تحميل رواية «نوح التربي» PDF
بقلم محمود الأمين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ نوح التربي بقلم محمود الأمين.
رواية نوح التربي الفصل الأول 1 - بقلم محمود الأمين
ن
الفقر مش عيب، بس في ناس مقتنعة إنه عيب، واللي مقتنع ده هتلاقيه بيعمل أي حاجة عشان بس يداري عليه، ولو سألت واحد منهم هيقولك الجوع كافر، ولو قربت منه هتلاقيه بيشتغل عادي بس هو مش راضي بحاله، وهتلاقيه دايمًا مش عاجباه عيشته وبيفكر إزاي ممكن يغير حياته للأحسن حتى لو كان التغيير ده على حساب أذى الناس.
...
خلص نوح دفن الجثة ورجع على البيت، بس المرة دي كان عارف إنه هيرجع مش هيلاقيها، مش هتقوله كسبت كام النهارده وخسرت كام؟
خلاص، المكسب كله ليه، كان بيفكر هيعمل إيه بكل الفلوس اللي معاه دي، يسيب شغلانة التربي ويبعد عن المكان خالص، ولا يكمل ويكسب أكتر؟
دخل نوح البيت ورمى جسمه على السرير وراح في سابع نومه، لكن فجأة صحي على صوت هو عارفه كويس، ده صوت مراته وكانت بتقوله:
_ بقى كده يا نوح، تنام من غير ما نقسم؟
فتح نوح عينيه وهو مش مصدق نفسه، ولما بص على شكلها صرخ من البشاعة، وشها كان مليان نمل بيأكل في كل حتة في جسمها، حاول يتحرك بس جسمه كان لازق في السرير، وفي اللحظة دي سمع نوح صوت جاي من بره، كان آخر صوت متوقع إنه يسمعه.. كان صوت
...
النهارده هو أول يوم ليا في المستشفى، في الحقيقة إني مبسوط، شغل جديد وشغف جديد، والطب النفسي بالنسبالي مش مجرد شغلانة، دي حاجة أنا بحبها من زمان وحبيت دراستها، والنهارده بقيت الدكتور يوسف منصور دكتور الأمراض النفسية، فوقت من سرحاني وكلامي مع نفسي على صوت مريض بيزعق بصوت عالي، خرجت من المكتب في اتجاه الصوت، لكن لقيت الصوت كان خارج من غرفة العزل.
وهناك لقيت الدكتور إبراهيم، وده صديق ليا في المستشفى، فسألته:
_ هو المريض اللي جوه ده بيزعق ليه؟
= هو كده على طول، دي حاجة طبيعية.
..
وقبل ما أرد عليه سمعت المريض اللي جوه بينادي على واحدة اسمها نوسة وبيقولها:
: ما تسيبيني في حالي بقى يا نوسة، هو انتي هتفضلي ورايا ورايا في كل حتة؟
..
بصيت للدكتور وسألته:
_ هو المريض اللي جوه ده بيكلم مين؟.. ومين نوسة دي؟
= لا مش بيكلم حد، ما فيش حد معاه جوه، ونوسة دي تبقى مراته.
_ طيب هي متعودة تزوره يعني؟
= تزور مين؟.. نوسة مراته دي ميتة أصلًا، وهو بيحلف إنه بيشوفها.
_ عنده هلاوس يعني؟
= مش بالظبط، بس لو عندك فضول تعرف حكاية نوح أنا هبعتلك حد في المكتب يحكيلك، ارجع بس انت على مكتبك وعشر دقايق وهتلاقي عمك نعيم جاي يحكيلك كل حاجة.
_ مين نعيم؟
= ده اللي ماسك الكافتيريا هنا، وبسم الله ما شاء الله تحس إنك بتتعامل مع السجل المدني، عارف كل واحد هنا في المستشفى وأكيد هيكون سمع عنك.
_ طيب ابعتهولي يحكيلي حكاية نوح.
...
رجعت على مكتبي، وبعد ربع ساعة بالظبط خبط باب المكتب ودخل منه نعيم، كان راجل كبير في السن ملامحه مريحة ولابس نضارة نظر.
