تحميل رواية «وداد الحب» PDF
بقلم فاطمة شلبي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ وداد الحب بقلم فاطمة شلبي.
رواية وداد الحب الفصل الأول 1 - بقلم فاطمة شلبي
رواية وداد الحب: الفصل الأول (1)
متأخر النهاردة يا زين مش زي عوايدك ؟؟
زين رجع ضهره لورا ساند على الحيطة بتعبب ومسح على وشه بإيده اللي باين عليها تعب اليوم .. بصلها وهو بيبتسم نص ابتسامة دافية..
= الشغل بقا انتي عارفة.
حبيبة قربت منه خطوة..وضيقت عيونها بذكاء وهي بتبص في ساعتها وبتشاور عليها..
_ لا دي في ٢٠ دقيقة تاخير عن معادك ليه بقا ؟؟
زين ضحك ضحكة خطفت قلبها..ونزل إيده وطلع كيس فخم.. وقرب خطوة وعيونه اللامعة بتحاوطها بأمان..
= كنت بشتري ده.
حبيبة بذهول مدت إيدها المرتعشة تلمس طرف الكيس بلهفة طفولية وهي بتهمس..
_ اي ده يا زين؟!
زين حط الكيس في إيديها قال بهدوء..
= علبة الألوان اللي طلبتيها من عمي من يومين ومرضيش يخليكي تجبيها.
حبيبة فتحت بوقها من الصدمة.. وعيونها لمعت بالدموع وهي بتبص لعلبة الألوان ومستوعبة إنه اتأخر وعطل نفسه عشانها،
وقالت بصوت مخنوق من الفرحة والخوف..
_ بس يا زين..
زين قاطعها بسرعة والتفت بطرف عينه يراقب الصالة وراهم..
= مابسش يا حبيبة يلا روحي طلعيها بسرعة قبل ما حد يشوفها.
لفت حبيبة ضهرها وجريت على السلم بخطوات سريعة وخفيفة كانت بتلتفت وراها بقلم فاطمةشلبي وخايفة حد يلمحها..وضامة علبة الألوان لصدرها كأنها شايلة كنز.. لكن أول ما وصلت لبداية الطرقة اتسمرت مكانها لما شافت “وفاء” أمها خارجة من المطبخ وبتبصلها بشك.
حبيبة رجعت إيدها ورا ضهرها بسرعة وحاولت ترسم ابتسامة طبيعية..بس أمها ضيقت عيونها وقربت منها وهي بتشاور على حركتها الغريبة..
_ إيه ورا ضهرك ده ؟؟
ارتبكت حبيبة..وعيونها لفت في المكان بتدور على أي كدبة..بس ملامح أمها القلقانة خليتها تنزل إيدها بقلة حيلة.. وتوريها طرف العلبة وهي بتبلع ريقها..
= ”دي علبة ألوان..”
وفاء بصتلها باستغراب وملامحها اتقلبت لخوف حقيقي وهي بتبص للعلبة وبعدين لوش بنتها..
_ هو مش أبوكي كلمك في الموضوع ده قبل كده ليه مصرة تفتحيه؟.. سيبك من موضوع الرسم ده وشوفي حاجة تنفعك.
حبيبة حست بغصة في قلبها..ملامحها ضاقت بوجع وكسرة وبصت لأمها بنظرة عتاب طفولية وهي بتضغط بأصابعها على علبة الألوان..
= يا ماما انتي عارفة اني حابة شغلي ودخلت الكلية دي مخصوص عشان ابقى مميزة.. المفروض تقفي جنبي!
نظرة الوجع في عيون حبيبة هزت وفاء ..اتنهدت بحسرة وطبطبت على دراع بنتها بحنية أم عاجزة عن التغيير وقالت بصوت واطي..
_ يابنتي انا وابوكي عاوزين مصلحتك اسمعي الكلام.. وادخلي عيني البتاع دي قبل ما يشوفها ويطين اليوم علينا انتي عارفة رأيه في الموضوع ده.
حبيبة بصلتها بحزن صافي مكسورة من قلة حيلتهم كلهم قدام كلمة أبوها “عبد العزيز” .. هزت راسها من غير ولا كلمة ودخلت أوضتها وقفلت الباب وراها بسكات.
_______________//________________//________________
في قاعة الاجتماعات الكبيرة بمقر شركات “عثمان الشهاوي”
كان الجو مشحون لدرجة تخنق…الإخوة التلاتة كانوا قاعدين حوالين الترابيزة المستطيلة والملفات المفتوحة قدامهم بتنطق بالأرقام الحمراء والخساير اللي مابتكذبش.
”عمرو الشهاوي” الابن الكبير لعثمان الشهاوي سند إيديه على الترابيزة وقرب بجسمه لقدام ملامحه كانت متشنجة وعيونه بتلف على إخواته بقلة حيلة وغضب مكتوم واتكلم بنبرة كلها جدية وهيبة هزت القاعة..
_ الحال اللي إحنا فيه ده مينفعش.. أبويا لو عرف هيطب ساكت! الشركة بتخسر وكده بقلم فاطمةشلبي بيوتنا هتتخرب.. أبونا لما تعب ساب لنا كل حاجة عشان واثق فينا.. بس اللي بتعملوه ده مسموش شغل.. انتم عاملين ولا الأخصام! كأنكم مش إخوات.. في إيه ؟؟
”عماد” اتنهد بضيق.. ورمى القلم اللي في إيده على الترابيزة المستفزة، وسند ضهره لورا وهو بيقفل جاكيت بدلته ورد بنبرة فيها دفاع وهجوم مبطن..
_ والله أنا شايف شغلي… وأعتقد ياسين ابني كمان قايم بالواجب وجاب موظفين جداد زي ما أنت طلبت.. شوف التقصير من مين!
الكلمة لسه مالحقتش تطلع..لقى “عبد العزيز” بيخبط بكف إيده على الترابيزة بقوة خلت كوبايات الميه تتهز وقام وقف وهو بيجز على سنانه وبيرد بحدة وعيون مبرقة من الغضب..
_ تقصد إيه بكلامك اللي ملوش طعم ده؟! ده مالي وأكيد بحافظ عليه زي عنيا.. الشركة دي فيها خاين! بس طول ما هو مستخبي هنفضل نقطع في بعض وهو مبسوط!
ساد الصمت بعد جملة عبد العزيز القاتلة.. وكل واحد فيهم بدأ يبص للتاني بشك وبقت نظراتهم لبعض أشد من الأخصام فعلاً..
_______________//______________//__________________
في الجامعة..
كانت ” مريم ” واقفة قدام بوابة كلية الصيدلة..ملامح التعب والإرهاق باينة على وشها.. والشنطة تقيلة على كتافها كأنها شايلة هموم الدنيا.. بتبص في الأرض بشرود لحد ما سمعت صوت مألوف من العربية بيقف قدامها..
زياد نزل الشباك وبص لها بابتسامة خفيفة..
_ خلصتي محاضرات؟؟!
مريم رفعت عيونها بضيق..وضحكت ضحكة باهتة وهي بتعدل طرحتها..
= آه خلصت.. شايف إيه يعني؟
زياد نزل من العربية وسند على الباب.. نظراته اتغيرت من الضحك للجدية وهو بيشوف ذبول ملامحها..
_ مالك النهاردة؟ شكلك بيقول إنك مش كويسة..!
مريم تنهدت تنهيدة طويلة طلعت من أعماقها.. وردت بصوت خافت..
= من إمتى وأنا كويسة يا زياد؟.. أنا مش عاوزة أكمل الدراسة هنا.
زياد حس بوجعها..هو عارف مشاكلها مع أمها “سهام” مأثرة عليها بص حواليه بقلة حيلة وبنبرة محذرة بجدية..
_ طيب اركبي.. اركبي خلينا نلحق نوصل بدري زمان جدك مستنينا كلنا والاجتماع زمانه خلص والجو في البيت مبيطمنش.
مريم ركبت العربية وهي بتسند راسها على الإزاز..وزياد ساق العربية.
الكل وصل البيت…
والجو كان مشحون بريحة الصراعات المكتومة اللي بدأت في الشركة ووصلت لحدود السفرة الكبيرة.. اتوزعت القعدة بهيبة وبتخطيط غريب.. عمرو قعد وجنبه ثريا مراته بيحاول يداري هموم الشركة.. وقصادهم عماد وسهام وجنبهم ياسين اللي كان بيبص في طبقه بجمود.
أما زياد فـ قعد جنب مريم وعيونه كانت بتراقب ملامحها الباهتة وبيحاول يطمنها بنظراته بقلم فاطمةشلبي من غير ما حد يلاحظ..وفي نفس الوقت حبيبة قعدت بين أبوها عبد العزيز اللي ملامحه لسه قاسية من خناقة الشركة.. وأمها وفاء اللي كانت بتدعي في سرها الليلة تعدي على خير.
وفجأة.. رفعت حبيبة عيونها لتلاقي “زين” قاعد قدامها بالملي. نظراته ليها كانت ثابتة.. فيها أمان ودعم خفي بيقوي قلبها الخايف..
قطع الصمت ده صوت الباب وهو بيفتح..ودخل “يوسف” من برا وملامحه مش تبشر بالخير.. عيونه لفت على السفرة لحد ما استقرت على “ملك” اللي كانت قاعدة لوحدها ومنعزلة.. من غير ولا كلمة..وبملامح جامدة ونظرات حادة.. قرب وسحب الكرسي وقعد جنبها بسكات تام.
ملك اتنفست بضيق وبصت الناحية التانية..والجدة “أمينة” لقطت الحركة دي كلها.. بصت ليوسف بنظرة عتاب وذكاء وفهمت إن في مشكلة جديدة.. بس فضلت السكوت.. الجد “عثمان” بصلهم كلهم وخد باله من نظرة أمينة ومن يوسف.. عينيه كانت بتقول إنه قاري كل كتاب مفتوح قدامه بس حب يتكلم ويحط النقط فوق الحروف بعد العشا.
__________________//_______________//_____________
بمجرد ما الكل خلص أكل..حط الجد “عثمان” معلقته على السفرة برنة.. وبصلهم كلهم بجدية خلت المعالق تقف في إيدين الكل.. وقبل ما حد يفكر يقوم..نطق بصوته الرخيم الحاسم..
_”استنوا..”
الكل قعد بانتباه..والأنفاس اتكتمت…بصلهم عثمان باستياء شديد.. وهز راسه بقلة حيلة وقال..
_ حال البيت معدش عاجبني.. حاسس في حاجات كتيرة بتدور من ورايا! حتى اللي لسه متجوزين حالهم ميسرش..!
يوسف حس بالكلمة لمسته..فـ بص لجده بضيق وعقد حواجبه..
= مالنا يا جدي ؟؟
رد عثمان بحدة..
_ طلبت تشتغل بعيد عن الشركة وقولنا ماشي.. دلوقتي مش مريح ليه في بيتك ومريح مراتك؟! ليه في خلافات كل شوية مش هنخلص من شغل العيال ده..؟!
هنا مالحقتش سهام تسكت..وقاطعت الجد بدفاع أعمى عن ابنها..
= أنا ابني ماشي كويس.. هي اللي بتزن على المشاكل!
ثريا اتعصبت وولعت عيونها دفاعاً عن بنتها ملك.. وردت بحسم..
_ قصدك إيه يا سهام؟! ما تحاسبي على كلامك وبطلي أنتي بس تدخلي بينهم.
وقبل ما الخناقة تزيد..ضربت الجدة “أمينة” بإيدها على السفرة بحسم ووقار..
= خلاص منك ليها! إيه مفيش احترام للي موجودين ؟؟
وسط ده كله.. كان “زياد” قاعد بيغلي عشان أخته ملك اللي شايف كسرتها.. فبص ليوسف بغل وتحدى وقال بعلو صوته..
_ مبسوط للي بيحصل؟ ما قولنالك طلقها!
يوسف قام وقف وعيونه طق منها الشرار.. وبص لملك بحدة مرعبة..
= مفيش طلاق! أنا قولت قبل كده…
عمرو اتدخل وهو بيبص لزياد ويوسف..
_ بس منك له! هو إحنا مش هنخلص؟! دي حاجة بينهم وبين بعض محدش يتدخل!
الجد عثمان بصلهم كلهم بقرف واشمئزاز من المنظر وقام وساب السفرة ودخل أوضته بسكات يخوف.. يوسف مستناش ثواني وطلع أوضته بقلم فاطمةشلبي بعصبية وهو بيخبط رجليه في الأرض وملك انهارت وبدأت تعيط في صمت.
حبيبة قامت بسرعة قعدت جنب ملك وطبطبت عليها بحنية.. مريم لما لقت الجو مشحون وخانق انسحبت بالراحة وخرجت الجنينة برا تشم هوا وتهرب من ضغط البيت.
الرجالة كلهم قاموا من على السفرة بوجوه عابسة وفضل الحرب الباردة بين الستات سهام بصت لثريا بنظرة شماتة.. وقامت من على السفرة ببرود.
الجدة أمينة اتنفست بتعب..وبصت لـ وفاء قالتلها بهدوء..
_ معلش يا بنتي.. ابقى اتكلمي مع ثريا شوية وطيبي خاطرها أنتِ عارفة سهام مبتسكتش.
