الفصل 3 | من 13 فصل

رواية منطقة ب الفصل الثالث 3 - بقلم مصطفى محسن

المشاهدات
16
كلمة
791
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

فجأة الضابط سمع صوت ضحكة صوتها واطي جاية من وراه، لاف بسرعة ناحية كرسي المكتب… واتجمد مكانه، محمود كان قاعد على كرسي الدكتور، جسمه مائل شوية لقدام، وباصص له بنظرة مرعبة، وقال بصوت غريب: "إيه يا حضرة الضابط… اتخضيت ولا إيه؟ " الضابط رجع خطوة لورا، وقال بصوت مهزوز: "إنت… إنت مش مت يا محمود؟ " محمود ضحك ضحكة كلها خبث، وقال: "وهو عشان مت… يبقى مليش حق ادور عليه؟ الضابط بلع ريقه وقال: "حق؟ حق من مين؟

" محمود ميل راسه شوية، وعينه فضلت ثابتة عليه، وقال بصوت أعمق: "حقي… من كل واحد سابني أدخل المنطقة (ب) … ومحدش رجعني." الضابط حاول يتمالك نفسه وقال: "أنا حذرتكم! قلت محدش يقرب! إنت اللي دخلت لوحدك! " محمود سكت لحظة… وبعدين ابتسامته اختفت، ووشه بدأ يتغير، ملامحه شدّت، وعينه اتسعت بشكل مش طبيعي، وقال بصوت متقطع: "أنا… مكنتش متوقع… اللي هشوفه هناك…" الضابط قال: "شوفت إيه؟ " ساعتها محمود رفع عينه لفوق وبصله تاني،

وصوته بقى حاد ومخيف: "شوفت جحيم… جحيم… جحيييييم…" الصوت كان بيعلى وبيتمدد بشكل مخيف، وفجأة… ظهر حد تاني ورا محمود، شكل مش واضح، ملامحه مش متماسكة، كأنه بيتكوّن قدام عينى، عينيه سودا غامقة، وابتسامة واسعة مرعبة، ومد إيده ناحيتى وقال بصوت خشن: "تعالى… وأنا أوريك بنفسك.

-الضابط صرخ صرخة طلعت من صدره، صرخة هزت المستشفى كلها، وفي نفس اللحظة كل حاجة اختفت، الباب اتفتح بسرعة، الممرض دخل جري، ولقى الضابط واقع على الأرض، جسمه سايب، وعينه مفتوحة على الاخر، الدكتور دخل وراه بسرعة، قعد على الارض جنبه، بدأ يكشف عليه، وفجأة وقف إيده وهو بيبص على بطن الضابط، كان في رموز محفورة، أشكال غريبة ملتوية كأنها مكتوبة بنار، الدكتور رجع لورا خطوة وهو مصدوم وقال بصوت واطى: "إيه ده يا حضرة الضابط…؟

" الضابط كان صاحي، بس ساكت، عينه بس هي اللي بتتحرك، الدكتور بصّ للتمرجّي وقال: دخّله عنبر الرعاية. التمرجّي شاله ودخّله عنبر الرعاية، ونيموه على السرير.، فضلوا يحاولوا يفوقوه لحد ما بدأ يستوعب تدريجيًا، الدكتور قرب منه وقال: "إيه اللي حصل؟ " الضابط بص له، وصوته كان واطي ومتقطع، وحكى كل اللي شافه بالتفصيل، الدكتور كان بيسمع، بس ملامحه مش مقتنعة،

وفي الآخر قال: "ده ضغط عصبي… وهلاوس نتيجة اللي مريت بيه." الضابط بص له بنظرة ثابتة، ورفع إيده ببطء، وكشف عن كتفه وبطنه، وقال: "واللي على جسمي ده… جالي إزاي؟ " الدكتور سكت، عينه على الرموز، ومكنش عنده أي إجابة. -الدكتور غيّر نبرة صوته، وكأن كل اللي سمعه تجاهله تمامًا، وبص للضابط بنظرة علمية وقال: "حضرتك دلوقتي حالتك مستقرة، وتقدر ترجع للمعسكر بتاعك." الضابط قعد على السرير لحظة،

