الفصل 67 | من 75 فصل

رواية من نبض الوجع عشت غرامي الفصل السابع والستون 67 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
21
كلمة
5,626
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 89%
حجم الخط: 18

ملامح الدهشة التي ترتسم على محياها آخذة تفاصيل وجهها نحو الذهول وهي تفتح عينيها على آخرهما، فاغرة فمها في دهشة من كلمات ذاك الغاضب. من أين وكيف علم؟ ثم فاقت سريعا، وهي ترد عليه باستنكار لما قال: ــ انت مين اصلا علشان تحكم وتتحكم فيا! وانت مالك اصلا بحوار المعيد؟ اوافق ارفض دي حاجة تخصني. استنكر كلماتها بشدة ليقول بنبرة تحوي من الشقاوة ما يجعلها تريد أن تضحك ولكنها كتمت ضحكاتها:

ــ أنا العبد لله اللي وقف على المسمار تناه يامزة، وبعون الله المعيد اللي مفكر نفسه الجان اللي مفيش منه، أنا اللي هتنيه وهطيره وهمرجحه لو فكر يقرب منك، يعني من الآخر هنفخه لو فكر يقرب من كوكب البطابيط حقي. كان قلبها يدق داخلها بمشاعر متخبطة ما بين الخجل وما بين كتمانها لضحكاتها على كلماته وطريقته. فحقا، مختلفا تمام الاختلاف عن أي شاب تقدم لخطبتها، ولكنها بررت تخبطها له دون أي خجل:

ــ طب انت واحد ليك بلاوي متلتلة مع بنات قبل سابق، يعني بمعنى أصح ليك ماضي. أما الدكتور اللي عايز يخطبني أكيد ما كانش له في الكلام ده، لأنه باين عليه أكيد. حك أسفل ذقنه وهو ينظر لها نظرة مشمئزة حينما أتت بسيرة ذاك المعيد، ليقول بنفس نبرة الدعابة ولكن مغلفة بالدفاع عن نفسه:

ــ بلاش تخبطي على باب الماضي، علشان اللي بيخبط على باب الماضي بيضيع مستقبله. وبعدين إيش عرفك إن الدكتور عريس الغفلة بتاعك ما لوش ماضي وما عرفش بنات قبلك؟ ولا علشان الواحد قلبه طيب ونيته صافية وفي حاجة لله واعترف بكل حاجة واندلق زي الجردل قدامك وبقى كتاب مفتوح، تقوم قايلة الكلمتين دول؟ اهو انتم كده يا صنف حوا، ملكوش إلا اللي يحور عليكم ويترسم على الفاضي، وهو من برة هالله هالله ومن جوة يعلم الله. رفعت شفتيها

الأعلى باستنكار لثرثرته:

ــ إيه هو انت

بـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.

ــ راديو؟ إيه الكلام ده كله! ممكن أعرف انت جاي لي اصلا دلوك؟ أجابها ببرود: ــ آجي زي ما أنا عايز وبراحتي وعلى مزاجي يا بطة يا بطة. نظرت له بعينيها ينبع منها الغيظ، ثم ربعت ساعديها أمام صدرها وهي تحاول استفزازه: ــ بأمارة إيه إن شاء الله مزاجك دي؟ أكد لها بثقة دون أن يهتز: ــ بأمارة إنك تخصيني. هزت رأسها باندهاش لكلمته، فأكمل بتشبث:

ــ أه ما تهزليش راسك، تخصيني وشايف إن اللي يخصني ما ينفعش أي حد يجي جنبه. إن كان عاجبك يا بنت الناس فأهلا وسهلا، أما لو مش عاجبك فتعودي بقى إنه يعجبك اجباري، علشان أنا مش ناوي أمشي. زفرت أنفاسها بحنق من طريقة التملك التي يتحدث بها: ــ أه اعمل لي فيها شجيع السيما بقى. غمز لها بشقاوة: ــ لا عامل فيها بحبك. تفاجئت من كلمته ونظرة عينيه لها بلهفة حين قالها، لتسأله بنبرة خافتة يكسوها الخجل: ــ إيه؟ قلت إيه؟

ألقى على مسامعها اعترافه مرة أخرى وهو يقترب منها بخطوات بسيطة مع حفظ مسافات الاقتراب: ــ قلت بحبك يا بطتي يا حتة من كلوتي. لوت شفتيها بامتعاض من طريقة اعترافه، لتردد باستنكار: ــ إيه الطريقة البلدي دي اللي هتعترف فيها بالحب؟ حتى دي كمان مفيش اختلاف فيها. أشاح بيده في الهواء وهتف بتعابير وجه غير مبالية لما قالت وهو يتفاخر باعترافه:

ــ دي طريقتي مختلفة تماما عن كل الطرق، أنا عارف نفسي. ولعلمك بقى الطريقة دي ماشية مع البنات قوي اليومين دول، ولا انت مش من البنات يا بطة. دبت قدمها في الأرض من استفزازه لها: ــ تك بطة لما تتبط عليك! أنا اسمي فاطمة. وبعدين إيه حوار إني مش من البنات دي؟ انت عايزني أبقى زيي البنات المنحلين اللي كنت تعرفهم؟ استفزها أكثر من ذي قبل: ــ اسكتي يا خايبة يا اللي مش عارفة تعاملي صنف الرجالة ازاي!

دول كانوا مزز مزز مزز ومن أول ما أغمز لهم بس في ثانية الاقيهم بقوا زي الحلاوة في العجينة معايا. أكلم لك واحدة فيهم تديكي درس في كيفية معاملة الأشرف. لم تستطع الإمساك عن قذفه بحقيبتها لطريقته ولكلامه، ثم استفزته هي الأخرى: ــ طب إيه رأيك يا بارد عشان طريقة كلامك دي، إني مش موافقة عليك وهوافق على المعيد بتاعي وشوف لك بقى واحدة من المزز اللي انت كلمتهم يا بتاع البنات يا صايع ها.

عض على شفتيه السفلى، ذكرت سيره ذاك الرجل، ليقترب منها ويحذرها بنظرات عينيه والغضب ملأه: ــ معيد مين يابت اللي هتوافقي عليه؟

الله الوكيل ده أنا

أخـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.