قرب مني ومد إيده عشان يسلم عليا، وبعد السلامات قعد الأستاذ نعيم قدامي وقال:
_ قبل ما أتكلم عاوزك تعرف إن الفضول قتل صاحبه، وأنا مش عايز الفضول يقتلك تجاه أي مريض في المستشفى، انت دكتور وكده كده هتعرف حكاية المريض، ولكن الموضوع محتاج صبر، بس أنا مش جاي عشان أقولك الكلام ده، أنا جاي عشان الدكتور إبراهيم طلب مني أحكيلك حكاية نوح التربي، نوح بقاله هنا سبع سنين، وأقدر أقولك إنه هيقضي بقية عمره هنا.
أصل اللي عمله ما كانش هين، ولا يعدي بالساهل.
الحكاية بدأت مع تربي زيه زي أي تربي في الدنيا، معاه حتة أوضة محندقة وعلى القد قصاد الترب، بس نوح ما كانش عايش لوحده، كان عايش مع مراته نوسة، أقدر أقولك إنها ست أعوذ بالله منها، ست قادرة ما حدش بيقدر عليها، حتى نوح كان بيخاف منها، وكل يوم كانت تقطمه بالكلام.
....
_ انت رجعت يا سبع البرومبة؟
= عاوزة إيه يا نوسة؟.. ما تسيبيني في حالي عاوز أنام شوية، تعبان.
_ تعبان من إيه؟... انت ليه محسسني إن انت بتهد الدنيا قبل ما بتيجي؟ وبعدين أنا عاوزة فلوس، إحنا لينا 3 أيام بناكل فول وأنا زهقت، عاوزين نغير.
= مش معايا فلوس يا نوسة.
_ تتصرف يا حبيبي زي ما أي راجل بيتصرف، أمال انت متجوزني ليه بلا خيبة؟ طالما مش هتعرف تصرف عليا، ما كنتش جيت خدتني من بيت أهلي.
= يا ديني على الاسطوانة بتاعت كل يوم، أنا هسيبلك البيت وأخرج عشان أنا جايب آخري.
....
خرج نوح من البيت وهو مخنوق وقرفان من كلام نوسة اللي بقت منغصة عليه عيشته، لكن وهو ماشي وسط الترب لمح حد واقف بكشاف من بعيد، وسأل نفسه هو مين اللي واقف هناك ده؟
قرب نوح بالراحة عشان ما حدش يحس بيه ويهرب، ولما وصل لقى واحد كان مثبت كشاف في الأرض وبيحفر.
الراجل أول ما شاف نوح اتكلم وقال:
_ طبعًا انت فاكرني هقوم أجري مش كده؟
= انت مين يا جدع انت؟ وإيه اللي انت بتعمله ده؟ انت مش عارف إن الأموات ليها حرمة؟
_ انت ما تعرفش أنا مين، بس أنا عارفك كويس يا نوح، عارف الأموات ليها حرمة، بس أنا هاخد اللي أنا عاوزه سواء انت وافقت أو رفضت.
= طيب ما أنا ممكن أبلغ عنك؟
_ تبلغ عني وتخسر كل الخير اللي جايلك يا نوح؟
= خير إيه ده اللي هيجيلي من ورا نبش المقابر؟
_ أنا مش نباش، أنا جيت هنا عشانك يا نوح.. عاوزك في شغلانة، لو وافقت هتتفتحلك طاقة القدر، الفلوس هتكون معاك زي الرز، ولو رفضت هتفضل في الفقر طول عمرك.
= وإيه الشغلانة اللي انت عاوزني فيها؟
_ افتح القبر ده يا نوح وأنا هقولك تعمل إيه بالظبط.
= حاضر.
....
فتح نوح القبر وهو حاسس إنه متخدر، وخرج الراجل ده من جيبه حاجة قماش وطلب من نوح إنه يحط القماشة دي في بوق جثة.
وطبعًا نوح كان عارف إن القماشة دي عمل، فأتكلم وقال:
_ لا إحنا ما اتفقناش على كده.
= وإيه اللي إحنا اتفقنا عليه أصلًا يا نوح؟ وبعدين أنا جاي لتربي أطلب منه خدمة قصاد فلوس كتير، تفتكر الخدمة دي هتكون إيه؟ هيكتبلي علاج مثلًا؟
= بس..
