تحميل رواية مملكة السحر (نبوءة التنين) بقلم رباب حسين pdf
بقلم رباب حسين
الفصل 8 — الفصل الثامن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ مملكة السحر (نبوءة التنين) بقلم رباب حسين.
الفصل الثامن
رواية مملكة السحر (نبوءة التنين) الجزء الثامن 8 بقلم رباب حسين
مملكة السحر (نبوءة التنين)رواية مملكة السحر (نبوءة التنين) الحلقة الثامنة
هناك لحظات يظن فيها الإنسان أنه انتصر على الشر ثم يكتشف أن ما حطمه لم يكن سوى أحد أذرعه.
فبعض اللعنات لا تموت بخروجها من الأجساد بل تولد من جديد وهي أكثر شراسة تبحث عن ضحية أخرى وعن طريق جديد للعودة.
وحين يقف الحارس بلا قوة ويصبح المنقذ عاجزًا عن إنقاذ من أقسم على حمايتهم يبدأ القدر في كتابة أكثر فصوله قسوة. عندها لا يكون السؤال: من سينتصر؟ بل: من سيبقى حيًا حتى يشهد النهاية؟
وفي الوقت الذي ظن فيه ميرفال أنه نجح في اقتلاع السحر الأسود من صدر نيراس… كانت الوحوش قد أحاطت بالتل من كل جانب وكأنها كانت تنتظر تلك اللحظة تحديدًا. لحظة يضعف فيها المنتظر ويغيب فيها آخر حاجزٍ يقف بينها وبين الأميرة.
هنا وقد تبدلت ملامح أريانا وفي اللحظة التي رأت فيها الوحوش يتسلقون الجبل وجدت نفسها تبحث عنه ليس فقط ليحميها بل أصبح مصدر الأمان لها. أما ثورن الذي وقف عاجزًا أمام ما يحدث فقد استخدم جسده كدرع لحمايتها. وبنظرات مرتعشة وقلب نبضاته تلاحق بعضها البعض وقف ينظر إلى الوحوش التي تقترب واحد تلو الآخر. وأريانا تنظر إلى الكهف الذي أغلق على نيراس وميرفال بخوف وقلبها ينادي باسمه عاليًا.
وفجأة حدث شيئًا عجيبًا؛ الوحوش وصلت إلى صفح التل وما أن اقتربت منهما تجاهلهما. كأنهم لا يرونهما. وما زاد دهشتهما أن وقف أحد الوحوش يقول بصدمة: أنا متأكد إني شفت الأميرة هنا.
نظر له آخر وقال: مش معقول يعني اختفوا! طلعنا الجبل على الفاضي. يلا ننزل.
نظرت أريانا لما يحدث بعين مشدوهة توزع نظراتها بين ثورن والوحوش. وانتظرت حتى نزلت الوحوش مرة أخرى وتركت التل وذهبت.
نظرت أريانا إلى ثورن وقالت: هما ازاي مشفوناش؟!
ثورن بدهشة: أنا آخر واحد ممكن يكون عنده علم بالموضوع.
صمتت أريانا قليلًا تفكر ثم قالت: ما هو مفيش حل غير إنك خفيتنا.
ثورن بدهشة: خفيتنا ازاي يعني؟! لأ مافتكرش.
أريانا: ثواني؛ إنت طول عمرك بتحمي نيراس؛ مش يمكن دي قوتك السحرية. حماية. بنستخدم القوة دي في المملكة للدفاع عن السور من الحيوانات والوحوش.
ثورن: قصدك إن عندي درع حماية؟
أريانا: بس مختلف، إنت قدرت تخفينا جوا الدرع، كأننا مش موجودين. إنت سمعت بنفسك لما قال واحد منهم إنه شافني. ولما وقفت وراك ماشفنيش. وده اللي السحر الأسود ماقدرش يغيره. إنت حامي.
ثورن: مافكرتش إني عندي قوة سحرية.
أريانا: ليه؟ ما أنت واحد مننا.
نظر لها ثورن وابتسم بامتنان، كان يعيش وحيدًا لم يقبل برفقته أي دب أو حيوان آخر لذا عاش داخل الكهف منفردًا حتى ظهر نيراس في ليلة باردة. كان يظن أنه سيرفضه ولكن حين اقترب منه ربت عليه بحنو وهذا كان الدافع الآخر لبقائه بجواره كل هذه المدة. ولكن الآن لديه عائلة وشعب ينتمي له بل وأصبح ساحر ولديه قوة سحرية.
