تحميل رواية «من قتل هبه تفاحة» PDF
بقلم محمد الخواجه
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ من قتل هبه تفاحة بقلم محمد الخواجه.
رواية من قتل هبه تفاحة الفصل الأول 1 - بقلم محمد الخواجه
"يدي النور يد النور يدي الطول يدي الطول"..
الجملة دي قالتها الست جمالات أو مدام چيچي، وكلنا فاكرينها لأنها اتقالت للفنان هاني رمزي في فيلم "عايز حقي".
محدش ينكر إن الطول في الرجال هيبة، فما بالك في النساء؟ بيكون إيه؟ سامعك ياللي بتقول (جمل يابا الحج جمل).. سامعك يا قليل الأدب ههههههههههه. محدش يقدر ينكر حبه للستات، ومهما كان الراجل قوي بيضعف قدام حنية الست، وكفاية كده عشان أنا دمعتي قريبة!
الحكاية يا سادة إن كان فيه واحدة ست تقول للقمر "عن إذنك يا كابتن هقعد أنا مطرحك"، شقراء عيونها سبحان الله لونها غريب ما بين الأخضر والأخضر الزراعي، جسمها متناسق، وطويلة حوالي 175 سم، ووحمة اتولدت بيها على شكل تفاحة في إيديها اليمين.
من وهي بنت 14 سنة وكل اللي يشوفها يفتكرها مدام من سرعة نضوج الجسد. اتقدم لها ناس كتير، وكانت الأم يومياً بتستقبل متقدمين لطلب إيدها للزواج، وكل اللي ييجي أمها تقوله: "البت صغيرة.. البت صغيرة". ولكن في حقيقة الأمر، الأم رأت إنها تمتلك ثروة الآن، وهي تلك الفرسة التي لم تنجب مثلها امرأة أخرى.. فكانت تحلم بذلك الشخص الذي يأتي لكي ينتشل الفتاة ومعها أمها وأخوها إلى مكان مرموق أفضل بكثير من حواري "المليحة"، وهي منطقة في شارع بورسعيد تابعة لدائرة قسم شرطة حدائق القبة.
كانت هبة تهتم بنفسها كثيراً، على الرغم من أنها لم تصل حتى السادسة عشرة، ولكن نظرات الناس وتلميحاتهم ومعاكستهم كانت تجعلها تقول: (يا أرض اتهدي ما عليكي قدي). وبالفعل كانت نظرات الرجالة والشباب جيرانها في البيت تولد المشاكل بينهم وبين الجيران؛ فكانت كل سيدة تخشى على زوجها من الفتنة والوقوع في شباك هبة، وذلك بسبب كمية اللطف والحلويات والهدايا التي يتنافس بها رجال العمارة لتقديمها لهبة. وكانت أي زوجة تفتعل مشاجرة مع هبة بسبب الغيرة، يقوم زوجها بضربها وأحياناً بطردها خارج المنزل عند أهلها كنوع من العقاب والتأديب!
أما عن الشباب الصغير في العمارة، فكانت يومياً تحدث بينهم مشاجرات بسبب إن حد يتغزل في جمالها ويصف صدرها أو جسدها، أو يتطوع في دهان علامة التفاحة الموجودة باللون الأحمر كما تفعل هي بقلم الألوان وأحياناً بقلم الروج الأحمر، فيقوم الثاني بضربه أو سبه على اعتبار إنها ستكون زوجته في يوم من الأيام. أحلام المراهقة يا سادة تملكت من الصغار، ومراهقة متأخرة سكنت قلوب الكبار.
إلى أن عدى الزمن على هذا، ووصلت إلى السن المسموح لها بالزواج، وهنا أقسم أخوها الأكبر إن أول من يطرق الباب ويكون مناسباً سوف يزج بها إلى زيجته.
وقد كان.. جاء سعيد عبدالنبي، وكان فعلاً سعيداً؛ فكان يعمل في شركة البترول سائقاً، يعمل بنظام أسبوعين عمل وأسبوعين راحة. وكان يمتلك تاكسي يؤجره أثناء سفره في عمله وحين يعود يعمل عليه، وكان يمتلك شقة كبيرة في شارع منشية الصدر، وأيضاً شقة متوسطة في مدينة العاشر من رمضان.
كان يكبرها بحوالي 14 سنة، وقد تأخر في الزواج بسبب تجهيز أخواته البنات وتزويجهم، وحين انتهى نظر لنفسه وقرر الزواج. وقد أوقعها حظها بالصدفة عن طريق جارة لأخته تسكن في نفس الشارع وتعرف هبة وأمها. وصفتها له وأخذوا موعداً، وحينما رآها فقد عقله من جمالها وكان كالمسحور؛ فقد أخذها حتى بدون شنطة ملابس، وتكفل هو بفرش الشقة بأكملها، وأحضر لها شبكة كبيرة، ودفع مهراً أيضاً، وتكفل بالفرح كذلك.
كل ذلك حدث في 3 أشهر فقط؛ فقد كان ميسور الحال ولا مشكلة مادية لديه إطلاقاً. وتم الاتفاق إنه في أثناء غيابه الأسبوعين، إذا أحبت هبة العيش مع والدتها في منزلها، أو أن تأتي والدتها في منزل الزوجية للعيش مع هبة خلال فترة غيابه فقط فلا مانع لديه، بالعكس فذلك أفضل بدلاً من أن تجلس وحدها، وجعل لها مصروفاً شخصياً بعيداً عن مصروفات المنزل.. كان رجلاً مثالياً، وتمت الزيجة بالفعل.
هبة الآن عمرها 18 عاماً، وسعيد عمره 32 عاماً. ومرت الحياة بروتينها العادي، بالإضافة إلى الغيرة المفرطة من سعيد على زوجته. وبعد أشهر رزقهم الله بخبر حدوث الحمل، وكان سعيد يرقص فرحاً؛ أخيراً سوف يكون له ذرية، ولداً كانت أو بنت لا يهم، فكل عطايا الكريم كرم منه. وبعد 9 أشهر جاء طفل جميل جداً واسمه (محمد).
كان هو كل حياة سعيد، وبعد عام جاء سعيد وطلب منها أن تترك وسيلة منع الحمل لكي يحظى بأخ أو أخت لمحمد، وهي وافقت. وبعد أشهر لم يحدث الحمل، فذهبوا إلى الطبيب الذي أجرى الفحوصات، وقد أبلغهم أن نتيجة الفحوصات بالنسبة لهبة سليمة جداً جداً جداً جداً، أما سعيد فللأسف موضوع الإنجاب أصبح صعباً الآن بسبب تعرضه من شهرين إلى حادث في الموقع؛ كان انفجار أجهزة التحليل الجيولوجية في المعمل، وتعرض هو وآخرون إلى إصابة، وتلك الإصابة هي من عاقت الآن موضوع الخلفة. حمد سعيد الله على محمد وقال:
سعيد: "الحمد لله أنا راضي وربنا يخلي لي محمد".
وانتهت الحكاية وعادوا إلى منزلهم. ومرت السنوات إلى أن حدث شيء جعل الحياة تنقلب رأساً على عقب؛ توفي الطفل محمد عن عمر 4 سنوات في حادث سيارة وهو مع أمه.
كان هو في عمله في موقع البترول وهي لوحدها، وأثناء ذهابها إلى الكشك لتشتري حلويات لمحمد ، جاءت سيارة مسرعة دهست الطفل فقط وانصرفت.. هذا ما قالته هبة، ولكن الحقيقة هي شيء آخر! إن هبة كانت تقابل عشيقاً لها، وأخذها الضحك واللهو وتركت يد الطفل الذي كان يلعب بالكرة، وحينما كان يجري خلف الكرة لم ينتبه إلى السيارة، ولم ينتبه أيضاً سائق السيارة؛ فكان طفلاً في عمر 4 سنوات، فمن ذا الذي يترك طفلاً أمام طريق سريع لوحده؟! انصرف السائق بعد الصدمة خشية من العقاب، ولم يستطع أحد أن يلحق به أو يعلم نمرة السيارة، لأن باختصار كانت الأحداث في عام 2006.
نزل الخبر على سعيد كا الصاعقة، وكان منهاراً جداً جداً. لما خلصت الدفنة وسعيد كان شبه بيموت بالبطيء من الحزن، جه واحد راجل كبير في السن بعد تالت يوم عزا، وقابّل سعيد وقاله:
العجوز: "حقك عليا أنا والله جريت على الواد والعربية جاية بس العربية أسرع مني زي منتا عارف.. أنا عمك صبحي صاحب الكشك اللي حصلت عنده الحادثة، أنا أعرفك بس أنت متعرفنيش".
سعيد باكياً: "قدر الله وما شاء فعل".
العجوز: "وحد الله.. بس المدام مراتك غلطانة، أنا بقيت أقولها الواد بيجري الواد بيجري، بس متآخذنيش هي مكنش في دماغها غير الشاب اللي كانت واقفة تتكلم وتضحك معاه الناحية التانية، وسايبة الواد عندي قدام الكشك".
سعيد: "عندك قدام الكشك؟! وشاب مين؟! هي مش كانت واقفة تشتري حاجة والولد جري من إيدها ورها الكوره والعربية خبطته؟!".
العجوز: "محصلش يبني حد الله، هي جت عند الكشك خدت كيكة و شوكولاتة وقالت للواد خليك هنا، وعدت هي لشاب وفضلوا واقفين بتاع نص ساعة يتكلموا، وطول النص ساعة دي أنا بنادي عليها: يا بنتي الواد هيجري وأنا في كشك لوحدي، وهي تقولي حاضر وتكمل ضحك مع الشاب. ولما حصل اللي حصل الشاب ده اختفى، وهي بقت تصوت وخدت الواد وجريت بيه على المستشفى بعد ما أنا وقفتلها التاكس، وبعد كده عرفت اللي حصل.. ابنك في الجنة إن شاء الله، المهم يبني تسامحني لأني والله مكنش في إيدي حاجة.. وابقى خلي بالك من بيتك شويه.. سلام عليكم".
سعيد لم يستطع الكلام، فكم من الصدمات تأتي فوق رأسه في نفس الوقت! لم ينم سعيد في تلك الليلة ولم يستطع الكلام مع هبة ولا مع غيرها. وبعد يومين فقط جاء إلى هبة وقال لها إنه سيعود إلى العمل على الرغم من أن الشركة أعطته إجازة طويلة نظراً لما هو فيه، ولكن أصر على ذلك وعاد إلى العمل. وبعدها بيوم تفاجأت هبة وأخوات سعيد بمكالمة من موقع العمل بأن سعيد قد انتحر تحت بريمة حفر البترول!
وبعد دفن الجثة والعزاء، تفاجأ الجميع بمكالمة من شخص يدعى الأستاذ مصطفى المنسي المحامي، يقول بأنه محامي المرحوم، وأن المرحوم قد أتى إليه منذ أيام وترك له وصية وأوصى بعدم فتحها إلا أمام الأخوات والزوجة. وترك لهم العنوان وجميعاً أتوا إلى المحامي، وتأكد المحامي من شخصيتهم بالبطاقات الشخصية، وفتح الوصية وكان الآتي:*******
"بسم الله الرحمن الرحيم.. أهلي الأعزاء، لما تسمعوا الكلام ده يبقى معناه إني نفذت اللي في دماغي وانتح.رت.. خلاص أملي وزرعتي اللي كانت في الدنيا راحت، ويعلم الله إني مفرحتش في حياتي غير الكام سنة اللي عشتهم معاك يا محمد يا ابني، أنا جيلك يا حبيبي مقدرتش أبعد عنك ومقدرتش أتحمل فراقك يبني. عشت طول عمري لغيري وعمري ما عشت لنفسي، اااااه يا حرقة قلبي عليك يا نور عيني... عاوز أقولكم إني بعت كل حاجة؛ التاكس والشقق وتبرعت بفلوسها كلها صدقة جارية ليا ولي ابني في مستشفى السرطان وفي كام دار للأيتام.
