب:
"كلبشني يا باشا.. أنا تحت أمر القانون في تهمة ضرب عمي منصور.. بس وحياة تراب أختي، لو نملة دخلت أوضة ليلى من غير حراسة مشددة، هحرق المحافظة باللي فيها.. أمي وعمي منصور لازم يتجابوا في الحديد بتهمة القتل العمد وتدبير المؤامرة!"
مرت 5 أيام. دياب محبوس في زنزانة ضلمة، رافض الأكل والشرب، روحه متعلقة بخبر واحد من المستشفى.. "ليلى فاقت ولا لأ؟".
كان بيخطط لنار الانتقام اللي هتحرق عمه وأمه بمجرد ما يخرج، مستني بس ليلى تفوق وتشهد باللي حصل.
وفي الليلة السادسة، باب الزنزانة الحديد اتفتح بصرير مزعج. دخل الظابط، ملامح وشه كانت غريبة، فيها شفقة وصدمة في نفس الوقت.
دياب وقف بسرعة البرق، قلبه بيدق: "ليلى حصلها حاجة؟ انطق يا باشا!"
الظابط اتنهد بأسف وقال: "مراتك فاقت يا دياب بيه.. وعدت مرحلة الخطر وبقت كويسة."
دياب قفل عينيه وابتسم ابتسامة شكر لله، وحس إن جبل انزاح من على صدره: "الحمد لله.. إنت أخدت أقوالها صح؟ اعترفت على عمي وأمي؟"
الظابط بلع ريقه وبص في الأرض، وقال بصوت واطي:
"أنا فعلاً أخدت أقوالها يا دياب بيه.. بس ليلى هانم معترفتش عليهم.. ليلى اعترفت على نفسها!"
ابتسامة دياب اختفت ببطء، وملامحه اتحولت لصدمة مرعبة: "إنت بتقول إيه؟ بتخرف تقول إيه؟!"
الظابط طلع ورقة التحقيق وقال بجمود:
"ليلى هانم مضت على اعتراف رسمي.. إنها هي اللي حطت السم لزينة أختك دافع الغيرة، وإنها لما عمك منصور كشفها، هي اللي ضربت نفسها بالنار عشان تلبسه التهمة وتطلع منها! مراتك شالت قضية الإعدام كلها لوحدها يا دياب بيه، والنيابة أمرت بنقلها لسجن النسا بكرة الصبح!"
دياب رجع خطوتين لورا، حاسس إن السقف وقع على دماغه. إزاي؟! ليه ليلى تعمل كده؟! ليه ترمي نفسها في حبل المشنقة وتعترف بجريمة معملتهاش؟!
في نفس اللحظة.. في المستشفى:
فلاش باك قبل كام ساعة.
ليلى نايمة على السرير، بتعيط بصمت وكسرة، وبتبص للشخص اللي واقف قدامها ممرضه تبع "الست هانم" (أم دياب)!
الممرضه وصلت ليلى رساله منها مكتوب فيها:
"عملتي عين العقل إنك مضيتي على الاعتراف يا مرات ابني.. عشان لو مكنتيش اعترفتي إنك اللي قتلتي زينة وإنك اللي ضربتي نفسك بالنار.. كنت هخلي رجالتي اللي في السجن يخلصوا على دياب الليلة دي ويوصلك خبره الصبح.. ابني وروحي، بس السرايا والفلوس عندي أغلى منه ومنك.. موتي إنتي على المشنقة، وسيبيه يعيش بحسرته عليكي وهو فاكرك قاتلة أخته!"
صدمة! ليلى ضحت بحياتها وسمعتها عشان تنقذ حياة دياب من أمه اللي مستعدة تقتل ابنها عشان الفلوس والسر!
رواية مهجة القلب الفصل الرابع 4 - بقلم نور محمد
البارت الرابع♥✨
كلام الظابط طلع زي طلقات الرصاص اللي بتخترق صدر دياب واحد ورا التاني. مسك حديد الزنزانة بكل قوته لحد ما عروق إيده برزت وكادت تنفجر، وعينيه احمرت كأن فيها جمر نار:
"ليلى تعترف على نفسها؟! ليلى اللي مقدرتش تدبح حمامة يوم فرح زينة، تعترف إنها حطت سم وضربت نفسها بالنار؟! إنتوا مجانين؟!"
الظابط رد بقلة حيلة: "دي أقوالها الرسمية يا دياب بيه، ومضت عليها بصمتها.. وبناءً عليه، عمك منصور اتنازل عن قضية الشروع في قتله عشان يقفل الملف، وسيادتك إفراج.. بس هي هتترحل لسجن النسا في عربية الترحيلات كمان ساعة، والنيابة هتحول ورقها للمفتي بأسرع وقت!"