أما فالين فوصل إلى المملكة وتوجه على الفور نحو غرفة الملكة سيرينا، وحين دخل الغرفة وسعادته تسبقه وقفت سيرينا على الفور حين رأت تلك النظرة التي بعثت في قلبها الأمل لذا قالت قبل أن يتحدث: الأميرة رجعت؟
فالين: لقيناها. مورجاث ماخطفهاش فيه حد حماها وراحت عند ميرفال وهو جيه وطمني عليها. رحت إتأكدت بنفسي ولقيتها كويسة جدًا.
اندفعت سيرينا نحو الباب وهي تقول: هروح أشوفها.
أمسكها فالين من ذراعها وقال: لا هي ماجتش معايا. أقعدي وأنا هفهمك كل حاجة.
جلست معه وقص لها فالين ما حدث اليوم وهو لا يصدق أن كل هذا حدث دفعةً واحدة. وقفت سيرينا بسعادة وقالت: يعني أريانا بتشوف! أنا عايزة أشوفها.
فالين: حاضر. بس الوقت إتأخر دلوقتي والخروج برا السور فيه خطر عليكي. الوحوش منتشرة في كل حتة وبيدوروا على نيراس.
سيرينا بقلق: طيب ما ده خطر عليها. كنت رجعتها المملكة أفضل.
فالين: أول مرة أشوف أريانا متمسكة برأيها بالشكل ده. رفضت تترك نيراس حتى كاسيان كان متضايق جدًا وإحنا راجعين. وقلبي حاسس إن أريانا هتقع في الحب قريب.
صمتت سيرينا ولم تتحدث. هي تعلم أن أريانا لم تقع بحب كاسيان وإنما قبلت بالزواج منه فقط لأنه الأنسب من بين كل المتقدمين لخطبتها.
أما كاسيان فعاد لمنزله حزينًا وحينها وجد زادور ينتظره بالداخل. وحين رآه قال: إيه أخرك كده؟
كاسيان: كنت بشوف الأميرة.
وقف أمامه بدهشة وقال: شفتها! فين؟
كاسيان: عند ميرفال.
زادور: يعني ماتخطفتش؟ فهمني كانت فين كل ده؟ ما إحنا بعتنا مرسال لميرفال وقال مش عندي.
كاسيان بضيق: أنا مش قادر اتكلم دلوقتي، ممكن نأجل الكلام لبكرة؟
زادور: لأ يا ابني. مالك متضايق ليه؟ احكيلي فيه إيه مش إحنا دايمًا أسرارنا سوا؟
نظر له كاسيان قليلًا ثم قال: بابا إنت مش مخبي عليا حاجة صح؟
زادور: لأ. هخبي عليك إيه؟
كاسيان: يعني ماعملتش حاجة زمان محتاج تقولي عليها؟ يعني سحر عملته كده أو كده؟
زادور: لأ. الملك مانع السحر الأسود من زمان ما أنت عارف. فهمني بتسأل ليه؟
كاسيان: بتأكد بس عشان مش عايز لما تقف قدامي وأحقق معاك يحصل مشكلة.
زادور: كلامك كله ألغاز ليه كده؟ ما تحكيلي.
تنهد كاسيان وقال: حاضر. هحكيلك.
قص له كاسيان ما حدث وزادور يخفي بقلبه الرعب والصدمة بعد أن انكشف كل شيء بل ونيراس يوجه أصابع الاتهام للجميع وهو على رأس قائمة المتهمين. يبدو وأن عليه التحرك سريعًا.
أما ميرفال ونيراس فخرجا من الكهف ووجدا أريانا تجلس بجوار ثورن وكأنها تختبئ بجواره. نظر لها ميرفال بتعجب وقال: مالك يا أريانا خايفة ليه؟
ثورن: الوحوش شافوها فوق التل وطلعوا هنا.
تقدم منها نيراس على الفور وهو يتفقدها بقلق وقال: عملوا فيكي حاجة؟
أريانا: لأ. ثورن حماني.
ثم نظرت إلى ميرفال وقالت: عايزاك تكشف على قوة ثورن السحرية.
ميرفال: تمام.
وقف ميرفال ورفع عصاته السحرية أمام عين ثورن فخرج من جسده هالة بيضاء مشعة وكأنها درع. فقالت أريانا: كنت متأكدة. ثورن حامي بس بطريقة قوية. الصراحة نسل السيد فالريك كله متميز. وكأن التلاتة قوة واحدة وبيكملوا بعض. نيراس المنتظر وثورن بيحميه ورايث هو قوة الماء اللي تقدر تطفي نار نيراس. وده طبعًا في حالة إن لو حد إتأذى بالغلط.
ميرفال: تحليل ممتاز يا مولاتي.
ابتسمت أريانا وقالت: تلميذتك النجيبة. بس بصراحة كان نفسي تشوفوا لما طلعوا الوحوش وكانوا واقفين قدامنا ومش شايفنا ولا حتى شافو الكهف.