ــ رطه لك وأعبيه لك في شكاير. ثم أكمل تحذيره بشدة: ــ وعهد الله يا فاطمة إن جبتي سيرة الواد ده تاني ما هيحصل طيب. انظبطي يا بت، أنا بغير وأنا في غيرتي أطرش وأعمي وأصم كمان. وخلينا نخلص من أم الحوار ده. آجي أقرأ الفاتحة إمتى يابنت الناس؟ توترت بشدة من استفساره: ــ ما هو أنا لسه ما أخدتش قرار ولا عارفة أفكر، وانت مش مديني فرصة. ــ فرصة مين اللي انت لسه ما أخدتيهاش يا ماما؟

أنا سايبك بقى لي خمس شهور وانت عارفة إنّي مصمم عليكي وماشي وأنا قايل لك إني عايز أتقدم لك، فحوار الفرصة ده خلص خلاص. ما عنديش فرص دلوقتي، انسي. ــ يعني إيه انسي دي؟ هو انت بتتحكم فيا بمناسبتك إن شاء الله؟ ــ بمناسبتي جوزك يا طمطمتي. خجلت من كلمته الأخيرة، لتأتي فريدة وفارس الذي ردد بدعابة: ــ ما خلاص بقى يا طمطم، ما تحني على الواد الغلبان، بقى له خمس شهور بيتحايل عليك وبيتذلل لك، كفاية بقى.

لكزه أشرف في كتفيه وهو لم يعجبه كلماته، لنطق محذراً إياه: ــ ما تقولهاش يا طمطم دي تاني، أنا بس اللي أدلعها. أقول لها يا باشمهندسة فاطمة. استنكر فارس ما قال: ــ نعم ياروح أمك! لا مؤاخذة يا مرات خالي. ثم نظر إلى فاطمة قائلاً بمشاكسة كي يرى رد فعل أشرف الفكاهي على كلماته: ــ بقول لك إيه يا طمطم؟ الواد ده تشيليه من دماغك وخليكي في المعيد طالما لسانه طويل كده. أنا وهو ما ينفعش نبقى عدايل أبدا.

تراجع أشرف سريعاً، وهو يعتذر لفارس مما جعلهم يضحكون جميعاً: ــ جرى إيه يا عم فارس؟ ما تبقاش قفوش كده، أنا بهزر. وبعدين يا عم ده انت تقول لها طمطم وطماطم دي أختك الصغيرة يا جدع! انت بتقول إيه؟ وهتبقى مرات أخوك الصغير كمان. انخرطوا جميعاً في الضحك من طريقته وكلامه. وبعد محاولات ومحاورات كثيرة أدلت فاطمة بموافقتها، فهي لم تبتسم وتضحك وتشعر بالسعادة الشديدة تلك إلا في وجوده. وحقا، من يدخل البهجة والسرور

على قلوبنا نتمسك به بشدة: ــ خلاص موافقة وتقدر تيجي تتقدم لبابا. لم يصدق حاله وما استمع إليه، حتى وضع سبابته على جبهته وهو يتراقص حولهم وهو يتغنى بسعادة: ــ يا ولاد بلدنا يوم الخميس هكتب كتابي وأبقى عريس وهتبقى عامة وهنبقى لمة وهيبقى لينا في البيت ونيس يا يا ولاد بلدنا.

حقا الضحكات لم تسعهم من رقصه وطريقته في التعبير عن فرحته. وأخيراً استطاع أشرف إقناع فاطمة به. وهاتف فارس أباها واتفق على أن يأتي هو وأبيه وأمه يوم الخميس لقراءة الفاتحة وينضم إلينا فرحة جديدة تكمل ملحمتنا الجميلة أشرف وفاطمة. ــ ولا الضالين. آمين.

تم قراءة فاتحة أشرف وفاطمة والبهجة والسعادة تملأ قلوبهم جميعاً. وقد اتفقا على أن تظل فترة الخطوبة ثلاث سنوات لحين انتهاء فاطمة من دراستها، وهذا شرط تشبث به أبوها بشدة. فمهما حاول أشرف وأبيه لإتمام زواجهم على الأقل بعد سنة، ووعدوه بأنهم سيقفون بجانبها ويدعموها لحين الانتهاء من دراستها، إلا أنه كان متشبثاً بشدة لرأيه.

كانت الأغاني تصدح في أرجاء المكان وأشرف يتراقص على أنغامها بشقاوة وسعادة. والآن أتى موعد تتويج فرحته بأن يطوق يدي كل منهما الآخر بخاتم الخطبة. طلب منها أشرف أن تمد يدها له كي يطوق يديها، ولكنها كانت خجلة بشدة وهي تشعر أن جميع العيون منصبة عليها، لتقول له بهمس خافت: ــ ناولني الدبلة وأنا هلبسها لحالي، مينفعش تلمس يدي. اندهش أشرف بشدة وعلامات السخط والاعتراض لكلام تلك الفاطمة على وجهه تحكي ألف حكاية:

ــ مين ده يا ميس إيجيبت اللي مش هيلبس خطيبته الدبلة! انتي عارفة إن دي هتبقى عيبة كبيرة قوي قدام حبة العيال أصحابي اللي واقفين هناك دول. ده إنتي بتسلميني ليهم يتريقوا عليا سنة بحالها تسليم أهالي! ثم لاحظ تشبثها وهو يصمم عليها: ــ مدي إيدك يا بطة وعدي يومك ده ومتشمتيش الحمير دول في أشروفك حبيبك. حركت رأسها برفض قاطع وهي تجاهد في رسم الابتسامة كي لا تلحظهم تلك الأعين المنصبة عليهم:

ــ ما يتريقوا ولا يعيبوا ولا إن شاء الله يطلعوك على الفضائيات يا

أشـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.

ــ لا، مش هغضب ربنا عشان الحمير اللي هتتحدت عنهم دول. حاول هو الآخر رسم الابتسامة لينطق باستنكار:

ــ

أشـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.

ــ إيه ده!

أنا اسمي أشرف يا أم لسانين. وبعدين اتعلمي تحترمي جوزك أبو عيالك، يا إما

هدبـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.

ــ لك القطة من أولها يا بطة وأمشيكي على العجين متلخبطوش.

