الفصل 3 | من 6 فصل

الفصل الثالث

المشاهدات
8
كلمة
3,322
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

رواية مش هرجع للبداية الجزء الثالث 3 بقلم آية شاكر مش هرجع للبدايةرواية مش هرجع للبداية الحلقة الثالثة –أنا مسرقتش حاجه. ـ وأنا مالي.. دي مشاكلك إنتي.. قالها «مصطفى» ببرود وهو شغال على اللابتوب قدامه.. في اللحظة دي دخل طالب تاني، وقال: ـ لو سمحت يا مستر عايز أمتحن. –خدلك ورقه. قالها وهو بيشاور على ورقة على المكتب، فقلت: ـ المفروض أنا اللي أخدها. رد مصطفى ببرود: ـ أنا اللي أقول هنا مين ياخد ايه وامته. انفعلت:

ـ حرام عليك يا مستر أنا قاعده من بدري. ـ حرام عليا!! إيه الأسلوب اللي بتكلميني بيه ده! طيب مش هتمتحني دلوقتي بقا يا ساره. حاولت أتماسك ومعيطش. مردتش عليه وقعدت في جنب مستنيه مستر رأفت يظهر عشان أشتكيله لكنه.. مظهرش.. فضلت باصه ناحية الباب لحد ما دخل منه «هادي» أخويا التوأم.. ولما فتح «مصطفى» الدرج واداله ورقه دموعي نزلت.. مكنتش فاهمه بيعاملني كدا ليه! خوفت يكون صدق كلام بسمه ورنا عني أو يكونوا قالوله حاجه تانيه!

هادي قرب مني وسألني: في ايه؟ مردتش عليه وقومت خرجت من المكان بخطوات سريعة وورايا هادي. وبسرعه وقف قدامي وسألني بلهفة: –مالك؟ بتعيطي ليه؟ حد زعلك؟ –أنا مش هاجي الدرس دا تاني. –ليه؟ حد زعلك في حاجه؟ كررت من ورا دموعي: –انا مش عايزه أروح الدرس ده تاني… –طيب متروحيش بس اهدي وامسحي دموعك… اهدي عشان أفهم. مسحلي دموعي بايده وفجأة خرج مصطفى، وجه ناحيتنا، قال: –تعالي يا سارة ادخلي. قلت دفعه واحده:

–مش داخله ومش عايزه أمتحن وهقول لمستر رأفت اللي إنت عملته ده. –تعالي بس أنا آسف والله… تعالي ادخلي وهفهمك. بصيت له من فوق لتحت واتجهت ناحية البيت من غير ما أرد عليه، ما هو كله إلا كرامتي.. ووقف هادي يتكلم مع مصطفى.. ـــــــــــــــــــــ –مين ضايق ساره في الدرس يا مستر؟ دي بتقول إنها مش هتيجي الدرس تاني. –أنا اتعصبت عليها شويه، وكمان بسمه ورنا بنات عمك قالوا إنها سرقت فلوس من عمتك وتقريبًا أختك زعلت.

–أختي مش حـ..ـراميه يا مستر. تنهد مصطفى: –فيه فلوس اتسرقت من درج المكتب وبسمه قالت لمستر رأفت إنها شافت ساره بتعمل كده حاولت أفرغ الكاميرات بس مظهرش حاجه ولقيت الفلوس. طبطب مصطفى على كتف هادي وقال: –اعتذر لساره بالنيابه عني عشان شكيت فيها… وتعالى بقا امتحن وابقى خد ورقه لساره تمتحن في البيت. دخل مصطفى للدرس… ووقف هادي لوحده مصدوم من اللي سمعه لكنه رجع الدرس…

وبعد ما خلص الإمتحان خرج من الدرس متعصب وهو ناوي ياخد حق أخته من بسمه ورنا.. اتجه ناحية شقة رنا، ولما فتحت له، ربعت ايديها باستفزاز، فقال: –إنتي ازاي تقولوا للمستر إن ساره حـ..ـراميه؟ –مش دي الحقيقه؟! –أنا وإنتي عارفين كويس إن ساره متعملش كده، وعارفين كويس أوي مين اللي ايده طويله في العيله.. مش عارف إنتي ازاي مصاحبه بسمه مع إنك كويسه؟ انتي وسارة زي بعض.. المفروض تصاحبي ساره! ردت بوقاحه: –امشي يله .

