البارت السادس والعشــرين
*** وكل غيمة بعدها تبي تشرق شموس,,,, محال طول الوقت يبقى جونا غايم***
خالد :
المسـتشفى ..
مو عارف كم صار لهم بالمستشفى ..
حاس ان الزمن توقف من قالت , خالد ...دم .
خذوها الممرضات والدكتـور , وادخلـوا فيها حجره !
لأول مره بحيــاته يحــس انه على طرف انهيار عصبــي .
يا رب ....يا رب..
مرر ايده بشعــره للمره الملـــيون ..
من الخــوف عليها وعلى الطفـــل .
يا رب , يا رب..
كان جالس على الكرسي رجله مو قادره تشــيله ..
مســـند كـوعه على ركبتــه , وشابك ايده اقبال وجهه , وعاض على ابهامه بقســـوه ..
ان صار فيها شي , راح يكون بسببه , اهو اللي راح يكون السبب ان اهي أو الطفل تعرضوا لشــي
انا الغبي ..
غبي ..
(خالد ..دم )
(خالد ..دم )
(خالد ..دم)
حس بوفوران المشــاعر يغمـــره ..
غطا ويهه بأيده ..
ومررها بشعره , ما راح يقدر يستحمل ان صار فيها شي .
كان المفروض يقدر وضعها , كان المفروض يستحمل جنـونها على الأقل بفتـرة حملها .
بس هو ما قدر , وما فهم ان وضعها حسـاس , وان نفسيتها راح تأثر عليها .
رد يعض على ابهامه بقوه ..
يارب لا يكون فيها شي , يارب احميها , يا رب ساعدها .
الكويت قبل الخلاف بين مها وخالد بثلاث ساعات :
مها كانت جايــه للبيـــت من الشغل ابكــر من المعتاد , عشان تفاجأ خالد .
خالد موجود بالكويــت , موجود معاها , تحس نفسها عاجـزه عن التركيــز على اي شي غيــره اهو , كانت متحمســه وايد والأبتسامه مو راضيه تتزحزح من شفايفها من الفرح اللي حاسه فيه , خالد صار له عندها اســـبوع , وهذا الشي ينقــلها لعالم ثانـــي , لعالم الفرح والسعاده .
أول ما وصلت للبيــت , تفاجأت بسيارة أبوها سعــود !!!
أبوها سعـود ما قط جا لهم , ما قط زارهم , إذا يبيهــم اهم اللي يروحون له !
حاولت تتجاهل الموضوع ..
ان جا ابوها سعــود فحياه الله ..
ان ما شالته الأرض تشــيله عيــونهم , الحمدلله انه جا عشان يسلمون عليــه قبــل لا يسافــر
اعز ناس عندها متيمعيـــن , ما بقى إلا عمر , وتكمل المجموعه , يا حبي لهم ..
واصفطت سيارتها بالكراج الخاص بالبيت ..
كملت طريقها مشي للبيت اللي يجمعها مع حبيب قلبها ..
خالد تحبـــــه ....حتى كلمة تحبــه قليله باللي يشعـــر فيه قلبـــها ..تعشــقه يمكن انســـب ..اممم حتى كلمة تعشــقه قليله , يمكن مشاعرها اكبــر من هالكلام بكثيــر , بكثـــير .
صحيح ان زواجهم كان سريع , لمرض ابوها بس الحمدلله ألحيــن بعد مرور سبع سنوات تقدر تقــول انه زواج سعيد وناجح .
تتمنى اليوم اللي خلاص تنتقل فيه للسعــوديه عشان يكونون كل يوم مع بعض .
كانت تتمنى يكون عندها اطفال , وان شاء الله ان استقروا اهناك راح يكون عندها , لأن خالد رافض فكـرة انجاب اطفال بالوقت الحالي ..
اكتأبت لما تذكرت رفضه للفكـره
وهذا من الأشياء الغريبه بزواجهم !
لما بدا عقلها يفكــر بغرابة وايد اشياء بزواجهــم ...حاولت تشتت نفســها !
ما تبي تفكــر بهالموضوع تبي تثق بزوجها وبس !
لكن عقلها أبى إلا ان يذكر غرابة العديد من الأشياء
الغريب ان ولا احد من اهله اتـصل عليها , أو كلمها طول هالفتـره , والأغرب عدم رغبتـه بوجودها بالسعـوديه , والأغرب وأغرب عدم رغبته بالأطفال ..
ما تقدر تفكـر بأسباب هالأشياء , خالد مو معقــول يسوي فيها شئ سئ , لازم ما تكون غبيه وتطبق سوالف البرامج ومشاكل البنات على نفســها , وتخرب زواجها , لازم تثق بحبيبها , لأنه يحبها وهذا كلام ابوها , وبعدين خالد صديق عمر !
بدت تتذكر الأشياء الجميــله بزواجهــم .
وعلى وجه الخصــوص ...
تذكرت الموقف اللي اعلن فيه ابوها عن خطبة خالد لها وهو بالمستشفى , وتذكـرت على وجه الخصوص كلمة ابوها قبل ما تقـبل الزواج
(( ( مها تقدم لج خالد ولد جاسم , صديق خالج عمر )
وسمعت ابوها يكمــل ( مها خالد يحـــبج )
وجهها صار احمـــر , وعضت على شفايفها , من الخجل , والحيــا ..
ابوها من صجـــه !!
ابتسمت رغما عنها .. معــقول خالد ..
وسمعت ابوها يقول
( طول عمره كان يحــبج ويتمنى قربج , لكن كان ينطرج تكبريـــن , وألحين انتي كبرتي , خلصتي الثانويه , وبتروحيــن الجامعه ............. ها موافقـــه ؟ )
حلم اي فتاة انه خطيبها يكون يحبها من قبل الزواج تحقق , انه مو متقدم لها عشان اسرتها مو عشان امه قالته , مو عشان اهو مرتاح وبس , لأ لأنه يحبــها !
وهالشي دغدغ مشاعرها البريئه , اللي ما قط احد لامسـها , يعني اهو يحبني و ما قط بين لي هالشي , ما حاول انه يتكلم معاي من قبل , ما حاول يجرني لطريق اغضب فيه ربي , وهذا دليــل على حرصه علي وعلى شرفي .
تخيــلت شكله , هذا راح يكون زوجـي , هذا كان يعشقني قـبل الزواج ..
ما قدرت ترد على ابوها , على الرغم من ان الموافقه على طرف لسانها .
سمعت ابوها يقـول ( مها , مثل ما انتي تدرين اني مريـض , وبسافـــر للعلاج )
ارفعت راسها لأبوها , وتغيــر مزاجها , من طاري هالموضوع .
( وابيــج تتزوجيـــنه بأقرب فرصــه ,خاصه اني موافق عليــه يا مها , اهو ريال كفـــو , ويعتمد عليــه وانتي ما راح تلاقين احســـن منه , ويحبــج ! )
وسكــت وبعدين كمــل ( شرايج بباجـــر ؟ )
( مها الريال يحبــــج وانطرج فتــره طويله , حرام تنطريــنه اكثـــر , هذا غيــر اني مسـافر , وابي افرح فيــج قبل الســفر )
طالعت ابوها للحظات , ولمحت نظرة الحيــاة , والحمــاس , وهذا خلاها من غيــر شعــور تهز راسها بالموافقــــه ..خاصه انها تعـرف خالد طول عمرها تقريبا , صحيح انه علاقتهم غيـر شخصيه , لكن دايما كانت تشـوفه مع عمر , دايما تشـوفه مع ابوها , تسمعهم يكلمونه , وشخص تعرفه احسن من اللي ما تعرفه ,وشخص يحبها احسن من اللي ما يحبها .
المشاعر داخلها تجاه خالد , زادت رقه , اهي من صغـرها معجبــه فيه , مجرد اعجاب برجل ما تسمع عنه إلا كل طيـب , وتدري انه ريال والنعـــم فيه .
أما ألحين فبعد ما اعرفت انه يحبــها ..يحبــــها من كانت صغيــره , وانه متقدم لها , حست برقــه عجيــبه تجاهه .
لكن اللي ما كانت تعرفه مها , سالفة ان خالد يحبها من صغرها كانت مجرد فكـره اخطرت لمحمد لأجل يقنع بنته ام 17 سنه , الرومانسيـه , بالزواج , وان هالشي غيــر صحيح ))
ابتسمت بعد هالذكـرى الحلـوه على قلبها ..
يعني بالله عليكم احد يشك بأحد بعد ما يكتشـف هالحب كله .
ادخلت من الباب الخلفي , لأجل ما يحســون فيها , كانت تبي تبدل ملابسها لهدوم حــلوه , وتحط مكياج ..وتنزل لهم
اطلعت من المطبــخ ومرت قرب الصاله , اللي المفروض يكون فيها خالد , وأبوها سعــود .
كان الباب مطرف (مفتوح قليلا) .. لكن اوقفت فجأه بعد ما اسمعت اسمها ..
أبوها سعـود وخالــد يتكلمون عنها !
تلفتت , وكانت راح تبتعـد , لكن فضول دفعــها للوقوف .
خالد كان يقول " أنا و مها ! "
خالد كان جالس بمواجهة عمه سعـود اللي فاجأه بهالزياره الصباحيــه ؟؟
علاقته مع عمه اصبحت عاديه لكن يكسـوها الجفا , مختلفه عن العلاقه اللي كانت تجمعهم قبل زواجـه من مها .
لكــن كلمة عمه سعـود , اللي قالها بعد ما جلـس فاجأته اكثـر من الزياره ( انا ياي اتكلم عن مصـيرك انت ومها !! )
سعـود الصارم " انا وصلتني اخبار وحاب اتأكد منها منك انت بالذات ؟ "
اسلوب عمه سعـود يأكد ان فيه شي خطيـر
وش يبي عمه سعـود , ايش يعني مصيرك انت ومها , وما ادري وشووو , خاصه انه يتكلم ببرود , وعنجهيــه , وهذا خله خالد يرد عليه بنفـس البرود " سم يا عمي ! "
شاف خالد وجه عمه سعـود كيف زاد البرود فيــه , و زاد عليه عدم الأستلطاف ..
" كان ودي لو محمد موجود , واثبت له اني كنت صح برفضي لزواجك من جوهرتنا "
خالد اهني شد على اسنانه , هذا استفزاز واضــح , لكن جاوب بأدب " عمي ما أظن اني قـصرت بحق بنتكم لأجل تقول هالكلام "
مها كانت تسـمع الخلاف اللي بينهم واهي منصدمه من معاني الكلام ..
شنــو يعني ؟؟
عن شنوووو قاعدين يتكلمون , ما اقدرت تتحرك من مكانها ..
وكمل خالد "ان كان عندك كلمه يا عمي بدها "
القســوه الكبيــره تجلت بملامح الرجل العود , وقال " خالد انت معلن زواجــك من مها ؟ "
صدمـــه ..شالســؤال من ابوها سعــود ..شالكلام ..
لكن توقعـــت من خالد الإجابه السريعـــه لكن الصمت كان اهو رد خالد .
اسنـــدت حالــها على الطــوفه اللي قربــها .
مستحيـــل ..
وحطت ايدها على فمهــا ..
سكــوت خالد كان صادمــها , ليش مو قاعد ينكــر ..
يلااااااا يا خالد , تكلــم , قول ..
انكــــر
قوله انك معلن الزواج ..
طلبتك قــول !
كلما مرت الثــواني وما تسمـع معاها رد خالد , كانت تحس ان قطعه من قلبها تموت ..
خالد سكــت , وبعدين رد بلهجه قـويه " أكيـد معلنــه , الكل بالكويت يعروفون "
ما كان ابدا متصـور ان هذا موضوع عمه سعــود !!
لأول مره يتواجه بهالموضوع ..
لأول مره احد يتكلم معاه فيـه , والصراحه ما كان عاجبــه ..انه ينحط بهالموقف
اكره المواقف لما تدري انك غلطان , ومتمادي بالغلط , وتحاول انك تتعامل عادي
رد عمه سعــود بنفس اسلوبه القاسي " لا تحاول تتذاكى , السعــوديه , اهلك يدرون ؟ "
سكــوت وبعدين رد خالد " انت ادرى بالجـواب "
خالد شاف النيــران اللي شبت بعيــون عمه سعـود ..
سعــود كان عارف كل شي ..
لكن محتاج انه يسمع هالكلام من خالد نفسـه , ومثـل ما علم اعياله البرود اتسم اهو فيــه , حتى بأصعــب لحظاته عليــه .
اي شخص متوقع صراخ ما راح يناله من سعــود ..
وقال بكل برود وقسـوه " كان المفروض محمد يتـوقع هالشي من ريال اهو خاطبــه لبنــته "
اهي شقاعد تسمــع , شالخرابيــــط , شالكلام ..
منــو خاطب حــق بنتـــه
ابوها محمد .. ابوها محمد ..خاطب خالد لها
إذا كان هالكلام صحيــح ..!
اكيــــد صحيح , أبوها سعــود ما كان معـقول يفتح هالموضوع إلا ان كان جاد
ما اقدرت تستحمـــل , انهار عالمــــها ..
حســـــــــت بأحرااااااااااااج .
حســــــت بجـــرح
حســــــــت بالمــــوت
اخر شي كانت متوقعـــته , اخر شي ..
كان عندها اعذار وايد في مخها له , لكن بالوقـــت الحالي عاجزه انها تجيــب اي شي منها .
لأ خالد يحبها , أبوها قال لها يحبها من كانت صغــيره .
مو بس يحبـها ...اهله يدرون ..
لازم يدرون ..
مها ما كانت تقدر تسمع اكثـــر ..
بس خلاص , ان اسمعت اكــثر راح تموت , راح تنهار
بعدت , بعدت ..وراحت للمطبخ القريب ..
عقلها يحاول يرتب الأفكار , شلون ألحين , شـلون ؟؟
اتحس بنفســها انرمت للقاع , ومنطقه اخفض من القاع تحــس انها منهاره ومنتهيه ..
احلامها انهارت
اما خالد فكان حاس انه يقصد يهينه بهالجمله , وما يقدر يلوم عمه سعـود !
لكن الموقف بينه وبين عمه محمد ما كان كذا ابدا , واهو مو مضطر انه يقول شي عن الموقف لكن هذا ما يمنع انه تفاجأ , إلا انصدم... من معرفة عمه سعــود بجزء من السالفه , هالموضوع ســر , بينه وبين عمه محمد , المفروض ما احد يدري فيــه ..
قال بصوت هادي جدا يخفي اللي داخله " عمي المطلــوب "
ألتقت عينه بعين عمه سعـود اللي زادت قســوه ..
قام عمه من مكانه وقال " انا ما راح اهدم بيـــت حفيــدتي , لكن لك اسبــوع , ان ما اعلنت الزواج , قول لها مع السلامه , بعد رجعتي من السـفر راح اتوقع ان المسأله محلوله "
سعــود كان عارف بمدى ارتباط مها بخالد , وهذا اللي كاسر ظهره واللي امنعه من عمل العديد من الأشياء , لكن خلال هالأسبـوع ان ما صلـح خالد الوضع حسـابه بيكون معاه عسيــر ..
اســبوع هذا اللي قدر انه يعطيه لخالد ..
ما قال لأحد من خوال مها , ولا قال لأحد لأجل ما تكبـر المسأله لكن تحمله للمسأله ككل , كانت معوره قلبه..
كان مستعد يذبــح خالد اول ما عرف الخبــر
لكن هالعمــر الطويل علمه شي واحد ان التسـرع أغبى تصـرف معقــول يتصرفه الأنسان ..
وبالتالي فكـر بأحســن حل , لأهمية مها عنده
خالد بدا يحس بقلبه ينبض بأسرع من المعدل الطبيــعي ..
مو معقــول يقصد انه راح ياخذ مها منه ..
مهو من حق احد ياخذها , هي تحبـــه , وزوجتــــه
وهذا خلاه يقول " هذا الشي خاص فيني وبمها , وما احد له دخــل فيه "
سعــود شاف شحوب ويه خالد
الظاهر انه حكم عليـه خطأ .
مها مهمه لخالد بطريقه يمكن خالد نفســه مو مستوعبها ..
لكن هالشي مو مهم , المهم ان مها تستحق الإحترام اللازم ..
ما سأل سعـود , خالد عن اسباب اخفائه للموضوع لأنه الأسباب مهي مهمه , المهم هو الإخفاء نفســـه .
ما يظن ان في اسباب كافيه أو مقنعه راح يقولها خالد له عن الموضوع .
بأسلوب غيـر قابل للمناقشــه " انا قلت كلمتي يا خالد... اسبوع واحد... بس واحد .. وبعده انا اللي بتصــرف "
وطلع ..
تارك خالد وراه .
خالد اللي اول مره يتعرض لتهديد مباشر متعلق بحياته بمها , ألحين يواجهها ..
اصلا كيــف غاب عمه سعــود عن باله , وعقله ..
كان معيــش نفســه بعالم احلام , يظن نفســه هو ومها لحالهم بهالديــنا !
لازم يقول لها عن الوضـع ..أو يوفر على نفســه المشـاكل معاها ويقول لأهله ..
كان يدري ان عمه سعــود يقصد كلمتــه ويعني كل حرف فيها
قام من مكانه ..للمطبـــخ ..يبغى مويه يبل فيها ريقه !
لكن وقف على اعقابه لما شاف الشخص اللي جالس , ومخفي وجهه بين ايديه ..
من متى هي هنا ؟؟
و ليــه مهي موجوده بالشغــل ؟؟
لأ يا ربي , لا يكـــون اسمعت , يا رب .. هي ما اسمعت ...
لكن هالشي ما بان عليه لما قال بكل هدوء " مها .." قطع جملته منظر وجهها لما ارفعته له , لكن كمل " من متى انتي هنا ؟ "
مها تأملت تعابيـــر ويهه , كانت تعابيره عاديه جدا , ما جنـــه اهو ويدها سعود كان يتكلمون عن موضوع متعلق بحياتها , بمستقبلهم مع بعض ..
حاولت تقـول بطريقه عاديه , ولا مبالايه " من بداية جلســه الحقيقه والصراحــه "
هز راسه بالموضوع من غيــر اي اهتمام , أو هذا اللي كان ظاهر ..
ما كان في اي رد منه ...
ما انكر حتى المسمى اللي اطلقته على الجلســه !
وهالشي خلاها تكمل ..بنفس الطريقه مع ان اللي داخلها يتقطع " صج كلامه ؟ "
تحرك من مكانه , وراح للثلاجه وطلع منها عصيـر ..
رد بهدوء " اي كلام بالضبـط ؟ "
ما اهتمت بسـؤاله لأنها عارفه انه عارف اهي اشتقصد وقالت بنبره رجــاء غير مقصوده " انت بس قول لأ مو صحيح الكلام , وانا راح اصدقك .... بس قول لأ "
خالد كان عارف انه يقدر ينجو ان كذب بهاللحظه , ويهدي الوضع إلى ان يرد يفتحه بيوم ثاني ويعلن صحته لكن على طريقته ..
لكنه سكت ..
قامت من مكانها و قالت له بنبره آمره هالمره " قـــول لأ .. قول لأ انا قايل لأهلي عنج , قول لأ انا متزوجج لأني حبيتج من كنتي صغيــره , قـــول .."
سكــوته نرفــزها
و بكل عصبيــه قالت " ليــــــش مو قاعد تقـــول انه يتغشمــر , قول اي شي .. "
لما شرب رشفــه من العصير .
لما شافت ان ما فيــه فايده , كان عندها امل ..
كان عندها امل بســيط ..
لكن الكارثه حلت عليها , وسقطت فوق راســها ..
كان ودها تنشق الأرض وتبلعها .
عطتـــه ظهرها , ما تقدر تتكلم , ما تقدر تشـــوفه ..
انا بكـــابوس , ويـــــــــــــع انا بكابوووووووووووس ..
يا رب اصحى منه
يا رب ..
نيــران داخل صدر مها ..
اهي زوجـه بالسـر !
زوجـه مو مهمه , مو مفتخر فيـها , زوجـه انجبـر فيها من باب عرفان الجميــل ..
اتحـــس كأن على راسها يافطه تعلــن للجميــع , للكل , انها غيــر مهمه ..
خالد شافها , ما كان عنده بالوقت الحالي اي كلام , اي عـــذر ..شكلها , وحركــة جسمــها كانت تعبير عن الإنهزام , وهذا حــرك فيــه شي , آلمه ..بطريقه غريبــه ..
مها كانت دايما مصدر راحتـه , ما يبغى يكون هو بأي لحظه مصدر زعلها ..
قال " مها ..."
ما تبي شفقــة احد , ما تبي عطف احد .
انا وحده مخدوعه وغبيه .
انا وحده من اللي تنقرا قصصهم بصفحة المشاكل بالمجلات ..
لفت عليه بعصبيــه وقالت " متى كنت ناوي تقــولي , لما انييب اول طفــل لنا ..."
شافها وما علق ..
ارفعت ايدها لفمهـا , وهزت راسها بنفي بهستيريه من الفكره اللي اخطرت لها , وقالت بهمـس " عشان جذي احنا ما عندنا اطفــال صـح , عشان انت ما تبي اطفــال مني .."
اهني قاطع كلامها الغيــر منطقــي " مها , يكفي .."
اما اهي ما اهتمت لمقاطعته , وقالت واهي مستغرقه بالتفكيــر " لأنك مجبــور علي , ما تبي نرتبــط ببعض ..بطفــل , وماتبي تعرفني على اهلك .."
لا الموضوع وصل لحد التفاهه , وش هالأفكار الغبيه .
وقال بصوته اللي كله صرامــه " مها لا تصعبين الوضع على حالك ! "
ناظرته , وكتفـــت ذراعها ..
قاعده تكتم دموعها ..ما راح تبجي جدامه ألحين , ما راح تبجي جدامه
قالت بقوه , بعد ما تماسكــت اهي ما راح تضعف وخاصه ألحيــن " ما ينجـبر قلب على قلب ! "
حط العصيــر على الطاوله , ما كان فاهم قصدها , لكن ما يقدر ينكر ان كلامها ترك اثر على نفسيــته , وعلى اعصابه , أثر سئ , سئ مراااااااا , لكن ما كان بايــن على وجهه ..
وقال بصرامه " وش القصد ؟ "
" مثل ما تقــول الكلمه , انا ألحين عقب ما دريت انك ما تحبني , صرت ما ابيك !! خاصه انك اكبــر مني "
مستحيــل تقــول هالكلمه , مها له , وتحبــــه , ماراح تتخلى عنـــه
شاف رجفت شفايفها ..
ونقل نظره لوجهها ...
كلامها وتعابيرها متناقضيــن لكن يمكن فعلا تقصد كلامها , وهذا خلاه يقــول بقوه " عن الكلام الفاضي , اللي ما له اي معنى "
مد ايده وخذا العصيــر وطلع من المطبــخ ..
لحقـــته , ومسكـــت ذراعه ..
كلام فاضــي , اهي كلامها فاضي ..
لف عليها بغضــب , بس اهي ما اهتمت , تركت ذراعه ومسكت قميـصه من جهة الصدر , ومسكته بقبضتها ..
" انت ويـــــــن احســاسك , ما تفــــــــهم انا شنــو صار فيني ما تفــهم , انا انهار عالمي للتو , وانت مو مهتم ..انـ ...ـا "
انقـطع كلامها بالصيــاح ..
" انـ..ـا .... ما اقـ ..ـدر ...حـ..ـرا..م .."
ايدها رخت من على قميـصه , وخبـــت وجهها بصدره ..
" ليـ....ـش ...آآآآآآآ لــيـش ...حـ..ـرام ...عليــك ..ليـ..ش ما تحبـنـ...ـي "
حط ايده على راســها بحنان ..
ما كان يبغى يكونون بهالموقـــف ..
ما كان متوقع هالردة الفعل ..
يالله , يا الله ..
قلبه فاض بالكره لنفســه لهالأنانيــه , لكن ما في داعي مها تتكدر للدرجه ذي ..
هو مستعد يصحح المسأله ..
مها لما حـــــــست بأيده على راسها , كرهت عمرها , ودفــته بكل قســوه ..
ما تبى شفقــه !
ما تبي تكســر خاطره ..
مسحت دموعها من خدها بقســوه , واهي تنقل كل كرهها للوضع على خدودها الرقيقه .
وبين شهقاتها ..
" انا ما احبـــك , اكتشـــفت اني ما احبـــك , انت اكبـــر مني , وانا ما ابيك ألحيــــن "
دفتها له , وابتعادها عنــه كانوا اكبر دليل على مدى توترها منه , أول مره تبتعد عن حضنه بالطريقه ذي !
لأول مره .
ما تصور بيوم ان ابتعادها عنه كذا راح يجرحه ..
نفسيتها ما راح تسمح لها بسماعه ..ابدا
هو ما يدري ليــه لما قالت انها ما تحبـــه , حس انها اجـرحتــه !! ..
لأ هي تحبـــه , لازم تحبـــــه , ولا عمه سعــود راح ياخذها منه ..
لكن أثنينهم متوترين ألحيـــن , وهذا راح يخليــهم ينطقــون كلام غبي ..
وهذا خلاه يقــول " مهو وقــته ألحيــن "
اضربت رجلها مثل الأطفال , وقالت " امبلاااااااااااا وقتــــه , ابي اعرف كل شي ألحيــن , ألحيـــن ...قــولي لأ هالشي ما حصــل ...."
اقطعـــت نفســها لما استوعبــت انها تبيــه لما ألحين ان ينكـــر , ادموعها انزلت , لكن كملت بقســوه واهي تجرح نفســها أكثر مما هي تجرحــه " .. أو قـول امبلا هالشي حصــل , انا ما كنت احبــج , وما كنت شايفج , وابوج اعرضج علي , وانا تزوجتج على اساس العشـره , والفشله من ابوج , ولا انتي ما تحركيــن فيني شعــره , واهلي ما يدرون عنج , ولا شي قــــــول .."
التفاهم بهالوضع ما راح يفيدهم ..
وخاصه انها ما راح تقدر تتفهــم دوافعه , أو حتى اعذاره , اعتذاره اصلا وهي بهالحاله ما راح يكون مقــبول .
واهو يحتاج انه يهدى بعــد , هالتجربه كانت فعلا ضاغطه عليه .
ما كان مفكـر بعواقب فعلته !! وهذا مخليــه حاسس بتأنيب الضميـر , تجاه عمه محمد , وبالتالي حاس بتأنيــب الضميــر معاها
وهذا ادفعــه انه يتحرك , وعطاها ظهره , وقال بهدوء " انا طالع ! "
كادت انها تطيـح من طولها بعد كلــمته ..
ما تصدق بعد كل اللي صار , ومن غيـــر انه يهتم بأنه يدافع عن نفســه او يعتذر , ببساطه يقـول ( انا طالــع )
لحقـــته بكل عزم للباب وقالت " ابوي سعــود احســـن منك , انت ولا شي , ولا شي , وانا ألحيــن ما احتاجــك , بعد ما عرفت حقيقتك "
لكن هو ما التفت عليها , ولا علق على الكلام وعشم نفســـه انها تقول هالكلام لأنها مجروحــه وطبعا المجروح دايما يقول كلام ما يقصده ..
اما اهي ..فكانت فعلا مقتنعـه بكلامها , اهو يستاهل , صحيح كلامها , ابوها سعــود احســن منه ..
ليش ما اعتذر ..
طلع من غيــر اي تبرير , أو تعليــق على ولا شي ..ذبحها بهالشي , ذبحــها
بس ما عاد فيها تستحمل , اهي انجرحت وترفعـــت عن جرحها , وتنازلت عشان تسمــعه على الرغم من هذا كله .
لكن اهو ما اهتم فيها ..
ليــــــش يهتم , مغصــوب عليها ليــش يهتم !!
تحركت من مكانها بسرعه بعد ما اخطرت لها هالفكــره , وطلعت جنطتها وحطت فيها كل أغراضها ..
أول مره تحس بطعنـــه بكبريائها جذي , أول مره تنهان هالطريقه ..
ما راح تقعـد معاه اكثـر ان كان حاس انه مجبـور عليها
اكــيد كل الناس تدري ..
روان , رزان , صديقاتها , ربعها , بنات خالتها ..
اهي دايما , قربه , وواضح عشقها له , وأكيد الكل يدري انه مو مهتم , و لا يحبها اصلا , ومستحي منها .
الله يسامحك يا يبا , الله يسامحك , ليش عرضتني عليـــه جذي ليــــــــش ..
لما تذكــــرت كل الكلام اللي انقال ..بين ابوها سعود وخالد .
وقفت عن وضع الأغراض بالشنــطه .
واقعدت على الأرض ..
مستحيــل تقدر تعيـــش واهي بهالوضــع
قامت من مكانها للمره الثانيـــه وخذت شنطتها وافكارها تدفعها اكثــر , انها تتركــه .
راحــــت لبيــــت ابوها سعـــود .
اللي ما كان فيــه اي احــد ما عدا خالها غانم , اللي شافها بأستغراب لكن لما رمت حالها عليــه ببكي , طلب منها انها تروح لغرفتها ..
خالد رجع للبــــيت وقت المغرب ..
طول الفتره اللي مضت كان يفكــر باللي ســواه .
والوضع اللي وصلوا له ...
فكــر بغلطته , لكن مها راح تفهــــم , مها تحبـــه
مها لأول مره تقــول كلام قاسي كذا , مهما اختلفوا كانت دايما حنــونه ..هذا اكبر دليل على جرحه لها .
لازم الحيــن يتفاهمون
لما وصل للبيـــت ..ودخـــل
لاحظ الهدوووء اللي غامر المكان .
راح لغرفتهم بعد ما لاحظ الظلام بالغرف اللي تحت ..
لما صعـد لفوق , ما كانت موجوده !
عقــد حواجبــــه , وبعد ما دور بكل مكان ..
اكتشــف انها مو موجوده ..واكتشــف اختفاء اغراضها
حـــس بغضـــــــــب , ما خطــر في باله ابدا ان المسأله راح توصــل انها تترك بيته , وتتركه كـــذا , المفروض يحكمــون العقــل , هي ما سمعــــتني بعد , ما سمعت وجهة نظري .
حس بقهـــر , واهانه
وتردد كلامها بعقـــله , الكلام اللي قالت له قبل ما يطلع ( ابوي سعــود احسـن منك ) .
راح لســيارته ..
هذي فرصة ابوها سعــود ان ياخذها منه ..
راح لبيتهم واهناك قابل غانم ..
اللي قال له مها ما تبي تقابلك ..
سعود بالوقت الحالي :
بعد ما انهى أتصاله مع عمر ..رد للمكالمه اللي حولها على الأنتظار
وقال بجديـه " جاني اتصال مهم للتو "
حمد ما كان فعلا مهتم , كان مستغرق بمشكلته لكن اضطر انه يقــول " خيــر , ان شاء الله ! "
سعـود ما كان مهتم بقلة اهتمام حمد الواضحه من رده , وقال بأستغراق بأفكاره المصدومه من طلــب ولده
" عمر ..يا حمد , عمر متصــل .."
عمر !!
ساس البلا كــله !
قام ما يطيق هالأسم ..
لكن رغما عنـه حس بالأهتمام وقال " طيــب , اش فيه عمر ! "
قال سعــود بضحــكه " هه ما راح تتصــور يا حمد , شي انا ما كنت متصــوره "
اهتمام حمد وصــل لأقصى الدرجــات , لكن ما تكلم ..
وجاه صـوت ســعود , يقــــول :
" حمد احنا طالبيــن القرب منك في بنتك ريم "
ما كان الطلب متـــــــــوقع ابدا
كان كاتم نفسـه من الإثاره , ولما خلص سعود من ذكر الطلب تنفــس بارتياح ..
اه ه ه ه يا عمـــر ..
غمض عيــــنه وتسند على كرسيه الجلــد , وصار وجهه مقابل للســقف ..
اخيــــرا ..
اخيــــرا ..
حس بغصــه في بلاعيــمه .
مســـؤوليــة بنتــه راح تروح منه, هذا الشخص الوحيــد اللي راح تقــبل فيه ريم , واللي هو راح يقـبل فيـه .
الحمدلله انها راح ترجـع للي يبغاه قلبـــها , للي تتمناه .
ما عنده عقــل اللي ما يشوف تعلقها في عمر , ان سلمها له , فيكون ادى واجبــه كأب في تحقيق رغبـة , وحلم بنته .
سمع صــوت سعــود " حمد انت بعدك معاي على الخط ! "
رد عليــه بصوت متغيــر من التأثر والراحــــه .." ايــه , بعدي معاك ...... قوله موافقيــــن يا سعـود "
سعـود تفاجأ وما اعجبــه الوضع , وعبــر عن عدم رضاه بأن قال " حمد تركــد , أسأل بنتك , انطر جم يــوم , راح تعطيـه اياها بارده مبرده "
حمد كان يسمــع الكلام , و وده يقــول بنتي يا سعـود ما عاد فيها تستحمل الفرقا , تحملت الضيـم خلال هالـ 3 سنوات , وانا ما عاد فيني لثانيــه وحده أشوف الحزن المزروع بعينها ..
ثلاث سنيــن طوال , يا سعــود على ريم اغلطت واعرفت غلطها ..
وكل يوم تعيـش مع هالغلط .
قال حمد بصرامه " سعـود خيـر البر , عاجله , وهم كانوا متزوجيـن من قبل .."
سعــود مهما كانت ريم مو بنته لكن دخلت قلبه على طول , والحق حق , ولده طلقها لسبب , ولازم حمد يعـزها ويحرمص عمر شـوي ..مو يعطيه اللي هو يبيه بالضبط , وهذا خلاه يقــول " حمد .. شسالفتكم انت وياه خيـر البر عاجله , ومتزوجيـن من قبل ..لا يكون متفقيــن على هالشــي .."
ما شفت اللي شفــته يا سعـــود ..ما شفتها لما سمعــت بحادث ولدك , ما شفت كيـف صارت خلال هالـ 3 سنوات .
قاطعــه بكل جديه وصرامه " سعــود الله يهداك محنا متفقيــن , انا عارف وش اســوي , صدقني يا سعــود هذا لمصلحتهم .."
تنهد سعــود كان يحاول يحمي ريم , لكن بما ان ابوها شايف انه السرعه انســب شي , فأهو حـر ...
" ادامك شايف جذي يا حمد , فعمـــر يقول ان وده يتزوج باليـوم الثاني لموافقتك , واعتقد انك راح توافق معاه بعـد , هذا ان ما كان عندك مانع ..بالمستشفــى ! "
هــز راســه بالموافقه وقال " خلاص , بكره , جيــب شاهــدك , وانا راح اجيــب شاهدي والشـيخ "
بتحلطم قال سعــود " انت الظاهر ينيت , واهو ميــنون أكثـر منك "
ابتسم حمد على كلمة صاحبــه , الحمدلله على السلامه , يا ريم , وصلنا لبر الأمان اخــيرا
وانتهى الأتصال ..
حمد من جهـــته طلــع من المكتـــب , خلاص صار عنده شي يقدر يواجه فيه بنتــه .
ألحين يقدر يناظر بعينها , ويقول لها اخطبــك اللي انتي ودك فيـــه
يا الله وش كثــر كان حاس بالعجــز ..
بالتعـــب , من رفض بنته المتكرر للخطاب , واللي كان يشوف فيه اعلان اخلاص بشخـص واحد ..
الحمدلله حمل وانزاح , ثقل على صدره وزال .
بنتــه وعمر .
ابوه فـهد راح يعجبــه هالشي بعــد ..
وصلنا لبــر الأمان معاك يا ريم .
سعــود ما يدري هل يفــرح ولا يحــزن , ما يحــب عياله ياخذوون الشي بالساهل !
لكن هل عمر اخذها بالساهل ..
لا ما خذها بالساهل .. جت له كافة الذكريات اللي تأكد له هالشي ..
الثلاث سنـوات اللي فاتوا كانوا جحيــم , واخلقوا عمــر اخر !
منظره بعد ما طلقها وييته للكويت يبلغه بالخبــر .. لازال بذاكرته ..
منظره لما تزوج مره ثانيه.. لازال بذاكرته ..
منظره لما كان يقول له عن خطابها.. لازال بذاكرته ..
منظره لما منعه من تحطيـم خطيبها.. لازال بذاكرته ..
منظره لما أأمره بمقابلة فيـصل.. لازال بذاكرته ..
منظره بكل هالأوضاع , كان منظر شخص ميـــت , او على وجهه الموت .
سرحانه , الخطوط اللي تشكلت بوجهه , سخريته الزايده , بروده , السواد اللي تحت عيــنه .
كلهم يصرخون ويقولون هالشخص يعاني ..
وهذا انا كنت راح ازيــد عليه تعبـــه !
واكبــر الأدله على كل هذا , اتصاله اليــوم ..مو بس الأتصال الطلــب اللي مو من شخصية ولده .
عمر :
بعد ما انهى الأتصال ..
الظاهر ينيــــت , زر عقلي , او طار عقلي مع الحادث .
تقدمت لها !!
قلت حق ابوي يخطبها لي ..؟
راح ارد اتزوج ريم ؟ انا شلون حطيـت نفسي بهالموقــف !
مرر ايده على لحيــته اللي بدت تظهر نتيجة عدم حلاقته الليله .
بس خلاص فكــر , ما فيها شي , ما فيها !!
راح تتزوجها وتخليها ملكك , وقتها , ما احد راح يقدر يقرب منها , ما احد راح يتجرأ ..
اهني بس ابتســـم بأنتصار..
اخيــرا راح ترديـــن لي , حلالي .
وثواني سمع التليــفون يدق , شال التليــفون تلقائيا , بعدين تذكـر انه هالتليــفون ..خاص بالمستشفى ..
لكن عاجله صــوت ابــوه واهو يقــول " عمـر ..... تزهــب , باجر الوعـد "
رد بهدوء " باجـر ! ...شلون ؟ "
" لا تسأل , بس صار لك اللي انت تبيـــه , الله يتمم على خيــر "
سمع صــوت التليـفون يتسكـــر ..
اللي سمعــه صحيح ولا حلـــم ..
بــاجـــر !
شاف ساعته ..تـــو النــاس ..ريضيـن على باجــر
رمى راســه على المخــده ..
يلاااااااااا يا باجـــر , تعــــال ..
نطرتك سنيـــن , و سنيــــن .
مها :
كانت مستلقيــه , على الفراش بالطبيــب , دموعها تنزل من عيــونها , والخـــوف مالي قلبها ..
كانت حاســــه انه جنيــنها بخــطر ..
الدكتــور شكــله جدي , والممرضات بعد ..
كانت ترجــف ..
بعد ساعتيــن , ومحد راضي يتكلم او يهديها .
جا لها الدكـــتور وهو مبتسـم ..
واهي تشــوفه واهي خايــفه , ومن بيــن دموعها ..ومنقثــه انه مبتســم
قالها بهدوء " اطمني يا ســـت هانم , الجنيــن بخيــر "
زادت الدمـوع , وقالت " قـــول الصـــج , لا تجـــذب "
ضحــك الدكــتور " ما اكدبـــــش والله "
مســحت دموعها وقالت " انا قــويه , واقدر اتحمــل فقول لي الصــج , نــزل مني دم .."
" يا مدام , الجنيــن بخيــر , كل تحاليــك تؤكــد انه كل حاجه تمام , الدم من الواضح انو من الأرهاق , او من الحاله النفســيه "
نزلـــت عينها و شافت ايدها ..
وفي بالها ..الحاله النفســيه اكيــد من الحاله النفســـيه
الدكتــور كمل " خدى بالك من نفســك , المره دي انزار , مش عاوزيــنو يتكرر مره تانيـــه ...مش كداااااا "
هزت براسها بموافقه وقالت " اكيـــد "
ابتسم لها الدكــتور وطلع ..
طلع الدكـــتور لخالد , اللي ينتظر الأخبـار على جمــر .
و خالد بعجلـه , وقال " دكــتور .."
شاف الدكتــور ملامح الرجل اللي قباله , كانت تعابيــره مليانه قلق , وخــوف ..
الدكـتور على طول طمنــــه " هيا بخيــر , والجنيـــن كمان بخيـــر .."
حط ايده على صدره ..
وبدا ينظم تنفســــه ..
منه وفـضل من رب العالميـــن , لك الحمد والشكــر
وقال لأجل يتأكد اكثــر و اكثـــر " هي بخيـــر , انت متأكد .."
" ايـوه يا استاز هيه بخيــر , والجنيــن كمان .."
كمل استفساره " طيـــب ... الدم ..و "
" الدم هوا انذار مبـكر ..يصيب المرأه وفي احيان كثيـره يؤدي إلى الإجهاض ..الحمدلله بعد الكشــوفات تأكدنا ان كل حاجه بخيــر من الواضح ان الدم نتيجة تعب نفسـي , أو جسـدي , الحمدلله الحمل بالرحم , والمشميه ما هياش متقدمه , والطفل بحاله سليـمه , وطبعا نوصي المدام بالراحــه , وعمل سونار دوري , و بالفتــره دي , تجنب العلاقه الزوجيـه " وكمــل " انا مــش حنومها بالمستشفى , ما فيش اي خطر عليها تأدر تاخدها دلوقتي بعد ما تجهــز ..ان استمر النزيــف بالأيام الجايه , حنديها ابره , أو تحاميـل , أو حبـوب دفاتسن , لكن من اللي انا شايفه فهي ما تحتاجش لكل ده ... "
مشى الدكــتور , وترك خالد بمكانه .
رد للكرسي وجلــس عليــه , يبغى يستجــع اشلاء نفســه اللي تبعثرت بفترة قلقه المجنــون عليها .
ما يقدر يكون معاها ألحيـــن ..
لازم يستوعـــب , ان هذا انذار مبـكر على كلام الدكتور , كان في احتمال لو كان النزيـف اقوى يكون اجهاض , لازم يستوعب ان الحمدلله كلهم بخيــر , حاس بعقله مو راضي يستوعـب ان كل الكلام اللي انقال .
مو مصدق كان راح يفقدها اليـــوم , راح يفقدها بسبة غباءه وعجلته , وعدم تمسكـــه بأعصابه , الظاهر ان هذي هي وظيــفته بالحياة , انه يضايقها.
حط ايده على رقبته من الخلف , وظل يشوف الأرض ..
مها :
كانوا ألحيــن بالســياره , تحــس بالتعــــب ..
الدم تعبها نفسيـــها مو جسديا ..
خافت تفقــد الصله اللي راح تجمــعهم ..
الحمدلله ان الطبيــب طمنــهم ..
كانت خايــفه ..وترجـــف ..
عدت السالفه على خــير ..
لفــت على خالد , وجهه شاحـــب , ومتغيــــر ..
ماتكلم معاها ..خافت عليه ..اهو من اول ما قالت له ( خالد ..دم )
واهي حاســه انه تلقى الحادثــه بقـــوه وســـوء .
واكبـر دليل صمـته .
وهذا خلاها تقــول " خالد ..الحمدلله ..ما طلع الدم شي "
" اممممم "
سكــتوا , وبعديــن سمعت خالد يتنهد و بعدين قال اللي فكــرفيه واللي قرره " مها اليــوم ارتاحي بالفندق , وبكــره روحــي لعند ابـــوك سعـــود "
مستحيـــــل انه يقصــــــد هالكلام , يعني شنـــو , راح يتركها للأبد ..
" شتقــــــــــول !! خالد شالكلااااام , مستحيــــــل تســوي فيني جــذي "
بصوت صارم قال " مهـــا " ....ورد تنهــــد , وبعديـــن قال " خلااااااااااص اسمعيــــني "
مرر ايده على شـعره , وشاف سواق التاكــسي اللي اهتم بالحوار ..
وشاف خارج النافذه " روحــي لهناك , ارتاحـــي ,لمصلحة الجنيـــن يا مها , وجودنا مع بعض يؤثر عليكي مراااااا "
عضـــت شفايــفها ..كيــف تتكلم , هي كانت تبغى تبتعد عنـه , وما كانت راضيــه انها تبقى معاه
وألحيـــن ما لها حق تطلب قربـــه .
ولفت وجهها للنافذه ..
حمد :
حمد وصــــل للشقــــه .
كانت بنته مستلقيه على الكنبـــه , والتلفاز مفتــوح .
ولما قرب اكتشــف انها نايــمه .
جلس بقربها , وحط ايده على كتــفها , وقال بصــوت هادي " ريم ..ريم "
افتحـــت عيـــنها بهــدوء ..
ولما شافت ابوها , تحـــركت , بسرعه , وفزت من مكانها ..
بعدت شعرها عن عيــنها ..
وقالت " يبا , انا نمــــت هنـــا , ما حســـيت على نفــسـ .... "
قاطعها وقال " خلاص يا ريم , اسمعيني , ابغاك بمــوضوع "
شافت ابوها بخشــيه .
حمد لما شاف الخــوف بعيــونها , قال في نفســه ( احصد يا حمد ما زرعت )
تنهد وقال " اسمعي يا بنتي , فيصــل .."
قال هالأسم بكره وغيــظ ..
" فــسخ الخطــبه "
لما سمــعت الخبــر , وسعــــت عينها من الصدمـــه , ما اســرع ما تحــرك فيــصل
ونزلت وجهها مما ادى إلى سقــوط خصلات شعرها على ملامحها لتخفى السعاده الغامره اللي ملتها ..
لكن اشعاع عيــونها , وفرحتـها ما خفــت على حمد اللي لقطهم بصــوره سريعـــه
وضاق صدره انه بنتـــه تضطر تخفي سعادتها عنــه , كله لأجل ما يغضــب .
وكمل " لكن جا لك خاطب جديد "
الرعـــب غمرها , ورفعـــت راسها بحـــده
وقالت " خاطـــب " , وقالت بفــزع " يبااا .....يبا ..."
اما ابوها حمد فقال بكل هدوء " عمر "
" يباا ..." انقطعـــت كلمتها !!
وبعديـــن قالت " عمر !! "
ابتسمـــت , وبدت تنـــزل دموعها بنفــس الوقـــت منظر غريب ..
حتى ما اهتمت ان اللي قبالها ابوها .. وقالت " يبا , يبـــا , انت .....انت ...متأكد !! "
كمـــلت بغـــرابـــه " يبـــا ...."
انفعالها مو مكنها من انها تقــول جمله كامله ..
وخلاها تقــطع نفســها
وفجأه افلتت منها ضحـكه لكن عضت على شفتها السفلى لأجل تمنع الإبتسامه اللي كانت راح تنتشــر على شفتها ..
وتركت شفايفها من بين اسنانها
وحطت ايدها على ايد ابــوها وقالت بعدم تصديــق " يبا .. "
قام ابــوها من مكانه , وقال وهو معطيــها ظهره ..
" انا وافقـــت , وبكــره زواجـك منــه "
تخـــدرت كل حـــواســها ...
بس بعديـــن لما استوعبــــت ..
بدت تضحـــك ..وقامــــت من مكانها ...وراحــــت للي خلا كل هذا يحــصل
الله سبحــانه وتعالى ..
وأول ما حضـرت بين يدي خالق الكــون , ورب السموات والأرض .
بدت تصيـــح , وما اهتمـــت ان الكـــل يشــهد على هالشــي ..
وما اهتمـــت ان العالم كله يسمعـــها ..
مطــار القاهــره :
على درج الطائــره ..
اخذ نفســا عميــقا , وقال " اخيـــــرا ....وصلت القاهـــره "
الكاتبــه
black widow
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!