_ نوح نفذ اللي قلتلك عليه، وبعدين هتضيع على نفسك 20 ألف جنيه عشان التردد ده؟
...
أول ما نوح سمع المبلغ كان هيتجنن، واتكلم وقال:
= هات القماشة.
وفعلًا، حط القماشة في بوق الجثة، وخرج بعدها والراجل إداله الفلوس، نوح مكانش مصدق نفسه، هو فعلًا ماسك المبلغ ده في إيده، الراجل قاله إنه هيرجعله تاني وإن دي مش هتكون آخر شغلانة.
رجع نوح على البيت وما عرفش مراته حاجة، وهي كانت نامت، رمى جسمه على السرير هو كمان وراح في سابع نومه.. وتاني يوم لقى تليفونه بيرن برقم غريب، ولما فتح اكتشف إنه هو نفس الراجل اللي قابله امبارح.. طلب من نوح إنهم لازم يتقابلوا بعيد عن المقابر.
وفعلًا نوح ما كدبش خبر، راح للراجل في العنوان اللي حدده عشان يكتشف نوح إن الراجل ده ما إلا دجال، وده باين من شكل البيت اللي دخله، واتكلم الراجل مع نوح وقال:
_ أظن إنك عرفت دلوقتي يا نوح انت بتتعامل مع مين؟ حتى لو ما تعرفش اسمي، خليني أقولك إن إحنا هنشتغل مع بعض كتير، وهتكسب فلوس كتير بس تنفذ اللي بقولك عليه من غير اعتراض، فاهم؟
= فاهم.
...
وبعد كلام كتير ما بينهم، رجع نوح البيت، ولقي نوسة مستنياه، وكان باين عليها العصبية، كانت ماسكة في إيدها الفلوس اللي سابها نوح بغبائه في الدولاب، واتكلمت وقالت:
_ إيه الفلوس دي كلها يا راجل، جبتهم منين؟
= انتي بتفتشي ورايا يا نوسة؟
_ أنا مفتشتش وراك، بس ربنا أراد إنه يكشفك قدامي، بقى معاك كل الفلوس دي وحارمني من العيشة يا راجل، حرام عليك.
= دي فلوس شغلانة اشتغلتها امبارح.
_ شغلانة! انت فاكرني عبيطة ولا مضروبة على قفايا؟ شغلانة إيه يا أخويا اللي في الترب وتكسب كل الفلوس دي؟ ولو كلامك صح يبقى أكيد شغلانة شمال.
= انتي عاوزة إيه يا نوسة؟
_ طالما اتعصبت كده يبقى أنا كلامي مظبوط، وأنا مش هقولك حرام وحلال عشان الحرام اللي بجد العيشة اللي إحنا عايشنها، لكن هقولك الفلوس دي هتتقسم ما بينا، وإلا...
= وإلا إيه؟ هتبلغي عني؟
_ والله وقتها مش عارفة هتصرف إزاي؟.. اسمع الكلام وقسم الفلوس ما بينا، وأنا مستعدة كمان أساعدك في الشغلانة.
...
سكت نوح، بس مش عشان هو عاجز عن الرد، سكت عشان شاف ورا نوسة على السرير حاجة كانت مفزعة بالنسباله، جه يتكلم لسانه اتعقد، حتى حركته اتشلت، وخصوصًا لما الجثة اللي على السرير قامت، قعدت وكانت بتشد القماشة اللي على وشها وبتصرخ، لكن...
رواية نوح التربي الفصل الثاني 2 - بقلم محمود الأمين
اتكلمت نوسة وقالت:
_ مالك يا راجل متنح كده ليه؟
= ها.. لا لا مفيش.
_ طيب ها انت قولت إيه؟
= قولت إيه في إيه؟
_ يادي النيلة، قولت إيه في الكلام اللي قولتهولك دلوقتي، هنقسم بالنص في المصلحة دي ولا إيه؟
= ربنا يسهل يا نوسة، ربنا يسهل.
...
خرج نوح من الأوضة، وهو مش فاهم اللي شافه ده إيه بالظبط؟!