ــ طول ما انت بتقول لي يا بطة هقول لك يا

أشـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ

ــ وبعدين تمشي مين على العجين يا شبح فوق يا سطا؟ إني الباش مهندسة فاطمة اللي بتسطر المعووج وبتظبط زوايا الدماغ المضروبة وبتبني العلاقات صح ومش هبتديها بغضب لربنا. ولو مش عاجبك أني مجنونة وهفض الموال دي وبردوا مش همد لك يدي ولا هتلمس الهوا مني طول خطوبتنا. ردد بحزن مصطنع: ــ يا فضيحتك يا أشرف وسط المعاتيه دول بسبب الشيخة فاطمة! مدي إيدك ياللي منك لله يا مفترية يا قوية!

ثم فقد الأمل في محاولتها وهي يبدو عليها الشراسة، ثم ناولها الخاتم وهو يتمتم بغيظ: ــ خدي ياختي لبسي الخاتم لنفسك، وهو يعني هنلمس إيد السفيرة عزيزة؟

والله انتي عيلة نحس وملكيش في الرومانسية ولا الحاجات الرايقة بتاعت لحظات الخطوبة دي. منك لله

كسـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.ـ.

قولي لي يا حبيبي، يا روحي، بصي بدعي يا طمطم. مش هيبقي ولا لمسات ولا همسات كمان، أنا كدة هطق. لما أخد عليك هتلاقي لساني نطقها لوحده من غير أي رجا منك. طب وده هيحصل امتى يا بطتي، علشان أنا مشتاق وهيمان. بطل بقى الناس والعيون حوالينا في كل مكان، انت مبتكسفش! أني هتكسف يا أشرف. هما معندهمش دم، بقي المفروض نقعد أنا وياكي لوحدنا شوية علشان أعرف أستفرد بيكي وأجننك وتجننيني. ها أو أو أو، تستفرد بمين يا سطا!

والله انت متعرفنيش ولا تعرف يعني إيه فاطمة! غمز لها بشقاوة وهو ينفض عن باله طريقتها، مستغلا أخر كلماتها وهو ينظر إليها نظرة عابسة أزعجتها: أهو أنا بقي عايز أعرف مين فاطمة وعايز أكتشف كل حاجة عن فاطمة وتفاصيلها الجاحدة دي. رفعت حاجبها باستنكار وهي تهدده بنبرة صريحة:

وإن شاء الله وانت هتكشف التفاصيل الجاحدة دي، هخـ.ـزق لك عينيك وهخليك متعرفش تشوف ولا تعرف، وأبقى كسبت ثواب فيك في نقطة غض البصر دي اللي شكلك متعرفش عنيها حاجة واصل. وأهون عليك يا بطل تخليني أعمى ومشوفش التفاصيل ولا تطوراتها؟ اظبط ياض معايا في الكلام، حب باحترام يا روح طنط وبلاش العوج دي، وياي بيجزع لي نفسي، ولما أبقى مراتك وفي بيتك ابقي قول واعمل اللي على كيفك.

ما انتي ياللي منك لله اشترطي على أبوكي نتخطب تلت سنين بحالهم، بقي أنا هقعد تلت سنين أحب من بعيد لبعيد وأبقى مؤدب وأتنازل عن الهمس واللمس والآهات والنظرات، كدة ظلم يا فاطنة. فاطنة مين ياللي منك لله انت! أني هقوم دلوقتي وأفض الموال دي وخد دبلتك واتكل على الله، ما عندناش بنات للجواز. برق عينيه لينطق بتحذير قاتـ.ـل: ايييه هو سكتنا له دخل بـ...

ولا إيه يابت، معنديش سيبان ولا في المستقبل طلاق، إحنا الست عندنا ليها دخلة وخارجة واحدة. ربعت يدها أمام صدرها لتهتف باستفسار مغلف بالقوة الواهية: اللي هما بقي إيه إن شاء الله يا أشـــف؟ غمز لها ليقول بمشاكسة حينما رأى نظرات عينيها المناظرة لها: ليها داخلة في قلبي وخارجة من قلبي لحضني وترجع في الآخر لقلبي وبعدين لحضني وبعدين بقي. ثم فصل كلماته وهو يمتنع عن تكملتها وما زال غامزا لها:

ولا أقولك سيبي بعدين لبعدين، أصل تطخيني ببندقية العمدة حداكم. استحسنت فصل كلماته الوقحة، فبالطبع سيتحدث وقاحة: جدع اثبت على أكده وخاف على نفسك يابن الناس وخليك مؤدب، علشان طول مانت مؤدب وايدك في جيبك طول ما اني هعاملك بلسم، مديت يدك هعلم عليك، وميصحش بردو الست مننا تعلم على راجلها. كان الجمع قد انفض من حولهم ليتركوهم وحدهم منذ أن تبادلوا خواتمهم، وعندما استمعت أذناه إلى كلمتها الأخيرة حتى اقترب

قليلا وهو يسألها ببلهاء: إيه ده، يعني انتي اعتبرتيني راجلك يا بطتي؟ خلاص؟ أجابته ببسمة خجولة: طبعا، راجلي وخطيبي وكل حاجة حلوة. صفق على يده بسعادة لكلمتها: أوبا، الحلاوة واللسان الحلو والطبطبة حضرت يابشرية، على النعمة انت بطل يا مس ايجيبت وهتتقطعي ياسوسو. ضحكت على كلمته الأخيرة: يوه، لسه تلت سنين ياحبيب سوسو. يخربيت جمال أم شفايفك اللي نطقت حبيب، إنتي يابت جننتيني وربنا، أكاد من فرط اللهفة أذوب يا بطتي.

وظلا كلاهما يشاغب الآخر والوقت بينهم يمر سريعا، وهكذا بوصلة السعادة تمر كالهواء، ولكن أثرها ولذتها يظل مطبوعا في النفوس. في منزل أدم ومكة، فاليوم عيد ميلاد أنس، ذاك الطفل الصغير الذي ملأ حياتهم سعادة وبهجة، فقد قام أبيه بعمل حفلة كبيرة عزم فيها أصدقائهم المقربين وشقيقته هند وأبناء خالاته وأبناء عمه.

