الفصل 24 | من 75 فصل

رواية من نبض الوجع عشت غرامي الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم فاطيما يوسف

المشاهدات
22
كلمة
9,367
وقت القراءة
47 د
التقدم في الرواية 32%
حجم الخط: 18

انتهى حفل زفاف مكة وآدم على خير دون أي عقبات. ودعت والدتها وأخواتها بدموع انهمرت على وجنتيها بغزارة من ألم فراقهم. ثم انطلق العروسان إلى السيارة ذاهبين إلى جزر المالديف.

آدم يشعر بالارتياح في تلك البلدة، وكما أنها مكان بعيد تمامًا عن مصر وعن الضوضاء الموجودة فيها. بعد مرور عدة ساعات قضوها آدم ومكة في السفر، وصلا أخيراً إلى ذاك المكان المنعزل قليلاً عن الأناس نظراً لظروفها الخاصة، كي تستمتع بالجو وتكون على حريتها في الملبس والطعام وكل شيء.

ما إن دلفت ذاك الشاليه حتى وضعت يدها على قلبها تهدأ من نبضاته. فهي وهو في مكان وحدهما، منعزل عن العالم، وحتماً ستكون رحلتهم صعبة. فهما عاشقان هائمان اجتمعا ضد الظروف والزمان. ولقاؤهما كأي زوجين طبيعيين من المحال بالنسبة لمكة. أما هو، ظل ينظر إليها ووجدها مشتتة وخائفة وعيناها زائغتين وهي تنظر إلى المكان برهبة. فاقترب منها وحاول جذب انتباهها وبدأ بالحديث معها كي تجعلها تهدأ من توترها ذاك.

"حمد لله على السلامة، نورتي بيتك." ابتلعت ريقها بتوتر وهتفت بنبرة منخفضة: "الله يسلمك." ثم نظرت إلى المكان وسألته: "هو الشاليه ده بتاعك؟ اقترب خطوة واحدة وأجابها بموافقة وهو يومئ رأسه للأمام: "آه يا ستي بتاعي، ها إيه رأيك في ذوقه وفي جوه وفي المكان عموماً؟ نظرت حولها تتفحص المكان من جميع أبعاده الجانبية ثم قالت بإشادة: "المكان جميل وذوقه راقي ومريح للعين والنظر، بس هو ليه منحرف شوي عن الناس؟

مش شايفه ولا مخلوق حوالينا هنا غير الجاردات؟ استرسلت وهي تتساءل برعب: "هو انت خاطفني يا آدم؟ اقترب منها الآن خطوات ووقف مقابلها ثم أشار إلى حراسه الواقفين في المكان أن يغادروا. فنفذوا الأوامر في لمح البصر. ثم فك رباط نقابها تحت رفضها التام ولكنه طمأنها: "متخافيش يابنتي محدش هنا خالص والحراس مشيوا، أما بالنسبة لحوار الخطف هو في حد بيخطف مراته، مش هتفكي بقى ولا جو الاكتئاب هيفضل مسيطر عليكي."

تنهدت بإرهاق فهي تشعر بالتعب للغاية من السفر بعد الفرح مباشرة وهي مازالت بفستان زفافها. ثم نطقت بإرهاق: "معلش إني تعبانة شوي بس دخلني ووريني أوضتي عايزة أغير الفستان ده حاسة إنه هدني وعايزة أصلي وأنام وبعدها نتكلم." رفع حاجبه باستنكار وردد: "أوضتك! هو إنتِ هتنامي في أوضة غير اللي أنا هنام فيها! ده مستحيل ولا يمكن يحصل مكان نومي هو مكان نومك."

استدعت الهدوء كي تستطيع الإفلات من تشبسه بالرأي في ذاك الموضوع بالتحديد، فهي ليست على استعداد الآن للخناق ولا النزاع. ثم أجابته وهي تصطنع الضيق منه وعيناها تنظر أرضًا ولم تنظر لعينيه كي تشعره بضيقها: "هو شرعاً لا يجوز وربنا ما أمرناش باكده، بس دي لما يكون جواز طبيعي مش غصب. وبعدين انت وعدتني إنك مهتغصبنيش على حاجة واصل وإن كل شيء بالرضا."

انشق قلبه حزنًا على كلمة الغصب التي قالتها الآن وأصبح متيقنًا أنه دخل معها معركة خاسرة. فرغم حبها الذي تقين منه إلا أن نظرة التشبس والتصميم التي رآها في عينيها الآن ما هي إلا انفلاق لقلبه. فسألها بأسى ظهر بيّنًا على معالمه: "يعني جوازك مني دلوقتي غصب يامكة ووجودك معايا هنا والفستان اللي انتي لابساه عايزة تعرفيني وتأكدي لي إنهم وهم وإن كلها فترة ما بينا هتتقضى وكل واحد يروح لحاله؟

تنهدت بنفس الأسى ومشاعرها الآن متخبطة ما بين حزنها عليه وحزنها على حالها. ثم أجابته برفق، فهي شعرت بانفطار روحه: "لو سمحت يا آدم متأخدش كلامي دلوقتي وتفسره على كيفك، انت عارف كويس مشاعري بقت إيه ناحيتك بس إني عندي مبادئ في ديني وتديني لا يمكن أتنازل عنها." ثم أشارت على هيئتها وأكملت بنبرة مرهقة: "أرجوك أنا دلوقتي تعبانة ومحتاجة أرتاح وبجد هلكانة نوم ومش قادرة أقف على رجلي وحاسة إني هقع من طولي دلوقتي."

أماء برأسه للأمام وهو الآن علم أنه انتقل من مرحلة الجري ورائها إلى مرحلة الجري الأكثر عن ذي قبل مع الفارق. فالأول كان حاله به رأفة، أما الآن فقد رآها. اقترب منها، اشتم رائحتها، احتضنها بين يداه، رأى ضعفها في قوتها في آن واحد وهي تتنفس أنفاسه. قبَّلها قبلة عاشق، ثم نظر إليها نظرة عميقة وعاتبتها عيناه:

"أيتها الأبية ما كل من ذاق الصبابة مغرمًا وأنا مغرمًا، عاشقًا، ولن أستكين، مهما زاد عنادك وعلى كبرياؤك. فذاك القلب وتلك الدقات لن تصمت، وبالله على قلبك سأستعين. وفي هواكي قلبي أعلنها وعشقي للأعمى ظاهرًا، وبحق خالق السماوات أنا قدرك اللعين." أما هي، من نظرة عينيه القاتمة باللون الأحمر، رأت توعده لها وعلمت أنها ستسلم لفروض عشقه وأنه لن يتركها إلا وهي بين يديه أنثاه الكاملة وبكل رغبتها.

ثم أشار إليها بصمت دون كلام أن تدلف إلى المنزل. فهو مكون من طابق واحد فقط، منزل مصمم على الطراز الكلاسيكي ومنعزل عن العالم تحيطه الخضرة من كل مكان وأمامه بحيرة صممها آدم خصيصًا لمتعته باللون الأزرق الفاتح.

