تحميل رواية «ممر إلى قلب المجهول» PDF
بقلم ملك أحمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ ممر إلى قلب المجهول بقلم ملك أحمد.
رواية ممر إلى قلب المجهول الفصل الأول 1 - بقلم ملك أحمد
أشعر أنني تائهة داخل عالمٍ في رأسي… وكأن شيئًا ما يريد أن ينتشلني من عالمي إلى عالمٍ آخر.
وهنا يبرز السؤال الأهم…
هل أنا حقًا… أنا؟
في يوم جديد داخل شركة للآثار…
كانت هناك فتاة تركض بأقصى سرعتها، تلتفت إلى ساعتها كل ثانيتين
توقفت فجأة أمام باب مكتبٍ كبير، ووضعت يدها على صدرها وهي تلتقط أنفاسها بصعوبة.
ـ اهدي… اهدي … مش أول مرة أتأخر… يوم زيادة مش هيهد الدنيا… بس غبية! الخصم من المرتب هيزيد… وأنا أصلًا باحثة آثار على قدّي!
وقبل أن تلتقط أنفاسها، شعرت بوجود أحدٍ خلفها.
التفتت بسرعة، واتسعت عيناها بصدمة.
صوت رجولي:
ـ بتعملي إيه هنا يا رحيق؟
ابتلعت ريقها بصعوبة، ثم حاولت أن تبتسم.
ـ رحيق : أستاذ آسر… إزي حضرتك؟
ـ آسر : أنا كويس… إنتِ واقفة ليه؟ مش داخلة؟
ـ رحيق : أنا… كنت محتاجة أعتذر عشان اتأخرت تاني… وأكيد أستاذ وليد مش هيسكت.
نظر لها آسر بإبتسامه
ـ آسر : طيب وإنتِ بتتأخري ليه؟
ـ رحيق: غصب عني والله…
هز رأسه
ـ آسر : ادخلي… ومتخافيش.
ـ رحيق : بس هو بيزعق جامد…
ابتسم آسر ابتسامة خفيفة.
ـ آسر: اعتبريني زي والدك يا بنتي… تعالي. هنتفاهم معاه بالعقل.
ترددت للحظة، ثم قالت بخوف.
ـ رحيق : متأكد؟
اجابتها بثقه واضحه …
ـ آسر: عيب عليكي ..
داخل مكتب وليد…
ـ وليد : اطلعوا بررررره!
تجمدت رحيق في مكانها، بقلق
نظر آسر إليها بحرج ثم تقدم خطوة.
ـ آسر : معلش يا أستاذ وليد… سامحها، دي برضو في مقام بنتك.
التفت وليد إليه بعينين مليئتين بالغضب.
ـ وليد : بعد إيه؟ دي المرة الخامسة تتأخر في نفس الأسبوع! نفسي أشوفها مرة واحدة جاية بدري!
كادت أن تتحدث ، لكنه قاطعها فورًا.
ـ وليد : طبعًا الزحمة، صح؟
ابتسمت ابتسامة خافتة.
ـ رحيق : أيوه…
ـ وليد : طب امشي يا رحيق.
تدخل آسر بسرعه …
ـ آسر: معلش يا أستاذ وليد… المرة دي بس عشان خاطري.
ـ وليد: مش كل مرة كده يا آسر.
ـ رحيق: آسفة والله… آخر مرة.
تنهد وليد، ثم قال بصوت أقل حدّة.
ـ وليد : خلاص… آخر مرة بس عشان آسر. يلا روحي على شغلك… وأوعى تتأخري تاني، فاهمة؟
ـ رحيق : فاهمة… شكرًا جدًا.
ثم خرجت مسرعة
جلس وليد على كرسيه واضعًا يده على رأسه.
ـ وليد: أنا مش عارف اللي مصبرني على المصيبة دي إيه…
في الأسفل…
كانت رحيق تتجه نحو مكتبها بخطوات سريعة، وفجأة وقفت أمامها فتاة أخرى، نظراتها تحمل مزيجًا من الغضب والملل.
ـ مريم : كنتِ فين يا أستاذة؟
ـ رحيق : كنت بتكلم مع أستاذ وليد.