ارتدت مكة ملابسها وعدلت من هيئة نقابها، ولكن من تسرعها لم تضبطه كما التمام، فهي كانت مشغولة مع طفلها في أن يظهر بأبهى صورة، فهي تهتم به بشدة. حتى سبقته تجاه الباب وهي تحمل طفلها: يالا يا أدم، احنا جاهزين أنا وأنوسة علشان الضيوف على وصول. كان قد رأى ملامحها المنعكسة في مرآة الباب، فاقترب منها أدم ليزمجر بحدة عندما دقق النظر في وجهها كي يتفحص هيئتها:

خدي يا بابا ارجعي، هي الحلوة مش واخدة بالها من عيونها المرسومة بالكحل، وبعدين إيه اللون الفاتح اللي انتي لابساه ده، ملفت للنظر جداً. إنتي ليه مورتنيش اللبس اللي انتي هتلبسيه قبل ما تفكري تلبسيه. نظرت لهيئتها في المرآة، وجدت أن اللبس فضفاض وخمارها يداري صدرها، وحقاً عينيها جذابة، فهتفت باعتراض:

مالو اللون ده، مينت جرين، وأني هحب اللون دي قوووي، ولبسي فضفاض أهو وخماري طويل، وإذا كان على عينيا، فمحدش هيبص لي ويتنح لي علشان لون عينيا بس. لم يعجبها اقتناعها باللون بتاتا، ونطق مبديا اعتراضه بطريقة راقية مهذبة:

معلش يا أم أنس، أنا اللون مش بالعه وحاسس إنه لافت النظر ليكي أووي، وبصراحة أكتر الحفلة فيها ولاد عمي ودول عينيهم زايغة أووي، فمش حابب إن حد يشوفك بالشكل المغري ده، حتي لو كان محتشم، فالألوان الفاتحة دي مش حابب انك تخرجي بيها تاني. تحاورت معه بنفس طريقته المهذبة:

أني أه منتقبة ولبسي فضفاض، لكن مش من النوع اللي بيرفض الألوان، وانت عارف اني بلبس كل الألوان طالما لا تشف ولا تصف، زي ما سيدنا النبي عليه الصلاة والسلام أمرنا. تبسم بحنو وهو يحاوط كتفيها بكفاي يديه ليعلنها صريحة أمام عينيها التي جذبتها له في أول لقاء:

طيب انتي مش عارفة اني أول ما تشديت ليكي وحبيتك كان من عنيكي، كان فيهم سحر وقوة غريب سحبوني بطريقة لا توصف، ومن وقتها وأنا بقيت أتخيل شكلك من لون عنيكي، وأنا بصراحة أكتر من وقت ما ابتديت أقرب من ربنا والتزمت بقيت بغير عليكي أكتر، فمش حابب إن حد يشوف عينك ولا يحدد لونهم، هما بتوعي لوحدي ومن حقي. ثم أدارها حول نفسها حينما تمسك بكف يديها وأكمل رفضه بطريقة راقية كي لا يشعرها بالتملك أو فرض سيطرته وهيمنته عليها:

أما بقي الدريس ده ملفت قووي ومبين انك أنيقة وجميلة ولونه فاتح، يا موكتي، بلاش الألوان المبهجة قووي دي، خليها في بيتنا أحسن. كان الطفل يلهو ويتحرك ببطئ حولهم، فهو قد بدأ يتعلم المشي أخيراً، وهو يتمسك بجلباب أمه منادياً عليها بتهتهة: ماماماما، شيل نوس. وظل يردد الكلمة حتى حمله أبيه مشاكساً إياه: يعني واخد بالك من ماما ومش واخد بالك من بابا يا أنوس؟ ولا انت بقي هتطلع بن مامي وبابي في الهامش؟ وأكمل وهو ما زال ينظر

إلى هيئتها الجميلة حقا: ولا انت بقي واخد بالك من جمالها وأناقتها وغيران عليها زي بابي وعايزها تغير اللبس علشان منتأخرش على الناس؟ مطت شفتيها للأمام بدلال مصطنع وقد رفعت نقابها على رأسها وهي تهتف بقلة حيلة: بس هو عاجبني يا دومي، ومتحاولش تخليني أضعف أو تأثر عليا بكلامك ونظراتك، ويالا بقي علشان منتأخرش على الناس.

لم يسمع كلامها وأخذ طفله وذهب به ناحية التخت وأجلسه عليه كي يظبط له رابطة عنقه الخاصة بالأطفال ورباط حذائه كي يكون في أبهى صورته وهو يردد بتصميم: عندي استعداد أقعد لك هنا لحد الصبح وأمشي المعازيم ونحتفل لوحدنا، ولا ابن خالي ولا ابن عمي، أهو أحسن بردو. دبت قدمها أرضا من تحكمه: يوووه حرام عليك، لسه هقلع وألبس وأختار من جديد. أهو إنتي اللي يتضيعي الوقت يا روحي، أه اقلعي والبسي براحتك خالص، أهم حاجة أبقي مرتاح.

حرام عليك يا آدم بجد، تفرهدني جداً. رضا جوزك من رضا ربك يا أم أنس، والفرهدة دي هتاخدي عليها ثواب عظيم، هو أنا اللي هقول لك يا موكتي ولا إيه، علمناهم التدين سبقونا على الأبواب.

وافقت طلبه على مضض لتنزع حجابها ونقابها وخلعت ذاك الفستان، فوضع الطفل على التخت وبيده لعبته، ثم التقط الفستان على الفور ووضعه ضمن قائمة الفساتين المحظور عنها ارتدائها، فهو تزداد غيرته كل يوم عن ما قبله، وهي تنظر لفعلته بشفاه ممطوطة وحسرة على ذاك الفستان، فهي أحبته بشدة. ثم وقف خلفها محتضناً إياها من خصرها بتملك ليهمس بجانب أذنها بنبرة ذبذبتها: هنقي معاكي هتلبسي إيه يا بابا، خدي رأيي وذوقي هيعجبك قووي.

