تحميل رواية «مودة وقاسم» PDF
بقلم داليا بدوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ مودة وقاسم بقلم داليا بدوي.
رواية مودة وقاسم الفصل الأول 1 - بقلم داليا بدوي
صوت محمد فوزي كان مُنتشر في البيت من الراديو بكلمات هي بتحبها من زمان…
أول ما حاولت ألمسها ضربت كفي وهي بتبصلي بغضبها الطفولي على أساس إني هخاف أو هوقف اللي بعمله.
ومتعرفش إنها بتخليني دايمًا عايز أضحك من لطافتها ، قربت إيدي منها تاني فضربتها تاني وهي بتقول بنفس الغضب :
– إيدك يا أفندي!!
سندت على الحيطة قدامها وأنا برفع حاجبي وبقول بتسلية :
= أنا حر في اللي يخصني إنتي مالك إنتي!
شهقت وهي بتقول بحياء :
– إتأدب يا قاسم!!
قربت منها بشويش وأنا بقول بنفس النبرة :
= وإن متأدبتش يا مودة!
عينيها وسعت وإرتبكت وملقتش رد غير إنها تبعد خطوة عني وتبعد وشها كمان ، وبعدها بدقيقة إفتكرت إنها غضبانة ووشها إتغير تاني ، ووقتها بجد كتمت ضحكي بالعافية خاصةً لما لقيتها بتقول بحدة :
– أنا مبتثبتش على فكرة!! ، وإوعى تكون فاكر إني نسيت اللي إنت عملته!!!
قربت منها الخطوة اللي بعدتها وأنا بقول ببراءة مصطنعة :
= ويطلع إيه اللي أنا عملته؟!
غضبها زاد وشدت سكينة من الحامل وهي بتقربها مني بتهديد واهي وبتقول بغيظ :
– متستهبلش يا قاسم! ، إنت عارف إنت هببت إيه كويس أوي!
قربت منها أكتر ومهمنيش السكينة ، أصل الحبيب هيخاف على روحه من حبيبه إزاي وهو أأمن حد عليها بعد ربنا!
كنت حاسس بغيرتها ومستمتع بشكلها وهي بتتصرف زي العيال كدا ، وكمان واخد بالي من توترها اللي زاد لما قربت ، وعيونها اللي إتجهت للمسافة بيني وبين السكينة بخوف خلاها متركزش معايا وانا بقول بمرح :
= لا يا قلب قاسم مش عارف أنا عملت إيه! ، وبعدين شكلك حلو وإنتي غيرانة عليا.
إيديها بتترعش وفي الثانية اللي بعدها رجعت السكينة مكانها بسرعة وهي بتبعد عني وبتقول بغيظ :
– وليك عين كمان تهزر يا أفندي!! ، وبعدين أنا مبغيرش!
وبعدها إختفت من قدامي بسرعة ووقتها قدرت أضحك من قلبي على هروبها العشوائي دا.
________________________
خرجت من المطبخ جري وأنا قلبي بيدق بسرعة وسمعت صوت ضحكته ورايا وأنا عارفة كويس هو بيضحك ليه! ، المستفز!!
رحت ناحية السفرة وقعدت على الكرسي بتاعي بغيظ وأنا مربعة إيديا وأنا بتنهد بغضب ، أيوة بغير أعمل إيه يعني!!
من قبل ما نتجوز وأنا مبحبش التجمعات العائلية بتاعتهم خاصة اللي بيبقى فيها بقية بنات عيلته ، لإنهم بعد ما كانوا من ضمن الناس اللي ظلموه وحكموا عليه غلط ونفروه وكانوا بيخافوا حتى يقربوا منه بسبب شكله الجد واللي معروف عنه وسطهم بقوا دلوقتي بيتنافسوا مين فيهم تتدلل عليه أكتر!!
والبيه النهاردة وإحنا هناك كان قاعد بيتجاوب مع هزارهم عادي ، لا وبيضحك كمان!! ، بأمانة الله هو معداش حدوده ولا كان بيرد بأكتر من كلمة ونص ، بس ليه الضحكة!!!!
