الفصل 7 | من 29 فصل

رواية و هل ينتهي الحُــــب ؟ الفصل السابع 7 - بقلم Misoo

المشاهدات
15
كلمة
7,015
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 24%
حجم الخط: 18



قنينة عطر فارغة إلا من رائحة لا تُنسى .. الغبار المتراكم على ارشيف ذكرياتي لا يمكنني نفضه

وعندما يعُزَف لحنُ الذكريات .. أُغمِض عيني وأسْتسلمْ للحَنين




،



الذكرى الأولى





في أرجاء حديقة المنزل الواسعة ، اعتادا على اللعب فيها والركض في أنحائها ، كانا مجرد طفلان بريئان ، كان هو في العاشرة من عمره أمَا هي فلم تتجاوز السابعة من عمرها ،يقذف الكرة لتلتقفها هي تركض مبتعدةً عنه وهو يلحقها بحماس ، يدفعها لتسقط على الأرض وتتسخ ملابسها بالتراب ،يضحك عليها وهو يأخذ الكرة من يديها " مروان .. اتحداك تلحقني و تاخذها " ، تنهض من مكانها وتصرخ بغضب طفولي " اصلاً أنا اسرع منك يا وليد يا الدب " ، تجمع بيديها الصغيرتين بعض من الرمل لتقذفه به على وجهه ، يضع يديه على وجهه محاولاً إخراج ذرَّات الرمل من عينه " وجع مروة انتِ ماتعرفين تمزحين ؟ " ، مروة بغضب : أنا اسمي مروان مب مروة ، أخذت تمسكه من قميصه وتهزه : وليد ليه تنسى ؟ كم مرة قلت لك ان اسمي صار مروان مب مروة .. أنا قررت اصير ولد مثلك نسييت ؟؟!!!.ـ

وليد وهو يحاول تهدئتها : آسف ما نسيت بس خربطت شوي خلينا نكمل لعب بالكرة ، ابتسمت له ببراءة : يلا نكمل

كانت تعتقد بتفكيرها الطفولي أن بإمكانها تغيير ماهيتها الى ذكر ، وكانت تقلد وليد في كل شيء وتصر على عمها سامي أن يشتري لها ملابساً ولَادية مثل وليد ، والعاباً صبيانية مثل وليد ، ومؤخراً قامت بقص شعرها الى اذنيها مثل وليد أيضاً ، كانت تصرفاتها تثير غضب والدتها منها أمَا عمها سامي لفلم يكن يستطيع أن يرفض لابنة اخيه اليتيمة أي طلبٍ كان ، ويجاري عقلها الصغير وتصرفاتها الصبيانية ، ويفسرها بأنها شقاوة أطفال لا أكثر .ـ


وهما منشغلان باللعب وقذف الكرة والتقاطها ،داهم متعتهما صوت خطوات قريبة ، رفعت مروة رأسها لترى والدتها تتجه اليهما ، مروة تهمس لوليد بخوف " خبـينـي .... بسـرعـة وليد خبـيني ما ابغى اروح معها " ، لم يكن بمقدور وليد فعل شيء إذ ان خلود كانت قريبة جداً منهما ، اقبلت خلود عليهما وهي تجر اذيال عباءتها ، وكان الغضب واضحاَ على ملامح وجهها ، اختبأت مروة خلف وليد وهي تتجنب نظرات والدتها الغاضبة ، خلود وهي تسحب مروة : تعالي لهنا ... خليني اشوف وش عاملة بشكلك .ـ

شهقت خلود بقوة وهي ترى شعر ابنتها وقد أصبح قصيراً جداً : وش عـاملة بنفسك يالغبية .. مين الي قص لك شعرك كذا ؟؟

نظرت الى وليد بحنق : انت الا قصيت شعرها ؟؟ انا وش اسوي فيك ؟؟

أومأ وليد رأسه بالنفي وقد بلغ الخوف منه مبلغه ، رفعت مروة صوتها دفاعاً عن وليد : أنا الي قصيت شعري بنفسي ... وليد ماله دخل

خلود بانفعال : وليه يا هبلة ؟؟ شوفي شكلك صاير مثل الأولاد حسبي الله عليك من بنت

مروة : شعري وكيفي اسوي فيه اللي ابي

أخذت خلود مروة وهي تجر بها من ذراعها بقسوة : انتي اكيد تبغين تجننيني .. انا وش سويت يا ربي عشان تعطيني بنت مثل هاذي .. حسبي الله ونعم الوكيل

مروة وهي تقاوم ذراع والدتها : ما ابغى اروح معك .. ابغى اظل مع اخوي وابوي

خلود : امشي قداامي وبتروحين معي غصباً عليك

كانت تقف بعناد وتقاوم قوة والدتها في سحبها ، نفذ صبر خلود منها وأخذت تجرها من شعرها بعصبية : وبعدين معــاك ؟؟ امشي قدامي .. انتِ تبغين تموتيني من الحرة والقهر ..

