الفصل 56 | من 56 فصل

رواية ملحمة .. إرث سليمان الفصل السادس والخمسون 56 - بقلم Hend_AlBoor

المشاهدات
18
كلمة
10,356
وقت القراءة
52 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

اغمضت عيناي ثواني ثم خلقت عالمًا جميلًا في مخيلتي أناس طيبون ففقت وقد أُكل لحم جسدي غيبة مليك من بين بكائه يتلفظ أنفاسه ليجمع الكلام: إذن تزوجتِ؟ يمامة: سنة الحياة. مليك: سحقًا لهذه السنة. يمامة: لو أتزوجك ويغضب الله، أو أرضي الله وتغضب أنت، ما جان عندي غير هالخيارين، وأكيد غضبك أنت ولا غضب الله، خليك بمكاني. مليك: لماذا جعلني أعشقكِ بهذا القدر إذن إن كان يغضب؟ يمامة: سكتت بالموت لازمة دموعي. مليك:

إنك كـ الخمر، ممكنة لكنك محرمة تذهبين بالعقل تجعلينني أدمن عليكِ تهدمين حياتي. تقف يمامة أمامه بفستانها الأبيض بلا حراك، يلفظ أنفاسه باكيًا بصوت: بالله عليكِ لماذا خُلقتِ بهذا القدر من الجمال؟ يستدير عنها يمسح وجهه بكفيه: لا أعرف مالذي أتى بي إلى هنا أردت أن أرى قبلتي الثانية. يستدير لينظر إليها: لو كنت إنسيًا لتزوجتِ بي؟ يمامة: سكتت، إني بين نارين، نكتلت كل فرحة بيه إذا جانت اكو فرحة من الأصل. مليك: تكلمي!

يمامة تبكي وتوحي برأسها بـ نعم. مليك يجلس ع الأرض مستندًا للباب ينهار بالبكاء: أردت فقط قربك، لم أرد الزواج. يمامة: ما أعتقد هو تمنى يكون بشري بگد ما أتمنيته بشري. مليك: لا تبكي فتؤذيني! تنحاز له كل المخلوقات والسموات فقط لأنه بشري حتى أنتِ فضلتيه لأنه بشري. يمامة: مليك ما أقدر أعارض الطبيعة، ما أريد أحلل الحرام حتى لا مينجرح، ما أنطيت فرصة، والله اللي يحكم. مليك ينهض منفعلاً: لا يحكم لي!

هل تتأملين أن يحكم الله إنسية لجني؟ لسنا كبعض، إنك من طين وأنا من مارج. حذيفة: يمامة. يمامة: دق الباب حذيفة، مسحت دموعي وفتحتها بس مرعوبة من مليك وردة فعله تجاه حذيفة. حذيفة: جانت تبجي عرفت هالشي، سديت الباب هي ساكنة بمكانها عيونها حمر، رحت حضنتها. لا تبجين كل أهلج أني يمامة، الله يقدرني وأعوضج عنهم. يمامة: رفعت عيني من فوق جتفه، مليك قبالي يبجي قمت أبجي. مليك من بين أنين البكاء: لا تحبيه يمامة.

يختفي من المكان، يظهر في إحدى الغابات المحرمة يصرخ بقوة تفر تجمعات الطيور طائرة بعيدًا مرعوبة. يمامة: صارت ساعة 4 الفجر، نام حذيفة، حاولت أنام ما قدرت، بقيت متمددة ع ظهري. (بصوت خافت) مليك وهم. تلتفت ع حذيفة: هذا الواقع ما غلطت بهاي الخطوة، حذيفة إنسان. صوفيار: هل أنت متأكد؟ شانجو: أجل، عند نقل أمتعتها كان السيف ضمنها. صوفيار: ممكن أن يكون سيفًا للمبارزة. شانجو: إنه تركة حانون سيدي، نميزه من القوة التي يحملها.

صوفيار يسير في ممر القاعة الرئيسي بسرعة وخلفه الأتباع: يجب أن يعلم بارشارو بهذه المستجدات. بارشارو: ولماذا تخبرني؟ لقد كنت متأكدًا أيها العفريت. صوفيار: إنك على حق سيدي. بارشارو: وكيف شاهدتم السيف إن كانت غرفتها محجوبة؟ هل خرجت بي للمهاجمة؟ صوفيار: كلا، نقلت أمتعتها لبيت زوجها. بارشارو ينهض ويصرخ: ماذااا؟ صوفيار: أجل مولاي. بارشارو: وهل تركتموهااا تتزوج؟ ينزل عن عرشه منفعلاً: هل علي أن أفعل كل شيء بنفسي صوفياااار؟

صوفيار: وماذا نفعل سيدي؟ لا سلطان لنا في ذلك. شانجو: إنهم بشر. بارشارو: بل لكمممم سلطااان! ألا يوجد بشر يعملون بأمرنا ويفعلون ما يمكنه قتل آدمي؟ أليس كذذذذلك؟ صوفيار: بلى. بارشارو: إذن لماااذا لم تحرك ساااكنًا؟ باحير: وما الضرر في الزواج؟ بالعكس ستنشغل في حياتها ولن تفرغ لنا. بارشارو: ماا الضرر؟ كل مخلوق تنجبه سيرث قواها عنها ولن ينتهي شرهااا بموتهاا. صوفيار: نجهل الكثير عن الخاتم وقواه سيدي. بارشارو:

لأنكم شرذمة أغبياء. شانجو: لم يفت الأوان فلم يمضِ الكثير على زواجها سوى بضعة أيام. صوفيار: هل نقتلها؟ بارشارو يجلس على عرشه: تقتل من أيها الأحمق؟ صوفيار: الوريثة. بارشارو: هذا إن كنت تستطيع. ينظرون الأتباع بعضهم لبعض باستغراب. بارشارو: سنقتلها ولكن من الداخل.. الهدم. يمامة: دا أمشي ويا حذيفة بطريق حولنا هواي يمشون ولابسين أسود، نسوان وزلم. حذيفة وين رايحين؟ حذيفة: للإمام الحسين عليه السلام، مو ردتي تزوري؟ يمامة:

فرحت كلش، لزمته من إيديه، أباوع حولي الناس هواي، بكل خطوة رجلي قامت تغوص بالكاع، لزمت حذيفة بقوة، قمت أرجف وأصيح: حذيفةةة حذيفةةة! الكاع بلعت كل جسمي، بقى بس راسي وحذيفة مستمر يمشي، سحبتني كلي ووقعت بكاع يابسة، رفعت راسي، الشمس بعيني، حميت وجهي بيدي، أشوف جنود داير مداير المكان. قاعدة بالكاع، نزلت إيديه عليها أريد أوقف، وصل يمي راس مقطوع، صوت أقدام خيل وصهيل بكل مكان، إيدي ع التراب لزمته تحول دم.

انقطع نفسي، دار الوجه علي، عطت، جسمي انشمر، صحيت بفراشي حضني راسًا حذيفة. حذيفة: اسم الله اسم الله. يمامة: انعقد لساني أريد أستغفر، مو عبالك حلم كأنو فعلًا صار. جسمي يرجف، شنو الانتقال؟ رجع غفيت بحضنه، قعدت الصبح، نزلت بالمطبخ لقيت عمتي قاعدة. صباح الخير. أم حذيفة: صباح النور عيوني، لعد حذيفة وينه؟ يمامة: قال شوي وينزل. أم حذيفة: إي زين حتى تتريقون. يمامة:

صار ثلاث أسابيع من تزوجت، أي شغل ماكو، ما متعودة هيج أقعد خصوصًا حذيفة يطلع للشغل وأغلب الوقت وحدي. القرين: وحدج وأني وين رحت؟ يمامة: خالة بالنسبة للشغل. أم حذيفة: إذا ع البيت فماكو شغل، أديان تنظفه والمواعين وأني أطبخ وهدوم عمج وحسوني سهلات. يكفيني تدارين ابني. يمامة: حذيفة خفيف ما يتعبني بشي، كأنما دا أداري نفسي. أم حذيفة: الحمد لله. يمامة:

بقينا نسولف، شرد ذهني بيها حنية الأم اللي فقدتها من وقت، حذيفة ماخذ هواي صفات منها، رغم جنت أتوقعه عصبي وما ينجرع، بس بگد ما جان يصير نار وقت الجد، بگد ما هو نسمة باردة وهادئ. تمنيت لو ما مرة بكل اللي راح، جان عشت ملكة بوجود حذيفة بحياتي. القرين: رشيله مثبت. يمامة: الزين يبين من أول يوم. اندقت الباب، راحت عمتي فتحت الباب، باوعت من الشباك خالتي ومازن، طلعت بوستهم، طبينا بالاستقبال. أم حذيفة: يعني عزمتوا؟

مازن: والله خالة اني أخرته علمود عرس يمامة. أم حذيفة: على بركة الله. يمامة: طبيت بيدي الصينية. شنو خالة راح تسافرون؟ أم غدير: اليوم إن شاء الله. يمامة: ليش هيج، على شنو مستعجلين مازن؟ مازن: يمعودة، اتفقت من شوكت، العالم خوما توقف شغلها. يمامة: زين أدري رتبت وضعك مكان شي، ماخذ خالتي ورايح؟ مازن: كلشي رتبته. حذيفة: السلام عليكم، شلونج عمة؟ يمامة: إجه حذيفة، كعدنا نسولف ونضحك لما راحوا.

خفت من حالة السكون، كأنو ولا جن بالمنطقة، لوما أشوف القرين جان كلت شفيت من حالتي. لميت الاستكانات من غرفة الاستقبال، غسلتهن وصعدت. ها، طالع؟ حذيفة: أي حبيبي، اتأخرت على شغلي. يمامة: من ينزع هدومه يصفطهن، ابتسمت. خربطلي حتى أرتب أشغل وقتي. حذيفة ضاحكًا: متعود، ما كنت أريد أتعب أمي، وأخذت إيدي بعد. يتلفت عليها. ليش مو حلو؟ يمامة: لا بالعكس، بس دا أمل لأن ما أسوي شي. حذيفة: لعد جهزي نفسك اليوم بالليل أطلعك. يمامة: وين؟

حذيفة: مطعم، حدايق، أي شي. يمامة: إن شاء الله. لزم كلبه ودنق حتى ما ون، ركضت عليه. حذيفةةة! وجهه أحمر دم، رفعلي إيده ابتعد عنه. شبيك؟ حذيفة: آخ يابة، ذبحني. يمامة: أخذ نفس وحكى، رحت لزمته. اسم الله، شنو؟ حذيفة: ما أدري، يمكن تشنج بالعضلة القلبية. يمامة: نزلت وياه للباب، ما أدري ليش بلحظة مو قلقت وإنما ملكني الرعب، حضني يم الباب وطلع.

تعلقي بيه من يوم العرس يزيد يوم عن يوم، حذيفة الوحيد الي وياه أحس إني إنسانة وأتيه بدونه لا أنهار. نون: يمكننا مرواغتهم فنلهيهم عن مهاجمة قوافلنا. يعوق: لن يمر عليهم أمر كهذا، سيد نون، خفافيشهم تحوم في كل مكان. نون: إذن ما الحل؟ هل سنخسر مواردنا ورجالنا في كل تجارة وعبادة؟ إبراهام: خسرنا الكثير من القوة بغياب مليك عن انتقاله لعالم البشر، إنهم يتربصون بنا كل منفذ. اهرون: متى تعود لرشدك؟

مليك: ليس مهماً بقدر قوافل التجارة، تفرغت للتصدي لهم هنا. يعوق: ما الأمر سيد أودوم؟ لست معنا. أودوم جالس شارد الذهن ينتبه ليعوق: أجل، شغلني أمر لم أجد له تفسيرًا. اهرون: وما هو أيها الملك؟ يقف أودوم وينزل عن عرشه بهدوء: زواج الوريثة سيجلب الخير لنا ولأجيالنا القادمة. نون: قد تحدثنا بهذا الأمر في الأسبوع الماضي، سيد أودوم، وفرحت كما فرحنا، ما الذي يقلقك؟

أودوم: الذي يفرحني ويفرحكم يجلب الشؤوم للناريين وفي مقدمتهم إبليس. فإن وجدها لن يبقيها على قيد الحياة حتى لا تنجب الذي يزدهر به مستقبلنا. كان زواجها خطوة جريئة منها، وإنني على يقين أنها لا تعلم بخطورتها. سيد اهرون، أظنك أخفيت عنها الكثير من الأمور، أخبرتها أنها مجردة من قوى الخاتم هناك. اهرون: لحمايتها، إن البشر متسرعون، إن ذهبت وهي تعلم أنها بكامل القوى ستحارب دون تفكير ويقضى عليها.

مليك: يكفينا الذي نحن فيه يا أبي، إنها راشدة، فلتواجه خطورة ما قدمت به. أودوم بصوت مرتفع: هذااا ليس رأي ملوووك أيها العفرررريت! يعم المكان السكون. هل نسرقها من حياتها وندرجها في مصائبنا فتعيننا لنحيا بسلام ثم نتخلى عنها عندما تختار الصواب لتكمل حياتها؟ (يتجه منفعلاً نحو مليك) من علمك أن تعرض مخلوقًا للخطر ثم تتركه وتفر؟ مليك: أبي! يقتحم شابو القاعة: سيد داود يقرئكم السلام أيها الملوك.

لقد وجدوا الوريثة وطهروا المكان من كل جن. يختفي شابو، يقف الملوك من الرهبة، يسكن أودوم وهو واقف وسط القاعة بلا حراك. اهرون: يا إلهي، إنهم يستعدون لحرب هناك. يتحرك أودوم بسرعة منفعلاً وينادي بصوت مرتفع: دوووماااااط! يخرج خلفه الجميع. مليك: ااابي! أودوم: أحضر جيشك الاااان! اهرون: هذا مستحيل أيها الملك، إنه عالم البشر ليس عالمك. أودوم ينظر باتجاه مليك: إذن سيذهب جيشي الآخر. مليك: لا أفعل. اهرون: مليييك!

مليك: لن تطأ قدمي عالمهم، لم أفعل عندما اشتقت لبيت الله لم أزره. لااا أفعل لأي سبب بعد ذلك. يسير مليك بانفعال مبتعداً عنهم. يعوق: ليذهب ولدي. نون: وعمر كذلك. عمر: حسنًا. ينظر نحو إبراهام. دعنا نتفقده. يمامة: كعدت ألف دولمة أنا وأديان. القرين: نسيتي مليك؟ يمامة: غمضت عيوني، نفسي ثقل بصدري، شلون أنسى وأنت كل دقيقتين تذكرني. القرين: اختفى، ما توقعته يستسلم. يمامة: المطلوب؟

القرين: اتعودت على البلاوي الي تسويها، كمت أحس بملل هاي الفترة. أصحاب غدير ومازن افتقدتهم، يا ترى مكاني خالي يمهم؟ يمامة: دا ألف بوحدي عفتها، قرين حذيفة. القرين: شبيه؟ يمامة: أديان، دقايق وأجي. أديان: عمري هي خلصت، أنا أطبكها على النار، أخذي راحتج. يمامة: صعدت ركض بدون ما أغسل، طبيت بالحمام الفوك، غسلت إيدي ورحت على الفون أدق على حذيفة ما يرد. القرين: أشم ريحة مصايب. يمامة: ما يرد، ليش ما يرد؟ دق الفون. ألو حذيفة؟

حذيفة: روحه. يمامة: وين أنت؟ حذيفة: دقايق وأجي، ليش محتاجة شي عمري؟ يمامة: لا سلامتك، بس دا أتطمن. حذيفة: اشتاقيتيلي؟ يمامة: أي. حذيفة: أذوب أنا.. جايج. يمامة: رغم سمعت صوته بس ما قلق بداخلي من شنو ما أدري، إجه ورا نص ساعة يبدل، واقفة أباوع، قرينه وين؟ حذيفة: التفتت عليه صافنة. شبيج؟ يمامة: لا ما بيا. ابتسم ديجي عليا، جان يكعد بالكاع، نفس الحالة الي مر بيها، وجهه دم أحمر. حذيفةةةة! حذيفة: نفس نـ ف.