حاولت الإفلات من يده: طب ابعد بس، الولد قاعد عيب لما تقرب بالشكل دي قدامه. بس بقي الولد صغير يا بابا ومش فاهم حاجة خالص، تصدقي الوضع كده مريح وخلاني أشتاق. يختييي يابني الناس بدأت تيجي تحت، بطل بقي حوارتك اللي مهتنتهيش داي عاد. مالها حواراتي، ده إنتي بتدوبي فيها وبتبقي ملهوفة كمان، ولا هتنكري يا حبيبي. تململت بين يديه وهي تشعر بسخونة وجهها خجلا من همساته ولمساته، وهي تنظر إلى الطفل ووجدته يلهوا في لعبته المفضلة:

طب وهو ينفع الدوبان والسيحان دي دلوقتي؟ ابعد يا بابا وبعدين نشوف الحوار دي بعد حفلة أنوس اللي انت عايز تبوظها. حلو قووي، مش هبعد إلا لما أخد عهد ووعد، ده من ساعة أنوس ده ما جه الدنيا وأنا وانتي مبنعرفش نتلم على بعض يا هرابة. الله، ماهو أنوس بيعيط علطول وانت بتشوف بنفسك هو قد إيه ساحلني معاه. بس بقي يا بكاشة، ده غلبان وطيوب طالع لبباه، وكمان بقول لك سيبيه مع المربية شوية وانتي بترفض وبتتحججي علشان تهربي مني. اتسعت

عينيها وهي تصطنع البراءة: مين دي أنا! انت ظالمني وواخد عني فكرة وحشة خالص يا دومي. داعب أرنبة أنفها ليهتف بنبرة عابثة: ما بلاش دومي دي وتمدي لي شفايفك الحلوين دول بريحتك الرائعة دي في ساعة كلها مسؤليات يا بابا، ويا أما أخد عهد ووعد دلوقتي يا أما هنفضل كدة، معنديش مانع خالص. انت استغلالي على فكرة ومعندكش احساس بحقوق ابنك عليك وبتفكر في مزاجك أكتر منه. أنا!

ده من ساعة الباشا ده ما شرف الدنيا وهو اللي واخد حقي وقلبي وعقلي وراحتي وهنايا فيكي ومعاكي، وأنا مصمم يا العهد يا بلاش، حاجة غيره متزحنحاش. طيب يا أدم، هعمل في إيه لو عيط كالمعتاد ولا صوت وعايزني، انت عارف هو قد إيه متعلق بيا؟ نسيبه لنسمة المربية بتاعته ويبات معاها كمان. نعم! يبات بعيد عن حضني، مش هيحصل أبدا طول ما أنا عايشة، انت بتحلم يا بابا. ليه هو كان امتلك حضنك وأنا أروح آكل بطاطس محمرة ولا إيه!

وطالما بحلم بقى يبقي أحقق الحلم دلوقتي لم تفهم معنى كلماته إلا حينما وجدته. نظر إلى الصغير وجده قد غفى مكانه فابتسم بمكر وانتصار وهو يحملها تجاه التخت مردداً بعبث: طب حلو أنوس نام أهو ومعنديش مشكلة خالص أخلص منك حقي تالت ومتلت دلوقتي لحد ما يصحى. ــ هااااااا وسع يامجنون الناس مستيانا تحت. ــ والله ما يحصل يا دلوقتي يا العهد أنا حر بقي في مراتي وأنوس ده بقي هفوق له علشان أعرف أمارس ممتلكاتي.

ــ خلاص خلاص خد العهد والوعد وسع بقي علشان أشوف هلبس ايه ده انت مكار بير ولئيم كماني واستغلالي ها. قبلها بجانب شفاها بنهم وهو يتمتم أمام ساحرتيها اللتان تجعله واقفاً أمام سحرها مسكيناً في غرامها المتيم: ــ وماله الاستغلال في الحب حلو أوووي بيجيب مفعول رهيب يا أم أنوس. ثم قام عنها وهو يسحبها تجاه غرفة الملابس وسحب ذاك الفستان باللون البنّي القاتم: ــ خدي يا روحي اخترت لك ده جميل وهيبقى حلو قوي عليكي. نظرت الى الفستان

بعدم رضا وهي تنطق برفض: ــ حرام عليك عايز تلبسني الفستان ده ولا له شكل ولا منظر وبقى له سنين حداي في الدولاب اكده ظلم على فكرة. ــ بس يا ماما ظلم ايه البسي ده انت هتبقي قمر فيه وهتشوفي وبعدين انا ذوقي ما يختلفش عليه اتنين ويلا انجزي بقى انت اللي بتضيعي في الوقت أهو مش أنا. نظرت اليه مرة وإلى طفلها مرة أخرى ولهيئتهم الخاطفة للأنفاس وهي تدب قدمها باعتراض:

ــ دي ظلم على فكرة وكمان لما تبقى انت وهو لابسين ومتشكين وقمرات قوي اكده اللهم بارك واني ابقى شكلي وحشة وسطكم ولبسي قديم حرام عليك يا آدم. وضع الفستان في موضعه مرة أخرى ثم انتقل إلى آخر كان قد اشتراه معها منذ شهر كي يبطل حجتها وهو يمد يده لها به: ــ ولا تزعل نفسك يا حبيبي نرمي القديم وخدي الجديد ده عشان ما يبقالكيش حجة يا أم أنس. شهقت حينما رأت ما انتقاه لها وهي تنطق بعدم تصديق: ــ هاااااا!

بقى عايزني ألبس ملحفة في عيد ميلاد ابني الأول وسودا كمان! والله لا تخرج من الأوضة دي وهلبس اللي على كيفي يا ادم. واديني قلعت اللي انت مش عايزني البسه، يعني مليكش حجة واصل. خرج من أمامها كي لا تتعصب أكثر من ذلك، ولكن نبهها قبل أن يتحرك: ــ طب ماشي تمام، هسيبك تختاري اللي على كيفك. بس أهم حاجة بلاش الحاجات اللي أنا كنت محذرك عليها قبل كده، وانتِ عارفاهم كويس. ويلا بقى عشان انتِ معطلانا قوي. اعترضت على كلماته الأخيرة:

ــ أني بردو اللي معطلاكم! ربنا يسامحك يا شيخ. ابتسم لها بمكر وهو يرسل لها قبلة في الهواء، ثم دارت عينيها على ملابسها كي تنتقي منهم ما يحلو لها. فابتسمت بمكر وهي قررت أن ترتدي ذاك الفستان بلونه اللافندر، ولكن تفاصيله هادئة للغاية. ثم ارتدته وارتدت النقاب، وعدلت هيئته وخرجت له. وكاد أن يعترض إلا أنها لم تمهله فرصة على اعتراضه. ثم تأبطت ذراعه، وبالأخرى كان يحمل طفلهم. وحقاً كانوا مميزين للغاية في جمالهم.