رفع هادي سبابته في وشها: –همشي بس بلغي بسمه إن اللي هيتكلم على أختي تاني، هزعله. –ابقي روح بلغها بنفسك ياخويا. قالتها رنا بتحدي، وقفلت الباب في وشه… نزل هادي ودخل شقته، على صوت خناقة بين والده وسارة: –مفيش حاجه اسمها هتغيري درس الانجليزي… عاجبك ده اهلًا وسهلًا مش عاجبك متاخديش دروس خالص. –خلاص أنا مش عايزه أخد دروس خالص.. ريح نفسك يا بابا وجوزني زي ما إنت عايز خليني أخلص من البيت اللي كله ظـ.ـلم ده.

قالتها بصوت عالي على غير عادتها مع والدها، فاتعصب ومد إيده عليها… ووقف هادي يسلك وهو بيقول: –خلاص يا بابا، خلاص.. هي هتروح الدرس والله أنا هاخدها… عشان خاطري سيبها يا بابا.. زعق والدها بصوت عالي: –أنا أصلًا بكره البنات وبكره دلع البنات المنيل ده… وأول عريس هيتقدملك هجوزك يا سارة… قال تعليم قال اللي عاوزه تتعلميه! البنت ملهاش إلا بيت جوزها.. جتك البلا على وشك! لا شكل حلو ولا نافعه في حاجه…

الجملة الأخيرة طعـ.ـنت قلب ساره… ومع إنها جميلة شكلًا ومميزة بلون عينيها الزيتوني بس في اللحظة دي بالذات، حسيت إنها أقبـ.ـح واحدة في العالم. ملامحها انطفت وبصت للأرض ودموعها بتنزل.. من ناحية تانية طبطب هادي على والده: –خلاص، خلاص يا بابا.. أصل بسمه عملتلها مشكله في الدرس.. أنا كنت هحكي لحضرتك عشان تقول لعمي.. –أنا لا قايل ولا عايد.. تروح تحل مشاكل العيال دي بعيد عني أنا وأخويا..

ومشي والدهم من البيت.. كان بيفرق في المعامله بين بنته وولاده التلاته لأنه مش بيحب خلفة البنات وكان عايز يخلف ولاد وبس.. وشايف إنه لازم يخلص من البنت ويجوزها لأنها عبء عليه… ومهما اتعلمت مسيرها تتجوز وتسيبه! ابنه الكبير طبيب أسنان، واللي بعده مهندس معماري وبيهتم بـ هادي وبيخليه ياخد دروس زيادة عن ساره عشان يدخل كليه عاليه أما سارة مش فارقه معاه لأنها بنت! ألقى هادي نظرة مليانه شفقة على أخته، وقال:

–متزعليش، تعالي أحكيلك اللي عملته بسمه في درس الانجليزي عشان كدا المستر التعصب عليكي. متحركتش، فمسحلها هادي دموعها بايده ومسك ايديها وهو بيقول: –تعالي يا حبيبتي.. في اللحظة دي فتحت والدتهم الباب كانت جايه من عند واحد من أولادها، بدلت نظراتها بينهم وقالت بلهفة: –مالك يا ساره بتعيطي ليه؟ اترمت سارة في حضنها وعيطت، وحكتلها على اللي عملوه بنات عمها… واللي عمله مصطفى.. طبطبت والدتها عليها وبدأ هادي يحكيالها اللي قالهوله

مصطفى عن بسمه وقال: –طالما بابا مش هيقول لعمي أنا هقوله كل حاجه. وقالت والدته بسخرية: –على أساس إن عمك هيعرف ياخد مع بنته حق ولا باطـ.ـل! طبطبت والدة سارة على ظهرها وقالت: –متزعليش يا ساره واسمعي الكلام يا بنتي وارجعي الدرس وحاولي تبعدي عن بسمه ورنا. –والله يا ماما أنا ما بحاول أقرب منهم… هما اللي مش سايبني في حالي. قال هادي: –رنا مبتعملش حاجه.. بسمه هي سبب كل المشاكل.

