الفصل 9 | من 9 فصل

الفصل التاسع

المشاهدات
1
كلمة
3,211
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

رواية مش هرجع للبداية الجزء التاسع 9 بقلم آية شاكر مش هرجع للبدايةرواية مش هرجع للبداية الحلقة التاسعة –هنتكلم في ايه! دا انتوا المفروض تحمدوا ربنا إن الدكتورة مبلغتش الشرطه مش تيجوا تتحٰانقوا معانا! روحوا ربوا بنتكم.. قالتها أمي بانفعال بسبب صوت ابن عمي، فخبط عمي على الباب جنبه بعٰضب وهو بيزعق بعصبية:

–بنـــــتـــي مــعـــمـــلـــتــش حــاجــه.. بــنـــتــك اللــي ســـرقت وبتــلـــزقــهــا فــي بــنـــتــي.. بنتك كانت على علاقة بمصطفى خطيب رنا… مصطفى ساب بنتي بسبب بنتك. رفعت أمي سبابتها تدافع عني: –لأ، أنا مسمحلكش تتكلم عن بنتي بالطريقة دي! ارتبكت من كلام عمي.. كنت فاكره إن موضوع مصطفى خلص ومحدش هيعرف بيه.. تزاحمت الأسئلة في راسي؛ عرفوا منين؟ يا ترى مصطفى قالهم اي؟ ورنا عارفه من امته؟

وهل عشان كدا حاولت تنتقم مني؟! وزعق ممدوح ابن عمي والغضب بيشع من نظراته: –فين رجالة البيت ده؟! إحنا مش جايين نتكلم مع حريم.. عاوزين نتكلم مع الرجالة! بصيت لأمي بذهول واستغراب من طريقتهم الهمـ ـجية دي، كنت لأول مره في حياتي أقف قدامهم وأتواجه معاهم وش لوش… حاولت أستجمع قوتي وأتكلم.. وقبل ما أعمل كده وقفت أمي قدامي وكأنها بتحاول تحميني وقالت بثبات: –الزم حدودك يا ممدوح!

ومتعليش صوتك في بيتي.. وعلى العموم رجالة البيت زمانهم جايين في الطريق، فاتفضلوا وقولوا اللي عندكم من غير الصوت العالي ده! فقال عمي بحدو: –ازاي سارة هانم تصدق علي رنا حاجة زي كده ومتقفش جنبها وتدافع عنها؟! ولا هي اللي عملت كده وقاصده تلبسهالها وتعملها مشكلة.. ما هي المشاكل مش بتجيلنا إلا من ورا ساره. وكأنه ضغط على زر غضبي مقدرتش أتمالك نفسي، فصرخت ودموعي محبوسة في عيني: –إنت بتقول ايه يا عمي!

أنا عمري ما عملت لحد مشاكل… ودايمًا رنا وبسمه هما اللي بيعملولي مشاكل.. الأبله رنا سرقت الدوا من صيدلية أم خطيبي، والأبله بسمه بتكلم جوز قمر أخت خطيبي ووقعت بينهم… حركت ايدي بانفعال وأنا بكمل: –أنا مش عارفه أقول اي ولا اي! بس الغلطه غلطتي.. أنا اللي فتحتلهم الباب وقولت اتغيروا… وفرحت زي الهبـ.ـلة إنهم بقوا كويسين معايا وأخيرًا هيبقى ليا اخوات بنات وأصحاب بس أنا اللي غلطانه. قاطعتني مرات عمي بعصبية:

–كل كلامك كدب، لا تكوني فاكره كل الناس زيك يا بت… وبعدين انتوا تطولي يختي بسمه ورنا يبقوا أصحابك… هزيت راسي باستنكار: –ميشرفنيش والله يا مرات عمي يبقوا أصحابي.. وقبل ما أكمل كلامي وصل هادي.. استغرب من وقفتهم في بيتنا.. بدل نظراته بينا وقرب من عمي يسأله بهدوء: –خير في إي يا عمي؟ قال ممدوح وهو بيرشقني بنظرات ساخرة:

–اسأل أختك المحترمه… الحلوه كانت على علاقة بمصطفى خطيب رنا وحياة البت الغلبانه اتقلبت بسببها.. ودلوقتي جايه تدبسها في سـ ـرقة ومش عارف اي! وزعق لي ممدوح بصوت عالي: –أقسم بالله ما هرتاح إلا لما خطيبك يعرف حقيقتك يا ساره. وقبل ما أرد وقف هادي قدامه: –في أي يا ممدوح؟ اقسم بالله لو صوتك عِلي على أمي وأختي تاني هيكون ليا تصرف تاني! أنا محترم وجود عمي وأنكم في بيتنا… قرب ممدوح ومسك هادي من لياقة قميصه وقال بصوت عالي:

–وريني هتعمل اي هادي؟ حياة أختي انقلبت وعاوزني أسكت! حاول هادي يزقه وهو بيزعق: –اوعى شيل إيدك دي! وفجأة الأصوات عِليت، والكلام اتقلب لخىٰاق بالأيد.. هادي زق ممدح بقـ وة، وممدوح ردله الضـ ـربة، وبدأ صراخي وصراخ أمي يملى المكان وأنا بحاول أشد هادي لورا: –بس يا هادي! سيبه يا هادي عشان خاطري! وعمي بيحاول يسحب ممدوح… ونزلت بسمه ووالدتها واخواتها ورنا على الصوت ووقفت على السلم تتفرج وأثر الدموع واضح في عينيها…

ووسط الصوت العالي ده وصل والدي.. ظهرت الصدمة عليه للحظات، وجري يسلك وهو بيقول بصوت جهوري: –بــــــــــس! إيه اللي بيحصل هنا ده؟! إنتوا اتجننتوا؟! هادي وقف على جنب وهو بيبص لممدوح بحدة وأنفاسه بتتسارع، وممدوح عدل هدومه وهو بيبص لوالدي بنظرات حادة.. والدي لأخوه وانفعل عليه: –في اي يا رأفت؟! إنت واقف مش عارف تحوش العيال عن بعض! –ابنك اللي غلط في ابني.. إنت معرفتش تربي عيالك يا سعيد.. قالها عمي بصوت عالي،

ورد هادي بانفعال: –لا احنا يا عمي احنا متربين أحسن تربية أنا دكتور وأختي دكتورة واخويا الكبير دكتور واللي بعده مهندس.. وبعدين انتوا جايين تتهجموا علينا في بيتنا وعاوزنا نسكت يعني!! شاور والدي لهادي يسكت.. وقف والدي قدام عمي، وقال بنبرة مرتفعة هزت المكان: –جايين ترفعوا صوتكم وتمدوا إيدكم على أهل بيتي في غيابي؟!

بنتك رنا يا أخويا متهمة بسـ ـرقة أدوية من الصيدلية، والدكتورة وصال لو مش عملالي خاطر كانت حبستها… وإنت بقا بدل ما تشكرني جايب ابنك وجاي فارد عضلاتك؟ بص عمي لوالدي وقال: –بنتي معملتش حاجه؟! بنتك اللي سـ.ـرقت وبتلبسهالها.. وكمان الست هانم بنتك كانت عنيها على مصطفى خطيب بنتي. خوفت والدي يصدق عني كده، لكن اتفاجئت لما رد والدي من غير ما يفكر ولا يتردد: –بنتي مكتوب كتابها على دكتور أد الدنيا، مصطفى مين ده اللي هتبصله!؟!