طلع تليفونه واتصل بالراجل الدجال ده عشان يفهم منه، بس الرقم كان خارج الخدمة، حاول مرة واتنين، لكن النتيجة كانت واحدة، لسه برضو خارج الخدمة.
كان هيتجنن، طلع علبة السجاير وولع سيجارة يحرق بيها أعصابه اللي هتنفجر، ووقتها نوسة فتحت باب الأوضة.
...
_ مالك يا راجل واقف مش على بعضك كده ليه؟
= خصيمك النبي سبيني في حالي يا نوسة، أنا فيا اللي مكفيني.
_ وأنا كنت عملتلك إيه؟.. أنا بطمن عليك دي غلطتي يعني؟
= يِسْتي على راسي من فوق، بس ادخلي انتي وسبيني في حالي.
_ كل ده عشان قولتلك نقسم، عاوز تكسب لوحدك يا نوح؟
= أكسب إيه اسكتي اسكتي، وبعدين الجو ليل والصوت بيسري، يعني ممكن حد يسمع الكلام ده يقول إيه؟
_ وهو في مخلوق عايش في المكان ده غيرنا، إحنا بس اللي غاويين فقر.
= طيب خلصتي كلام؟ ادخلي جوه، ادخلي ربنا يهديكي.
....
دخلت نوسة وهي عمالة تبرطم بالكلام، ونوح لسه سرحان في اللي شافه.. ووقتها تليفونه رن، وكان الدجال بيرن، رد بسرعة وهو متعصب وقال:
_ اسمع يا جدع انت، أنا مش هعمل حاجة تاني.. أنا شوفت في الأوضة عندي جثة، هي نفس الجثة اللي حطيت في بوقها القماشة.
= نعم يا أخويا انت هتشتغلني؟.. جثة إيه اللي شوفتها دي؟
_ على فكرة أنا مش بهزر، أنا شوفت الجثة بجد.
= وأنا مش فاضي للعب العيال ده، انت اتفقت والموضوع خلاص خلص.
_ يعني إيه يعني؟
= يعني مفيش رجوع في الاتفاق، انت لسه مشوفتش وشي التاني.
_ وإذا كان أنا مش عايز ده؟
= نوح أنا مجتش الترب وقابلتك صدفة، أنا كنت مخطط لمقابلتك دي كويس أوي.. وانت واقع عليك الاختيار من بدري.
...
قفل نوح المكالمة اللي فهم منها إن الدجال ده مجرد شخص في مجموعة مجهولة، وإنه وقع نفسه في حفرة مش هيطلع منها أبداً، وعشان كده مكنش عنده اختيار غير إنه لازم يكمل، لازم.
رجع نوح أوضته من تاني، لقى نوسة نامت، فرد جسمه هو كمان على السرير وحاول ينام، بس بمجرد ما غمض عينه شاف نفسه جوه القبر، وكانت الجثة قاعدة وبيطلع منها أصوات صعبة، كأنها لسه فيها الروح وبتتعذب.
فتح نوح عينيه وأخد قرار مجنون إنه هيروح التربة اللي دفن فيها العمل، عاوز يشوف شكل الجثة إيه؟
قام من مكانه وأخد المفاتيح، واتحرك على الترب، كان بيقدم رجل ويأخر رجل لحد ما وصل قدام التربة وفتحها.. نزل جوه التربة ووقتها شاف منظر الجثة اللي ما يقدرش يتحمله وبسببه خرج يجري من القبر من غير ما يقفل بابه، واللي شافه جوه هو شكل الجثة اللي كان الكفن متقطع من عليها وفاتحة بقها كأنها بتصرخ.. مش كده وبس الجثة كانت قاعدة مش نايمة، كان الحلم اللي كان بيحلمه نوح كان حقيقة.
...
رجع نوح على بيته وكان بيترعش من الخوف، وتاني يوم الصبح قام من بدري وراح على التربة وقفلها، وبعدها بدأ يشوف شغله الطبيعي بتاع كل يوم، لحد ما المغرب أذن عليه بره، وقتها لقى تليفونه بيرن، واللي كان بيتصل الدجال اللي لحد دلوقتي ده ماكانش عرف اسمه إيه؟
_ الو... بعد ساعتين هتخرج الجثة اللي انت دفنتها النهارده في الناحية القبلية، وهتلاقي اتنين جايينلك بعربية، هياخدوا منك الجثة، وهتاخد منهم الفلوس.
