الفصل الأخير داعبت أنفاسه القريبة وجهها ليُمرر أصابعه على خديها ببطء ثم شفتيها التي اِنفرجت بإنفراجة خفيفة. اِبتسم "سفيان" وهو يراها تغلق جفنيها بقوة وتقبض على شَرْشَف الفراش بأحد أيديها المنبسطة عليه ثم أخذ يُحدقها بنظرة طويلة راضية وقد اِرتاح قلبه من تلك الشكوك اللعينة عن عدم رغبتها بالزواج منه.. فما يراه الآن يؤكد له أنها مستمتعه بما عاشوه سويًا رغم أنه لم يستكمل ما بدئه. _"سلسبيل"، فتحي عيونك.
قالها "سفيان" بهمس وعلى محياه اِرتسمت إبتسامة واسعة لتفتح "سلسبيل" عيناها بتِيه. _تحبى اساعدك في فك الطرحة والفستان؟ بصوت رخيم تساءَل وهو ينهض من جوارها لترفع عيناها نحوه وترفرف بأهدابها. _هــا! عادت شفتيه تنفرج بإبتسامة لينحني بجسده صوبها قائلًا: _بقولك تحبي اساعدك. اِستمرت "سلسبيل" في تحريك أهدابها حتى بدأت تستوعب وضعها ثم اِنتفضت من على الفراش وقد استعجب من ردة فعلها، نظرت حولها وتساءَلت: _هو أنا دخلت الأوضة إزاي!
ضاقت حدقتيّ "سفيان" واِرتسم الإستمتاع على ملامحه ونظر نحو باب الغرفة. _دخلتي الأوضه وأنا شايلك يا حبيبتي. طالعته بنظرة خجله ثم هربت بعينيها بعيدًا عنه واِرتفعت دقات قلبها؛ فأردف بمكر وهو يصف لها المشهد. _دخلت بيكِ الأوضة وبعدين حطيتك على السرير وكنا مندمجين اووي... أراد أن يستمر بحديثه ويلفظ بعض الكلمات لتُسرع نحو الحمام وهي ترفع أطراف فستان العُرس قائلة: _أنا هدخل أغير الفستان.
أغلقت باب الحمام وسمحت لتلك التنهيدة التي اِحتبستها داخل صدرها أن تخرج بتمهل. _أنا إزاي استسلمت بالسهولة دي وليه حسيت كأني متخدرة. قالتها وهي تنظر إلى نفسها بالمرآة الموجوده بالحمام؛ فتعلقت عينيها بشفتيها لترفع يدها وتمرر أناملها عليهما. خرجت زفراتها بقوة هذه المرة وأسبلت جفنيها تتساءَل بحيره. _هو أنا اللي حساه شئ طبيعي بتحسه أي ست ولا الإحساس ده مش بيوصل غير بالحب.
أغمضت عينيها حتي تستعيد تلك اللذة التي عاشتها لدقائق بين ذراعيه وسُرعان ما كانت تنفض رأسها رافضة مشاعرها التي تولدت في فترة قصيرة نحو "سفيان". بعد وقت... كانت" سلسبيل" تزفر أنفاسها براحة بعدما حررت خُصلات شعرها من حجاب رأسها. _فاضل الفستان. سحبت نفسًا عميقًا ثم بدأت بتلك المهمة ومدت يدها إلى الوراء حتى تتمكن من فتح سحاب الفستان. اِبتسمت بإرتياح بعدما سقط الفستان أسفل قدميها لتتذكر مداعبة "هناء" -زوجة شقيقها
-بأن عليها تركه ليساعدها في خلع الفستان. _الحمدلله قومت بالمهمة الصعبه. _"سلسبيل"، أنتِ كويسه... مش محتاجه مني مساعده. تساءَل "سفيان" ثم نظر إلى الوقت، لترتبك وتُسرع نحو باب الحمام حتى تتأكد من غلقه. بصوت يكاد أن يُسمع ردت. _لأ أنا مش محتاجة مساعده، ممكن بس تخرج من الاوضه وتقفل الباب وراك. ارتفع أحد حاجبيّ "سفيان" واِقترب من باب الحمام. _انتِ عرفتي تعلقي الفستان وتفكي دبابيس الطرحة؟
اِنشقت شفتيها بإبتسامة واسعة وهي تنظر إلى الفستان. _اه الحمدلله عرفت افتح السوستة واقلعه. بكلمات مازحة داعبها. _ليه ضيعتي مني اللحظة دي. بغباء تساءَلت وهي تُحدق بالباب. _لحظة إيه؟!! _خلع الفستان يا حبيبتي. توردت وجنتيها وشعرت بعودة قلبها يخفق بذلك الشعور الذي تجهله. اِبتسم عندما طال صمتها لتتحدث أخيرًا. _طيب ممكن تخرج من الاوضة. أطلق زفيرًا طويلًا ثم تحرك نحو باب الغرفة. _حاضر يا "سلسبيل"، اجهزي بس عشان نصلي.