تنهدت مريم
ـ مريم : إنتِ مش هتبطلي تأخير؟ أنا زهقت منك والله.
رفعت رحيق كتفيها باستسلام.
ـ رحيق : أعمل إيه طيب يا مريم؟
ـ مريم : خلاص… يلا عشان شوية وهنروح. عندنا مهمة تنقيب.
ـ رحيق : عارفة.
ـ مريم: روحي جهزي الأوراق.
ـ رحيق : ماشي.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في منزل آخر…
داخل غرفة كبيرة…
كان هناك شاب نائم بعمق، وفجأة دخلت سيدة وفتحت النوافذ كلها، لتملأ أشعة الشمس الغرفة.
ـ إيه يا ماما… صباح الخير…
ـ صباح النور يا حبيبي… قوم بقى عشان الشغل.
جلس عمر وهو يفرك عينيه.
ـ عمر : حاضر… فين رحيق؟
ـ راحت الشغل. قوم بقى عشان تلحق إنت كمان، ومتتأخرش زيها.
ابتسم عمر بثقة.
ـ عمر : لا متخافيش… أنا عمر ما اتأخرت.
ـ يلا يا حبيبي.
ـ عمر : حاضر… قومت اهو.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل… أمام مقبرة ضخمة
وقف الجميع مذهولين أمام حجم المقبرة، وكأنها باب لعالمٍ آخر.
اقتربت رحيق من مريم وهمست بصوت منخفض:
ـ رحيق: مريم…
ـ مريم : إيه ؟
ـ رحيق: ده… حلم؟
ـ مريم : لا… علم.
ـ رحيق : إزاي؟
مريم: مش مهم
وقبل أن تكمل، جاء صوت صارم من خلفهما.
وليد:
ـ بطّلوا غنا إنتِ وهي… ويلا شوفوا شغلكم!
تحركت رحيق بسرعة.
رحيق:
ـ حاضر.
تقدمت مريم خطوة، وعيناها تجولان في المكان بقلق.
ـ مريم : بس يا بابا… أنا حاسة إن المكان خطر شوية…
ربت وليد على كتفها.
ـ وليد : لا يا مريم… متخافيش يا حبيبتي. إحنا متأكدين من كل حاجة.
ـ يلا روحي مع رحيق… شوفي شغلك.
أومأت مريم، ثم تحركت مع رحيق وطاقم العمل.
دخلوا المقبرة… والهواء بداخلها كان ثقيلًا، كأنه يحمل رائحة زمنٍ قديم.
لكن رحيق توقفت فجأة.
كانت تنظر إلى صخرة كبيرة في جانب المقبرة.
اقتربت مريم وضربت كتفها بخفة.
ـ مريم : واقفة كده ليه؟
ـ اجابتها رحيق وهي تنظر الصخره بشرود
رحيق : حاسة إن الصخرة… بتتحرك.
نظرت مريم للصخرة باستغراب.
ـ مريم : أكيد بيتهيألك…
ـ رحيق : ممكن…
وفجأة نادي وليد
ـ وليد : تعالي يا مريم دقيقة!
ذهبت مريم، وتركت رحيق وحدها أمام الصخرة.
في لحظة…
سقطت منها قطعة حجر ضخمة!
اتسعت عينا رحيق، وجمد جسدها تمامًا.
أغمضت عينيها تستقبل مصيرها…
لكن فجأة…
شعرت بيد قوية تسحبها بعيدًا!
دويّ صخرة ضخمة وهي تسقط على الأرض…
شهق الجميع وهم ينظرون لحجم الصخره .
فتحت رحيق عينيها وهي على الأرض، تتنفس بسرعة.
ثم رفعت رأسها…
لتجد شابًا أمامها.
شعره بني غامق كثيف، وعيناه بنية فاتحة، وبشرته حنطية…
مد يده إليها.
ترددت رحيق، ثم مدت يدها وقامت.
اقترب وليد بسرعة.
ـ وليد : إنتِ كويسة يا بنتي؟
أومأت رحيق
اقتربت مريم بقلق.