هما كدا كدا بيشقطوه مش محتاجين يسمعوا ضحكته خالص عشان يتبتوا فيه أكتر ، بالرغم من إن ضحكته كانت ضحكة مجاملة ، بس ولو!! ، كانت ضحكة!!! ، وإحنا معندناش رجالة بتضحك لحريم!
وأنا طبعًا بعد اللي شفته دا وشي قلب ومزاجي قلب وبقيت عايزة أروح وبس ومش قادرة أستجيب مع أي حد بيحاول يكلمني حتى هو خاصةً إنه لاحظ شكلي على طول وقام في وقتها يتكلم معايا وفضل جنبي بقية اليوم كله وهو متبت في إيدي اللي أنا محروجة أسحبها منه قدامهم وكل شوية أتفاجئ بيه بيرفعها يبوسها ويتبت فيها أكتر وكنت وقتها عايزة الأرض تتشق وتبلعني من الحياء.
فوقت من سرحاني على صوته في المطبخ وهو بيخربط في حاجات كتير جوا مش فاهمة بيعمل إيه وسمعته فجأة بيدندن مع محمد فوزي.
ومبقيتش عارفة أكتم ضحكتي وأفضل زعلانة ولا أستمتع بدندنته ولا أعمل إيه ولا مصدقة حتى إن ضرفة الباب الطول بعرض اللي جوا اللي كل الناس بتخاف منه دا بيغنيلي!
وفجأة خضني لما لقيته طلع من المطبخ وعضيت شفتي عشان أداري ضحكتي ولما ركزت إكتشفت إنه لابس مريول وفي إيده سكينة وعيونه عليا…أنا عارفة النظرة دي…وحسيت بخدودي بالفعل بتحمر لوحدها بس مقدرتش أبعد عيوني عنه لما سمعته بيدندن بواحدة من أحب الكوبليهات ليا من الكلمات دي.
بس مقدرتش أبصله أكتر من كدا وأنا كل دا بجاهد أمنع إبتسامتي وأتحكم في كسوفي دا نفسه وبعدت وشي عنه بس هو فضل مكمل دندنة في آخر وأحلى كوبليه وهو بيتنهد بمحبة ومرح.
وبعدها حسيت بيه وهو بينسحب من قدامي وبيرجع للمطبخ تاني وقتها حاولت أتنفس كويس تاني بعد ما أدركت إني مكنتش بتنفس من الكسوف!
بعد شوية وقت كنت شامة الروايح اللي طالعة من المطبخ وحاسة إني هموت من الجوع خاصةً إني مكلتش من الصبح وكدا وكدا مبعرفش آكل برا البيت واللي حصل كمان سد نفسي عن أي حاجة ، ووقتها عقلي أدرك حاجة تانية غير الأكل خالص!…قاسم بيطبخ!…بيطبخلي!
دي مش أول مرة قاسم يطبخلي دا غير إنه طول الوقت بيساعدني في كل حاجة في البيت حرفيًا ، ودي حاجات أنا عمري ما كنت هصدق إن قاسم بالذات يعملها لولا جوازي منه…جواز الصدفة والقدر الغريب!
وقبل ما أسرح في أفكاري تاني لقيته طالع بالأكل وهو بيرصه على السفرة قدامنا وهو بيقول :
= شوية مكرونة وايت صوص جوسي بالفراخ مع إكسترا تشيز من الشيف قاسم لحبيبي اللي مكالش طول اليوم بقا إنما إييييه عظمة!
ومن اللا مكان لقيته بيقعد على كرسيه وبيشد الكرسي بتاعي بإيديه بسرعة ناحيته خلاني شهقت من الخضة وإستحيت خاصةً لما بقيت مُحاصرة كدا ومرفعتش عيوني حتى ناحيته بس لقيته نزل بوشه ناحيتي ورفع وشي قصاده وركز على عيوني وهو بيقول بخفوت ومحبة :
= حبة جد بقا! ، لا عاش ولا كان اللي يخلي حبيبي يزعل مني ، أو يحس حتى إنه غيران بسببه ولو لوهلة!…
حسيت بصوابعه بتتحرك على خدي بحنية لما قال بفرحة وثقة :
= أنا فرحان بغيرتك آه عشان دليل على محبتك بس مفيش ست خلقها ربنا تملى عيون وقلب وروح وخلايا قاسم غير مودته وبس!…
وبعدها إتنهد وقال بحُب :
=أنا مش بس بحبك ، أنا هَيمان فيكي! ، ومعنديش أدنى إستعداد ألمح في عيون حبيبي ذرة زعل لأي سبب كان!