وفاء هزت راسها بطيبة وأصالة..
= حاضر يا ماما..
والتفتت لحبيبة وقالتلها بشفقة..
_ معلش يا حبيبة.. خدي ملك واطلعي أوضتك يلا.
________________//______________//________________
قفلت حبيبة باب أوضتها براحة..
والتفتت لـ “ملك” اللي كانت قاعدة على طرف السرير دبلانة ودموعها لسه معلقة في رموشها.. قربت حبيبة منها وبصت لها بحزن صافي..وقعدت جنبها وأخدت إيدها بين إيدها وطبطبت عليها وقالتلها بهدوء بتحاول تطمنها..
_ معلش يا حبيبتي.. شوية خلافات بس عشان لسه متجوزين جداد معلش.
ملك هزت راسها بنفي..ونزلت منها دمعة قهر مسحتها بسرعة.. وبصت لحبيبة بحزن وكسرة نفس..
= لا يا حبيبة.. يوسف مكانش بيحبني من الأول جدي عثمان هو اللي فرضني عليه.
برقت حبيبة عيونها ونفت بسرعة وهي بتمسك إيدين ملك الاتنين تلمهم لحضنها..
_ لا خالص محدش يقدر يعمل كده! وبعدين ده أنتي ألف مين يتمناكي.. هو بس تلاقيه مضغوط في الشغل شوية.
ملك ضحكت بمرارة واستياء..وسحبت إيدها وهي بتفتكر أيامها اللي عدت..
= حبيبة.. إحنا تقريباً مفيش يوم عدى علينا من غير خناق!
حبيبة بزعل..
_ معلش.. حاولوا تتفاهموا ويوسف طيب وهيقولك إيه اللي هو عاوزه.
ملك اتنفست بضيق مالي صدرها وقامت وقفت وهي بتفرك إيديها بعصبية..
= أنا أصلاً مش بعمل غير اللي هو عاوزه.. لا ومش اللي عاوزه بس.. ده هو وأمه كمان! ..طنط سهام متحكمة في حياتنا بشكل كبير أوي.
حبيبة حست إن الكلام بدأ يدخل في حتة خطيرة فحبت تلطف الجو وتهدي اللعب بقلم فاطمةشلبي عشان ميزيدش الشحن فقالت بنبرة هادية..
_ متقوليش كده بس.. هي خايفة عليكم…وبعدين دي مهما كانت مرات عمنا.
ملك بصت لها بسخرية وسكتت ..حبيبة لقطت النظرة وحبت تغير الموضوع وتخرج ملك من طاقة النكد دي تماماً..فابتسمت بخبث طفولي وعيونها لمعت..
_ استني.. هوريكي زين جابلي إيه!
راحت حبيبة بسرعة على الدولاب..وبحماس شديد فتحت علبة الألوان المبهجة بقلم فاطمةشلبي اللي جابها زين عشان تبدأ بيها شغل اللوحات بتاعها…ملك أول ما شافت الألوان ملامح الوجع اتنست للحظة.. وضحكت بانبهار بقلة حيلة..
= والله أخويا زين ده ذوقه تحفة.
حبيبة بصت للعلبة بإعجاب وهيام واضح..
_ ”طبعاً..!”
ملك لقطت النبرة..وضربتها بخفة على كتفها وهي بتضحك..
= يا بت اتقلي شوية.
حبيبة رفعت إيديها ببراءة ووشها احمر..
_ أنا معملتش حاجة والله!
ضحكة ملك اختفت فجأة وحل مكانها القلق وبصت لعلبة الألوان وبنبرة خوف همست..
= بس أبوكي لو عرف هيعمل مشكلة..
حبيبة فركت صوابعها بقلق..
_ معرفش بقى يا ملك.. بس أنتي أكيد مش هتقولي لحد أنا قولتلك عشان مبعرفش أخبي عنك حاجة أنتي زي أختي بالظبط وأنا مليش غيرك.
ملك حست بقد إيه حبيبة بتثق فيها.. ففتحت دراعاتها وخدتها في حضن دافي قوي وطبطبت على ضهرها وهي بتبتسم بثقة وأمل..
= متقوليش كده بس.. إحنا إخوات يا بت أنا معاكي على فكرة.. وبكره تبقي أحسن فنانة في الدنيا.
_________________//_______________//_______________
خرجت “ملك” من الأوضة وهي بتلملم شتات نفسها..
وفي نفس الوقت نزلت حبيبة السلم بخطوات خفيفة وضحكة مالية وشها لما لقطت ريحة البهجة في الصالة تحت.. اتفاجأت بأمها “وفاء” والحاجة “ثريا” والجدة “أمينة” قاعدين حوالين “زياد” اللي كان جايب علب آيس كريم وموزعها عليهم بنوع من التغيير بعد خنقة العشا.
حبيبة جريت عليهم بسرعة ووقفت في وسطهم وضيقت عيونها..
_ في سرقة بتحصل من ورايا!
إيه يا أستاذ زياد مش تعزم عليا؟!
زياد ضحك على كلامها..
= ”تعالي عامل حسابك..”
حبيبة بتساؤل ولهفة..
_ ”شوكولاتة؟!”
زياد مد إيده ليها بـ علبة وغمز لها بابتسامة..
= وبالمكسرات كمان..!
أخدتها منه بحماس وفرحة..وقعدت تاكل معاهم والضحكة رجعت للمكان.. بس الفرحة دي ما كملتش ثواني! ..
فجأة..!
شق سكون البيت صرخة رعب مكتومة وهستيرية..صرخة هزت حيطان البيت.. كانت صرخة “ملك”!
الآيس كريم وقع من إيد حبيبة واتدلق على الأرض.. والدم جمد في عروق الكل… بقلم فاطمةشلبي في ثانية واحدة كانت حبيبة وزياد بيجروا على السلم زي المجانين ووراهم وفاء وثريا والجدة أمينة طالعة وراهم بلهفة وخوف وخطاويها تترعش.
وصل زياد قدام باب أوضتها..وسمع صوت خبط وتكسير جوا وصوت عياط ملك القهر الوجع..فبدأ يخبط على الباب بعصبية مفرطة.. وعروق رقبته برزت وهو بيصرخ بغضب أعمى..
_ افتح الباب يا يوسف لأكسره فوق دماغك! بتمد إيدك على أختي؟!!
وحبيبة كانت بتخبط على الخشب برعب ودموعها نزلت..
= ملك!! ملك افتحي الباب!
مفاتش لحظة..
وزياد استوعب إن يوسف مش هيفتح فرجع خطوتين لورا وبكل قوته وعصبيته حدف جسمه على الباب وكسره بالكامل ودخلوا كلهم كأنهم إعصار.
المنظر جوة كان كابوس.. يوسف كان فاقد أعصابه وبيضرب ملك بعنف وبدون رحمة…حبيبة صرخت وجريت وسطهم بسرعة شدت ملك من بين إيديه بقوة..وملك اترمت فوراً في حضن أمها “ثريا” اللي كانت بتترعش وبتبص لبنتها بخضة ورعب مش مصدقة عيونها.
أما زياد..فأول ما شاف منظر أخته عقله طار وبقى زي المجنون.. هجم على يوسف وبدأ يضرب فيه بدون رحمة وبغل أعمى لدرجة إنهم بقوا شبه الأعداء اللي بيخلصوا طار قديم مش ولاد عم وأخوات!
وسط دوشة الضرب وصراخ الأم والجدة.. فجأة.. سكت كل حاجة لما “ملك” اتهاوت وجسمها خانها ووقعت على الأرض بكامل ثقلها.. ومفاتش ثواني غير والكل لمح بقعة دم حمراء بتنزف وتنتشر تحتها على السجادة..!
حبيبة..صرخت برعب هز أركان الأوضة كلها..
_ ”ملللللك…!!!”
رواية وداد الحب الفصل الثاني 2 - بقلم فاطمة شلبي
رواية وداد الحب: الفصل الثاني (2)
مفاتش وقت كتير.. كان الممر الطويل في المستشفى بيغلي بتوتر يكتم الأنفاس.. الكل كان واقف قدام باب العمليات اللي دخلته “ملك” بمجرد ما وصلت وهي بين الحيا والموت…المكان كان خالي من تلاتة (يوسف، وأمه سهام، وأبوه عماد. )
زين كان واقف رايح جاي دماغه هتنفجر ومش قادر يستوعب ازاي الوضع وصل بين أخته وجوزها للي حصل ده وفي نفس الوقت كان هيموت من الخوف على ملك وعقله مشتت بين إنه يفضل يهدي أمه “ثريا” بقلم فاطمةشلبي اللي منهارة في العياط،ولا يسيب كل حاجة ويروح يقتل يوسف ويشرب من دمه…وكان “زياد” واقف وعروقه بارزة في رقبته وإيديه مضمومة بقوة مش طايق حتى نفس حد يقرب منه.
أما الكبار.. فكان الجد “عثمان” قاعد وساند راسه على عصايته بقلة حيلة وكسرة نفس أول مرة تظهر عليه وجنبه “أمينة” بتدعي وعيونها مليانة دموع ومثبتة إيدها على كتفه..”وفاء” كانت واخدة “حبيبة” في حضنها وبتطمنها وحبيبة جسمها كله بيرتعش من الرعب اللي شافته في الأوضة..وعلى الناحية التانية كان الحاج “عمرو” و”عبد العزيز” واقفين ونظراتهم كلها ضيق وقرف من الفضيحة والوضع اللي وصلوا له.
وفجأة.. قطع السكون ده صوت خطوات قريبة.. رفعوا عيونهم لقوا “يوسف” جاي ووراه أبوه “عماد” و”سهام”داخلة وراهم بكل برود الدنيا.
زياد أول ما لمح وش يوسف.. عقله طار.. هجم عليه زي القذيفة وقبل ما يوصل له كان “زين” بيتحرك يلحقه بس متأخر.. مسك زياد يوسف من رقبة قميصه بكل غله وزقه في الحيطة وبنبرة فحيح مرعبة قال..
_ أنا قولتلك لو لمحت خلقتك هنا هموتك! أختي لو جرالها حاجة صدقني مش هسيبك عايش!
زين دخل بينهم بصعوبة وهو بيحاول يفك إيد أخوه من رقبة يوسف وهتف بصوت جهوري مكتوم..
= خلاص يا زياد مش وقته.. إحنا في مستشفى.. لينا بيت نتلم فيه!
هنا سهام ربعت إيدها واتكلمت ببرود مستفز..
_ واحد جاي يشوف مراته.. في إيه جاي تضربه؟!
زياد التفت ليها وعيونه بطق شرار بس زين هو اللي رد ببرود حاد ونظرة جامدة أخرستها..
= مش وقته الكلام ده.. وبعدين لو خايف عليها..ليه من الأول مد إيده على أختي؟!
يوسف رد ببرود..وبالرغم من إن وشه كان كله جروح وعلامات ورم من علقة زياد… إلا إنه قال..
”_ دي حاجة تخصنا..!”
الكلمة لسه مالحقتش تطلع من بوقه..ولقى الحاج “عمرو” بيقرب منه بخطوات سريعة وزي الإعصار.. وفجأة! شق هدوء المستشفى صوت “قلم حامي” نزل على وش يوسف قلم هز طرقة المستشفى كلها وسط ذهول و صدمة كل اللي واقفين!
سهام شهقت بخضة وحطت إيدها على بوقها برعب وعماد وقف مكانه مش عارف ينطق ولا يقول إيه على الخيبة اللي ابنه عملها.. عمرها ما حصلت في عيلة الشهاوي كلها إن راجل يمد إيده على مراته ويسيل دمها بالشكل ده..!
وسط الدوشة دي كلها.. كان الجد “عثمان” قاعد مكانه متابع كل تفصيلة في صمت غريب يخوف.. ملامحه كانت حجر وقرر في سره إن الموضوع ده مش هيمر مرور الكرام ..بس لما يطمن على ملك الأول.
_________________//______________//______________
في الوقت اللي كانت فيه الطرقة بتغلي.. كان “ياسين” واصل المستشفى وخطواته سريعة وملامحه مقلوبة.. أول ما مريم كلمته وهي بترتعش من الرعب وحكت له على اللي حصل ساب كل حاجة في إيده وجري.. ياسين كان متوقع من يوسف أي طيش أو مشاكل..بس إنه يوصل لإنه يمد إيده على بنت عمه.. دي اللي مكانتش تخطر له على باله..!
أول ما دخل الطرقة..لقى الجو مشحون لدرجة تخنق والكل متباعد…لمح أخوه “يوسف” واقف في زاوية لوحده..منبوذ ومفيش حد راضي حتى يبص في وشه بعد القلم اللي أخده من عمهم عمرو…قرب ياسين منه بخطوات ثابتة.. ووقف جنبه وسند ضهره على الحيطة..وبص له بقرف وهمس بضيق حاد..
_ أنت ازاي تعمل كده يا بني آدم أنت؟! جبت البجاحة بتاعتك دي منين؟!
يوسف بصله بطرف عينه وسكت ملامحه كانت جامدة ومفيهاش أي ندم..ياسين نفخ نفس طويل وهو حاسس بالاشمئزاز من تصرفات أخوه..وتابع بنبرة لوم..