وبعدين رفع عينه وقال: "صدقني يا دكتور… اللي بيحصل ده مش هلاوس، دى حقيقة." الدكتور، عدل نضارته وقال: "الكلام ده غير منطقي، ومخالف لأي واقع أو علم… ولو أنا اقتنعت بيه، يبقى أنا كده مينفعش أكون دكتور." وبعدين أشار بإيده ناحية الباب وقال: "اتفضل يا فندم، عن إذنك… خليني أشوف شغلي." الضابط قام ببطء من على السرير، كان باين عليه التعب، وبص للدكتور نظرة طويلة، وقبل

ما يتحرك قال بصوت واطي: "إنت بتتكلم عن الواقع… بس إنت متعرفش الواقع الحقيقي بيبدأ منين… ولا إيه اللي بيحصل فى المنطقة (ب) ." وسكت، ولف ناحية الباب، وفتحُه، وقبل ما يخرج وقف لحظة من غير ما يبص وراه، وقال جملة أخيرة: "أنا شوفت بعيني… واللي شوفته هناك… مش هيستنى لحد ما تصدق." وخرج، وساب الدكتور وخرج.

-الدكتور خرج من عنبر الرعاية وهو بيحاول يقنع نفسه إن كل اللي سمعه واللى شافه مجرد أوهام، دخل مكتبه، وقعد على كرسيه، وبعدين بدأ يجهز شنطته عشان يمشي، كان واضح عليه إنه عايز يهرب من التفكير، لكن وهو بيقفل الدرج لمح حاجة غريبة على المكتب، ورقة مطبقة على شكل مثلث، وقف مكانه وهو بيبص لها، مد إيده ببطء وفتحها، أول ما عينه وقعت على اللي جواها اتجمد، نفس الرموز… نفس الأشكال اللي كانت محفورة على جسم الضابط، الدكتور قلبه بدأ

يدق أسرع، بلع ريقه وقرر ياخد الورقة معاه، يمكن يفهمها بعدين، خرج من المستشفى، وعقلة شغال تفكير فى اللى بيحصل لحد ما وصل شقته، فتح الباب، ودخل، رمى الشنطة ودخل الحمام وفتح الميه، وقف تحت الشاور يحاول يهدي نفسه، لكن كل شوية كان بيشوف الرموز قدام عينه، كأنها محفورة جواه مش على الورق، قفل الميه وخرج وهو بينشف شعره، ولما رفع عينه ناحية الصالة… وقف مكانه، جسمه كله اتجمد، عبدالله كان قاعد على الأرض في نص الشقة، جسمه محني

لقدام، وحواليه دايرة مرسومة بالنار، ونار بتلف حواليه بشكل كامل، وشه كان مرفوع، وعينه باصة للدكتور بنظرة مش بشرية، جلده باين عليه نفس الرموز، أوضح، الدكتور رجع خطوة لورا وهو مش قادر يتكلم، نفسه اتقطع، عبدالله ابتسم ابتسامة بطيئة وقال بصوت مش صوته،

صوت مخيف : "إنت شايفني دلوقتي… يبقى الدور جه عليك." فجأة النار حوالين الدائرة عليت، والجو سخن مرة واحدة، الدكتور حاول يصرخ بس صوته اختفى، عبدالله بدأ يرفع راسه لفوق ببطء، وصوته بقى أعلى وأعلى: "اللي بدأ في المنطقة (ب) … مش هيقف… غير لما الكل يشوف." وفي اللحظة دي… النور في الشقة كله طفى مرة واحدة وفجاة. •تايع"رواية منطقة ب"

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...