ورجع يمشي صوابعه على ملامحي تاني بنفس الحنية وقال بشرود :
= أنا إتمنيتك من ربنا كتير أوي ودعيت بيكي كتير وكانت أُمنيتي أطول حتى ولو بصة منك وتعبت كتير عشان أعرف أوصلك وإنتي شوفتي جزء من دا…
وبعدها رجع بصلي تاني وهو بيبتسم بحُب وبيقول بمرح :
= والحمد لله بقيتي في حضني ومشاركاني حياتي وكل اللي يخصني ، أفرط فيكي أنا إزاي بقا!
وبعدها كمل بإقرار :
= وبعدين محدش في الكون دا كله يعرف قاسم بجد ولا خلاه يعافر ويسعى عشان يبقى أحسن نسخة منه وكان بيطمنه وبيقف جنبه طول الوقت غيرك!…
وبعدها إتنفس وقال بجدية :
= أما في البيت هناك ف إنتي عارفة إني بالفعل حاطط حدود ومبتعاملش بأريحية مع حد ولا بسمح لحد يعدي حدوده وإني معنديش في الكون أغلى منك ، أظن كدا بقا بقينا واضحين والزعل راح لحاله!!
أومأت براسي بعد ما كل كلمة قالها دخلت قلبي وبعدين لقيته خبط جبهته في جبهتي وقال بمرح :
= إحنا نتمنى ننول الرضا والله! ، ويلا بقا بطلي رغي الأكل زمانه برد! ، وأنا واقع م الجوع!
بصيتله بإستنكار فضحك ورفع إيدي باسها ، وبدأ يغرف الأكل وطول الوجبة مبطلش ينكشني ويضحكني ويبين محبته كمان وأنا كل شوية أحمد ربنا لإن نسخة قاسم دلوقتي لو كان حد حكالي عنه كنت كدبته وش!!
وبعد الأكل خلصنا ترويق المكان بعدنا سوا وهو كعادته كمل تدليل فيا وعملّنا الآيس كوفي اللي بيعمله بطريقة بيرفيكتو أووووي ، وإتجهنا للبلكونة اللي معظم قعداتنا سوا بتبقى فيها وطبعًا كل دا وهو مش مبطل غزل ولا هزار.
وعدى شوية وقت صغيرين ولقيت فوني بيرن برقم ماما فرديت بسرعة ولهفة لإنها كانت واحشاني أووووي وكل دا وأنا حاسة بعيون قاسم عليا مش مفارقيني وهو بيبتسم على إبتسامتي…دا غير إيده اللي بتبقى حوالين إيدي في كل وقت.
ويا دوب رديت وخلصنا سلامات لقيتها قالتلي خبر خلى ملامحي إتغيرت للنقيض ودا طبعًا مفاتش على عيونه خاصةً لما بصيتله بقلق ورديت عليها وأنا بقول بتوتر :
– لا يا ماما أكيد مش هيقول حاجة….لا خالص بالعكس….لا إنتي عارفة قاسم بيحبك قد إيه….طيب حاضر ، هشوف وهعرفك حاضر.
أول ما قفلت المكالمة بصيتله وأنا متوترة وقلقانة ومش عارفة أجيبهاله إزاي فشد على إيدي بدعم وهو بيشجعني بعيونه إني أتكلم فخدت نفس طويل وقلتله :
– قاسم إوعدني إنك مش هتتعصب!
قال بقلق :
= إهدي يا مودة ، وإتنفسي وفهميني فيه إيه متقلقينيش!
تبت في إيده وكأني بستمد منها القوة وقلت بسرعة :
– عُلا هتتجوز كمان كام يوم ولازم أروح هناك عشان ماما والعيلة محتاجيني!