_ لو جدي ولع فيك دلوقتي.. يبقى له كل الحق!
يوسف جز على سنانه..ورد بصوت واطي ومكتوم وهو بيبص للأرض..
= مبقاش غيرك أنت كمان يجي يديني نصايح دلوقتي..!
ياسين نفد صبره..وقرب وشه منه وضغط على كلامه..
_ أنت معندكش دم؟! بعد كل اللي عملته ده ولسه بتقاوح؟.. أنا مش فاهمك!
هنا يوسف رفع عينه وبص لياسين باستغراب وهز راسه بسخرية
= ومن إمتى فهمتوني أصلاً؟! قولتلكم من الأول مش عاوزها.. كلكم بصيتوا للمصلحة..
ياسين لقى يوسف بدأ يخترف في الكلام وهيفتح سيرة الجوازة فـ قطع كلامه بسرعة وحسم وهو بيبص لآخر الطرقة..
_ خلاص خلاص مش وقته الكلام ده.. الدكتور خرج!
اتفتحت أبواب العمليات..وخرج الدكتور وهو بيقلع الكمامة بتعب وفي ثانية واحدة كانت العيلة كلها وعلى رأسهم زين وزياد والجد عثمان..بيجروا عليه مستنين الكلمة اللي هتحسم مصير ملك..
قرب الحاج عمرو بخطوات مرعوبة سابقة أنفاسه.. ولأول مرة تتهز هيبته وهو بيبص للدكتور ويسأله بصوت يترعش من القلق..
_ ”طمني يا دكتور.. بنتي كويسة ؟؟”
الدكتور بص لهم بنظرة أسف ممزوجة بصرامة.. وقف في وسطهم
= للأسف يا جماعة.. الحالة اللي جوة دي متعرضة لضرب شديد أوي! وده سبب لها إجهاض.. الجنين مستحملش وللأسف فقدناه.
الكلمة نزلت على الروس كأنها قنبلة فجرت المكان.. ثريا صرخت والكل شهق بصدمة حلت على الطرقة كأنها شلل…حبيبة حطت إيدها على بوقها بقلم فاطمةشلبي وعيطت بذهول ورعب وهي مش مصدقة إن يوسف وصل بيه الجبروت للدرجة دي.. قتل ابنه بإيده زين وزياد عيونهم لفت وبصوا ليوسف بنظرات لو كانت بتقتل.. كان يوسف اتفرم في مكانه.
وقبل ما حد يستوعب الصدمة..كمل الدكتور بجدية حازمة مفيهاش تراجع..
= إحنا لازم ومضطرين قانوناً نعمل محضر وناخد أقوالها أول ما تفوق.. استأذنكم.
سابهم الدكتور ومشي وكلمة “محضر” رنت في ودن الجد عثمان دي مش هتبقى مجرد فضيحة دي قضية وجناية هتدخل اسم الشهاوي أقسام الشرطة.
مفاتش دقيقة..واتفتحت أبواب العمليات تاني وخرجت “ملك” على الترولي عشان تتنقل أوضة عادية..ملامحها كانت عبارة عن لوحة من الذبول والكسرة وشها شاحب وهارب منه الدم وعيونها المقفولة بتحكي وجع وكسرة نفس مش هتدبل وتتمحي بسهولة.
جريت وراها ثريا وحبيبة بدموعهم.. والرجالة واقفين مكانهم والجو بينهم بقى أشبه بساحة حرب حقيقية مستنية أول طلقة
ساد الصمت في الطرقة بعد كلام الدكتور عن المحضر والتفت الجد “عثمان” بملامحه الحجرية وبص لـ “زين” واتكلم بنبرة هادية بس فيها أمر..
_ زين.. أنا مش عاوز الشرطة تدخل تحل بينا من إمتى يا بني حصل الكلام ده؟!
زين بص لجده بهدوء شديد وعقلانية تداري البركان اللي بيغلي جوة صدره وهز راسه بطاعة واحترام لكبير العيلة..
= اللي أنت عاوزه هيحصل يا جدي متقلقش.
التفت عثمان بعدها لـ “عماد” وعيونه اسودت من الغضب الشديد ونطق بحدة خلت عماد يتسمر مكانه..
_ أنا مش طايق أشوفك لا أنت ولا ابنك! خده وغور من قدامي.. وياريت تاخد مراتك معاك الدنيا مش ناقصاها.
عماد بص لأبوه بذهول وصدمة من الطردة المهينة قدام إخواته وولادهم بس ملقاش أي حل غير إنه يلم الموضوع وينقذ ما يمكن إنقاذه…أخد يوسف في إيده ومشيوا ومن وراهم كانت “سهام” بتجر رجليها ونظرات عيونها كلها غيظ وشر وغل مالي قلبها من ثريا وبنتها.
في الناحية التانية.. كانت “ثريا” قاعدة على الكرسي وساندة راسها على كتف جوزها “عمرو” وهي بتبكي في صمت وقلبها كأم بيتقطع من القلق والوجع على بنتها.
وسط ده كله “ياسين” مرضيش يمشي مع أبوه وأمه وأخوه وفضل واقف عشان يطمن على بنت عمه بس “زياد” بصله باحتقار شديد وضيق وقاله بنبرة مستهزئة ومستفزة..
_ وأنت يعني اللي هتعملي فيها شهم؟! روح وراهم..!
زين بص لزياد بنظرة حازمة عشان يسكت وما يولعش الدنيا مع ياسين في وقت مش مناسب واتدخل عمهم “عبد العزيز” وقال بهدوء ورزانة..
_ زياد خلاص كفاية كده.. عاوزين نطمن على أختك الأول.
________________//______________//_______________
فات تقريباً ساعتين ونص والكل على أعصابه لحد ما بدأت “ملك” تفوق جوا الأوضة وصوت أنين وجعها وتعبها واصل لبرا.. خرجت الممرضة من عندها.. فالكل جري عليها بلهفة وخوف..
“طمنينا يا بنتي؟!”
ابتسمت الممرضة بهدوء وقالتلهم..
= مفيش حاجة يا جماعة اطمنوا.. المريضة فاقت بس واحد بس اللي يدخلها دلوقتي عشان متتعبش.
زين رد بسرعة وبدون تفكير وعينه على الباب بلهفة أخ..
_ ”أنا هدخل أشوفها وأطمنكم.”
فتح زين الباب براحة ودخل الأوضة بخطوات هادية.. بس أول ما عينه وقعت على السرير.. قلبه اتقبض “ملك” أخته البنت اللي كان بيشوفها دايماً مالية البيت حركة بقلم فاطمةشلبي كانت دبلانة كأنها ورقة شجر في الخريف.. وشها الجميل كان مليان كدمات وبتحكي قسوة الجبروت اللي اتعرضت له.
قرب عليها بحزن مالي ضلوعه..وسحب الكرسي وقعد جنبها وهو بيبص لها بقلة حيلة.. ملك حست بالحركة حواليها فـ فتحت عينيها ببطء وتعب وأول ما ميزت ملامحه..همست بصوت مخنوق ومكسور..
”_ ززين..”
زين حاول يرسم على وشه ابتسامة هادية يطمنها بيها. وباس إيدها بحنية..
= حمدالله على سلامتك يا حبيبتي.
تلقائياً وبمجرد ما شافت الأمان في عيون أخوها دموعها نزلت زي السيل على خدها المجروح..زين مقدرش يستحمل المنظر مد إيده بسرعة ومسح دموعها بأصابعه. وبنبرة صوته اللي طالع منها شرار الغضب.. حلف وقال..
_ صدقيني يا ملك.. وحياة دموعك الغالية دي لاجيبلك حقك والي عمل فيكي كده حسابه معايا أنا!
ملك مسمعتش كلامه عن الحق.. كان في حاجة تانية واجعة قلبها ومرعبة روحها..همست وسط دموعها وهي بتحرك إيدها المرتعشة ببطء وتثبتها على بطنها بنظرة رعب..
”_ ابني يا زين..؟!”
زين اتسمر مكانه.. بص في عيونها وسكت.. ملقاش الكلمة اللي يقدر يكسر بيها قلبها…بس سكوت زين ونظرته المكسورة للأرض كانوا الإجابة اللي ملك خايفة منها..
فهمت ملك كل حاجة في ثانية واحدة.. وانفجرت في بكاء هستيري وصرخات وجع هزت الأوضة كانت بتصرخ بدموع قهر على حتة منها راحت بسبب ظلم وضغط.. زين حاول يضمها ليه ويهديها بس كانت في حالة غياب عن الوعي من الصدمة.
جري بسرعة ونده للممرضة اللي جت تجري..ومع دوشة صراخها.. الباب اتفتح ودخل الكل ورا بعض بلهفة.. واتصدموا واتجمدوا مكانهم من حالة الانهيار المرعبة اللي ملك فيها.
الممرضة جهزت حقنة مهدئ بسرعة وضختها في المحلول.. ومفاتش دقيقة لحد ما بدأ جسم ملك يرخي وعيونها تقفل وهي لسه بتشهق بدموعها والكل انسحب وخرج برا الطرقة بسكات تام.
وسط الذهول ده كله.. كانت “حبيبة” واقفة في زاوية بعيد لوحدها ساندة ضهرها على الحيطة الباردة وجسمها كله بيترعش.. مش قادرة تستوعب ولا تستحمل الرعب اللي بيحصل في عيلتها ولا قادرة تصدق إن يوسف ابن عمها بالوحشية دي كلها!
بعد ما الجو هدي نسبياً وملك نامت تحت تأثير المهدئ، بدأ الكل يستعد للمغادرة..زياد أخد الحاجة “ثريا” اللي مكنتش قادرة تقف على رجليها ومعاهم الجد “عثمان” والجدة “أمينة” عشان يروحهم البيت في حين إن الحاج عمرو أخد عبد العزيز ووفاء في عربيته والوجوم والضيق مسيطر على ملامحهم كلها.
قبل ما يمشوا التفت زين وبص لعمُه عبد العزيز وقال بنبرة هادية بس هادية..
_أنا هفضل هنا مع ملك يا عمي.. ويا ريت حبيبة تفضل معايا عشان لو ملك فاقت واحتاجتها جنبها.
عبد العزيز بص لحبيبة المرعوبة وبعدين لزين.. وهز راسه بالموافقة ثقة في رجولة زين وأمانته.. وفي اللحظة دي قرب “ياسين” خطوة ووضع إيديه في جيوب بنطلونه وبص لزين وقال بجدية..
_ وأنا هفضل معاكم.. مش هسيبكم لوحدكم هنا..
زين بصله بنظرة طويلة..كان فيها عتاب وتقدير في نفس الوقت.. عتاب على اللي عمله أخوه يوسف.. وتقدير لأن ياسين اختار يقف مع الحق وميمشيش مع أهله بقلم فاطمةشلبي.. هز زين راسه بسكات.. وبدأ الممر يفضى لحد ما بقوا هم التلاتة بس اللي واقفين في طرقة المستشفى الباردة.
ياسين انسحب بالراحة وقعد على كراسي الانتظار البعيدة..وساب مساحة لزين وحبيبة
قعد زين جنب حبيبة وعيونه كلها قلق عليها..وبص لملامحها المخطوفة وقال بصوت واطي..
”_ أنتِ كويسة ؟؟”
حبيبة انتبهت لصوته..واتنهدت بتعب وإرهاق وهزت راسها..
= الحمد لله… أنا مش مصدقة اللي بيحصل!
زين سند ضهره لورا بإرهاق وعيونه اسودت وهو بيفتكر منظر أخته..ورد بنبرة حاسمة..
_ فاهمك.. أنا أهم حاجة عندي دلوقتي أطمن على ملك وبعدها اللي يحصل يحصل!
حبيبة بصلت له برعب حقيقي وخافت من النبرة الانتقامية اللي في صوته وسألته بلهفة..
”هتعمل إيه يا زين؟!”
زين حاول يداري ملامحه وقالها ببرود عشان يطمنها..
= كل خير.. أجيبلك حاجة تشربيها؟
حبيبة ردت بهدوء وهي بتبص للأرض..
_ لا.. حاسة مليش نفس لأي حاجة.
في الوقت ده..كان “ياسين” نازل تحت ورجع وخطواته سريعة وهو شايل في إيده شنطة فيها عصير ومية وأكل.. زين اتفاجأ بيه وهو داخل الطرقة وشايل الحاجات دي.. فـ قام وقف وقاله بنبرة محرجة..
”مكانش له لزوم تعبت نفسك..”
ياسين ابتسم ابتسامة خفيفة وحزينة..وبص لحبيبة وقال بأدب..
= حاجة بسيطة.. عشان حبيبة أكيد تعبت بقالها كتير هنا من غير أكل.
زين أخد الشنطة منه..وفتح إزازة ميه ومدها لحبيبة اللي أخدتها بسكات.. ياسين وقف وهو مش عارف يقول إيه..الكلمات هربانة منه..هو بيحترم زين جداً وبيعتبره الأخ العاقل في العيلة..وفي نفس الوقت جواه خجل شديد ومعترف بالذنب والجريمة اللي عملها أخوه يوسف.