يمامة: تهسترت وهو يحاول يتنفس ما يكدر ولازم كلبه، كمت أعيط. خاااااالة... عمووووو! طبوا يركضون، شاله عمي صاير جثة ما بيه يوقف، نزلوا للسيارة، فوك هدوم البيت لبست العباية الإسلامية والشال خليته على راسي وركضت وراهم. أم حذيفة: أديااان، خلي بااالج من البيت! أم حذيفة: دكتورة فدوة، ابنيي! الدكتورة: عيني عندي مريضة.

يمامة: طببوا للطوارئ، أنا كعدت يمه، الردهة رجالية، عمي يركض من ممرض لممرض وخالتي تتوسل بالدكتورة، حذيفة مات بيدي، عطت بالدكتورة. شوووووفييي! الدكتورة: لا تصيحين، أنتي بحرم. يمامة: طب عمي وياه طبيب، راسًا إجه يفحصه، الدكتورة فرت إيدها ومشت. الدكتور: أعتذر من تصرفها، شوي تعبانة. أم حذيفة: يمة هاي أرواح أمانة بركبتها، إذا ما تتحمل خلي تبطل. الدكتور: حقكم. يمامة: شبيه؟

الدكتور: ضغطه طبيعي ونبضه مستقر، ودوه لغرفة التخطيط، سووله إيكو. يمامة: عمي كعده على كرسي متحرك ويدفعه، أنا وخالتي وراه، سووله تخطيط قلب ورجعوا، ساكت ما يحجي بس نفس. أم حذيفة: شلون ما بيه شي؟ الولد راد يموت. يمامة: نرعبت من ما بين شي رغم وجعه، هذا مو داء، كمت أباوع حولي ماكو شي ولا جن، كعدت يم راسه. حذيفةة عيوني أحجي. حذيفة يبتسم: يمكن تشنجات. يمامة: ما تتكرر هيج حذيفة، كلبي ديوجعني.

حذيفة: أنتي الصاعق مالته، لا تخافين، كلما يتوقف وجهج يرجعه. يمامة: كمت أبجي، شدوله مغذي وكتبوله إبر مقويات عضلة قلبية، عندي إحساس إنو هذا مو داء، طلعوا ورا ساعتين. عمر: ما الذي يمنعك من حمايتها وقد فعلت ذلك مسبقًا؟ مليك: هل تطلب مني حمايتها وهي بكل قوانين السموات السبع أصبحت في حماية ذلك الآدمي؟ عمر: مليك، اترك عنك الغيرة، إنها تواجه الشياطين وليس بشرًا لكي يحميها. مليك يصرخ: إنك لا تفهم!

يتحرك من أمامه يعطيه ظهره: لا أستطيع تحمل الأمر، لهذا ابتعدت، لا أستطيع أن أرى يستلذ بها ويهنأ وأنااا بهذا القدر من القوى ولا أقضيييي عليييييه. عمر: إنك لا تفعل. ينظر لعمر بحدة. عمر: يا إلهي، ألهذا الحد تعشقها؟ يمامة: ثلاث أيام مرن وهو بفراشه، وجهه ذبل، مو حذيفة الي أعرفه، صعدت للغرفة العصر وهو نايم. (بهمس) واحد يظهر منكم وووينكم؟ القرين: محد اكو أصلا ولا جن بالمنطقة. يمامة: ما تعرف شي أي شيي؟ القرين: علمي علمج.

يمامة: ليش عافوني؟ ملييك وين؟ عمر؟ إبراهام؟ يوليوس؟ أي وااحد، أريد أفتهم شديصير. القرين: اهدئي ولا تبجين يمعودة، راح تفضحينا. يمامة: كعدت بالكاع منهارة أبجي، إحساسي بإنو دا أخسر حذيفة يزيد يوم عن يوم، رفعت راسي. قرينه ماكوو، قرينه وين؟ رحت يمه كعدت، ما أكدر أسوي شي، شلون أطلعه؟ أخاف يفز، دا أمد إيدي، كعدت. حذيفة: هاا عمري، جنتي تبجين مو؟ يمامة: سكتت، باوعت عليه ونفسي يشهق.

حذيفة: ما أريد أشوفج هيج مهضومة، وعدتج ما أخلي دموعج تنزل. يمامة: حضنته وأحاول أضبط دموعي ما أكدر. قرينه مد راسه، وجهه صار بوجهي. قرين حذيفة: سحر أسود.. القبر نفسه. يمامة: كلشي بيا نشف، فتحت عيوني لا إرادياً، رفعت جسمي عنه غفيان. يمامة: التفتت عمر وإبراهام واقفين، كمت بسرعة عليهم. ووينكم؟ عمر: اشش، تحدثي بهدوء. يمامة بهمس: ديمووت صار أسبوع، وين جنتوو؟ احتاجيت ولو واحد منكم، واااحد! يتجه إبراهام نحوه يتفحصه.

عمر: ما الذي حل به؟ يمامة: سحر أسود ما كشفه الطب. إبراهام يصعق عندما يضع يده على قلبه ثم ينظر ليمامة: يا إلهي! يمامة: شنوو؟ إبراهام: قد أتلف قلبه، لم يتبقى وقت. يمامة: جريت الصاية لبستها والشال، أي أفكار انعدمت براسي، إيدي وجسمي كله يرجف. قبر جده، قبر كده. نزلت أركض متهسترة. أم حذيفة: ها يمة وين رايحة، خوما حذيفة بيه شي؟ يمامة: لا خالة، غدير غدير تعبانة. أم حذيفة: ما بيها غير العافية، سلميلي عليها.

يمامة: طلعت أركض بالشارع. منووو وشنوو شصااار؟ ما عرفتووا؟ باوعت ماكو اثنينهم، حتى قريني اختفى. وووين راحوووو؟ أجرت تكسي، وصلني للمقبرة، نزلت أمشي بين القبور، نسيت مكانه. وينه.. وووينه؟ عمر: هل علمتي أن الشياطين وجدوك؟ يمامة: وقفت بنص القبور، درت عليه. شدتحجي ااانت؟ محد ظهرلي. عمر: يا إلهي هل.. سحقًاااا أين القبررر؟ يمامة: هذاا الي جنت خايفة منه، إبراهام وعمر يطيرون بين القبور يدورون.

جسمي انهار بس عيوني تتحرك وتدور، حلقي يرجف. لا ربي مو الي براسي لا. التفتت ورايا شفت اسم جده، ركضت عليه، وكعت وأنبش بالتراب بهستيرية، حفرت جهته اليسرى. ماكووووو! ظهرت رجلين ضخمة، دم ينقط على التراب وعلى إيدي، سحبت إيدي ورفعت راسي بصعوبة. شانجو يعتصر بيده اليسرى قلبًا ينبض بصعوبة ينزف بغزارة. يقف عمر وإبراهام بهيئة الهجوم خلف يمامة: هل هذا ما تبحثين عنه؟ يمامة: نفسي ثقل وجسمي نشل، وأنا أباوع على القلب الي بين مخالبه.

عوفووو.. عوووفوووو! غرز كل أصابعه بيه لحد ما انفجر، سمعت ونين حذيفة، سنوني كامت تتضارب وعيوني تبجي، شمره من إيده. لاااا حذيفةةةةة! شانجو: إنه محبوك في فم جده أيتها الحمقاء. ينحني ليقرب يده الملطخة بالدماء من وجه يمام ليحملها من رقبتها، يهجم عليه مليك في هيئة الذئب ليرميه بعيدًا عنها، يسرع نحوه لكنه يختفي قبل أن يدركه مليك.