وشاور والدي ناحية الباب وهو بيقول بحزم: –اطلعوا من بيتي… اتصدم عمي، ومعرفش ينطق ولا كلمة.. وخرج ا ورا بعض من الباب بخطوات سريعة وعينيهم بتشع شرار… قفل والدي الباب وراهم بعنـ.ـف وقرب مني حضني وحضن هادي… ووقفت أمي جنبه تقول: –أنا بجد مش مصدقه اللي بيحصل ده! حسبي الله ونعم الوكيل فيهم.. قال والدي وهو بيطبطب عليا: –معلش… أنا هشوف شغلي معاهم.. قلبي كان بيدق بسرعه… قلقان من اللي جاي… طمنت قلبي إن ربنا هيقف معايا…

بصيت لبابا بحب، شكله وهو واقف يدافع عني حسسني إني مش لوحدي… وفرحت إنه لأول مره يقف في صفي وفي ظهري.. وكل ده بفضل الله… افتكرت ليالي كتير بكيت فيها ودعيت لوالدي… كنت عايزه أسجد شكر لله فانسحبت بهدوء ودخلت أوضتي… ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ فضلت وصال واقفة جنب سرير قمر للحظات.. بصت لبنتها وقلبها بيتعصر وجع وحزن على حالتها…قعدت جنبها مره تانيه وأخدتها في حضنها وطبطبت عليها بحنان أم: –اهدي يا قمر.. اهدي يا بنتي.

ولما هديت قمر قررت وصال تستفسر منها، بلعت ريقها وتنفست بعمق قبل ما تقول: –أنا شوفت الكاميرات يا قمر.. شوفتك وإنتي بترجعي الدوا… قوليلي الحقيقة يا بنتي، اي اللي حصل؟ أنا مش قادره أصبر وعايزه أعرف الحقيقة. –عمر… نطقت بيها قمر، ورجعت تبكي وجسمها كله اترعش، ودموعها نزلت وحضنت أمها مره تانيه… فضلت تبكي وهي بتقول بقلب محروق: –أنا صحيح رجعت الدوا بس مسرقتهوش يا أمي.. عمر اللي كان واخده.. في اللحظة دي..

صهيب دخل، وسمع جملة قمر الأخيرة.. متصدمش كتير لأنه كان حاسس… قرب وقعد قصادهم يتابع كلامهم وبدأت قمر تحكي الحقيقة وهي في حضن امها:

–عمر بيتعاطى مخـ ـدرات يا أمي.. وعليه فلوس وشيكات كتير للديـ ـلر، وهو اللي كان باعت الرجالة الثلاثة يتهجموا على الصيدلية أنا سمعته بيكلمهم امبارح.. البيه لما فشـ ـل في الخطـ ـه الأولى، لجأ للتانيه استغل بسمة بنت عم سارة، فهمها أنه بيحبها… وبسمة جرت رنا للموضوع وأقنعتها ينتقموا من سارة، لأن رنا كانت مضايقه من ساره عشان عارفه إن مصطفى بيحب سارة وسابها عشان كده. سكتت للحظات فسأل صهيب: –وإنتي عرفتي الكلام ده ازاي؟

شهقت قمر وكملت بمرارة: –أنا شوفت الكلام دا كله مكتوب في رسايل بين عمر وبسمه… عمر كان بيكتبها ويحذفها بس أنا كنت متابعه وفاتحه الواتساب بتاعه بالباركود على موبايلي… سكتت قمر مره تانيه، قالت والدتها: كملي..

–كنت مراقبه عمر ولما سـ ـرق الدوا و جابه البيت… فهمت إنه عاوز يلبّس التهمة لـ سارة.. قعدت ليله كامله في حيره مش عارفه أعمل ايه… صليت وبكيت وتاني يوم ربنا أرشدني للحل.. استغليت إنه نايم وأخدت الدوا وجريت أرجعه، ولما رجعت البيت عرف إني أخدت الدوا ورجعته.. اتخانق معايا وزقني جامد واتخبطت في بطني، وسابني بنزف وخرج ومفرقتش معاه يا أمي. قام صهيب وقف وانفعل: –جوزك ده عاوز يتربى… والله العظيم ما هرحمه.. وقفت أمه قدامه وقالت:

–لا والله ما إنت عامل حاجه يا صهيب… الموضوع ده باباك اللي هيتصرف فيه.. احنا هنكلم أهل عمر الواد ده لازم يدخل المصحه… بس لما يخرج هو من طريق واحنا من طريق… قالت قمر بانهيار: –وأنا أصلًا مش عايزاه أنا مبقتش طايقاه. قرب صهيب من أخته وعاتبها: –مقولتليش ليه يا قمر كل حاجه من البداية… ليه محكتليش؟ شهقت بالعياط وهي بتقول:

–كنت بحاول معاه لأخر مره… كان صعبان عليا عيالي وكنت بحبه أوي يا صهيب… وكان نفسي يتغير عشانا… بس خلاص… أنا مش عايزاه.. مش هقدر أكمل معاه. ووقفت الدكتورة وصال تبص لقمر وقلبها بيوجعها عليها.. تنفست بعمق واستجمعت قوتها عشان تجيب حق بنتها.. ــــــــــــــــــــــــــ بعد أسبوع في أوضة رنا.. كانت قاعدة على طرف السرير، عيونها وارمة من كتر العياط، وشعرها منكوش، وبسمة قاعدة جنبها بتحاول تهديها، بس رنا كانت في عالم تاني.

​بصت رنا لبسمة بكسرة وقالت بصوت مبحوح: –​سابني يا بسمة.. قالي مش هينفع أكمل معاكي، وقالي إنه هيسافر.. حاولت أكلم أخته، اتحايلت عليها، قلتلها تقنعه إني بحبه ومقدرش أعيش من غيره، واترجيته يرجعلي… بس برده رفضني يا بسمه. ​بسمة حاولت تهديها: –​اهدي يا رنا، ما خلاص يا بنتي متعمليش في نفسك كده، يروح قرد يجي مكانه أسد، في اي؟ انفجـ.ـرت ​رنا في العياط وصرخت بانهيار: –​هو مش عايزني ليه؟

وليه لسه بيفكر فيها هي، وأنا حبيته وعملتله كل حاجه عشان يحبني لكنه برده فضل يحب ساره. بصت رنا للفراغ وكملت بغل وحقد ظهر في عينيها: –​أنا بكرهها.. بكرهها يا بسمة! بدعي ربنا كل يوم ياخدها ويريحني منها.. هي السبب… هي السبب إن مصطفى يبعد عني.. ​مسحت دموعها بإيدها بعنف وكملت: –يكرهها بس حاسه إن ربنا بيعاقبني عشان اللي عملته فيها… وأكتر حاجه ندمانه عليها هي إني مشيت ورا كلامك إنتي عمر!

استفدت اي لما ساعدتكم تسرقوا الأدوية… ولا اي حــــاجـــــه! رجعت رنا بالذاكرة.. افتكرت من سنه لما شافت بالصدفة بحث الفيسبوك على موبايل مصطفى باسم أكونت سارة، فضلت تراقبه من بعيد.. وبعد ٦ شهور قرأت محادثته بينه وبين نفسه على الموبايل وهو كاتب إنه مش عارف يحب رنا ولسه بيحب سارة.. ومسجل لنفسه وكأنه بيتكلم مع ساره… افتكرت نظراته لما بيشوف ساره.. وحرقة قلبها وقتها…

وافتكرت الضيق اللي عمى عينيها وخلاها توافق تمشي ورا كلام بسمة وعمر عشان تنتقم من سارة وتدمر علاقتها بـ صهيب.. الندم كان بينهش قلبها وهي بتفتكر كم مره سرقت بسمه ولبستها لـ ساره… وأخر حاجه يوم السـ ـرقة لما خرج زوج الدكتورة وصال يصلي الظهر وسابها في الصيدليه لوحدها.. في اللحظه دي جه عمر ومعاه بسمه وفصل النور عن الصيدلية وأخد الأدوية.. افتكرت رنا كلام ساره عن بسمة وأنها على علاقة بـ عمر…