هبطوا الأدراج، وما إن رأتهم هند حتى انطلقت إليهم وهي تسلم عليهم بتعجل، وتنظر إلى أنس بلهفة شديدة، فهي لم تراه منذ شهر. وبدأت تقبله من وجهه وتدغدغه بسعادة: ــ حبيب عمتو اللي وحشني خالص! اخص عليك يا انوسه، بقى كده ما تقولش بابا نروح لعمته اللي ما جيتليش بقى لها شهر؟ أنا زعلانة. اعتذر لها ادم بتبرير:

ــ معلش والله يا هنودة، حقك عليا. انس كان تعبان، كان واخد دور برد شديد، فعلشان كده ما قدرناش نيجي زي ما وعدناكي. بس يا ستي اوعدك إننا هنيجي لك لحد قنا ونقعد معاكي كمان يومين. عشان سكون قربت تولد، تقريبا قدامها كذا يوم وتولد. فهنقعد هناك قد أسبوعين كده علشان مكة تبقى جنب اختها.

قبلت أعذارهم، ثم بدأوا يتنقلون بين المعازيم كي يرحبون بهم. فمكة تناولت السيدات وآدم تناول الرجال. وكان من ضمن الرجال الذي ينظر لمكة بعين تريد أن تكشف ما وراء النقاب، وهو يقول لأخيه، ولم يكن إلا ابن عم آدم ذو السمعة السيئة، وخاصة في حوار النساء. ولم يكن يرى آدم الذي أتى خلفهم كي يرحب بهم، واستمع إليه يقول:

ــ شايف البت بتلمع من برة وشياكة في لبسها. نفسي أعرف مدارية إيه ورا البتاع اللي هي لابساه ده. أكيد المزة دي فورتيكا، وإلا ما كانش ابن المحظوظة ده وقع في إيديه. أكيد حاجة مستوردة من بلاد برة دي، طالما مدارية نفسها قوي كده. أجابه الآخر بنفي وهو ينظر لها نفس نظراته الوقحة:

ــ اسكت يا أهبل. بلاد برة إيه دي، دي من الصعيد. يعني حاجة تكيف الدماغ وتخلي الواحد منا محتاج قوة عنتر عشان يقدر يبارز بنات الصعيد وشراستهم. دي تبقي على السرير رهيبة، آخر جمدان بنت الذين دي. لم يتحمل الآخر طريقتهم، وعلى حين غرة وأمام أعين الجميع، باغت أحدهم بلكمة قوية. ولم ينتظر، وباغت الآخر بنفس اللكمة، وهو يردد لهم بصوت منخفض كي لا يسمع الموجودين وتكون سيرة زوجته على لسانهم:

ــ وربنا يا كلب منك ليه، لا هخليكم تشحتوا ومش هسكت. ولا هرتاح إلا لما أدخلكم الزنزانة على اللي سمعته منكم. بقى بتبصوا لمراتي، لمرات أخوكم يا كلاب؟ ما أسمعش نفس واحد فيكم خالص، وتطلعوا بره من هنا من السكات يا زبالة منك ليه. هرولت إليه شقيقته حينما رأت المنظر، وهي تبعده عنهم وتنهره على فعلته: ــ ليه كده يا ادم؟ إيه اللي حصل عشان تمد إيدك عليهم وتفرّج الناس عليكم بالمنظر ده؟ كان ينهج بشدة من خناقه مع هؤلاء الثيران:

ــ لو سمحت يا هند، ما تدخليش في الموضوع ده. والكلاب دول لازم يخرجوا من هنا دلوقتي. ــ يا ادم، عيب. دول ولاد عمنا، الناس هتقول علينا إيه؟ ــ ما ليش علاقة بالناس. انتِ ما تعرفيش هم عملوا إيه. ــ شايف يا ادم الموبايلات اللي متوجهة عليك، واللي حصل اتصور من البداية وهتبقى حديث المدينة لمدة لا حصر لها. كنت امسك نفسك عن بجاحتهم يا أخي لبعدين.

لم يتحركوا إلى الآن، فأتت مكة مهرولة هي الأخرى كي تطمئن عليه. وحينما رآها تقترب من هؤلاء الأوغاد، هدر بها هو الآخر، فلم يتحمل أن يسمعوا حتى صوتها: ــ متتكلميش خالص، وخذي أنس واطلعي على فوق فوراً. بحَلقت به بذهول حينما هدر بها، وكادت أن تنطق إلا أنه أخرسها: ــ متتكلميش، واتفضلي اطلعي على فوق فوراً. مسمعتيش؟

أدمعت عينيها من تحت نقابها، وانقلبت لحظات سعادتهم إلى تعاسة. وأخذت طفلها وصعدت إلى الأعلى، وكل ذلك صورته شاشات الهاتف. والفضائح أصبحت لذاك الآدم بالكوم لا حصر لها. فعنفته هند: ــ الله مالك يابني؟ انت طايح في الكل كده ليه؟ ولا هامك حاجة. هو انت في إيه بالظبط اللي انت بتعمله ده؟ غلط. نظرت هند إلى أبناء عمها تسألهم: ــ هو في إيه يا ماجد انت ورامي؟ عملتوا إيه خليتوه اتجنن كده؟ نطق أحدهم باستعلاء:

ــ شوفي أخوكي هو اللي عمل إيه وبدأ بالغلط وأهاننا في بيته وعلى مرأى ومسمع من الناس. واللي حصل مش هيعدي بالساهل. وزي ما عمل فينا كده في بيته وقدام الناس ومحترمناش كضيوف، حتى إحنا كمان مش هنحترم إننا ولاد عم وهناخد حقنا تالت ومتلت. وإن ما خليته يجي راكع، مبقاش أنا ماجد. هجم عليه آدم مرة أخرى: ــ انت بتقول إيه يا كلـ.ـب يا حـ.ـقير؟ انت كمان ليك عين تتكلم وتهدد؟ يا بجـ.ـح! ده انت هتدخل قبرك النهاردة يا زبـ.ـالة منك ليه.

منعته هند وهي تجزم بأن أيامهم القادمة ستكون بينهم سواد. ثم نظر إليه ماجد بجحيم، وهسهس بصوت خفيض يشبه الجحيم: ــ أنا هوريك الكـ.ـلب الحـ.ـقير هيعمل فيك إيه، ومين فينا اللي هيدخل التاني قبره. ثم نظر إلى أخيه آمراً إياه: ــ يلا يا رامي، ما لناش وعيد في البيت اللي إحنا اتهانا فيه ده. شكل الفنان عيشة الفلاحين علمته قلة الذوق.