يمامة: شمرت جسمي ليورا وأركض بدون ما أوقف، على طولي وقفتلي سيارة، صعدت بدون ما أدري، وأنا أهذي وأعيط باسم حذيفة، عبرت السيارة راس الشارع. اوووقف اووووقف! فتحت الباب وركضت للبيت، قبل لا أوصل أسمع عياطهن من بين الناس المجتمعة، طبيت الباب مفتوحة، طبيت للاستقبال، ممدد بالغرفة. حذيفةة.. حذيفة! لزمته من كتوفه أهز بيه أريده يحجي. كول هااااااا!

يقف مليك بمسافة عنها، ينظر لجثمان حذيفة يبكي لمشهد يمامة وهي تحاول إيقاظه من الموت. يمامة: سحبوني النسوان ويصيحن حرام بعد تحرمتي عليه. حذيفةةةةةةة! كعدني بالغرفة قمت أعيط، رجعوني له، جسمي أريد أحركه انشل. يقترب مليك من خلفها يمسك رأسها من الخلف، فينقر بأصبعه على جمجمتها، تدخل حالة سكون وهدوء ثم تفقد وعيها، يحملها على السرير. أبراهام: مليك! يختفي مليك من الغرفة. يهبط عمر وسط مملكة الضوء مسرعًا. أهرون: ماذا هناك؟

ما الذي حدث؟ يمسك عمر ويوقفه. عمر: قتلوا زوجها. يهبط أودوم ودوماط. أودوم: والوريثةةةة؟ عمر: تركت خلفي مليك وأبراهام، لا نستطيع التجوال هناك، إنهم يحيطون بالمكان من كل جانب، فقط غرفتها محصنة منهم. أودوم: سيقتلوهاااا. يختفي من الموقع. يمامة: صحيت فتحت عيوني مغوشة أشوف أودوم. كابوس خنقني.

أديان: إنهاريت من شفته يموت بين إيدين أبويه، ودّوا الجثة للتشريح، النسوان ملّن البيت، صعدت لغرفته أريد أشرد من كل هذا، ما أريد أقتنع حذيفة مات، زوجته ما تحس بروحها، أبجي وكل شوي أزحف يمها أتفحص نبضها، يجيني وسواس تموت، صحت قمت أبجي. يمامة: أديان شفت كابوس، وين حذيفة؟ شفته يموت اسم الله عليه. ليش تبجين أديان؟ ليش تبجين؟ كابووووس! حضنتني تبجي وأني منهارة، أني السبب أني كتلته. أودوم: اهدئي. (بانفعال) أين ذلك اللل؟

أين قرينها؟ عمر: إنه يختبئ في مثل هذه الظروف. يمامة: نزلت عن الجرباية كعدت بالزاوية أمسح بدموعي. مات.. مات حذيفة مات. أديان خلت يمي بطل مي وطلعت، سدت الباب ما سمعتها شتكول، أهز براسي أريد أهدأ. أودوم: يمامة. يمامة: رفعت راسي. جنت متوقعة أي، جنت أعرف راح يأذوه بس مو موت، لا ما إجه أبالي الموت، مو يكتلو. أودوم: إنك مؤمنة بالله.. إنه أجله. يمامة: لا أني السبب، كتلو كتلووو لأن اتزوجته. لزمت الحايط ووكفت.

ووووووين جنتوووووو؟ أودوم: نحن آسفون. يمامة: شتسوون هنا جايين تعزوني؟ أودوم: سيحاولون قتلك، إنك في خطر. يمامة: خلي يكتلوني، أني دانتظرهم. أبراهام: يمامة! يمامة: روحوا روحوووو! اختفوا، قمت قفلت الباب ورجعت كعدت، خليت راسي بين رجليه. انهدمت، حذيفة مو كلت أتيه بدونك؟ الكلمة سهلة بس الإحساس يشبه الموت. شصار لو أشوف الأرواح ولا الجننن؟ أديان: يمة لا تبجين، مكافي القهر اللي أني بيه، من أشوفج تبجين أتملخ.

أم حذيفة: مو بيدي، عين من عيوني طفن يمة، مو بيدي، شجاه مثل الورد جان بعده عريس، يمة ليش استعجلت ورحت بعدك عريس؟ أديان: مر أسبوع على وفاته، كل يوم أكابل أمي وأبجي.. أبويه يشرد من البيت، ويمامة حابسة نفسها، أودي الأكل تأكل منه قليل، حسوني هنياله ما يوعى على الصار. شسوى أبويه؟ حذيفة تمسح دموعها بحجابها: بشنو؟ أديان: على البيت، مو لكاه شوكت نشيل منا؟ أم حذيفة: بهاي الأيام.

كلما أطب غرفته أموت، كلما أشوف مرته أموت، يمة حذيفة. يظهر مليك وسط الغرفة بينما يمامة على الأرض تغط في نومها، يقترب منها باكيًا بصمت. مليك: ما الذي فعلوه بك؟ عودي كالسابق جميلتي. يجلس أمامها يبعد الشعر عن وجهها بيد، ويضع اليد الأخرى على فمه محاولًا إسكات أنين بكائه. أنا آسف.. آسف حوائي. يمامة: حسيت بنسمة باردة لسعتني، صحيت الغرفة ظلمة، طلعت من الظلمة أمشي وخالة أيدي على عيوني، ما أعرف شكم يوم مر بس كأنو أول يوم حزن.

خالتي! أم حذيفة تزيد بالبجي وتحضن يمامة: ريحة الغالي يمةة حذيفةةة، عروستك هيانها يمةة. يمامة: تحجي وأبجي على كلامها، ويزيد شعوري بالانتقام، كعدت أمسح بدموعي. راح تنتقلون؟ أم حذيفة: أي يمة، نشوفه بكل زاوية، إذا بقيت أموت وراه. يمامة: راح أروح لعمتي. أديان: شدتحجين؟ أم حذيفة: لا يمة خليج، وين تروحين؟ يمامة: عمتي اتصلت عليه، لازم أرجع، بيه حق أجي وياكم؟ أم حذيفة: مرة ابنييي!

يمامة: باوعت عليها وعيوني غركن، هي راسًا بجت، قمت ركضت ورايه، أمه تبجي وتحجي وياي. طلعت جنطة من جنط النيشان، قمت أخلي بيها بس هدومي، جريت الخاولي اللي بيه السيف وخليته نصه طلع من الجنطة. أم حذيفة: أنتي بنتي وماكو أحد بس علاوي وصغير، يمامة أني أقنع عمتج خليج ويايه أشم بيج ريحة ابني. يمامة: خالة أول وتالي أهلي يجون ياخذوني. كعدت على الجرباية ضمت وجهها بالحجاب وتبجي.

لازم أنسحب منهم لأن راح يتأذون واحد ورا الأخ، فتحت خانة هدوم حذيفة، ريحته أخذت روحي، أخذت قميصه، أيدي ترجف عصرته حيل. لبست الصاية والشال لفيت وجهي لأن بعدة أني نزلت. أم حذيفة: أبقي لما تنتهي عدتج. يمامة: بوستهن، حضنتني أمه ما هدتني، بقيت دقايق، طلعت أمشي بالشارع رحت كعدت على درج باب بيت، قمت أبجي. المفروض أفهم من الأول هنا مو مكاني، ليش رجعت أصلاً؟ شنو حصلت غير دفنت إنسان؟

القرين يمد راسه: الرايح والجاي يباوع، والمكان مو أمان هسة يهجمون علينة. يمامة: رجعت لبيتنا، طبيت موحش البيت، أتذكرت كل يوم بيه من جنت طبيعية، يوم أهدأ من يوم. أهرون: إنهم يعلمون جيدًا تكوين أنثى البشر ذات قلب رقيق، قتلوه ليطعنوها في قلبها فتضعف. عمر: حرموا الأرض علينا التي تحيط بها، يطوقونها بأقوى العفاريت كي لا نصل إليها. أهرون: متى ذهبت لتراها مليك؟ مليك: يوم أمس. أهرون: وهل حدثتها؟

مليك: لا أظهر، أقترب منها فقط عندما أجدها نائمة. عمر: يا إلهي، يعمل كبريائهم وقت المصائب. يظهر أبراهام: لقد انتقلوا. مليك: منو؟ أبراهام: أهل البيت الذي تسكن فيه. مليك: ويمامة؟ أبراهام: لم أراها منذ الصباح، لم تدخل الغرفة. يمامة: وين حذيفة؟ مجهول: تلكيه هناك. يمامة: فجأة طرت بالسما، أباوع جوا حدايق خضرة كولش واسعة، شفت حذيفة كاعد نزلت يمه ابتسمت. حذيفة! حذيفة: تعالي.