كانت أجواء المنزل تشع بالهدوء والرقي والجمال الذي يبعث في النفس الراحة من الجلوس في حديقته وأمام بحيرته فقط. كما أن المنزل مجهز من جميع الأدوات المنزلية الكلاسيكية العصرية التي تجعلنا نشعر بأجواء الزمن الجميل ولكنها تناسب العصر الآن. ورائحة المنزل تشبه رائحة الجنة ونظافته وترتيبه يبعث في النفس الهدوء.

لقد خصصه آدم وعدَّل فيه أشياءً كثيرة كي تناسب حبيبته، فهو يعلم أنها رقيقة وتحبذ تلك الأشياء من خلال منشوراتها على السوشيال ميديا. أما هي، دلفت إلى المكان وانبهرت به وردد لسانها: "بسم الله ماشاء الله، المكان اللهم بارك جميل قوي ومريح للأعصاب." ثم نظرت إليه وسألته: "ياترى ده ذوقك واختيارك ولا مهندسين ديكور يافنان؟

رق قلبه وفرح بشدة لسعادتها البادية على وجهها. ورغم حزنه من كلمتها وأيضًا من قرار نومها بعيدًا عنه، إلا أنه مجرد أن رأى بسمتها فرح بشدة. ثم أجابها بعينيه تلتمعان بالعشق: "ده ذوقك إنتي يامكة، حبيت أعمل لك كل حاجة بتحبيها." اتسعت مقلتاها بذهول من إجابته ثم سألته: "وانت عرفت كيف إني هحب الأجواء دي؟ زين ثغره ابتسامة هادئة ولكنها جذابة أعطته مظهراً ملائكياً أثرها في تلك اللحظة:

"اللي بيحب حد بيعرف عنه كل حاجة، كنت متابع صفحتك وكنتي دايمًا بتنزلي قرآن للشيخ مشاري راشد العفاسي على بحر أو على جزيرة وشايك المفضل اللي بالنعناع. عرفت بقى إنك بتحبي الأجواء دي، وعرفت كمان إنك مبتحبيش الشتا علشان كده عملت لك ركن دافي هنا كده."

وأشار بيده إلى تلك المدفأة الموقدة بالنار. ولكن الذي أثرها وجعل قلبها يرق له ما وجدته في ذاك الركن. فقد وجدت فيه راديو على الطراز الكلاسيكي أيضًا موديل السبعينات وبجانبه باجورا وعلبة كبريت وبراد من موديلات السبعينات أيضًا. والراديو على محطة القرآن الكريم ومصحفًا على مقعده ومصلاه ومسبحة وأريكة مغطاة بالقماش الأبيض من نوع الكتان.

جلست على الأريكة واحتضنت ذاك المصحف بين أحشائها وقبلته بحب. فهو أثمن هداياها في ذاك المكان. ثم تفوهت من فمها بتلقائية دون أن تلقي بالاً لكلامها وهي تنظر له نظرتها الآسرة لقلبه المسكين أكثر من ذي قبل: "انت جميل قوي يا...

لاحظت ما تفوهت به فتراجعت عن كلماتها. ولكنه شعر وكأنه ملك زمانه في تلك اللحظة من مجرد كلمات بسيطة قالتها حتى ولو لم تكملها. فهو حقًا يعشقها ومن يعشق ينسى ويغفر. فهذه قوانين العشق ليس بها رأفة أو رحمة بقلوب العاشقين. ثم جلس بجانبها على الأريكة وطلب منها بلهفة وعيناه على ذاك الباجور: "طب بقول لك إيه ممكن تعملي لنا كوبايتين شاي بالنعناع هنا على السخان ده نفسي أشربه من إيديكي قوي؟

ضحكت بشدة على نعته لذاك الباجور بالسخان. ثم هدأت من ضحكاتها التي جعلت قلبه يخفق بعنف من رقتها الساحرة. فحقا ضحكاتها أنغام وورود كما غناها العندليب الأسمر: "سخان إيه بس! ده اسمه باجور بيتحط فيه جاز وبنشد الفتلة بتاعته أكده وبعدين نولعه بالكبريت."

ثم صفقت بيدها بعدما نجحت في تشغيل ذاك الباجور وبدأت في صنع الشاي حسائها المفضل لديها. وبعد عدة دقائق قامت بسكبه في الإناء الزجاجي التقليدي ثم ناولته إياه برفق. فأخذه منها ولكن على حين غرة جذب يداها وقبلها قبلة شغوفة من باطنها جعلت داخلها يهتز ووجهها كأنه صبغ باللون الأحمر من شدة خجلها.

ظل محتضنًا إحدى يداها ومشاعر جسده تطالبه أن يسحبها داخل ضلوعه. ولكنها مازالت عاصية لقلبه. لاحظ توترها فترك يدها برفق كما جذبها ثم شكرها بامتنان وهو يحتسي الشاي: "بجد أول مرة أدوق شاي بالطعامة دي، تسلم إيدك ياحبيبتي."

ابتسمت له وهي تضع عيناها في ذاك الكوب من خجلها البين على معالمها. ثم بدأت بتناوله هي الأخرى وهي تحتضن ذاك الكوب بين يداها كي يشعرها بالدفء. ظلا صامتين، فهو كفاه اليوم احتسائه الشاي من صنع يدها وتقبيلها والجلوس بجانبها ورائحتها المسك تعبئ صدره. فهو كان يحلم فقط برؤيتها والآن جبر بالجلوس معها في منزل وحدهم. وبعد أن انتهوا، أوصلها إلى الغرفة الخاصة بها وانتقاها بعناية. أدخل الحقائب الخاصة بها في الغرفة ثم تحدث:

"تصبحين على جنة من الرحمن ياحبيبتي." ابتسمت له وبادلته مساه: "وأنت من أهلها." بادلها نفس الابتسامة ثم أرسل إليها قبلة في الهواء وهو يغمز لها بإحدى عينيه. فنظرت أرضًا من خجلها. أما هو، ذهب إلى غرفته وترك لها مساحة من الحرية وهو يثق في عدالة السماء أنه سينصف في ليلة وضحاها. *** أما في منزل سلطان المهدي، يجلس سلطان في الإسطبل وأمامه الشيشة يسحب منها الأنفاس بتكيف. دلف إليه عمران وألقى السلام فأجابه سلطان بترحاب:

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، تعالى اقعد يا ولدي، عامل إيه ومراتك كيفها؟ جلس عمران بجانبه وتحدث بنبرة عاتبة يغلبها الضيق: "إحنا بخير الحمدلله يابوي، بس ليا عتاب عندك؟ تحمحم سلطان بحرج منه فهو يعلم أنه أخطأ ولكن اصطنع عدم الفهم: "خير يا عمران، ما كلياتكم موراكمش غير العتاب لسلطان دلوقتي وبالنسبة لكم سلطان بقى وحش وميتعاشرش." التوى ثغره بحسرة من طريقة بدئه والده في الحديث ولكنه صمم على عتابه:

"انت يابوي اتغيرت ويانا كلياتنا، ليه أكده ياحاج سلطان عمرك كله معملتش فينا أكده عاد؟ استنكر سلطان كلام ولده ثم تحدث بنبرة حادة خشنة: "هو أني كنت عملت إيه لدي كلياتهم ياسي عمران ياللي قاعد تحاسب أبوك وواقف له على الواحدة، وأكمل وهو ينفث دخانه بغضب: ولا هو العيل منيكم لما يتجوز ويبقى له مرة يتحول على أهله." نفى عمران كلام والده بشدة:

"له يابوي مرتي عمرها ما جابت سيرتك بالباطل أبدا، يابوي سكون متربية وبت ناس، دي انت هينتها في أهلها وفي أصلها وتاني يوم نزلت صبحت عليك وكان محصلش حاجة واصل. واسترسل حديثه

وهو يحاول تليين عقل والده: يابوي انت راجل حاجج بيت الله وعارف الحرام من الحلال وانت سبت المصونة أختها اللي اتجوزت واتعمل لها فرح قنا كلياتهم بتتحدت عنيه، رميت ودنك للشيطان مع إنك عاهدت ربك وأنت في بيته إنك متظلمش أبدا تقوم تاجي على ولية وأنت كمان حداك ولايا مترضالهمش أكده." شعر سلطان بالخزي من حاله من كلام ابنه وهو على يقين بأنه على حق مائة بالمائة. ثم تحدث بنبرة أكثر لينا:

"يعني كنت عايزني أعمل إيه وأنا شايف أختها واحد شايلها وواخدها في عربيته غصب عني عقلي فط مني ومعرفش وقتها أقول إيه." تنهد عمران بثقل ثم نصح والده:

"يابوي انت راجل قارئ قرآن ربنا اللي قال 'وإن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين'. يابوي مابال رجل قال كلمة لا يلقي لها بال دخل بها الجنة وبال رجل قال كلمة لا يلقي لها بال دخل بها النار. يعني ممكن كلمة نقولها من غير قصد وندخل بها الجنة وكلمة نقولها من غير قصد تدخلنا النار." مط سلطان شفتيه بامتعاض: "يعني عايز أبوك يحق لعيلة من دور بناته على آخر الزمن ياعمران؟ حرك

عمران رأسه برفض ثم قال: "له يابوي معاذ الله، بس عايز منك تطيب خاطرها بكلمتين ده برضه يتيمة وهي معتبراك في مقام أبوها." ألقى خرطوم الشيشة من يديه ثم تحمحم بموافقة: "اممم... حاضر يا عمران قوم بينا نطيبوا خاطرها، هي علت في نظري علشان مردتش علي واتعاملت بعديها طبيعي وعلشان احترمتني فهي بت أصول وولاد الأصول يتشالوا على الراس." فرح عمران كثيرًا ثم تحدث بامتنان:

"ربنا يبارك في عمرك يابوي، بس بعد أكده لما حد يبلغك حاجة متاخدش رد فعل إلا لما تتأكد زين ده النفس أمارة بالسوء يا حاج." تحركا من مكانهم وذهبا إلى المنزل في غصون دقائق. دخل إلى المكان وجدهم كلهم مجتمعين فألقى السلام عليهم فردوا جميعًا عدا زينب. ما إن رأت قدومه حتى قامت من مكانها مرددة: "هدخل أريح في أوضتي شوية معايزاش حاجة يا سكون يابتي؟ ابتسمت لها سكون وقالت:

"ليه أكده ياماما الحاجة خليكي قاعدة وياي شوي ملحقتش أقعد وياكي، وكمان تكملي لي حكاية الحاجة نفيسة متسبنيش أكده حيرانة." اصطنعت زينب التعب: "معلش يا بتي يوم تاني مقدرش دلوقتي متزعليش يا مرت الغالي." هنا تحدثت رحمة بامتعاض مصطنع: "متى يا حاجة زينب هتنعتيني بالغالية زيهم كلهم أكده؟ "هو إنتِ زيهم لاسمح الله يابتي؟ "وه أمال إيه أفرق عنيهم إيه أني؟ "تفرقي كتير يابت بطني، إنتِ قوية ومفترية ومحدش يقدر عليكي، وأكملت

وهي تنظر تجاه سلطان: معلوم وارثة ناس في قوتهم الجبارة." فتحت رحمة فاها بدهشة: "وه وه يا حاجة هو أنا في نظرك هولاكوا قوي أكده! والله حرام عليكي يا زوبة." "سي يابت حرمت عليكِ عيشتك يا أم لسانين إنتِ، دي الراجل اللي هياخدك إن مكانش يبقى عابد ناسك والمفروض يبقى نظره ضعيف كمان علشان ميعرفش يشوف غيرك يا إما هتعذبيه يا عين أمه وهتوريه النجوم في عز الضهر." مطت رحمة شفتيها وأردفت بمكر:

"وماله يا حاجة لازم أبقى مالية مركزي أكده إني مش أي حد بردك إني أمي الحاجة زينب على سن ورمح." وصلها مغزى ما تقوله تلك الماكرة ثم قالت آخر كلماتها وهي تدلف إلى غرفتها: "إني هروح وأجي فيك إيه يابت بطني."

كان سلطان ينظر إليها باشتياق فقد شعر بأنه افتقد جزءًا كبيرًا من يومه، الجزء المريح والركن الهادئ الساكن له. كان ينظر إليها وهي تتحدث بلهجة جديدة كليًا عنها. ففي قانون التعدد الاشتياق يزداد أضعافًا. ما كان يتوقع منها القسوة، الابتعاد، الهجر، فحقا خلت بقلبه.

استأذن منهم أن يدخل إلى البراندة كي يتصل بأحدهم. وعلى حين غرة دخل من أمامهم جانباً وهو ينظر إليهم. لم يجد أحدهم تتبعه عيناه ولكن تلك رحمة اتبعتهم بعينيها. كم تمتلك مكراً ودهاء. لم يرى سلطان نظرتها فكانت خفية.

دلف إلى غرفة زينب وجدها تقف أمام مرآتها بقميصها القطني المعتادة على ارتدائه في غرفتها وتصفف شعرها الحريري الطويل الذي تهتم به دائمًا. فمن يراها لا يظن أن لديها ولدًا ثلاثينيًا. ولو وقفت بجانب رحمة وحبيبة يظنوها أختهم وليست والدتهم.