قطع الصمت ده صوت زين الهادي وهو بيبص لياسين..
_ شكراً يا ياسين.
ياسين رد بسرعة ولهفة كأنه بيتمسك بأي خيط يلم العيلة..
= على إيه.. إحنا إخوات!
الكلمة لسه مالحقتش تطلع من بوق ياسين..ولقوا “حبيبة” بتقوم تقف ووشها محقون بالزعل وردت بحدة وصوت خارج من وسط الوجع..
وفيه إخوات بيتعاملوا كده؟! أنتم مش شايفين بتعملوا إيه؟!!
زين اتصدم من دخلتها وبص لها بحدة وتحذير..
”حبيبة…!”
حبيبة مأخدتش بالها من تحذيره وبصت لزين ودموعها لمعت بغضب..
_ إيه يا زين؟ مش دي الحقيقة؟! طنط سهام ويوسف وعمو عماد دايماً بيعاملونا بالطريقة دي!
زين قرب خطوة وبصلها بنظرة حادة ومرعبة أمرتها تسكت فوراً.. وفعلاً حبيبة كتمت باقي كلامها وبصت الناحية التانية..ياسين اتنهد بحسرة..وبص لزين وقال بنبرة مكسورة..
_ ”خليها تكمل.. عندها حق.”
زين وقف جنب ياسين..وطبطب على كتفه وهو بيحاول يلم الليلة
= مفيش حاجة يا ياسين.. حبيبة متقصدش كلامها..هي بس مضايقة ومخضوضة من اللي حصل لملك.. تقدر تروح أنت عشان عندك شغل الصبح ومعلش تعبناك معانا.
ياسين لقى بالرغم من ذوق زين…إلا إن وجوده في الممر مبقاش مرحب بيه.. هز راسه بأسف ومشي.. وفعلاً خرج من المستشفى بس رجليه مرجعتوش على بيت أبوه عماد وأمه سهام.. كان حاسس بخنقة تمنعه يدخل مكان فيه يوسف بعد اللي عمله.
_______________//_________________//_____________
فات الليل بطيء وثقيل على العيلة كلها.. ومع أول خيوط الشمس تاني يوم الصبح..شق هدوء المكان وصول قوة من الشرطة عشان ياخدوا أقوال “ملك” بناءً على التقرير الطبي.
الكل كان واقف على أعصابه.. وزين كان مربع إيديه وعيونه على الباب مستني .. بس المفاجأة إن ملك بالرغم من كل الوجع والكسرة اللي في عيونها..صت للضابط وبمنتهى الثبات والهدوء نفت إنها اتعرضت لأي ضرب من جوزها وقالت إنها “حادثة بسيطة” وقعت فيها من على السلم.
زين مكانش متوقع من أخته تعمل كده بعد كل ده بس أول ما القوة مشت والملف اتقفل كـ “حادثة” اتنفس براحة..هو عارف إن التضحية دي هتكبر ملك في عين جده “عثمان” اللي كان شايل هم الفضيحة والشرطة وفي نفس الوقت زين متأكد إن جده مش هيعدي اللي حصل ده بالساهل.. الحساب جاي جاي بس بأصول عيلة الشهاوي.
مفاتش ساعة..ووصل الحاج عمرو ومعاه ثريا اللي ملامحها كانت دبلانة من قلة النوم..وزياد وراهم .. أول ما الباب اتفتح جريت ثريا بلهفة ودموع على السرير وأخدت بنتها ملك في حضنها بقوة وهي بتعيط.. بقلم فاطمةشلبي وملك اتمسكت فيها كأنها طفلة بتستخبى من كابوس.. عمرو بص لمراته ثريا نظرة حاسمة من بعيد.. نظرة أمرها فيها إنها متفتحش مع البنت أي سيرة في الموضوع ده دلوقتي عشان نفسيتها.
التفت عمرو وبص لـ زين..وأخده من إيده على جنب بعيد عن السرير..وبص له بعيون مليانة قلق وسأله بصوت واطي..
”طمني يا بني.. حصل إيه مع المحضر؟”
زين بص لأبوه بأسف وضيق وهز راسه..
_ ملك مرضيتش تعترف على يوسف .. وقالت إنها وقعت.
عمرو اتفاجأ بس سكت..فـ كمل زين وبنبرة صوت رجولية حادة وعيونه بتقد شرار..
بس صدقني.. وحياة دموعها وحق ابنها اللي راح..أنا مش هعدي حق أختي! يوسف لازم يتعلم الأدب من أول وجديد على اللي عمله، والحساب بينا مبدأش أصلاً.
الحاج عمرو بصله بنظرة طويلة.. لقى في عيون ابنه نفس القوة والجبروت بتاعة الجد عثمان الشهاوي.. هز راسه بهدوء شديد وعلامات الرضا والموافقة باينة على ملامحه وكأنه بيدي لزين التفويض الكامل عشان يربي يوسف ويرجع حق أخته بطريقتهم الخاصة.
بعد ما الكل اتطمن إن ملك عدت مرحلة الخطر.. التفت زين وبص لأبوه وأمه..واستأذن منهم إنه هياخد “حبيبة” يرجعها البيت.. عشان ترتاح شوية من قعدة الليل وتغير هدومها وتجيب لملك معاها لبس وحاجات تحتاجها في المستشفى.
طول الطريق في العربية..السكوت كان شبه حيطة سد بين زين وحبيبة.. حبيبة كانت بتبص برا الشباك بملامح حزينة ومكانتش بتتكلم معاه ولا كلمة.. زين لمح ضيقها فحاول يكسر الجليد وقطع السكوت وقال بنبرة دافية..
”_ تعبناكي معانا..”
حبيبة لفت وشها وبصت له بعيون لمعت بالزعل والعتاب.. وردت بصوت واطي ومخنوق..
= ملك أختي يا زين.. أختي بجد!
زين حس بالكلمة ولمست قلبه..بصلها بهدوء ونظرة تقدير صافية لأصلها..ومردش.. كمل طريقه بسكات لحد ما وصلوا البيت الكبير..
أول ما دخلوا من الباب قابلتهم “مريم” اللي كانت قاعدة على أعصابها ومستنياهم.. قربت منهم و سألت حبيبة بتوجس وخوف حقيقي…
_ طمنيني.. ملك عاملة إيه؟
حبيبة ردت بضيق ونبرة جافة..
= وأنتي من إمتى بيهمك؟! على العموم كويسة.. ولما ترجع بالسلامة لينا كلام تاني!
مريم اتصدمت من هجوم حبيبة.. ونزلت عيونها الأرض وترددت وبأحراج همست..
_ أنا بسألك عشان خايفة عليها يا حبيبة.. ملك بنت عمي.
زين لقط التوتر..وعرف إن حبيبة بدأت تخبط في الكل فـ اتدخل بهدوء ودبلوماسية عشان يقفل الكلام..
= اطمني يا مريم.. شكراً لسؤالك.. عن إذنك.
وبلا تفكير.. أخد حبيبة من إيديها بقوة وسحبها وراه وطلعوا السلم بسرعة.. أول ما وصلوا الطرقة فوق ووقفوا قدام باب أوضتها حبيبة نفضت إيدها من مسكته بقوة وعصبية وبصت له بوش محقون ..
_ في إيه يا زين؟! ساحبني وراك ليه كده؟!
زين وقف مكانه بنفاذ صبر وتعب..ومسح على وشه بزهق ورد بصوت مكتوم وحاد..
_ في إيه إنك مش عارفة توزني كلامك في إيه؟! هو أي حد بتقابليه بتخبطي فيه وخلاص؟!
حبيبة بصت له باستغراب وضيق..وحست إنه بيلومها في وقت غلط فقالت بعلو صوتها..
= بجد مش فهماك! أنت مش خايف على أختك؟!
زين قرب منها خطوة..وقال بنبرة حازمة..
_ خايف طبعاً.. بس مش كده! خدي بالك من كلامك شوية يا حبيبة ومتحمليش مريم ذنب غيرها.
حبيبة مردتش عليه.. بصت له بنظرة عتاب مكسورة ولفت ضهرها بسرعة ودخلت أوضتها وقفت الباب وراها بقوة هزت الخشب وسابت زين واقف في الطرقة لوحده وهو بينفخ بقلة حيلة.
_________________//_______________//______________
مر يومين..
والبيت الكبير هادي هدوء يخوف..هدوء أشبه باللي بيسبق العاصفة.. جوا أوضة ملك..كانت وحبيبة قاعدة على طرف السرير وجنبها صينية صغيرة عليها كوباية مية وشريط الدوا…كانت بتمسك إيد ملك بحنية وبتناولها الجرعة في معادها وهي بتبص لوشها اللي الكدمات بدأت تبل فيه بس ملامح الكسرة لسه معلمة جوة عيونها.
حبيبة اتنهدت بوجع..وبصت لملك وقالت بنبرة عتاب دافية وخافتة..
_ أنتي كنتي عارفة إنك حامل؟ ليه معرفتيش حد.. يمكن الأمور كانت خدت طريق تاني أو حتى كنتي عرفيني أنا يا ملك..!
ملك بلعت الدوا بصعوبة وسندت راسها لورا على المخدة..وبصت لحبيبة بنظرة باهتة مليانة مرارة وسخرية من الأيام وردت بصوت دبلان..
= طريق تاني إيه يا حبيبة؟! كنت هقول لمين أصلاً.. إذا كان يوسف نفسه مش عاوز مني ولاد .
الكلمة نزلت على حبيبة بصدمة برقت عيونها وبصت لملك بحزن حقيقي..
_ أنا بجد مصدومة.. إحنا مكناش كده ولا عمره يوسف كان عدواني بالشكل ده! إيه اللي جرى له وإيه اللي غيره كده؟؟!
ملك لفت وشها الناحية التانية وعيونها لمعت بالدموع.. واتنهدت بتعب مالي صدرها وقالت بنفاذ صبر وقرف..
= قفلي على الموضوع ده.. أنا أصلاً مبقتش عاوزة أسمع اسمه ولا أعرف حاجة عنه.. أنا كل اللي عاوزاه دلوقتي إني أمشي من هنا!
حبيبة اتخضت من كلمتها.. وقربت منها بسرعة ومسكت إيديها الاتنين بلهفة طفولية وخوف من إنها تتساب لوحدها في البيت..
_ روقي بس! تمشي من هنا تروحي فين وتسيبيني لوحدي؟! أنا سمعت من زين إن جدي هيتصرف في الموضوع ده كله بس مستني أول ما تبقي كويسة ويطمن عليكي.
ملك غمضت عيونها بضيق.. وهي حاسة ان طاقتها خلصت ومباقاش فيها حيل حتى للعياط وقالت بنبرة يائسة ومستسلمة..
= اعملوا اللي أنتم عاوزينه.. مبقتش فارقة معايا أي حاجة.
في نفس الوقت ..
كانت الأجواء مشحونة ومكتومة كأنها قنبلة موقوتة…جوا أوضة “يوسف” كان قاعد وساند ضهره على الكرسي ملامحه باردة وعيونه مثبتة بقلم فاطمةشلبي على شاشة اللاب توب بيكمل شغله وكأن ولا في روح ضاعت بسببه من يومين! وشه لسه معلم فيه جروح من علقة زياد بس البرود اللي في عيونه كان كفيل يجمد الميه..!
فجأة.. الباب اتفتح بعنف ودخلت “سهام” ووشها محقون بالغل والغيظ..بصت له وهو قاعد بالبرود ده فـ زعقت بصوت عالي
_ قاعد هنا ولا على بالك حاجة؟! عاوز تخسرنا اللي بنعمله بغباءك!
يوسف بصلها بملل..وبإيد واحدة قفل شاشة اللاب توب..ورد بنبرة صوت جافة وخالية من أي مشاعر..
= عاوزاني أعمل إيه يعني؟! جواز واتجوزت.. أعملك إيه تاني؟!
قربت سهام منه وقعدت على الكرسي اللي جنبه بحدة.. وعيونها بتطق شرار وقالت بنبرة لوم موجوعة على خططها اللي بتبوظ..
_ تروح تضربها وتسقط العيل اللي كان هيبقى كارت رابح في إيدينا يا خايب؟! أحمد ربنا إنها ماجبتش اسمك في المحضر كان زماننا مفضوحين في الأقسام والبلد كلها!
يوسف حواجبة اترفعت باستغراب حقيقي..
= هي.. هي عملت كده من نفسها؟! لغت المحضر؟!
سهام لوت بوزها بسخرية وقرف وردت بنبرة حاقدة..
_ أيوه يا حليتها.. البت بتحبك وأنت مش عارف تكسبها! طالع خايب ومش عارفة ليه مكانش حتة عيل تضمن بيه مكانك في قلب جدك وعمك عمرو!
يوسف رجع ضهره لورا..وبصلها ببرود مريض تداري بيه الوجع اللي جواه..وقال..
= مش فارق معايا.. حتى لو طلقتها مبقاش يهمني.
هنا سهام وقفت وبصت له من فوق لتحت بحدة وتحدي..