عندما تأكدت من مغادرته وغلقه لباب الغرفة أسرعت بالخروج من الحمام. بحثت بعينيها عن ما جهزته لها والدتها من ملابس لتتسع حدقتاها بإندهاش من إستبدال والدتها لثوب النوم الذي اِختارته هي. _ده مش القميص اللي أنا اختارته، شكلها "هناء" هي اللي عملت كده، ماشي يا "هناء". ظلت للحظات تُحدق بالثوب إلى أن حسمت قرارها وقررت إرتدائه. ••••
اِستدار "سفيان" بجسده بعدما داعبت رائحة عطرها أنفه، اِقترب منها بخُطوات بطيئة وهو يتمعن بالنظر إليها. _جاهزه؟ هزت رأسها بتوتر بعدما هربت بعينيها ليبتسم وهو يَمُد يده لها ويتجه بها نحو المكان الذي خصصته معه للعبادة. مضت ساعة، تركها فيها "سفيان" تأخذ حريتها في تناول الطعام الذي لم تمس منه إلا القليل. _شبعتي يا "سلسبيل"؟ تساءَل بعدما شعر بأنه لم يعد يطيق صبرًا لتُحرك رأسها له في صمت.
_هو أنتِ ليه النهاردة كلامك بتحريك راسك، هي القطة اكلت لسانك ولا إيه يا "سلسبيل". قالها بداعبة حتى يُمازحها؛ فابتسمت بتوتر وهي ترفع عيناها إليه. _لأ أبداً بس أنا لسا مش متعودة. بمكر قطب حاجبيه واِقترب منها؛ فصارت أنفاسها تلفح عنقه. _لسا مش متعودة على إيه يا "سلسبيل"؟ اِزدادت ربكتها وأسرعت بخفض رأسها حتى تهرب من تحديقه بها. _مقولتيش يعني لسا مش متعودة على إيه. بتوتر ردت وهي تفرك كفوف يديها ببعضهم.
_إننا يعني في مكان واحد لوحدنا. اِتسعت إبتسامة "سفيان" ودون إنتظار المزيد كان يلتهمها كقطعة حلوى شهية. اِبتعد عنها بعدما شعر بمحاولتها الضعيفة للإبتعاد عنه لينظر لها بنظرة اِحتلتها الرغبة واللهفة لتهتف بصوت متقطع ضائع كحال صاحبته. _أنا هدخل الحمام الأول. أسرعت نحو الحمام وهي تلهث أنفاسها، لتغمض عينيها بقوة بعدما أغلقت الباب. _اهدي يا "سلسبيل"، خدي نفسك بالراحة. تمتمت بتلك الكلمات لنفسها حتى بدأت أنفاسها تهدء رويدًا.