صرخت بألم وهي تقاوم دموعها ثم انصاعت لأوامر والدتها ، فلم يكن امامها سوى الاطاعة بالرغم عنها .ـ

أمَّا وليد فكـان يراقب بصمت ، كم يكره تلك المرأة القاسية بنظره ، ويكره تعاملها مع مروة بهذه الطريقة العنيفة ، دخل الى الفيلا الواسعة وهو يشعر بالضيق ، لا يتحمل البقاء وحده ، فبعد طلاق والديه كان يقضي أغلب وقته وحيداً، فوالده مشغول في عمله وأمه تعيش بعيداً عنه ، أما مروة فلم تكن والدتها تسمح لها بزيارته الا في العطل .ـ



بعد أن حلَ المساء ، قدِمَ سامي من عمله ، كان يحمل في يديه الكثير من الأكياس ، لُعب ودمى وحلويات ليبهج قلبيْ طفليه ، اقبل على وليد الذي كان يجلس وحده منشغلاً باللعب في جهاز الكتروني صغير ، جلس بجانبه وهو يقول بحنان : ها يوبه وليد ..ليش قاعد بروحك ؟ وين مروة ؟

وليد ولم يرفع عينيه من اللعبة التي في يده : جت امها وأخذتها

سامي : ايه ... تعال شوف وش جبت لك معي

وليد بملل : بعدين

سامي وهو يسحب اللعبة الالكترونية من يدي ابنه : خلاص يا يوبه .. من متى وانت تلعب فيها .. ريح عيونك شوي

زم ذراعيه الى صدره بطريقة تنم عن السأم والضيق ، سامي : وش فيك يا يوبه ؟ بعدك متضايق عشان أنا و أمك تطلقنا ؟

وليد : لا .. اصلاً أحسن .. الحين ماعاد بسمع صوت هواشكم مع بعض وعصبيتكم




،



دخلت خلود الى منزلها مع مروة ، وكانت طوال الطريق توبخها وتلومها على قص شعرها وعنادها وتصرفاتها المشاغبة الطفولية وتقارنها بأختها الريم ، وتتوعد فيها وتهددها انها اذا استمرت على هذا المنوال فستحرمها من زيارة عمها وابنه ، وكانت مروة صامتة تقاوم البكاء ، وتُقنِع نفسها بأن الرجال لا يبكون ، فلا يجب عليها البكاء ابداً ، قالت بتوسل : بسوي كل شي تقولينه بس الله يخليك ابغى اروح حق ابوي سامي

ضربتها على فمها بقسوة : أنا كم مرة قلت لك ان سامي مو ابوك .. سامي يصير عمك .. عمك الظالم اللي ظلمنا وأكل حقنا

لم تتحمل هذه المرة فتدحرجت دمعتان على خديها مثل كرتين من الكريستال ، خلود بصراخ : يلا روحي عن وجهي اتحممي وبدلي ثيابك بجوني ضيوف اليوم لا تفشليني معهم

كانت خلود تكره شقيق زوجها السابق سامي وتدعِي أنه ظلمهم ولم يسلمهم ورث اخيه كاملاً ، توفي زوجها السابق بدر قبل أن تلد مروة بعدة شهور ، بعد ولادتها بمروة بشهرين تزوجت من ابن عمها عادل " ابو انس " ، وبعد عام من زواجهما أنجبت الريم ، وانشغلت بطفلتها الريم وزوجها ، وأهملت مروة .ـ



بعد أن انتهت مروة من الاستحمام ، كانت والدتها بانتظارها ، وضعت فستان زهري اللون على السرير : البسي هذا

مروة : بس أنا ما احب البس فساتين وما احب ده اللون

خلود : بتلبسيه غصباً عنك وبدون نقاش

انصاعت لأوامر والدتها ، فيجب عليها ان تطيعها وإلا لن ترى عمها و وليد مرة اخرى ، أقبلت عليها اختها الريم وهي ترتدي فستان أرجواني اللون ، وتزين جدائل شعرها الطويل بشريطتين رماديتين ، نظرت اليها مروة بحقد طفولي ، فالريم طلباتها دائماً مستجابة وتفعل كل شيء تريده بعكسها هي التي حتى ليس لها الحق في اختيار ملابسها ، مروة وهي تدفعها خارجاً : اطلعي برا ... روحي العبي بألعابك البايخة بعيد عنِّي

الريم : بس هاذي غرفتي أنا بعد ... مايصير كذا مو عدل

مروة وهي تعبث في شعر الريم وتخرب شكل جدائلها : هههههه كذا شعرك صار أحلى

خرجت من الغرفة باكية وهي تهدد : باقول لماما وبابا خربتي شعري

طلت مروة برأسها الصغير من الباب ، كانت الريم تركض الى حضن أبيها وتشكي اليه مروة ، وهو يحتضنها ويمسح على شعرها بحنان ، كانت الغيرة تشوه أحاسيسها البريئة ،فالريم تملك أب بعكسها هي ، أب رائع يحبها ويدللها ، يدافع عنها ويلعب معها ، كان سامي يعوضها عن مشاعر الأبوة التي تفتقدها ، كانت لا تشعر بيتمها معه ، فهو لا يفرقها عن ولده وليد في أي شيء ، ولكن والدتها كانت تحاول تقليل مرات ذهابها الى سامي قدر الإمكان ، وتحرم مروة من تلك المشاعر الجميلة .ـ



بعد أن وصلن صديقات خلود ، كنَّ مشغولات بالحديث وخلود مشغولة بضيافتهن ، قدمت مروة مع اختها الريم اليهن بهدوء ، قالت احدى النساء بترحيب : ما شاء الله يا خلود كبرو بناتك . أيدتها الاخرى : أي ما شاء الله عيلهم جميلات الثنتين يشبهونك كثير .. مين مروة ومين الريم ؟

خلود بابتسامة : اللي لابسة وردي مروة .. والثانية الريم

قالت المرأة : ما شاء الله كل ما كبروا صاروا يشبهونك أكثر

خلود وهي تأخذ الريم الى جانبها : ههههه لا الريم صحيح تشبهني كثير بس مروة تشبه أهل ابوها أكثر