يمامة: كباله شتلة صغيرة بيها ثمار يشبه الكرز، قطف وحدة ومدلياه، أخذتها من إيده وكعدت يمه. شنو هاي؟ حذيفة: كليها طيبة. يمامة: أكلتها ما بيها نوى وطعمها ما ضايكته بحياتي. ليش كاعد هنا؟ حذيفة: هذا مكاني. يمامة: أمشي وياي. مستلقية على الأرض وسط ظلمة الليل، لا نور إلا في أحلامها، ويضيء المكان نافذة تطل عليها بضوء القمر تشكل مع ضوءه مربعًا مضاءً يحيط بيمامة. يمامة: صحيت كأنو طلعت من الجنة للجحيم، اختنكت من هوا الدنيا.

كاعدة بالصالة يوم كامل أنتظرهم، هواي عليه أعيش مثل البقية، سلبوا حقي بالحياة. (تصرخ) شتريدون مني؟ القرين: هذا اللي ديصير بيج هو اللي رادوا. يمامة: محد ظهرلي غير واحد يطلعلي، الجبناء! القرين: جبناء من حسن حظي. يمامة: فتحت الجنطة طلعت السيف خليته على الكاع، شلت هدومي بيدي ريحة حذيفة بيهن، أخذت قميصه خنقتني العبرة. حذيفة كله بسببي، ليش ما ابتعدت عني ورحم نفسك ورحمتني؟ ليش؟ مو صديتك؟ مو كلتلك لااا؟ شفت شصار بيك وبيه؟

خليته على وجهي مسحت دموعي بيه، الإحساس بالذنب يذبحني، التشريح بين ذبحة قلبية بس أني أعرف ليش، كله مني. شلت الجنطة بيد والسيف والقميص بالآخرى، طلعت من المطبخ للحديقة، أخذت كدّاحة. رحت يم برميل نفط حديد فارغ مفتوح من فوك، خليت بيه كارتونة الثلاجة، شعلت بيها النار. فتحت الجنطة طلعت شكو شي بيها ربطني بالحياة، وقمت أشمر بالبرميل وأشوف النار تاكل كل أمل بيه. هذا صراطي المستقيم اللي سلكته هناا.

الدنيا رافضتني من الأول المفروض أقتنع. فرضت نفسي عليها وكملت حالي حال أي بنية بس ردتني بانتقام هدمني. مهدومة لدرجة الموت حسنة إلي. تقف أمام النيران التي تلتهم كل ذكرياتها، كل ابتسامة وضحكة تلتهم إنسانيتها. تقف صامتة ظاهريًا لكنها تكتم صرخات تتصارع الأفكار في رأسها. الندم والشعور بالذنب تجهر بالبكاء الصامت. يتصاعد شرار النار للأعلى، تتشكل النيران بوجوه الشياطين بارشارو، صوفيار، باخير شانجو، تتعالى الضحكات الشريرة.

تقف كأنها تمثال غائبة عن الوعي. يتخذ القرين وضعية الدفاع من خلفها، يشعر بوجودهم حولها دون أن يظهروا. القرين: يمامة الأفضل نتحرك منا. أحس بيهم بكل مكان. دا أحجييي ويااااج! يمامة تحمل قميص حذيفة بيد وبالأخرى سيفها: رفعت القميص لبسته وأحاول السيف من إيد لإيد، الذنب الهالة السودة عمت بالمكان مو بس هو حس حتى إذا إبليس وجيشه. (بصوت هادئ) الأرض أرضي. درت ومشيت ببطء.

يظهر خلفها بارشارو والأتباع يجهر بضحكة شريرة تكسر السكون لتختلط بالظلام. بارشارو: أخيرًا وجه لوجه مع وريثة القوى. لنرى كيف هي الأرض أرضك أيتها المتجبرة. يرفع يده فيهجم كل عفريت خلفه، يحيطون بها تتوقف، يتقدم بارشارو نحوها يقف أمامها. بارشارو: ماذا أرى؟ مخلوق طيني هدم. (بهَمْس) إنني أرى جوفك.. إنه هالك. يمامة بابتسامة: داخلي انهدم. خليت إصبعي على راسي. بس هنا القوة.

بارشارو: بماذا ينفعك ويحيط بك أقوى عفاريت الجن حتى السيف لا يفعل ينفعك الآن؟ يمامة: مشكلين دائرة حولي، قامت تدور الدائرة ما افتهمت شنو الغرض، لزمت السيف بيديه اثنينهن، الوجوه بدوارنهم تتغير، صار كدامي جمدت ورجف جسمي، توقفوا عن الحركة. بارشارو: أجل.. شانجوو. في حالة انهيار تتغير تعابير وجهها وهي تنظر لشانجو، تسحب السيف من غمده، يتحولون لضباع وحشية ضخام لتضيع وسطهم، يهجمون كلهم بنفس اللحظة لتقطيع أشلائها.

يمامة: دخلت بهالة هستيرية، ما قمت أحس بجسمي، تغير المكان، رخيت أيدي عن السيف. مليك: أيتهااا الحمقاااااء! يسقط القرين على الأرض فاقد القوى، تسير يمامة بانفعال وسط الغابات، تسحب خلفها القرين ليمسح الأرض وهو ممدد. القرين مسحول وراها: خرب بيييج أوووكفي! مليك بانفعال: هل كنت تنوين أن تحاربي شياطين في عالمك؟ يمامة: إجه ورايه وكفت ودرت عليه. روحي وحرة بيها مالك حق تتدخل. مليك: إنها أمانة ليست ملك لك لااا تتجبرررري!

يمامة: ليش إجيت؟ مليك: كانوا سيقطعون أشلائك. يمامة تصرخ: ووين جنت ما ذبحوا حذيفة؟ سكت ما ردلي، منعت دموعي والعبرة شكت حنجرتي، عفته ومشيت من يمه. مليك: ما الذي يتغير إن قدمت؟ يمامة: درت عليه. أنقذه، جان عندي وقت أكشف السحر وأبطله وما يصير الصااار. مليك: وماذا بعدها لن يتركوه؟ يمامة: أهجره وأبتعددد، مو يموت، تفتهم شنو ماات، إنسان بسببي. مليك: لا علاقة لك بذلك، إنه أجله. أين تذهبين؟ إنها أراضي الناار.

تسير في نطاق الأراضي السوداء حيث كل شيء رماد، تزهر الأرض السوداء تحت قدميها بخط مستقيم وهي متوجه نحو جبال النار، تهبط العنقاء لتخطفها وتطير بها، يلحق بهما مليك. يمامة: انحبست بين أصابيع رجليها لونهن ذهبي، نزلتني بالمملكة. أهرون: كيف قدمتِ؟ إن الملوك يبحثون عنك هناك. لماذا تنتقلين بمفردك؟ يمامة: مو أبالي أنتقل. يهبط مليك: كانت ستحارب بارشارو وأتباعه. أهرون: يا إلهي!

أودوم يقدم نحوهم: إنه من أقوى عفاريت الجن بعد إبليس وأكثرهم مكرًا ودهاءً. باخير: لقد اختفت. بارشارو: كلا.. "قد نقلوها أولئك الأوغاد! يختفون من المكان، يرتفع دخان أسود على شكل حلقة تحيط بالمدينة، ينتشر الجن فيها، قد زال المانع والحظر عنهم. أهرون: "أحسن التصرف، لو لم يفعل لقتلوها هناك." أودوم: "نقطة ضعف البشر متهورون، وهذا ما يستغله الشياطين في يمامة. الآن أستطيع أن أغمض عيني وأنا مرتاح البال."