إتكلم بتساؤل وهو بقا شبه متيقن من اللي هقوله :
= مفيش مشكلة يا مودة ، هنحلها سوا دي ، بس في إيه تاني؟
إتكلمت بإرتباك :
– علي هيبقى هناك!
ملامحه قلبت تمامًا وعيونه إغمقت وغضبه زاد وهو بيضغط فكه وكأن الإسم دا كفيل يحوله لقاسم القديم! ، وكأن علي كان مفتاح بوابة الجحيم اللي قفلناها
رواية مودة وقاسم الفصل الثاني 2 - بقلم داليا بدوي
إتكلم بتساؤل وهو بقا شبه متيقن من اللي هقوله :
= مفيش مشكلة يا مودة ، هنحلها سوا دي ، بس في إيه تاني؟
إتكلمت بإرتباك :
– علي هيبقى هناك!
ملامحه قلبت تمامًا وعيونه إغمقت وغضبه زاد وهو بيضغط فكه وكأن الإسم دا كفيل يحوله لقاسم القديم! ، وكأن علي كان مفتاح بوابة الجحيم اللي قفلناها!
____________________________________
أول ما سمعت اللي قالته حسيت بكل الغضب اللي كان محبوس جوايا من سبع سنين بيحيى ويتجدد تاني.
وحسيت وكأني لسه واقف مكاني هناك بس خوفها وقلقها اللي ظاهرين على وشها دول فوقوني وخلوني أبتسم في وشها أطمنها حتى لو متخليتش عن أفكاري بس تعبيرها متغيرش وأنا عارف إنه مش هيتغير لإنها عارفاني ، يمكن أكتر من روحي وكل دا خلاني إتنهدت وأنا بركز معاها أكتر وبشدها أدخلها في حضني ، وكأني أنا اللي كنت محتاج الحضن دا أكتر منها!
أعمل إيه بس وهي حضنها عامل زي الهوا اللي بيزور الصحرا كل مرة لأول مرة وبيهديني وكأني أبدًا مكنتش غضبان ولا مهموم ولا زعلان في يوم! ، بل وبيخليني أبتسم كمان! ، ومن القلب! ، شكلها بجد ساحرالي وأنا مدريتش!
لقيتها فجأة بتحط إيدها على قلبي وبترفع عيونها ناحيتي وهي بتسأل بقلق :
– هنعمل إيه يا قاسم؟ ، هروح ولا لا؟
إبتسمت ورفعت إيدها بوستها وأنا ببوس راسها وشديتها في حضني أكتر وقلت بهدوء ومرح وأنا بحاول أداري إتجاه أفكاري عنها :
= ولا حاجة يا قلب قاسم ، هنروح سوا ، ورجلي على رجلك مكان ما تخطي بس!
وبعدين بعدت راسي وأنا ببصلها وبقول بنفس النبرة :
= ولا تكونيش فاكرة إني بعد سنتين هسيبك تباتي في مكان تاني برا بيتنا وأنا مش قريب منك!!
خدودها إتلونت وإبتسمت وعيونها بتلمع لمعة أنا عارفها كويس ، وكأنها كانت مستنية الرد دا بالذات ، ودخلت روحها في حضني أكتر وهي بتقول بخفوت :
– قاسم!
همهمت وركزت عشان أسمع اللي هتقوله لقيتها بتقول :
– بحبك.
إبتسمت إبتسامة واسعة بلا وعي وكأن كلمتها اللي بتتحكم في ردود أفعالي وبصيتلها تاني وأنا بقول من قلبي :
= وأنا بعشقك!
حسيت بإبتسامتها بتوسع بس مرفعتش وشها طبعًا ودا خلاني ضحكت فضربتني في كتفي وكأن إيدها الصغيرة دي هتوجعني!
وفضلنا شوية وقت ساكتين وأنا سرحت في أفكاري وفي اللي ناوي عليه عشان أحميها وأخلي عينيا دايمًا عليها ومخليش حد يمسها بسوء ولا يأذيها تاني أبدًا!