_ بقولك إيه.. شغل العيال بتاعك ده ماينفعنيش! أنت تشوف لك صرفة وتراضي عمك وجدك قبل ما الدنيا تطربق فوق راسنا! أنا معرفش عثمان الشهاوي إيه مسكته عليك لحد دلوقتي.. داهية لياخد منك شغلك ويحرمك من كل حاجة .
يوسف نفخ بضيق حاد.. وحس إن جدران الأوضة بتخنق عليه.. وهز راسه وقال بنبرة غامضة تخوف..
= حاضر.. بس محدش يلومني بعد كده على أي حاجة هتحصل.
سهام مسمعتش جملته الأخيرة ولا ركزت في التهديد اللي بين السطور.. لفت ضهرها وخرجت من الأوضة وهي شايطة ورزعت الباب وراها وسابته في ضلمة أفكاره..
__________________//____________///_____________
في نفس الليلة..
كان الهدوء مسيطر على البيت الكبير بس جوةا القلوب كانت الدنيا بتغلي.. بقلم فاطمةشلبي في أوضة ملك كانت حبيبة قاعدة جنبها بتواسيها لحد ما شق السكوت خبطات هادية على الباب…حبيبة افتكرته زين فقالت بصوت واطي..
”ادخل يا زين..”
الباب اتفتح براحة.. بس الصدمة إن اللي دخل مكانش زين.. كان “يوسف”! ملامحه كانت هادية وعيونه مثبتة على ملك.. بص لحبيبة وقال بنبرة هادية ومترددة..
= بعد إذنك يا حبيبة.. عاوز ملك في كلمتين.
أول ما عيون ملك وقعت عليه.. جسمها كله اترعش واتعصبت بقوة والوجع رجع ينهش في روحها..فـ صرخت بصوت مخنوق..
_ مليش كلام معاك بعد اللي حصل! اطلع برا..!
حبيبة اتخضت ومسكت إيديها بسرعة تحاول تهديها..
= اهدي يا ملك.. اهدي عشان خاطري.
التفتت حبيبة لباب الأوضة وبصت ليوسف وحبت تديهم فرصة أخيرة لعل وعسى يوصلوا لحل يريح القلوب فقالت لملك بصوت حنين..
= أنا برا وهسيبكم شوية دلوقتي.. اسمعيه..يمكن تلاقوا حل.
ملك دموعها نزلت بغزارة..واتمسكت في هدوم حبيبة برعب وكسرة نفس..
_ أنا مش عاوزة أتكلم معاه يا حبيبة! نادي زين والنبي.. نادي زين!
يوسف خطى خطواته لجوة الأوضة وبصلها بتركيز شديد.. وعينه مانزلتش من عليها.. واتكلم بنبرة صوت ناعمة وهادية جداً عكس جبروته القديم..
= أنا مش جاي أعملك حاجة والله.. محتاج بس اتكلم معاكي لو سمحتي .
حبيبة بصت لملك بنظرة بتطمنها فيها إنها هتفضل قريبة على الباب.. وانسحبت بقلم فاطمةشلبي وخرجت بهدوء وقفلت الباب وراها.. أول ما بقوا لوحدهم ملك لفت وشها الناحية التانية بسرعة وودته بعيد عنه.. مكانتش طايقة تشوف ملامحه ولا تبص في وشه اللي بيفكرها بموت حتة منها.
قرب يوسف بخطوات بطيئة.. وقعد على طرف السرير قريب منها.. وأخد نفس طويل وقال بنبرة طالع منها الأسف..
”= أنا آسف يا ملك..”
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل الأول
رواية وداد الحب الفصل الثالث 3 - بقلم فاطمة شلبي
رواية وداد الحب: الفصل الثالث (3)
قرب يوسف بخطوات بطيئة.. وقعد على طرف السرير قريب منها.. وأخد نفس طويل وقال بنبرة طالع منها الأسف..
”_ أنا آسف يا ملك..”
ملك لفت وشها وبصت له.. وعيونها حمرا وقالت بنبرة حادة ..
= أسامحك على إيه يا يوسف؟! على إهانتك وضربك ليا.. ولا إنك قتلت ابننا ؟؟
يوسف فضل باصص لها بتركيز شديد وسألها فجأة بنبرة شك..
_ طيب وليه مجبتيش سيرتي في المحضر؟!
ملك ارتبكت للحظة..وبصت له بتوتر حاولت تداريه بسرعة ورا قناع القوة..وردت..
= عشان جدي مقبلش يبقى اسم عيلتنا في المحاضر والأقسام يا محترم! مش عشان سواد عيونك.
يوسف سكت ثواني..وبعدين وسألها بنبرة عتاب حقيقية..
_ بس أنتي.. أنتي ليه خبيتي عليا حملك من الأول؟!!
هنا ملك زعقت بحدة ومرارة..
= عشان أنت مش حابب تجيب مني عيال! كنت هاجي أقولك إيه يا يوسف؟!
يوسف بصلها باستغراب حقيقي وذهول باين في عيونه..
_ مين قالك الكلام ده؟!
ملك بصت له بتحدي وعيونها بتلمع بالدموع..
= حبوب منع الحمل اللي كنت هتروح تجيبها وتديهالي من غير ما أعرف! عشان ميبقاش لينا أولاد…؟
يوسف رد باندفاع وعصبية..ووشه اتقلب.
_ محصلش! أنتي جبتي الكلام الفارغ ده منين؟!
في اللحظة دي.. دماغ ملك عمل “إيرور” كامل.. الكلمة وقفت في زورها والزمن وقف بيها ثواني بقلم فاطمةشلبي افتكرت كلام حماتها “سهام” لما دخلت ليها مرة وقالتلها يوسف مش حابب يجيب عيال دلوقتي وكان عاوز يديكي حبوب من وراكي بس أنا أقنعته بالعافية يوافق عشان نفسي في حفيد.
ملك اكتشفت فجأة إن سهام كانت بتكذب.. وإنها هي اللي زرعت الشك والكره بينها وبين جوزها من أول يوم..بس كبريائها وجعها من ضرب يوسف منعوها إنها تبرأه أو تقوله إن أمه هي السبب.
بلعت ملك ريقها بصعوبة وردت بتقل وبرود تداري بيه صدمتها..
= جبته من مكان ما جبته بقى.. مش قصتنا.
يوسف اتنرفز جداً وصوته علي..
_ أيا كان اللي في بالك.. أنا معملتش كده ولا عمره كان هيخطر في بالي أعمل كده يا ملك! محدش يكره رزق ربنا.. ليه يعني؟!
ملك بصت له باستغراب وحيرة..
= وإنك ضربتني بالشكل ده.. ده بالنسبة لك عادي ؟؟!
يوسف نزل عيونه الأرض بأسف..
_ كان غصب عني.. الشيطان عَمى عيني ومقصدتش صدقيني أنا آسف يا ملك.
ملك لفت وشها الناحية التانية وحسمت أمرها بنبرة جافة مفيهاش تراجع..
= مستحيل أسامحك.. أنا عاوزة أطلق! مبقتش عاوزة أعيش معاك دقيقة واحدة.
ملك كانت متوقعة إن يوسف هيثور..أو يرفض بغضب.. بس الصدمة إن يوسف بصلها بثبات مخيف وعكس كل توقعاتها وهز راسه وقال ببرود..
”= تمام.. زي ما تحبي.”
________________//________________//______________
الصبح كان تقيل.. والجو في الصالة الكبيرة مشحون بكهرباء التوتر…قعد “الجد عثمان” على رأس السفرة..بوقار شديد وعيونه بتلف على كل واحد فيهم قبل ما يقطع السكوت بتنهيدة مسموعة ونبرة فيها خيبة أمل صريحة..
— “طلعت الفلوس وحشة.. وبتغيركم يا ولاد الشهاوي.”
حاول “عمرو” يلطف الجو بابتسامة وقال..
= يا أبويا مفيش حاجة اتغيرت عشان تقول كده.. إحنا كلنا حواليك.
رد عثمان بحدة وصوته رن في أركان البيت..
— حواليا.. بس مش متجمعين! مش ده اللي أنا ربيتكم عليه إنت وإخواتك وأولادكم.. فين الحب اللي كان بينكم؟ اختفى من يوم ما مسكتوا في إيدكم زمام الأمور خلاص كل واحد قال يلا نفسي..!
قبل ما “عماد” يلحق يفتح بقه هو كمان زعق عثمان بقوة خلت الكل يسكت..
— أنا لسه مخلصتش كلامي! عمر ما المصلحة كانت بتبقى على حساب أخ أو ولاد.. المصلحة في لمتكم سوا إنكم تبقوا إيد واحدة.
بص لولاده التلاتة (عمرو ، وعبد العزيز، وعماد ) وكمل بتهكم..
— قولولي.. إيه التقدم اللي حل على البيت من يوم ما بقيتوا بهوات وأصحاب شركات؟ ما تنطقوا..! مش الشركة بتقع؟ فاكريني نايم على وداني؟ بقلم فاطمةشلبي خلاص اتقاعدت ومبقتش عارف حاجة؟ أنا أدرى بحالكم أكتر منكم.. وأنا لقيت حل لكل ده.
ساد صمت مرعب كمل عثمان قراره الصادم..
— من النهاردة.. إنتوا التلاتة محدش فيكم يروح الشركة دي تاني ولادكم هم اللي مسؤولين قدامي.
صدمة على وجوه الكل “زين” رد بسرعة وارتباك
— ازاي يا جدي؟ أنا.. أنا حابب أكون بعيد.
بص له عثمان بعتاب خلطه بوجع..
_ وتسيب بيتك يغرق يا زين؟
اتنقلت عيونه لـ “ياسين”
— “متقدرش تنقذ مالك؟!!
وبص لـ “يوسف” بنبرة فيها حزم..
— بدل ما تروح للغريب.. حقك وبيتك أولى بشغلك وتعبك وبكرا زياد يخلص دراسة ويكمل معاكم.. مابقاش عندي شباب زي الورد وبيتي بيخرب..!
هنا “عماد” ما قدرش يمسك نفسه ورد بحدة..
= أنا مش موافق إن شغلنا يمسكه عيال صغيرة.. إيه مش ماليين عينك؟!
رد عثمان بثبات..
— وكان الكبار فلحوا؟!! ركزوا في إنكم تجمعوا عيالكم حواليكم تاني ساندوهم.. أنا مابقتش ضامن أيامي في الدنيا.
زين بسرعة حاول يهدي الموقف..
— “بعد الشر عليك يا جدي..”
بينما “عبدالعزيز” فضل السكوت وعيونه بتبص لأبوه نظرة مريبة وعثمان كان قاري كل حرف في ملامحه.. لحظة صمت تانية قطعها عثمان بقرار هز الصالة كلها..
— “خطوبة زين وحبيبة الأسبوع الجاي..”
= ”بس أنا مش موافقة!”
ردت بيها “ثريا” بسرعة وهي بتتنفس بصعوبة.. عثمان بصلها باستغراب وعقد حواجبه..
_ وأنتي من إمتى محبتيش الموضوع ده يا ثريا؟!
ثريا ردت بقلق وخوف باين في عيونها كأم..
= معلش يا عمي.. أنا أول مرة أعارضك حبيبة زي ملك بنتي..بس أنا عاوزة الاختيار ده يبقى من زين وحبيبة بإرادتهم.. محبش اللي ملك بنتي عاشته مع يوسف يتكرر في اتنين تانيين من ولادنا.
حبيبة كانت … عيونها مثبتة على زين اللي كان بيتابع كلام أمه بتركيز شديد وهدوء غامض..كانت مستنية رد فعله بفارغ الصبر التفتله عثمان وسأله..
= ”زين.. رد أنت.”
زين بصوت هادي..
”_ أمي معاها حق يا جدي.. سيبنا ناخد وقتنا.”
عبدالعزيز أكد على الكلام وهز راسه..
= أيوه يا أبويا.. بلاش نستعجل المكتوب..حبيبة أنا مش مستعجل على جوازها دلوقتي .
عثمان هز راسه بقلة حيلة وقال..
_ ”اللي تشوفوه.”
حبيبة بصت لزين بنظرة جافة وخالية من أي ملامح وهو لمح نظرتها بس سكت ومردش وفضل الغموض سايد بينهم.
أخد عثمان نفس طويل..ورجع ضهره لورا وقال بحسم..
_ بالنسبة لملك ويوسف.. أنا مش هتكلم في الموضوع ده تاني! هو يشوف عمه عمرو عاوز إيه ويعمله الكلام لعمرو وملك بس.. ومحدش يتدخل حتى أنت يا زين!
زياد رد بحدة وعصبية وعروقه برزت…
= ده ضرب أختي وسقطها يا جدي! لولا ستر ربنا كانت ماتت في إيده..!
أمينة خبطت على كتفه براحة تهدي ناره..
_ يا بني متقولش كده.. ربنا ستر ولطف، اهدى.
هنا سهام معرفتش تكتم غلها وردت بغيظ ولوية بوز..
= وكان مين قالها تخبي الحمل عننا وعن جوزها من الأول؟! ما هي الغلطانة برضه.
وفاء قاطعتها بنظرة حادة..
= ”مش وقته يا سهام.. اللي حصل حصل خلاص يا تقولي كلمة حلوة يا تسكتي .