أما أنتي يا هبة يا خاينة ياللي متستهليش حتى كلمة بني آدم، كان نفسي أقتلك بس إيدي مطاوعتنيش، مش ذنبي إني طيب ربنا خلقني كده أعمل إيه.. بس قررت أرجعك تاني زي ما خدتك؛ الذهب بتاعك اللي كنتي شايلاه في الدولاب أنا خدته وبعته وطلعته صدقة، وفي نفس الظرف هتلاقي ورقة طلاقك، مكنش ينفع أموت وأنتي على ذمتي. دلوقتي ارجعي تاني الحارة اللي خدتك منها، أو روحي للكلب بتاعك اللي كان سبب في موت ابني وفي إني أنا كمان أنتحر.. كان نفسي أموتك يا هبة قبل ما أموت نفسي بس مقدرتش.. ربنا ينتقم منك...
أما أنتو يا أخواتي البنات فأرجوكم ابقوا تعالوا زوروني، ولو الشركة دفنتني في مكان تاني غير المقابر بتاعتنا أرجوكم طلعوني منها وحطوني جنب محمد ابني مش عاوز أسيبه، دي وصيتي وحياة عمري اللي ضاع عليكم لحد ما جوزتكم وستتكم تحطوني جنب ابني.. أشوفكم في الجنة وابقوا افتكروني".
****************
هبة: "يعني إيه؟! أنا بقيت في الشارع؟! لا دهبي ولا فلوسي ولا حتى سقف يسترني؟!
المحامي: "الكلام قدامك ودي قسيمة الطلاق الغيابي بتاعتك.. اتفضلي".
انصرفت هبة واتصلت على عشيقها وحدثته عما جرى، وكان رده عليها:
عشيها: "طب وهتعملي إيه دلوقتي؟".
هبة: "أنا اللي بسألك هعمل إيه؟ أو أنت هتعمل عشاني إيه؟".
عشيقها: "عوزاني أعمل إيه يعني؟".
هبة: "هاتلي شقة إيجار أقعد فيها واتجوزني".
عشيقها: "أتجوزك؟! ههههههههههه أنتي بتهزري؟ هو أنا عارف أصرف على بيت واحد لما أصرف على اتنين؟ وبعدين معلش يا هبة، آمنك إزاي على شرفي؟ معلش يعني أنتي دخلتيني بيتك ونيمتني على سرير جوزك في غيابه، فمعلش يعني حطي نفسك مكاني، أمان ليكي إزاي؟ أقولك.. روحي لحد من أهلك ده أسلم حل إنما أنا مش هقدر".
هبة: "طب وكلامك ووعدك وإنك عايش مع مراتك بالعافية ومراتك وحشة وعشان خاطر العيال واللي واللي؟
عشيقها: "هو أنتي أجمل من مراتي في الشكل والجسم، بس هي محافظة على شرفي وعرضي وصايناني، إنما أنتي متآخذنيش يعني..
هبة: اه يا ابن الكلب
عشيقها: "ملوش لازمة الغلط يا هبة، روحي شوفي حالك ومصلحتك، أنا كده كده هشتري خط جديد وهرمي ده.. شوفي حالك وأنا خليني في حالي.. سلام
واتقفل الخط..
بعدها اختفت هبة لمدة 10 سنوات وانقطعت أخبارها عن الكل، وكثرت الشائعات حولها؛ اللي يقول دي سرقت واتسجنت، واللي يقول اتمسكت آداب، واللي يقول دي شغالة رقاصة.. ولكن محدش كان يعرف الحقيقة ولا حتى أهلها اللي عرفوا فضيحتها من أخوات جوزها.
وظهَرت هبة فجأة بعد 10 سنين غياب في شقة كويسة جداً في مدينة العاشر من رمضان. نركز عشان منتوّهش من بعض؛ هي اختفت من 2006 وظهرت في 2016.. كانت ساكنة في عمارة كويسة ومعاها فلوس كتير محدش عارف مصدرها، ولكن لا تعمل هبة في مجال الدعارة، إذاً فمن أين هذا الذهب ومن أين تلك العيشة السخية المرفهة؟!
ليأتي يوم 30 أكتوبر 2016 ويخبط عليها البواب، والذي اعتاد على أن يجيب لها الفطار يومياً في تمام الساعة 10 صباحاً. وحينما طرق الباب والجرس مراراً وتكراراً ولا أحد يرد، واتصل كثيراً على الموبايل وبرضو لا رد، وصوت الهاتف واضح جداً من داخل الشقة، قرر طلب النجدة فوراً.
وحينما حضرت النجدة التابعة للقسم وقاموا بكسر الباب، فإذا برائحة غريبه قادمة من غرفة النوم. وقف أمين شرطة أمام باب الشقة ليمنع الدخول، ودخل الآخر فوجدها جثة هامدة، وعلى الفور تم تبليغ وحدة المباحث الجنائية التابعة للقسم.
وها قد حضر معاون أول مباحث القسم، الرائد مراد الخواجه.. صاحب حل الألغاز المعقدة لجرائم القتل. دخل مراد في زيه الكلاسيكي البنطال الجينز الأزرق، والقميص الأبيض، والجاكت الجلد الأسود، وبجانبه طبنجة "هكلر" في جرابها البلاستيكي المقوى. كان أبيض اللون، طويل القامة، حليق الذقن والشارب، يرتدي نظارة شمس سوداء. ارتدى جوانتي طبي في يده، ودخل على أطراف أقدامه في مشية تدعى "المشية الجنائزية" تم تدريبهم عليها في كلية الشرطة في حين دخولهم مسرح الجريمة.
وقف مراد أمام الجثة في ذهول تام؛ فقد رأى أشياء غريبة وعجيبة، ولكن الأعجب والأغرب إن ما رآه مراد يدل على أن القاتل ليس شخصاً واحداً بل أكثر من شخص.. وذلك لـ...****
رواية من قتل هبه تفاحة الفصل الثاني 2 - بقلم محمد الخواجه
منظر عام لغرفة المجني عليها، يقف مراد متعجباً من المنظر ثم تنهد وقال:
الرائد مراد: الولية اتشخرمت خالص.. بص هنكتب المناظرة الأول قبل المعاينة لأن وكيل النيابة مش هيحول الجثة على المستشفى للفحص الطبي.. دكتور الطب الشرعي هو اللي هيجي أنا متأكد.
ملازم أول مصطفى محمد معاون ثاني مباحث: اشمعنى؟
الرائد مراد: حالة الجثة هي اللي بتقرر إذا كانت مليانة إصابات زي كده وممكن تتبهدل أكتر من كده في نقلها للمستشفى ساعتها وكيل النيابة بيطلب حضور الطب الشرعي للفحص في مسرح الجريمة وده برضه بيحصل عندك في قضايا الغرق اتعلم بقى..
مصطفى: تلميذك يا باشا.
مراد: اكتب. إنه في تمام الساعة العاشرة وخمس دقائق من صباح يوم الأحد الموافق 30 أكتوبر لعام 2016 ميلادياً، قامت قوة من مباحث قسم أول العاشر من رمضان برئاسة الرائد مراد محمد الخواجة ومعاونه الملازم أول مصطفى محمد سليمان، فور تلقينا إشارة من أحد أمناء القسم بعد إبلاغهم من غرفة عمليات النجدة بحدوث بلاغ استغاثة من عبد الصمد عبد اللطيف حارس العمارة رقم 10 بالمنطقة السكنية التاسعة بمدينة العاشر من رمضان، بوجود اشتباه بحدوث خطر ما لأحد القاطنين في العمارة، وعلى الفور تم انتقال الأمناء وبعد التيقن من سماع صوت رنين الهاتف المحمول الخاص بالمبلغ عنها داخل الشقة قامت الأمناء بكسر الباب بعد الحصول على موافقة شفوية من السيد نائب مأمور القسم. وحينما دخل الأمين..... وجد المبلغ عنها جثة هامدة داخل غرفة نومها.. وعلى الفور قام بإبلاغنا وانتقلنا فوراً إلى مكان الحادث. وبدخولي إلى غرفة المجني عليها لعمل المناظرة وجدنا ما يلي:-
أولاً وصف المجني عليها:
سيدة في أواخر العقد الثالث من عمرها، شقراء ذات عينين خضراوين وشعر أصفر. الطول ما يقارب من 175 سم، الوزن ما يقارب من 90 كيلوجراماً. يوجد علامة مميزة في الذراع الأيمن وشم محفور... على شكل ثمرة التفاح الأحمر..
وصف الإصابات والحالة التي عليها الجثة:-
أولاً: وجود أثر لدخول طلقة نارية من الجانب الأيمن للرأس ولا توجد فتحة خروج للطلقة النارية من الجهة الأخرى.
ثانياً: وجود جرح عميق قطعي بمنطقة البطن بآلة حادة من الجهة اليمنى إلى الجهة اليسرى مما جعل اخرج الأحشاء من مكانها بالإضافة إلى عدة طعنات بمنطقة الصدر.
ثالثاً: وجود أثر جروح عميقة بالقدم اليمين واليسرى بآلة حادة وعلى الجروح أثر لمادة تشبه ملح الطعام.
كما وجدنا أثر صدمات كهربائية في قدم المجني عليها بواسطة سلك كهرباء سمك 2 مليمتر مثبت في أصابع قدميها الاثنين ممتد إلى أسفل مقبس الكهرباء ولكن غير موصل بها..
أما عن حالة الجثة فهي في مرحلة الرمية الأولى. الجثة ممتدة على سريرها في وضع مستقيم ومقيدة من الذراعين بالحبال طرف في يدها والطرف الثاني في طرفي السرير من الجهتين..
((محضر المعاينة))
مراد: سيب مسافة لنفس الصيغة اللي كتبتها في المناظرة وبعد كده اكتب من أول السطر:
وقد بدأنا المعاينة بباب الشقة وتبين لنا عدم وجود أثر عنف يفيد بأن الباب قد فتح عنوة.. وباتجاهنا من الجهة اليسرى فوجدنا المطبخ الخاص بالشقة والمطل على غرفة الانتظار (الصالون)، وبتفتيش المطبخ لم نجد شيئاً غير عادي لا يوجد سوى وحدات مطبخية من الخشب منها المعلق ومنها الأرضي وبتفتيشها لا يوجد بها سوى متعلقات المطبخ.
وبجواره دورة المياه وبتفتيشها وجدنا أثر دماء في حوض غسيل الوجه.. ولا يوجد شيء غير عادي فقط المرحاض وجهاز غسل الملابس الكهربائية (غسالة).. وبعد الخروج من دورة المياه.. والتي بجوارها غرفة صغيرة لا يوجد بها سوى سرير صغير فقط. وأمامها غرفة كبيرة تبين أنها غرفة المجني عليها وبتفتيش الغرفة وجدنا الآتي:
الغرفة بها خزانة ملابس خشبي على يمين الباب وأمامه مسافة تقرب إلى 80 سم متراً ثم سرير كبير بمقاس 180 سم متراً وعدد 1 خزانة جانبية (كمودينو) فقط جهة اليسار وبجانبها شباك الغرفة وفي الضلع الرابع للغرفه تسريحة ذات خزانة خشبية محكمة الغلق.