كان ينظر إليها باشتهاء فهي تهجره منذ أكثر من شهر وهو اشتاقها بشدة. فهي طيلة الثلاثين عامًا وأكثر لم تنم بعيدًا عنه. أما هي، لم تفزع من رؤيته ثم جلست على الكرسي أمام الكمود وجذبت شعرها بأكمله على كتفها مما أعطاها مظهراً تجعله راغبًا به. مما جعلها تفهم معنى نظراته بل تفهمها جيدًا. وللحق سعد داخلها فتحدثت وهي تستدعي البرود: "إيه اللي جابك هنا مخافش من ست الحسن والجمال تلمحك تقوم تهجرك هي كماني وتبقى جوز الهاجرين؟

نظر إليها نفس نظرات الاشتهاء وبدأ يقترب منها كي يجعلها تلين فهو سيلعب الآن على الوتر الحساس للأنثى وهو رغبتها به. وبالتأكيد اشتاقت له هي الأخرى: "هي متهمنيش كدك إنتي يا أم عمران، إنتي اللي في القلب واللي مفيش ست غيرك تملى قلب سلطان."

قامت من مكانها وحركت رأسها بشدة فتحرك شعرها الطويل حتى لمس وجهه. فأمسك خصلاته بين يديه بسرعة وبدأ يشتم رائحة عبيره بنهم التي استوحشها كثيرًا. لاحظت حركته فاغتاظت فهي لم ولن تصفو له وستكبت إحساس الشعور بالاحتياج لرجلها حتى تنتقم. فهي لن تجاريه في سحبه لها تجاهه. وإن حدثت مرة ستحدث ألف مرة.

فشعر داخلها حينئذ بالنيران وأنها ستصبح جاريته وتحت أمره وقتما يريد. فجذبت شعرها من يديه ولكنها لم تفلح. فكان متمسكًا به بشدة مما جعلها تأوهت. فأثرت تأوهاتها به. فجذبها فجأة بين يديه وهو يثبت خصرها قائلاً وهو ينظر إلى عينيها الخضراء فرحمة شبيهة والدتها كثيراً: "بذمتك متوحشتيش سلطان يا زينب؟ كادت أن تضعف وتستكين وتسلم راية الاستسلام. ولكنها بعدته عن أحضانها هاتفة بتصميم:

"الله الوكيل لو قلبي وجسمي اتفقوا عليا على إنهم يشتاقولك لفصهم بين يدي دول ولا إنك تمس شعرة مني يا سلطان؟ استفزته بشدة ووجعه رفضها له. فجذبها عنوة حتى ارتطمت بعظام صدره جعلها تتألم: "إنتي أكده بتعصي ربنا يا زينب واللي إنتي فيه ميرضيش ربنا واصل والملايكة هتلعنك على تمنعك لجوزك." رفعت إحدى حاجبيها وبإحدى يداها داعبت خصلات شعرها ورددت بنظرات حادة قوية اختلقتها أنثى مجروحة:

"ماهو برضه ربنا ادى للست حق الطلاق لو هي مطيقاش معاشرة راجلها. وتابعت بنفس النظرات وهي تجز على أسنانها: وأني مش طايقاك ياسلطان وكارهة نفسك." نظر إليها نظرات مرعبة. فحقا سحلته وكرامته دهستها تحت قدمها دون أن يرف لها جفن. وداخله يغلي ومن شدة غليانه برزت عروق رقبته واحمرت عيناه. وفجأة دفعها على التخت وخلع جلبابه ورماه أرضاً واقترب منها كي يأخذ حقه الشرعي منها إجبارًا عنها بعدما هدرت كرامته وجعلته لا قيمة له ولا هيبة.

وكاد أن يقترب من وجهها إلا أنها وضعت يداها على صدره مانعة إياه بقوة أن يقترب منها هادرة به بعينين تمتلك إصرارًا على هجرها له وبقوة لم يعهدها على تلك زينب من ذي قبل فقد عهدها وديعة، حنونة، مشتاقة، راغبة به:

"لو قربت مني غصب عني هصوت وهلم عليك عيالك اللي قاعدين برة وشوف بقى لما يدخلوا يلاقوا الحاج سلطان الكبارة عايز مرته اللي رافضاه شوف بقى كرامتك قدامهم كلياتهم وقدام مرت ولدك هتبقى عاملة إزاي. وتابعت حديثها بشراهة أكثر ولكن خففت يداها وأنزلتها من على صدره حتى تشعره بنفورها منه: الهيبة الواهية هتسقط، وأني مش هستسلم ليك ياسلطان مهما حصل لو انطبقت السما على الأرض، ولآخر مرة بقول لك طلقني."

لكزها بقوة في كتفها وقام من فوقها وانتصب واقفاً ثم هدر بها بصوت أجش خشن ولكن يبدو عليه الانكسار: "طب خليكي على عندِك دي يازينب، وخليكي زي البيت الواقف أكده وطلاق مش هطلق وهعرفك كيف تعصي جوزك. وأكمل وهو يلتقط جلبابه بتوعد: ومسيرك هتقعي تحت يدي ووقتها مش هرحمك واللي ميجيش طيبة يجي غصيبة، ووقتها مهتلاقيش حد ينجدك من يدي يا بت نفيسة الدلالة." مطت شفتيها للأمام بدلال وفردت ظهرها على التخت ووضعت يدها تحت رأسها. ثم

رفعت حاجبيها وأردفت بكيد: "مالها نفيسة الدلالة جابت لك ست كمل بعيون خضرا وجمال ودلال مهتشوفهوش في ست غيرها بدليل إنك واقف تتربل قدامي أكده وهتموت علي وأني ممطولكش مرادك يا سلطان. ثم داعبت خصلات شعرها وأكملت كيدها: ولو كنت لاقيت اللي عند بت نفيسة الدلالة مكنتش رجعت طالب الرضا والسماح وهي كارفة ومريداش."

جز على أسنانه بغضب من طريقتها المتغيرة كليًا. ثم نفض جلبابه بغضب وخرج من الغرفة وذهب إلى البراندة كي يهدأ من أعصابه التي تلفت على يدها. ثم خرج إليهم وجدهم يتحدثون بمرح فدخل معهم في الحديث كي ينسى ما فعلته به زينب. وبعد مرور عدة دقائق نظر لسكون متسائلاً: "كيفك يا دكتورة وشغلك أخباره إيه؟ ابتسمت له سكون وسعد داخلها لأجل سؤاله عنها ونبرة الحنو الواضحة في صوته: "زينة وشغلي زين الحمدلله، منحرمش من سؤالك عني يابابا الحاج."

تحمحم وسألها عن والدتها: "يستاهل الحمد يابتي، وأختك عروستنا الحلوة أخبارها إيه؟ هنا اتسعت ابتسامتها ونظرت إلى عمران نظرات فخر. فهو قد أتى بأبيه إليها كي يراضيها دون أن يحدث بينهم بغيضة أو ضيق لكلاهما. فهي منذ أن تزوجت عمران وعدت حالها أن لا تسبب بينه وبين أبيه وأمه أو إحدى أخواته أي مشكلة وستتعامل مع كل المواقف برقي وستترك أمرها وحتى لو آذاها أحدهم ستتركه لرب العباد. ثم أجابته بابتسامة تزين ثغرها:

"زينة الحمدلله ياحاج، جوزها أخدها بعد الفرح طول وسافروا برة هيقضوا شهر العسل. واسترسلت بحزن: والله هتوحشها قوي وبعدها هيحزن في قلبي، هي كانت الأصغر وكانت قريبة منا كلياتنا." هنا تحدثت رحمة وهي تأخذها بين أحضانها بحنو: "يا حبيبتي ربنا يسعدها يارب، دوام الحال من المحال وهي دلوقتي اتجوزت واعتبرني مكانها ياستي ولا منفعتشي ومتقلقيش إني قاعدة على قلبك ومهفوتكيش واصل لحد ما تزهقي مني وتقولي فوتيني بقى وهمليني."