أهرون: "الحمد لله أنها بأمان هنا." يمامة: "صعدت من التعب، مددت، تغير العالم ترك بداخلي شيء من الاستقرار والراحة، خفف من حزني. يمكن لأن كلهم جن. غمضت عيوني أتخيل كأنما بعدني مراجعة لعالمي وكل شيء مصاير. إي البارحة انتصرنا على إبليس ورجعت نمت. لا ما أرجع لعالمي، يتأذون، خالتي غدير ومازن وحذيفة، ما أريد أأذيهم، راح أبقى هنا." في المكتبة، أهرون يجري تغييرات بسيطة بينما يجلس مليك صامت.

أهرون: "ما الذي يحزنك الآن، ويمامة قد عادت بقربك؟ مليك: "ليس كالسابق يا سيد أهرون." أهرون: "الذي مرت به ليس هينًا." مليك: "إنها تحملني ذنب مقتله، قد ضاق صدري." أهرون: "وإن ساعدتها في ذلك، فإن الله كتب له أجله في ذلك اليوم، وإنما السحر سببًا لموته." مليك: "لا تفهم ذلك، لا تريد أن تعي." أهرون: "هكذا هم بني آدم وقت الحزن، اتركها هم ويزول وتستمر الحياة." مليك: "لم يمت وذكراه لا زالت في عقلها وقلبها."

أهرون: "يا إلهي، إنك تغار من ميت يا مليك! مليك: "أجل، إنني أحترق بسببه، وإن كان تحت التراب. زوجها في الدنيا وفي الأخرى ستكون بقربه." أهرون: "لا تحكم في غيبيات الله، من يدري ماذا يحدث بعد الحساب." مليك: "إنهم بشر هنا وهناك." أهرون: "وتوجد حوريات أيضًا وولدان مخلدون، لا نعلم من ماذا خلقوا. ونحن والإنس في الجنة والنار سواء يا مليك. فإن جعلها الله بقربك لا يعارض حكمه فارق الخلق بينكما."

مليك يسند رأسه على الحائط ويغمض عينيه. يمامة: "كعدت على صوت ديوكة، يمكن نمت نهار كامل وليل ما أعرف فارق الوقت بينا وبينهم. طلعت من الغرفة مليك واقف." "شنو؟ مليك: "غيري ملابسك وتعالي معي." يمامة: "عفته ورحت للحمام أغسل." "ما أطلع." باوعت على شكلي نفسه ما تغير، استغربت. مليك: "هل ستسجنين نفسك هنا؟ يمامة نشفت وجهي وطلعت: "أني حرة، مو لأن بعالمك تتحكم بيه." مليك: "من قال إنني متحكم؟ إنك متقوقعة."

يمامة: "ممتوقعة بشر وأريد أرتاح." مليك: "ماذا تقصدين بـ 'بشرا'؟ يمامة: "كلمة وتنكال، لا كل حرف تسوي منه سالفة." أودوم يقف في بداية الممر ويصرخ: "أنتماااا! يمامة: "فزيت من عاط، درنا عليه." أودوم: "هل تتخاصمان؟ يمامة .. مليك: "لاا." أودوم: "ظننت فقط. هيا انزلا أيتها الوريثة! يمامة: "مشيت، جان يصيحني." "ها؟ أودوم: "غيري ملابسك، لن تنفع هذه هنا."

يمامة: "عفتهم وطبيت بدلت وأعصابي نار، ضميت قميص حذيفة يم السيف. نزلت مليك كاعد كدامه أكل، رحت على الباب." مليك: "ألا تأكلين؟ يمامة: "ما جاوبته، انسدت الباب بقوة. أجه عليّ." "أكدر هسة أقلب القصر، مو تسد الباب بوجهي." مليك: "أعلم أنك تحملينني ذنبًا." يمامة: "قصدك موت حذيفة؟ مليك: "أجل." يمامة: "أجله بيك أو لا هو يموت." مليك: "إذن ما بك؟ يمامة: "مو تخليت عني بفترة أنا احتجتك، وعبرت الفترة، خلاص أكمل وحدي."

مليك: "قد اخترتيه بدلًا عني، ابتعدت لتعيشا حياتكما، لو اقتربت منكما لقضيت عليه. هل تفهمين ما أعنيه؟ يمامة: "هو هم مات، ارتاح." مليك: "لا تتحدثي معي بهذه اللكنة. توقفي! قلت توقفي! يمامة: "طلعت أمشي بالمملكة وهو وراي، رحت وقفت قريب من ساحات التدريب، أباوع على يوليس يدربهم، شافني انسحب منهم." يوليس يمر من جانب نهلان: "ألا تتدربين؟ نهلان: "من يدربني ناري؟! لا أحتاج." يوليس يقف: "ماذا..؟ هل أرى أمامي جنية عنصرية؟

نهلان: "لم أشتم، قلت الحقيقة." يوليس: "نازليني إن استطعتِ." نهلان تضحك بسخرية: "هل تتحداني؟ يوليس: "لا أتحدى من هم أضعف مني." روش: "يمامة." يمامة: "التفتت عليه، ابتسمت." "شلونك؟ روش: "يا إلهي، تتفقدين عن أحوالي؟ الآن أصبحت بخير." يوليس يقترب منهما: "هل رأيتِ كم هو ودود؟ روش: "أنا ودود منذ البداية." يمامة: "الحمد لله أنتم بخير." يوليس: "آسف لما حصل معك." يمامة: "الحمد لله على كل حال."

أشرت له على الساحة، نهلان خلتها، دار عليها. يوليس بابتسامة: "حسنًا، راقبي المعركة الآتية." يمامة: "أنت ونهلان؟ يوليس: "من غيرها؟ يمامة: "راح للساحة، مشيت ببطء أتقرب منهم." يقف كل منهما أمام الآخر، يرميان الصولجانات. تبدأ بالهجوم عليه، يقفز للأعلى ثم يعود للأرض لترده بهجوم آخر، يتصدّاه بسرعة توازي سرعتها في الهجوم. يدخلان بصراع لدقائق ثم ينفصلان. يوليس: "لا بأس بكِ."

يمامة: "لحد هسة هو ما هاجم بس يدافع، ما أعتقد دينطي كل قوته." القرين: "يستفزها." تتحول نهلان لذئبة بلون أبيض يميل للرمادي، تهجم عليه بسرعة، يقفز عن الأرض ثم يهبط. "لم نتفق على هيئات الهجوم، إنها خطرة." تركض نحوه، تقفز ثم تهبط بهيئتها الطبيعية، تلكمه، يمسك رقبتها فيطرحها أرضًا ويصبح فوقها. "خطأ.. لا تمدي يدك الرقيقة على وحش ناري." نهلان: "انهض." يمامة: "ابتسمت وصفكتلهم، كل الجن اللي حول الساحة صفقوا وهتفوا ليوليس."

كي: "مولاتي." يمامة: "التفتت عليها." "سبحان الله، جنتي أبالي." كي: "الحمد لله." يمامة: "تعرفين عفاريت النار؟ كي: "أعرف البارزين فقط." يمامة: "شانجو." كي ترفع رأسها للأعلى: "عفريت ناري لا يُستهان به، وكِّل منذ زمن لخدمة الشر في عالم البشر." مليك: "ما الذي يدور في رأسك؟ يمامة: "درت عليه." "واضح؟ مليك: "قتله! الانتقام يأكل صاحبه من الداخل أيتها البشرية، إنه كـ الأرَضة."