وانشغلت خلود في مدح ابنتها الريم ، وهي تصف هدوئها وجمالها ورقتها .ـ

أمَا مروة فتقف في الزاوية عابسة الوجه ، تحرك رجليها بملل تنتظر أن يرحلن السيدات لتذهب للعب .ـ




،



بعد أن خرج الضيوف ، نزلت خلود الى مستوى طول مروة وهي تحدثها بهدوء : خليك على طول كذا شاطرة عشان أحبك

مروة بهدوء : الحين عادي أروح لابوي سامي ، وضعت يدها على فمها وقالت بتصحيح : أقصد عمي سامي .. عادي اروح ؟

خلود بنفاذ صبر : بعدين يصير خير

الريم وهي متعلقة برقبة والدها : ماما يلا عشان نطلع ... يلا عشان بابا بيشتري لي اللعبة الي قلت لك عنها

خلود : يلا ماما مروة عشان تروحين معنا

مروة وعينيها معلقتين بالريم ووالدها ، كانت تنظر بحسرة وحزن : ما ابغى أنا ما احب الالعاب اللي تحبها الريم .. بايخة

عادل وهو يحدث زوجته : خليها على راحتها يا خلود ... أنس موجود في البيت ما بتصير لحالها

كان أنس يراقبها طوال الوقت ، كان هو في السابعة عشر من عمره ، كانت مروة تتجنبه ولا تشعر بالراحة في وجوده .ـ



بعد أن خرجت خلود مع عادل والريم ، صعدت مروة الى غرفتها ، دخلت الى الغرفة وركلت العاب الريم المرمية على الأرض بعصبية ، نزعت الفستان الوردي عنها وعادت لملابسها الصبيانية القديمة ، لماذا يجب عليها أن تكون فتاة ؟ ، هي تحب لعب الكرة و الرياضة والملابس الولادية وتحب ان يكون شعرها قصيراً لترتاح من تسريحه والعناية به ، هي تكره الفساتين والدمى السخيفة التي تحبها الريم ، لماذا يجب عليها أن تكون دائماً مثل الريم ؟ ، لماذا تحرم من ممارسة الاشياء التي تحبها ؟ ، لماذا لا تكون مثل وليد ؟؟

كان أنس ابن عادل ، يراقب مروة طوال الوقت ، وكانت هذه فرصته عندما خرج الجميع عنهما وبقي وحده معها في المنزل .ـ



دخل الى الغرفة وكانت هي جالسة على السرير تنتف شعر دمية الريم ، اقترب منها وقال بلطف : وش فيها الحلوة زعلانة ؟

مروة والغضب بادٍ على ملامحها البريئة : ليش أنا لازم اصير بنت ؟؟ أنا ابغى اصير ولد مثل وليد ، على كيفي ماحد له شغل فيني

ضحك عليها وجلس بجانبها : بس ما يصير انتِ بنت ماتقدرين تغيرين هالشي

مروة بعناد طفولي : لا أنا اقدر ... بلبس ملابس اولاد و باروح مع وليد مدرسة الاولاد وأصير ولد

قال لها بخبث : بس فيه فرق بين البنت والولد فرق انتي ماتقدرين تغيريه

مروة وقد استغربت من كلامه : كيف يعني ؟

انس : تبغين أعلمك وش الفرق بين البنت والولد ؟

مروة ببراءة : أي

لم تكن تدرك ما يعنيه ، لم تكن تدرك نيته الحقيرة وتفكيره الوحشي ، كانت هي فقط طفلة في السابعة ، بريئة لا تفقه شيء في امور الكبار ، أما هو فكان خبيثاً وروحه مريضة ، استغل براءتها وجهلها لمصالحه القذرة ، لقد قام بنزع ملابسه عنه ، وأجبرها بلمس مناطق محرمة فيه ، وكان يتحرش بها ويلمسها وهي تصرخ " عيــب .. مايصير تسوي كذا ..عيـب باقول لماما "ـ

ان رفضت الاستجابة له كان يضربها على وجهها ويهددها بأنه يستطيع قتلها ، فلا احد في المنزل الآن ولا أحد يمكنه سماع صوت صراخها ، وكانت هي تبكي خائفة منه ومن تصرفاته الغريبة ، كان ما تراه كبيراً عليها ويفوق مستوى تفكيرها بكثير ، خدش براءتها واغتال طفولتها لأجل شهواته الشاذَة .ـ

بعد أن فعل بها ما فعل ، تركها مصدومة تبكي ، تجمع ملابسها لتغطي بها جسدها الصغير ، قال لها : الحين عرفتي وش الفرق بين البنت والولد ؟؟

قالت وسط بكائها : باقول لماما

ضحك أنس في وجهها : ليش من متى ماما تصدقك ؟؟ امك ما بتصدقك يا حلوة .. وأنا ما سويت لك شي بس انتي قلتي تبغي تعرفي الفرق وأنا علمتك



ومنذ تلك الليلة ، فقدت حيويتها ولم تعد مروة تلك الطفلة المرحة المشاغبة ، لم تكن تأكل جيداً ، لأنها تتذكر ما فعل أنس بها وتشمئز من الطعام ، وأصبح نومها مضطرباً ، لأن الكوابيس تطاردها ليلاً ، كوابيس بأنس يعاود فعلته بها ، لم تستطع أن تخبر أحداً بما حدث ، كانت خائفة من تهديدات أنس لها ، ولأنها اعتادت تكذيب والدتها لها في كل شيء ، تعيش حياتها بينهم في رعب ، خائفة أن يتسلل أنس الى غرفتها مرة أخرى ، خائفة من نظراته التي تلاحقها في كل حين . ـ