وبعدين إتنهدت وخدت بالي من سكوتها وهدوئها وإستغربت أكتر إنها معلقتش على شرودي فبصيتلها لقيتها نامت بسكون ، في حضني! ، كعادتها!
وبكل تأكيد دا خلاني أنسى البلد بالبيت بعيلتها بعلي باللي خلفوا علي واللي خلفوني أنا ذاتي!
____________________________________
معرفش إيه اللي حصل ولا نمت إمتى وإزاي بس أنا حسيت بحركة فجأة ففتحت عينيا لقيت قاسم شالني وداخل لجوا وأول ما حس بحركتي قال بأسف :
= حقك عليا يا حبيبي مكانش قصدي أقلقك ، بس الجو برا بقا فيه هوا وكان لازم ندخل عشان متاخديش برد.
حركت راسي بدون إعتراض وسندت راسي عليه تاني براحة.
لحد ما حسيت تاني إني بقيت على السرير وبقيت عارفة أتنفس أكتر لما شال حجابي ومعداش دقيقة ولقيتني في حضنه تاني أكتر وأدفى من الأول وهو بيحرك إيده في شعري بهدوء ومحاوطني فلفيت إيديا أنا كمان حواليه بدون وعي وقلت بخمول وبدون ترتيب :
– قاسم ، الآيس كوفي دا يا إما مغشوش يا إما بيجيب نتايج عكسية!!
سمعت ضحكته وهو بيقول بمرح :
= طب نامي إنتي بس ومتشغليش بالك بالآيس كوفي دلوقتي!
همهمت بإتفاق وأنا بركز على الدفا اللي صادر منه خاصةً لما باس راسي وهو بيقول :
= نوم العافية يا حبيبي ، تصبحي على خير.
همهمت تاني وأنا مش قادرة أتكلم ونمت تاني على طول.
وبعد ما نمت غفلت عن إن قاسم فضل صاحي مش عارف ينام من توارد الأفكار على عقله وهو بيفكر في كل اللي ممكن يحصل وكل الإحتمالات اللي يحميني بيها وفي نفس الوقت كمان بيفكر إزاي يرد حقي وحقه.
____________________________________
صحيت تاني يوم فجأة لوحدي وحسيت بقلبي بيقف لثواني بخضة لما محسيتش بقاسم جنبي وقمت من على السرير بسرعة أشوفه فين وإتنفست أول ما لقيته في المكان اللي مخصصه يتمرن فيه.
بس لفتني إنه النهاردة مش بيتمرن عادي زي كل يوم! ، بل وكأنه بيحارب! ، وكأنه شايف عدو قدامه وبيهاجمه بكل طاقته في كل حركة وكل تمرين بيعمله ، وفي كمية غضب مش طبيعية ومش مفهومة طالعة منه ، وأنا متأكدة إنه غرقان في أفكاره دلوقتي ومش شايف قدامه حتى!
طبعًا مقدرتش أستنى أكتر من كدا ولا أقف مكاني وبرغم إني عارفة إن اللي هعمله دا غباوة مني ، بس دا قاسم!! ، مستحيل يفكر حتى يأذيني!
وعشان كدا إتجهت ناحيته بسرعة وهو بيلعب ضغط ومن غير تفكير ولا حساب حضنته وأنا بقول بكسل :
– صباح الخير ، يا دُب!
كنت عارفة إنه أول ما هيسمع صوتي ويحس بيا هيوقف زي دلوقتي كدا بالظبط ، بس اللي مكنتش عاملة حسابه خالص إنه يبقى بينهج كل دا عشان يتنفس!
رفعت نفسي بسرعة بخوف وأنا بنادي بإسمه بقلق بس إتفاجآت بيه وهو بيتقلب على ضهره وبيشدني ناحيته تاني لدرجة إني صوتت بس هو مهتمش وهو بيشدني أكتر وبيقول برجاء :
= خليكي هنا!
حركت راسي بالإيجاب وحضنته تاني وهو واحدة واحدة نفسه رجع ينتظم تاني الحمدلله.
ومن وسط كل دا جه على بالي فجأة سؤال فقلتله :
– بص أنا عايزة أسألك على حاجة مسألتكش عليها لحد النهاردة بس لو مش عايز تجاوبني مش مشكلة.