إلى الجميع ينظرون إليهم في ذهول. أحدهم يشاهد الموقف في صمت، والآخر يتهمهم مع صاحبه. وكثيرون يلتقطون الموقف بهواتفهم. ولم يبتعدوا بشاشاتهم منذ أن بدأت الاشتباكات. وانقلبت الفرحة لمأساة حقيقية، صار فيها أبناء العمومة كالأعداء اللدودة. وصار الموقف محتدماً للغاية. بعد أن غادر الجميع، وقص آدم لشقيقته ما حدث، حتى ذهلت: ــ انت متأكد إنك سمعت منهم كده يا آدم؟ يمكن فهمت كلامهم غلط. أكد لها وهو ما زال يغلي بنيران تشتعل بداخله:

ــ يا بنتي، زي ما قلت لك بالظبط. سمعتهم باللفظ بيقولوا على مراتي كده، وبيتغزلوا فيها بوقاحة. يا درجة إن واحد فيهم قال كلمة "فورتيكة". بقى أنا مراتي يتقال عليها الكلام ده ومن ولاد عمي؟ هم أصلاً سافلين من زمان وما بيعملوش اعتبار لأي حد، وعينيهم زايغة لأبعد درجة. بس ما كنتش متخيل إنهم يبصوا لمراتي. أنا ابن عمهم، والله ما هسيبهم.

ــ عيد الميلاد باظ بتاع الولد، واللي واقفين صوروا من أول اللي حصل. ربنا يستر، أنا مش مطمنة. وكمان مراتك طلعت زعلانة فوق بسبب إنك زعقت لها بطريقة جامدة قدام الناس.

ــ معلش يا هند، اطلعي طيبي خاطرها. لأن أنا دلوقتي حالتي ما يعلم بها إلا ربنا. مش هقدر أتكلم مع أي حد. هي ملهاش ذنب في اللي حصل. بس كل حاجة ما كانتش مترتبة. أنا مش عارف الدنيا عاملة معايا كده ليه. في عز فرحتي ألاقي صدمة تخليني أتكدّر بالشكل ده، أنا واللي حواليا. كادت هند أن تصعد إلى الأعلى، إلا أنهم رأوها وهي تهبط الأدراج بحقيبتها هي وابنها. فصعق على الفور ليذهب إليها متسائلاً باستنكار: ــ انتي إيه اللي بتعملي ده؟

واخده شنطتك ورايحة على فين؟ هو انت مش متحملة زهقي؟ وما تعرفيش إيه اللي وصلني للدرجة دي في ثانية كده تطلعي تعبي شنطتك وتمشي؟ أنا نفسي أعرف انتي بتفكري إزاي. لم يعجب هند طريقه، فهدرت به: ــ ممكن تهدى لو سمحت. إيه هو انت طايح كده ما حدش قادر يسكتك؟ لو سمحت يا ادم اسكت بقى. بكت مكة بسبب طريقته التي تفاجأت بها اليوم، ولم تعرف ما الذي حدث لكي تفسد فرحتهم باحتفالهم بميلاد ابنهم بتلك الدرجة. فاقتربت منها

هند وسحبتها إلى أحضانها: ــ معلش يا مكة، الموقف صعب جداً وانتِ ما تعرفيش اللي حصل. وصلوا للدرجة دي؟ أنا ذات نفسي لما عرفت عذرت والله. مش عشان أخويا بدي لك أعذار، بس اللي حصل فعلاً ما كانش ينفع يسكت عليه. لم تتحمل مكة طريقته، فطلبت من هند بتوسل:

ــ أرجوكي يا هند، خديني معاكي قنا وانتي ماشية لماما. مش هقدر أستحمل طريقته وعصبيته. عشان انتي ما تعرفيش أخوكي وقت العصبية بيبقى عامل كيف، ما بيشوفش قدامه واصل ولا بيقدر يتحكم في أعصابه. وإيا كان اللي حصل، ما كانش ينفع يزعق لي قدام الناس وكأني من الخدم بتوع حضرتهم. مهما كان الموقف، كان المفروض يحترمني. ونسي إن الكاميرات كلها كانت متوجهة علينا. شكلي هيبقى إيه قدام اللي بيتفرجوا علينا وجوزي بيزعق لي بالطريقة دي، وهم ما يعرفوش السبب إيه. كان لازم يتحكم في تصرفاته أكتر من كده.

لم يتحمل طريقتها في الكلام، فهو الآن كما يقال: اتقِ شر الحليم إذا غضب. وبسبب ثرثرة هؤلاء الأوغاد، وهو لم يستطع نسيان كلامهم: ــ هو انت يا بنتي ما عندكيش حبة عقل؟ لما تشوفي جوزك متعصب من حاجة انتِ ما تعرفيش إيه اللي حصل ولا إيه اللي اتقال، عشان تحكمي إني أزعق أو ما أزعقش؟ يا ماما، تغور الناس على الفيديوهات على كل حاجة. واللي يحصل يحصل. هنا هتفت هند وهي تضع يدها في يد مكة:

ــ طب معلش يا ادم، أنا عارفاك وقت عصبيتك زي ما هي ما بتقول. أنا هاخدها معايا وهرجع لك تاني. أو ممكن انت تيجي لنا بكرة الصبح. عشان أنا عارفة إنكم لو قعدتوا مع بعض الليلة هيحصل مشكلة. هي مش هتتحمل طريقتك ولا انت هتبطل عصبيتك دي. وبرضه كان لازم تتحكم في أعصابك أكتر من كده. برقت عيناه بصدمة من كلام أخته هي الأخرى، لينطق بنفاذ صبر: ــ هو انت في إيه انت كمان؟ أنا مش قايل لك هما قالوا إيه؟ الكلـ.ـاب دول!

انت مش مستوعبين واحد يسمع الكلام ده على مراته؟ مش عايزين يخرج عن شعوره بأي منطق وأي عقل بتفكروا منه؟ مع السلامة انتوا الاتنين.

هند تعلم غضب أخيها وتحفظه عن ظهر قلب. ولذا من الأسلم أن تأخذ مكة ويبتعد عنه، فهو وقت الغضب يحبذ أن يكون وحده ويهدئ حاله بحاله. وبعدها ستحل الأمور المعقدة. أما هو، شعر في خروجهم من المنزل بحزن شديد، ولكن اختفت معالم الحزن وتبدلت إلى معالم الانتقام من هؤلاء الأوغاد الذين أتوا بسيرة زوجته بتلك الطريقة الوقحة المهينة.