ـ مريم : رحيق! إنتِ كويسة؟
ـ رحيق : اه… متخافيش.
التفت وليد نحو الشاب.
ـ وليد شكرًا والله يا ابني… مش عارف أقولك إيه.
ـ ولا حاجة… ده الطبيعي.
ابتسم وليد قائلاً
ـ وليد : أهلا… أنا وليد النجار من شركة البعثات.
أومأ له
ـ عارف.
نظر له وليد باستغراب
وليد:
إزاي؟
ـ أنا نوح الهلالي… قائد البعثة دي.
اتسعت عينا وليد من الصدمه …
كيف لشابٍ صغير أن يكون قائد بعثة بهذه الضخامة؟
مد وليد يده بسرعة.
وليد:
ـ ازيك يا حبيبي…
صافحه نوح بابتسامة جانبية.
ـ نوح : الحمد لله… تمام.
أشار وليد للفريق.
ـ وليد : كده نقدر نبدأ الشغل تمام.
ـ نوح : تمام.
ـ وليد : يلا كل واحد على شغله يا ولاد!
تحرك الفريق، بينما كانت رحيق تمشي خلفهم.
اقترب ووقف بجانبها وهو يقول …
ـ نوح : أظن بعد كده لازم تاخدي بالك… مش أي حاجة نقف نبص عليها وخلاص.
التفتت له رحيق، وهي تنظر له …
رحيق:
ـ نعم؟… مين حضرتك؟
نوح
ـ رحيق : وأنا مالي؟
ـ نوح : نعم؟
ـ رحيق : أعمل إيه يعني؟
ثم تركته وذهبت بسرعة.
وقف نوح مكانه ينظر إليها باستغراب.
ـ نوح : مالها دي؟!
ثم تنهد، وتجاهل الأمر وذهب خلفهم
داخل المقبرة…
وقفت رحيق بجانب مريم.
ـ مريم : إنتِ كويسة؟
ـ رحيق : أنا تمام… متخافيش.
ـ مريم : مالك؟
ـ رحيق : هقولك بعيدين.
ـ مريم : ماشي…
اقتربت رحيق من مومياء كانت موضوعة بعناية…
وعلى رقبتها عقد فضي لامع بشكل غريب… وفي وسطه لؤلؤة ذهبية اللون،
تقدمت رحيق بفرشاتها، وبدأت تزيل الغبار بحذر…
وفجأة…
سطع العقد بقوة أمام وجهها!
تراجعت رحيق خطوة وهي تلتقط أنفاسها بسرعه
ـ مريم: مالك؟!
ـ رحيق : مش عارفة…
نظر لهم وليد بعدها قال …
ـ وليد : رحيق… إنتِ محتاجة تستريحي شوية. اقعدي.
رحيق: بس
ـ وليد : أنا بقول الأفضل.
لم تناقشه… جلست في زاوية، وأخذت زجاجة ماء تشرب منها وهي تحاول أن تهدأ.
بعد قليل…
انتهوا من التنقيب، وأخرجوا كل شيء.
اقترب رجل يحمل جهاز “آيباد” وهمس لنوح بشيء.
تغيرت ملامح نوح فورًا.
ـ نوح : طيب… أنا هتصرف حالًا.
اقترب وليد بقلق.
ـ وليد : في إيه؟
ـ نوح : الحجر اللي هنا هينهار دلوقتي… وجالنا إشارة. لازم نخلي المكان بسرعة.
لم يكمل كلامه…
حتى اهتزت الأرض فجأة بطريقة مرعبة.
رغم أنهم تحققوا من سلامة المكان… إلا أن شيئًا غير طبيعي كان يحدث.
ـ نوح : بسرعة! اخلوا المكان!
ركض الجميع للخارج، ومعهم رحيق.
لكنها توقفت فجأة.
ـ رحيق: أنا نسيت حاجة…
التفتت مريم بسرعة.
ـ مريم : إيه؟!
ـ رحيق : لازم أرجع…
اتسعت عينا مريم بصدمة.
ـ مريم : إنتِ اتجننتي؟! ترجعي فين؟!