لاحظت خلود هدوء ابنتها الغريب ، ووجها الشاحب ووزنها الذي نقص كثيراً ، كانت قلقة خائفة عليها ولكن زوجها كان يقول أن هذا طبيعي فمروة بدأت تكبر وتنضج ، وأنها بدأت تهدئ وتعقل أخيراً وتكف عن تصرفاتها المشاغبة الصبيانية ، الى أن جاء ذلك اليوم الذي انفجرت فيه تلك الطفلة الصغيرة.ـ



كانوا جالسين على مائدة الطعام ، وقال عادل أنه سيسافر من أجل العمل لمدة يومين وسترافقه خلود ، وتبقى مروة مع الريم تحت رعاية أنس ، صرخت مروة باعتراض على هذا القرار ، فلا يمكنها ان تبقى مع أنس : لا أنا بروح معكم ما ابغى اقعد معـاه

عادل : كلها يومين .. مابصير لك شي وأنس رجَال بيهتم فيكم

خلود : ما ادري يا عادل .. اخاف مايقدر أنس عليهم ... تعرف الريم ماتستغني عني

عادل : كلها يومين يا خلود ما راح يصير لهم شي ... صح يا أنس ؟؟

أنس : أكيد يوبه البنات في عيوني اتطمني يا خالتي ... الريم اختي ومروة أنا اعتبرها مثل أختي

خلود : تسلم يا أنس

مروة ولم يعجبها حديثهم : لا أنا ما ابغى اقعد مع أنس ما احبه انا بروح معكم

اقترب منها أنس ، قال وهو يداعب فروة رأسها : أفا .. ليه ما تحبيني يا مروة ؟ بس أنا أحبك وكل يوم باوديك البقالة

مروة وهي ترتجف من قربه منها ، لا تطيقه ، تشمئز منه ومن رائحته ، تكره قربه منها فذلك كله يذكرها بفعلته القبيحة : ما ابغاك يا حيوان ... بعد عني لا تلمسني .. بعد عني

خلود : عيب يا بنت وش هالألفاظ ؟؟ وليه تكلمين أنس بهالطريقة ... عيب

تعلقت بحضن والدتها : ماما ... ما ابغى اقعد معاه تكفين

خلود : بلا دلع يعني وش بسوي لك أنس ؟؟ صيري مطيعة مثل الريم شوفي اختك اصغر منك وأفهم منك بعد

تعلقت الريم بشقيقها وهي تضحك : أي أنا احب انس واحب اقعد معاه

اقترب أنس من مروة أكثر ، امسكها من يدها : ليه ماتحبيني يا مروة .. شوفي الريم كيف تحبني .. صدقيني بتنبسطين معي كثير

يكفي ، لا يمكنها تحمل كذبه أكثر ، ولا تريده أن يلمسها أكثر ، ، ان بقت معه فستتكرر تلك الحادثة مرة اخرى

أمسكت بذلك الصحن الزجاجي وبدون شعور منها ، قذفته على وجهه به وتحطم ،شهق الجميع وهم يرون أنس يترنح من أثر الضربة ورأسه ينزف ، سارع والده اليه ليسعفه بينما تبكي الريم وتصرخ خلود على مروة بهستيرية ، ابتعدت عنهم وهي تشعر بالدوار ، أصواتهم تدور في عقلها تتكرر و
تتكرر ، منظر أنس وهو يتألم وشظايا الزجاج مع قطرات من الدماء على الأرض ، مشهد اغتيال طفولتها يتكرر في عقلها ويتكرر ، فقدت توازها وسقطت مغشياً عليها



،



تشعر بجسدها يطفو ما بين طبقات المياه الباردة ، فتحت عينيها ببطء ، رأت ذلك الوجه الحنون ينظر اليها بخوف ، ويديه تحتضن كفيها الصغيرين بدفء ، نطقت بصوت منهك متعب : عمي سامي ؟!!!.ـ

ابتسم اليها وهو يتحمد الله أنها بخير ، وطبع قبلة حنان على جبينها : بابا مروة ... وشلونك الحين ؟؟ صرتي أحسن ؟

قالت وهي تنظر حولها باستغراب : وين أنا ؟؟ وين ماما ؟؟

سامي : انتي تعبتي شوي وطحتي والحين في المستشفى بس لا تخافي يا بابا مافيك شي .. وأمك الحين بتجي

احتضنها وهو يتحمد الله ويشكره ، لقد كاد يفقد صوابه عندما سمع بخبر نقلها الى المشفى ، ولكنها بخير الآن ، أمَا هي فقد عادت بذاكرتها الى الوراء ، تذكَرت ما فعلته بأنس ، حتماً توبيخ أمها ينتظرها الآن ولا مفر منه ، ابتعدت عن عمها وانكمشت بجسدها الصغير بخوف ، سامي وقد استغرب تصرفها : وش فيك حبيبتي ؟؟

مروة : أنا ضربت أنس .. امي بتهاوشني الحين

سامي وهو يضحك : ههههههههه أي عارف انك ضربتيه .. ماتعقلين عن هالحركات .. لكن أشهد انك بنت رجال .. أي احد يضايقك لا تسكتين له .. بس تراك زودتيها هالمرة شوي