بصت ساره لأخوها، كانت عارفه إن قلبه بيدق لـ رنا.. ومعجب بيها بس هي متأكده إن رنا وبسمه زي بعض… ــــــــــــــــــــــــــــ وتاني حصه في الدرس. حكيت لمستر رأفت على اللي عمله معايا مصطفى، فقال: –دا مصطفى بيعزك يا بنتي.. متزعليش يا ستي أنا هصالحكم. –لا يا مستر أنا مش زعلانه منه بس لو سمحت ابقي خليه يتعامل معايا كويس، وفي حدود الدرس وبس.

ومن اليوم ده تظاهرت إني بتجاهل مصطفى لكن كنت بسمعه بيهزر مع رنا وكأنه بيتعمد يثير غيرتي.. وحاولت مركزش معاهم.. وكنت زعلانه منه عشان صدق إني ممكن أسـ.ـرق! مرت الأيام وانتهت امتحانات تانيه ثانوي وظهرت النتيجة وكالعاده طلعت من العشرة الأوائل على المدرسة.. بدأت أستعد لـ تالته ثانوي مش بالمذاكره! كنت يستعد نفسيًا وروحانيًا بالتقرب إلى الله بالأعمال الصالحة حاولت أحافظ على الأذكار والاستغفار، وصلاة القيام والدعاء…

وحفظ القرآن ولو آيتين في اليوم. وفي يوم لقيتهم ضافوني في جروب واتساب ومصطفى بيعمل مكالمه جماعيه يشرح فيها دروس وازاي نستعد لتالته ثانوي وكله بيشارك.. في البداية، كنت داخلة الجروب دا وقلبي مليان زعل من مصطفى.. كنت شايلة في قلبي لأنه صدق إني ممكن أسرق، وحاولت أحافظ على كرامتي اللي اتهاىٰت قدام بنات عمي وقررت إني هحضر في صمت، هكون مجرد اسم في المكالمة، وتأدية واجب وبس..

لحد ما جه يوم ولد من الجروب دخل يكلمني خاص وكان عايز يصاحبني فكتبت في الجروب العام إن عيب حد يدخل لبنت خاص. اتدخل مصطفى وسألني مين اللي كلمني، وأخدلي حقي منه وخلاه عبره لكل شخص يفكر يدخل لبنت، وبعت رسالة على الجروب: “ساره بالذات خط أحمر” ومنع أي حد يزعلني… الكلام نزل على قلبي زي المطر بعد جفاف طويل… الجملة هزت مشاعري وحركتها.. حسيت بأمان واهتمام مفتقداه في بيتي من أهم شخص في حياتي وهو والدي…

ساعتها نسيت كل الزعل من مصطفى.. وفارس أحلامي اللي كان ملهوش ملامح في خيالي، فجأة بقى بملامح مصطفى ونظراته وصوته… بقيت بستنى كلمة منه.. وعيشت أجمل فترة في حياتي… مرت الأيام وكل يوم بتعلق بيه أكتر من غير أي سبب.. غير إنه بيظهر اهتمامه بيا. كنت تقيله أوي قدامه ومش بظهر مشاعري بس من جوايا كنت بتمنى يبعتلي رساله واحده خاص وكنت هكلمه مع إني عارفه إن دا غلط ومينفعش.. بس الحب!