بنظرة حملت الندم أخرجت تلك العُلبة التي دستها في مكان يصعب الإنتباه إليه ثم وضعت تلك الحبه في كف يدها ونظرت إليها بتردد وسُرعان ما كانت تبتلعها. هذه الليلة أدرك فيها "سفيان" معنى ألا يرتوي الرَجُل من اِمرأته وقد غادر أي شك أرهق رأسه بالأيام الماضية. دفن رأسه بتجويف عنقها يتنفس بثقل وإنتشاء يهمس لها بحب. _حاسه بـ إيه؟ سألها بصوت خافت ومَازالت أنفاسه الهادرة تداعب عنقها، لم تكن بحاله تساعدها على النطق بشئ...
لكنها كانت تشعر بشعور لا تستطيع وصفه. اِبتعد عنها حتى يستطيع رؤية ملامحها بعد ما حدث بينهما ثم ابتسم بعدما حصل على الجواب من نظرتها إليه. وهَـا هو يغرقها معه مرة أخرى في بحور لذة جديدة على كلاهما. •••• بعد أسبوع.... بعدما غادر الأهل شقتهم، اِجتذبها "سفيان" من خصرها يهمس لها بعشق. _وحشتيني. إبتسمت وهي تتمايل بين ذراعيه حتى تستطيع تحرير جسدها من قبضة يديه. _"سفيان" خليني انضف المكان. لَفّ جسدها إليه؛ فأصبح وجهها أمامه.
_الرومانسية عندك يا "سلسبيل" مدفونه. وأردف بعبوس مصطنع: _في واحدة جوزها يقولها وحشتيني تقوله انضف. إنفلتت منها ضحكة قصيرة خافتة وأومأت برأسها قائلة: _أه أنـا. اِحتلت شفتيه تلك الإبتسامة التي صَار قلبها يخفق معها ثم داعب أنفها بإصبعه. _يا عديمة الرومانسية. هذه المرة كان صوت ضحكتها يخرج بقهقة عالية جعلته يُسرع في حملها وقد باغتها بفعلته. _"سفيان" أنت بتعمل إيه نزلني. وهل سيقبل هو إعتراضها وتذمرها هذة اللحظة؟؟
وبخبث قال: _قولتلك متضحكيش الضحكة دي تاني. •••• كانت السعادة تحتل ملامح "روحية" لينظر إليها "رضوان" زوجها من أسفل نظارته بعدما اِرتشف القليل من الشاي. _شايفك مبسوطة يا ام العيال. _الحمدلله يا "رضوان" إن الواحد اطمن على "سلسبيل"، ما شاء الله على جوزها راجل ابن أصول. اِبتسم "رضوان" وهو يومئ برأسه. _ربنا يهنيهم يا "روحية"، "سلسبيل" بنتنا طيبة ومتربية وإن شاء الله ربنا هيبارك ليها في حياتها...
اهم حاجة بس تكوني مفهماها دورها كزوجة كويس. اِتسعت إبتسامة "روحية" وقالت: _متخافش على البت يا أبو العيال. لترتفع قهقة "رضوان" على كلامها، فخرج "مهاب" من غرفته: _يا سلام عليكم لما تكونوا رايقين وزي عصافير الكنارية. اِبتسم والديه إليه ليردف قائلًا: _اقعد وسطكم ولا هكون عزول. عيناهم المتلهفة لحضنه أعطته الرد؛ فأسرع نحو الأريكة ليندس بينهما حتى ينعم بحضنهما الذي يفتقده في غربته. _ملعون الغربة اللي تخليني ابعد عنكم.
لتسقط دموع والديه عقب حديثه.. •••• شعر "حاتم" بالصدمة عندما أكد له صديقه سبب تقرب اِبنة عمه منه وموافقتها على الخِطبة ثم تهاوىٰ بجسده على أقرب مِقعد. _يعني كل اللي كانت معيشاني فيه ده وهم، يعني لو مكنتش سمعتها وهي بتترجاك إنك تحبها كنت هفضل مغفل كده. قالها "حاتم" وهو مَازال لا يستوعب ما سمعه بالصدفة بين من كانت خطيبته وصديقه. طالعه "ماجد" بنظرة آسفة وتنهد بقوة.