مروة : بس أخاف امي تهاوشني

سامي وهو يضع يده على رأسها : لا تخافي ماتقدر تسوي لك شي وأنا موجود .. وترى من اليوم ورايح بتعيشين معي أنا و وليد ......وأمك راضية

لم تصدق مروة ما تسمعه .. أخيراً ستعيش مع وليد وعمها ... أخيرا سترتاح من أنس ، احتضنته وهي تهتف : أحبك عمي سامي

قال لها باستغراب : من متى وأنا اسمي عمي سامي ؟؟؟ طول عمرك تقولين لي بابا .. انا ابوك مو عمك

قالت وهي تضحك : اقصد بابا سامي ... نسيت



في خارج الغرفة كانت خلود تتهامس مع زوجها : بس ما اقدر اتخلى عن بنتي ... كيف تبغاني اتركها تعيش معه

عادل : هالبنت جننتنا كل ما نقول بتعقل وتركد ترجع اعظم من قبل .. خلي عمها يتكفل فيها ونرتاح من مشاكلها اللي ما تخلص

خلود : بس تظل بنتي وما اقدر اتركها

عادل : أنا ما قلت اتركيها ونسيها .. انا قلت خلي عمها يتكفل فيها وانتي روحي زوريها وناخذها معانا مابين فترة وفترة .. اكثر من كذا ما اقدر تعبت منها ومن تصرفاتها .. الحمد لله أن انس اصابته بسيطة والا كان لي تصرف ثاني معها

خلود : انا مادري ليه هالبزر تسوي هالحركات



،



أقبل وليد على مروة وهي مستلقية على سرير المشفى ، وليد بفرح : وحشتني يا مروان واخييرا بنعيش مع بعض ف نفس البيت واخيراً بتصير اخوي

مروة : انت بعد وحشتني وليد .... بس انا اسمي مروة مب مروان .. وما اقدر اصير اخوك لأني بنت .. والبنت مايصير تتغير لولد مو على كيفها

وليد بعد تفكير : امممم عادي .. ماتفرق عندي ان صرتي اختي والَا اخوي

كان سامي يراقبهما وهو يضحك على براءتهما ، فهاذان الطفلان أقرب الناس الى قلبه .ـ

وعاشت مروة مع سامي وتحت تربيته ، ولكن تلك الحادثة كانت بقعة سوداء في ذاكرتها ، لم ولن تنسى ما فعله بها أنس ، لا يمكنها أن تنسى طفولتها المشوهة ، كانت كلمَا تكبر تتمسك أكثر بشخصيتها الذكورية ، وتتمسك أكثر بذلك القناع الذي تخفي به أنوثتها ، تحاول أن تظهر للناس على شكل فتاة مسترجلة ، تحاول أن تقضي على انوثتها التي تعتقد أنها سبب ضعفها ، فبتلك الطريقة لا أحد يتجرأ أن يستغلها أو يستضعفها ، ولا أحد سيفكر بخطبتها وهي بهذا الشكل البشع ، كبرت وأصبحت فتاة غير مبالية ، عنيفة ، تشبه الأولاد .ـ




الذكرى الثانية



فتاتان مراهقتان ، جميلتان كالورد ، ومن الورد انشق اسميهما ، ياسمين ونرجس ، ولكنهن كدن يذبلن في أجواء هذا المنزل ، تعيشان تحت ظلال اخوتهما ، مثل الخدم في خدمة زوجاتهم وأولادهم ، فبعد وفاة والديهما ، تشارك مساعد مع شقيقه عبد الرحمن في تحمل مسؤولية هاتان الفتاتان ، وكانا يعتبرانها مسؤولية ثقيلة جداً ، كانا يمنعانهما من أغلب الاشياء التي ينشغل بها الفتيات في هذا العمر ، لا صديقات ولا هواتف نقالة ولا انترنت وحتى الخروج من المنزل كان محظوراً عليهما إلا للضرورة ، متناسيان أن كل ما هو ممنوع مرغوب ، كن مجبرات على خدمة زوجاتهما في كل شيء ، من طبخ وغسيل وتنظيف وغيره ، كانا يتعمدان القسوة والشد عليهما ، خصوصاً عبد الرحمن ، الذي كان يفرغ غضبه عليهما بالكلام القاسي وبالضرب حتى لأتفه الأسباب ، فقد كان يفسر قسوته بأنها خوف وحماية لهما ، يعتقد أنه بالحرمان والقسوة يحمي شرفه وعرضه من غدر الزمان ومن الذئاب البشرية التي لا تعرف الرحمة ، متناسياً أن كثرة الضغط تولد الانفجار ، وهذا ما حدث فعلاً



كانت نرجس في السابعة عشر من عمرها ، مثل أي فتاة في سنها ، كانت تبحث عن الحب والأحاسيس الجميلة المحرومة منها ، كانت تريد شخصاً يفهمها ويحبها ، تحدثه ويحدثها ، ولأنها لم تحصل على الحب والحنان من اخويها ، بحثت عنه في مكان آخر ، وتمردت عليهما ، فقد كانت تملك هاتفاً نقالاً بدون علمهما ، حصلت عليه من شقيق زميلتها في الدراسة ، " عامر " كانت تجد في عامر ضالتها ، كان يغرقها في الكلام المعسول ، ويدعي حبه لها ، يستمع اليها ويهتم بها ، تشكي له همومها ومشاكلها وتفضفض له معانتها ويخرجها من الكبت والوحدة التي تقطن فيها .ـ