قربت من بسمه ومسكها من ذراعها بعنـ.ـف وقالت: –هو صحيح إنتي على علاقة باللي اسمه عمر ده! ارتبكت بسمه وردت: –عـ.. علاقة اي إنتي هتصدقي البت ساره دي؟ بصت رنا في عين بسمة وقالت: –ساره مبتكدبش يا بسمه. اتوترت بسمه وشالت ايد بسمه عنها وقالت: –إنتي شكلك اتجننتي… قال ساره مبتكدبش! أنا ماشيه.. وخرجت بسمه وسابتها…

غمضت عينها تعصر دموعها ورغم ندمها برده لسه بتكره ساره… ومش قادره تشوفها مبسوطة.. رقدت على سريرها ودموعها نازله على المخدة… عشان خلاص مصطفى هيسافر الصبح… وبعد لحظات سمعت صوت حٰناق بين والدها ووالدتها، بتقوله بحرقة: –اتجوزت عليا يا رأفت؟ اتجوزت أرملة اخوك عليا! أم بسمه ضحكت عليك وخدتك مني. قال ببرود: –حلال ربنا… الشرع محلل اربعه… أنا معملتش حاجه حرام.

صرخت أم رنا: يـــا خــــــرب بــيــــتـــــي.. منها لله… منها لله… طـــلـــقـــني.. والله ما قاعدالك فيها. قعدت رنا تبكي بانهيار من اللي بيحصلها.. كرهت بسمه وأمها وكرهت عيله أبوها كلهم.. وتراكم الحزن على قلبها… مسحت دموعها وقامت تلم هدومها ومشيت مع والدتها من البيت كله.. ​ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ وقفت قدام شباك أوضتي ببص للطريق شوفت رنا طالعه مع امها من البيت…

عرفت كل اللي حصل.. عمي اتجوز أرملة عمي التاني على مراته.. أشفقت على رنا رغم اللي عملته معايا.. فوقت من شرودي لما شوفت صهيب داخل بيتنا… كنت عارفه إنه جاي ولابسه ومنتظراه… بقالي إسبوع مشوفتهوش… قعدت قصاده.. المره دي وشه كان مرهق، وكأنه شايل حمل كبير. تبادلنا النظرات وسكتنا شوية.. فسألته باستغراب: –مالك يا صهيب؟ أخذ نفس طويل وقال: –عايز أحكيلك اللي حصل الأيام اللي فاتت بس مش عارف أيدا منين… فترة صعبه أوي يا ساره.

بدأ يحكي كل اللي قمر قالته عن اعترافها… وعن عمر… وعن سرقة الأدوية… وعن بسمة… وعن رنا… وعن كل المؤامرة اللي اتعملت عشان يلبسوني التهـ ـمة ويشـ ـوهوا صورتي عند صهيب… كنت قاعدة بسمعه وساكتة، كمل: –عمر أهله دخلوه مصحه يتعالج… وقمر مُصره على الطلاق. أطلق تنهيده وقال: –قمر أختي انطفت أوي يا سارة. فضلت باصة قدامي، ولساني عجز إنه ينطق.. ولأني دايما بلوم نفسي، قلت من غير تفكير: –أنا السبب! بص لي للحظات ومال ناحيتي وقال:

–السبب في ايه؟! إنتِ عمرك ما كنتِ السبب يا سارة… متحمليش نفسك فوق طاقتها.. سكت أفكر في كلامه، وقالي: –أنا آسف لأني انشغلت عنك الفترة اللي فاتت… هو… مصطفى ده كلمك تاني؟ هزيت راسي بالنفي: –لأ، بس عرفت إنه هيسافر بكره. اتعدل في قعدته وظهرت عليه الغيرة: –وعرفتي منين؟ –هادي اللي قالي… أصل من إسبوع حصل مشكله في البيت بسبب رنا.. قاطعني: –أيوه هادي حكالي عن الكلام ده… المهم سيبك خلينا في الأهم.. إنتي وحشتيني. قالها بابتسامة،