_مكنتش اقدر اقولك حاجة يا "حاتم"، كل اللي كنت بقدر اقوله ليك بلاش تستعجل في قرار الجواز وحاول تفهم طبع "ماريهان" صح. هَز "حاتم" رأسه ثم ضغط على جبهته لعلَّ ذلك الصداع الذي طرق رأسه فجأه يزول. _بنت عمك طلعت بتضحك عليا يا "ماجد" وسبتها تلعب بيا. _غصب عني يا صاحبي، لو كنت مكاني كنت عملت كده. نظر له "حاتم" ثم تساءَل بصوت خرج ثقيل. _كنت بتحبها يا "ماجد".؟ بصدق رد "ماجد" بعدما جلس على المقعد المقابل له.
_زمان أه كنت معجب بيها منكرش، "ماريهان" طول عمرها جميلة ودلوعه. حدجه "حاتم" بنظرة فاترة؛ فاستطرد "ماجد" قائلًا بعدما أطلق زفيرًا. _صدقني يا "حاتم" مشاعري اتغيرت من زمان ناحية "ماريهان"، ولما جيت تطلبها من عمي أنا كنت مرحب جدًا... لم ينظر إليه "حاتم"؛ فواصل "ماجد" كلامه. _طريقة حياة بنت عمي أنت كنت مبهور بيها لكن في الحقيقة كل ده فَلصوا يا "حاتم". نهض "حاتم" من أمامه وتحرك حتى يُغادر الغرفة التي يجلسون بها.
_لولا صداقتنا كنت انتقمت من بنت عمك على خداعها ليا. •••• نظرت "سلسبيل" نحو عُلبة الحبوب ثم ألقت ما بها نحو المكان الذي يجب أن تكون به. تنهدت بقوة وهي ترى المياة تغمرها وقد ضاع أثرها. غادرت المرحاض ليبتسم "سفيان" فور أن دخل الغرفة ووجدها أمامه بتلك الهيئة المُهلكة. _هتجننيني معاكِ يا "سلسبيل". اِحتضن خصرها وقربها منه لتتساءَل. _هتتأخر في اسكندرية؟ وضع رأسه في عنقها وقد دغدغتها تلك الحركة. _يومين بس يا حبيبتي.
_خدني معاك يا "سفيان". ابتسم وهو يبتعد عنها ثم مد يديه نحو كتفيها وإلتمعت بعينيه تلك النظرة التي تعرفها تمامًا. _اوعدك المرة الجاية اخدك معايا. •••• تجمعت العائلة يوم الجمعه في نفس اليوم الذي عاد فيه "سفيان" من رحلة عمله القصيرة. كانت الإبتسامة لا تغادر ملامح السيدة "صباح" وهي ترى أولادها وزوجاتهم وأحفادها حولها. حديث العائلة هذا اليوم كان عن "حاتم" وإنفصاله عن خطيبته. _يعني مقالش السبب يا "مروة"؟
تساءَلت السيدة "صباح"؛ فحركت "مروة" رأسها نافية معرفتها لشئ. _قال كل شئ قسمة ونصيب. كانت "سلسبيل" بالمطبخ مع "بدور" زوجة "عبدالرحيم" ومعهم الخادمة. _تفتكري مفيش سبب عن فسخ خطوبة حضرت الظابط. طالعتها "سلسبيل" ثم عادت تركز فيما تفعله ولم تتأثر بهذا الأمر ولم يعد "حاتم" وأخباره تشغل بالها. _ما دام "مروة" قالت مفيش نصيب يبقى اكيد مفيش سبب. إلتوت شفتيّ "بدور"؛ فهي لا تصدق أن فسخ الخِطبة حدث دون سبب.