وفي يوم قبل الدرس قعدت أسمع حوار البنات مع بعض، ومصطفى كان قاعد على مكتبه مشغول باللابتوب.. دار حوار بين بنتين: –بالنسبالي صحوبية الولاد أفضل من البنات… –ايوه مش بيكون بينهم غيره. –أنا مصاحبه شاب على الفيس بيساعدني في كل حاجه وباخد رأيه في حياتي وهو بيساعدني في كل اختياراتي. اتدخلت: –بس ربنا سبحانه وتعالى قال:”ولا متخذات أخدان” والخدن يعني الصديق، يعني مفيش حاجه اسمها صحوبيه بين ولد وبنت.. ردت البنت الأولى:

–بس لو فكرنا فيها بغض النظر عن الدين هنلاقي إن لما البنت تصاحب ولد هتستفيد منه وتكتسب من شخصيته.. انفعلت: –مفيش حاجه اسمها بغض النظر عن الدين، احنا بنمشي على دينا مش بنمشي الدين على هوانا! الحلال نعمله والحرام نبعد عنه.. ولما عيني راحت ناحيته مصطفى لقيته مبتسم… فأخفيت ابتسامتي وفرحت عشان حسيت إن الكلام عجبه… كان بيهتم بيا من بعيد..

وأي ولد كان بيحاول يكلمني في الدرس مصطفى كان بيتدخل أو يناديله فكنت بحس إنه غيران عليا… دا غير النظرات بينا وابتسامته على كلامي وغض بصره عني… وكمان معدش بيتكلم ولا يهزر مع البنات وبيصد اي بنت تحاول تهزر معاه فعلي في نظري… وزادت منزلته في قلبي… وفي يوم قالوا إن مصطفى هيخطب بنت معانا في الدرس…

كنت متأكده إن البنت دي أنا، وموافقه جدًا أنا أصلًا عايزه اتجوز وأمشي من بيتنا، عاوزه واحد يهتم بيا وأعيش معاه قصة حب في الحلال.. ومستعده أتنازل عن التعليم لأجل مصطفى… واستنيته يتقدملي وكل ليلة أنسج أحلامي الوردية معاه.. وأتخيل بيتنا دافي وجدرانه كلها تشهد على حبنا اللي حافظنا عليه لحد ما جه الحلال.. وفي ليلة قعد هادي قصادي على السفرة وبدأ يشرحلي اللي أخده في درس العربي، وكنت مركزه معاه لحد ما قال بعفوية:

ـ على فكره مستر مصطفى قاعد مع بابا وعمي تحت ومعاه والده. في اللحظة دي، زادت دقات قلبي لدرجة خضتني، وخوفت هادي يسمع صوتها.. حسيت بحرارة في وشي وجسمي كله. حمحمت عشان أداري ارتباكي وصوتي اللي خرج مهزوز: ـ ليه؟ هز هادي كتفه وقال: ـ مش عارف. طبعًا هو مش عارف، بس أنا كنت حاسة، لأ كنت متأكدة! أخيرًا المستقبل اللي بحلم بيه كل ليلة دق بابي.. أخيرًا هخرج من سجن بيتنا، وهعيش مع الإنسان اللي اختاره قلبي وحسيت معاه بالأمان..

خوفت يكون مصطفى جاي عشان حاجه تانيه، أو إن والدي يرفضه لكن نفضت الأفكار دي من دماغي بسرعه… مبقتش مركزه مع شرح هادي، وفضلت قاعدة على نار، وعيني مش بتفارق الباب، ومترقبة اللحظة اللي والدي هيطلع فيها عشان يقولنا… أو يخليني ألبس وأقعد مع مصطفى.. وأول ما دخل من باب الشقة، قعد على كرسي قصادنا، فسأله هادي بفضول: ـ خير يا بابا مستر مصطفى كان عايز ايه؟

بصلي والدي بنظرة طويلة.. نظرة خلت قلبي يدق أكتر، بلعت ريقي وبصيت في الكتاب قدامي بارتباك… بعنوان: _هرجع _للبداية (٣) بصلي والدي بنظرة طويلة.. نظرة خلت قلبي يدق أكتر، بلعت ريقي وبصيت في الكتاب قدامي بارتباك… سأل هادي للمره التانيه: –مستر مصطفى كان عايز اي يا بابا؟ بص والدي لـ هادي وقال: –عاوز يتجوز رنا.. وعمك رحب بالفكرة.. ظهرت الصدمة على هادي، القلم وقع من ايده وسأل: –اشمعنا رنا! ما كان ياخد بسمه أو…