ابتسمت بامتنان لتلك الرحمة التي تظهر للجميع أنها شرسة ولكنها في الأصل قلبها مملوء بالحنان والاحتواء. صديقة بدرجة امتياز، لديها جيش من القوة والذكاء يجعل من أمامها يهابها من نظرات عينيها الشرسة. ثم شددت سكون من احتضانها وأردفت: "عمري ما أزهق منيكي يا قمرة إنتِ، ربنا يكرمك ياحبيبتي ويرزقك الزوج الصالح يارب. واسترسلت حديثها برقتها المعتادة

وهي تنظر إلى سلطان: والله العظيم يعلم ربنا يا بابا الحاج إني من يوم ما دخلت البيت ده وأنا اعتبرتك كيف أبويا بالظبط ورحمة وحبيبة خواتي وماما الحاجة زينب زي أمي ربنا يخليكوا ليا ويبارك فيك وفي صحتك ويخلي لك عمران وحبيبة ويفرح برحمة." هنا شعر سلطان بمدى الخزي من حاله. فهي أصغر منه سنًا ولكن جعلته في موقف مصغر بسبب ما فعله معها. ولكن هي الدنيا تثبت لنا أن العقول ليست بالسن. ثم تحدث ممتنًا لها:

"عقبال ما نشوف عوضك يا بتي إنتِ وعمران ساعتها هعمل ليلة تتحاكى بها قنا كلياتها." هنا ربت عمران على ظهر والده قائلاً: "أمال إيه هو هيبقى أي حد دي هيبقى حفيد الحاج سلطان والحاجة زينب ربنا يبارك في عمركم يا أبويا ويبعد عنيكم الأذى والشر."

كانت تلك وجد تقف في الأعلى تستمع إليهم وداخلها ينهار حقدًا بسبب جلستهم الطيبة وشعرت بأن الخطر قادم عليها لا محالة وبأنهم قادرون على سحب سجادة سلطان من تحت قبضتها. ثم دخلت غرفتها وارتدت ملابسها وانتوت الخروج. أنهت ارتداء ملابسها ثم وضعت في حقيبتها مبلغًا من المال وحملت أشياءها وهبطت إلى الأسفل. وجدتهم يضحكون جميعًا فاستأذنت من سلطان:

"بعد إذنك يا حاج إني عندي معاد مع الدكتور هروح دلوقتي عشان ما أتأخرش لأني حاسة إن ضلعي بيوجعني شوي." نظر سلطان في ساعته ثم سألها: "وليه ما قلتيش من أول النهار إني عندي دلوقتي مشوار شغل مش هيخلص قبل ساعتين اجليه الميعاد ده النهارده." في نفس الوقت أرسلت رحمة رسالة إلى عمران قائلة له:

"خلي الراجل بتاعك يجهز عشان يمشي وراها دلوقتي حالا وما يفوتهاش وتأكد عليه ما تهربش منه وتشد عليه كويس قوي وأنا هطلع أعمل اللي اتفقنا عليه هو ده الوقت المناسب بالظبط." استلم رسالتها وعلى الفور أرسل إليها: "تمام اخرج أكلمه دلوقتي حالا." وبالفعل استأذنهم عمران أن يخرج لمكالمة عمل. أما وجد ظلت تتحايل على سلطان وهي تصطنع الوجع:

"غصب عني يا حاج مقدرش أصبر لبكرة ضلعي بيوجعني جامد وانت شفت بنفسك الدكتور قالي لازم تيجي تتابعي أول بأول وأني من وقتها مرحتش واخاف أصبر على الوجع ده يجرى لي حاجة." أشار إليها قائلاً بتحذير: "قدامك من دلوقتي ساعتين بالظبط تكوني هنا وما تتأخريش وتقولي أصل صاحبتي مسكت في وافسر إيه ومدرك إيه ساعتين بالظبط يا وجد تكوني هنا."

أنهى كلماته وتركهم وغادر المكان وذهب إلى عمله. أما هي هزت رأسها بفرحة لا تدل على حزنها والتي شهدتها رحمة وهي تتابع رد فعلها. ففكرت أن تعطلها قليلاً حتى يجهز ذلك الرجل مرددة بحنكة: "مالك مبسوطة أكده وكانك مش رايحة عند دكتور ولا كان ضلعك بيوجعك ولا حاجة وضحكتك مغرقة وشك على الآخر ومن شوية كنتِ بتتوجعي وهتعيطي من الوجع." استطاعت رحمة أن تستفز تلك الوجد بكلماتها. ثم رددت:

"إني دلوقتي مليش كلام وياكي وملكيش صالح بيا خالص ولا إنتِ بتقولي شكل للبيع وخلاص." جزت رحمة على أسنانها بغيظ من تلك الباردة ولكن قررت الآن معاملتها بنفس البرود: "والله إني أقول اللي على كيفي واللي على مزاجي مش واحدة زيك تقول أعمل إيه ومعملش إيه. ثم شمرت عن ساعديها ونظرت لها نظرات شر تفهمها تلك الوجد جيدا وأكملت: ولا تحبي تشوفي وتجربي اللي عودتك عليه من ساعة ما دخلتِ البيت ده يا خرابة البيوت إنتِ."

زاغت نظرات تلك الوجد وارتعبت من طريقة رحمة. فهي تعلم شراستها جيدًا وجربت شرها كثيرًا وهي الآن لا تعرف أن تدافع عن نفسها. فقررت المغادرة من أمامهم وهي تتوعد لها سرًا: "والله لأخلص من اللي رايحة له دلوقتي وأفوق لك يا رحمة إنتِ وأمك وإن ما خليتكم تقولوا ياريت اللي جرى ما كان مبقاش إني وجد وهطلع عليكِ القديم والجديد وأولهم هسلط عليكِ حبة نسوان يكسحوكِ التكسيح التمام اللي تقعدي فيه سنين تتعالجي."