أمَا ياسمين التي تصغرها بعـام ، كانت جبانة وتخاف كثيراً من ان تتمرد كأختها ، كانت تشغل نفسها بدراستها ، وكانت تفرغ مشاعرها عن طريق الرسم ، لقد كانت موهوبة جداً في هذا المجال ، كانت كلمَا تحزن تمسك كراستها وترسم أحزانها عليها ، فلولا الرسم لتعفنت روحها .ـ



" أخاف عليك يا نرجس .. أخاف اخواني يدرون عنـك .. وقتها ما لك الا الموت .. "

" أنا خايفة أكثر منك .. بس وش أسوي أحبه ما اقدر اتركه .وهو الطريقة الوحيدة عشان اخلص من هالحياة .. قولي لي بالله عليك انا واياك كيف بنتزوج ؟ كيف بنتزوج واحنا ما نطلع ولا أحد يشوفنا معزولين عن العالم .. ما ابغى اضل خدامة لاخوانك وزوجاتهم طول عمري ".،ـ

" وهو ليه ما يجي ويتقدم لك ؟؟ اذا هو جاد خليه يثبت هالشي "



" هو بيتقدم لي بعد ما يتخرج ... ما باقي شي هانت يا ياسمين .. نهاية دي السنة باكون زوجته "



كانت ياسمين تخاف على اختها المتهورة كثيراً ، تخاف أن يتضح سرها ويفتك بها عبد الرحمن ، دائماً ما كانت تنصحها وترجوها ان تتوقف بلا فائدة ، ، فكانت نرجس متعلقة بعامر بروحها وقلبها وعقلها ، فهو الرجل الوحيد الذي عاملها بحب ، هو الوحيد الذي يحسسها بأنوثتها .ـ



أخبرها أنه سيحاول أن يسرع في خطبتها ، نهاية هذا العام ستكون زوجته ، ولكن هذا الموعد المؤجل لم يتحقق ، ولم يتكلل حبهما بالزواج ، اذ أن الموت كان أسرع ، في تلك الليلة قضت ياسمين ليلتها مع جثة نرجس ، لقد رأت اختها تُضرب بوحشية أمامها ، بعد أن اكتشف عبد الرحمن ذلك السر ، سمعها تتحدث معه عبر ذلك الهاتف السري ، جن جنونه عليها ، فقد تحقق ما كان يهابه ويخشاه ، كانت ياسمين مثل البطانية الناعمة التي تفصل عبد الرحمن عن نرجس ، ولكنه لم يكترث بها ، انفلت على نرجس بالضرب ، ركل أضلاعها ، سحق أصابع يدها بحذائه الثقيل ، سمعت ياسمين صوت طقطقة أصابع نرجس وهي تتكسر ورأت الدم يتناثر في كل مكان ، كان يضربها بلا أي شفقة متناسياً أن ما فعلته اخته كان بسببه هو ، لم يتحمل جسدها الضعيف ضرباته ، وعندما ضرب برأسها على الجدار ، خرت صريعة ،ولفظت أنفاسها الأخيرة على يديه ، ماتت ضحية حبها البريء الذي لم يتجاوز الأحاديث ، ماتت ضحية بطش أخيها ، ضحية أحاسيس حُرِمت منها


بعد أن اقترف تلك الجريمة المرعبة ، خرج من الغرفة وهو لا يعرف أن يذهب ، لم يكن يقصد قتلها ، كان يعنفها مثل ما يفعل دائماً ، ولكن هذه المرة كانت القاضية ، اتفق هو مع أخيه بالتكتم على الأمر ، مفسران هذه الجريمة بأنها جريمة شرف ، يجب أن لا يعلم أحد بها ، وتم التستر على الجريمة ، وفلت عبد الرحمن منها بدون أي عقوبة ، أمَا عن ياسمين ، فقد أدخِلت لدار الحماية ، فلا يمكنهم الوثوق بها بعد ما فعلته اختها ، كان دار الحماية هو الحل المناسب الذي يريح عبد الرحمن ، ويأمن أن لا يتلطخ شرفه مرة أخرى .ـ


لم تكن نرجس ميتة بالنسبة لياسمين ، كانت تشعر بها تعيش في قلبها وعقلها ، وصورتها وهي صريعة بدمائها لا تفارق ذاكرتها ، متى سترحلين مني يا اختي ؟ متى سترحلين مني كما رحلتي عني ؟ لماذا كان عليكِ أنتِ ان تموتي وأبقى أنا للحزن ؟ ابقى حبيسة ذكريات بطلتها أنتِ.


مرَت الأيام والسنين ولازالت ياسمين في تلك الدار ، كان بقائها في الدار أفضل لها ، فلم تكن تتخيل نفسها أن تعيش تحت سقف واحد مع ذلك القاتل ، وكعادتها كانت تفرغ أحزانها بالرسم ، ترسم وترسم علَها تستريح ، اكتشفت موهبتها احدى المسؤولات في الدار ، امرأة تعمل في التصميم الداخلي تدعى " فوزية " ، اعجبت بموهبة ياسمين الجمَة وعملت على تنميتها ، فأكملت ياسمين دراستها بفضل فوزية ، ودخلت الى الجامعة وتخرجت بامتياز ، ونمت موهبتها في الرسم بسبب فوزية ، فكانت ياسمين قادرة على الرسم بإتقان وفن على الجدار .