خزانة الملابس محتوياتها مبعثرة بالكامل ولا يوجد بها أي نقود أو مصاغ فقط دفتر شيكات تابع للبنك الأهلي المصري. وتبين من معاينة دفتر الشيكات أنه خالٍ من أي بيانات تفيد اسم صاحب الحساب، بينما احتوت كعوب الشيكات على العديد من الأسماء والبيانات المدونة بها.
أما عن الخزانه الجانبيه ( الكمودينو) فلا يوجد به أي شيء سوى ملابس داخلية. والتسريحة لا يوجد عليها سوى أدوات التجميل فقط والخزنة أسفلها مفتوحة عنوة ولا يوجد بها أي شيء..
وبالنظر إلى الأرضية وجدنا سجادة حمراء كبيرة بمساحة الغرفة عليها أثر أتربة نعال وأيضاً أثر دماء على الأغلب هي دماء المجني عليها كما وجدنا السكين المستخدم في الجرح المستخدم وعليه أثر الدماء وتم التحفظ عليه في كيس أحراز وتقييده برقم 142/12..
تم اتخاذ الإجراءات القانونية وإبلاغ النيابة العامة لحضورها والبت في أمر انتقال الجثة أو عدمه.. وأقفل المحضر في ساعتها وتاريخه..
مصطفى: تمام.
مراد: المنظر بشع أوي.
مصطفى: أكلم وكيل النيابة؟
مراد: بعتله واتساب أول ما دخلت. ورد عليا إنه جاي. استحالة واحد لوحده يعمل كده، البت طول بعرض وشكلها عافية مظنش إن واحد لوحده يقدر يكتفها ويثبتها كده ويربطها كمان.. بس عارف الأغرب إيه؟ هي الطريقة نفسها يعني أنت ضربتها بالنار الأول ولا عذبتها الأول؟
مصطفى: أكيد التعذيب الأول وبعد كده شق بطنها.
مراد: حلو، طب ضربها بنار ليه ؟ أثر السواد ده يدل إنها ماتت أصلاً من الكهرباء.. الطب الشرعي هو اللي هيقول بقى إيه اللي سبق الثاني والموت نتيجة إيه؟
مصطفى: أياً كان، السؤال هنا إيه السبب لده كله؟ أنا مش مقتنع إنه سرقة.. هو عاوز يقنعنا إنه سرقة بس ده عبيط أوي.
مراد: بص، هو سرقة وانتقام مع بعض.. غالباً الرواية كالاتي: واحد كتفها بإيده ورماها على السرير والتاني ركب فوق منها وقعد عليها ومسك إيدها بإيده اليمين بتاعته على ذراعها الشمال والشمال بتاعه على ذراعها اليمين... وحمل جسمه عليها.
مصطفى: اشمعنى؟
مراد: عشان الثاني يعرف يربطها من ذراعها في السرير. وبعد كده عذبوها الأول. الطلقة بقى الأول أو شق البطن الله أعلم أنا مش عارف ومش فاهم.. فهما اتنين استحالة يكون واحد، أول مرة أحس إني محتاج لتقرير الطب الشرعي أوي كده، والأدلة الجنائية هنا هيبقى ليها شغل جامد لازم أحدد بصمات الجزم اللي على الأرض والتراب اللي على السجادة ده أثر مهم خلي بالك عشان كده دايماً بقولك لازم تمشي على طرف رجلك في المسرح.. محتاج أعرف اللي في الحوض ده دم مين، المجني عليها ولا دم حد تاني؟
مصطفى: الغريبة إن مفيش بوك مفيش شنطة إيد مفيش بطاقة شخصية حتى مرمية هنا ولا هنا.
مراد: أكيد في شنطة بس أكيد خدوها حطوا فيها الذهب أو أي فلوس لاقوها.
مصطفى: باشا مفيش أثر لخواتم في صوابعها تقول إنها كانت لابة دهب.
مراد: هو المصاغ خواتم بس يا درش؟ لأ، سلسلة غوايش حلقان،
وخلي بالك الغوايش أشكالها كتير... وكتير منها مش بيسيب أثر مطرح لُبسها، والحلقان مش كل الستات خد بالك بتحب تلبسها.
مصطفى: يعني يمكن يكون في دهب ويمكن ميكونش فيه أساساً.
مراد: الهدوم الغالية دي تقول إن فيه.. وعموماً هنعرف دلوقتي.
مصطفى: ودفتر الشيكات أنا هستعلم عنه.
مراد: دفتر الشيكات مزور مش جاي من البنك.
مصطفى: عرفت منين؟
مراد: الشيكات مش مترقمة من فوق كلهم نفس الرقم وده باين من الكعوب. والحاجة الثانية العلامة المائية مفيهاش شعار البنك..
مصطفى: مدرسة أنت مدرسة.
مراد: بكرة هتبقى أحسن وأشطر مني إن شاء الله يا درش. تعالى بقى بره نشوف البواب عقبال ما تيجي النيابة.
مصطفى: وراك يا باشا اتفضل.
(عبد الصمد شاب 28 سنة من مركز الحامول محافظة كفر الشيخ. طوله ما يقارب 165 سم، وزنه ما يقارب 108 كيلو، أسمر اللون لديه شنب خفيف ودقن خفيفة، يرتدي جلباباً).
مراد: إيه يا عوبد الورد أخبارك إيه؟
عبد الصمد: مراد باشا تسلم.
مراد: اتقابلنا قبل كده أنا فاكر لما جبتلي صور بطايق الناس بتاعة الكام عمارة اللي جنبك أنا فاكر.
عبد الصمد: ربنا يقوي ذاكرتك كمان وكمان، حصل يا باشا ومش ناسي معاملتك الطيبة.
مراد: حبيبي، قولي يا عبده إيه حكاية الست دي وهنا من امتى؟ عاوز أعرف كل حاجة.
عبد الصمد: الست شهد مأجرة هنا من 8 شهور، بتدفع الإيجار في ميعاده والإكرامية في ميعادها برغم إنها ماكنتش بتقعد على طول، هي لسه منتظمة تقعد من شهر بالظبط، الأول كانت تيجي يوم أو يومين في الشهر وتسيبلي الإيجار أديه لصاحب الشقة وإكراميتي أنا وأي حاجة بقى مياه نور أنا بدفعها ولما تيجي بحاسبها، بس من أول الشهر ده جت وقعدت وكانت موصياني كل يوم الصبح أجبيلها الفطار وعلبة السجاير Lm الأزرق الساعة 9.30 أو 10. الصبح
مراد: استنى بس عليا أنت جريت في الكلام ليه كده؟ قولي بس اسمها شهد إيه؟ وفين رقم صاحب الشقة؟
عبد الصمد: الصراحة معرفش اسم ابوها ايه والله، صاحب الشقة أكيد هو اللي عارف لأن البطاقة بتاعتها كانت معاه وهو بينقل البيانات منها للعقد.. أنا كلمته على فكرة وجاي دلوقتي وعموماً ده رقمه اهو 01154080****
مراد: طيب تمام أوي.. نرجع تاني للست شهد. احكيلي مين قعد معاها؟ مين بيزورها؟ اتشاكلت مع حد من يوم ما جت؟
عبد الصمد: ولا حد ولا سبت، هي بطولها من يوم ما خدت الشقة ولا حد بيجيلها.. والصراحة لا اتخانقت مع حد ولا حتى زعقت، الشاهد الله في حالها من أول ما انتظمت في القعدة في الشقة...
مراد: لبسها كان عامل إزاي؟ كانت لابسة دهب ولا؟
عبد الصمد: لبسها شيك أوي والريحة اللي بتحطها تفوق الميت من حلاوتها.. وكانت لابسة غوايش في إيدها الاثنين.
مراد: فاكر شكل الغوايش؟
عبد الصمد: والله يا بيه أنا مش ببص في الحاجات دي بس أنا فاكر وهي بتديني الفلوس مرة إن الغوايش كانت عريضة شوية.
مراد: أسوار قصدك؟
عبد الصمد: يعني حاجة زي كده.
مصطفى: وكيل النيابة جه.
مراد: تمام. طيب يا عبد الصمد خليك جنبي عشان هحتاجك.
عبد الصمد: مراد باشا في حاجة مش عارف هتفيد حضرتك ولا لأ بس هقولهالك.. في كل مرة الست تيجي بتكون.....
رواية من قتل هبه تفاحة الفصل الثالث 3 - بقلم محمد الخواجه
عبد الصمد: في كل مرة الست تيجي بتكون راكبة عربية فيرنا حمراء بنفس السواق هو هو،
والراجل يفضل واقف لحد ما يسمع صوت قفل الباب ويمشي على طول.
مراد: مش فاكر نمرة العربية؟
عبد الصمد: لأ، بس كان فيه كتابه علي الباب بتاع السواق كان مكتوب عليه. ااا اا ايوه ايوه
(السلطانة كار)
مراد: طيب العربية دي مكانتش بتيجي تأخذها من هنا؟
عبد الصمد: لالا أبداً ولا مرة. كل مرة تنزل تمشي على رجليها.
مراد: كان ليها ميعاد معين تنزل فيه أو ترجع فيه؟
عبد الصمد: قرب المغرب كده تنزل، وترجع ساعة 11 بالليل، ساعات
ترجع 1 بس ده آخرها مش بتتأخر عن كده.
مراد: طيب شكلها وهي راجعة بيبقى عامل إزاي؟
عبد الصمد: لا مؤاخذة يا باشا مش فاهم.
مراد: يعني هدومها نظيفة زي ما هي؟ مكياجها زي ما هو؟ تسريحة شعرها زي ما هي ولا؟ الحاجات دي يا عوبد.
عبد الصمد: أنا فهمتك.. الصراحة أنا مكنتش بدقق بس الشهادة لله لأ، مش زي ما في دماغ ساعتك، زي ما نزلت زي ما بترجع.
مصطفى: باشا، وكيل النيابة بيسأل عليك.
مراد: هخشله، بس اسمع، خذ صورة كويسة وواضحة لوشها وابعتها لـ محمود بيه في القسم، عاوز بيانات الست دي مدني وجنائي.. تمام؟
مصطفى: حالاً يا باشا.
(مراد عبر الموبايل يتصل بشخص ما)
مراد: أيوه يا قاسم.
قاسم (بلوكامين المباحث): اؤمرني يا باشا.
مراد: الكشف اللي أنا قلتلك تعمله وتجدده أول بأول بتاع مكاتب العقارات والعربيات والمقاولات اللي موجودين هنا في العاشر معاك دلوقتي؟
قاسم: طبعاً يا باشا في درج مكتبي.
مراد: عظيم، وأنت معايا دلوقتي افتحه ودورلي فيه على اسم مكتب تأجير عربيات اسمه (السلطانة كار).
قاسم: الاسم مش غريب عليا.. خليك معايا يا باشا.. سلطانة سلطانة سلطانة، أهي! بتع واحده ست اسمها هيام مكتبها في الأردنية ورقم التليفون 0115250***
مراد: لونها إيه؟
قاسم: الحقيقة معرفش، بس أؤمرني أنزل أفيشها وأرد عليك في أقل من ساعة.