أرسلت رحمة رسالة إلى عمران بأنها خرجت للتو. فطمأنها أن الرجل يقف بعيدًا عن مرمى المنزل في انتظاره. وكما أنه انتقى رجلاً يعرفها جيدًا ولكن يثق فيه بشدة. كانت سكون تتابع الموقف بصمت تام. فهي من النوع الذي لا يحبذ المشاكل أبدًا وتفضل التجنب في تلك الأجواء الشاحنة. فأمسكت هاتفها وانشغلت به. أرسلت رحمة رسالة أخرى إلى عمران:

"أكدت عليه يصورها فيديو لو دخلت أي مكان ويصور أي مكان رايحاه له ويظبط الفيديو كويس يا عمران ولو اختفت جوة مكان يحاول يطقس عينيه ويعرف كل حاجة." طمأنها عمران:

"متقلقيش يا رحمة إني باعِت الواد لهلوبة مشاوير واد جن وحويط وانتِ عارفة بيحبني كد إيه ويتمنى يخدمني بعنيه وكمان واد كتوم ومهيجيبش سيرة لحد واصل. وبالنسبة للتصوير ده اشتريت له آيفون مخصوص عشان تطلع بت الجزم دي تطلع واضحة أكده وبقالي تلت أيام بدربه عليه يستخدمه كيف وهو واد مخه نضيف وفهم بالعجل." انفرجت أساريرها وهم على بدء الانتهاء من تلك الوجد. ثم تعجلته:

"طب يلا تعالِ دلوقتي خد مراتك واطلع وأنا هطلع أشوف شغلي أبوك مش هنا ولا هي كماني ودي أنسب وقت." لم يكمل دقيقة ودلف إليهم وجلس بجانب سكون. أما هي استأذنتهم: "طب إني هطلع بقى أنام شوية حاسة إني هلكانة خالص معيزاش حاجة يا سكون؟ ابتسمت لها سكون وأجابتها: "لا يا حبيبتي نوم العوافي." أما عمران امسك يد سكون قائلاً: "وإحنا كماني هنطلع شقتنا حاسس إني عايز أرتاح شوي وسكون كمان كانت مسهرة في فرح أختها وتعبانة هي كماني."

انطلقوا كل منهم إلى وجهته. وفور أن سمعت رحمة صوت قفل الباب عندهم خرجت من غرفتها وبيدها تلك الحقيبة الصغيرة وانطلقت مسرعة إلى غرفة تلك الوجد كي تنفذ خطتها وتضع لها الكاميرات بحرفية. فهي منذ يومين تشاهد فيديوهات على جوجل عن كيفية تركيبها.

دلفت إلى الغرفة وأوصدت الباب خلفها بالمفتاح. ثم أخرجت هاتفها وقامت بتصوير الملابس وطريقة ترتيبها حتى تعيدها كما كانت ولم تلحظ تلك الخبيثة أي تغيير. ثم بدأت عيناها تنتقي الملابس التي ترتديها تلك الوجد بكثرة وخاصة خمارها التي تجلس به في الشرفة. رصدتهم جميعًا وبدأت بوضع الكاميرات بحرفية. وبعد أن انتهت من الملابس قررت أن تضع كاميرا في الشرفة مكانها المفضل للجلوس دائمًا.

وبالفعل دخلت زاحفة كي لا يلمحها أحد قادمًا من الداخل. وبدأت بوضعها. فمن يراها لا يظن أنها كاميرا بتاتًا. وضعتها مقابل جلوسها بالتحديد. كانت تود أن تضع لها أخرى في غرفة النوم ولكن راعت الخصوصية لها ولأبيها ولم تفعلها. ومع أن تلك الكاميرا كانت ستنفعها بشدة إلا أنها قررت أن تكتفي بما وضعته. أنهت مهمتها وأرجعت كل شيء مكانه بالتمام والكمال وخرجت من الغرفة وعلى وجهها علامات السعادة. وهي تكور قبضة يدها بفرحة مرددة لحالها:

"والله يا بتي يا رحوم إنتِ مكانك مش هنا مكانك على مكتب وكيل نيابة بدماغك الألماظ دي." ثم دلفت إلى غرفتها تستريح بضع ساعات كي تذهب إلى المكتب. فهي منذ يومين لم تذهب إلى العمل. فكانت منشغلة معهم في فرح مكة وآدم. وأرسلت رسالة إلى عمران بأنها أنهت كل شيء على ما يرام.

أما في غرفة عمران وسكون، كان عمران يتابع عمله على اللابتوب وبيده بعض الحسابات الخاصة بمزرعته. أتت إليه سكون وبيدها كوبان من الشاي وجلست بجانبه ووضعت الأكواب على المنضدة. ثم سألته: "قربت تخلص ولا لسه قدامك كتير؟ ابتسم إليها بحنو اعتاد عليه: "يعني الميزانية مش عايزة تظبط معاي قدامي ساعتين أكده يا حبيبي، عايزة حاجة؟ أجابته وهي تضع يدها على قلبها:

"مش عارفة حاسة إني قلبي مقبوض أكده ونفسيتي مش تمام وحاسة بخنقة غير طبيعية." انتبه عمران بكامل حواسه إليها. ثم جذبها إلى أحضانه مرددًا بقلق: "مالِك يا حبيبي ليه أكده حد ضايقك هنا ولا حاجة؟ حركت رأسها بنفي وهي في أحضانه: "له مفيش حد ضايقني، بس معرفش أو يمكن لأن فترة البريود دي بتبقى وحشة وبتأثر على نفسية الست وبتخليها مش طايقة نفسها وكمان إني متعودة على روتين صلاة كل يوم بيخلي نفسيتي مرتاحة وقلبي مطمئن."

شدد من احتضانها ثم طمأنها: "طب أخلص الشغل اللي في يدي وأصلي المغرب ونقعد جنب بعض نقرأ السور والآيات القرآنية اللي تفك الضيق. إني هقرأ من المصحف وإنتي من التليفون علشان ظروفك الخاصة مينفعش تمسكي فيها المصحف. وإذا كان على الصلاة بدليها بالذكر بيطمن القلوب بردك والدعاء كماني." أماءت رأسها ونال رأيه استحسانها. ثم تحدثت بخمول وهي تذهب ناحية التخت: "ماشي، هنام الساعتين دول ولما تخلص صحيني." ابتسم لها قائلاً:

"نوم العوافي يا حبيبي." أما عند وجد، قبل نصف ساعة من قبل وصلت إلى مكان تلك الدجالة. وكان ذاك الرجل الذي يراقبها متتبعًا خطواتها دون أن تشعر. وفور أن رآها تدخله إلى ذاك المنزل دهش بشدة. فهو معروف في الكفر بأن تلك السيدة مؤذية للعباد. وقام بتصويرها على الفور وهي تدلف إلى ذاك المنزل. ثم وقف يحوم حول المكان كي يرى نافذة توصلها إلى تلك الدجالة كي يقوم بتصويرها وتسهل مهمته. ولكن تلك الماكرة تؤمن منزلها بشدة.