ـ رحيق : آسفة… بس لازم أدخل.
وبدون أن تنتظر ردًا…
دخلت رحيق للمقبرة!
ـ وليد : رحيق!!
ـ مريم : استني!
كادت مريم أن تدخل خلفها، لكن وليد امسكها خوفاً عليها .
ـ وليد: مينفعش…!
بدأت مريم تبكي.
ـ مريم: بس يا بابا…!
جاء نوح وهو ينظر لها.
ـ نوح : مين اللي دخل؟
اجابته مريم بسرعه …
ـ مريم : رحيق…
وضع نوح يده على رأسه بانفعال.
ـ نوح : البنت دي أكيد اتجننت…
تنهد نوح، ثم قال :
ـ نوح : استني هنا… وأنا أوعدك إني هرجع صحبتك.
أومأت مريم وهي تبكي.
عند رحيق…
كانت تركض داخل المقبرة ، تبحث بعينيها في كل مكان.
سقط حجر صغير فجأة وجرح يدها…
لكنها لم تهتم.
لم يكن يهمها الألم…
كل ما كان يهمها الشيء الذي نسيته.
ظلت تبحث…
حتى لمحتها.
حقيبتها!
اقتربت بسرعة وأمسكت بها.
ثم استدارت لتخرج…
لكن في لحظة…
سقط حجر ضخم أمام المدخل، وأغلقه تمامًا!
تراجعت رحيق للخلف وهي تتنفس بسرعه
ـ رحيق : هعمل إيه دلوقتي…؟
وفجأة…
سمعت صوتًا من الخارج.
ـ نوح : رحيق!!
ـ رحيق : مين؟
ـ نوح : مين؟ هو أنا بخبط على باب؟! إنتِ في خطر!
ـ رحيق: طب أعمل إيه؟! إزاي أخرج من هنا؟!
ـ نوح : بصي حواليكي… شوفي أي مخرج… أي فتحة… أي حاجة!
ـ رحيق : أنا بتخنق… أنا بخاف من الأماكن المغلقة… مش قادرة أتنفس!
ـ نوح : اسمعيني… أنا هطلعك… بس ركزي… بصي حواليكي.
حركت عينيها بسرعة…
حتى وقعت نظراتها على شيء آخر.
العقد… القلادة!
كان هناك شعاع غريب يخرج منها، وكأنها تناديها.
تقدمت رحيق ببطء…
لم تعد تسمع صوت نوح…
كانت تشعر أن القلادة تجذبها، تأسرها، وكأنها تعرفها منذ زمن.
وقفت أمامها تمامًا…
وعيناها تلمعان بالخوف والدهشة.
مدت يدها نحوها…
وفجأة…
رواية ممر إلى قلب المجهول الفصل الثاني 2 - بقلم ملك أحمد
مدّت رحيق يدها نحو القلادة… وفجأة…
أمسكتها وارتدتها سريعًا، وكأن شيئًا ما كان يدفعها لفعل ذلك دون وعي.
وفي اللحظة التالية، شعرت بتيارٍ غريب يسري في جسدها، كأن كهرباء قوية اخترقت عروقها.
اتسعت عيناها، ثم أغمضتهما بقوة.
لم تعد تسمع شيئًا…
لا أصوات… ولا أنفاس… ولا حتى دقات قلبها.
لم يبقَ سوى صوتٍ واحد فقط…
صوت القلادة…
كأنها تناديها.
وفجأة…
فتحت رحيق عينيها ببطء… لتجد نفسها في مكانٍ غريب…
مكان أشبه بالصحراء، ممتد بلا نهاية.
لم يكن هناك شيء سوى الرمال…
والشمس الحارقة…
والصمت.
وقفت رحيق في مكانها، وهي تدير عينيها حولها بتوترٍ واضح.
ـ رحيق : أنا فين؟… وإيه المكان ده؟!
حاولت أن ترى أمامها، لكنها لم تستطع جيدًا بسبب حرارة الشمس المرتفعة.
ـ رحيق : هو أنا… اتنقلت فين؟!
تقدمت خطوة للأمام، ثم رفعت يدها فوق عينيها لتحتمي من الشمس.