عماد اتدخل بسرعة عشان يلحق رقبة ابنه ومستقبله في الشركة وقال بنبرة هادية..
_ يوسف مش عاوز يطلق يا أبويا.. واللي أنتم عاوزينه هنعمله بس أنا بقترح إن هو ياخد مراته في شقتهم بعيد ويتصافوا هناك بعيد عن المشاكل والوش ده كله.
عثمان سكت ثواني وعيونه بتتحرك بين الوجوه.. وبعدين قال بنبرة فاجأت الكل..
= أنا كنت بفكر في كده برضو… يوسف ياخد مراته ويبعد عن البيت الكبير كل واحد فيكم له شقته.. إذا كان زين، ولا ياسين، ولا زياد.. قاعدين لي هنا يا يوسف بعد جوازكم ليه مش فاهم؟! البيت الكبير للأصول مش للخناق.
ملك أول ما سمعت سيرة البعد ردت بتعب وصوت مخنوق بالدموع..
_ ”أنا مش عاوزة أبعد عنكم يا جدي..”
عثمان بصلها بهدوء حنين.. بس فيه حسم..
= بس أنتي وجوزك لازم تتفاهموا..كفاية لحد كده.. واللي أنتي هتقوليه دلوقتي أنا هعمله ومش هاجي عليكي تاني أبدًا.. قوليلي يا ملك عاوزة تكملي معاه ولا لا..؟؟
زياد رد بسرعة ومن غير تفكير..
= أكيد لا يا جدي! مش محتاجة سؤال أصلاً!
عمرو مسكه من إيده وسكته بحدة..
_ ”اسكت أنت!”
ملك رفعت عيونها..بصت لـ سهام بنظرة طويلة مليانة غموض.. وبعدين نقلت عيونها لـ يوسف اللي كان واقف ومستني ردها وهو حابس أنفاسه..
بلعت ملك ريقها، ودست صدمتها وجرحها جوة قلبها.. وقالت بجمود..
_ خلاص يا جدي.. هكمل، وهروح معاه..
الكل اتصدم وزين وزياد عيونهم برقت بذهول بس عثمان قطع الذهول ده بضربة عصايته وقال..
”تمام.. زين هيوصلكم بالليل. اطلعي جهزي حاجتك يا ملك.”
_________________//______________//_______________
جوا الأوضة..
كانت “ملك” واقفة قدام الدولاب بتمسك هدومها وتحطها في الشنطة في هدوء ..شق السكون ده دخول “حبيبة” بخطوات هادية أول ما ملك شافتها دموعها اللي كتمتها قدام الكل نزلت بغزارة وبصتلها بكسرة وقالت بصوت مخنوق..
”_ هتوحشيني أوي يا حبيبة..”
حبيبة مقدرتش تستحمل منظرها.. قربت بسرعة وأخدتها في حضنها بقوة وطبطبت على ضهرها وهي بتواسيها…بعدين بعدت ووشوشتها بنبرة فيها حكمة وراحة..
= كويس إنك أخدتي القرار ده وسمعتي كلامي.. بعد كل اللي قولتيهولي بعد ما يوسف خرج من عندك.. أنا اتأكدت إن كل اللي حصل بينكم ده مجاش صدفة! في لغز كبير ولازم يتكشف يا ملك.
ملك مسحت دموعها..واتنهدت بوجع مالي ضلوعها وهي بتبص للشنطة..
_ أنا أخدت الخطوة دي بس عشان أكون ريحت ضميري يا حبيبة ومظلمش حد.. بس حقيقي خايفة معرفش هبقى غلطانة في حق نفسي ولا على حق؟!
حبيبة طبطبت على كتفها بحنان وابتسامة دافية بتطمنها..
= لا متقلقيش.. هتوصلي لحل وأنا متأكدة إن الحتة الكويسة والنضيفة اللي في يوسف هتظهر أول ما تبعدوا عن العيون.. المهم تخلي بالك من نفسك وأنا مش هسيبك..بقى أجيلك على طول.
ملك هزت راسها بضعف، ورجعت تكمل باقي حاجتها وهي حاسة بإن حمل جبال انزاح من عليها بكلام حبيبة..
وفي نفس الوقت..في اوضة زين..
كان “زياد” رايح جاي زي الأسد المحبوس في قفص ملامحه محقونة بالدم وعصبيته بقلم فاطمةشلبي واصلة لآخرها وباصص لأخوه “زين” اللي كان واقف يسند ضهره على الحيطة ببرود حاد وعيون مغمضة.
زعق زياد بحدة..
_ أنت ازاي موافق على المهزلة اللي بتحصل دي؟! هنودي أختنا بإيدينا؟! للبني آدم ده يا زين بعد ماضربها ده إحنا لسه مخدناش حقها؟!
زين فتح عيونه ببطء.. وبص لزياد بنبرة صوت واطية ومرعبة من كتر جمودها..
= أنا هودي ملك شقتها عشان كلمة جدي متنزلش الأرض.. بس هصفي حسابي مع يوسف أكيد.
زياد وقف فجأة.. وبصله بطرف عينه بنظرة فيها شك وتشويق.. وسأله بلهفة..
”يعني.. يعني هتعمل إيه يا زين؟”
زين ملامحه متهزتش… ورد بكلمتين فيهم الحسم كله..
”_ اللي أنت عارفه.. استناني.”
زياد لقط المغزى فوراً.. وعرف إن يوسف داخل على “ليلة سودا” مش هيشوف فيها النور على إيد زين ..فـ ملامحه المتعصبة فكت وفجأة ضحك بـ غل وراحة وقال بتشفي..
= ”بس.. كده تمام.. كده أنت طمنتي وريحت قلبي!”
________________//_______________//_______________
جه الليل..
وملك سلمت على الكل في البيت الكبير.. وزين أخدها ووصلها لحد باب شقتها واطمن عليها وقفل وراه الباب…أول ما نزل وخرج من العمارة.. ملامحه الهدية اتقلبت ١٨٠ درجة طلع تليفونه ورن على “زياد”.. وقال بكلمة واحدة طالعة من وسط فحيح صدره
_ ”نفذ “
بعد شوية..وصل زين لمكان مقطوع وبعيد تماماً عن الأنظار.. المكان كان ضلمة كحل ومفيش فيه صريخ ابن يومين…دخل بخطوات هادية وثابتة قابله “زياد” اللي كان واقف ومستنيه وبص لزين وقال بنبرة تشفي وراحة..
= ” كله تمام يا أخويا.. جاهز.”
جوا الضلمة.. كان “يوسف” مربوط في كرسي..وشه معلم فيه الخوف بس بيحاول يداريه ورا قناع الجبروت.. زين مشي بخطوات بطيئة لحد ما وقف قصاده..وعيونه بتطق شرار وبدون أي مقدمات أو تردد.. رفع إيده ونزل بـ “بونية حامية” في وش يوسف..خلت راسه تترمي لورا..
يوسف بص لزين بعيون مليانة غل وشرار وزعق بصوت مخنوق..
_ ده مش حركات رجولة يا زين!.. جايبني هنا أنت وأخوك وربطيني ليه كده؟! واجهني راجل لراجل.
زياد قرب منه وبص له بحدة وقرف وزعق فيه..
= واللي أنت عملته مع أختنا وسقطتها ده كان رجولة يا ابن عمي؟! فاكر وإحنا صغيرين كنا بنخلص حقنا في الغريب ازاي؟ أنت دلوقتي بقيت غريب بالنسبة لنا.
زين وطى وشه لوش يوسف..وبص له بتحدي مرعب..
_ أنت اللي جبته لنفسك.. لما فكرت تمد إيدك على حتة مننا.
يوسف اتنرفز وجز على سنانه وهو بيحاول يفك نفسه غصب..
= بس أنت كده واخدني على خوانة ومكتفني! فكني وخليها راجل لراجل ووريني هتعمل إيه..
زين ضحك ضحكة سخرية هزت المكان وبص لزياد وشاور له وقال
”عز الطلب يا ابن عمي.. فكه يا زياد!”
وفعلا زياد فك الحبال من عليه وأول ما يوسف وقف على رجله بدأت معركة حرفياً أشبه بخناقة شوارع وموت! يوسف حاول يرد الضربات بقلم فاطمةشلبي ويدافع عن كرامته المتهانة بس “زين” كان بيضربه بكل غل وعصبية.. نازل فوقيه ضربات ورا ضربات على كل قلم وكل وجع وكسرة نفس شافتها ملك بسببه يوسف بدأ يفقد قوته تدريجياً وعضلاته خانته قدام قوة وغل زين اللي مكانش ناوي يسيبه عايش!
لحد ما يوسف انهار تماماً..ووقع على الأرض جثة هامدة وشه غرقان دم ومبقاش فيه حيل حتى يتنفس هنا زياد.. وعكس طبيعته العصبية..لقى إن يوسف لو فضل تحت إيد زين دقيقة كمان هيموت فيها..فقرب بسرعة وشد زين بالعافية وهو بيحجزه..
_ خلاص يا زين!.. خلاص كفاية كده اهدى.. إحنا كده أخدنا حقنا وزيادة والرسالة وصلت!
بعد زياد أخوه بالعافية وزياد وطى على يوسف المرمي في الأرض ومسك وشه من فكه بغيظ وعيون حمرا وضغط على سنانه وقال بتحذير أخير يرعب..
_ لو فكرت بس.. مجرد تفكير تكرر اللي عملته أو تلمس شعرة من ملك.. صدقني المرة الجاية مش هتبقى عركة ولاد عم يا يوسف.. المرة الجاية هتبقى بموتك ودفنتك بإيدي! سامع؟!
سابه زياد وقام وقف جنب أخوه زين وبصوا ليوسف المرمي على الأرض بنظرة احتقار.. ومشيوا وسابوه في ضلمة المكان لوحده!
_______________//________________//_______________
زياد وزين سابوا يوسف مرمي في الضلمة.. وركبوا عربيتهم وهما في قمة الهدوء كأنهم مخلصين مشوار شغل عادي جداً.. أول ما وصلوا البيت الكبير لمحوا “ياسين” واقف قدام البوابة..زياد قرب منه بخطوات ثابتة وبصله بنظرة فيها نبرة تحذير..
_ روح الحق أخوك يا ياسين.. عشان ميقطعش النفس ويتحسب علينا بني آدم.
ياسين اتجمد مكانه للحظة..وفهم فوراً إن زين وزياد نفذوا “القانون الخاص” بالعيلة.. بص لزياد بغيظ.. وأخد مفاتيح عربيته وجري بأقصى سرعة في اتجاه المكان.. وصل هناك لقى أخوه مرمي على الأرض ملامحه ممسوحة من كتر الضرب مفهوش حتة سليمة حرفيا.
ياسين شاله.. ومطلعوش على شقة ملك.. خاف عليها وعلى أعصابها من المنظر..فطلعه على شقته هو.. اتصل بدكتور صديق له يجيله البيت فوراً وفضلوا ساعات يضمدوا في الجروح اللي في جسمه .
وعلى الناحية التانية.. في شقة يوسف ..
.. كانت ملك قاعدة على طرف السرير بتفرك إيديها بتوتر مستنية يوسف يفتح الباب ويدخل.. الدقائق بقت ساعات والهدوء في الشقة كان مرعب.. للحظ قلبها مال للندم.. فكرت..
“أنا ليه وافقت؟ أنا ليه رجعت؟” بس رجعت نفضت أفكارها وقالت لو رجعت دلوقتي هيبقى أي السبب ؟؟
اتنهدت بوجع..قامت رتبت هدومها في الدولاب غيرت لبسها واترمت على السرير وهي بتراقب عقارب الساع، منتظرة أي حس.. ومستنية القدر مخبيلها إيه..!
تليفون ملك رن كان اسم “حبيبة” منور الشاشة ملك ردت بصوت هادي ..
”ألو يا حبيبة..”
حبيبة سألتها بقلق واضح..
= طمنيني يا ملك.. عاملة أي مع يوسف عملك حاجة ؟؟
ردت ملك ببرود ..
_ لا يا حبيبة.. يوسف مجاش أصلا أنا هنا لوحدي.
حبيبة حست إن في حاجة غلط فقالت بسرعة..
= طيب يمكن يكون مع ياسين! ياسين كمان مش موجود في البيت من وقت طويل تلاقيهم سوا ..
ملك ردت بقلة حيلة..
_ ممكن.. مش فارقة يا حبيبة أنا تعبانة ومحتاجة أنام..لو حصل جديد هبقى أقولك.
قفلت ملك التليفون.. وفي الناحية التانية حبيبة قفلت وهي قلقانة، بس ملامحها اتغيرت للجدية.. قامت من مكانها وبدأت تطلع لوحها وأدواتها بقلم فاطمةشلبي بتشتغل في صمت وتركيز بتخلص اللوح اللي مطلوبة منها للمرسم عشان تخلص التزاماتها وكأن شغلها هو الملاذ الوحيد اللي بتهرب فيه من نكد العيلة ومشاكلهم اللي مبتخلصش.
في نفس الوقت..في جنينة البيت الكبير.. كان “زياد” قاعد شروده واصل للسما..قعدت جنبه “مريم” وبصتله بعيون مليانة حيرة..