دلفت وأعطت النقود لسليطة اللسان التي تقابلها كل مرة دون كلام. ثم طلبت منها أن تجلس إلى أن تنتهي جلسة من بالداخل. مر وقتًا طويلاً والجلسة لم تنته بعد حتى مر أكثر من نصف ساعة. فسألتها: "هي الجلسة دي هتنتهي متى علشان أنا أكده اتأخرت؟ مطت تلك الأخرى شفتيها باستنكار لسؤالها:

"سايق عليكِ النبي يا أختي ولو إنك متعرفيهوش ما تسألينيش أسئلة غبية جوابها معروف مش ناقصة وجع دماغ اللي فينا مكفينا. وقت أما الشيخة تخلص اللي عندها هتدخلي معيزينش صداع." لم ترد على طريقتها الغليظة فهي معتادة منها على ذلك وفضلت السكوت كي لا تفقد أعصابها أمام تلك الباردة. بعد مرور عدة دقائق بسيطة انتهت جلسة من بالداخل. ثم دلفت وجد وألقت السلام وهي تنظر يمينًا ويسارًا برعب معتادة عليه عند دخولها عليها. ثم سألتها خضرة:

"حمد لله على السلامة اتأخرتِ كتير يا ترى جيتي بالمطلوب ولا له؟ ردت وجد سلامها وهي تخرج النقود من حقيبتها: "اتفضلي المبلغ أهو بالتمام والكمال خلصيني بقى من الموال دي علشان إني اتبهدلت في البيت دي بهدلة ولازم يدوقوا من النار اللي إني دوقتها."

أخذت النقود منها بلعاب يسيل رغبة على ذلك المبلغ الضخم الذي طلبته منها. وبدأت بعده بالورقة وتلك الوجد تجلس على نار. فهي لا تريد أن تتأخر وسلطان متوعدًا لها إن تأخرت. وبعد دقائق كثيرة أنهت خضرة ما تفعله. ثم طمأنتها بحفاوة: "أخلص الناس اللي وراي وساعة أكده ولا ساعتين واشتغل وعلى الصبح هتلاقي البشاير هلت واقعدي واتفرجي كيف خضرة هتلاعبهم على الشناكل."

انفرجت أسارير وجد بفرحة عارمة. فأخيرًا سترى أبكي قهراً على ما سيحدث لتلك سكون وعلى الوقيعة بينها وبين زوجها. ثم تحدثت بنظرات فرحة: "والله لو حصل صح لا يبقى لك عندي هدية معتبرة تليق بيكي يا شيخة وكمان هاجي لك علشان بت جوزي مطلعة عيني دي بقى عايزة تخطيط تاني خالص عايزها تعمى بعينيها وتتشل بايديها علشان ما تعرفش تأذيني تاني ولا تقدر تعملها."

كانت خضرة في عالم آخر تنظر إلى النقود ولم تنتبه لكلامها. ولكنها وعدتها بكلمات كي تغادر وتتركها مع غنيمة اليوم: "تمام من عندي متقلقيش." ارتاحت وتنهدت بعمق وكأن اليوم عيدها. ثم تركتها وغادرت بقلب فرح. رأى لهلوبة خروجها من بعيد. ففورا قام بتصويرها وهي خارجة من ذاك المكان. ثم تتبعها إلى أن عادت إلى المنزل حتى لا يتهمها سلطان بالتأخير. ووقتها لن تمر ليلتها بسلام.

أنهى عمران ما كان يفعله. ثم توضأ وصلى فريضة المغرب. ثم أيقظ سكون فقامت وهي تشعر بالفتور في جسدها. ثم دلفت إلى الحمام وغسلت وجهها بالمياه كي تفيق. وبعدها خرجت إلى عمران الذي كان يجلس في المكان الذي خصصوه في الغرفة للعبادة. وجلسوا يقرأون بداية من سور القلقلة وآية الكرسي. ثم انتقلت إلى سورة الملك. وهو كذلك فهم معتادون على أنها تقرأ خمس آيات وهو الآخر خمس آيات يتشاركون في القراءة في جو يشعرهم بالراحة والأمان والطمأنينة.

في نفس التوقيت كانت تلك الشيخة تبدأ مراسم طقوس العمل الذي تفعله لسكون. ولكن كلما بدأت شعرت أن يديها ثقيلة لا تستطيع التحرك. وكأن شيئًا ما يمنعها بشدة. كانت سكون في

ذلك الوقت تقرأ قوله تعالى: "وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ* وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ". فشعرت أن هذه الآية تشعرها بالأمان. فكررتها ثلاث مرات أخرى. أما تلك السيدة المكان حولها أصبح غريبًا. فلأول مرة تدخل طقوس عمل وتجد تلك الغرابة وكأن الشياطين التي أحضرتها الآن نائمة. فقررت أن تمكث قليلاً ولو بضع دقائق. وعلى نفس جلستهم عمران وسكون سألها عمران:

"إحنا كنا واقفين فين في البقرة في الورد؟ أجابته: "له تعالى نبدأ فيها من الأول حاسة إني عايزة أقرأها كلياتها." "تمام يلا نقرأ سورة البقرة لآخرها." مضى أكثر من نصف ساعة حتى

وصلت سكون إلى تلك الآية: "وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُوا الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ

بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ".

كانت تقرؤها بخشوع وقلب خاضع لله سبحانه وتعالى. وكانت تلك القشة التي قضمت بتلك السيدة. شعرت بأن المكان يحترق من حولها وكأن أحدهم يخنقها ولم تعد قادرة على التنفس. فلأول مرة يحدث لها ذلك. وعلى الفور خرجت من المكان وهي تردد بأنفاس لاهثة تلتقطها بصعوبة: "حابس إيه اللي جرى أول مرة يجرى أكده! هي البت دي جايبة لي قطر مين اللي تنشك والله لا أكون مقندلة عيشتها هي." رأت حالتها من تعمل معها فسندتها في وقفتها وكان جسدها يهتز:

"مالك يا شيخة حصل إيه اهدي أكده؟ وضعت تلك الدجالة يدها على صدرها تهدئ من ضرباته الثائرة داخلها وهتفت من بين أسنانها التي تصك رعبًا وهي تخبرها ما حدث لها. ثم أكملت وهي تنظر للأمام بشر: "البت دي اللي اسمها وجد لما تاجي المرة الجاية تسحبي لي طرحتها من على راسها من غير ما تدري والله لأخليها تولول من العذاب اللي هتشوفه على يدي، جايبالي قطر مين ده بت الجزم كنت هموت النهارده بسببها."

طمأنتها تلك السيدة بأنها ستفعلها فهي تكره تلك الوجد بلا سبب.

أما عند سكون، وصلت إلى الآية "وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ" وشعرت بانقباضة في قلبها ولكنها أكملت بخشوع. انتهوا من قراءة وردهم وبدأوا بالذكر المعتادين عليه. ولكن قرأوا أدعية رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الضيق. فتلك الأدعية من يقرأها يشعر بالراحة والاطمئنان. وتلك سنة رسولنا التي ما إن اتبعناها حتى فزنا في الدنيا بأن لن يؤذينا أحد إلا الله.