وفجأة لاحظت شيئًا بعيدًا…
طريق.
وقفت تحدق فيه للحظات، ثم تمتمت وهي تبتلع ريقها بخوف.
ـ رحيق : أمشي هناك… ولا أرجع؟
ـ رحيق : لا… أرجع إزاي أصلًا؟
ـ رحيق : خلاص… همشي وخلاص.
ثم بدأت تتحرك بخطوات مترددة نحو الطريق.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
بعد قليل…
وصلت رحيق إلى مكان يشبه السوق الكبير.
كان مليئًا بالناس، والزحام، والأصوات.
لكن أكثر ما جعل قلبها يرتجف…
هو ملابسهم.
كانت قديمة جدًا…
وكأنها عادت إلى زمنٍ لا تعرفه.
رأت رجالًا يرتدون عباءات طويلة، ونساءً بملابس مختلفة تمامًا عن عصرها،
وفي كل مكان… حراس يحملون عصيًا حادة ويقفون بصرامة.
وقفت رحيق في منتصف المكان، وهي تنظر حولها بذهول.
ـ رحيق : هو أنا رحت فين؟… أنا مش فاهمة حاجة!
مرت بعض الفتيات من جانبها، وهن ينظرن إليها باستغراب واضح.
شعرت رحيق بأن مظهرها غريب بالنسبة لهم.
نظرت إلى ملابسهم، ثم نظرت إلى نفسها…
فشعرت بالخوف يزداد داخلها.
وفجأة…
قطع صوتٌ غليظ أفكارها.
ـ الحارس : إنتي!
إنتي مين؟ وبتعملي إيه هنا؟!
تراجعت رحيق خطوة للخلف، وعيناها مليئتان بالذعر.
ـ الحارس : عندك إذن؟!
لم تستطع الرد…
لم تفهم حتى ما الذي يحدث.
وفجأة…
استدارت رحيق وركضت بأقصى سرعتها.
ـ الحارس : وقفيييي!
ركض خلفها وهو يصرخ، بينما كانت رحيق تتفادى الناس بصعوبة.
كانت أنفاسها تتقطع، وقلبها يدق بجنون.
وفجأة…
اصطدمت بصندوقٍ خشبي كبير
شعرت بحرارة الدم تنساب على ذراعها.
نظرت سريعًا لتجد جرحًا واضحًا في يدها.
تألمت، لكنها لم تهتم…
وأكملت الركض.
وظلت تركض حتى وقفت فجأة أمام قصرٍ ضخم.
كان قصرًا كبيرًا للغاية…
بوابته عالية، وحراسه يقفون في صفوف.
وقفت رحيق أمامه وهي تلهث، ثم نظرت حولها بخوف.
ـ رحيق : اعمل اي ؟…
ثم حاولت الدخول سريعًا…
لكن الحراس أوقفوها، ووجهوا عصيهم نحوها.
ـ الحارس : امسكوها!
دي من برّه… مش من هنا!
وقفت رحيق وهي ترتجف، وأنفاسها لا تزال سريعة.
ـ رحيق : أنا آسفة والله… أنا جيت هنا بالغلط!
ـ الحارس : مش هتمشي من غير حساب.
ـ رحيق : والله همشي… بس سيبوني!
أنا مش هاجي هنا تاني!
نظر أحد الحراس لزميله، ثم قال بصوت منخفض:
ـ الحارس : نوديها للملك.
اتسعت عينا رحيق بصدمة.
ـ رحيق : للملك؟! لا… ليه؟!
أنا همشي والله!
حاولت أن تتحرك، لكن أحدهم أمسكها بقوة.
ـ الحارس : يلا… هاتوها!
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في جناحٍ كبير داخل القصر…
كان هناك شاب يقف أمام المرآة.
جسده قوي، وملامحه حادة، وشعره أسود كثيف كظلام الليل.
كان يضبط ملابسه بثقة، وكأن المكان كله خاضع لأمره.
فجأة…
دُق الباب.
ـ ادخل.
دخل أحد الخدم بسرعة، وانحنى باحترام.