_ كنت فين يا زياد؟ مكنتش باين من وقت طويل …
زياد رفع عيونه لها ببرود..نظرة خالية من أي مشاعر ومردش.. كان هيفسر لها إيه؟ هيقولها إن أخوها كان بين إيدين أخوه وضربوه علقة موت؟!
= ”كنت في مشوار مع زين.”
مريم حست إن الموضوع فيه حاجة تقيلة فقالت بتردد..
_ أنت.. أنت زعلان مني بسبب اللي يوسف عمله، صح؟!
زياد بصلها باستغراب من سؤالها..
= ليه بتقولي كده؟؟!
مريم نزلت عيونها للأرض وقالت بصوت واطي..
_ عشان.. عشان بس أنا مليش ذنب في أي حاجة إخواتي بيعملوها..ومحبش أخسر حد بسببه.
زياد اتنهد..وبصلها بهدوء النظرة اللي كانت هجومية بدأت تهدى وقال بكلمتين لخصوا الموقف..
= اطمني يا مريم.. متشغليش بالك اللي حصل حصل.
__________________//_______________//_____________
في شقة ياسين، بدأ “يوسف” يفتح عيونه ببطء وألم رهيب بيسري في كل حتة في جسمه…أول ما فاق لمح “ياسين” واقف قدامه وعيونه مليانة قلق مخلوط بضيق حاد…ياسين أول ما لقاه فاق.. اتكلم بحدة ونبرة لوم قاسية..
_ مبسوط يا فالح؟! كنت مفكر ولاد عمك هيسيبوا حق أختهم ويعدوا الموضوع بالساهل؟!
يوسف سند نفسه وبدأ يقوم بص لياسين بنظرة غامضة ومن غير ما ينطق بحرف واحد سابه وخرج برا الأوضة بخطوات تقيلة وهو ساند على الحيطة.. ياسين مشي وراه بسرعة ووقفه في نص الصالة وزعق بحدة..
_ رايح فين وأنت بالحالة دي؟!
يوسف أخد نفس طويل بالعافية وبصله بهدوء..
= طالع شقتي.. عندك مانع..؟
ياسين ضرب كف بكف وقال بعصبية..
_ يا بني أنت غبي؟! هتطلع لمرأتك كده ازاي؟! لو شافتك مضروب ووشك متدشمل بالشكل ده هتقولها إيه؟! هتقولها إخواتك علموا عليا؟!
يوسف بص لياسين باستغراب..
= وعيل صغير أنا يعني عشان اتدارى منها؟! هتعمل إيه يعني يا ياسين؟! خايف عليا منها؟!
ياسين مشي وقف قصاده وبص في عيونه بنظرة أخوية صريحة…
_ يوسف.. أنت أخويا الكبير وعلى راسي.. بس ده ميمنعش إن اللي أنت بتعمله ده كله من أوله لآخره غلط! أنت بتخرب بيتك بإيدك…فوق كده وارجع لعقلك..منكرش إن اللي حصل مكانش بموافقتك بس أنت مش راسي على بر..ركز في حياتك يا يوسف .
هنا يوسف زعق بصوت مبحوح..
= أنا غلط! خلاص.. عاوز مني إيه تاني؟! سيبني في حالي! متدنيش نصايح أنا فيا اللي مكيني مش أنت عملت اللي عليك وجبت الدكتور ..؟!! شكراً ليك.. أنا ماشي.
وسابه وفتح الباب وخرج بسرعة قبل ما ياسين يلحق يرد عليه أو يمنعه.
في نفس الوقت ..في البيت الكبير..
كانت الأجواء جوة أوضة “عماد وسهام” في البيت الكبير بتغلي.. سهام كانت بقلم فاطمةشلبي رايحة جاية في الأوضة وشها محقون بالغل والغيظ ولفت لعماد وزعقت بنبرة كلها حقد..
_ شوفت اللي عمله أبوك! ازاي يمشي ابني من تحت عيني كده بالبساطة دي؟! وأنت كمان موافق ..هو البيت ضاق علينا خلاص؟! ده بيت ولا القصر !
عماد كان قاعد على الكرسي بصلها ببرود تام ونظرة خالية من أي شغف ورد بكلمات جافة قطمت كلامها..
= يعني عاوزة إيه يا سهام؟! مش كفاية إن مبقاش لينا مكان في الشركة وكلنا اطردنا منها النهاردة الصبح؟! كله بسببك أنتي وعمايلك وعمايل ابنك.
سهام حست بالهجوم فقربت منه بخطوات هادية ولطفت نبرتها..
_ بسببي أنا؟! ده أنا كنت عاوزة أجمعكم حواليا وأحافظ عليكم وعلى ورثكم ومكانتكم..! بس أبوك هو اللي بيجي يبوظ كل حاجة في الآخر.. حتى جوازة ابني من الأول كانت غصب عني..
هنا عماد قام وقف فجأة وبص في عيونها بنظرة حادة وحذرها بصوت جهوري مكتوم..
= سهام!.. لاحظي إنك بتتكلمي عن أبويا كبير العيلة! وكمان مرات ابنك اللي مش عاجباكي دي.. تبقى بنت أخويا! بنت الشهاوي اللي ابنك مد إيده عليها وسيل دمها وسقطها! وهي لولا الأصول ونظرتها لاسم العيلة كانت فضحتنا في الأقسام وبقى سيرتنا على كل لسان وبقينا فرجة للغريب والقريب..!
سهام بلعت ريقها وحاولت تهدي الأمور وتتراجع خطوة ورا عشان متخسرش عماد..
_ أنا.. أنا مقصدش يا عماد.. بس يعني كنت حابة أكون مطمنة على مستقبل ابني بس مش أكتر.
عماد نفخ بزهق ..ولف ضهره ليها وهو مش طايق النقاش..
= اطمني وريحي نفسك خالص.. وسيبيهم في حالهم كفاية لحد كده ؟!
سهام بصت لضهره وسكتت الملامح الهادية اتقلبت لشر.. ولمعت في دماغها فكرة تانية خبيثة فكرة هتشقلب بيها الطاولة من جديد.. ضيقت عيونها وقررت في سرها إنها تستنى لما “ياسين” يرجع البيت..
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل الثاني
رواية وداد الحب الفصل الرابع 4 - بقلم فاطمة شلبي
رواية وداد الحب: الفصل الرابع (4)
يوسف” وصل قدام باب شقته حط المفتاح في الكالون ودخل بخطوات تقيلة وساند طوله بالعافية..أول ما دخل لقى الشقة كحل الدنيا ساكتة تماماً والأنوار كلها مطفية وملك نايمة جوا.. بص حواليه بتعب ومحبش يدخل الأوضة عشان ملك متشفوش فمشى ببطء ورمى جسمه على كنبة الصالة وغمض عيونه واستسلم للنوم وهو غرقان في ألمه وجروحه.
وعلى الناحية التانية ..
في البيت الكبير.. وصل “ياسين” ودخل أوضته وهو مهدود الحيل أول ما قفل الباب اتفتح تاني ودخلت أمه “سهام” بملامح جدية وعيون كلها فضول وسألته مباشرة..
_ كنت فين كل ده يا ياسين؟!
ياسين اتنهد بتعب واضح وهو بيقلع جزمته..
= كنت في مشوار ضروري تبع الشغل يا ماما.. في حاجة؟؟
سهام قربت وقعدت جنبه على السرير.. وقالت بتأييد..
_ طيب كويس إنك مهتم بالشغل ومصحصح كده.. دلوقتي كل حاجة بقت في إيدك أنت.
ياسين بصلها باستغراب وعقد حواجبه..
= في إيدي ازاي يا ماما؟! إحنا عيلة.. وليا ولاد عم على فكرة ويوسف أخويا كمان معايا في الصورة..
سهام بدأت تبرر وتفرش لخطتها..
_ عارفة يا حبيبي بس أنا قصدي شايف يعني جدك وتفكيره.. بيفكر صح وبيأمن العيلة.
ياسين اتنرفز من لفها ودورانها..
= من ناحية إيه يا ماما مش فاهم؟! قولي عل طول عاوزة إيه؟!
سهام قامت وقفت قدامه بكل جدية وقالت..
_ يعني.. عارف إن عمك عبد العزيز ملهوش ولاد صبيان فكان جدك عاوز يجوز زين وحبيبة عشان يضمن إن حاجة حبيبة وورثها يبقوا تحت إيد زين..وكده العيلة مخسرتش القرش برا..
ياسين بصلها بذهول واستغراب شديد..
= مش فاهم برضه.. عاوزة توصلي لإيه يا ماما من كل الكلام ده؟!
سهام بصت له بملامح حادة وقالت بجدية..
_ بقول يا حبيبي يعني.. إحنا أولى بالورث ده! زين رفض الجوازة والخطوبة النهاردة.. وحبيبة معلقتش وسكتت ومعنى كده إنهم مش عاوزين بعض! يبقى الطريق بقا فاضي لينا.. وليك أنت بالذات.
هنا ياسين اتنفض من مكانه..
= أنتي ازاي بتفكري كده؟! أنتؤ عارفة ومن زمان إن زين وحبيبة لبعض وهيتحوزوا.. بقلم فاطمةشلبي إمتى بقى؟ دي حاجة بتاعتهم الله أعلم بيها..! ليه بقى عاوزة تدخليني في المتاهة دي وتخليني أقف وش لوش قدام ابن عمي؟!
سهام حاولت تهدي اللعب وبسطت الموضوع ببرود..
_ يا حبيبي أنا عاوزة مصلحتكم .. مش أحسن ما يجي حد غريب من برا العيلة ويتجوز حبيبة ويقاسمكم في الثروة والشركات دي كلها؟!
ياسين بصلها بضيق..
= تقومى تعملي نسخة تانية من يوسف فيا أنا؟! عاوزاني أدمر حياتي وحياة بنت عمي عشان الفلوس؟! إنسي يا ماما الموضوع ده تماماً وشيليه من دماغك.
سهام بصت له بقلة حيلة ونظرة خايبة..وقالت وهي بتلف ضهرها..
_ طيب يا حبيبي.. براحتك بس افتكر إني بديك نصيحة لمستقبلك وأنت حر في الآخر.
وسابته وخرجت وقفلت الباب وراها..وياسين فضل قاعد مكانه والضيق واكل قلبه من طمع أمه اللي مش ناوي ينتهي..!
_________________//_____________//_______________
تاني يوم الصبح..
الشمس طلعت والكل بدأ يتحرك صحيت “حبيبة” وعيونها على اللوحات بتاعتها..بدأت ترتبهم وتجهزهم في صمت…كانت ناوية تاخدهم وتوديهم المرسم في السر أول ما الكل يخرج من البيت الكبير.. في العادي كانت دايماً بتستعين بـ “زين” عشان يساعدها ويوصلهم..بس المرة دي قررت بـ كبرياء وجفاء إنها مش هتنطق بكلمة معاه ولا تتعامل معاه بعد بروده ووقوفه سلبي في قصة خطوبتهم.
وفعلاً..اتسحبت وخرجت في السر بعد ما الكل نزل وراح على شغله…زين رن عليها كتير جداً عشان يطمن عليها ويوصلها اللوحات كالعادة….بس لما لقاها مبتـردش..أخد نفس طويل وقرر يقفل السيرة دي ويشوف حوارها بعدين..لأن وراه معركة تانية في الشركة وشغل جديد ومسؤولية كبيرة لسه بيستكشفها.
في الشركة.. وصل “زين” و”ياسين”سوا ودخل كل واحد فيهم على مكتبه.. في مكتب ياسين، الباب خبط ودخلت السكرتيرة وقالت بعملية..
_ لو سمحت يا مستر ياسين.. الأوراق دي محتاجة إمضتك بسرعة عشان في عملاء شغلهم متعطل.
ياسين بصلها بثبات وهدوء..أخد القلم ومضى الورق فوراً..وبعدين رجعهولها وقال بنبرة آمرة..
= تمام.. خدي الورق ده ووديه لمكتب مستر زين هو لسه محتاج يعرف تفاصيل كتير عن حركة الشغل والشركة.
كان “زين” قاعد في مكتبه الجديد بيبص حواليه وهو مش حابب قعدة المكاتب ولا الشغل ده أصلاً بس أول ما افتكر مصلحة عيلته وكلمة جده “عثمان” وهو بيقوله “وتسيب بيتك يغرق يا زين؟!
قرر يجمع الدنيا ويوقف الشركة على رجلها تاني.. قطع حبل تفكيره خبط رقيق على الباب وفتح ودخلت سكرتيرة ياسين.. زين اتعدل في قعدته وبصلها بانتباه..فقالت بجدية..
_ مستر زين.. أنا نـدى سكرتيرة مكتب مستر ياسين.. حضرتك لو محتاج أي حاجة بخصوص ملفات الشغل أو الحسابات أنا تحت أمرك في أي وقت.
زين ابتسم لها بشكر وهدوء..
= شكراً ليكي يا ندى.. حالياً أنا محتاج أعمل اجتماع عاجل مع الموظفين ورؤساء الأقسام بقلم فاطمةشلبي عاوز أشوف الشغل ماشي ازاي وإيه الخساير اللي حصلت في آخر فترة..وعاوزك تتصلي بمستر مروان مدير المصنع خليه يسيب كل اللي في إيده ويجيلي هنا فوراً عشان أتابع معاه الشغل برا وبلغي ياسين يدخل على قاعة الاجتماعات.
