الفصل 3 | من 12 فصل

رواية و سطا العشق ( نوفيلا تكميلية ل " عشق لم يسطو بعد ") الفصل الثالث 3 - بقلم Zeko Mohamed

المشاهدات
18
كلمة
7,570
وقت القراءة
38 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

مرت الأيام بسعادة على الجميع، وجنون رحمة الذي لا ينتهي مع تقدم الأيام، فعقلها الأخرق ما زال متشبث بجنونه الأرعن.
كان حمزة في مكتبه برفقة سليم.
هتف سليم وهو يراقب ملامحه المتجهمة:- مالك يا حمزة مكشر كدة ليه؟

هتف بضيق وهو على وشك أن ينفجر :- مفيش مفيش.

هتف بدهشة:- يا راجل! دا اللي يشوفك يقول عامل زي الست المطلقة.

هتف بغيظ :- تصدق بفكر أعملها.

هتف بصدمة:- هو إيه دا الله يخربيتك.

هتف بضيق :- انا خلاص هحط صوابعي العشرة في الشق منها كان مالي أنا اللي جبته لنفسي. (بقلم زكية محمد )

هتف بضحك مكتوم :- ليه بس لسة بدري علي الكلام دة.

هتف بغيظ:- الهانم من أول إمبارح وهي بتتهمني إني بخونها وإيه في شعره واحدة ست علي قميصي في ريحة برفان حريمي في هدومي دا غير إني لما بتأخر في الشغل بتقول إني بقابلها وبكدب عليها وكل شوية عياط من غير سبب.

تقلصت ملامحه هاتفا بإشفاق:- كان الله في عونك الصراحة بس اعذرها الستات الحوامل بيعملوا كدة.

هتف بصدمة :- نهار أسود يعني لسة هفضل في العذاب دة كمان تمن شهور لا أنا اوديها عند أمها أحسن يا عم. إنت عاوز تفهمني إن همس كانت بتعمل كدة أو لسة بتعمل كدة؟

أردف بهيام:- يا ابني همس دي غير أي واحدة ربنا يباركلي فيها حبيبة قلبي عمرها ما تعبتني.

جز علي أسنانه بغيظ قائلا :- اه ولعانة معاك يا ابن المحظوظة.

ولم يكمل حديثه إذ دلفت رحمة المكتب بدون سابق إنذار وتبعتها همس مما أدي إلي صدمتهم.

هتفت رحمة وهي تمشط المكان بعينيها :- هي فين؟ ...............

نهض بدهشة من مكانه عندما وجدها تدلف كالإعصار وتتبعها شقيقته.

هتف بصدمة :- هي مين؟

هتفت بشراسة:- اللي إنت بتخوني معاها يا خاين .

أردف بذهول :- بتقولي ايه إنتي إتجننتي! طيب إتفضلي هاتيها يلا اللي بخونك معاها يلا.

هتفت بتذمر:- تلاقيك خبيتها في أنهي درج لما عرفت إني جيت.

أخذ يطالعها بصدمة تارة وإلي الأدراج التي تتحدث عنها تارة أخري ثم صرخ بجنون:- أدراج إيه يا مجنونة ها؟ إهدي يا حبيبتي ربنا يهديكي.

هتفت بإصرار :- لا مش ههدي إنت بتخوني.

هتف بحدة :- بخونك إمتي ها؟

صرخت بحدة مماثلة:- كل يوم بحلم إنك بتخوني مع السكرتيرة يبقي بتخوني ولا مش بتخوني.

كتم سليم ضحكه وأخذ يراقب حمزة الذي كاد أن يحترق من فرط الغيظ.

إقترب منها هاتفا بغيظ شديد وهو يجز علي أسنانه :- شوفتيني بخونك فين معلش قولي تاني كدة؟

هتفت بضيق :- في الحلم ليا إسبوع إيه اللي هيخليني احلم بكدة إلا لما انت بتعمل كدة فعلا.

ضحك بغلب هاتفا بسخرية:- تصدقي اه فعلا. إقعدي هنا معلش ثواني كدة.

هتفت بتعجب :- ليه؟

أردف بحزم :- إقعدي هنا بس معلش كدة.

أذعنت لطلبه وجلست علي الأريكة بينما أخرج هو هاتفه وإتصل بأحد وسرعان ما رد عليه فهتف بغضب مكتوم:- تيجي دلوقتي علي الشركة تسيب كل اللي في إيدك وتيجي فاهم؟

لم ينتظر رده وأنهي المكالمة بينما هرول الآخر للخارج بقلق إلي هناك وهو يتسائل ما الأمر.

تقدم سليم من همس ومسك يدها وأردف بحنو :- وانتي يا قلبي تعبتي نفسك ليه بس مش كنتي تخليكي في البيت أحسن ؟

أردفت بشراسة غير معهودة منها :- اه مش عاوزني أشوفها مش كدة!

رفع حاجبه بذهول وهو يطالعها بينما هتف حمزة بسخرية وهو يردد كلماته :- يا ابني همس دي غير أي واحدة! هي فعلا غير أي واحدة لما تسمع لواحدة مجنونة  .

وما إن سمعت رحمة كلمته تلك نهضت من مكانها قائلة ببكاء:- اه دلوقتي بقيت مجنونة روح للست بتاعتك خليها تنفعك وانا هروح بيت بابا وطلقني.

شد علي شعره بعنف وهتف وهو يضغط علي قبضتيه كي لا يفتك بها :- يا صبر أيوب.
يا بنت الناس إنتي حد مسلطك عليا! أنا عارفك مش هتسيبيني غير وأنا يا مجلوط يا مشلول.

بينما أردف سليم بخفوت وعتاب وهو يأخذ همس إلي ركن بعيد :- بردو كدة يا همس بتشكي فيا أنا ممكن اعمل كدة. !

عضت علي شفتيها بخذي ثم هزت رأسها بنفي قائلة بخفوت:- لا.

أردف بتعجب :- أومال ايه كلامك اللي كان من شوية دة!

أردفت بخفوت :- أصل. ....أصل رحمة قالتلي إنك كنت مع حمزة في الحلم.

ضحك بخفوت قائلا :- يا مجنونة ودة كلام يتصدق بردو!

ثم أردف بجمود مصطنع:- بس أنا مكنتش اتوقع انك تشكي فيا كدة لا أنا بجد مصدوم خليكي ورا صحبتك خليها تنفعك.

قال كلماته ثم رحل إلي مكتبه وعلي وجهه إبتسامة خبيثة بينما هي نظرت في أثره بخذي هاتفة بتوبيخ:- مكانش لازم اعمل كدة واسمع كلامها. يووووه أهو زعل مني. .لا انا هروح أصالحه.

قالت كلماتها ثم غادرت المكان بخفوت بعدها دلف زياد وعلي وجهه إمارات القلق هاتفا :- في إيه يا حمزة قلقتني؟

أردف بغيظ وهو يشير ناحية شقيقته :- شوفلك صرفة في أختك بدل ما ارتكب فيها جناية.

أردف بدهشة :- جناية مرة واحدة! ليه عملت إيه؟

هتف بضيق :- أهي عندك اسالها انا طالع شوية وراجع.

قال ذلك ثم غادر المكتب بغضب شديد بينما جلس هو بجوار شقيقته قائلا بحنان :-
ها بقي في إيه؟

نظرت له بترقب ثم راحت تقص عليه الأمر.
دلفت إلي مكتبه فإصطنع الإنشغال في بعض الأوراق  فتقدمت ناحيته بخطي مهتزة ووقفت إلي جواره هاتفة بخفوت :- سليم.

هتف بجمود مصطنع :- نعم!

هتفت بنبرة نادمة :- أنا آسفة مش هقول كدة تاني بس سامحني.

كاد أن يكمل مخططه ولكن ما لمح عبراتها التي كانت علي وشك النزول نهض من مكانه مسرعا ثم سحبها لتستقر بين زراعيه فهتف بحنان :- بس خلاص إهدي أنا مش زعلان منك.

هتفت بلهفة :- بجد؟

إبتسم بحنو :- بجد يا حبيبتي بس يا ريت متكرريهاش أنا عند وعدي ليكي وهقولهالك تاني أنا مبشوفش غيرك.
-  بعدكي الكل واحد متساوون في الشكل والأبدان.

  إبتسمت له بحب بينما أردف هو بمكر :- يلا بقي أنا عاوز ضريبة الصلح.

هتفت بتساؤل :- هي إيه؟

إقترب منها بخبث قائلا :- هقولك حالا.

              ****************

كتم ضحكه بصعوبة علي تلك المجنونة وهي تقص عليه سبب ذلك الشجار فهتف بخفوت:-
حبيبتي دة مجرد حلم أو ممكن تهيؤات. عيب حمزة ميعملش كدة دة أنا عارفه كويس قومي صالحي جوزك يا هبلة .

هتفت بتذمر:- أنا مش هبلة.

هتف بمهاودة :- ماشي مش هبلة بس نصيحة إنتي كدة بتخنقيه وممكن فعلا يخونك.

هتفت بفزع :- يخوني!

هتف بضحك مكتوم وكذب :- أيوة يا بنتي أومال ايه لما الواحد بيلاقي مراته كابسة علي نفسه وبتعكنن عليه بيخونها . خليكي هادية وسفري عم عبده لأجازة شوية وهتبقوا زي الفل.

هزت رأسها بموافقة قائلة :- هو أنا زودتها ولا إيه؟

هتف بضحك مكتوم :- أااا. .مش أوي بس في إيدك تصلحي الوضع أنا ماشي دلوقتي وهبعتلك حمزة.

قال ذلك ثم خرج وبعد دقائق عاد حمزة للمكتب وهو يجز علي أسنانه غيظا ثم تخطاها واتجه للمكتب وجلس يتابع عمله.

إقتربت منه ووقفت قبالته قائلة بتذمر :- حمزة....

ولكنه لم يرد عليها فصاحت بإنفعال :- حمزة أنا بكلمك رد عليا .......ح ..ح....حمزة .....

شعرت بزغللة عنيفة وكانت علي وشك السقوط أرضا ولكنه لحقها قبل أن تسقط وهتف بفزع وهو يربت علي وجنتها برفق :- رحمة. ....رحمة فوقي. ...

وعندما لم يجد منها رد حملها ونزل بها مسرعا ثم وضعها وانطلق بها نحو المشفي.

بعد دقائق كانت ممددة علي الفراش والطبيبة تفحصها ثم قامت بتعليق المحلول لها واستدارت هاتفة بعملية لذلك الواقف ويراقبها بقلق بالغ :- دة إجهاد من فرط الانفعال وضغطها علي يا ريت تبعدوها عن أي حاجة بتدايقها لان دة ممكن يؤثر على الجنين.

هتف بقلق :- طيب هي كويسة ولا إيه اقدر اخدها معايا البيت.

هزت رأسها بخفوت قائلة :- متقلقش يخلص المحلول وتقدر تاخدها معاك هي شوية كمان وهتفوق بعد إذنك.

تركته وغادرت بينما جلس هو إلي جوارها ومسك كف يدها وقبله بحنو ثم نظر لها متنهدا بعمق قائلا:- ربنا يهديكي علي نفسك يا مجنونة.

شعر بحركة أصابعها بين يده فنظر لها وجدها بدأت في الإستيقاظ.
فتحت عينيها بوهن وأخذت تجوب الغرفة بعينيها حتي وقع بصرها عليها فهتفت بوهن :- هو إيه اللي حصل؟

هتف بهدوء:- أبدا سيادتك اغمي عليكي عشان اتعصبتي زيادة عن اللزوم وضغطك علي من جنانك اللي كنتي عملاه من شوية.

هتفت بضيق :- خلاص بقي يا حمزة.

هتف بمرح متذكرا تعليمات الطبيبة:- وبعدين يا قلبي مين اللي يبقي معاه قمر زيك كدة ويروح يبص برة دا إنت اللي في القلب يا حلو إنت.

هتفت بإستنكار :- حمزة بطل محن .....

وما كان منه إلا ان صدم رأسه بالفراش غارسا أسنانه فيه بقوة وهو يكاد يقسم بأنه أصيب بالشلل.

هتفت بتعجب:- حمزة إنت نمت ولا إيه؟

إعتصر عينيه بقوة هاتفا من بين أسنانه :- اه يا قلبي عاوز انام خمسة كدة سيبيني ربنا يباركلك.
بينما هتف بداخله :- ودي اعمل معاها إيه دي حب مش نافع ازعق مش نافع أخنقها واخلص. يا ابن المحظوظة يا زياد إنت اللي فينا والله برنس .
ثم بدأ ينوح بخفوت:- انا اللي استاهل أنا اللي جبته لنفسي. .........

أخذ يتمتم بتلك الكلمات بينما أخذت تراقبه بتعجب.

************

بعد مرور ثلاثة أعوام دلف الصغير ذو العامين ونصف بهدوء وخطي بطيئة برفقة والدته التي إنحنت بحرص هي الأخري بسبب بطنها الممتلئ و همست بخفوت:- متعملش صوت يا معاذ ويلا علشان ننفذ الخطة.

أومأ الصغير بحماس طفولي قائلا :- ماسي مامي.

تقدموا ناحية الفراش بهدوء الذي كان يغفي عليه ذلك المسكين ثم فجأة وبدون مقدمات صعد الصغير وقام بغرز أسنانه الحادة في زراع والده فإستيقظ صارخا بحدة :- يا رحمة الكلب إنتي والزفت معاذ.

إنفجرا ضاحكين عليه وهما يهرولان إلي الخروج قبل أن تهتف رحمة :- قوم يا كسلان علشان الشغل.

وما إن همت لتفتح الباب كان واضعا زراعه على الباب ثم نظر لهم هاتفا بفحيح :- علي فين يا حلوين ؟

إزدردت ريقها بتوتر قائلة بتلعثم :- أااا هروح أجهزلك الفطار. ..

هتف بخبث :- مش قبل ما أخد حقي.

تراجعت للخلف قائلة بإبتسامة سمجة:- حمزة حبيبي أااا إحنا بنهزر معاك. مش كدة يا معاذ؟

أومأ الطفل بموافقة فهتف حمزة بغيظ:- يخربيت كدة برمجتي الواد ! معاذ أقف هناك بعيد وغمض عنيك علشان هقول لمامي كلمة سر.

هز رأسه بموافقة قائلا :- حاضل بابي.

اذعن الطفل ينفذ طلب والده بينما أردف حمزة بأمل :- لا فيه أمل الحق أصلح بدل ما يتجنن زي ناس.

هتفت بغضب:- تقصد إيه يا حمزة؟

أردف بمكر :- أقصد كل خير يا قلب حمزة تعالي بقي علشان تتعاقبي زي الشاطرة.

تراجعت للخلف وهي تضع يديها أسفل ظهرها قائلة بتوسل :- لا يا حمزة بتوجع خلاص مش هعمل حاجة تاني بس بلاش تضرب.

أردف بنفي وهو يراقبها بتسلية :- ولما إنتي مش قد اللعب بتلعبي ليه؟

هتف ببلاهة:- عيلة عيلة هتعمل عقلك بعقل واحدة عيلة!

تنهد بعمق قائلا :- عارفة يا رحمة إيه اللي مصبرني عليكي.

نظرت له بتساؤل حينما توقف بينما أكمل هو قائلا :- إن قلبي بيعشقك كلك علي بعضك حتي بجنونك دة.

إحتضنته بحب ممتصة غضبه قائلة :- حبيبي يا زومة إنت وأنا بعشقك يا قلبي.

إبتعد عنها ووضع يديه علي رأسه مدعيا إنه سيخر واقعا فاقدا وعيه وهو يقول :- لا لا مش مصدق رحمة ليها في المحن يااااه .

نظرت له بغضب وهتفت :- بتتريق حضرتك! طيب أنا بسحب كلامي خسارة فيك.

وما إن همت لتغادر جذبها حمزة برفق وإحتجزها بينه وبين الجدار هاتفا بمرح :- بهزر يا رحوم دا إنتي متقوليش كدة غير في المواسم وبصراحة عاوز احتفل بالمناسبة دي.

ثم إستدار لولده قائلا :- غمض عنيك يا معاذ أوعي تفتح ياض.

ثم إستدار لها هاتفا بخبث :- تعاليلي بقي يا قلبي أحتفل....

      *************************

إستيقظ هو قبلها وأخذ يراقبها بحب وشغف شديد لم تدثره الأيام وهو يحمد الله أن الأمور قد تحسنت بينهم نعم إنها أعطته الفرصة وهو لن يضيعها أبدا.

أخذت تتمطئ بكسل ثم فتحت عينيها التي تشبه العشب فوجدته يطالعها بحالمية فهتفت بخجل:- صباح الخير.

أردف بحب :- صباح الفل والجمال علي أحلي زوجة في الدنيا.

إبتسمت له بحب قائلة بضحك خافت :- كل دة ليا.

سحبها ناحيته لتقبع بين احضانه هاتفا بحب :- ودة قليل عليكي يا عمري أنا. أنا مكنتش عارف هعمل ايه لو مسمحتنيش كنت هعيش جسد من غير روح ومكنتش هعرف للحياة طعم ولا معني من غيرك.

هتفت بدلال :- لا يا سليم قلبي هيقف مش قد كلامك دة أنا.

هتف بحب:- ألف سلامة علي قلبك يا قلب قلبي إنتي. بقولك تعالي أصبح عليكي.

هتفت بخجل:- ما إنت لسة مصبح عليا أهو.

هتف بمكر :- لا دي عادية أنا عاوز من أم طعم العسل.

وقبل أن يصل لمبتغاه وجد شيئا صغيرا يقفز عليه هاتفا بحدة وهو يزيح والدته بعيدا  :-
مش تقعد جنب ماما تاني أنا بس اللي هنام جنبها.

مسكه من مؤخرة رأسه قائلا بغيظ:- واد إنت عامل زي عفريت اللعبة كدة ليه طالعلي في كل حتة.

أردف بعداء وهو يحتضن والدته قائلا :- مش تبوس ماما تاني عيب يا بابي.

نظر له بصدمة وسرعان ما تحول الأمر لضحك وسط إنصهار همس خجلا حينما أردف بوقاحة:- أومال إنت جيت إزاي يا خفيف.

أردف ببراءة :- جيت إزاي بابي.

نهض من الفراش متجها إلي المرحاض قائلا بمبالاة :- قول لمامي وهي تقولك.

قال ذلك ثم دلف للداخل بينما كرر الصغير السؤال علي والدته فهتفت بخجل وتلعثم:- أاااا لما تكبر يا مؤيد هتعرف.

هز رأسه بهدوء ثم هتف :- ماما عاوز أكل.

نهضت من مضجعها قائلة :- حاضر يا حبيبي هغير هدومي وأنزل اعملك الفطار اللي إنت عاوزه.

      *************************

نزل من الأعلى فوجد ابنه شقيقه تسير نحوه
فحملها مقبلا إياها في وجنتها بقوة ثم أخذ يقذفها للأعلى في الهواء فتطلق ضحكاتها الرنانة، وسط ابتسامته المشرقة التي شقت وجهه فور رؤيتها .

حملها وتوجه بها ناحيتهم علي طاولة الطعام وألقي عليهم تحية الصباح  ثم جلس وهو يضعها علي قدميه ثم وضع أمامها الطعام الخاص بها وبدأ يساعدها في تناوله بشغف وحب كأنها ابنته هو وليست ابنة شقيقه .

هتفت سجود بضحك عليه :- برمجت البنت خلاص دي بتقعد تستناك عند السلم كل صبح علشان تشوحها في الهوا بالشكل دة.

هتف بمرح :- وماله حبيبة عمها تمر فيها التربية، مش كدة يا تالا قلبي أنتي .

أخذت تضحك له ببراءة ولا تفهم ما يدور حولها، فتعالت ضحكاته عليها .

هتف عمر بهدوء:- طيب يلا علشان معانا صفقة مهمة النهاردة عاوزين نرتبلها بدري.

هتف بهدوء :- ماشي يا بابا. ثم نظر لابن شقيقه ذو العامين الذي كانت تطعمه والدته هاتفا :- عمر بصلي ياض وانت طالع مفجوع كدة بتنسي الدنيا وانت بتاكل .

هتفت سجود بسخرية :- مش بيفكرك بحد يعني كان بيعمل كدة هو وصغير؟

هتف بضحكة سمجة:- هه بتفكرني بابوه كان بيعمل ذي كدة بالظبط، مش كدة يا اياد .

هتف بضحك :- مش فاكر الصراحة .

رفعت حاجبها قائلة بتهكم:- متأكد؟

ضحك هاتفا بمرح:- ايوة يا ماما بس إنتي مش فاكرة. كل يا عمر يا حبيبي براحتك.

قال ذلك ثم أخذ يتناول طعامه هو الآخر بهدوء قاطعه دلوف فراس الذي دلف متوجها ناحيتهم، وما إن رآه زياد نهض مسرعا و هتف بخوف مصطنع وهو يضع تالا علي المقعد المجاور:- بص يا كبير انا مكنتش شايلها كنت بس برفعها علشان تقعد.

توجه له قائلا بغضب طفولي:- طيب ابعد انا هقعد جنبها أنت مش بتسمع الكلام ليه بقى .

نظر له بذهول وردد مسرعا وهو يلوك طعامه قائلا بغيظ :- حاضر يا كبير إنت تؤمر يا ابن فارس.

هتف بحدة:- أنا ليا اسم علي فكرة. ثم طوح بيده في الهواء قائلا :- وبعدين انا مش فاضيلك.

قال ذلك ثم نظر لتالا قائلا بصرامة  :- وانتي متخلهوش يشيلك تاني.

هزت رأسها بموافقة قائلة بخفوت:- ماشي يا فراس .

كان الجميع يراقبوهم بدهشة وذهول بينما هتف زياد بمرح:- لا حمش ياض تعجبني. وانتي يا هانم بتبعيني ماشي يا كلبة.

أخذ الجميع يضحك عليهم بينما هتف زياد بمرح :- أنا ماشي بدل ما يجيني الشلل من العيال دول، عيال آخر زمن الله يرحم دة أنا كنت بسمع كارتون لحد الإعدادية .

قال ذلك ثم لحق بوالده للذهاب إلى المجهول وما ينتظره في الأيام المقبلة والذي ربما سيقلب حياته رأسا علي عقب.
   
                **************

كانت تسير في رواق المشفى متجهة لمكتبها بعد أن فحصت الأطفال الموجودين في غرف المشفى والاطمئنان عليهم.
ووضعت يدها علي بطنها تبتسم بسعادة عندما علمت بحملها من الطبيبة منذ أسبوعين عندما قامت بفحصها و اخبرتها إنها حامل في شهرين كيف لها لم تشعر بذلك.
قطبت حاجبيها بضيق إن علم هو سوف يجعلها تمكث بالمنزل حتي موعد ولادتها وهي لا تريد ذلك علي الأقل الآن . هزت رأسها بتصميم لن تترك عملها ولن تخبره علي الأقل الآن طالما هي بخير.

توقفت في المنتصف بأعين متسعة وهي تري تلك الفتاة برفقة زوجها وتبتسم له وتضحك والآخر يبادلها الإبتسامة بمجاملة. بقلم زكية محمد
إعتصرت قبضتيها بقوة ثم تخفت خلف الجدار وهي تتابع ما يحدث بأعين مشتعلة بلهيب الغضب والغيرة.

إنصرف هو بهدوء لمتابعة عمله بينما سارت الأخري بالطرقة وعلي وجهها إبتسامة خبيثة. ولكنها سرعان ما وجدت شئ يسحبها بقوة لإحدى الغرف.

أخذت تسعل بقوة وهي تحاول الفكاك من تلك القبضة بينما دفشتها هي بعنف وأخذت تطالعها بشراسة كالليث الذي يتربص بفريسته.

هتفت بضيق وهي تعدل ملابسها :- إيه الهمجية دي؟

وما إن ابصرتها إتسعت عينيها بصدمة قائلة بتلعثم :- أاااا. ...الدكتورة حبيبة انا آسفة فكرتك حد تاني.

مطت شفتيها بسخرية قائلة :- معلش لسيادتك.

ثم أخذت تتطلع حولها فوجدت بعض المعدات الخاصة بالجراحة فإلتقطت مشرط جراحي ثم وجهته ناحية نحر تلك الفتاة بتهور فهتفت بشراسة:- عارفة لو شفتك واقفة مع فارس تاني هعملك إيه؟

صمتت قليلا ثم ضغطت برفق علي رقبتها بالمشرط قائلة بتهديد :- هشرحك بالمشرط دة.

هتفت بخوف وتلعثم :- ححضرتك انا كنت بسأله عن حاجة في التشريح والله.

هتفت بسخرية :- يا سلام صدقتك أنا كدة يعني ومسألتهوش جوة مع زمايلك ليه!

هتفت بتلعثم:- أااا أصل يدوب افتكرت وهو كان طلع حضرتك انا متأسفة.

أردفت بغيظ :- حذاري أشوفك كدة تاني لو خايفة علي وشك اسمعي الكلام.

هزت رأسها بخوف بينما إبتعدت هي تلتقط أنفاسها بسرعة من فرط إنفعالها ثم طالعتها بإزدراء وغادرت الغرفة بنفس السرعة.

وضعت يدها علي نحرها تتأكد من عدم  أصابتها وهي تسبها بغضب ثم هتفت بذهول:-
الست دي مش طبيعية تماما.

قالت ذلك ثم رحلت من الغرفة مسرعة لتلتحق بزملائها.

كان يرتدي نظارته الطبية ويجلس علي مكتبه يراجع بعض الفحوصات حينما فتح الباب بعنف حتي إصطتدم بالجدار وظهرت هي ومعالم وجهها لا تبشر بالخير أبدا.

لم يبدي هو أي إنفعال بينما بقي يراجع ما أمامه هاتفا بجمود وهو مسلطا انتباهه علي الأوراق فهي ليست المرة الأولى التي تفعل بها ذلك كما إنها ليست الأخيرة  :-
ها في إيه المرة دي؟

إغتاظت من بروده ذاك فتوجهت رافعة المشرط الجراحي بوجهه فتراجع هو للخلف قائلا بفزع:- في إيه يا مجنونة!

هتفت بحدة :- أنا مش مجنونة .

هتف بروية:- انا اللي مجنون إرتحتي نزلي المشرط دة يا حبيبتي وبلاش تهور معانا عيال عاوزين نربيها.

هتفت بغضب :- إنت واقف مع البنت دي بتضحك معاها ليه؟

هتف بضجر:- يا حبيبة يا حبيبتي والله مفيش حاجة دي طالبة من الفريق اللي بيتدرب وبتسألني عن حاجة وجاوبتها.

هتفت بتذمر :- وبتضحك في وشها ليه؟

هتف بإستمالة :- حاضر هكشر في وشها بعد كدة.

هتفت بحدة:- لا مفيش بعد كدة انت مش هتكلمها تاني أصلا.

نهض من مكانه هاتفا بغضب:- حبيبة متعمليش مشكلة من فراغ مش كل شوية تعملي مشكلة ملهاش أي لازمة علشان أوهام ملهاش أساس من الصحة. 

سقط المشرط أرضا بعد أن إرتخت يدها وهتفت بحزن :- أنا بعمل مشاكل؟

هتف بضيق :- لا سمح الله  أمي اللي بتعمل . انا رايح أشوف شغلي بعد إذنك.

قال ذلك ثم خرج بغضب مكتوم وتركها بينما خرجت خلفه وهي تحاول اللحاق به قائلة :- فارس استني انا بكلمك فا .....

ولم تكمل حديثها إذ إلتوت قدمها وهي تحاول النزول خلفه ففقدت توازنها و تدحرجت من علي السلم مطلقة صرخة مدوية وقد كان ما كان.

                ***************

كانت تجلس بصمت علي غير عادتها علي طاولة الطعام فلاحظ شقيقها ذلك فهتف بمرح :- مالك يا سماء مبترطيش ليه زي عادتك واكلة سد الحنك إياك!

حمحمت بخفوت قائلة :- لاه أبدا مفيش.

هتف بتمعن:- عاوزة تقولي حاجة اتحدتي يا خيتي.

هتفت بحذر وتلعثم وهي تراقب تعبيراته:- أااا مممم أاا

هتف بمرح:- لاه بقولك إيه عاد محدناش برسيم دلوك للمأمأة دي.

طالعته بغيظ قائلة بشجاعة مزيفة :- عامر أنا عاوزة أشتغل.

هتف بإنتباه :- عيدي تاني إكدة مسمعتش زين.

أردفت بخفوت:- قلتلك رايدة أشتغل.

هتف بهدوء:- ناقصك حاجة يا بت أبوي!

هتفت بتذمر:- يا عامر لاه بس انا رايدة أشتغل حن عليك يا أخوي ورحمة الغاليين. انا زهقت بقالنا شهر إهنة وانا معرفش حد نفسي أطلع واشوف الناس.

هتف بروية :- ماشي أخلص محاضرات وأجي اخدك وأفسحك كيف ما بدك.

هتفت بدموع :-يا عامر وفيها إيه لو اشتغلت يا أخوي.

هتف بهدوء:-في إني خايف عليكي يا خيتي إنتي متعرفيش حد إهنة.

هتفت مسرعة:- لاه ما أنا هروح ويا الست زينب جارتنا في الشقة اللي قصادنا هي ست كبيرة ومعاها بنات كمان وبتشتغل وبتصرف عليهم وقالتلي علي الشغلانة دي في المطرح اللي بتشتغل فيه. ها أخد ورقاتي وأروح أقدم يا عامر؟

نظر لها مضيقا عينيه هاتفا بهدوء مغاير:- وانتي عرفتيها وين الست دي؟

هتفت بحذر:- والله هي جت مرة تسأل عن لمون ضروري لبتها العيانة ومن وقتها وانا اتعرفت عليهم هي زينة قوي هي وبناتها.

هتف بإنتباه :- يعني ممعهاش ولدة؟

هزت رأسها بسرعة قائلة :- لاه ممعهاش والله هما بتين بس واحدة في ثانوية عامة والتانية في إعدادي وبس وجوزها الله يرحمه.

هز رأسه مهمهما بخفوت أما هي أخذت تتطلع له بتركيز في إنتظار ما سيقول بعد لحظات من الصمت نظر لها هاتفا :- أنا مبحرمكيش من حقك إنك تشتغلي انا كل الحكاية إني خايف عليكي بس طالما إنتي مصرة إكدة موافق.

صاحت تهلل بفرح وهي تلقي عليه كل عبارات الشكر بينما ضحك هو قائلا :- طيب مش تسمعي شروطي الأول.

بهتت ملامحها قائلة بصدمة :- شروط إيه دي عاد.

أردف بخفوت:- هوديكي انا المقابلة دي ولو حصل نصيب واتعينتي هوديكي انا وأجيبك.

إحتضنته بلهفة قائلة:- ربنا يخليك يا عامر موافقة علي أيوتها حاجة. اروح البس يعني.

هز  رأسه بإستسلام قائلا :- روحي يا مهفوفة علي ما أجهز أنا كمان للكلية. .

نهضت مسرعة تلملم الطعام وتغسل الأطباق بسرعة ثم توجهت للداخل وما هي إلا دقائق حتي جهزا الاثنين وخرجا سويا فهتفت هي بحذر:- عامر مش واجب أقول للست زينب إني هروح معاك.

أومأ بهدوء قائلا :- ماشي خبريها وأنا هستناكي تحت عند العربية.

أومأت له بخفوت ثم راحت تطرق الباب بسعادة واضحة وسرعان ما فتحت لها فجر الابنة الكبري فإبتسمت لها قائلة :- سماء تعالي إتفضلي.

دلفت للداخل قائلة :-  خالة زينب قاعدة ولا مشت؟

أردفت بهدوء :- لا موجودة هدخل أناديهالك. إقعدي.

قالت ذلك ثم دلفت للداخل واخبرت والدتها بوجودها بالخارج فسرعان ما خرجت لها تستقبلها ببشاشة قائلة :- يا أهلا يا أهلا بقمر الصعيد.

هتفت بحياء:- شكرا يا خالة زينب . انا جيت اقولك إني هروح أقدم في الشركة اللي قلتيلي عليها قبل سابق.

هتفت بإبتسامة :- طيب كويس يلا بينا اخدك معايا في طريقي.

عدلت من موضع نظارتها الطبية قائلة بحرج:- ما هو انا جيتلك عشان أقولك إن هروح مع أخوي عامر دة وافق بعد طلوع الروح.

أومأت برأسها بتفهم قائلة :- خلاص يا حبيبتي مفيش مشكلة هبقي اقابلك هناك انا نازلة علطول أهو.

أومأت بخفوت ثم رحلت بينما شددت السيدة زينب بالوصايا علي إبنتيها ورحلت هي الأخري.

بعد وقت كانت تجلس مع إحدي الفتيات لتقديم الأوراق المطلوبة بعد أن أوصلها شقيقها وحذرها بأن لا تغادر من دونه. كما أتت السيدة زينب وقابلتها وارشدتها علي كل شيئ .

               ***************
دلف للمطبخ ووجد والدته تعد الطعام لشقيقته الصغري فهتف بإلحاح :- ماما إمتي هنروح عند جدو مراد ؟

هتفت بحنو :- مش إمبارح كنا عندهم .

هتف بتذمر :- روحي تاني مليش دعوة ..ها هنروح دلوقتي .

هتفت بضجر :- مؤيد روح إلعب مع أخوك ولا معاذ وحل عن سمايا بقي.

صاح بغضب :- يوووه ست خنيقة أنا ماشي وسيبهالك .

قال ذلك ثم ركض مسرعآ من أمامها أما نظرت في إثره بصدمة قائلة:- الواد دة بيقولي أنا الكلام دة خد ياض تعال هنا .

توجه ناحية زوجة عمه التي كانت تجلس بتعب بسبب بطنها المنتفخ وجاس إلي جوارها هاتفا بخبث :- رنا .

نظرت له بإنتباه قائلة :- أيوة يا حبيبي .

هتف بنفس المكر :- عمو يوسف بيقول عليكي تخينة وشبه البطيخة .

نظرت له بدهشة قائلة:- ها إمتي قال الكلام دة يومه مش فايت .

إبتسم بخبث قائلال:- سمعته الصبح قبل ما يروح الشغل يلا هاتي شنطنتك علشان تروحي عند جدو مراد وأنا هروح معاكي 

إبتسمت بمكر لعلومها مخططه فهو فعلها في السابق وأفتعلت شجار مع يوسف من فراغ ولن تعيد الكرة مرة أخري فنظرت له هاتفة:- إيه دة بجد يوسف الوحش لما يجي هتصرف معاه.

قطب حاجبيه بضيق قائلا:- يعني إيه مش هتمشي ؟

ضحكت بخفوت قائلة :- وأمشي ليه يا حبيبي لا انا هعرف أخد حقي منه كويس أوي .

نهض ناظرا إليها بغضب قائلا:- ماشي خليه ينفعك .

قال ذلك ثم إنصرف للخارج بغضب طفولي شديد لعدم قدرته علي تنفيذ مخططه ، ولكنه سرعان ما أتته فكرة أخري فذهب لتنفيذها فإتجه للسائق هاتفا بتهديد طفولي :- عمو شوكت بابا إتصل علي ماما وقالها توديني عند جدو مراد وإلا هيرفدك من الشغل .

تعجب السائق منه هاتفا:- انت متأكد يا حبيبي.

جز علي أسنانه قائلا بضجر :- أيوة يا عمو يلا .

هتف بإستمالة وهو يفتح له الباب الخلفي فقفز الصغير فيه بسعادة بينما هتف هو بهدوء:- دقيقة يا حبيبي وراجعلك.

قال ذلك ثم إبتعد قليلا وقام بمهاتفة والده وأخبره عما قاله ليتأكد وسرعان ما علم أن الصغير يكذب فطلب أن يعطي الهاتف لابنه بعدما أخبره بأنه لا بأس في ان يذهب إلي هناك .

وضع مؤيد الهاتف علي أذنه فإستمع لصوت أبيه قائلا بعتاب :- ينفع نكدب كدة يا مؤيد ونعرض الناس  للفصل بسبب كدبك!

هتف بحرج :- يا بابا محدش راضي يروح عند جدو مراد وانا عاوز أروح هناك.

هتف بهدوء :- ماشي يا سيدي روح هناك بس متكدبش تاني تقولي علطول .

هز الصغير رأسه بموافقة قائلا :- حاضر يا بابا .

أنهي المكالمة معه ثم إصطحبه السائق إلي وجهته التي يبغيها 

                                       *****************************************

نظر لمكان سقوطها بصدمة بالغة فتوجه ناحيتها بقلب ملتاع  وهو يراها ساقطة أرضا لا حركة فيها .حملها وما زاد خوفه وجود بقعة الداء تلك أسفلها .ركض بها إلي إحدي الغرف لكي يكشف عليها ويري ما بها .

بعد وقت جلس إلي جوارها وهو يزفر بتعب مراقبا إياها وهي تنام بسلام .جز علي أسنانه بغضب فلقد كان متهاونا معها إلي أقصي حد ولكن أن تتهور في قتل ابنه هذا ما لن يدعه يمر مرور الكرام .

بعد دقائق أخري فتحت عيناها بإرهاق وأخذت تتأوه بخفوت وما إن تذكرت سقوطها وضعت يدها علي بطنها آليا ثم نظرت للماثل أمامها فهتفت بخوف ووهن :- فارس ايه اللي حصل ؟

نظر لها بسخرية قائلا: - لا أبدا سيادتك قتلتي ابني بس بتهورك وغبائك.

ما إن إستوعبت كلماتها أخذت دموعها تتساقط بغزارة فإغتاظ منها هاتفا :- متعيطيش كان فين عقلك وانتي بتعملي كدة ها كان فين ؟جواب واحد بس اللي عاوز اعرفه دلوقتي انتي كنتي عارفة إنك حامل ؟

زاغت أنظارها بخوف من ردة فعله ولكن ما من مفر فهزت رأسها بضعف فهز رأسه بأسي قائلا بجمود :- تمام كدة فهمت . هروحك دلوقتي البيت ياخدو بالهم منك .

قال ذلك ثم مال عليها حاملا إياها بهدوء ووجه جامد وإنصرف بها بهدوء أما هي دفنت وجهها في صدره بخجل وتعب وهي تخشي القادم فصمته هذا لا ينذر بخير أبدا. 

بعد لحظات وصل بها للمنزل ومن ثم دلف بها للداخل فصاحت تسنيم ما إن رأت ابنتها هكذا قائلة:- مالها حبيبة يا فارس ؟

هتف بجمود وهو يصعد للأعلي :- أهي عندك وأساليها .

تعجبت من جموده ذاك ولكنها لم تعير ذلك إهتماما فسلامة ابنتها قبل كل شئ  .دلف للغرفة ووضعها برفق علي الفراش ثم نظر لها هاتفا وهو يخرج الدواء الذي كان في معطفه الطبي :- دة الدوا ابقي خديه بعد ما تاكلي .

قال ذلك ثم غادر مسرعا تحت أنظار والدته التي نادته ولكنه كان شاردا وعلامات الغضب مرسومة علي محياه . دلفت للداخل عندهن فوجدت حبيبة ممدة بتعب جلي عليها فهتفت بدهشة مما يحدث :- في إيه يا بيبة؟ وفارس واخد في وشه ليه كدة ؟

إنفجرت في بكاء مرير وهي تضع يدها علي بطنها قائلة بوجع :- ابني راح .

شهقن بصدمة وحزن فهتفت لمار بدموع :- ربنا أخد امانته يا حبيبيتي بكرة تجيبي غيره ربنا يعوض عليكي .

دفنت رأسها في الوسادة وأخذت تبكي بحزن فبسبب غبائها خسرت جنينها تلك المرة وايضا خسرته هو . مكثن إلي جوارها في محاولة منهن لتهدأتها ولو بالقليل.

                                                           *****************************************

كان في مكتب والده يجهزوا الأوراق المطلوبة لعقد الصفقة بعد لحظات .هتف عمر بهدوء:- جهزت كل حاجة يا زياد ؟

هز رأسه بموافقة قائلا:- أيوة يا بابا 

نهض من مجلسه قائلا :- طيب يلا بينا علي أوضة الإجتماعات زمان الناس وصلوا .

نهض برفقة والده وتوجه للغرفة التي سيعقد بها الصفقة بين الطرفين .دلف والده مرحبا بهم وجلس إلي جوارهم أما هو تخدلت أطرافه ووقف كالتمثال حينما وقع بصره عليها . شعر بزوبعة شديدة تضربه بلا هوادة أيعقل أن تكون هي! أبعد تلك السنوات يلتقي بها مجددا.شعر بوخذة في قلبه ليس إشتياقا وإنما ألما نجح في مداراته عن الجميع طيلة تلك السنوات قد أتت هي مجددا لتحفر عن ذلك الجرح الذي سببته له قديما جاعلة إياه ينزف مجددا.

جف حلقه وإزدرد ريقه بصعوبة محاولا أن  يظهر طبيعيا وكأنما لم يكن هناك شئ .راقبته هي بإبتسامة متشفيه لرؤيتها تأثيرها مازال حاضرا عليه. جز علي أسنانه بغضب إن كانت تعتقد أن ذلك الابله الذي عرفته قديما هو الآن من يقف أمامها . خرج من شروده علي صوت والده قائلا:- زياد وقفت ليه مش هتسلم علي الشركا وترحب بيهم.

حمحم بهدوء قائلا :- حاضر يا بابا .

تقدم من والدها صافحه قائلا :- اهلا وسهلا يا رفعت بيه فرصة سعيدة .

ثم وجه نظره لها قائلا بتشفي:- أهلا وسهلا بيكي يا آنسة أأاااااا

قاطعته  وهي تمد يدها لمصافحته قائلة بغيظ:- نهلة يا زياد باشا .

إبتسم بتكلف قائلا :- فرصة سعيدة بس آسف ما بسلمش علي ستات معرفهاش.

كورت يدها الممدودة بإتجاهه بغضب وغيظ مكبوت ثم هتفت من بين أسنانها :- لا عادي ولا يهمك .

هتف عمر بهدوء:- طيب يلا علشان نراجع العقود قبل ما نوقع.

مرت عليه تلك اللحظات كالنيران التي تحيط به من كل مكان كما شعر بأنه غير قادر علي التنفس وهو يري نظراتها الجريئة التي تتفرسه مما أصابه بالضيق الشديد مما تفعله .

ما إن أنهوا العقود تنفس الصعداء إذ نهض قائلا بسرعة :- عن أذنكم يا جماعة هعمل تليفون مهم.

قال ذلك ثم إنصرف بسرعة الريح يلتقط أنفاسه التي سلبت بالداخل منه بينما تابعته هي ببسمة ماكرة هاتفة بخفوت:- لسة يا زياد إنت زي ما إنت متغيرتش.

في نفس الوقت دلفت سماء للداخل وأجرت المقابلة الشخصية وأخبروها بانهم سيتصلوا بها ليخبروها بالنتيجة وما إن خرجت أسرعت تجيب علي الهاتف فأتاها صوت شقيقها صائحا:- مبترديش علي المدعوك اللي معاكي ليه ؟

هتفت بحذر :- والله يا عامر كنت في المكتب بعمل المقابلة وطبعا مينفعش نشغلوا التلفون جوة فعملته صامت وأول ما طلعت رديت عليك علطول أهة.

هتف بهدوء:- ماشي خليكي عندك هي ساعة وهخلص وجاي متتحركيش من جوة خليكي مع الست جارتنا .

هتفت بمولفقة:- ماشي يا عامر . ثم أضافت بمرح:- وبعدين انا هتخطف ياك دي عاشر مرة تطلبني من الصبح .

أردف بصرامة:- يكش يكونوا مية أهم حاجة أطمن عليكي إنك بخير .

هتفت بحنو :- ربنا يخليك ليا يا أخوي.

هتف بتحذيرو مرح:- ويخليكي ليا يا بت أبوي يلا تقعدي ساكتة ومتصدعيش الولية لحد ما أجي بإذن الله .

هتفت بضيق :- سلام يا عامر .قالت ذلك ثم أنهت المكالمة علي الفور وتوجهت لمكتب السيدة زينب بوجه متجهم من مزاح شقيقها الثقيل عليها .

خرج من غرفة الإجتماع بوجه متجهم غاضبا
وشعر بأن الزمن قد عاد به لتلك الأيام التي لم يمقت مثلها تلك الأيام التي شهدت علي وجعه وألمه وضعفه .حرر  رابطة عنقه بعنف وبدأت أنفاسه تتسارع  وأخذ صدره يهبط ويعلو بسرعة من فرط عصبيته.

ضحك بسخرية أبعد تلك السنوات يلتقي بها مجددا ! من كسرت قلبه وحولته إلي فتات من جعلته يكره الحب ويكره اي أنثي أن تقترب منه. من بين كل الشركات لم يجد والده إلا شركة والدها ليبرم معه الصفقة!
ضرب بقبضته بعنف علي الجدار لعله يفرغ بعضا من غضبه وحقده عليها.

إعتصر عينيه بعنف حينما سمع صوتها السام يهتف من خلفه برقة :- ياااااه بعد السنين دي نتلاقي تاني مش معقول.

إلتف لها وحدجها بنظرات نارية ثم إستدار ليغادر إلا إنها وقفت أمامه تسد عليه الطريق
هاتفة بمكر :- إيه مش هتقولي إزيك ولا بتهرب.

جز علي أسنانه بعنف ثم نظر لها قائلا بغيظ:-
وأهرب ليه إن شاء الله!

هتفت بخبث :- خايف لمشاعرك تتكشف قدامي وتضعف من تاني.

ضحك بسخرية قائلا :- أضعف هه شكلك بتحلمي إبقي إتغطي كويس وانتي نايمة.

ضحكت بسماجة قائلة:- اومال بتهرب ليه؟ لما أقربلك بتبعد ليه؟ يعني إنت عاوز تفهمني إني مبأثرش فيك؟

قالت ذلك ثم وضعت كفي يديها علي صدره فدفشها بعنف قائلا بحدة :- احترمي نفسك يا نهلة إيه اللي إنتي بتعمليه دة؟

ضحكت بإنتصار قائلة :- بتأكد يا بيبي إني لسة بأثر فيك.

هتف بغيظ:- وبطريقتك الزبالة دي؟ يا ريت تبطلي هبلك دة وابعدي من وشي.

هتفت بإبتسامة إنتصار جعلته يغلي غضبا بداخله:- هبعد يا بيبي لاني عارفة إني هنا.

قالت ذلك ثم أشارت ناحية قلبه فسرعان ما ضحك بسخرية قائلا بغيظ:-
نفسي اعرف الثقة دي جيباها من فين؟

هتفت بتأكيد:- منك يا قلبي تقدر تقولي انت مش مرتبط ليه لحد دلوقتي إلا إذا كنت مستنيني ارجع من أمريكا.

هتف بغضب :- لا دا إنتي اتجننتي رسمي. أحب أقولك إنك بقيتي برة حساباتي من اليوم إياه ولا بفكر ولا هفكر فيكي يا ريت تروحي تتراهني علي حد تاني وفكك مني.

هتفت بغيظ:- مش مصدقاك إنت كداب.

صاح بإنفعال وتشفي:- علي فكرة أنا هخطب قريب أوي لقيت إنسانة تستاهل.

هتفت بغيظ وحقد :- إنت كداب.

ضحك بتشفي قائلا :- تؤ تؤ هدي أعضائك مش كدة هبقي أعزمك على الخطوبة.

صاحت بإنفعال :- إنت بتقول كدة بس علشان تغيظني.

وكأنها قرأت ما في خلده فهو أراد فقط أن يمحي تلك الإبتسامة السمجة من علي وجهها ، ولكنه ورط نفسه من أين يأتي بتلك المدعوة التي سيخطبها قريبا.

كانت تسير في الطرقة تنفخ بضيق وهي تتمتم بكلمات وهي تعدل من وضعية نظارتها الطبية وهي تلعن أخيها الذي سيقودها للجنون في كل مرة ، إصتدمت به فتأوهت بألم فنظرت له قائلة :- مش تفتح .

لمع في عقله خطة وسرعان ما إبتسم بخبث قائلا :- أنا آسف يا حبيبتي حقك عليا.

فرغت فاهها من حديثه فظنته إنه يعبث معها كما يقوم بعض الفتيه فكادت أن تعنفه إلا إنه الأسرع إذ هتف وهو ينظر لتلك الشمطاء:-
أحب أقدملك حنين خطيبتي.

إتسعت عيني كلتاهما ولكن بإختلاف تعبيراتهن فواحدة بحقد وغل والآخري بصدمة و ذهول.

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆

البارت خلص هستني أرائكم وتعليقاتكم
دمتم في رعاية الله

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...