مراد: طيب ابعتلي العنوان بتفصيل على الواتساب، بس الأول كلمها من رقمك الشخصي اسألها لو متاح عندها عربيات فيرنا أو ميتسوبيشي للإيجار، لو قالتلك آه، قولها طيب موديل كام والألوان المتوفرة؟ لو قالتلك من ضمن الألوان إن فيه فيرنا حمراء.. كمل المكالمة عادي كأنك بتعرف بس، وبعديها انزل عس وهاتلي كل حاجة عنها..
قاسم: ولو قالت مفيش؟
مراد: اقفل السكة في وشها.
قاسم: أؤمر معاليك.
مراد: مستنيك ترد عليا.... (أُغلق الخط).. عبد الصمد، متتحركش من العمارة واقفلي باب السطح بالقفل وباب البيت، مش عاوز حد يخش ولا يطلع منها.
عبد الصمد: خدامك.
(يدخل مراد إلى وكيل النيابة)
مراد: زكريا بيه، أخبارك إيه؟
محمد زكريا (وكيل النيابة): أنا تمام الحمد لله.. ثواني يا مراد بيه معلش.
(زكريا يملي على كاتب النيابة في محضره)
"كما لم يتم التعرف على شخصيتها نظراً لعدم وجود أوراق شخصية أو بطاقة رقم قومي أو جواز سفر، ولذلك أمرنا نحن محمد زكريا محيي الدين بالآتي:
أولاً: يتم استدعاء الطبيب الشرعي إلى مسرح الجريمة لفحص الجثة وإنجاز التقرير الطبي النهائي لتحديد سبب الوفاة باستثناء استخراج المقذوف (الرصاصة) من رأس المجني عليه.
ثانياً: انتداب فريق كامل من وحدة الأدلة الجنائية (خبير رفع بصمات/ خبير بيولوجي/ مصور جنائي/ فني رفع آثار) إلى مسرح الجريمة لرفع البصمات وأخذ عينة من الدماء الموجودة في حوض غسيل الوجه، ورفع آثار الأقدام الموجودة في مسرح الجريمة، وإرسال الحرز رقم 142/12 سلاح أبيض (سكين) إلى المعمل الجنائي وإفادتنا بتقرير فني مفصل عن كل من:
١- فصيلة الدم الموجودة على السلاح.
٢ـ رفع البصمات (الأصابع / الكف).
٣ـ البحث عن وجود بقايا جلدية أو شيء آخر على الجزء الخشبي للسلاح.
٤ـ تحديد طول النصل.
٥- كما أمرنا بإرسال دفتر الشيكات المحرز بمعرفتنا نحن إلى خبير تزوير وإفادتنا بكونه مزوراً من عدمه.
**
ثالثاً: قد كلفنا السيد رئيس المباحث بالبحث والتحري عن شخصية المجني عليها.
رابعاً: استدعاء مالك الوحدة السكنية للمجني عليها وأيضاً سكان العقار وحارس العقار إلى وحدة مباحث القسم وسؤالهم عما إذا كان لديهم معلومات عن المجني عليها، وأيضاً عما إذا كان لديهم معلومات بخصوص ملابسات الحادث.
خامساً: انتقال الجثة تحت حراسة القسم بعد انتهاء الفحص الميداني كما ذكرنا في الأمر الأول، إلى المستشفى الأميري التابعه لوحدة الطب الشرعي لانتشال الرصاصة وإفادتنا بتقريرها الفني والتشريحي لها.
سادساً: إجراء غلق للوحدة السكنية بالشمع الأحمر ولا يجوز التصرف بها إلا بعد غلق القضية بشكل نهائي".
وأقفل المحضر في ساعته وتاريخه.....
زكريا: عملت أنت غلطة يا مراد بيه مش عارف فاتت عليك إزاي؟
مراد: خير يا باشا؟
زكريا: أنت ثبتّ دفتر الشيكات في المحضر بس محرزتوش برقم..
مراد: فاتت عليا الصراحة.
زكريا: طيب خلي بالك من الحتة دي لأن ده خيط أنت هتمشي وراه ولازم يكون قانوني.
مراد: والله يا باشا الموضوع صعب وبنسبة 98 في المية حتي الجيران مش هيفيدونا بحاجة.
زكريا: صاحب الشقة فين؟ طرف الخيط عنده عشان معاه بياناتها.
مراد: مظبوط، وهو جاي في الطريق .
زكريا: أنت معاك أمر مفتوح تحفظ على السكان واسألهم براحتك، وصاحب الشقة نفس الكلام.. أنا مضطر أمشي لأن عندي كوارث في المكتب، لو في جديد بلغني، لو احتجت أمر ضبط ابعتلي واتساب هبعتهولك عليه واطبعه..
مراد: تمام يا زكريا بيه، شكراً.
(هاتف مراد يرن)
قاسم (بلوكامين المباحث): يا باشا العربية موجودة والست سمعتها كويسة ملهاش لا في الشمال ولا في اللبط، وبتبقى موجودة من الساعة 4 العصر لحد 12 بالليل، متجوزة وجوزها خارج مصر ومعهاش أطفال، وأخوها شغال معاها في المعرض.
مراد: تمام، وجب الزيارة ليها بس أما أخلص... سلام. (أُغلق الخط)
(بعد عدة ساعات من عمل رجالة الأدلة الجنائية وطبيب الطب الشرعي.. وأيضاً سؤال القاطنين بالعقار والذي أسفرت إجاباتهم عن جملة واحدة وهي):
السكان: منعرفهاش / مبنشوفهاش / ومعاها متعاملناش.
أما عن صاحب الشقة فلا معلومات لديه سوى رقم هاتفها المحمول وصورة بطاقتها المرفقة مع عقد الإيجار والتي يتضح منها أن اسمها عزة إبراهيم عبد الجواد.
(وتحدث مراد مع مالك الشقة الأستاذ حسني السيد)
مراد: أستاذ حسني، احكيلي تعرف إيه عن شهد؟
حسني: معرفش أكتر من إن اسمها عزة أبراهيم عبد الجواد، ده اللي في البطاقة، واسم الشهرة شهد.
مراد: جاتلك إزاي؟
حسني: عن طريق عم جلال السمسار الله يرحمه.
مراد: هات العقد.
حسني: اتفضل العقد وصورة بطاقتها.
مراد: مواليد 85 / أرملة / مصممة أزياء / 8 شارع أبو بكر الصديق - الظاهر - القاهرة. معاملتها في الفلوس كانت إزاي؟
حسني: الصراحة مفيش شهر اتأخرت فيه، حتى لما كانت بتيجي الشقة مرة واحدة في الشهر، وأنا عرفت بالصدفة من عبد الصمد إنها كانت هنا طول الشهرده .
مراد: أنت مش متعود تسأل عن ساكن الشقة ؟
حسني: ماليش إني أسأل، أنا ليا إيجاري، وليا إنها متعملش مشاكل مع جيرانها وتكون محترمة، غير كده ميخصنيش. والست جات بطولها وأنا كنت موصي عبد الصمد لو ظهر راجل معاها يبلغني لأنها قالت أنا أرملة وماليش إخوات والشقة بالنسبة لي استراحة لما بحب أستجم وأبعد عن الناس، ده اللي الست قالته ومظهرش راجل معاها لا طلع ولا نزل ولا جالها.. يبقى ميخصنيش أي حاجة تانية غير الإيجار وكان بيجي في ميعاده..
مراد: تمام، الشقة هتفضل مقفولة ومش هتستلمها غير بعد ما تتقفل القضية، وهنبقى نبلغك بالميعاد اللي تيجي ندييك فيه تصريح فك الغلق.
حسني: لا حول ولا قوة إلا بالله، هي ناقصة عطلة فلوس!
مراد: مش في تأمين دفعته؟
حسني: آه، 3000 جنيه.
مراد: خلاص اعتبرهم إيجار المدة اللي هتم في الإجراءات.
حسني: تمام يا باشا، طيب أقدر أمشي أنا؟
مراد: آه، مع السلامة.
قائد فريق الأدلة الجنائية: يا مراد بيه.
مراد: معاك يا بيه، اتفضل.
قائد الفريق: الشغل الميداني خلص، إن شاء الله بكرة هنجيلك ونقعد معاك نشرحلك كل تفصيلة في التقرير أنا وكل من شارك.
مراد: في انتظارك.
قائد الفريق: عن إذنك.
مراد: اتفضل يا باشا.
دكتور الطب الشرعي: إن شاء الله بعد بكرة هيكون التقرير عند حضرتك عقبال ما نستخرج الرصاصة ويكتمل التشريح. ائذن لنا بنقل الجثة في الإسعاف لو سمحت.
مراد: يا أمين خااالد!
أمين شرطة نظامي: أؤمر يا باشا.
مراد: جهزت البوكس؟
خالد: البوكس جاهز والإسعاف ركنة هنا والكل في انتظار أمرك.
مراد: الإسعاف تشيل الجثة وأنت وراهم تأمين للمستشفى وترد على القسم تاني، وابعت صلاح يشمع الشقة.
خالد: حصل يا باشا.
مراد: تؤمر بحاجة تاني يا دكتور؟
الدكتور: أشكرك.
مراد: يا عبد الصمد، شوف حد يقعد مكانك وتعال معايا اركب.
عبد الصمد: مفيش حد يقعد بس ماشي، آجي يا باشا معاك تحت أمرك..
مراد (عبر الموبايل): وصلت لحاجة يا مصطفي؟
مصطفى: حاجات كتير يا فندم بس لسه مخلصتش.
مراد: عظيم، خلص واسبقني على القسم.
مصطفى: أؤمر يا باشا.
مراد: اركب يا عبده..
الأمين سائق السيارة الميكروباص: على القسم يا باشا؟
مراد: لا، على الأردنية ورا كشري هند.
الأمين: تمام.
(منظر عام)
منطقة الأردنية تعتبر وسط البلد لمدينة العاشر من رمضان لأن بها الموقف العمومي للسرفيس وأيضاً المحلات الخاصة بالأدوات الكهربائية والصحية، وما يلزم من أمور البناء وأيضاً الورش الفنية، ومكاتب العقارات. وقف مراد أمام مكتب التأجير (سلطانة كار) ونزل من السيارة بمفرده وكانت الساعة تقارب الـ 6 مساءً.
كان المكتب عبارة عن محل متوسط المساحة، فرشه ممتاز ومكيف، به عدد 2 كنبة انتريه لونهم أسود واحدة يمين الباب وأخرى يساره، وأمام الباب في آخر المكتب (مكتب فخم أمامه كرسيان وترابيزة صغيرة وخلفه كرسي من الجلد الفاخر تجلس عليه سيدة متوسطة الطول والوزن، جميلة جداً، غير محجبة، ترتدي بنطال قماش أسود وبلوزة موف، وأمامها على المكتب جهاز لاب توب وبعض الأوراق، ومعلق على الحائط شاشة تلفزيونية تعرض فيلم "المشبوه"). دخل مراد وكانت هي بمفردها، وحينما رأته قامت ووقفت احتراماً له ومدت يدها للسلام وقالت:
السلطانة: يا أهلاً يا أهلاً.. اتفضل يا باشا، مراد بيه بنفسه!
مراد: إزيك يا مدام هيام، ولا نقول يا سلطانة؟
السلطانة: حضرتك تقول اللي أنت عاوزه، بس الأول تقولي تشرب إيه؟
مراد: ولا أي حاجة، تسلمي.