دياب قعد على ركبه في الزنزانة، عقله بيجمع الخيوط بسرعة البرق. ليلى مستحيل تعمل كده إلا لو كانت بتفديه بروحه.. مين اللي زارها؟ مين اللي يقدر يهددها بوجع أكبر من الموت؟ الإجابة لمعت في عقله زي ضربة البرق: "أمي!"
دياب وقف على حيله، ملامحه اتحولت لملامح شيطان ناوي يحرق الأرض. خرج من المركز في ثواني، وأمر رجالته اللي كانوا محاوطين القسم يجهزوا العربيات.
بقلم...نور محمد
عربية الترحيلات كانت ماشية في طريق زراعي مقطوع في طريقها لسجن النسا. ليلى قاعدة جوه في الضلمة، لابسة هدوم السجن البيضا، إيديها متكلبشة، ودموعها بتنزل بصمت على اللي راح من عمرها، وعلى الجنين اللي مات قبل ما يتولد، وعلى دياب اللي هتعيش وتموت وهي بتعشقه، بس محرومة منه للأبد.
وفجأة... فرملة قوية زلزلت عربية الترحيلات! صوت كاوتش العربيات بيحتك بالأسفلت، وصوت رجالة دياب وهما بيقفلوا الطريق بأسطول عربيات دفع رباعي.
باب عربية الترحيلات اتفتح بقوة، ونور الشمس ضرب في عين ليلى، بس وسط النور ده، شافت ضلها وضهرها وحاميها.. شافت "دياب العزام".
كان واقف، هدومه متبهدلة، شعره منكوش، بس هيبته ترعب جيش. العساكر رجعوا لورا بخوف من منظره ومن سلاح رجالته، والظابط المسئول وقف مكانه مذهول.
دياب طلع السلمتين بتوع العربية، وقرب من ليلى اللي انكمشت في مكانها ووشها في الأرض بتهرب من نظراته. نزل على ركبة ونص قدامها، ومسك وشها بين إيديه الكبيرة الساقعة، ورفع عينيها الغرقانة في الدموع لعينيه.
"فاكرة إني هصدق كدبتك يا ليلى؟" قالها بصوت مبحوح ومكسور، مليان عتاب وعشق.
ليلى حاولت تبعد عينيها عنه، وصوتها طلع بيترعش: "ابعد عني يا دياب.. أنا اللي قتلت أختك.. أنا قاتلة، سيبني أخد جزائي."
دياب ابتسم بوجع، وشدها لحضنه بقوة، متجاهل الكلبشات اللي في إيديها ، وهمس في ودنها ودموعه بتنزل على رقبتها:
"بتضحي بروحك عشان أعيش أنا؟ بتلبسي حبل المشنقة بإيدك عشان أمي هددتك بيا؟ طب أعيش لمين يا ليلى لما روحي تتسحب مني وتتشنق على حبل عشماوي؟ السرايا، والفلوس، والجاه، وحياتي كلها متسواش تراب رجليكي!"
ليلى انهارت بين إيديه، صوت عياطها شق سكون الطريق، ومسكت في جلابيته بقوة كأنها بتستنجد بيه من الموت:
"كانوا هيقتلوك يا دياب! أمك قالتلي لو معترفتش، هيخلصوا عليك في السجن قبل طلوع النهار.. مقدرتش.. مقدرتش أتخيل إني أعيش في دنيا إنت مش بتتنفس فيها.. سامحني يا دياب.. سامحني على ابننا اللي راح."
دياب باس جبينها بقوة، وعينيه بتطق شرار الغضب، وقالها بعهد راجل صعيدي حر:
"ابننا حقه هيرجع، وأختي حقها هيرجع، وإنتي هترجعيلي وتدخلي السرايا دي ملكة غصب عن عين الكل. روحي معاهم دلوقتي، أقسم بعزة جلال الله ما هتباتي ليلة واحدة في السجن ده.. أنا هروح أخلص الحكاية من جذورها!"
نزل دياب من العربية، وشاور للعساكر يكملوا طريقهم، وركب عربيته وطار زي السهم المتفجر ناحية السرايا.
بقلم... نور محمد
وصل دياب السرايا، نزل من عربيته ودفع الباب الخشب الكبير برجله . السرايا كانت هادية بشكل مرعب، مفيش صوت غفر، مفيش صوت خدم.. سكون يشبه سكون المقابر.
"يا هانم! يا منصور!" صرخ دياب بصوته اللي رعب السرايا كلها.