رد بهدوء :
= إعملي فيا اللي تحبيه أيًا كان هو إيه في أي وقت مش همانع أبدًا.
إبتسمت بس توتري زاد تاني وكان باين في صوتي وأنا بقول بتساؤل :
– هو إنت إتعلمت الرياضة والقتال والحاجات دي كلها ليه؟!
إتنهد وقال بهدوء :
= أولاً عشان الرياضة صحية جدًا ، وثانيًا القتال دا دفاع عن النفس ، ثالثًا بقا عشان لو مكنتش إتعلمت كل دا في السجن مكانش زماني لسه عايش لحد دلوقتي!
تخيلت كل اللي قاله وعينيا دمعت وحسيت بالذنب فرفعت وشي ناحيته وأنا بقول بأسف :
– أنا بجد آسفة على كل اللي حصل دا!
إتخض من دموعي وبدأ يمسحهم بإيديه وهو بيتكلم بهدوء ومحبة :
= بتتأسفي ليه بس يا حبيبي!
إتخنقت أكتر وأنا بقول :
– عشان كل المصايب اللي حصلت دي سببها……
قبل ما أكمل كلام فوني رن فقاسم إتعدل وعدلني معاه وطلعته من جيب البيجاما ولقيت ماما اللي بترن فبصيتله بتوتر :
– ماما اللي بترن ، زمانها عايزة تعرف إنت وافقت ولا لا ، فكر تاني يا قاسم ، أقولها إيه؟
إبتسم في وشي بمحبة وقال بهدوء :
= قوليلها إننا هنبقى عندها بعد ساعات يا قلب قاسم!
عينيا وسعت وأنا بسأله بتأكيد فحرك راسه بالإيجاب وبعدين قال بمرح :
= الرنة خلصت من ساعتها يا دِبة!
بصيت للفون لقيت الرنة خلصت فعلاً ، بس بصيتله بغيظ وكأن اللي حصل من شوية دا محصلش ورجعت رنيت على ماما تاني وأنا ببلغها باللي قاسم قاله واللي بالفعل فرحها جدًا وخلاها تدعيله أكتر.
وبالفعل بعد ما فطرنا تفاجآت إن قاسم مجهز الشنط ومجهز كل حاجة كان ممكن أفكر أعملها ، هو دا جوزي بجد ولا عرابة سندريلا!!! ، وبعدين ما أنا مش بحبه من فراغ برضو!
كان في حاجة كمان خدت بالي إنه عملها وفرحتني جدًا.
لاحظت إنه إختار يتلبخ بيا عن إنه يتلبخ بالسواقة طول الطريق لإنه عارف إني مش هحب دا فإختار إننا نركب أي حاجة تودينا هناك وفي نفس الوقت من غير بهدلة.
وعشان كدا فضلت حبة وقت بحاول أتحكم في إبتسامتي ومبينهاش رغم إنه كعادته مسابش مسافة بيننا وفضل لازق فيا وإيده برضو حواليا وبالفعل بعد كل المحاولات دي لقيته بيتحمحم وبيقول بخفوت :
= الإبتسامة مش هتعضك لو بينتيها على فكرة بالعكس! ، دي هتتبسط منك أوي وأنا كمان هبقى مبسوط!
حاولت مضحكش بس هو كمل :
= دا إنتي مصممة بجد تفعلي وضع البومة بقا!
المرة دي ضحكت وأنا بحرك راسي عشان عارفة إنه مش هيتغير وإنه لا زال بيجر شكلي عشان كدا خاصةً إن دي مش أول مرة يقولي كدا ، وكمان عشان عارفة إنه بيحاول يخفف توتري وقلقي.
ومن بعدها كان بقية الطريق بالنسبة لي بين الغفوات وبين الشرود وهو طول الوقت متبت في إيدي مسابهاش ثواني لحد ما الوقت خلص ووصلنا قدام البيت على صلاة المغرب تقريبًا.
وطبعًا لما وصلنا كانت تيتة وماما وأختي وعُلا اللي في إستقبالنا.