قالها هادي وبصلي، فنزلت عيني، خوفت يقرأ مشاعري أو يشوف صدمتي.. ولسه كلام بابا بيرن في راسي: “عاوز يتجوز رنا!! –مش فاهم اشمعنا اختار رنا من بنات الدرس كلهم؟! قالها هادي فرد والدي: –القلب وما يريد بقا يابني. سكت هادي وبص في الكتاب للحظات.. تنهد وقال: –أهو ريح الشباب كلهم وظـ.ـلم نفسه. استغربت كلام هادي عشان عارفه إنه بيحب رنا.. بس مركزتش معاه.. كنت مصدومه ولسه مش مستوعبه اللي حصل!

سرحت وأنا بفتكر مصطفى، وبراجع النظرات والابتسامات… افتكرت مشاعر جميله حسستني إني عصفورة ممكن أطير في السما ولما جيت أنط من مكان عالي عشان أجرب جناحاتي اكتشفت إني مجرد فرخه! خرجت من أفكاري لما فرقع هادي بصوابعه قدام وشي، ووسألني: –روحتي فين؟ –هه! لا.. آآ… هقوم أروح الحمام وآجي. قلتها ووقفت، فقام هادي وقال: –وأنا هخرج شويه ولما أرجع نذاكر. هزيت راسي بالإيجاب وطبطب هادي على كتفي ومشي.. خوفت يكون حس بحاجه…

كانت أول صدمة أخدها في حياتي.. حسيت بنغزة في قلبي، ووجع خذلان رهيب. الشاب اللي حبيته هيتجوز بنت عمي.. ازاي؟ طيب والنظرات اللي بينا؟ واهتمامه بيا كان ايه؟ بصيت في مراية الحمام ودموعي نزلت. غسلت وشي بالمايه وحاولت أهدى… وأقنعت نفسي إن عادي.. بس مكنش عادي، ودموعي كانت بتزيد ومش عارفه أوقفها.. ورغم وجع قلبي لكن كعادتي انسحبت بهدوء ومعملتش أي رد فعل يحسسهم إني زعلانه..

بالعكس رسمت ابتسامة على شفايفي يمكن أقنع قلبي إني تمام… وبعد اسبوعين خطب مصطفى رنا حضرت الحفلة ووقفت أراقب علاقتهم من بعيد… وهما بيخرجوا سوا ويتفسحوا، وهو بيهتم بيها في الدرس، وهما واقفين مع بعض وبيضحكوا… بقيت بكره درس الانجليزي ومش بحب أروحه بسببهم.. ومعرفتش أنسى الوجع ده بسهوله.. بس في الآخر قدرت أفوق لنفسي وقررت أركز في مذاكرتي وتعليمي وقررت أبذل كل الطاقة اللي جوايا دي في المذاكره..

كرهت الحب والجواز والروايات الرومانسية اللي بتعيشنا خيال مش هيحصل ولا ينفع يحصل، حتى أحلام اليقظه اللي كنت بغرق فيها متنفعش طالما بتضر قلبنا.. أنا حبيت مصطفى وعيشت معاه قصه اخترعها عقلي.. وهو لا وعدني بحاجه ولا كلمني في حاجه.. مصطفى فضل يهتم بيا ونظراته ليا متغيرتش.. وقلبي لسه حاسس إنه بيحبني… وكل حصه في الدرس كنت بحس بوجع قلبي وبسمع صوته بيتكـ.ـسر لما أشوفه بيتكلم مع رنا…

وكان لازم ابعد فسيبت درس الانجليزي وهادي كان بيذاكرلي في البيت، واجتهدت تقريبًا مكنتش بسبب الكتب… والدتي تواصلت مع مُعلمه قرآن على النت وبدأت أحفظ معاها ساعة يوميًا… بس من غير ما والدي يعرف عشان رافض الموضوع ده. استغفرت ربنا ورجعت عن الوهم اللي غرقت فيه، وسيبت أحبال الخيال الدايبه اللي اتعلقت بيها فترة مش قليلة.. كنت بصلي كل ليلة ركعتين قيام وأدعي ربنا يوفقني وينجحني.. مرت الأيام وانتهت رحلة تالته ثانوي…