ـ الخادم : أهلًا يا سيدي… في بنت غريبة دخلت المملكة.
أشاح الشاب بنظره قليلًا، ثم قال ببرود:
ـ مين دي؟
خفض الخادم رأسه أكثر.
ـ الخادم : بنت غريبة يا مولاي… الحراس مسكوها عند القصر.
سكت الشاب للحظة، ثم قال وهو يلتقط عباءته:
ـ طيب… أنا جاي. اتفضل.
أومأ الخادم ثم خرج.
ظل الشاب ينظر إلى انعكاسه في المرآة، وهو يفكر:
“من تكون هذه الفتاة؟… وكيف تجرأت على دخول المملكة؟”
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في الأسفل…
كانت رحيق جالسة على الأرض فوق ركبتيها، تنظر إلى الأرض بخوف،
وحولها الحراس يقفون في صمت.
وفجأة…
نزل الملك.
انحنى الحراس فورًا احترامًا له.
رفع يده بإشارة واحدة، فوقفوا.
تقدم بخطوات هادئة، ثم وقف أمام رحيق.
كان صوته عميقًا ومخيفًا:
ـ عُدي : بصّيلي.
لم ترفع رحيق رأسها.
زاد صوته حدة.
ـ عُدي : أنا بأمرك… تبصيلي!
ترددت رحيق قليلًا، ثم رفعت عينيها ببطء…
وتلاقت أعينهما.
شعرت بأن شيئًا غريبًا يحدث…
نظراته كانت حادة… لكنها ثابتة بشكل مرعب.
نزل عُدي لمستواها، ثم قال:
ـ عُدي : إنتي مين؟
ابتلعت رحيق ريقها بصعوبة.
ـ رحيق : أنا… أنا جيت بالغ…
قاطعها سريعًا.
ـ عُدي : اسمك إيه؟!
ـ رحيق…
نظر إليها باستغراب.
ـ عُدي : رحيق؟
اسمك غريب… إنتي منين؟
ارتبكت رحيق، ثم قالت بسرعة وكأنها تحاول إنقاذ نفسها:
ـ رحيق : أنا… أنا معرفش…
أنا فاقدة الذاكرة.
رفع عُدي حاجبه باستغراب.
ـ عُدي : فاقدة الذاكرة؟ يعني إيه؟
ـ رحيق : يعني… ناسية كل حاجة… مش فاكرة أنا مين ولا جيت إزاي.
وقف عُدي فجأة، ثم نظر إلى الحراس بغضب.
ـ عُدي : مش عارفين تمنعوا واحدة زي دي تدخل هنا؟!
ارتجف الحارس وهو يرد:
ـ الحارس : بس يا سيدي… والله دي أول مرة نشوفها!
نظر له عُدي بنظرة حادة.
ـ عُدي : استنوا العقاب المناسب…
ثم عاد بنظره إلى رحيق.
ـ عُدي : وبالنسبة ليكي…
هتتعاقبي… لحد ما تقولي مين اللي دخلك هنا.
رحيق وهي تهز رأسها بسرعة.
ـ رحيق : لا والله… أنا معرفش حد!
أنا جيت هنا غصب عني!
ـ عُدي : ششش… من غير كلام كتير.
ثم أشار للحارس.
ـ عُدي : خدها.
اقترب الحارس وأمسك رحيق من ذراعها بقوة.
رحيق : أنا مجروحة في إيدي… ممكن متضغطش عليها؟!
لكن الحارس لم يهتم، وضغط أكثر.
نزلت دموع رحيق وهي تنظر إلى يدها.
لاحظ عُدي الدم…
فتغيرت نظراته قليلًا.
ـ عُدي : ابعد.
ابتعد الحارس فورًا.
تقدم عُدي نحوها، ونظر إلى جرحها.
ـ عُدي : اتجرحتي من إيه؟
لكن رحيق لم تجبه، وظلت تبكي.
نظر عُدي للحراس
ـ عُدي : امشوا إنتوا دلوقتي.
أومأ الحراس وانصرفوا.
وبقيت رحيق وحدها أمامه.