"حبيباتي حبيت أنوه عليكم بالمشهد ده إن سكون حد قريب من ربنا الذكر ما بيفارقش لسانها. قيام الليل منضبطة فيه جدًا. القرآن الكريم لازم كل يوم ورد وبتنافس على إنه يزيد. علشان كده حست بالضيق لما كان الضرر هيجي عليها لجأت للقرآن كالمعتاد. وعلشان ربنا سبحانه وتعالى ما بيضرش حد بيتقيه وبيذكره ليلاً ونهارًا وخاشع لله سبحانه وتعالى. لن يستطيع جنود الإنس والجن أن يؤذوه بشيء ربنا ما كتبهوش. سبحان الله في نفس التوقيت اللي هيتعمل

فيه العمل هو نفس التوقيت اللي كانت فيه قاعدة في ذكر لله سبحانه وتعالى ومعيته. باختصار عمر ما حد يقدر يأذينا طول ما إحنا بنحافظ على الأذكار والصلاة وقراءة القرآن وقيام الليل. قلبنا هيبقى مطمئن ودايمًا نحط بالنا وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله. أما عمران كان متقطع في الصلاة مكانش عمره بيقيم الليل. كان هاجر للمصحف إلا في رمضان زي نماذج كتير قوي حوالينا. ولسه الأحداث هتبين حاجات كتير بس حبيت أوضح النقطة دي."

بعد أن انتهت سكون وعمران من الساعتين من الذكر والخشوع سألها: "حاسة بإيه دلوقتي لسه عندك ضيق زي ما إنتِ؟ أجابته براحة اغتالت روحها: "حاسة إني استريحت كتير ربنا يخليك ليا يا حبيبي زي ما بتعني على الطاعة والعبادة وما يحرمنيش منك أبدا." ابتسم لها عمران مشيدًا بذاك الجميل لها:

"ومين يشكر مين يا سكون إنتِ خليتيني أبقى ملتزم في الصلاة ومفوتش فرض بعد ما كان اليوم بيعدي عليا من غير ما أكمل صلاته وخليتيني أقرأ القرآن وأنا كنت ممكن أقعد بالشهر والشهرين ما أمسكش المصحف وهاجره وكمان علمتيني أذكر ربنا في الرايحة والجايه إنتِ بجد ملاك ربنا بعته لي." *** أما في المشفى عند مجدي، كان عامر يجلس مع الطبيبة يطمئن على حالة أخيه: "يعني يا دكتورة أخويا أكده هيفضل عاجز على طول ولا هتعود له صحته تاني؟

نظرت إليه الطبيبة بأسى: "كل شيء بإرادة ربنا جايز ومفيش مستحيل على ربنا سبحانه وتعالى. بس حالة مجدي والعجز جاله من حمى وكمان عنده اضطرابات في المناعة الذاتية أثرت على الأعصاب فسببت له حالة العجز. تقريبًا حالات زيه سافرت بره واتعالجت علاج قاسي جدًا وفي منهم اللي بيرجع يمشي تاني وفي منهم اللي ربنا بيقدر له بقية حياته أكده."

كادت تتحدث الطبيبة إلا أنها استمعت إلى دقات الباب. فأذنت للطارق بالدخول. فإذا بها مها تدلف إليهم ووجدت عامر عند الطبيبة. فألقت السلام عليهم دون أن تنظر إليه: "السلام عليكم كيفك يا دكتورة؟ ما إن رآتها الطبيبة حتى انقلب وجهها حزنًا على ما ستخبره به الآن وردت سلامها: "زينة الحمد لله كيفك إنتِ يا مها؟ ابتسمت مها وأجابتها بهدوئها المعتاد: "بخير الحمدلله يا دكتورة طمنيني على حالة مجدي وهل يقدر يخرج بقى من المستشفى ولا إيه؟

تنهدت الطبيبة بأسى ثم أجابتها: "هو حالته نوعًا ما استقرت والحمد لله ظبطنا المناعة بس لازم تاخدي بالك منه وتمشي على العلاج مظبوط في البيت وأنا هعرفك كل حاجة علشان خاطر مناعته ما تتأثرش تاني." كان عامر يستمع إليهم ثم قال: "الدكتورة بتقول إن مجدي ممكن يسافر برة وحالته ترجع تستقر تاني هيبقى فيه شوية تعب لكن نجرب." اهتز فكها بسخرية: "ويا ترى مجدي هيوافق على كلامك ده وهيصرف الفلوس دي كلها في السفر؟

ده ممكن يصرف اللي وراه واللي قدامه عشان يرجع يمشي على رجليه تاني؟ قطب عامر جبينه باستنكار: "وليه لا! هي الفلوس معموله ليه وبنتعب عشان نجيبها ليه؟ مش عشان لو تعبنا في يوم من الأيام نصرفها، هو في أهم من الصحة؟ وأكمل حديثه بتأكيد وهو ينظر إلى الطبيبة: "إن شاء الله أنا هقنعه يا دكتورة أهم حاجة حضرتك تعرفي لنا هنروح فين بالظبط وتوجهينا وعلى الله التساهيل بعد كده؟

توترت مها قليلاً قبل أن تسألها ذاك السؤال وعامر موجود. ولكنه يعرف عنهم كل شيء وعنها بالتحديد أكثر من أخيه. فسألتها: "ممكن أعرف أخبار التحاليل إيه يا دكتورة اللي كلمتك عنها أكيد طلعت دلوقتي كنتِ بتقولي قدامها يومين وأنا بقالي أربع أيام مجيتش هنا؟ هنا سأل عامر: "تحاليل إيه دي اللي أخويا عاملها؟ أجابته بكل ثقة دون خوف منه: "دلوقتي تعرف تحاليل إيه؟ ثم نظرت إلى الطبيبة واستنجدتها أن تتحدث:

"ها يا دكتورة طمنيني شكلك ما يطمنش؟ أخذت الطبيبة نفسًا عميقًا ولكنها معتادة على تلك الحالات. ثم أجابتها بهدوء: "عايزة أقولك إن كل شيء بأمر الله، وإن كل أقدار ربنا خير وربنا مبيمنعش عننا حاجة إلا وهي ضرر لينا." هوى قلب تلك المها بين قدميها من مقدمة تلك الطبيبة. فمجدي زوجها من الممكن أنه أصيب بالعقم من جراء ذاك المرض. أم ماذا؟ ثم طلبت من الطبيبة أن تتحدث فهي ذات قلب قوي ومعتادة على الصدمات.

فأكملت الطبيبة وهي تناولها ملف تحاليل الجينات الذي أجرتْهُ لمجدي: "التحاليل أهه، أمم... أستاذ مجدي للأسف يامها عقيم من صغره ونوع العقم اللي عنده مبيتعالجش أبدا. وعرضت التحاليل على كذا دكتور مسالك بولية ودكاترة كبيرة وكلياتهم أكدوا لي نفس الكلام. متزعليش حبيبتي." ما إن استمع كلاهما إلى كلمة عقيم حتى رددا في صوت واحد من أثر الصدمة وهما ينظران لبعضهم نظرات مصعوقة من أثر الكلمة التي وقعت على مسامعهم: "عقيييييييم...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...