العيله كلها كانت مستنيه نتيجتنا… كنا سته في العيله في ثانوية عامه.. بقيت وأصلي وأدعي وأنا ببكي: “يارب متشمتش حد فيا ولا في أمي.” أمي تعبت معانا جدًا الفترة الأخيرة… كانت بتسهر معانا واحنا بنذاكر… وبتساعدنا باللي تقدر عليه. وفي يوم على الغدا موبايل والدي رن، الرقم كان غريب… فرد والدي ببرود وهو بيمضغ الطعام وفاتح المايك، وبعد السلام قال المُتصل: –دا رقم ولي أمر سارة سعيد عبد الجليل؟ ساب والدي المعلقه

وقال وهو موجه نظراته ليا: –أيوه، مين؟ –معاك مكتب وزير التربية والتعليم، اقف في مكان هادئ معالي الوزير هيكلمك. قام والدي وقف في البلكونه.. وشاورلنا نسكت، وكتمنا أنفاسنا للحظات… هادي كان بيبصلي وبيطبطب على ايدي وهو مبتسم وفاهم اللي بيحصل، وأنا حاوطت بوقي براحة ايدي وقلبي كان بيدق بسرعه، حاسه إني بحلم… دقيقة من الصمت وسمعنا صوت:

–معاك وزير التربية والتعليم… بباركلك على تفوق بنتك سارة سعيد عبد الجليل، طلعت الأولى على الجمهورية علمي علوم. أبويا الصدمة لجمته، الموبايل كان هيقع من إيده، وهو بيرد بفخر، وعينه اتملت بدموع كنت لأول مرة أشوفها: –الله يبارك فيك يا معالي الوزير… الله يبارك لنا في حضرتك. وبعد ما المكالمه خلصت، زغردت أمي وصرخ والدي بعلو صوته: –بنتي الأولى على الجمهورية! ساره طلعت الأولى على الجمهورية.. الوزير كلمني…

في اللحظة دي، البيت اتملى زغاريد، وهادي حضنني ولف بيا من الفرحة وقالي: –عملتيها يا بت يا سارة.. سجدت شكر لله وبكيت… مكنتش بمجهودي ولا تعبي كانت بتوفيق ربنا وبركة القرآن اللي ملت حياتي… استنينا نتيجة هادي تاني يوم وكنت بدعي ربنا يجبره وميقلش عني كتير عشان ندخل كليه واحده. وفعلًا جاب مجموع عالي يدخلنا كلية قمة.. صورت مع الصحافة وبرامج التلفزيون استضافتني..

ووالدي اللي كان شايفيني عبء وعايز يخلص مني ويجوزني، بقى يمشي في البلد وراسه في السما بيا، ومعاملته اتغيرت تمامًا، وبقى فخور بيا قدام العيلة كلها، وعرفت ساعتها إن البنت لما بتسلـ.ـح نفسها بالعلم، بتجبر الكل يحترمها غصـ…ب عنهم.. ودخلنا كلية طب الأسنان عشان مجموع هادي.. أما بسمة ورنا فلحقوا كلية أداب، وفضلت أشوف نظرات الغيرة بتطل من عينيهم، بس مكنش فارق معايا..

كنت في عالم تاني خالص.. مركزه مع القرآن اللي قربت أختمه، ومذاكرتي ومستقبلي وبس… قفلت باب قلبى تمامًا ومبقتش بفكر في الجواز؛ كل تركيزي كان في دراستي. وخلال فترة الكلية، قررت أتعرف على بنات جديده وأكون صحاب.. عشان مش طول الوقت هكون متعلقه في ديل هادي أكيد زهق مني! اتعرفت على شلة بنات محترمين وكويسين، وبقينا أصحاب قريبين وبنمشي سوا… وللأسف اللي اكتشفته إني كنت مرتاحه قبل ما يكون ليا أصحاب!