= هو انت مش كان اتفاقك معايا على دفن أعمال بس، كمان هتاخد جثث من الترب؟
_ انت تنفذ اللي بقولك عليه من غير كلام، وبعدين الاتفاق ساري في أي طلب أطلبه منك في حدود شغلك، مفهوم؟
....
والخط اتقفل بعدها، نوح كان عاوز يخرج من اللعبة دي، بس ماكانش عارف ازاي؟!... ولكنه نفذ الكلام اللي اتقاله عليه من الراجل ده، وفعلاً راح على التربة اللي اتدفنت فيها الجثة، وأول ما خرجها لقى العربية واقفة قدامه، وأخدوا الجثة وادوله الفلوس.
ورجع نوح على بيته مش عارف اللي في إيده دول كام، بس كانوا كتير، وأول ما دخل أوضته وفتح الدولاب لقى نوسة بتقوله:
_ بالنص هنقسم بالنص؟
= صحيتي امتى يا وليه انتي؟.. ده أنا داخل من الباب وسامعك بتشخري.
_ كان لازم أعمل نفسي نايمة عشان أشوفك وأشوف العز اللي معاك.
...
قامت نوسة من مكانها وقربت منه، وأول ما شافت الفلوس قالت:
_ يلا أنا عاوزه نصيبي، أنا ماليش دعوه.
...
نوح كان خايف ما يديهاش الفلوس، تبلغ عنه، وعشان كده قسم معاها الفلوس فعلاً، وأقدر أقولك إن المصالح استمرت، لحد ما نوح قدر يعمل خميرة من الشغل ده وقرر بعدها يتوب، ومش بس هيتوب، لا ده هيسيب شغلانة التربي دي خالص، وهيفتح مشروع، وهيعزل من المكان ده كله.
بس أول ما الراجل الدجال عرف اتعصب على نوح وقال:
_ تعتزل؟ هو انت فاكر نفسك لعيب كورة مثلًا؟، اعقل كده وفكك من الحوارات دي.
= حوارات إيه؟ أنا فعلاً مش هينفع أكمل.
_ طب شوف، الظاهر إن انت شبعت، وهتدخلي في موضوع التوبة، بس أنا عارف الصنف بتاعك علاجه إيه.
= هو انت بتهددني ولا إيه؟
_ لا يا حبيبي أنا مش بهدد، ولو ما رجعتش عن قرارك ده، قابل اللي جاي.
...
رجع نوح البيت، وهو لسه مقرر نفس القرار، بس كان محتاج الفلوس اللي مع مراته كمان عشان يقدر يفتح المشروع ويجيب الشقة اللي بره، بس أول ما رجع وفتح معاها الموضوع.. رفضت وقالت:
_ بقى تسيب المكان اللي مأكلك الشهد ده، وتروح تفتح مشروع تكسب منه ملاليم؟
= على الأقل هتبقى عيشة حلال بعيدة عن القرف ده.
_ وانت بتحلل الحرام على مزاجك، ما انت هتعمل المشروع بفلوس حرام، وهتشتري الشقة بفلوس حرام، يبقى ازاي حلال؟
= أنا زهقت من اللي بعمله، وواخد قراري النهائي، وانتي مراتي ولازم تقفي جنبي.
_ لا، انسى أنا مش هديك ولا مليم، وده آخر كلام عندي.
....
ودي كانت أول مرة يتعصب فيها نوح على نوسة، وحاول يفتح الدولاب عشان ياخد الفلوس بالعافية، مسكت إيد الهون عشان تضربه على دماغه، لكن هو مسك منها إيد الهون، وفي لحظة عصبية ضربها على دماغها أكتر من مرة، ووقعت على الأرض قاطعة النفس، نوسة ماتت.
نزل نوح جنبها على الأرض وهو بيعيط، وفضل يقولها: مكنش قصدي والله ما كان قصدي.