السلطانة: وده ينفع برضو؟ ده أول مرة حضرتك تشرفني ويا رب يكون خير.
مراد: ولو إن مفيش معاون مباحث بيجي في خير، بس إن شاء الله خير.
هيام (في قلق): خير يا مراد باشا قلقتني!
مراد: خير إن شاء الله، اقعدي بس، هما كام سؤال عاوز اعرف إجابتهم منك وبس كده، أنا مرضتش أجيبك القسم وفضلت آجي بنفسي لما عرفت إن سمعتك زي الفل وإنك ست محترمة.
هيام: الله يكرم أصلك يا باشا، تحت أمرك تؤمر أمر.
مراد: صاحبة الصورة اللي على صورة البطاقة دي تعرفيها؟
هيام: اااااا.. أيوه يااااا دي جت من كام شهر من فترة وطلبت عربية بسواق بس غريبة.
مراد: إيه الغريب؟
هيام: هي قالت إن اسمها مريم حسن الجندي وادتني البطاقة بتاعتها وصورتها ومعايا صورتها، فإزاي اللي مع حضرتك مكتوب فيها عزة؟
مراد: معاكي الصورة بتاعت البطاقة؟
هيام: طبعاً، أنا بحتفظ بمجلد شهري لكل الناس اللي اتعاملت معاهم، ثواني أجيب لحضرتك.. أهو اتفضل.
مراد: مريم حسن الجندي / مواليد 87 / 5 شارع نوال الدقي - العجوزة / صاحبة أتيلييه...]. طيب آخر مرة اتعاملتِي فيها معاها كان من امتى؟
هيام: والله هي اتعاملت معايا 4 مرات والكلام ده كان على شهرين، كل شهر مرتين.. وكل مرة تأخذ عربية شكل بالسواق بتاعها، مرة تطلب مرسيدس، مرة بي إم، مرة طلبت رينج، مفيش مرة كررت العربية، لازم كل مرة عربية غير والسواق برضو غير. وبعد كده هي وقفت التعامل، أو بمعنى أدق أنا اللي وقفته.
مراد: مش فاهم؟
هيام: كل مرة كانت بتدفع الفلوس مقدم وكمان بتراضي السواق، ولكن جت من فترة وطلبت عربية مرسيدس ولكن معهاش فلوس وعاوزه العربية بسواق لمدة 4 أيام أو 5 وكمان العربيه رايحه شرم الشيخ. فأنا رفضت وقلت والله معنديش علي النوتة، كاش على راسي شكك كان على عيني.. اتقمصت ومشيت حتى من غير سلام.
مراد: مجتش تاني بعد كده ولا كلمتك فون؟
هيام: محصلش الصراحة.
مراد: ملحظتيش عليها حاجة غريبة؟ لبسها؟ كلامها؟
هيام: والله يا مراد بيه هي مرا مش مظبوطة، أنا آسفة يعني، لبسها عريان على طول حتى في عز الشتا، وكلامها في التليفون قدامي متفهمش هي سمسارة شقق ولا شغالة في الأراضي ولا تاجرة هدوم.. متفهملهاش حاجة.
مراد: طيب العربية الفيرنا الحمراء؟
هيام: مالها؟
مراد: بتاعتك ولا حد سايبها عندك وأنتي بتأجريها؟ والسواق من عندك ولا صاحبه اللي بيسوق؟
هيام: العربية ملكي أنا.. واللي راكبها على طول أخويا الصغير حسام.
مراد: طيب هو فين دلوقتي؟
هيام: معندوش شغل النهارده يبقى نايم في البيت.
مراد: متجوز؟
هيام: لأ.
مراد: طيب اتصلي عليه دلوقتي قوليلو في مشوار ضروري ولازم يجي المعرض حالاً ومتديهوش تفاصيل.
هيام: طب هو ماله طب يا مراد بيه متفهمني؟
مراد: ولا حاجة، هتتصلي ولا ابعت أجيبه أنا بطريقتي؟
هيام: لالا.. حاضر حاضر.
(هيام في الفون): ألوو يا حسام، تعال ضروري في توصيلة مستعجلة للمطار، تعال بسرعة.
حسام: حاضر، سلام.
مراد: الله ينور عليكي، عن إذنك بقى تليفونك ده بس معايا لحد ما يجي وهبقى ادهولك..
هيام: اتفضل.. طب فهمني طيب؟
مراد: بعدين أفهمك، خلينا نرجع للعربية.
هيام: طب إيه علاقة حسام بالست دي بالعربية؟ أنا مش فاهمة حاجة.
مراد: هي أجرت العربية دي منك أو أخدتها؟
هيام: لأ هي ركبت العربية مرة واحدة بس أول ما اتعاملت معايا، لأنها جت بالليل كانت الساعة 12 تقريباً وكنا في الشتا وقالتلي استناها عشان عاوزاني في موضوع، ولما جت اتشكرتلي على نظافة العربية والسواق المحترم وقالتلي أشوفلها عربية مستعملة حالتها كويسة وإنها عاوزه تتعلم السواقة، قولتلها حاضر عيوني، تعليم السواقه هرتبلك مع حد وسعرها بسيط والعربيات بتقع قدامي كتير، شوفي اللي معاكي كام وعاوزه مانيوال ولا أوتوماتيك وأنا اجبلك، قالتلي خلاص اتفقنا هشوف السيولة اللي معايا وأبلغك بطلبي.. طبعاً الوقت كان اتأخر والسواق خد العربية جرشها وجبلي المفتاح وهي قاعدة بترغي معايا، وطبيعي مش هتلاقي تاكسيات الساعة دي، فقلت لحسام أخويا خدها وصلها بالعربية الفيرنا بس، ودي كانت المرة الأولى والأخيرة.
مراد: هي كانت الأولى بس مش الأخيرة.
هيام: مش فاهمة؟
مراد: مش مهم.....
(بعد دقائق)
(دخل شاب أبيض اللون، طويل القامة، نحيل الجسد، لديه ذقن وشارب على الموضة الحديثة، شيك جداً في لبسه وبرفانه)
حسام: خير يا هيام؟
مراد: خير إن شاء الله.
حسام: هااا.. مش برضو مراد باشا؟
مراد: هو.
حسام: خير يا باشا؟
مراد: لا، خير دي هنشوفها في القسم إن شاء الله.. تليفونك يا مدام هيام... اتفضل معايا..
رواية من قتل هبه تفاحة الفصل الرابع 4 - بقلم محمد الخواجه
من دخل حجرة معاون المباحث مراد الخواجه .
يجلس مراد على كرسي مكتبه بينما يظل حسام واقفاً لا يعرف ماذا يحدث، و لماذا هو متواجد داخل القسم وأمام المعاون. وقف حسام على قدميه لمدة 10 دقائق دون أن يوجه له مراد أي سؤال، وفجأة ابتسم مراد وقال:
مراد: شوف يا حس، أنا العنف مش سكتي بس عندي الأوسخ منه، تعال معايا سكة بدل ما رجلك تيجي في حاجة مش بتاعتك.
حسام: أنا برضو مش فاهم حاجة!
مراد: الموزة اللي بتوصلها بقالك فترة بالليل لحد بيتها، إيه علاقتك بيها؟
حسام: مريم؟
مراد: اسم الله عليك.. مريم.
حسام: مفيش يا باشا، واحدة زبونة بوصلها.
مراد: شكلك هتتعبني، بس قشطة أنا معاك للآخر.
حسام: أنا مش فاهم يا باشا، فهمني طيب.
مراد: إيه علاقتك بمريم؟ كلامي واضح.. تعرف عنها إيه وعلاقتك بيها إيه؟
حسام: مفيش حاجة بيني وبينها، زبونة عادية.
مراد: اتفقنا.. خليك فاكر إني سألتك أكتر من مرة وأنت وحش نوتي مش عاوز ترد، وأنا مخصمك وزعلان منك يا نوتي..
آآآآه يا رمضاااان!
(يدخل رمضان أمين الشرطة)
رمضان: أؤمرك يا فندم.
مراد (بتهكم): الشاب الروش ده متعب أوي أوي، تخيل يا رمضان أسأله السؤال مرتين ميردش عليا!
رمضان: الله الله.. ليه كده بس يا حسام؟
مراد: تعرفه ولا إيه؟
رمضان: ده حبيبي، ياما مسكته في عربيات مع نسوان!
مراد: طيب روقه بقى كده وعاوزه ييجي جاهز، خليه يعلق اللمبة قيمة ساعة أو حاجة وبعد كده هاته.
حسام: لا لا لا مش مستاهلة لا لمبة ولا غيره! يا باشا أنا كنت بظبط معاها عشان أمشي معها عشان -لامؤاخذة- أسهر معاها في شقتها يوم، وطلعت عين أمي مشاوير وفي الآخر ماخدتش حاجة لا فلوس ولا غيره.. هي بقى جاية تشتكيني في إيه؟ أنا عملت لها إيه؟ ده أنا اللي ليا عندها فلوس!
مراد: طب اطلع أنت بره يا رمضان دلوقتي...
(يخرج رمضان ويقترب مراد من حسام)
مراد: اسمع يالاه، أنا عارف إنك مالكش في الحوار وعشان كده أنا بعاملك كويس لحد دلوقتي.. البت اتقتلت!
حسام: يا نهار أسود!
مراد (مقاطعاً): اسكت واسمعني كويس... اللي طالبه منك تحكيلي كنت بتجيبها منين قبل ما تروحها، والناس اللي كانت بتقعد معاهم دول مين، مش طالب منك أكتر من كده. أنا عارف إنك نجس وبتاع نسوان، بس لو حكمت هلبسهالك أنت.. قلت إيه؟
حسام: هقول كل حاجة، بس والله العظيم أنا لا قتلتها ولا اعرف أي حاجة عن قتلها.. كل الحكاية إني لما روحتها أول مرة لما هيام أختي قالتلي روحها، لقيتها جرت كلام معايا في العربية وطلعت سيجارة وعزمت عليا وخدت رقمي، كلمة في التانية ظبطت معاها ميعاد وحصل في الشقة عندي أنا. وبعد كده بقيت عامل زي الخاتم في صباعها لأن الصراحة عجبتني واتعلقت بيها، بقت تشغلني بقى تحت إيدها في المشاوير؛ تنزل من بيتها تمشي بعيد شوية عن البيت وترن عليا أجيلها أوديها المكان، وبعد كده أرجع تاني آخدها لما تتصل هي بيا.
مراد: المكان فين اللي كنت بتوديها وتاخدها منه؟
حسام: مفيش مكان رُحته مرتين، كل مرة مكان غير التاني. يعني مثلاً كوستا كافيه اللي في عباس العقاد رُحته مرة بعد كده مفيش تاني، مشوار تاني يبقى مثلاً كوستا برضو بس اللي في شارع جامعة الدول، كوستا اللي في حسن المأمون، ومرة اللي في سيتي ستارز.. بس الناس أقسم بالله ما اعرف واحد فيهم أبداً.
مراد: طيب نوع القعدة كان إيه؟ قعدة شغل فيها فلوس ولا قعدة اتفاق يقضوا ليلة مع بعض ولا إيه بالظبط؟
حسام: يا باشا والله ما اعرف ولا كنت بطلع معاها، كنت بستنى إنها ترن عليا عشان أمشي وترن عليا بعد كده آجي آخدها.