ربت نيراس على كتف ثورن وقال: طول عمرك بتحميني. مش كنت متضايق إنك لما رجعت بني آدم إنك مش هتعرف تحميني تاني؛ أهو لسه لحد دلوقتي قادر تعمل ده.
ميرفال: أنا كمان عندي خبر حلو. قدرت أخرج لعنة ثورن من صدر نيراس. يعني دلوقتي يقدر يستخدم قوته ولكن مش بشكل كامل.
أريانا: أنا عايزاه يستخدمها كلها. أظن لازم تشوف حل في الكتب القديمة.
ميرفال: فكرت فيها. وحتى فكرت إنى أبحث في مكتبة السحر في المملكة.
أريانا: يعني عايز تروح القصر؟ مش عايز تحاول هنا؟
ميرفال: إنتي عارفة إن الطاقة الروحانية هنا عالية جدًا. لكن نيراس في الوقت الحالي محتاج قوته وبعدين نوظفها زي ما إحنا عايزين. والتل هنا مش هيساعده في المرحلة دي.
نيراس: يعني هنرجع المملكة؟
ميرفال: أعتقد كده. لما بحثت في الكتب اللي عندي مالقتش حاجة جديدة. بس المهم خرجنا اللعنة الزيادة دي.
أريانا: يبقى بكرة الصبح نرجع القصر.
زفر نيراس بضيق. فرجوع أريانا إلى القصر معناه إنها ستلتقي بكاسيان دائمًا وهذا أكثر ما يبغضه. لاحظت أريانا نظراته ولكنها تجاهلت الأمر. طلب منهم ميرفال أن ينالوا قسطًا من الراحة حتى يعودوا إلى المملكة في الصباح الباكر.
وبالفعل؛ عادوا إلى المملكة تحت حماية ثورن الذي أخفاهم عن أعين الوحوش داخل الغابة.
أما رايث فقد استيقظ بنشاط وذهب إلى مقر تدريب الجيش كي يستأنف التدريبات مع السحرة والجنود. وحين دخل وجد كاسيان يقف أمام صفوف الجيش ويقول: يعني الحرب كده ملهاش داعي. الأميرة بخير وكويسة.
ابتسم عناصر الجيش بسعادة. فكانت تلك الحرب بمثابة عملية إنتحارية جماعية. قد أقدموا عليها لأنهم يعلمون أن الحرب هي الوسيلة الوحيدة ولكن الثمن باهظًا… حياتهم. فهم ينتظرون تحقيق النبوءة وحينها سينتفضوا وهم على يقين أنهم سيحققون الفوز.
وقف رايث ينظر إلى ما يحدث متعجبًا وبداخله حزن أن التقدير الذي كان يراه بعيون الناس قد انتهى. اقترب من كاسيان بعد أن انصرف الجيش وغادروا مقر التدريبات وقال: سيدي.
التفت إليه كاسيان وقال: أهلًا يا رايث.
رايث: شكلك حزين ليه؟ مع إن المفروض تبقى مبسوط إن الأميرة رجعت.
كاسيان: ما هي رجعت ومارجعتش.
رايث: مش فاهم.
كاسيان: يعني رجعت وكويسة بس يبدو إني خسرتها. وزي ما رجوعها المفروض يفرحني فيه حد كمان قريب منك هيرجع وهتلاقي نفسك زعلان زيي بدل ما المفروض تبقى فرحان.
رايث: مين ده؟
كاسيان: نيراس… عايش.
فتح رايث عينيه مشدوهًا ولم يتحدث فأردف كاسيان: لأ… مش هو بس. ده كمان أخوك الكبير هيرجع معاه. أظن إن بدل ما كان عندك مشكلة واحدة هيبقوا أكتر. وطبعًا ولائك ليا هيختفي.
رايث: عفوًا يا سيدي. بالرغم من إني مش فاهم إنت بتتكلم على إيه لكن صدقني مفيش حاجة ممكن تغير ولائي ليك. حتى لو عندي ٢٠ أخ وأخت؛ إنت الأساس بالنسبالي.
قاطع حديثهما أصوات التهليل بالخارج. خرجا من مقر التدريب فوجدا الأميرة تسير بين عامة الشعب وهم يحتفلون بعودتها سالمة وأيضًا بعدم خوض الحرب ضد مورجاث. وقف كاسيان يتابعها بابتسامة فهو أسير ابتسامتها وروحها الطيبة ويشعر بالسعادة كلما رأى حب الناس إليها ولطالما أخبرها بأنها ستكون ملكة محبوبة.
لاحظ الناس أن أريانا أصبحت تبصر الآن فبدأ البعض بالتحدث عن الأمر.