وسافرت مكة إلى قنا وقلبها مخيم بالحزن الشديد مما حدث. وكذلك هند ستواجه عاصفة قوية من الإعلام والسوشيال ميديا وجميع المواقع، غير انتقام أبناء عمومتها من أخيها. ويبدو أن القادم عاصف.

اتى اليوم المنتظر أخيراً، يوم ولادة سكون. حيث أصبحت ذات جسد سمين للغاية وشكلها تغير تماماً بسبب سمنتها الزائدة عن اللازم. ويرجع ذلك إلى أبنائها الثلاثة المقتحمين أحشائها بأوزان لا بأس بها، قد أخبرها بها الطبيب. كانت هي وعمران تلملم أشياءها التي ستحتاجها في ولادتها، وهي تترجاه: ــ خلاص هتوديني بقى على بيت ماما بعد الولادة على طول، عشان أقعد في وسط ماما واخواتي البنات. وكمان مكة هنا أهي جت بالصدفة الحمد لله.

رفض عمران بشدة: ــ لا يا بابا، ما تحاوليش. إني قلت لك بعد الولادة هتيجي على أهنه على طول. وشوفي عاد هجيب لك واحدة واتنين وتلاتة يخدموكي، وغير طبعاً أمي. لكن إنك تروحي عند والدتك ده مستحيل. أنا عايزك انتِ وأولادي في بيتي. مطت شفتيها للأمام بحزن وهي تترجاه:

ــ يا عمران، ما تنشفش دماغك. خليني أروح لماما. أنا بجد عايزة أكون في وسطها هناك. هي واخواتي، وكمان ماما مش هترضي تيجي أبداً تقعد معايا أهنه كتير. ولا أخواتي هياخدوا راحتهم وياي. وكمان مش هيباتوا معايا. أما في بيت ماما كلنا هنتجمع مع بعض وهبقى حاسة إن التعب هيخف وسطهم. نظر إليها بحزن هو الآخر، ليقلب الموقف لصالحه بدهاء: ــ أكده يا سكوني، هتزعليني منكِ؟ هو إني مش هقدر أهون عليكي التعب؟

أكنك هتحسي بالتعب وإنك وحيدة في وجود عمران؟ ما كنتش متخيل منك إنك تقولي كده. إني بجد حزين منك ومن كلامك. حسستيني إني مليش قيمة عندكِ. ابتلعت ريقها بصعوبة بالغة وهي تشعر بفداحة خطأها، لتصحح مفهومه سريعاً: ــ والله أبداً يا عمران، انت فهمت غلط خالص. انت عارف انت بالنسبة لي إيه؟ انت روحي والنفس اللي إني بتنفسه. ما تفهمنيش غلط. أرجوك. كل الحكاية إني هكون حاسة بالارتياح وقت تعبي وسط ماما واخواتي. ده كل اللي إني أقصد.

تحدث عمران بدهاء كي ينزع فكرة ابتعادها عنه طيلة تلك الأيام، هي وأبناؤه الذي يتوقى لحملهم بين يديه:

ــ خلاص يا سكون، الكلمة اللي اتقالت في الأول طلعت من قلبك. ما تحاوليش تصلحي حاجة انتِ قلتيها من قلبك. وعموماً براحتك. بس لازم تعرفي إني هبقى زعلان ومش مرتاح. ولا هبقى حاسس بطعم السعادة وانتِ هناك. إني عايز أفرح بأولادي وياكي في بيتنا وفي أوضتنا. عايز كل تفصيلة معاهم في بدايتهم تكون أهنه في عشّنا الجميل اللي زي مشاهد على تعبنا واشتياقنا للحظة دي. يشهد برضه على فرحتنا بوجودهم. ما هي لحظات الحزن مش هتتسجل أهنه، ولحظات السعادة ملهاش نصيب عشان نفتكرها. وتفضل لحظات الحزن هي اللي في دماغنا. براحتك. اعملي اللي على كيفك.

تراجعت عن قرارها سريعاً عندما رأت حزنه واستشفته بجدارة. فهي لن تتحمل عدم ارتياحه مهما كان. فهو تحمل لأجلها ما لا يتحمله أي رجل. ولذلك ستتنازل عن قرارها وهي تسحبه لأحضانها بحنو:

ــ لا يا حبيبي، وأنا ما يرضينيش زعلك ولا يرضيني عدم راحتك. خلاص بعد ما أقوم بالسلامة إن شاء الله، نيجي على هناك. وانت بالنسبة لي الدنيا وراحتها وأمانها وسكنها ودفاها. انت بالنسبة لي كل حاجة حلوة. وتكفيني عن العالم كله، وتكفيني عن أي احتياج لأي شخص. انت وبس. شدد على احتضانها بسعادة وهو يشعر بالانتصار لعشقه المتمكن في قلب السكون. لينطق هو الآخر بصوت أجش خشن متأثراً بكلامها:

ــ ياه يا سكوني، قد إيه أنا محظوظ بيكي. قد إيه ربنا بيحبني إنك في حياتي. أنا بجد نصيبك الحلو في كل حاجة في الدنيا أخدتها فيكي. انت كل إحساس بالقهر عيشته زمان، ربنا جبرني ونسيته على إيدك انت. ربنا يبارك لي فيكِ ويقومك بالسلامة، ونشوف ولادنا ونلمسهم ونحضنهم ونشم ريحتهم ونتمسك بيهم قوي ونربيهم بكل الحب. عشان اللي جمع ما بيني وما بينك رباط قوي مش موجود بين أي اتنين. رباط عشق العمران للسكون.

ظل ساكنين في أحضان بعضهما البعض باشتياق ولهفة لم تقل مهما مر الزمان ومهما مرت الأزمات عليهم. والآن أكملت سكون حقيبتها. وأخيراً انطلقت هي وعمران إلى مصيرهم السعيد بكل قلب مطمئن إلى الطبيب الذي ينتظرهم. وكانت تصحب معها والدتها واختها مها وزينب والدة عمران وسلطان أيضاً. وجميعهم الفرحة تملا قلوبهم. وأخيراً سيحملون أبناء عمران وسكون على أيديهم، والبهجة والسعادة ستملا قلوبهم. فكانت علامات السعادة على زينب تكاد تقفز من عينيها. وأخيراً وبعد عدة ساعات وصلوا المشفى. ودلفت سكون إلى غرفة الولادة، وعمران وجميعهم في الخارج يقفون بقلب يرجف خوفاً طبيعياً في تلك اللحظات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...