يمكن عشان متعودتش يكون ليا أصحاب، أمشي معاهم وأتعامل معاهم.. فحاولت أسيب مسافة بينا… وكانوا مسميني سيدة الغموض عشان ميعرفوش عني حاجه.. واتفاجئوا إن هادي يبقى أخويا التوأم. وكل فترة كنت بمر على صيدليه بتقف فيها دكتوره كبيره في السن، بجيب منها الأنسولين لوالدتي لأن والدتي مريضة سكر وعارفه الدكتورة «وِصال» وهي أشطر دكتورة في المنطقة وبيقولوا عليها شخصية شديدة ومش بتتكلم مع حد…

وفي يوم دخلت الصيدلية لقيتها بتقرأ في المصحف، فسألتها: –حضرتك حافظه القرآن؟ قالت بابتسامة وهي بتقفل المصحف: –ياريت يا ساره… بس مش حافظه إلا سورة البقرة وجزء عم. –طيب اي رأيك أحفظك؟ أنا خلاص باقيلي جزء وأختم إن شاء الله. جت ناحيتي وهي بتقول: –ويا ترى بكام في الشهر؟ –من غير فلوس، دا أنا هستغل حضرتك وأراجع معاكي.

ومن هنا بدأت رحلة تانية ولذة إني أبقى بعلم حد القرآن… كنت بعدي عليها كل يوم تقريبًا أسمعلها وأمشي… وأحيانًا كنت بساعدها وأبيع معاها في الصيدلية.. واستفدت منها كتير.. مرت سنه أولى وطلعت من الأوائل كالعادة.. الدكتورة وِصال كانت معايا خطوة بخطوة وبتخاف عليا زي أمي بالظبط… ومكانتها زادت في قلبي.. ولما ختمت القرآن وأخدت الإجازة جابتلي ساعة هديه وبقيت ألبسها دايمًا… وفي يوم بعد التسميع لبست شنطتي وكنت همشي..

لكن وقفت مكاني لما شوفت رنا ومصطفى داخلين الصيدلية… كان بقالي كتير مشوفتهوش.. أول ما شافني مصطفى، شوفت في عينه نفس النظرة اللي هزت قلبي زمان… افتكرت مشاعر حلوه لكن عقلي فوقني بسرعه بالشعور اللي حسيته لما والدي قال إنه اتقدم لـ رنا.. تنحنح مصطفى وقال بنبرة هادية: –ازيك يا دكتوره ساره؟ رديت بثبات وثقة وهدوء: –بخير الحمد لله. وظهرت الغيرة على رنا لما قربت منه ومسكت في إيده وقالت بدلع مستفز: –مش احنا حددنا الفرح يا سوسو؟

استغرب لأنها مسكت ايده وهما لسه مكتبوش الكتاب… بصيت لإيدهم لثواني وتظاهرت بابتسامة: –مبارك يا حبيبتي. كنت لسه هلف عشان أمشي الدكتورة ناديتني باهتمام: –استني يا سارة.. ثواني بعد إذنك. اديتلهم الدكتورة العلاج وحاسبتهم، وقالت برسمية: –تأمروا بحاجه تاني؟ حسيت بغيرة رنا عشان معرفتي بـ دكتورة وِصال! بدلت نظرها بينا وحسيت إنها مش عايزة تمشي، لما قالت: –على فكره يا دكتورة وصال، ساره تبقى بنت عمي. مسكت الدكتورة ايدي

وقالت وهي بتطبطب على ظهري: –يا بختك بيها… سارة دي رزقي في الحياة… بنتي اللي مخلفتهاش. ردت رنا بابتسامة صفرا: –امممممم… ساره جدعه فعلًا.. لمحت بطرف عيني إن مصطفى بيبصلي.. لكن ملتفتتش ناحيته. وتقريبًا الدكتورة لاحظت فقالت: –ادخلي يا سارة اعمليلنا كوبايتين قهوه… دخلت أعمل القهوة.. ولما مشيوا جت الدكتورة ناحيتي وقالت: –ايه الحكاية؟ –حكاية ايه؟ –بنت عمك وخطيبها. –مفيش حاجه.. هي بس مش بتحبني شويه .. مفكراني بغير منها.