وفي خضم ما يحدث؛ وقع نظر كاسيان على نيراس الذي يسير بجانب الفرس الذي تمطيه الأميرة ويتابعها باهتمام ويبدو قلقه عليها جاليًا. تنهد بضيق ونظر بعيدًا عنهما.
لاحظت أريانا أن كاسيان يقف مع رايث عند المقر فنظرت إلى نيراس وأرادت أن تعرفه على أخيه. نظرت إليه وأشارت نحو كاسيان وقالت: خدني هناك.
نظر نيراس إلى الجهة التي أشارت إليها فوجد كاسيان. تنهد بضيق وأشار إلى ثورن بأن يلحقه. وصلوا عند كاسيان تحت نظرات الجميع. وعندما اقتربت منهما نزلت من على ظهر الفرس فسعد كاسيان بالأمر وظن أنها جاءت لتحييه بنفسها ثم قال: قولتي هتفضلي برا المملكة؛ معقول رجعتي عشان مازعلش.
أريانا: لو شايفة إني عملت حاجة تزعل كنت هعتذر عنها ومش هعملها لكن إنت اللي زعلان لأسباب واهية.
تنهد كاسيان وقال: كنت فاكر إن ممكن تتنازلي عن كبريائك شوية في سبيل إنك ترضيني على الأقل عشان متأكدة إني بعمل كده عشان بغير عليكي.
أريانا: ده مش كبرياء؛ بس مش منطقي أعتذر عن حاجة أو أحاول أراضيك بس عشان إنت فاهم تصرفاتي غلط.
كاسيان: أنا مش بتكلم على تصرفاتك إنتي لكن نظراته ليكي بتشعل الغيرة جوايا وأكيد إنتي ملاحظة ده.
أريانا: وحتى لو ملاحظة قولتلك طالما مكملة معاك يبقى لسه عند رأيي في جوازنا. وهو شخص مهم بالنسبة لينا كلنا وأكيد هياخد حيز من الاهتمام عندي وعند الملك.
لاحظ نيراس ما يحدث ونظرات الناس التي بدأت تنتبه أن الحديث بينهما محتد. فاقترب منها وهمس بأذنها: الناس بتتفرج يا مولاتي.
أومأت له وقالت: همشي دلوقتي.
كاسيان بحدة: وهو بيأمرك تمشي ولا إيه؟ إنت بتدخل بينا ليه من الأساس؟
حاول نيراس أن يتحكم بغضبه وقال: أنا ماتدخلتش بينكم.
كاسيان: لأ اتدخلت ومش مسموحلك تتدخل. ولا إنت شايف نفسك حاجة وبقيت ملك علينا عشان تأمر الأميرة.
أريانا بحدة: كفاية يا كاسيان. واضح إن زمام الأمور عندك اختل. وأنا مش هكلمك لحد ما عقلك يرجع يفكر صح.
كاسيان: إنتي بتقاطعيني عشانه؟ كل ده عشان المتشرد ده؟!
لم يستطع نيراس أن يتحكم بغضبه أكثر فوقف بينهما وبدأت النيران تظهر في يديه. مما جعل الناس تبتعد بذهول. وصاح أحدهم: النبوءة!
بدأ الحديث بين الناس يعلو وأصوات التهليل تتزايد من حولهما ولكن توقفا عندما وجدوا نيراس ينظر إلى كاسيان بحدة ويقول: كلمة كمان وهتندم إنك وقفت قدامي في يوم من الأيام.
تفاجأ نيراس برجل يدخل بينهما ودفع كاسيان إلى الخلف ووقف أمام نيراس يرمقه بغضب ثم رفع يديه ليحرك الماء من الدلو الذي بجواره ويقسمهما إلى كورتين. أحاطت كل كرة من الماء بيد نيراس فاطفئت لهيبها فنظر له نيراس بإعجاب مما فعل ولكن سرعان ما تحولت نظراته إلى الغضب عندما قال: إياك تتعدى حدودك مع السيد كاسيان.
وقفت أريانا خلف نيراس وصاحت: رايث! إنت مش عارف إنت واقف قدام مين؟
تبدد الغضب من قلب نيراس على الفور بمجرد أن سمع اسمه وقلبه ردد بهدوء: أخويا الصغير!
وقف ثورن بجواره يشاهد ما يحدث بعين مشدوهة. لم يتوقع أن يسير اللقاء بينهما لأول مرة بهذا الصدام.
حل الصمت؛ بين نظرات الدهشة بين الناس والسعادة بتحقيق النبوءة أخيراً، أسئلة كثيرة تتردد داخل عقولهم وأولهم من هو ومن أين أتى، وبين صدمة نيراس وثورن وغضب كاسيان ورايث؛ يقف الجميع في حالة تأهب.
تُرى؛ ماذا سيحدث بعد أن ظهرت قوة نيراس أمام الشعب؟
…..