مشي بخطوات سريعة ناحية "سفرة الطعام" الكبيرة اللي في البهو الرئيسي، واللي شافه هناك خلى دمه يتجمد في عروقه، وعقله يوقف عن التفكير!
أمه (الست هانم) واقعة على الأرض جنب الكرسي بتاعها، بتطلع في الر*وح، الرغاوي البيضا طالعة من بوقها، وعينيها جاحظة برعب، وبتشاور بإيديها المرتعشة ناحية أول السفرة.. مسمو*مة بنفس السم اللي حطته لزينة واللي اتحط لليلى!
ودياب بيبص بصدمة لآخر السفرة، لقى عمه "منصور" قاعد بكل برود، حاطط رجل على رجل، بيشرب فنجان قهوة، وفي إيده التانية سيجار كوبي، وقدامه على الترابيزة ورقتين.
منصور نفخ دخان السيجار بابتسامة شيطانية، وبص لدياب اللي واقف متسمر من الصدمة وقال ببرود قاتل:
"نورت السرايا يا دياب بيه.. متستغربش أوي كده، أمك شربت من نفس الكاس اللي سقت منه أختك.. طمعت فيا، ونسيت إن منصور العزام مبيتضحكش عليه، فكان لازم تتصفى عشان الورث كله يصفالي."
دياب سحب مسدسه بسرعة البرق ووجهه لقلب عمه وصرخ: "يا ابن الـ... هقتلك وأخلص الدنيا منك!"
منصور ضحك بصوت عالي مستفز، ورفع الورقتين اللي قدامه وقال بثقة:
"لو ضغطت على الزناد، مراتك ليلى هتتعدم بكرة الصبح يا بطل.. عارف الورقتين دول إيه؟ واحدة فيهم تنازل منك عن السرايا وكل أملاكك باسمي.. والتانية... هي الدليل الوحيد اللي يبرأ ليلى من تهمة القتل، اعتراف متسجل بصوت أمك وهي بتعترف بكل الخطة والمؤامرة!"
وقف منصور، ورمى الولاعة جنب البنزين اللي كان دالقه حوالين الترابيزة، والنار بدأت تمسك في السجاد ببطء، وقال لدياب والنار بتعكس في عينيه:
"قدامك دقيقة واحدة يا ابن العزام.. يا تمضي التنازل وتاخد براءة مراتك، يا تقتلني وأرمي الدليل في النار دي، وساعتها.. مبروك عليك بدلة الإعدام الحمرا لعروسة السرايا!"
النار بدأت تاكل في سجاد السرايا العريقة، ودخانها الأسود بيخنق الهوا، بس النار اللي في قلب "دياب" كانت أقوى بكتير. عمه منصور واقف بيضحك بانتصار، ماسك الدليل اللي يبرأ ليلى في إيد، وورقة التنازل عن كل أملاك العزام في الإيد التانية.
دياب باصص لعمه ببرود عكس البراكين اللي جواه. رمى مسدسه على الأرض بكل هدوء، لدرجة إن منصور استغرب. دياب قرب منه بخطوات ثابتة، وقال بصوت واطي بس بيرعب:
"فاكرني هبكي على طين وحجارة يا منصور؟ السرايا، والأطيان، والفلوس اللي كلت لحم أخوك وقتلت بنت أخوك عشانها.. متسواش عندي دمعة واحدة نزلت من عين ليلى. أنا أشتري روحي بمال الدنيا كله، وأرميه تحت جزمتها."
دياب شد القلم من على الترابيزة، ومضى على ورقة التنازل عن كل أملاكه لصالح عمه بدون ذرة تردد. رمى الورقة في وش منصور وقال بصرامة:
"أدي السرايا.. هات الدليل."
منصور مسك الورقة، وعينيه لمعت بجنون الطمع والفرحة.. السرايا بقت بتاعته أخيراً! بص لدياب بابتسامة شيطانية، وبدل ما يديله الدليل (اللي كان عبارة عن فلاشة صغيرة متسجل عليها مكالمات الست هانم)، منصور رمى الفلاشة في وسط النار اللي مسكت في الترابيزة وصرخ بجنون:
"العزام مبيسيبش وراه دليل يا دياب! خدت السرايا، ومراتك كمان هتتعدم عشان ميبقاش ليكم أثر!"
دياب ملامحه اتحولت لوحش كاسر! مفيش ثانية تفكير، رمى نفسه جوه النار بكل تقله، متجاهل ألسنة اللهب اللي مسكت في هدومه وكتفه، ومد إيده جوه النار عشان يخطف الفلاشة قبل ما تسيح!
منصور رفع مسدسه عشان يخلص على دياب وهو في النار ووووو