فابتسمت وقلت بحياء: –شكرًا. –شكرًا! ارتبكت، وأنقذني دخول والدتي بالعصير… وقعدت معانا وفضلوا يتكلموا ونظراتي كل شويه تروح على صهيب، ولما تلتقي نظراتنا يبتسم فابتسمله.. حمدت ربنا إني متسرعتش ووقعت في فخ المراهقة من مجرد نظرات بيني وبين مصطفى.. وسألت نفسي هو أنا ازاي افتكرت في يوم من الأيام إني كنت بحب مصطفى؟ أنا عمري ما حبيت حد إلا صهيب. مرت الأيام وجه يوم فرحي.. وقفت قدام المراية، وأنا ببص لفستاني بابتسامة..

بقالنا يومين في احتفال وأنا العروسة… مكنتش متخيلة إن اليوم ده ييجي بسرعه كده! سمعت خبط خفيف على باب الأوضة، واتفتح، فالتفت بسرعه وأنا مبتسمة، واختفت ابتسامتي لما دخلت رنا… كانت لابسة فستان أسود بسيط، وشها شاحب، وعينيها بتشع انكسار.. تبادلنا النظرات للحظات في صمت، وقالت رنا بوش خالي من التعابير: –مبروك. –آآ… الله يبارك فيكي. ضحكت رنا ضحكة كلها وجع وقالت: –مبسوطه يا ساره؟

أكيد مبسوطة إنتِ دايما كسبانه… وأنا دايمًا خسرانه.. كملت ودموعها بتنزل: –خسرت مصطفى… وخسرت نفسي… حتى بسمه خسرتها ومبقتش أكلمها، وإنتِ؟ … واقفة دلوقتي بالفستان الأبيض وفرحانه بعد ما أخدتي مني فرحتي. اتنهدت وقلت بهدوء: –أنا عمري ما أخدت منك حاجة يا رنا.. رفعت صوتها فجأة: –اخرسي متتكلميش… وقفت تبصلي كام ثانية بنظرات بتشع حدة… وبعدين قالت بصوت مكسور: –مصطفى كان بيحبك… انتي أخدتيه مني يا ساره! انفعلت عليها:

–وأنا لا حبيته… ولا وعدته بحاجة… ولا حتى سمحتله يقرب مني. مسحت دموعها بعنف: –لــــــيـــــه؟ … لـــيـــــه كان بيحبك إنتي؟! بصيتلها وسكتت للحظات، ووقفت هي تبكي، فقلت: –إنتِ ظلمتيني يا رنا وشاركتي في أذيتي… ومع ذلك عمري ما اتمنيتلك الشر… قالت بانهيار: –أنا بقا بتمنالك الشر.. أنا مش قادره أتمنالك الخير… بكرهك وهفضل أكرهك طول عمري يا ساره… ومش هنسالك اللي حصلي… في اللحظة دي دخلت أمي وهي مبتسمة وبتقول: –جاهزه يا عروسة؟

العريس وصل.. ووقف الكلام على لسانها واختفت ابتسامتها لما شافت رنا… خرجت رنا من الأوضة بسرعه.. غسألتني أمي بقلق: –كانت عايزه منك اي البت دي؟ –كانت بتباركلي… مكنتش عايزه أتكلم.. أو مكنش فيه وقت أتكلم.. لحظات ودخل صهيب وسط الزغاريد.. الفرحه كانت ظاهره على ملامحه وأخدني من إيدي عشان نروح بيتنا.. ورغم إني كنت فرحانه أوي قبل ما أشوف رنا لكن دلوقتي بقيت شيفاهم بس سامعه صوت رنا بيرن في وداني…

ركبت العربية مع صهيب وأنا شايفه نظرات بسمه واقفه جنب ممدوح وكانت اتخطبتله غصـ ـب عنها… ومامتها واقفه جنب عمتي وعمي ونظراتهم ما زالت بتعملي قبضه في قلبي… على الناحية التانيه نظرات دكتورة وصال وقمر وأمي وأخواتي وأبويا كانت بتشع سعاده وبتطمن قلبي.. حمدت ربنا إني خلاص اتجوزت وبيتي بعيد عن أهل والدي… وصلت العربية قدام بيتي.. وتعالت الزغاريد والأناشيد والفرحه كانت مالية المكان.. وبعد ما دخلنا شقتنا ​قعد صهيب

قصادي وقال بفراسه ومرحط: –مالك يا سرورة؟ من ساعة ما أخدتك من بيتكم وأنا حاسس إنك مش على بعضك؟ إوعي تكوني ندمانه إنك اتجوزتيني؟ قالها وغمزلي… مكنتش عايزه أنكد عليه بس قررت أ​حكيله اللي رنا قالتهولي.. اتوقعت إنه يطبطب عليا، لكنه بصلي بنظرة حازمة يعاتبني: –معقوله دا اللي مزهقك في ليلة زي دي؟! ساره يا حبيبتي متسمحيش لأي حد يكسر فرحتك أو يتهمك بحاجه إنتي معملتيهاش!

وتقعدي بقا تجلدي في نفسك طول الأيام… لازم تثقي في نفسك أكتر من كده. ​دموعي نزلت غصب عني، وبصيت للأرض وقلت بصوت مخنوق وكلمات متقطعة: –ساعات بحس ​إني مش قد مسؤوليات الدنيا دي، ومش قد صراعاتها.. ولا أد الناس و قسوة قلوبهم أنا فعلًا شخصية ضعيفه لا بعرف أخد حقي ولا أرد.. أنا حاسه بالضعف بالوحدة أوي! —ومين قال إنك لوحدك! أنا معاكي، متقلقيش يا سارة، مش هسيبك تشيلي مسؤوليات الدنيا لوحدك؟

أنا معاكي في كل خطوة.. في ضهرك ومش هسيب مخلوق يضايقك أو ييجي عليكي.. ​بصيتله وابتسمت من وسط دموعي.. وقلت: –شكرًا يا صهيب… مسحلي دموعي وحسيت إن مش مهم العالم كله يقف ضدي.. طول ما صهيب موجود.. أنا قلبي في أمان… ولما بصيت لصهيب ابتسم لي ومسك ايدي فابتسمت وأنا بقنع عقلي يرمي كل حاجه وراه ويركز مع صهيب وبس… هنا حياتي الجديده اللي هبنيها معاه زي ما أنا عايزه..

أكيد هقع ساعات بس مهما وقعت هقوم ولما أقوم هكون أقوى وكل اللي بمر بيه هيبني شخصيتي. ومهما يحصل مش هرجع للبداية.. ​ـــــــــــــــــــ وبعد مرور ٨ سنين ​تمن سنين كفيلين يغيروا ملامح الدنيا، ويشيلوا أي ندوب قديمة كانت محفورة في القلب… عرفت إن بسمه رزقها بالطفل الثالث.. اتجوزت ممدوح ابن عمي.. ومكنش يهمني أعرف عنها حاجه.. ومن يومين كان حفل زفاف رنا على عريس تاني خالص غير مصطفى..