–بس خطيبها دا مش مظبوط! خلي بالك من نفسك.. ومحاوليش تتكلمي معاه نهائي. –هو أنا أصلًا مش بتكلم معاه، بس ليه حضرتك بتقولي كده؟ –قريت في نظراته حاجه كدا، ويارب يكون ظني غلط. ومجرد ما خلصت جملتها دخل من باب الصيدلية اتنين رجاله لابسين ماسك “كمامه”.. تبادلنا النظرات أنا والدكتورة بقلق… وقبل ما أستوعب، قرب واحد منهم مني وصوب السكـ..ـينة ناحيتي.. والتاني رفع مسـ..دس ناحية الدكتوره وقال بصوت خشن:

ـ محدش يتحرك… ومش عايز ولا كلمة… من غير ولا نفس هاتي الادويه المقفول عليها هناك. قالها وهو بيشاور على المكان بايد وبالإيد التانيه بيشاور بالمسـ…ـدس ناحية الدكتورة زي المجنون.. اتجمدت الدكتورة مكانها للحظات، وظهر الخوف في عينيها ودخل واحد تالت من الباب ووقف وراه يراقب حركة الشارع اللي كان فاضي… حاولت الدكتوره تتمالك نفسها وهي رافعه ايديها وبتحركهم باستسلام:

–طيب اهدوا.. خدوا الفلوس بس معنديش الأدوية اللي انتوا عايزينها.. خلصانه. قرب مني جامد وحط السكـ ينه تحت دقني، يهددها بيا، فصرخت الدكتورة… قال التاني وهو بيحرك سـ ـلاحة: –مش عايز نفس، هاتي الفلوس… وافتحي أشوف الدوا بنفسي.. وفي اللحظة دي ظهر شاب من ورا إزاز الصيدلية، جاي ناحية الباب.. وقفونا في جنب وديروا ظهرهم عشان مياخدش باله، وكانوا بيهددونا بالأسـ. ـلحة نسكت… دخل الشاب وابتسم للدكتورة وألقى السلام… وقال:

–ازيك يا دكتورة؟ معلش اتأخرت عليكي. وقبل ما يتحرك خطوة مسكه التالت وحط سكـ ـينه في جنبه، وقال: –ارفع ايدك مش عايز حركه ولا نفس. رفع الشاب ايده وقال وهو باصص للدكتورة: –في ايه؟ ايه اللي بيحصل هنا يا أمي؟ –اخرس. قالها واحد منهم بحده، فرد الشاب بخوف: –حـــ.. حاضر. ورجع واحد منهم يحط السكيـ ـنه تحت دقني… بصيت للدكتورة، لقيت إيديها بترتعش وهي بتفتح الدرج…

طلعت فلوس فأخدها واحد منهم، وفجأة وبحركه سريعه الشاب لف الحرامي وحط السكـ ـينه على رقبته وهددهم: –لو عاوزيني أسيبه اطلعوا بره، وأنا مش هعمل فيكم حاجه. ضغط التاني السـ. ـكينه تحت دقني وقال: –سيبه وإلا والله أدبـ ـحلك الأمورة. –براحتك أنا معرفهاش أصلا. قالها الشاب ببرود، برقت عيني بصدمة وغمضت برعب واتشاهدت.. بس في لحظة كانوا سابونا واتجهوا كلهم ناحية الشاب، وواحد منهم رافع المسـ ـدس ناحيته وبيقول بانهيار:

–ســـيــــبـــه. جريت الدكتورة ناحية الشاب وقفت قدامه وهي بتقول بانفعال وخوف: –ســـيـــبــه يا صُـــهيـــب… ســيــبهم يمشوا.. …..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...