مراد: يا عم ماشي، نوعية الهدوم اللي كانت بتلبسها في القعدة مع الناس إيه؟ هدوم عريانة بزيادة ولا هدوم عادية؟
حسام: مش كله.. مرة تبقى لابسة تيشرت كات مبين بطنها وبنطلون جينز أوفر سايز وتحط وشم استيكر على دراعاتها، ومرة تلبس بلوزة وبنطلون ونظارة نظر، وفي مرة لبست خمار وجوانتي!
مراد: استنى استنى.. البواب قال إنها بتنزل على طول موضة وعريان وسايبة شعرها، خمار إيه بقى؟
حسام: ما هو.. ما هو كانت سايبة شنطة هدوم ليها في شنطة العربية.
مراد: نعم يا روح أمك؟ وما قلتش ليه من الأول؟ لا لا شكلك كده عاوز تعلق اللمبة.. يا رمضاااان!
رمضان: أؤمر يا بيه.
مراد: خده خليه يعلق اللمبة.
حسام: لا لا!
مراد: خده يا رمضان يلاااا.
(يدخل مصطفى مكتب مراد في هذه اللحظة)
حسام: يا باشا يا باشا!
مراد: خده يا رمضان يلاااا.
مصطفى: ماله ده وعلي فين؟
مراد: نفسيته تعبانة ومحتاج يغير جو شوية، بعته يغير المبة.. المهم احكيلي وصلت لإيه؟
مصطفى: هبة السيد عبد ربه، مواليد 10/6/1983، من المليحة بحدائق القبة. عندها سابقة آداب واتسجنت 6 شهور، وبعد كده محاضر نصب كتير أوي، وعليها مجموع أحكام 10 سنين غيابي كلها قضايا نصب؛ ما بين إنها تبع مكتب سفريات، وبين إنها سمسارة شقق وسمسارة عربيات، ده طبعاً غير حملة تبرعات لصالح الأرامل والمطلقات والأيتام.
قعدت في العبور في عماير صبحي حسين، وقعدت قبل كده في الحي التاني، وراحت قعدت شوية في الخانكة في حتة اسمها مساكن نسمة، وبعد كده راحت أبو زعبل البلد، وبعد كده راحت الشروق، وبرضو راحت أكتوبر فضلت تلف فيها شوية، بس مش بتقعد.. هي بتتحرك اي مكان تسكن فيه بكترها سنة وتسيب المكان. محدش من أهلها يعرف عنها حاجة، أخوها شغال بره مصر وأمها كانت قاعدة لوحدها قبل ما تموت.
لما خرجت من السجن بعد 6 شهور محدش عرف بحبسها غير أمها، وراحت قعدت معاها وكانت بتصرف من فلوس أخوها اللي بيحولها كل شهر، ولما أخوها عرف بسبب زلة لسان من أمها، ساوم أمها إنها تطردها أو مفيش تعريفة هتتبعت! وأمهم اختارت الفلوس وطردتها، ومن بعدها وهي في الشارع.
قعدت في شقة إيجار في غمرة وكانت مش بتشتغل بس عايشة على فلوس الرجالة الهبل اللي في العمارة على طريقة "شوق ولا تدوّق"، لحد ما خرجت من العمارة بفضيحة بسبب إنها لفت على جوز جارتها اللي في الشقة اللي جنبها وكانت بتقلبه في الفلوس، نسوان العمارة اتلموا عليها ضربوها علقة محترمة وكلموا صاحب الشقة وحكموا عليه إنها تسيب الشقة آخر الشهر وإلا هيعملوا معاه هو نفسه مشاكل.
مراد (ضاحكاً): اتحاد النساء ده ولا إيه؟ هههههههههه.
مصطفى: ومفيش راجل من جوازاتهم قدر يفتح بقه أو يدافع، لأنه باختصار هيبقى محل شبهة وإنه أكيد ماشية معاه في الحرام.. و الناس اللي عملت المحاضر دي من الأماكن اللي هي كانت بتسكن فيها. مفيش مكان راحته الا وعملت نصبايه مع حد من الجيران او اهل المكان
مراد: قلتلي أمها ماتت؟
مصطفى: حصل.
مراد: طيب خلينا نقول إنها لما تقعد في مكان زي العبور هتبقى مثلاً شغالة سمسارة شقق أو فيلات، ولو الشروق نفس الكلام زود عليهم أراضي.. إنما تروح الخانكة وأبو زعبل تعمل إيه هناك؟
مصطفى: تعملمكتب سفريات، وعلى حسه نصبت على أكتر من 150 واحد بعقود عمل مضروبة!
مراد: وإيه حكاية التبرعات دي بقى؟
مصطفى: هههههههههه عملت صفحة على الفيسبوك وكتبت فيها "الزواج الشرعي للمطلقات والأرامل" وكانت شغالة على خفيف، الكلام ده من سنتين تقريباً، وبدأت تستغل نزول السوريين مصر طبعاً كلاجئي حرب من اللي حصل في سوريا من بشار والشبيحة، وكتبت "الزواج من سوريات" ونزلت صورة كام واحدة اتعرفت عليهم وكانت بتخلي الناس تكلمهم، وفعلاً في كام واحد اشتركوا معاها من السوريات وبدأت تاخد من الناس فلوس على أساس إنها كسوة بقى وأكل وشرب، وما شاء الله العاطفة عند الرجالة كانت إيه.. جياشة! لمتلها كام قرش حلوين وقفلت الصفحة ونصبت على النسوان السورية والرجالة المصرية هههههههههه.
مراد: هههههههههه وبعدين؟
مصطفى: آخر محضر فيهم كان واحد خليجي عرفته في كوستا كافيه وطلبت منه فلوس بحجة المساعدة، فركبها معاه العربية وأداها فلوس، وهي بخفة يد خدت الفلوس والموبايل والباسبور بتاعه، ده طبعاً كلام الخليجي.. ولكن مش ده اللي حصل، اللي حصل إنه كان حيحان وهي عرفت تلاعبه بجمالها وأسلوبها، ودبسته في خروجات ولبس من هنا ومن هنا، وفي الآخر وافقت تروح معاه شقته، وعلى الطريقة القديمة بتاعت زمان خدرته وخدت كل حاجة ونزلت. هو بس الغلطة الوحيدة اللي عملتها إنها خدت جواز السفر بتاعه، ولو مكنتش خدته مكنش هو هيبلغ ويفضح نفسه، كان زمانه خد بعضه ومشي على بلده.
مراد: طيب والـ...
(يطرق رمضان الباب ويقاطع حديثهما)
مراد: ادخل.. إيه يا رمضان؟
رمضان: الواد استوى وطالب يقابلك.
مراد: هاته.
رمضان: ادخل ياض.
مراد: خليك بره أنت دلوقتي يا رمضان.
رمضان: أؤمرك.
(يقف حسام مرتعشاً جداً ومهزوزاً، لا يقدر على فتح عينيه)
توضيح: معنى "تغيير اللمبة" هو أن يُعلّق الشخص من رجليه في "جنش" وتصبح رأسه قبل الأرض بمسافة 10 سم تقريباً، بينما يداه مربوطتان على جانبيه، وتوضع بجوار رأسه لمبة "بلحة" بقوة 1000 وات ليستمتع بنورها وحرارتها الجاذبة، ولا يستطيع أن يفر من ضوئها حتى وإذا كان مغمض العينين.
مراد: هاااا.. عجبتك اللمبة؟
حسام (وهو يرتعش): أووووي.. وعاوز اتكلم.
مراد: ارغي وأنا ماسك بوقك، بس الأول فين الشنطة بتاعتها؟
حسام: في شنطة العربية.
مراد (يتحدث عبر الهاتف الأرضي): أيوه يا سعيد، في عربية فيرنا حمرا مركونة قدام مكتب تأجير عربيات اسمه "السلطانة كار" بتاعتها هي، خلي حد من المرور جنبك ياخد الونش ويقطر العربية يجيبها لي هنا، وعرفني لما تيجي.
سعيد (أمين الشرطة عبر الهاتف): أؤمرك يا باشا.
مراد: كمل يا حسحيسو.. وبعدين؟
حسام: من شهر بالظبط قالتلي هتوديني سيتي ستارز، خدت بعضي ورحت خدتها من أول الشارع، كانت لابسة تيشرت أبيض نص كم وبنطلون ليجن أسود وإكسسوارات في إيدها ونظارة شمس والشنطة اللي بتتلبس على الوسط. نزلت وأنا مشيت مفيش 10 دقائق كلمتني كانت بتنهج وقالتلي: "الحقني بسرعة واستناني قدام البوابة اللي نزلتني عندها بسرعة". قلتلها: "في إيه طيب فهمني؟" قالتلي: "بعدين وأوعى تتأخر". لفيت بسرعة ورجعت تاني كلمتها قلتلها أنا تحت عند البوابة، قالتلي:
هبة: اصبر خليك معايا.. يا نهار أسود! بقولك إيه، الشنطة اللي ورا افتحها هتلاقي فيها بالطو سوري بطرحة بتاعها، حطهم في شنطة واطلع بسرعة الدور الأول وتعال عند فرع CIB، هتلاقي في حمام جنب مدخل الـ ATM، رن عليا وأنت عنده هخرج آخدهم منك بس بسرعة، في ثواني تكون عندي.
حسام: حاضر حاضر يخرب بيت سنينك.. وعملت كل ده ودخلت وحاولت أكون هادي عشان أمن البوابة ميشكش فيا وهو بيفتشني، دخلت على وصف الطريق وطلعت رنيت عليها، قالتلي:
هبة: عاملة نظافة هتخرج دلوقتي تاخد الشنطة منك.
حسام: وفعلاً وهي معايا على الفون خرجت ست خدت الشنطة ودخلت، بسرعة مفيش 5 دقائق لقيت واحدة لابسة بالطو رصاصي وطرحة سودة، وفي حاجة كده بيلبسوها السوريين بيغطوا بيها نص وشهم كانت حطاها وفوق منها النظارة، راحت حاطة إيدها في إيدي وادتني الشنطة أشيلها وخرجنا بسرعة من البوابة، ركبنا العربية واتحركنا وفضلت أزن وأسألها وهي مش عاوزة تقول، وآخر ما زهقت مني عشان اسكت قالتلي: "حد بيطاردني"... أنا عارف إنها كانت ماشية غلط في سكة النصب، بس أنا قلت نصب من نوع تاني اللي هي تواعد حد ويصرف عليها وخلاص، إنما اللي فهمته امبارح إن الحوار أكبر من كده، وإنها لما بتحط عينها على حد بتاخد اللي وراه واللي قدامه.
(يرن هاتف مكتب مراد)
مراد: أيوه.
صوت مجهول: مساء الخير، أنا الدكتورة شيماء من مصلحة الطب الشرعي.
مراد: أهلاً وسهلاً، اتفضلي.
شيماء: والله الدكتور جورج كلفني بفحص شامل للجثة واستخراج الرصاصة، وفي معلومة مهمة جداً جداً حبيت أعرفها لحضرتك لأن مكنش ينفع نستنى لحد الصبح لما ييجي دكتور جورج.
مراد: قولي يا دكتورة أنا معاكي، اتفضلي.
شيماء: جرح البطن ده تم على مرتين وبسلاحين مختلفين؛ الأول سكينة "تشفية" من اللي بيستخدمها الجزار، وده اللي حصل إنه عمل الأول جرح بسيط بعرض البطن وبعد كده حط الملح بحيث يألم ويعذب الضحية. وبعد كده استخدم سكينة تانية كبيرة جداً نصلها يوصل طوله 35 سم، وضارب ضربة واحدة فقط فوق الملح والجرح، فتحت الفتحة دي كلها والضربة عمودية زي اللي حاطط قطعة لحمة كبيرة قدامه وبيقطعها قطع صغيرة.. فهو نزل ضربة واحدة بس.. والضربة دي مش سبب الوفاة!