يمامة: "ما يهدأ لي بال إذا ما أكتله، ما تروح صورته من بالي وهو يعصر القلب." مليك: "إنه ليس قلب الآدمي." يمامة: "أعرف بس شنو وحالي هو وحالي، أنو بيده مرد قلبه بدم بارد." مليك: "أجل، ابعثي بطلبه وسيرسله لك بارشارو، يا لكِ من متهورة! كي: "شانجو لن يدخل عالمنا، إنه موكل بالشر هناك، سيتطلب أن تذهبي أنتِ إليه إن استطعتِ." مليك: "أيتها الحارسة! كي: "لا أكذب ولا أكتم عنها شيئًا أيها الملك." يمامة: "وين يتواجد؟

كي: "مقر بارشارو." مليك: "أقوى العفاريت النارية، إنه منظم الشر هناك، لا تتوقعي أن تغلبيَه." كي: "وإن فعلتِ فليس مباحًا لها الحرب الآن." يمامة: "رفعت راسي عليها." "ما فهمت؟ نزلت رأسها عليّ. كي: "منذ متى تزوجتِ مولاتي؟ يمامة باستغراب: "شهر ونص أو أكثر بشوي." مسحت منقارها ببطني. كي: "ينبت صغيرًا في أحشائكِ، لا زال ضعيفًا، لا يقوى على حربٍ." يمامة: "قلبي قام يدق سريع، أريد أستوعب كلامها، قمت أبكي." "شدتحجين؟

كي: "أحسست به، كما أنه واضح عليكِ. يجب أن تسكني هذه الفترة، ستشارك جسدكِ روحًا أخرى." يمامة: "رجعت لورا، طخيت بمليك، درت عليه أبكي." مليك: "هل هذه دموع فرح أم حزن؟ يحتضنها فتجهر ببكائها. بعد مرور تسعة أشهر. يمامة: "نزلت من الدرج على كيفي، طبت نهلان، جت ركضت تسندني." "لا بي حيل." نهلان: "قد ثقل حملكِ يا سيدتي، كم مدة حمل حواء؟ يمامة: "تسع أشهر بس أشوف كملت العاشر وبعده." نهلان: "هل يدعو للقلق؟

يمامة: "كعدت على الكرسي." "هو ما يدعو لأن أول طفل وتصير، بس أنا قلقت." نهلان: "لا تقلقي، يحفظه الله." يمامة: "تسلمين." يدخل يوليس: "ألا تلدين؟ قد أتممتِ عامًا كاملًا." يمامة ضحكت: "هن عشر أشهر." يوليس: "والعام اثنا عشر شهرًا." نهلان: "هي من تحمله، ما همك أنت؟ يوليس: "هذا لصالحك، قد فرحتِ به أو أنه تأخر بسبب دعواكِ." يمامة: "مو قلت لكم تزوجوا ليش أجلتوها لولادتي؟ يوليس: "لتكمل الفرحة بولادة الوريث."

مليك: "لماذا نهضتِ من سريركِ؟ يمامة: "تعبت نفسيتي من الغرفة." "هاي تقلصات اللي صارت لي مو مرض حتى تمنعني من الحركة." مليك: "لا أفهم بهذه الأمور." يمامة: "مديت إيدي دا أقوم، سحبني على كيف وسندني." "أريد أطلع أتنفس الهوا." مليك: "كم مضى؟ يمامة: "دخلت بالحادي عشر." مليك: "إنه كـ والدته، عنيد يرفض القدوم في عالمنا." يمامة: "حسيت بتقلصات، لزمت بطني، توجعت." مليك: "ماذا؟؟ ألم أقل لا تتحركي؟

يمامة: "نزل مني ماي، حليت إيده وكعدت بالكاع، الألم يجي ويروح." "دا أولد! أباوع على مليك ويوليس ونهلان يركضون هيج ويرجعون، تيهو الباب، طلعوا كلهم يركضون، مليك رجع على نهلان يصيح عليها، رجعت تركض يمي. نهلان: "سيأتون بالطبيبة خلال دقائق، ماذا أفعل مولاتي؟ يمامة: "كلما يجي ألم الطلقة أحس روحي طلعت." "رجعيني هناك على الفرشة!

قومّتني ومشّتني ليم فرشة قطن بنص صالة القصر، حسيت بيه راح يطلع لأن الطلقة من الفجر لزمتني و ماي الراس طق، قمت أتنفس بصعوبة. "نهلان! نهلان! نهلان: "أسمعك، أسمعك مولاتي." يمامة: "اسحبي، راح يطلع فدوة، بس روحي هنا! نهلان: "لا أقوى، لا أعرف! يمامة: "روحي! طلع راسه، راحت يم رجليه ترجف. "اسحبي! نهلان: "يا إلهي! يا إلهي! إنه رأسه! أخشى أن يتقطع!

يمامة: "قمت أبكي من الألم، جسمي تعب، بعد ما بيه أدفع، ارتخى، حسيت راح أفقد الوعي." نهلان: "مولاتي! يا إلهي! حسنًا، حسنًا، ها أنا سأجذبه، حسنًا. جذبته، جذبته، أجل، إنه كامل. يا إلهي، أين عيناه؟ يمامة: "شايلته وهو ساكت، خفت لا ميت. مديت إيدي عليه أريده، جسمي منهك. طبت الطبيبة تركض، أخذته من إيدها وضربته، قام يعيط." نهلان تقفز بعيدًا: "سحقًا! لقد أفزعني! تمسح الطبيبة المائية يدها على جسده بالكامل، تدمع عيناها باكية.

"يا إلهي، ما هذه العظمة! يمامة: "أريد أشيل نفسي، انتهيت من شفتها تبكي." "شبي؟ ليش تبكين؟ الطبيبة تنظفه بالمناشف المبللة والمجففة: "إنه بخير. لم أولد بشرية من قبل، إنه خلق مختلف، إنه عظمة خالق. كل شيء فيه طاهر، لا شية فيه." مليك يأخذه منها ويقترب من يمامة: "كم هو جميل! نهلان: "لا عين له، لم أراهما. هل يولاون بلا أعين؟ يوليس: "ما بالكِ؟ إنه مغمض." نهلان: "لا أعرف، لم أرَ طفلًا حديث الولادة من قبل."

يمامة: "نظفتني الطبيبة، استندت على الكرسي، خلاه بحضني، أضحك وأبكي بنفس الوقت." مليك: "سيرى عالمًا جميلًا." يمامة: "سميت باسم الله وبسته من قصته، رفعته لمليك." "كبر بأذنه وتشاهد." مليك: "من أنا؟ يمامة: "إي أنت أبو الروحي." مليك تدمع عيناه، يأخذه من يدها ويكبر بأذنه ويتشاهد ثم يقبله. يوليس: "ماذا ستسميه؟ يمامة: "محمد. محمد حذيفة علي." يمامة: "مرت الأيام ومحمد أخذ كل وقتي وحياتي، نساني حزني، عوضني عن كل شيء."

مليك: "هل جهزتم؟ يمامة: "إي." مليك: "هيا هيا." يمامة: "اليوم سابع يوم على الولادة، لبست اللي لبستهن بيوم تتويج الوريثة قبل حرب إبليس. فصلوا لمحمد ملابس نفسهن، أبيض مطرزات بذهبي، لفيت العباية حول جنبه وربطته من يم رقبته خفيف. طلعنا حول القصر، الشعوب كلها مجتمعة، السما ما نشوف زرقتها، كلها صقور وعنقاوات. مشينا لمنصة التتويج، واقف أهرون. صعدت على ثاني درجة، وقف أهرون على ثالث درجة قمتها، أخذ مني محمد."

تحيط بالمنصة ورود حمراء وبنفسجية، ترتفع بهم للأعلى، يعم المملكة السكون، تجتمع شعوب الممالك الأربعة (الضوء، القمر،... الماء والهواء يحملون بالونات ملونة وورودًا. يرفع أهارون محمد الذي يمسكه بكلتا يديه، ثم يهتف بصوت جهوري: "تتبارك المماليك أجمعها بولادة وريث القوى محمد بن حذيفة."

يصدح المكان بصوت هتاف المماليك بالتكبير والتهليل. ترتفع البالونات الملونة فتضيء كل منها لتعكس لونها فيُشع لتغمر المكان ألوان ساحرة. يحملون الورد للأعلى وهم يمجدون الله. يرمون الورد باتجاه المنصة فيغمر المنصة بالكامل ليظهر فقط رأسي يمامة وأهارون ومحمد أكمله الذي يرفع للأعلى. تتشكل سرب الصقور والعنقاوات بأشكال مختلفة ليؤدوا فعاليات السعادة. يصفق الجميع فرحين ويحمدون الله على نعمته.