كلمتني واعتذرتلي وعزمتني على فرحها وأنا سامحت لكن المرة دي التعامل بحذر شديد ما أنا اتعلمت بقا ومش هرجع للبداية.. محضرتش فرحها واعتذرت منها لأني مش بحضر حفلات زفاف مختلطه وفيها أغاني كمان! ودا لأني بخاف… وكل ما بحضر زفاف زي كدا بقعد شهر بعدها مش عارفه أراجع حفظي من القرآن… °•°•°•°•°•°•°•°•°•°•°• وقبل الغروب بساعه في جو صيفي وجميل ​كنت قاعدة في جنينة واسعة… وضحكات الأطفال حواليا طالعة من قلبهم…

الدكتورة وِصال ماشيه ورا مريم اللي لابسه صندل بيزمر كل ما تدوس خطوة، وصهيب واقف قريب مني لابس نضارته الشمسية وبيتكلم في الموبايل وهو مركز مع يوسف ابننا الكبير اللي عنده ست سنين وهو راكب المرجوحه. ​أما أنا، فكنت قاعده لوحدي بس مركزه معاهم كلهم.. قفل صهيب موبايله وراح أخد مريم وقال: –​روحي اقعدي يا أمي وسيبيها أنا هاخد بالي منها.. ​بصتله والدته وابتسمت وقالت: –​طيب بس خلي بالك من يوسف الشقي ده وسيب لي أنا الشقيه دي.

ابتسم صهيب… راح ليوسف لثواني يعدله على المجروحه ورجع تاني يسألها: –هي قمر مش جايه ولا ايه؟ وبصوا ناحيتي لما قلت: –قمر لسه مكلماني وبتقول إنها جاية في الطريق هي ولينا… ابتسم صهيب وهز راسه… ​قمر بعد ما اتطلقت بسنه اتجوزت راجل محترم كان أرمل ومعندوش ولاد… لما شافها أُعجب بيها وبرغم رفضها ليه في البداية أصر عليها واتكلموا سوا ومره في التانيه في التالته قررت تدي نفسها فرصه…

وعمر خرج من المصحه وحاول يتكلم معاها لكنها صدته وقفلت صفحته للأبد.. مبقاش بينهم إلا لينا.. ​خرجت من شرودي على صوت مألوف جداً.. صوت رجعني لسنين ورا، كان بينادي بلهفة: –​استني يا سارة! متجريش بسرعة كده هتقعي! ​تلقائي، ديرت وشي ناحية الصوت.. لفت انتباهي راجل ماشي ورا بنوتة صغيرة عندها حوالي اربع سنين، كانت حلوه أوي وبتجري وتضحك… ولما ركزت شويه، عرفت إنه مصطفى! وسمى بنته ساره على اسمي!!

اتصدمت لثواني.. وفضلت خاصه ناحيتهم.. مصطفى ​ملامحه اتغيرت وشكله كبر، وكان واضح إنه استقر في حياته.. بصيت قدامي وعدلت نقابي وحمدت ربنا على نعمة النقاب.. إن شاء الله مش هيعرفني… البنوتة الصغيرة قالت بطفولة: –بابا.. مصطفى.. بص لها مصطفى شالها وهو بيضحك عليها وقال بصوت مسموع: –قلب بابا، سارة قلب مصطفى وكل حياته. ارتبكت وبصيت ناحية الدكتورة وصال، لقيتها بتبص لصهيب، وكأن بين نظراتهم حوار.

لمحت الغيرة في عيون صهيب وهو بيبص ناحية مصطفى.. مصطفى بص ناحيتنا وحسيت إنه عرفنا.. في اللحظة دي قرب صهيب مني أخد مريم من إيد والدته وقال: –يلا بينا يا أمي. مسكت الدكتوره وصال يوسف في ايديها.. وصهيب مسك إيدي… وأنا ماشية جنبه، بصيت لإيده اللي حاضنة إيدي، وكأنه بيقول العالم كله إني ملكه لوحده.. ابتسمت من تحت نقابي أنا أصلًا نفضت من قلبي كل ذرات الماضي ومن زمان..

مصطفى بقا مجرد اسم في حكاية قديمة ونسيتها، أما صهيب فهو الحاضر والمستقبل والأمان اللي ربنا عوضني بيه. وفي النهاية كل واحد فينا راح في طريقة.. وأنا متأكده إني مهما حصل لا قلبي هيرجع يحن للماضي ولا أنا هرجع للبداية. تمت بفضل الله

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...