_بيني وبينك أنا فرحانه عشان مرات عمي "سليمان" تبطل الأنعرة الكذابة بالنسب بتاعها. ابتسمت "سلسبيل" لها وقالت: _أنتِ بتحبي طنط "فاتن" أوي يا "بدور". ضحكت "بدور" واِقتربت من الموقد حتى ترى نضوج الطعام. _بحبها حب مقولكيش، يلا خليني اسكت لأحسن "مروة" تدخل وتزعل. عندما بدئوا في وضع الطعام على الطاولة، أرادت "مروة" النهوض لكن "سلسبيل" أسرعت في منعها. _متتحركيش يا "مروة"، أنتِ عارفة الدكتور مانعك من الحركة الكتير عشان الحمل.
إبتهجت ملامح السيدة "صباح" وهي ترىٰ تعاون زوجات أبنائها. لفت نظر "سفيان" فعلت "سلسبيل" واِبتسم. •••• صعدت "سلسبيل" شقتها بإرهاق لكنها قاومت إرهاقها واِتجهت نحو الحمام حتى تزيل رائحة الطعام عن جسدها. غادرت الحمام وهي تحمل المنشفة وتجفف بها خُصلات شعرها. عندما وجدته جالس على الفراش اِبتسمت واِقتربت منه. _شكلك مرهق. إلتقط "سفيان" يدها وأجلسها جواره ثم تولي مهمة تجفيف شعرها. _مبعرفش أنام بعيد عن البيت.
ردت وهي تمد يدها نحو أحد خديه تمسح عليه برفق. _طيب قوم يا حبيبي خدلك شاور وتعالا ريح جسمك ونام. طبع قبلة على جبينها ثم تحرك نحو الحمام؛ فهو بالفعل يحتاج إنعاش جسده بالماء البارد. عندما غادر "سفيان" الحمام وجدها في صورة تخطف الأنفاس، ألقى المنشفة التي يجفف بها شعره الأسود الغزير واِقترب منها. تجاوبها معه في علاقتهم الزوجية وكل ما تفعله جعله كالمشتت، لا جواب لديه....
تفاجأت من إبتعاده عنها، لينظر إلى سقف الغرفة وأنفاسه تخرج بوتيرة سريعة. _بطلتي الحبوب ليه؟ سؤاله ألجمها وجعلها تفيق من الحالة التي تركها عليها لتنظر إليه بنظرة مذعورة. _ليه يا "سلسبيل"؟ _أنا آسفة. قالتها بصوت مهزوز وهي تضم غطاء الفراش عليها. _أنا مش عايز اسمع أسفك يا "سلسبيل" أنا عايز اعرف السبب. بأعين دامعة ردت وقد خرج صوتها متحشرجًا. _كنت خايفة من جوازنا اللي تم بسرعة.
_في ناس بتتجوز في أقل من شهر وحياتهم ناجحة يا "سلسبيل". قالها بعدما نهض من على الفراش؛ فهو لم يعد يتحمل ذلك الشعور الذي جعلته يعيشه ولا يعرف سبب له. _أنا كنت غبية صدقني. رمقها "سفيان" بنظرة جلدتها ليرفع كف يده يمسح به وجهه. _لولا إني متأكد إن مفيش راجل في حياتك غيري كنت شوفت تصرفك بصورة تانية يا "سلسبيل" ومكنتيش فضلتي على ذمتي. غادر "سفيان" الغرفة ليتركها ترثي حالها بقهر... لقد أضاعها غبائها. ••••
تنهدت "هبة" بحزن على حاله صديقتها ثم رفعت الوعاء الذي تغلي به اللبن من على الموقد وقالت: _غلطانه يا "سلسبيل"، معقول "سلسبيل" العاقلة تعمل حاجة زي دي. جلست "سلسبيل" على الفراش وهي تمسح دموعها. _هجرني اربع أيام يا "هبة"،"سفيان" طلع قلبه قاسي أوي. بعتاب تحدثت "هبة". _عنده حق يا "سلسبيل" يزعل، شوفي بقاله فتره عارف وبيتعامل معاكي بحب. عادت دموع "سلسبيل" تغرق خديها.