بعد مرور سنتين يرتفع دخان الحرائق في أرض العراق، وتشرب جذور الأشجار من الدماء. ينتشر الفساد فتخفت المآذن التي تكبر اسم الله. تنتشر الشياطين مختلفة في كل مكان على الأرض، فهناك الغرب لا دين وفساد تحت مسميات التطور والتقدم، وهنا الشرق دين يُذبح على منصة التطور المقتبس من الغرب. سماء صافية، ضحكات أطفال تتعالى، ألوان بهيجة، زقزقة عصافير صافية، صوت خرير الماء الذي يجري في الأنهار وأجيج الشلالات.

جمال طبيعة يُقتبس من نفوس القاطنين هنا، لا حقد ولا كراهية، لا غيبة ولا كفر. تستند يمامة على جذع شجرة أزهار الكرز العملاقة تنظر لصغيرها الذي بات يسير برفق ثم يقع وتزهر الأرض تحت قدميه. يستبق صغار الجن الذين تحولوا ذئابًا صغيرة يمرحون معه. يحاول الركض خلفهم وهم يدورون حوله، يقفز أحدهم عليه فيسقطه أرضًا ويصارعه. تتعالى ضحكاته وصرخاته البريئة وهو يمسك برقبة صغير الذئب. "باع الوكاحة طوله شبر ويصارع ذيب."

مليك: "دعِيه يمرح." يمامة: "خنگة للمسكين، لك حمودي." مليك يجذبها من يدها ويجلسها: "دعِيه، يداه الصغيرتان لن تقتل ذئبًا." يمامة: "راح تطلع عينه." مليك: "ألست أباه الروحي؟ يمامة: "هذا قرار راح أندم عليه." يضحك مليك: "لا أناقش قلب أم." يمامة: "شوكت أنتقل؟ مليك: "اليوم أرسلنا لداوود وآيتان نبلغهم بحضورك، أننا نترقب شانجو منذ مدة." يمامة سكتت وباوعت على محمد: "هواي أشوف بيه حذيفة لأن يشبهه."

أجه يركض هو ومليك شايل حصوة ملونة. محمد: "أبي أبي." مليك: "يا إلهي، كم هي جميلة! كيف وجدتها؟ محمد يمسك مليك من يده يحاول جذبه لمكان الحجارة. يمامة: "شاله مليك وراحوا على المكان اللي يأشر عليه حمودي، قمت وراهم." "شكرًا." مليك: "على ماذا؟ يمامة: "بجانبي وساعدتني هواي، وأهمها محمد، على الأقل ما يكبر بدون أب." مليك: "لا تشكرين عاشقًا، تعلمين أنني ملكك، وإلى الآن لم أفعل شيئًا يذكر أو أشكر عليه." "إنك تأمرينني وأنا أنفذ."

يمامة: "ابتسمت، بعدني أتجاهل مشاعري تجاهه بس هذا ما يعني أمحيها لأن مو بيدي، ويكفي هو بقربي وهو اكتفى بهذا الشيء وأنا مرتاحة." بين المرقدين المقدسين على أرض كربلاء. شابو: "إنه في أرض العراق يتابع إحدى مهام صوفيار." آيتان: "وما هي مهامهم سوى إفشاء العداوة بين بني آدم؟ "استدرجوه لأحد الحدود بعيدًا عن البشر." شابو: "حسنًا." الحدود العراقية الإيرانية ليلًا، أرض قاحلة يسودها الظلام المطبق، تقف يمامة بجانب مليك.

مليك: "كما علمتك، اجرحيه أولًا حتى يضعف ولا يقوى على الانتقال." "سأتخفى لكن اعلمي أنني هنا بعد الله." يتحول لحيوان صغير يختبئ خلف صخرة. يمامة: "ثلاث سنوات من السلام والسكينة، أول ما انتقلت الهوا خنگني ثگيل على رئتي." "الارتباك والخوف ملكني، صار لي هواي ما واجهت." شانجو: "من الوريثة هنا؟ يا إلهي، أظنها أكبر جائزة لي." "هل انتقلتي بمفردك فتهتي؟ يمامة دارت على الصوت: "شانجو! شانجو: "أوه عزيزتي، تتذكريني؟

لا تخافي، لا أعتصر قلبك كما فعلت بزوجك." "بل سأستمتع بتقطيع أشلائك." تسحب السيف من غمده وتسير بثقة تجاهه. يضحك شانجو معتقدًا أنه أسرع منها بكثير، أمامه ليس لديها الوقت الكافي لطعنه. يهجم عليها بخفة وسرعة قصوى وهو يمجد إبليس. تحرك الهواء بيده لتراه بوضوح وهو طائر باتجاهه، تغرس السيف بصدره وتثبته على الأرض، تنحني لتقرب وجهها من وجهه. (بهمس) : "هاي لأن طعنتني من قتلته."

شانجو يتنفس بصعوبة: "أيتها الحقيرة، هل تظنين أنهم سيتركونك بعد قتلي؟ سيمحون أثرك بعدي." يمامة بهمس: "نسيت أقول لك." "ولدت وريث من بعدي." يفتح عينيه بوجهها: "كيف ذلك؟ يمامة تستقيم على طولها: "شنو توقعت، تقتله وتكمل حياتك تستمر بالأذية؟ تسحب السيف من صدره ترفعه ثم تصرخ عند ضرب عنقه: "هاي لأن قتلته! يتدحرج رأسه بعيدًا، تتراجع للخلف وهي تنظر للسماء تصرخ: "الأنف بالأنف والجروح قصاص! يظهر مليك وداوود وآيتان وأتباعهم.

داوود: "عندما يقتل جنيًا يستدلون عليه، يجب أن نغادر أيتها الوريثة." تسير باتجاه الحدود، تحمل الرياح صرخات البشر، الحرائق والقتل، الفساد والتجارة بأرواح البشر، الفقر الكادح. تزويق الجرائم بالدين. استيلاء شياطين الإنس على حكم بلادها. زرع بذور الحقد والكراهية لتصبح أشجار يجلس تحت ظلالها الناس، مستقبل مهدوم.

تذرف دموعًا وهي تسير، تنزل يدها لتأمر الرياح فترفعها للأعلى، تنظر باتجاه بلادها، تلك الهالة السوداء التي تخيم عليه كأنها دخان خانق. داوود: "لا تحزني، كل هذا من أنفس البشر." تمسك سيفها بكلتا يديها فترفعه للأعلى ثم تهبط بقوة على الأرض لتغرسه فيها وتجلس ممسكة به. تهتز بقوة فترتفع الحجارة لتكون جدرانًا منيعة، جذورها الحدود، الحدود التي تحيط وطنها بأكمله.

تسحب سيفها فتطير للأعلى مع الجدران التي تستمر بالارتفاع من فوق خطوط الحدود، ترتفع من جميع الجهات. تدور حول نفسها فتشكل هالة بيضاء تغلف سماء العراق ليصبح كالقبة على الأرض. تختفي الأصوات المخيفة، يعم الوطن هدوءًا مطبقًا. لا قتل ولا غيبة، لا حقد ولا كراهية، لا ذم ولا شتيمة، لا اختلاف، لا دسائس، لا سياسيون، لا وباء المذاهب، عقول راجحة، رب واحد والناس سواسية. عادت الحياة كتلك التي ترعرع فيها أجداد الأجداد.

يرتفع خلفها الجن. يمامة: "اختفى الدخان الأسود بس اكو هالة سودة خفيفة." داوود: "إنها تنبع من شر الأنفس." تنظر إليه يمامة باستغراب. داوود: "كلا، لا تستطيعين التحكم بهذا والقضاء عليه إلا إذا قتلتِ الناس أجمعين." "فكل نفس لها الولاية على خيرها وشرها." "إما أن يصلحوا أنفسهم فتزدهر الأرض أو أن يفسدوا أنفسهم فتفسد الأرض." مليك يمسك يدها: "هيا فالصغير بانتظارنا." يختفي الجميع من الموقع.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...