مراد: الرصاصة هي السبب؟
دكتورة شيماء: أبداً.. الصعق بالكهرباء هو السبب في الموت، لأن المجني عليها كان عندها مشكلة في القلب "عيب خلقي في الصمام نفسه"، لما اتعرضت للصدمة مع الخوف مع الألم ماتت.
مراد: يعني قصدك تقولي إن اللي عمل كده استخدم الكهرباء الأول وبعد كده السكين وبعد كده الرصاصة؟
شيماء: مش متأكدة بس بنسبة كبيرة أيوه.
مراد: ما هو اللي يخليها مستحملتش الكهرباء، يخليها مستحملتش ألم جرح المعدة وحط الملح عليه!
شيماء: وعشان كده بقول لحضرتك إني مش متأكدة من الخطوات اللي تمت إيه بعد إيه.. نيجي بقى للأهم.
مراد: هو في أهم من كده؟!
شيماء: طبعاً... الرصاصة اللي كانت في رأس المجني عليها (((رصاصة ميري))) بس ملهاش علاقة (((بالشرطة...)))
مراد: يا نهار أسود!
*************************
تفتكروا رصاصة ميري بس مش تابعة للشرطة تبقى تابعة لمين؟
رواية من قتل هبه تفاحة الفصل الخامس 5 - بقلم محمد الخواجه
توضيح بسيط لبعض المصطلحات الي ممكن يكون فيه حد مش عارفها:
الظرف: هو فارغ الرصاصة.
المظروف او المقذوف هو الرصاصة التي تدخل جسم الإنسان.
كعب الظرف: ده قاعدة الرصاصة وهي كاملة لسه مَضربتش، وهو ده الي يُكتب عليه لما يكون الرصاص ميري مش تجاري.
نكمل القصة
****************
شيماء: . الرصاصة الي كانت في رأس المجني عليها (((رصاصة ميري))) بس ملهاش علاقة ((((بالشرطة..)))
مراد: يا نهار أسود!
مراد: أنتِي متأكدة؟
شيماء: أكيد يعني، شوف كعب المظروف الميري الخاص بيكم أنتم كشرطة بيكون بدون طلاء نحاسي من فوق على رأس الطلقة، والطلقة بتكون مجوفة، وكمان الرصاصة التي بتتصنع ليكم أنتم بتكون متفجرة عشان تثبت في مكانها ومتعديش من الشخص المجرم فتصيب واحد تاني بريء واقف مثلاً وراه.
مراد: كل ده أنا عارفه وأزيدك من الشعر بيتاً إن كعب المظروف بيكون مكتوب س23.ح، الي هو مصنع 23 الحربي الي في حلوان، وده الوحيد الي بيورد ذخيرة الشرطة، باقي المصانع الي في مصر كلها بتطلع للقوات المسلحة.
شيماء: على وضعك!
مراد: أفندم؟
شيماء: الله ينور عليك، بس أرجوك اسمعني وسيبني أكمل.
مراد: لا تكملي إيه! لحظة بس.. الذي حصل إن الطلقة الي في رأس المجني عليها مخرجتش وفضلت في مكانها، يبقى إزاي دي مش رصاصة شرطة؟
شيماء: طب استنى عليا أرجوك.
مراد: اتفضلي.
شيماء: الرصاصة الي اتضربت دي رصاصة خارقة، والي ضرب الرصاصة دي واحد فاهم في نوعية الذخيرة كويس أوي، ليه بقول كده؟ لأن باختصار في رايش قطن على سن الرصاصة، والي بالمناسبة عليها طلاء أخضر من فوق، يعني معنى كده إن الي ضرب الطلقة كان حاطط مخدة أو اتنين جنب دماغ المجني عليها، وضرب الطلقة عشان يضمن إنها متخرجش من الناحية الثانية بحيث يقلل سرعة الرصاصة، وكمان عشان الصوت فهو فاهم كويس هو بيعمل إيه.
مراد: الرصاص بجميع أعيرته من أول الطلق 8 و9 لحد النص بوصة اليي بيكون مطلي باللون الأخضر بيكون مع رجالة حرس الحدود، وده لأن الطلقة بتعمل نور تبين اتجاهها في الليل عكس الرصاص التجاري والي موجود كله مدهون باللون الأحمر عشان التحديد برضه.
شيماء: الصراحة معرفش المعلومة دي، أنا عرفت معلومة الظرف والمظروف الميري ده والفروق الي بينه وبين القوات المسلحة لأن في قضايا مشابهة حصلت فعرفت المعلومة، أما عن التعمق ده فأنا معرفوش..
مراد: تمام، يعني مختصر الكلام إن سبب الوفاة هو الصعق الكهربائي.. وإن الرصاصة الي في رأسها تابعة للقوات المسلحة ومش الشرطة.
شيماء: مظبوط، والتقرير التفصيلي هيجيلك على الساعة 10 أو 11 يعني كمان 5 ساعات إن شاء الله.
مراد: أشكركِ.
شيماء: لحظة معلش أنا نسيت حاجة مهمة.
مراد: خير؟
شيماء: عينة الدم الي بعتتها الأدلة الجنائية والي كانت موجودة في حوض الوش بتاع الحمام مش مطابقة مع فصيلة دم المجني عليها.
مراد: تمام.. مع السلامة..
(اتقفل الخط)
مراد: معلومة نسيتها وعلى وضعك إيه! أنا حاسس إني بكلم سيد عنتر جزار إمبابة! الساعة كام معاك يا درش؟
مصطفى: 6:20 الصبح.
مراد: كان نفسي أنام ساعة، بقالي 4 أيام صاحي. هااال كمل يا حسام يمكن نطلع بأم معلومة عدلة منك، الله يحرقك!
(خبط على باب المكتب)
مراد: ادخل.
أمين الشرطة: الشنطة الي كانت في العربية الفيرنا يا باشا.
مراد: طب سيبها واطلع بره.... فتشها يا مصطفى بيه بعد إذنك.
مصطفى: اااا مفيش حاجة غير هدوم خمار وبلطو وو...
مراد: هدوم الشغل يعني.
مصطفى: بالضبط.
(يرن هاتف مكتب مراد - قائد فريق الأدلة الجنائية)
مراد: ألو.. أيوة.
قائد الفريق: الي كنت شاكك فيه صح، الي نفذوا الجريمة 3 مش 1، في عندي بصمات قدم لـ3 مقاسات مختلفة و3 أنواع كوتشيهات مختلفة، والغريبة إن كلهم من توكيل واحد ((أكتيڤ)) وماركة أصلي مش تقليد. لو شاب كبير ومعه فلوس يجيب كوتشي توكيل أصلي غالي زي ده أكيد هيكون معاه عربية، مش شرط تكون فخمة بس على الأقل في عربية، لكن النعال هنا كان فيها أثر من طين نجيلة، إحساسي بيقولي إنهم شباب صغيرة، كل كوتشيهاتهم فيها نفس أثر النجيلة وباقي أتربة.. والي بيأكدلي ده إن بصمات اليد الي رفعناها من على السكين والسلك ملهاش تطابق لا مع جنائي (مسجلين) ولا مع مدني (السجل المدني)..
مراد: تمام، هستناك تجيلي تشرحلي تصورك في التنفيذ.
قائد الفريق: إن شاء الله، مع السلامة. *****
(مراد بعد تفكير نصف ساعة دون تحدث مع أي حد ولا حتى مع نفسه ابتسم فجأة وقال):
مراد: .. مصطفى، فين كشف السكان يا مصطفى؟
مصطفى: قدامك أهو يا مراد بيه.
مراد: خد الواد ده اركنه بره وهاتلي عبد الصمد.
مصطفى: اؤمر يا باشا،
(يدخل عبد الصمد)
مراد: عبد الصمد، معاك رقم الجار الي تحت شهد على طول؟
عبد الصمد: العميد هاني فوزي، ده راجل قمة الاحترام والآداب، اتفضل رقمه أهو.. عميد جيش هو مش بوليس زي حضرتك.
مراد: هات.. أنا مشفتوش امبارح.
عبد الصمد: مكنش موجود، بيجي 10 أيام ويمشي 10 أو 15، أصله لسه في الخدمة، بس هو على وصول اليومين دول لأنه ماشي من يجي 10 أو 12 يوم كده.
مراد: بقولك إيه، اعمل مكالمة كده لأي حد اعرف هو جه ولا لسه.
عبد الصمد: حاضر... أيوة الووو بقولك........ طب سلام.. جه يا باشا من ساعتين بالضبط.
مراد: تمام.
(مراد عبر الهاتف): صباح الخير سيادة العميد، مع حضرتك الرائد مراد الخواجة معاون مباحث القسم.
العميد هاني: يا أهلاً وسهلاً.
مراد: معلش لو كنت قلقت حضرتك، واضح إن حضرتك كنت نايم، مش هطول على حضرتك، أنا بس محتاج أدردش مع حضرتك بشكل ودي بدون رسميات، فلو تسمح أجي لحضرتك أشرب فنجان قهوة لأني مش حابب أتعب حضرتك بمجيئك القسم.
العميد هاني: أنت مهذب جداً يا سيادة الرائد.. أنا في انتظارك.
مراد: الله يخليك يا فندم ده بس من ذوق حضرتك، إن شاء الله ربع ساعة وأكون عند حضرتك، مع السلامة.
مصطفى: معقول قصدك هو؟
مراد: استحالة يكون هو، بس فك اللغز عنده هو، يلا جهز العربية وهات عبد الصمد وتعال معايا.
(وصل مراد ومصطفى إلى العمارة وتحدث مراد إلى مصطفى وقال:
مراد: هتفضل تحت وأنا هطلع فوق لوحدي، مش عاوز حد يخرج من العمارة لا كبير ولا صغير يا مصطفى.
مصطفى: حصل يا باشا.
(مراد أمام الشقة يرن الجرس. يفتح الباب رجل خمسيني جسمه متناسق يرتدي ترنج أزرق يُدعى العميد هاني)
هاني: يا أهلاً وسهلاً، اتفضل.
مراد: أنا آسف على الإزعاج بس مش هطول على حضرتك.
هاني (مبتسماً): اتفضل طيب الأول.
مراد: أشكرك.
هاني (مبتسماً): أنا سمعت عنك كتير بس مكنتش شفتك.
مراد: وأهو أنا نلت الشرف في إني أقعد مع حضرتك.
هاني: العفو يا ابني.. قهوتك إيه؟
مراد: مظبوطة.
هاني: قهوة يا ريهام... أنا سمعت باللي حصل امبارح وأكيد أنت عاوز تسألني عن الست.
مراد: الحقيقة لأ، أنا عاوز أسأل حضرتك سؤالين اثنين فقط.
هاني (متعجباً): اتفضل.
مراد: حضرتك عندك سلاح شخصي مسدس عيار 9 هنا في البيت؟
هاني: أيوة موجود هنا شايله في خزنَتي.
مراد: سيادة العميد، معروفة عن سيادتك الهدوء والحكمة، وأرجو إن حضرتك تتعاون معايا في هدوء.
هاني: أنا بجد مش فاهم حاجة.