_ليه مقالش ليا من بدري إنه عارف، ليه اختار يسألني بعد ما وقفت الحبوب. حركت "هبة" رأسها دون فهم. _الرجاله دماغهم غريبة ولو فضلتي تفكري في تصرفاتهم هتتعبي، بصي يا "سلسبيل" خلينا دلوقتي نفكر إزاي تصالحيه. بعبوس اِحتل ملامح وجهها فجأة ردت. _ما أنا اعتذرت منه كذا مرة وبرضو يا "هبة". اِتسعت إبتسامة "هبة" بمكر؛ فرغم نباهت "سلسبيل" إلا أنها كانت في هذه الأمور تفتقر الخبرة. _لأ اسمعيني كويس وركزي.
بعدما أنهت "هبة" ما أخبرتها أن تفعله هتفت بتحذير. _ياريت نقفل الصفح القديمة يا "سلسبيل" من حياتنا وننساها. وقبل أن تستطرد "هبة" بكلامها الذي تفهمه، قاطعتها "سلسبيل" قائلة: _أنا حبيت "سفيان" يا "هبة"، هو ده الحب اللي كنت بدور عليه... اللي قبل كده فعلًا كان وهم، وهم أنا نسيته صدقيني. زفرت "هبة" أنفاسها بزفرة ارتياح وابتسمت. _ما قولنا كده من زمان، اقفلي وروحي شوفي هتطبقي نصايحي إزاي، اه لو "روحية" عرفت عمايل بنتها.
ضحكت "سلسبيل" بقوة. _أسراري عندك في بير يا "هبة". كادت أن تنهي "سلسبيل" المكالمه لكن صوت "هبة" أوقفها. _صحيح يا "سلسبيل"،"تغريد" اتخطبت من يومين. •••• هذه الأيام كان يأتي من عمله يتناول الطعام معها ثم ينزل إلى شقة والدته ليجلس معها بعض الوقت. أسرعت في تجهيز حالها قبل أن يأتي لتزفر أنفاسها ببطء ثم ارتسم الحزن على ملامحها عندما اِستمعت إلى غلق باب الغرفة الأخرى التي صار ينام بها.
غادرت الغرفة بتردد وأطرقت الباب عليه قبل دخولها لينظر إليها بنظرة ثاقبة ثم أشاح عيناه عنها وعاد يُركز بشاشة هاتفه. أصابها الإحباط؛ فحتى ما اِرتدته لم يجذب عينيه. اِقتربت منه وبحرج تساءَلت: _ممكن اتكلم معاك شوية؟ رمقها "سفيان" مجددًا ثم تنهد بقوة، فهل أتت تتحدث معه بهذا الثوب الذي لا يستر. _تمام، اتكلمي. بصعوبه حركت ساقيها نحو الفراش وجلست جواره. _أنت لسا زعلان مني؟
قالتها وهي تفرك يديها بتوتر لتضيق حدقتيّ "سفيان" ثم أشاح عينيه عنه. _هو اللي أنتِ عملتيه ميستهلش الزعل يا "سلسبيل"؟ هزت رأسها إليه؛ فهي تستحق خِصامه لكنها لم تعد تحتمل. _الخصام طول اوي. صوتها خرج هذه المرة بخفوت شديد لتقترب منه وتمرر يدها على صدره. _أنت طِلع قلبك قاسي يا "سفيان". أغلق "سفيان" جفنيه بقوه وتساءَل بعدما فهم ما تسعى لفعله.
_عايزه إيه يا "سلسبيل"، لو عايزه حقك كزوجة معنديش مانع بس ده لو حصل ما بينا هكون بقضيه واجب عليا. طعنها حديثه لتنتفض من جواره قائلة وهي تتحرك نحو باب الغرفة. _أنا اسفة يا "سفيان"، مش هفرض عليك نفسي تاني. ليشعر هو بالضيق من نفسه وقسوة حديثه الذي أراد به تأديبها وتحرك ورائها بلهفة. _"سلسبيل". دفعته عنها بعدما إلتقط ذراعها. _ابعد عني يا "سفيان". ضمها إلى حضنه؛ فارتفع صوت بكائها.
_خلاص اهدي متزعليش، اعمل إيه انا موجوع منك يا "سلسبيل". _أنا آسفة يا "سفيان"، صدقني انا كنت غبيه. بخوف مما سوف يسمعه قال: _أنتِ عملتي كده عشان كنتي مغصوبه على جوازنا يا "سلسبيل"؟ اِبتعدت عنه بفزع وقبل أن يواصل أي كلام أخر وضعت يدها على شفتيه. _لو رجع اليوم اللي طلبت فيه ايدي من تاني هقول للمره الألف إني مش عايزه غيرك يا "سفيان". توهج وجهه من حلاوة كلامها ورفع يديه يمسح دموعها. _ريحيني يا "سلسبيل" وقوليها.
كانت تعلم أنه يريد سماع كلمة واحدة منها. _بحبك يا "سفيان" ومعرفتش الحب غير معاك. لم يتحمل قلبه ما يسمعه ليتجذبها إلى حضنه مرة أخرى. عندما اِبتعدت عنه، أعطت عينيه فرصه لتأملها بتمهل. _بقينا آخر جراءة. أسرعت بوضع يديها على وجهها ليهتف بمكر. _أنتِ جايه تتكسفي دلوقتي. دفعت يديه التي إلتفت حول خصرها. _مين علمك الجراءة دي يا بنت "رضوان". رفعت عينيها إليه وهو تمط شفتيها بإمتعاض. _أنت يا حبيبي. ••••
مرت الأشهر إلى أن أتى يوم ولادة "مروة" لصغيرها، وفي هذا اليوم الذي فرحت بِه عائلة "جمال الراشد" بقدوم حفيد أخر لهم، فرحوا بخبر حمل "سلسبيل". لم ينقطع الفرح والأخبار السعيدة عن العائلة؛ فبعد سبوع الصغير "سليم" تقدم "حاتم" لخِطبة "إسراء" ابنة عمه. اِعترض "سفيان" وعارض الأمر لكن بقية إخوته ووالدته كانوا مرحبين وخاصةً شقيقته صاحبة الشأن فرضخ بالنهاية لقرارها. ••••
_بقولك إيه يا "هبة" هو المحل ده هدومه زي الصور المعروضة ولا كله خداع بصري. ضحكت "هبة" بقوة ومازحتها. _خداع بصري يا "سلسبيل".. مش عجبك متشتريش. ركزت "سلسبيل" عينيها على شاشة الجهاز اللوحي واستكملت مكالمتها مع "هبة". _لأ هشتري، عندهم حاجات حلوه وتهبل. اِرتفعت قهقهة "هبة" وقالت: _هنياله "سفيان"، يــاا فين أيام لما كنت بنزل معاكي عشان تكملي حاجتك في الجهاز وكل ما اختار ليكي حاجة تقوليلي إيه قلة الأدب دي ولا يجوز.
اِشتعلت وجنتيّ "سلسبيل" من الخجل واِبتسمت. _لأ بقى يجوز واقفلي يا "هبة". •••• أيام أخرى كانت تمضي وما كان يسعدها أكثر مع تقدم حملها هو نجاح "سفيان" في عمله وإفتتاحه فرع أخر لمكتبه بالقاهرة. _يعني لو استقرينا في القاهره بعد كده ممكن تسمح ليا اشتغل يا "سفيان"؟ داعب "سفيان" أنفها بأنفه وقال: _مع إن كلامنا في الموضوع ده مش وقته وعايز اكمل اكل الفراولة بس أنا معنديش مشكلة إنك تسعى في مستقبلك.
ثم أردف بعد وضع حبة الفراولة بين شفتيها. _كان لازم تكوني مهندسة بترول، عارفه لو كنتي تخصص ديكور كنت استغليتك دلوقتي في تصميم ديكورات المكتب الجديد. زمت شفتيها بعبوس بعدما مضغت حبة الفراولة وابتلعتها. _احبطني. ضحك بقوة على انفعالات وجهها التي تزيده هيامًا بها ورغبة في إلتهامها. _وأنا اقدر احبطك برضو يا حببتي. ثم تساءَل بمكر حتى يُغير دفّة الحديث. _ناوية تدلعيني الليلة دي ولا أدخل أنام.
ضحكت بقوة ودفعته بعيدًا عنها بعدما حاصرها بين ذراعيه. _وقح يا "سفيان" وعملتني الوقاحة. ليضحك هو الآخر على عبارتها التي دائمًا تنطقها في لحظاتهم الخاصة. •••• ما كان يخشى "سفيان" حدوثه من إتمام زيجة شقيقته الصغرى من "حاتم" قد حدث... لم يمضي على زواج شقيقته سوى شهرين وها هي تأتي للمرة الثانية غاضبة من أفعاله ومحادثته مع النساء.
عندما دلف "سفيان" من باب الشقة تحركت "سلسبيل" نحوه ببطء بسبب انتفاخ بطنها؛ فموعد ولادتها قد اِقترب. _مالها "إسراء" يا "سفيان"، برضو اتخانقت مع "حاتم"؟ تنهد "سفيان" بقوة وأسندها وتحرك بها برفق نحو أحد الأرائك. _المفروض يعقلوا ويصلحوا من نفسهم،، جايلهم خلاص طفل بعد شهور. ابتسمت "سلسبيل" بسعادة عندما إستمعت إلى ذلك الخبر. _هي "إسراء" حامل، ربنا يكملها على خير. وأردفت عندما شعرت بضيقه.
_إن شاء الله بكره حالهم يتصلح يا "سفيان" أغلق "سفيان" جفنيه قليلًا ثم تنهد بإرهاق بسبب ضغط العمل. _اتمنى يا "سلسبيل"، أنا هدخل الاوضة ارتاح شوية لو حسيتي بتعب صحيني. تمام يا حبيبتي. قالها وهو ينهض ثم وضع قبلة على جبينها لتتابعه بعينيها وهي تحمد الله على نعمته عليها وسِتره لها. في الساعة الثالثة صباحًا.... فتح "سفيان" عينيه بصعوبة من شدة النُعاس ثم نظر جواره متعجبًا من عدم وجودها.
تحرك إلى خارج الغرفة وقد أرشده صوت التلفاز إلى مكانها ، كالعادة وجدها غافية على الأريكة وفي حضنها جهاز التحكم الخاص بالتلفاز. إلتقطه وأغلق التلفاز ثم داعب خدها بلطف. _"سلسبيل" اصحى، إيه اللي نيمك هنا. رمشت بأهدابها قبل أن تفتح عينيها لتتمطى في نومتها. _هو الفجر آذن؟ برفق رفع جسدها قليلًا. _لا يا حبيبتي لسا. _طيب سيبني أنام. عادت تستلقي على الأريكة التي صَارت لا تُريح جسدها بالنوم لكنها تفضل النوم عليها.
_هتتعبي من النومه الغلط كده، قومي معايا براحة. بعدما أغمضت عينيها فتحتهم ونظرت له بتلك النظرة التي يعرفها. تنهد بيأس ثم مَدّ ذراعيه ليرفع جسدها ويحملها. _عقبال ما تولدي هيكون جالي الغضروف. اِحتدت نظراتها ومطت شفتيها بتذمر. _قصدك إن أنا تخينة. تحرك بها نحو غرفتهم؛ فلفت يديها حول عنقه بقوة ليضحك على فعلتها. _لأ أنا اللي تخين يا حبيبتي. اِبتسمت وهي تخفف من قبضة يديها حول عنقه. _وبكرش كمان.
وضعها على الفراش برفق وإلتمعت عينيه وهو يُحرك يده على بطنها. _وبكرش يا حبيبتي، ارتاحتي كده. حركت رأسها برضىٰ ومَدّت ذراعيها إليه وهي تتثاءب. _زي ما صحتني نيمني بقى. ولم يشعر بحاله إلا وهو يضحك بقوة.... لقراءة ومتابعة روايات جديده وحصريه
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!