بس اتحول العياط ده، لسكات وتفكير، هو هيعمل إيه دلوقتي؟، وكان الموضوع مش مستاهل تفكير كتير، استنى لما الدنيا هديت خالص، والساعة كسرت نص الليل، ولف مراته في مشمع، وأخدها عشان يدفنها، لحد ما وصل للتربة ونزلها فيها.
خلص نوح دفن الجثة ورجع على البيت، بس المرة دي كان عارف إنه هيرجع مش هيلاقيها، مش هتقوله كسبت كام النهارده وخسرت كام؟
خلاص، المكسب كله ليه، كان بيفكر هيعمل إيه بكل الفلوس اللي معاه دي؟، يسيب شغلانة التربي ويبعد عن المكان خالص، ولا يكمل ويكسب أكتر؟
دخل نوح البيت ورمى جسمه على السرير وراح في سابع نومة، لكن فجأة صحي على صوت هو عارفه كويس، ده صوت مراته، وكانت بتقوله:
_ بقى كده يا نوح، تنام من غير ما نقسم؟
فتح نوح عينيه وهو مش مصدق نفسه، ولما بص على شكلها صرخ، من البشاعة وشها كان مليان نمل بياكل في كل حتة في جسمها، حاول يتحرك، بس جسمه كان لازق في السرير، وفي اللحظة دي سمع نوح صوت جاي من بره، كان آخر صوت متوقع إنه يسمعه.. كان صوت...
رواية نوح التربي الفصل الثالث 3 - بقلم محمود الأمين
ده كان صوت الدجال، ارتبك نوح وما كانش عارف يتصرف إزاي؟.. لكنه فتح الباب وخرجله عشان يتكلم معاه.
...
_ انت جاي هنا ليه؟
= إيه النبرة اللي انت بتتكلم بيها دي؟ انت نسيت نفسك ولا إيه يا نوح؟
_ لا ما نسيتش نفسي ولا حاجه، بس أنا بلغتك قراري النهائي.
= وأنا اعتبرت نفسي ما سمعتش حاجه، أصل الموضوع مش بمزاجك.
_ لا بمزاجي، أنا عملتلك خدمات ومقابلها أخدت فلوس، يعني ماحدش ليه حاجه عند التاني.
= مشكلتك إنك فاكر، إن الموضوع خدمات قصاد فلوس.. الموضوع عهد، عهد مع ناس انت مش قدهم يا نوح.
_ لو فاكر بالطريقة دي إنك بتهددني وإني هخاف وأجيب ورا، تبقى غلطان. أنا خلاص مش فارق معايا حاجه.
= أكيد طبعًا، واحد لسه قاتل مراته ودفنها بدم بارد إزاي هتفرق معاه حاجه؟
_ انت بتقول إيه.. وجبت الكلام ده منين؟
= المشكلة الأكبر إنك لسه بتسأل يا نوح. افهم، إحنا عارفين عنك كل حاجه عملتها وبتعملها، فالأحسن إنك تكمل معانا الطريق وإلا أنا ممكن أبلغ عنك ويتقبض عليك بتهمة قتل مراتك.
_ وانت فاكرني ساعتها هسكت؟ ما أنا هتكلم وهحكي اللي حصل وهجيب رجلك في الموضوع.
= ساعتها ماحدش هيصدقك والناس هتقول عليك مجنون.
_ ليه حضرتك تبقى مين؟
= مش مهم، فكر في كلامي لآخر مرة عشان بعد كده ما تلومش إلا نفسك.
...
خلص الراجل ده كلامه مع نوح ومشي، ووقتها نوح كان حاسس بالخوف وبيسأل نفسه هو الراجل ده عرف منين إنه قتل مراته؟
وكان التحليل المنطقي بالنسبة لنوح في الوقت ده إن الراجل ده شاف نوح وهو بيدفنها.
دخل نوح أوضته من تاني وهو غرقان في بحر أفكار، بيفكر ياخد الفلوس ويهرب بس ساعتها الراجل ده هيبلغ عنه البوليس وهيتقبض عليه، وخايف يستمر ويشوف الأهوال اللي بيشوفها اللي هو ما بقاش مستحملها أصلًا.
وفي عز سرحانه سمع صوت جاي من وراه، كان صوت هو عارفه كويس.. صوت نوسه وكانت بتقول:
هتموت يا نوح، وهتدفع تمن اللي عملته فيا.