مراد: أنا معايا إذن من النيابة العامة بالتفتيش والقبض على ابن حضرتك الأصغر (محمد) بتهمة قتل المجني عليها هبة..
هاني (يقف على قدميه): إياااا بتقول إيه! مش ممكن أكيد أنت غلطان!
مراد: سيادة العميد أنا مقدر موقف حضرتك وخصوصاً لما عرفت أنه الولد الوحيد لحضرتك.
(هاني لا يستطيع الوقوف على قدميه، يجلس على الكرسي خوفاً من أن يقع من هول الصدمة..)
مراد: سيادة العميد أرجوك تتمالك أعصابك، ابن حضرتك تحصل على المسدس بتاع حضرتك وضربها، وأنا متأكد إنه مكنش لوحده، ولذلك أرجوك تمالك أعصابك وساعدني.
(تخرج فتاة تحمل صينية عليها فنجانين من القهوة، تقع من يديها الصينية حينما رأت والدها يجلس على كرسيه يبكي ويتنفس بصعوبة، تصرخ وتقول.. محمد محمد الحق بابا يا محمد، محممد يا ماما!)
(ليخرج شاب صغير يرتدي ترنج أسود أديداس ويُدعى محمد)
محمد: بابا مالك يا بابا؟
هاني: ليه يا ابني تكسرني وتكسر أملي فيك، ليه يا ابني تعمل كده في نفسك وفيا؟
الأم (تخرج بعد ارتداء الحجاب): في إيه يا هاني مالك في إيه؟
هاني: خشو جوة أنتوا الاتنين، وأنت اقعد متتحركش لحد ما أجيلك.
الأم: مش هندخل، في إيه؟
هاني (بصوت عالٍي): أنا قلت تخشوا فاهمين.. ثواني وجاي معاك يا بيه.
مراد: يا فندم أنا محتاج الـ...
هاني (مقاطعاً): أنا داخل أجيبه من الخزنة أرجوك عاوزين ننزل في هدوء مش عاوز شوشرة أرجوك يا ابني.
مراد: يا فندم حضرتك هتيجي في عربيتك وأنا ومحمد هنكون مع حضرتك مش هيركب البوكس..
(بعد دقائق يخرج هاني وفي يديه كيس وبها طبنجة عيار 9 مللي ملفوفة في فوطة صغيرة، نزلوا جميعاً وتحركوا الثلاثة في سيارة هاني، وصلوا القسم، طلب هاني أن يدخل مع ابنه التحقيق ولكن مراد رفض بشدة وقال):
مراد: سيادتك عارف إنه ممنوع..
(من داخل مكتب مراد)
مراد: مش عارف أعمل معاك إيه، لولا إني مقدر صدمة أبوك كنت هعملك معاملة تانية خالص، لازم تحكي الحقيقة كلها وإلا رجل والدك هتيجي كمان في القضية.
محمد: لا لا أبويا لأ، أنا هتكلم، أنا الي سرقت الطبنجة من خزنته بالمفاتيح بتاعت ماما.
مراد: مين الي كانوا معاك؟ عاوز أعرف كل حاجة بتفاصيلها.
محمد: حاضر.
(((الاعتراف)))
محمد: أنا لسه مخلص 3 ثانوي ومن أول السنة كنت باخد دروس خصوصية أنا وأصحابي عندي في البيت، وكنا بنشوف هبة صدفة مرة كل شهر أو مرتين لما كانت بتيجي بس كنا هنموت عليها كلنا من جمالها. لحد ما هي جت قعدت من أول الشهر الذي إحنا فيه ده، وكنت أنا وأصحابي خلصنا امتحانات ومجبتش مجموع كويس يدخلني هندسة زي ما كنت عاوز وزي ما كان بابا عاوز، وكمان أصحابي نفس الكلام يا دوبك المجموع يدخلنا تجارة أو حقوق. لما جت هبة خبطت عليا وسألتني لو ينفع تشترك معايا في راوتر النت، ساعتها كنت أنا لوحدي في الشقة لقيتني مركز معاها ومع جسمها، ضحكت وقالتلي: حد عندك هنا؟ قلتلها لأ، قالتلي:
هبة: طيب شوف عاوز مني كام نص الاشتراك.
محمد: مش عاوز حاجة أنتِي كده كده هتستعملي الواي فاي بس.
هبة: لأ إزاي، أنت تؤمر.
محمد: لقيتها حطت إيدها على وشي وقالتلي: هات رقمك. وإديتها الرقم ودخلتلها الباسورد وطلعت هي الشقة، بعد ربع ساعة رنت عليا وقالتلي:
هبة: محمد معلش ممكن تطلع تظبطلي الفون لأن الواي فاي مش عاوز يلقط.
محمد: حاضر.. طلعت وفتحتلي الباب وكانت لابسة بيبي دول رهيب، مقدرتش أمسك نفسي وحصل بيننا علاقة، دخلتني دنيا الرجالة وقالتلي أنت بقيت راجل وأنا بقيت مسؤولة منك، دلعتني اووووووي وكانت حنينة، اتملكت مني بقيت عبد لها. ومن 4 أيام كنت عندها ودخلت هي تاخد حمام وأنا كنت قاعد على السرير ماسك تليفوني، لقيت رسالة جيلها على الواتساب على الأكاونت صورة زياد صاحبي بيقولها: أجيلك امتى يا بوبتي؟ فتحت الشات وقريته بسرعة، فهمت إنهم على علاقة ببعض وإنهم مارسوا الـ... مع بعض، خرجت وقلبت في الشات قائمة المحادثات لقيت شادي زميلي كمان نفس السيناريو الي حصل معايا ومع زياد، وإنها زي ما كانت بتاخد مني فلوس وخلتني أسرق غويشة وسلسلة من دهب أمي، هما كمان سرقوا فلوس من أبوهم وبرضه من دهب الأمهات، وخصوصاً إن شادي أبوه كان محامي معروف ومرتاح مادياً، وكمان زياد أبوه عنده 3 محلات جزارة هنا في العاشر وصاحب مزرعة. عرفت إنها بتلعب بينا عشان تاخد فلوس أهالينا عن طريقنا إحنا.. رجعت الفون مكانه ولما خرجت هي قلتلها لازم أنزل ماما باعثة على الواتس وعاوزاني، ونزلت كلمت زياد وشادي أنتوا فين تعالوا نتقابل في الجنينة التي جنب البيت.
قعدت معهم وواجهتهم باللي حصل، كل واحد فينا كان عنده صدمة كبيرة مش بس إنها لعبت بينا، لأ، على كم الدهب والفلوس الي إحنا سرقناهم عشانها. وهنا قررنا كلنا في نفس الدقيقة إننا ننتقم منها ونخلص عليها، واتفقنا نتجمع عندي كأننا سهرانين ده العادي بتاعنا، وكده كده عبد الصمد بيخش ينام الساعة 1 أو 2 وهي بتيجي الساعة 1. كل واحد فينا فهم أهله إنه سهران عند التاني وأنا كنت عامل نسخة من مفتاح شقة هبة، طلعنا كلنا واستخبينا في الشقة لحد ما جت ودخلت الشقة، أول ما حسينا إنها على السرير خرجنا براحة وكبسنا عليها كلنا وقدرنا نشل حركتها، وأنا كانت إيدي على بوقها، شادي قعد فوق منها بجسمه وأنا إيد على بوقها وإيد تانية ماسك الحبل ربطتها، وأنا حطيت بلاستر على بوقها، وبعد ما ربطناها لقيت زياد مطلع سكينة تشفية وسكينة تقطيع لحمة خدهم من المحل من عند أبوه، ولقيت شادي جايب سلك كهرباء وأنا كان معايا المسدس، وقفنا بعد ما ربطناها مبقناش عارفين نعمل إيه، بصينا لبعض ودار الحوار:
زياد: أنا عاوز أقطعك وأرمي لحمك ده للقطط والكلاب، بس لازم أعذبك الأول. شايفه إيه دي؟ دي بنشفي بيها الدبيحة بنسلخها، وأنتِي النهارده هتبقي الدبيحة بتاعتي أنا مش هموتك أنا هخليكِ تتمني الموت.
محمد: زياد جرحها جروح صغيرة لأنه كان متمكن من الاستخدام من الشغل مع أبوه في المواسم، وفعلاً جرح وخرج كيس ملح من جيبه وكان لابس جوانتي أسود وبقى يكبس الجرح بالملح، وهي كانت بتصرخ وتتلوى في السرير بس طبعاً صوتها مش طالع من البلاستر ولا هتعرف تتحرك من الحبل.. كانت الدموع نازلة شلال من عيونها وبتترجانا بعينيها إننا نرحمها بس إحنا مكناش شايفين غير الانتقااام. شادي خرج من جيبه سلك وكان لابس برضه جوانتي أسود من بتوع تقديم الأكل دول زي بتاع زياد، وربط السلك في صوابع رجليها وراح موصله في الكهرباء ثواني ويشيل الفيشة ويحطها ويشيلها، وهي كانت حرفياً شايفه العذاب وأنا مش عارف أعمل إيه مفيش في إيدي غير الطبنجة.. شادي حط الفيشة وسابها دقائق لحد ما فعلاً رجلها بقت سودة من الكهرباء ومن كتر اهتزاز جسمها كانت هتكسر السرير، بطنها بدأت تتنفخ، راح شادي شال الفيشة ونزل عليها زياد بالسكينة الكبيرة ضربة واحدة بس، شادي راح يمسك إيده عشان يستنى وفعلاً مسك إيده وقلل من قوة الضربة بس شادي اتعور جامد في صباعه، وهي كانت قطعت النفس أصلاً من قبل الضربة بتاعت السكينة.. السكينة عملتلها جرح كبير جداً لدرجة إني كنت شايف الأمعاء بتاعتها.
زياد خد شادي يغسله إيده من الدم في الحوض وأنا مبقتش عارف أعمل إيه.. رحت مطلع المسدس عمرته وجبت المخدة الكبيرة وخليتها على بعضها بحيث يبقى كأنهم مخدتين مش واحدة وضربت الطلقة.. جه شادي وزياد من الحمام وبصينا لبعض وقلنا لازم ناخد كل حاجة، خدنا الدهب بتاعنا وبتاع غيرنا ولقينا فلوس كتيررر أوي ولقينا تليفونات، كل ده حطيناه في الشنطة بتاعتها وأنا اديت المخدة لشادي وزياد وقلتلهم أنا هخبي الشنطة عندي.. وأنتوا من على السطح نطوا وانزلوا على العمارة التانية كده كده مفيهاش حد، وارموا المخدة في اي حته وكل واحد يروح ويقول إن القعدة عندي منفعِتش بسبب أختي وكده، وده الي حصل والشنطة بالذهب والفلوس تحت السرير عندي.
مراد: مصطفى بيه، خد العناوين وهاتلي زياد وشادي ده دلوقتي، وابعت حد يجيب الشنطة.
مصطفى: تمام.
مراد: قولي استفدت إيه؟
محمد: ولا حاجة، بالعكس خسرت كل حاجة.
مراد: وأبوك الي هيموت بره من الحسرة.. والفضيحة الي هطول أبوك وهتتسبب إنه يجبر على تقديم استقالته؟ أختك الي محدش هيتقدملها؟ أمك الي هتموت بحسرتها على ابنها الي عنده 18 سنة؟ وكذلك الاتنين الباقيين.. مش عارف أقولك إيه، ضيعتوا نفسكم.......
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات