الفصل 11 | من 19 فصل

الفصل الحادي عشر

المشاهدات
2
كلمة
1,091
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 58%
حجم الخط: 18

رواية نبضات الصخر الجزء الحادي عشر 11 بقلم هاجر سلامة نبضات الصخررواية نبضات الصخر الحلقة الحادية عشر عاشت نايا في الجناح الملكي وكأنها ملكة متوجة على عرش قلب معاذ. كان الصباح يبدأ بنسمات رقيقة تدخل من الشرفة، لتجد نايا نفسها محاطة بذراعي معاذ اللتين تضمانها بحنان مفرط وكأنها قطعة من الزجاج الثمين يخشى عليها من الكسر.

تلاشت النسخة القديمة الشرسة من نايا تماماً، وحل محلها وجه مشرق تملأه الطمأنينة، وعينان لا تريان في الكون سوى رجلها ومنقذها. في صباح ذلك اليوم، استيقظت نايا على لمسات معاذ الرقيقة وهو يمرر أصابعه بين خصلات شعرها، ويقبل وجنتها بنعومة : “صباح الخير يا أم وريثي الصغير.. صباح الورد على أحلى عيون في الدنيا.” ابتسمت نايا بكسل ودلال، واختبأت

في صدره أكثر وهي تهمس: “صباح النور يا حبيبي.. أنا مش عايزة أقوم من السرير خالص، الدفا اللي في حضنك ده أحلى من أي حاجة في العالم.” ضحك معاذ بصوت رجولي دافئ، وقبل جبينها بحنان وقال: “مفيش قيام من السرير أصلاً يا ملكتي.. الدكتور قال الراحة التامة في أول شهرين، وأنا النهاردة واخد إجازة من الشركة ومخصص اليوم كله ليكي ولابننا.. هجيب لك الفطار لغاية عندك.”

تحرك معاذ قام بإعداد وجبة صحية متكاملة بيده، وعاد ليجلس بجانبها، يطعمها بيده لقمة بلقمة ويداعبها بكلمات الغزل العذبة التي كانت تجعل وجهها يتحول للون الوردي خجلاً وسعادة. بعد الإفطار، أخرج الحقنة اليومية وتحدث برفق: “جاهزة يا قلبي؟ نفس عميق ومشي هتحسي بحاجة.”

أمسكت نايا بيده، وأغمضت عينيها، وفور أن انتهى، انحنى وقبل شفتيها قبلة طويلة مفعمة بالحب والشوق، مسحت أي أثر للألم الجسدي، وجعلتها تشعر بأنها أسعد امرأة على وجه الأرض. في ذات الوقت، في الطابق السفلي من القصر، كانت ميرفت تجلس في غرفتها والأفكار الشيطانية تأكل عقلها. لم تكن قادرة على تحمل فكرة أن نايا حامل وأن الميراث ضاع من ابنها مازن للأبد. كانت تروح وتجيء كالمجنونة، وتتحدث مع نفسها بغل: “يعني إيه البت دي تطلع حامل؟

والرحم اللي بيموت ده لحق يشيل إزاي؟ لأ.. الواد ده مش لازم ينزل الدنيا، الجنين ده لو مات.. نايا مش هتلحق تخلف تاني وهتضطر تشيل الرحم، وساعتها الميراث هيرجع لمازن غصب عن عين الكل.” استدعت ميرفت الخادمة “جملات” المرتشية إلى غرفتها، وأخرجت من حقيبتها زجاجة صغيرة تحتوي على سائل شفاف بلا رائحة، وتحدثت

بالفصحى المسمومة والوعيد : “اسمعي يا جملات.. الزجاجة دي فيها مادة بتعمل مغص حاد وبترخي العضلات. نايا بتشرب عصير برتقال فريش كل يوم الساعة أربعة العصر، معاذ بيطلبه من المطبخ. عايزك تحطي نقطتين بس من السائل ده في كباية عصير نايا.. نقطتين بس مش هيموتوها، بس هيخلوا الجنين ينزل فوراً وكأنها سقطت لوحدها.. ومحدش هيحس بحاجة.” ارتجفت جملات

وأخذت الزجاجة بطمع وقالت : “حاضر يا ميرفت هانم.. اعتبريه حصل، الفلوس اللي اتفقت معاكي عليها تزيد بس.”أومأت ميرفت بخبث: “لكِ ما تريدين.. بس المهم العملية تنجح والبت دي بطنها تفضى.”لم تكن ميرفت تعلم أن خيوط العنكبوت التي تنسجها كانت مراقبة بأعين لا تنام. خلف زجاج شجرة الحديقة المقابلة لغرفتها، كان أحد رجال “سليم”

المحترفين يمسك بمنظار مكبر، ويرى من خلال الشباك المفتوح جزئياً حركة ميرفت وهي تسلم جملات الزجاجة الصغيرة.ضغط الحارس على جهاز اللاسلكي وتحدث مع “سليم” رئيس جهاز المراقبة المعين من قِبل شاكر بيه : “يا سليم بيه.. الأفعى بدأت تتحرك. ميرفت هانم سلمت الخادمة جملات زجاجة صغيرة شكلها مريب أوي، وجملات نازلة دلوقتي على المطبخ.” رد سليم بحسم: “خليك مكانك.. وأنا هبلغ شاكر بيه فوراً، وجملات مش هتخرج من المطبخ باللي في إيدها.”

اتصل سليم بشاكر بيه الذي كان يجلس في مكتبه بالشركة، وفور سماعه بالخبر، اشتعلت عيناه بنيران الغضب الصارم. ركب سيارته وعاد إلى القصر بسرعة البرق لإنقاذ ابنته ووريثه.في تمام الساعة الرابعة، كان معاذ يجلس في الجناح، يضع رأس نايا على فخذيه ويمشط شعرها بيده وهو يهمس لها بقصة حبهم وكيف تحول جفاء الشغل إلى عشق حقيقي. كانت نايا تبتسم وتنظر إليه بعيون هائمة، وقالت : “معاذ.. أنا بحبك أوي، لدرجة إني بقيت بخاف من غيرك.”

انحنى معاذ وقبل جبينها وقال .. “أنا روحك اللي مش هتفارقك يا نايا.. متخافيش طول ما أنا بتنفس.” في تلك اللحظة، دقت جملات الباب وهي تحمل صينية عليها كوب عصير البرتقال الطازج. دخلت الغرفة بخطوات مرتعشة وعيون تتهرب من النظر إليهما. وضعت الصينية على الطاولة وقالت بصوت متلعثم: “العصير بتاع نايا هانم يا معاذ بيه.. بالهنا والشفا.”

كادت نايا أن تمد يدها لتأخذ الكوب، ولكن فجأة، فُتح باب الجناح بقوة ودخل شاكر بيه وخلفه سليم واثنين من رجال الأمن الأشداء. صعق معاذ ونايا من الدخول المفاجئ، ووقفت جملات في مكانها وتجمد الدم في عروقها. تحدث شاكر بيه بصوت جهوري هز أركان الجناح : “إياكِ أن تلمسي هذا الكوب يا نايا! ” ثم التفت إلى جملات وصاح بغضب عارم: “اشربي الكباية دي يا جملات.. حالا قدامي! انهارت جملات وسقطت على

ركبتيها تبكي برعب وتصرخ : “لأ.. لأ يا شاكر بيه أموت لأ! والله العظيم ميرفت هانم هي اللي أجبرتني! هي اللي سملتني زجاجة سم وقالت لي حطي نقطتين في عصير نايا هانم عشان تسقط ويموت الجنين! أنا ماليش ذنب أنا غلبانة وطمعت في الفلوس! اتسعت عينا نايا بصدمة ورعب، واحتمت بظهر معاذ الذي تحول في ثانية واحدة إلى وحش كاسر تشتعل عيناه بنيران حمراء. وقف معاذ والشرر يتطاير من وجهه، وشد على قبضته وتحدث بصوت مرعب: “بتموتوا ابني؟

عايزين تقتلوا ابن نايا؟ ”أمسك شاكر بيه بكتف معاذ وحاول تهدئته : “معاذ يا ابني.. اهدي وخليك جمب مراتي نايا، الحساب والدم هيكون تحت مش هنا.. سليم، خد جملات والزجاجة دي، وانزلوا بيا على غيل ميرفت تحت! نزل شاكر بيه وخلفه رجاله إلى الطابق السفلي واقتحموا غرفة ميرفت التي كانت تنتظر سماع خبر سقوط نايا بفارغ الصبر. صُعقت ميرفت عندما رأت زوجها يدخل وعلامات الموت ترتسم على وجهه، وخلفه جملات المقيدة.

رمى شاكر بيه زجاجة السم على سريرها، وتحدث بصوت منخفض وحاد . “انتهت اللعبة يا ميرفت.. كنتِ فاكرة إني مغفل ومش عارف خبثك؟ أنا ممشي وراكِ رجالة مراقبة بالثانية، وجملات اعترفت بكل حاجة.” تلعثمت ميرفت وشحب وجهها تماماً وقالت برعب : “شاكر.. شاكر اسمعني.. دي بتكذب عليك، دي عايزة تتبلى عليا! ضرب شاكر بيه الطاولة بقبضته وقال بصوت زلزل القصر: “اخرسي! أنتِ طالق.. طالق بالتلاتة يا ميرفت!

ومالكيش قعاد في بيتي ولا دقيقة واحدة.. ورجالتي هياخدوكي دلوقتي حالا على قسم الشرطة ببلاغ رسمي بمحاولة قتل جنين وسرقة وتزوير، وهتخيسي في السجن أنتِ وابنك اللي كنتِ عايزة تورثيه شقى عمري.. ارموها برة يا سليم!

سحب رجال الأمن ميرفت وهي تصرخ وتتوسل بدموع الذل والانكسار، بينما وقف ابنها مازن يبكي بقلة حيلة بعد أن تدمرت حياتهم تماماً بسبب جشع والدته.في الأعلى داخل الجناح، كان معاذ يحتضن نايا بقوة ويقبل رأسها ويهدئ من روعها وهي ترتجف في أحضانه. همس لها بنبرة تملأها الدموع والعشق: “خلاص يا حبيبتي.. الأفعى اتمسكت واطردت برة حياتنا للأبد، ومحدش هيقدر يمسك ولا يمس ابننا بشعرة طول ما أنا عايش.. أنا هحميك بروحي يا نايا.”

نظرت نايا في عينيه، وشعرت بروحها تعود إليها في حضنه، وأدركت أن حب معاذ هو المعجزة الحقيقية التي حمتها وحمت طفلها، وأن بساط الأمان قد فُرش أخيراً تحت أقدامهم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...