وكدا كدا إحنا الإتنين مكناش متوقعين وجود عمي وبقية عيلته في إستقبالنا.
مهو محدش فيهم هيحاول ييجي على نفسه ويستحمل حد بيكرهه للدرجة دي!
وبعد السلامات والتحيات أول ما دخلنا البيت تيتة قالت :
— إحنا جهزنالكوا الشقة اللي كنت قاعد فيها يا قاسم عشان تفضلوا فيها بإذن الله.
قاسم إبتسم في وشها بإحترام وقال :
= إيه بس لزومه التعب دا يا حبيبتي! ، ما كنا هنقعد في أي مكان برا.
تيتة قالت بحزم :
— ودا يصح برضو! ، بعد سنتين الغياب عيالنا يسكنوا برا دارنا! ، ولا هو إنت وهي رجوعكوا للبندر نساكوا عاداتنا ولا إيه؟!! ، ولا يكونش يعني عشان بتسامر معاك بلهجتهم هتفكرني إتغيرت!
كلهم حاولوا يكتموا الضحك بس أنا مقدرتش وضحكت من قلبي عشان بقالي كتير مسمعتش حد بيوبخه كدا وهو واقف قدامه بطوله وعرضه دا زي الطفل المتعاقب!
ولقيته بيبصلي بغيظ على ضحكي وشماتتي فيه بس غيظه مكملش ثواني وإبتسم إبتسامة واسعة وهو بيبصلي كعادته.
ويا دوب تيتة كانت لسه هتبدأ تزعقلي أنا كمان هو قرب منها بسرعة وباس إيديها وهو بيلبخها وبيقولها بمهادنة ومرح :
= معلش يا حبيبتي وروح قلبي! ، عيلة وغلطت ، إمسحيها فيا أنا المرة دي! ، دا أنا حبيبك ، وأهون عليكي برضو؟!
تيتة ردت عليه بمحبة وهي بتمسح على شعره :
— لا متهونش عليا يا حبيبي!
شهقت بصدمة وبصيتله وأنا بقول إسمه بدون وعي شاورلي بإيده بلا مبالاة مصطنعة فعينيا وسعت أكتر فقلت بإستنكار :
– تيتة!!
بصتلي بغضب وهي بتقول :
— تيتة في عينك! ، مش شايفة الراجل المحترم حاش عنك الهزقة إزاي يا حبيب أمه!
كلهم ضحكوا على اللي بيحصل وهو بصلي وغمزلي ف وشي إتلون ولفيته بعيد عنه وتيتة شدته من ودنه وهي بتقول بصدمة :
— يعني أنا لسه بقول عنك محترم!! ، بتعاكس البت وبتغمزلها قدامي!
بصيت للمنظر قدامي تاني بعدم تصديق وكلنا بنضحك على شكلهم خاصةً هو وهو مستسلم لإيديها كدا لحد ما قال بمسكنة :
= هو مش أنا كنت حبيبك من شوية! ، حد يعمل في حبيبه كدا!! ، وبعدين يا تيتة دي مراتي ، مراااااتي ، يعني غمزة حلال والله!
كلنا ضحكنا حتى تيتة ، وبعدها قالت بحنان وجدية :
— وحشني نقارك والله! ، الله يرحمه محمد ، كان صادق في نظرته عنك ومخيبتش أبدًا يا قاسم وطلعت قد القول والمسؤولية والمحبة ، ربنا يحفظكوا يا بني ويديمكوا على وش بعض دايمًا وميفرقش بينكوا أبدًا ويبعد عنكوا كل حاقد وحسود.
كلنا أمننا وراها ولقيتها بتدي لقاسم مفتاح الشقة عشان نطلع.
وبالفعل إستئذن منهم وشال الشنط وخد إيدي وطلعنا على فوق ووصلنا عند الباب.
وقتها نزل الشنط وقرب من الباب ودخل المفتاح وحط إيده عليه وهو بيحركها وكأنه سرحان أو بيفتكر حاجة ، وبعدين بدأ يلف المفتاح في الباب ببطء وكأنه بيفتح بوابة محدش فينا عارف مخبيالنا إيه الأيام اللي جاية!