اتلفت نوح عشان يشوف أبشع وش شافه في حياته، وش مشوه، الشعر كان محروق والعينين كانت جاحظة لبره بطريقة مرعبة.
صرخ نوح ووقع على ضهره، ووقتها حس بألم رهيب في ضهره مش عارف يتحمله، كان بيصرخ وبيتألم، لكنه تحامل على نفسه وقام وخرج بره الأوضة، وبعد تفكير كتير وافق نوح إنه يكمل مع الدجال، أصله معندوش حل تاني.
بس كان لسه وجع الضهر مأثر عليه، ولما بلغ الدجال رد عليه وقال:
_ ولا يهمك، أنا هبعتلك واحد يساعدك في المهمة بتاعة النهارده، بس المهمة بتاعة النهارده دي مفاجأة.
= مفاجأة إيه؟
_ أنا عاوز جثة نوسة؟
= انت اتجننت! لا طبعًا، انت عاوزني أديك جثة مراتي؟
_ قصدك جثة القتيلة اللي انت قتلتها يا نوح، ما تنساش ده.
= أنا مش فاهم انت عاوز إيه؟ وليه الطلب ده بالذات؟
_ جايز جثة مراتك لما تبعد عن المقابر الحاجات اللي انت بتشوفها تختفي. أنا عارف إنها بتطلعلك في كل حته زي فرقع لوز.
= انت عرفت الكلام ده منين؟
_ تاني بتسأل السؤال ده تاني؟
...
نوح كان بيتأكد في كل موقف بيحصل إن الناس دي مراقبة أنفاسه، وعشان كده وافق نوح وبعد الاتفاق، الساعة وصلت واحدة بعد نص الليل، ووقتها باب أوضة نوح خبط ولما فتح الباب لقى واحد قدامه طول بعرض، واتكلم وقال:
_ أنا عطية وجاي أخد الأمانة.
= هو انت جاي لوحدك، هتشيل الأمانة لوحدك يعني؟
_ معايا العربية، وهاخد فيها الأمانة وأمشي.
= طبعًا الراجل مفهمك إني مش هعرف أشيل عشان ضهري.
_ مفهمني كل حاجه، بس يلا أخلص خليني أخد الجثة دي ونتكل على الله.
...
خرج نوح مع الراجل ده اللي اسمه عطية وركبوا العربية مع بعض لحد ما وصلوا للتربة اللي نوح دفن فيها مراته، ونزل عطية من العربية ونزل نوح كمان وفتح باب التربة، عطية نور بالكشاف ونزل التربة عشان يجيب الجثة، لكن اللي حصل وقتها كان مخيف لأي حد.
عشان بعد ما عطية نزل بدقيقتين، سمع نوح صوته وهو بيصرخ، كان متردد ينزل ولا لأ؟
بس طلع تليفونه ورن على الدجال وقاله:
_ انت فين؟ الحقني، الراجل اللي انت جايبه عشان يخرج الجثة بيصرخ من جوه، مش عارف إيه اللي حصله، وبصراحة كده أنا خايف أنزل.
= خايف تنزل فين؟.. دي شغلتك انت نسيت ولا إيه؟ انزل يا عم التربة شوف إيه اللي حصل.
...
نوح ما قفلش المكالمة ونزل التربة والدجال معاه على الخط، لكن أول ما نزل اتصدم لما لقى عطية واقع على الأرض ومبرق وباصص للسقف.
عطية مات.. خرج نوح بسرعة من التربة وهو بيصرخ في التليفون وبيبلغ الدجال بموت عطية.
الدجال طلب منه يهدى وبعت واحد تاني أخد العربية، ورجع نوح على أوضته من تاني، نوح كان قلقان وخايف.. بس في الوقت ده ظهرتله من جديد نوسة، كانت بتضحك زي المجانين وبتقوله:
_ عايز تبيع جثتي أنا كمان يا نوح، مش مكفيك إنك قتلتني.
= والله ما ليا ذنب، هما اللي طلبوا مني كده.
...