واستفادت فوزية منها في عملها وابتكار تصميماتها ، مضى على ياسمين أكثر من عشر سنوات وهي تقطن في دار الحماية ، تضيع زهرة شبابها وهي حبيسة في هذه الدار ، الى أن جاءت لها فوزية تحدثها عن أمر لم يكن بالحسبان : الرجال ما يعيبه شي يا ياسمين ، الحين لو الرجال فيه شي كنت اقترحتك عليه ؟ تتوقعي انك تهونين علي ؟

ياسمين : ادري انك تبغين لي الخير بس الموضوع مو داخل مخي ... الحين فيه واحد بالمواصفات المثالية اللي انتي تقوليها يرضى ياخذ وحدة مثلي ؟؟

فوزية : الرجال كبير شوي يعني في الخمسينيات ويبغى وحدة صغيرة .. وهو يصير صديق زوجي .. فاتحني زوجي بالموضوع عشان أدور له بنت الحلال .. لأن ماعنده أحد يدور له

ياسمين : اييي الحين فهمت ... قولي من البداية أن شايب ومافي وحدة صغيرة تقبل فيه

فوزية : ما يعتبر شايب عمره كويس

ياسمين : ما ادري ما اتخيل أعيش مع واحد كبر ابوي

فوزية : تكوني غبية لو ضيعتي هالفرصة من ايدك .. وانتي قلتيها من قبل .. مين بيرضى بوحدة اهلها تركوها بدار الحماية ؟؟؟ لا تضيعي هالفرصة يا ياسمين والا ناوية تكملين باقي حياتك هنا ؟؟ فرصة أحسن من كذا ما اعتقد تجيك .. هذا سامي الزاهر يا ياسمين فرصة ما تتعوض

ياسمين باستغراب : ســامـي الزاهـــر !!! اكيد تشابه اسماء صح ؟؟ ههههههه لا تقولي لي أن نفسه هذاك الملياردير صاحب مستشفيات "الزاهر " المعروفة

فوزية : هو بلحمه ودمه

ياسمين وهي تفتح فاهها ببلاهة : تمزحــين صح ؟؟!!!! ترى والله ما يضحك اذا كنتي تمزحين

فوزية : اقسم بالله ان هو نفسه ... الرجال يصير صديق زوجي الروح بالروح .. وطلب مني ادور له على وحدة صغيرة .. والمشكلة اني احبك ومالقيت غيرك

ياسمين : تعالي تعالي .... وين بتروحين ؟؟ ان شاء الله لو يكون عمره تسعين مو بس في الخمسينيات انا موافقة عليه ...حتى لو يكون متزوج قبلي ثلاث أنا موافقة عليه

فوزية : هههههههههههههههه وش اللي غيَر رايك فجأة .. صحيح ان الفلوس تغير النفوس ... خلاص ان بخبر زوجي يقول له انك موافقة .. وهو يروح يكلم اخوانك عشان يخطبك منهم .. والله يجعله من نصيبك يا ياسمين .. تتوقعين اخوانك يوافقون والا ممكن انهم يوقفون بطريق هالزواج ؟

ياسمين : يخسون ويعقبون .. من يقدر يرفض سامي الزاهر اصلاً ؟؟



" سامي الزاهر "

كان ذلك الاسم يكفي ليجعلها تقبل به مهما كانت الظروف ، لم تكن تعرف عنه أي شيء سوى أنه رجل غني ومقتدر وسيعيشها بهناء



،


كان يشعر بأن كل تلك اللحظات الجميلة في تربية وليديه أصبحت وراءه الآن ، فقد بلغ وليد الخامسة والعشرين من عمره وأصبح رجلاً ، وبلغت مروة الثانية والعشرين من عمرها ، لم يعودا يحتاجا اليه كالسابق ، لقد اصبحا في عمر يمكنهم الاعتماد فيه على نفسيهما , ولكن ماذا عنه هو ؟ الى متى ينوي أن يبقى عازباً ؟ ، فمنذ طلاقه من ام وليد لم يفكر بالزواج قط ، ولكن العمر يمضي والشباب يتلاشى لقد فاتح صديقه أخيراً بأن يبحث له عن امرأة شابَة تتزوج به وتعيده الى أيام شبابه ، اخبرته فوزية بتلك الفتاة التي تقطن في دار الحماية ، كان متخوفاً منها بسبب دار الحماية ، خاف ان تكون سيئة الخلق وذات ماضي سيء ، ولكن فوزية طمأنته بأنها تعرفها جيداً وأنها فتاة مسكينة تخلى عنها أهلها بلا أي ذنب .ـ


كان يجلس أمام التلفاز ، مع ابنه وليد وابنته مروة ، كانا يتابعان مباراة كرة قدم بحماس ، قال بدون سابق انذار : انا قررت أتزوج يا عيال

وقفا مصدومان ينظران اليه ، وليد : ههههههههه من جدك يوبه ؟

سامي : وليه تضحك استح على وجهك يا ولد ... يعني أنا مو من حقي ان أتزوج ؟

وليد : أكيد من حقك يوبه ... أنا بس تفاجأت

مروة : اكيد يوبه من حقك تتزوج .. بعدك شباب

سامي : تعلم من اختك الكلام السنع ... صحيح يا مروة أنا مايبين علي عمري ؟

مروة : وش هالكلام يا يوبه بعدك في عز شبابك اللي يسمعك الحين يقول عمرك ثمانين مو توك في بداية الخمسين