وقف عُدي ينظر إليها للحظات وهو لا يعلم فهو لم يكن رحيم بأحد أبداً من هذه التي اسرتني بسحر عيونها وأخذتني كرهين وانا حاكم المملكه بأكملها ؟!
اقترب قليلًا ثم قال بصوت أقل حدة:
ـ عُدي : بطلي عياط.
مسحت رحيق دموعها بسرعة، لكنها لم تستطع إخفاء خوفها.
ـ رحيق : إيدي بتوجعني…
وبعدين أنا استحملت حاجات كتير هنا…
وأنا والله معرفش أي حاجة…
أنا مش عارفة أنا مين أصلًا…
وقف عُدي أمامها مباشرة.
ـ عُدي : عايزة تقنعيني إنك فعلًا متعرفيش
جيتي هنا إزاي؟
أومأت رحيق برأسها بسرعة.
ـ رحيق : آه… والله.
ظل عُدي صامتًا للحظات، ثم قال:
ـ عُدي : تمام… هحاول أصدقك.
بس… مش هسمحلك تمشي من تحت عيني… فاهمة؟!
ـ رحيق : فاهمة…
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في مكانٍ آخر داخل المملكة…
كان هناك شاب يسير في الطريق، وخلفه الحراس.
وفجأة اصطدمت به فتاة وهي تركض.
تراجعت للخلف بخوف، بينما وقف الحراس فورًا أمامها.
رفع الشاب يده، فأبعدهم.
ثم نظر إليها.
ـ قُتيم : إنتي مين؟
ارتجفت الفتاة وهي تحاول الرد.
ـ آسيا : أنا… أنا يا سيدي…
ـ قُتيم : بسرعة… اسمك إيه؟
ـ آسيا : آسيا.
ثم اقترب رجل وهو ينحني باحترام.
ـ الرجل : سيدي قُتيم…
البنت دي سرقت شوية أكل من غير إذن.
نظر قُتيم إليها للحظات، ثم قال بهدوء:
ـ قُتيم : خد حقك… ومرّ على القصر، وخليهم يحاسبوه على اللي اتاخد.
أومأ الرجل بسرعة وانصرف.
ثم نظر قُتيم إلى آسيا.
ـ قُتيم : أتمنى الموضوع ده ميتكررش تاني.
أنا يمكن كنت موجود في الوقت ده بالصدفة… بس مش هكون موجود دايمًا.
ابتسمت آسيا بخجل.
ـ آسيا : حاضر يا سيدي… شكرًا جدًا.
@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@@
في القصر…
كان عُدي جالسًا، وأمامه رحيق، بينما كانت الحكيمة تعالج جرحها.
ـ عُدي : عالجيها كويس…
مش عايز أي أثر… ولا خدش حتى عشان هيبقي عندها شغل كتير الايام الجايه .
نظرت رحيق إليه وهي لا تفهم ما الذي يحدث، ثم ابتلعت ريقها بتوتر.
أكملت الحكيمة علاجها، ثم انحنت احترامًا لعُدي وغادرت.
نظرت رحيق إليه بخوف، ثم قالت:
ـ رحيق : أنا آسفة… بس هو… ينفع أمشي؟
نظر إليها عُدي ببرود.
ـ عُدي : لا.
ـ رحيق : ليه؟
ـ عُدي : ده كان اتفاقنا…
هتفضلي هنا مع الخادمات… لحد ما أعرف إنتي مين… وجاية منين.
ـ رحيق : أنا فاهمة… بس…
قاطعها فورًا.
ـ عُدي : من غير نقاش… ده آخر كلام عندي.
سكتت رحيق للحظة، ثم قالت بصوت خافت:
ـ رحيق : طيب… أنا هروح فين دلوقتي؟
وقف عُدي وقال وهو ينظر إليها بحدة:
ـ عُدي : مع الخادمات.
القصر ده ليه قوانين…
ومن حظك إنك واقفة أصلًا وبتتكلمي معايا.
ظلت رحيق تنظر إليه في صمت، وقلبها ممتلئ بالخوف…
لكن داخل خوفها كان هناك سؤال واحد فقط:
“أنا… وقعت فين؟”