كانت بتضحك، بس الصوت اللي كان طالع منها مش صوت بني آدمين، وفي الوقت ده باب الأوضة خبط وأول ما فتح الباب اتصدم لما لقى عم نوسة هو اللي واقف بره، سلم على نوح واتكلم وقال:
_ إيه يا نوح مالك وشك مخطوف كده ليه يا ابني؟.. وفين نوسة؟
= ما ليش يا عم راضي أنا كويس.
_ طيب إيه هتسيبني واقف على الباب كده مش هتقولي اتفضل؟
= اتفضل.
...
دخل الأستاذ راضي عم نوسة للأوضة ولاحظ إن نوسة مش موجودة، فسأل:
_ إيه ده؟ هي نوسة خرجت ولا إيه؟
نوح كان بيفكر هيرد يقول إيه، لكن في رد جه على دماغه في الوقت ده وقال بتلقائية:
= لا وانت الصادق نوسة طفشت، ومش عارف لها طريق.
_ طفشت طب إزاي وليه؟
= زهقت يا سيدي من الخناقات معايا.
_ طيب هتكون راحت فين؟ ده أنا الوحيد اللي عايش من أهلها، يعني لو سابت البيت عندك هتيجي عندي.
= والله ما أعرفش بقى.
_ ما تعرفش إيه؟... طيب ما عملتش محضر تغيب؟ طيب قبل ما أسألك السؤال ده، انت ليه ما اتصلتش بيا وبلغتني؟
...
سكت نوح وارتبك وما كانش عارف يرد، وقتها حس الأستاذ راضي إن في حاجه غلط، فخرج من بيت نوح من غير ولا كلمة زيادة وراح على القسم وعمل محضر تغيب لبنت أخوه.
وطبعًا الدنيا اتقلبت وقتها، والشرطة بدأت تحقيق مع نوح عشان يعرفوا مراته طفشت امتى من البيت، وإيه السبب، وإيه اللي خلاه ما يعملش محضر، مبررات نوح كانت كلها تافهة، وده اللي خلا الشرطة تشك فيه زيادة، ومع الضغط عليه اعترف نوح إنه قتل مراته، واضطر يحكي الحكاية كلها من أولها لآخرها.
وعشان كده بدأت الشرطة تتحرك في الكلام اللي قاله نوح، وأول حاجه عملوها إنهم راحوا على بيت الدجال اللي قال عليه نوح عشان يتقبض عليه ويفهموا منه الحكاية، لكن الصدمة الكبيرة، اللي خلت نوح يدخل المستشفى ويتقال عليه مجنون هو الكلام اللي قاله الظابط اللي راح يقبض على الدجال.
....
_ طيب يا نوح انت حكيت الرواية بتاعتك، بس لما اتحركنا على البيت اللي انت قلت عليه، طلع فعلًا بيت دجال قال اسمه عرفان، كان راجل مؤذي وليه في السحر والأعمال، بس المشكلة إن الراجل ده ميت بقاله خمس سنين. ففسرلي انت قابلته إزاي واتعاملت معاه إزاي؟
...
نوح أول ما سمع الكلام ده جاله انهيار عصبي، وما حسش بنفسه ووقع على الأرض، ولما فاق النيابة قررت تحوله للجنة للكشف على قواه العقلية، وبعد الكشف اتقال إن نوح بيعاني من هلاوس سمعية وبصرية، واتقال كمان إن وجوده هيكون خطر على الناس وعلى نفسه، وأوصت اللجنة بوضعه في المستشفى وفي غرفة العزل بالتحديد. ومن يومها وإحنا بنسمع صريخه من جوه وبينده على مراته نوسة اللي واضح إنها بتظهرله لحد دلوقتي على حسب روايته، بس هي دي قصة نوح التربي.
...
خلص الأستاذ نعيم كلامه واستأذن ومشي عشان يشوف شغله، وبعد ما سمعت القصة كان مستحيل إني أمسك الحالة دي، أنا بخاف من خيالي أروح أعالج واحد كان بيطلعله عفاريت، بس السؤال اللي جه على بالي:
هو فعلًا نوح ممكن يكون صادق في اللي حكاه ولا ده فعلًا مجرد هلاوس؟
انتهت احداث الرواية نتمني أن تكون نالت اعجابكم وبانتظار آراءكم في التعليقات