سامي وقد أعجبه كلام مروة ورفع من معنوياته قال وكأنه يحدث نفسه: صحيح كلامك يا مروة ... انا بعدني في عز شبابي وعادي زوجتي لو كانت في نهاية العشرين .. عادي مايبين

وليد في صدمة وهو يحاول كتم ضحكته : العروس عمرها في نهاية العشرين ... والله مانت بسهل يا ابو وليد

سامي : تستهبل انت و وجهك ؟؟

مروة وهي تضرب كتف وليد : ماعليك منه يا يوبه هذا وش فهمه ؟؟ اصلاً اللي يشوفك انت و وليد يقول اخوان مو اب وولده

وليد : لا عاد بالغتـي يا مريو

ضحك سامي ملأ شدقيه : ههههههههههههههههه المهم اني بتزوج وانتهينا عاد يبين والا مايبين




،


وتم ذلك الزواج ، تم بدون أي مراسم او احتفالات ، فقط انها جمعت ملابسها القليلة وأخذها هو من منزل أخيها الى بيته ، عندما وقعت على عقد الزواج ، شعرت بتأنيب ضمير وخوف ، لامت نفسها أنها تسرعت في الزواج منه بدون أن تعرف عنه أي شيء ، ماذا لو كان قاسياً متحجراً مثل اخوتها ؟ ماذا لو انها ظُلمت في هذا الزواج ، قررت أنها ستفاتحه وتخبره بماضيها كاملاً ، وتجعله في الصورة ، ان كان متزمتاً وكان ذا تفكير متحجر مثل اخويها ، بالطبع سيتركها ولن يقبل وستنهي هذا الزواج في بدايته .ـ

كانت تجلس على طرف السرير ، ترتدي ثوب سماوي بسيط ، وشعرها الكستنائي الطويل مسترسل على كتفيها ، كان سامي فرحاً بها وبهذا الزواج ، كان يرتدي ثوبه الأبيض التقليدي ، جلس بجانبها وقال بلطف : مبروك يا ياسمين .. الله يجعل ايامنا كلها سعادة

رفعت رأسها له وقالت بحزم ، يجب أن تخبره بماضيها ، واما يقبل به او يتركها ، تريد ان تكتشف حقيقته وتعرف طريقة تفكيره : قبل لا يصـير بينا أي شي يا ابو ولـيد أنا ابغى اكلمك عنِي .. انت ما تعرفني ولا تعرف سبب وجودي في دار الحماية ومن حقك تعرف

نظر اليها سامي باهتمام : قـولي كل اللي فخاطرك يا ياسمين

شرحت له كل شيء واخبرته بقصة نرجس كاملةً وبالتفصيل ، استمع اليها باهتمام ، كانت تنتظر رده وتعليقه ، تريد ان تعرف طريقة تفكيره وما تقديره لمثل هذه الحالات ؟ تريد ان تعرف ماذا تعني له جرائم الشرف ؟ هل يوافق اخيها بفعلته ؟؟ هل هو مثل جميع الرجال الذين عرفتهم ؟؟ ولكنه خالف توقعاتها ، فقد بدت على ملامحه التأثر : اختك انظلمت . انظلمت كثير .. ، أكمل بانفعال : واخوك الحقيير كان المفروض يتحاسب اشد الحساب كيف قدر يقتل بنت مراهقة بكل برود .. الله يقطع هالأشكال .. انا ما ادري متى بنتخلص من هالأفكار الجاهلية .. كان المفروض ينصحها يعلمها يفهمها يأدبها بطريقة تناسبها .. مو يروح .. استغفر الله العظيم استغفر الله


صدمها بردة فعله ، لم تكن تتوقع أن يكون بهذه الحكمة وهذا الهدوء ، لم تقابل رجلاً هكذا من قبل ، لقد وافقها بأن اختها كانت ضحية مثل ما تعتقد هي ، وضع سامي يده على كتف ياسمين وربت بحنان : وانتي بعد انظلمتي .. اللي صار مو أي احد يقدر يتحمله .. صبورة

لمست في ملامحه الحنان والعطف الذان طالما افتقدتهما : يعني ما يهمك هذا الماضي يا ابو وليد

سامي : لا انتي وش قاعدة تقولين ؟ اللي صار انتي مالك دخل فيه وفوق هذا اختك ماتت مظلومة .. انتي لوين تبغين توصلين ؟

ياسمين بارتباك واضح : انا بس قلت لازم اقولك كلشي ، عشان اذا ما كنت راضي تتركني اروح ف حال سبيلي

سامي باستياء : وش هالكلام ؟؟ لا تكوني مغصوبة على هالزواج ؟؟ اهلك غصبوك علي يا بنت الناس ؟؟

ياسمين وهي تنفي بسرعة : لا لا مب مغصوبة ولا شي ... لا تفهمني غلط يا ابو وليد

ابتسم لها ووضح يده على خدها : انا لما تزوجتك كان مقصدي اني أكمل باقي عمري مع وحدة محترمة .. وفوزية ما قصرت في مدحك وأنا واثق بكلامها .. ولما شفتك وسمعت كلامك تأكدت انك والنعم فيك ... بس ممكن طلب صغير ؟

ياسمين وقد بلغها الخجل الشديد من كلامه : طلباتك اوامر يا ابو وليد

سامي : هههههه طلبي ان لا عاد تقولي لي ابو وليد ، هالاسم يكبرني ... قولي لي سامي

ياسمين وانزلت رأسها في استحياء : ان شاء الله




انتهى

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...