ندى هزت راسها بطاعة ونفذت كل أوامره بالملي وبسرعة.
أما في شقة يوسف..
صحيت “ملك” من النوم.. وبصت حواليها في الأوضة تدور على يوسف ملقتش له أي أثر وإنه مجاش قامت بملل وضيق وفتحت الباب وخرجت للصالة.. بس أول ما خطت خطوتين اتجمدت مكانها واتفاجأت بـ يوسف نايم على الكنبة بـ هدومه.. قربت منه بخطوات بطيئة وأول ما ملامحه بانت في النور شافت وشه كله جروح وكدمات وزرقان ومتبهدل على الآخر! ملك من خضتها وصدمتها صرخت بصوت عالي.
يوسف اِتنفض من على الكنبة مفزوع..وعيونه حمرا ومش قادر يفتحها وزعق بضيق وهو ماسك دماغه..
_ في إيه؟! بتصرخي كده ليه على الصبح فزعتيني!
ملك بصت لملامحه بذهول ورعب..وقالت ونبرة خوف مش قادرة تداريها..
= مال وشك يا يوسف؟! إيه اللي حصلك ده؟! أنت كنت في خناقة ولا إيه ؟؟
يوسف زفر بضيق حاد وقام وقف..
_ يا شيخة فزعتيني وطيرتي النوم من عيني! كل الصريخ ده عشان وشي؟ مفيش حاجة.. شوفي أنتي رايحة فين وسيبيني في حالي!
وصلت “حبيبة” المرسم..
كانت حاسة بضربات قلبها سريعة من الخوف من اكتشاف أمرها بس أول ما دخلت وشافت اللوحات بتاعتها معروضة..هديت تماماً.. سلمت اللوحات الجديدة لـ “شريف” صاحب المرسم اللي استقبلها بابتسامة إعجاب واضحة وهو بيتفحص الشغل..
= شغلك تحفة يا أنسة حبيبة بجد بتبدعي كل مرة! اللوحات بتاعتك عاملة شغل عالي جداً ومبيعاتها بتزيد يوم بعد يوم.
شريف بصلها بتركيز أكتر وكمل بنبرة تشجيع..
= أنا عاوزك تشدي حيلك معانا في الفترة الجاية المرسم محتاج ريشتك دي.. وياريت ما تتأخريش في التسليم تاني الطلب على شغلك بقى كتير.
حبيبة حست بانتصار غريب جواها..أخيراً حد بيقدر مجهودها من غير ما يقلل منه أو يربطه بفلوس العيلة…ابتسمت بـ “نصر” وثقة وقالت..
_ شكراً لحضرتك بجد على التقدير ده.. واطمن من النهاردة مفيش أي تأخير..أنا هكون ملتزمة جداً.
خرجت حبيبة من المرسم وهي حاسة إنها بدأت تلاقي طريقها الخاص.. طريق بعيد عن تسلط زين وبعيد عن قفص العيلة الذهبي.
_______________//_____________//__________________
في البيت الكبير..
نزلت “مريم” على السلم بهدوء وهي جهزة عشان تفطر وتروح جامعتها.. في نفس الوقت كان “زياد” قاعد على السفرة بيفطر وأول ما لمح خيالها نازل..عينيه اتثبتت عليها وتابع حركتها لحد ما قعدت.. مريم قعدت وفطرت في صمت وهدوء تام ولما خلصت وقامت عشان تخرج وتلحق مشوارها..زياد حط الشوكة من إيده ووقفها بنبرة هادية بس ثابتة..
_ على فكرة.. طريقنا واحد يا مريم استني أوصلك.
مريم بصت له بهدوء وردت برقة..
= شكراً يا زياد مش عاوزة أتعبك.. أنا طلبت أوبر خلاص وزمانه على وصول.
زياد عقد حواجبه وبصلها باستغراب وضيق بدأ يظهر على ملامحه..
_ أوبر؟! وليه ما أنا بوصلك كل يوم في طريقي .
سكت لثانية وهو بيتأملها بانتباه ..وكمل بنبرة حادة شوية
_ بعدين أنتي رايحة الجامعة ولا رايحة فرح مش فاهم؟! إيه الفستان اللي أنتي لابساه ده؟!
مريم اتفاجأت..وبصت للبسها باستغراب وبعدين رفعت عيونها فيه.. دي أول مرة في حياته يعلق على لبسها أو يتدخل فيه! ردت بدفاع وعفوية..
= ماله لبسي مش فاهمة؟! دريس بينك عادي وهادي جداً.. إيه المشكلة فيه يعني؟!
زياد أخد نفس واتكلم باقتضاب وعصبية مكتومة..
= المشكلة إن الجامعة عاوزة ألوان غامقة ووقار شوية.. وبعدين مش معنى إنك بقلم فاطمةشلبي مش راضية تلبسي حجاب زي ملك وحبيبة إنك تلبسي أي حاجة كده وتخرجي بيها..! شوفي حاجة تانية يكون لونها غامق عن ده وياريت يعني يبقى أي حاجة غير الفساتين دي خالص.
مريم عروق العناد عندها اشتغلت..حست بضغط غير مبرر وفي نفس الوقت حاجة جواها فرحت باهتمامه..بس كبريائها خلاها تقف قدامه بندية وقالت بعناد..
= بس أنا لبسي مفهوش أي مشكلة خالص يا زياد وأنا مرتاحة كدة ومش هغيره.
وقفت قدامه وعيونها في عيونه والجو بينهم بقا مشحون بشرار غيرة وعناد ملوش آخر.
وقف زياد وبصلها ببرود أشد من الأول وقال بنبرة قاطعة..
”_ مفيش جامعة النهاردة.”
مريم عيونها وسعت من الصدمة وقالت بعصبية وصوت بدأ يعلى..
= وده.. وده أعتبره أمر يعني يا زياد؟!
زياد بحسم ..
”_ أيوه.. أمر.”
مريم اتصدمت من كمية البرود والثبات اللي بيتكلم بيه..وحست إن كبريائها اتهان قدام تحكمه المفاجئ ده فردت بحدة وعناد أعمى..
= على فكرة بقى.. أنا مش بمشي بأوامر حد.
هنا زياد ضحك ضحكة سخرية باردة ..
_ شاطرة.. بس بتعرفي تمشي بأوامر سهام كويس أوي.
الكلمة نزلت على مريم.. فزعقت بنرفزة ودموعها بدأت تلمع في عيونها..
= زياد!.. بعد إذنك دي ماما! ومقبلش إنك تقلل منها أو تجيب سيرتها بالشكل ده كده .
زياد لف ضهره ومشي خطوات ناحية الباب..وقبل ما يخرج التفت لها وقال بنبرة آمرة وأخيرة قفلت بيها كل منافذ الهروب..
_ مفيش خروج.. ومفيش أوبر.. ومفيش جامعة بالشكل ده قدامك عشر دقائق بالظبط تغيري وتنزلي.. أنا مستنيكي في العربية.. لو مجيتيش همشي وساعتها مش هتعتبي باب البيت ده النهاردة.
سابها وخرج وقفل الباب وراه وساب مريم واقفة في نص الصالة بتتنفس بسرعة وعقلها شغال تفكير بين كرامتها اللي مش عوزاها تتكسر وبين نظرة الغيرة والتحكم اللي شافتهم في عيون زياد لأول مرة.
كانت “ملك” واقفة في المطبخ..وعقلها شغال تفكير واستغراب في اللي حصل ليوسف ومنظره اللي يخض ده…بس نفضت أفكارها وقررت تقابله بنفس البرود اللي اتعامل بيه معاها حضرت الفطار ورصته على السفرة وقعدت تاكل بكل هدوء كأنها قاعدة في مطعم لوحدها.
طول الوقت ده كان “يوسف” قاعد على الكنبة متابعاها في سكوت تام..مستني منها كلمة… بس لقاها معلقتش ولا الهوا وبتكمل أكلها بمنتهى اللامبالاة.
حس إن كبريائه بيتجرح أكتر وأكتر.. فقام بهدوء ومشي لحد السفرة وقعد على الكرسي اللي قصادها.. وطى راسه وعينه مثبتة في أطباق الأكل اللي قدامه.. واتكلم بهمس..
_ على فكرة يعني.. أنتي مش ساكنة لوحدك في الشقة دي عشان تفطري لوحدك كده ..!
ملك رفعت عيونها وبصت له بنظرة باردة وصوت هادي ومستقر خالي من أي مشاعر..
= أنا جهزت فطار ليا أنا بلو أنت عاوز تفطر..الأكل قدامك مش همنعك يعني عادي.
يوسف بصلها بطرف عينه..الكلمة وقفت في زوره وحس بتقل في صدره
بس ملقاش رد يرد بيه على برودها ده..فضل ساكت وعينه في الطبق .
_________________//_____________//_______________
العربية وقفت قدام بوابة الجامعة..
الأجواء جوا العربية كانت مشحونة بالسكوت مريم كانت قاعدة ومقاطعة الكلام تماماً بعد ما غيرت الفستان ونزلت في الميعاد زياد بصلها وملامحه هديت شوية وقال بنبرة طالع منها الانتصار..
_ ” كان من الأول يا مريم.. مكنش له لزوم العناد.”
مريم مردتش عليه فضلت باصة برا الشباك بجفاء.. زياد مد إيده وقفل إزاز العربية وبصلها بجدية..
= محاضراتك النهاردة هتخلص الساعة ٤ بالظبط.. هعدي عليكي أخدك بلاش تروحي في أي حتة ولا مع أي حد سامعة؟!
مريم مادتلهوش أي اهتمام فتحت باب العربية ونزلت بسرعة ورزعت الباب وراها بدون ما تنطق بحرف واحد وسابته ومشيت وسط زحمة زمايلها.. زياد تابعها بعيونه لحد ما اختفت جوا المبنى، وبعدها دور عربيته وطلع على كليته وهو جواه راحة إنها سمعت كلامه..
وفي نفس الوقت..
مقر الشركة الكبيرة.. كان أول اجتماع لولاد العم لسه منتهي الموظفين خرجوا والكل ساب القاعة ومبقاش فاضل غير “زين” و”ياسين” قاعدين قصاد بعض..
وفجأة ياسين قطع السكون واتكلم بنبرة حادة..
_ مكانش له لزوم اللي حصل امبارح ده يا زين.. خالص!
زين بص لياسين بملامح باردة مفيهاش أي تعبير وسأله باستغراب مصطنع..
= حصل إيه إمبارح مش فاهم.؟!
ياسين اتنرفز وزعق بحدة..
_ اللي عملتوه أنت وزياد مع يوسف.. الموضوع كان خلاص اتحل في البيت الكبير وجدي أخد قراره وملك رجعت شقتها.. ليه الغدر ده والضرب اللي عملتوه؟!
زين قفل الملف اللي في إيده بهدوء مرعب وسند ضهره لورا وبص لياسين بنظرة حاسمة..ورد بصوت مستقر ومنخفض..
= أظن دي حاجة عائلية..ملهاش أي علاقة بالشغل يا ابن عمي.. إحنا هنا عشان نوقف الشركة على رجلها وبس.. تقدر دلوقتي تروح على مكتبك تشوف اللي وراك ولو عندك أي كلام تاني حابب تقوله.. كلمني فيه بالليل في البيت.
ياسين اخد حاجته وخرج من القاعة ورزع الباب وراه وراح على مكتبه وهو بيغلي من جوا..
رجعت “حبيبة” البيت وهي بتحاول تتسحب وتدخل أوضتها في صمت.. قلبها بيدق بعنف وكل أملها إن محدش ياخد باله من غيابها… بس يا فرحة ما تمت!
بمجرد ما خطت جوا الصالة،خبطت في وش “عبد العزيز” اللي كان واقف ومستنيها.. أول ما شافته اتجمدت في مكانها والارتباك بان على ملامحها..
”بـ.. بابا؟!”
عبد العزيز وقف قدامها وقفل طريقها وسألها بنبرة حادة وصوت جهوري..
_ كنتي فين كده على الصبح؟!
حبيبة اتلعثمت وبدأت تتوه في الكلام..
= كنت.. كنت.. آآ..
عبد العزيز قطعها بحدة أكبر
_ ما تنطقي! كنتي فين ؟؟
صوته العالي جمع الكل في الصالة “وفاء” أمها دخلت بسرعة ووقفت قدام بنتها بتحاول تحميها..
= في إيه يا عبد العزيز؟ بتزعق للبنت كده ليه؟!
عبد العزيز بصلها بغضب مفرط وقال..
_ بنتك يا هانم بتستغفلني! مفكرة إني مش عارف باللي هي بتعمله.. ومفكرة إني مش عارف إن اللي بيساعدها ومهربها من ورايا هو ابن عمها..
حبيبة اتصدمت.. كان مراقبها؟ كان عارف كل حاجة؟ ردت بدموع في عينيها ودفاع..
= يا بابا افهمني.. أنت عارف إني بحب الرسم وبحب أكمل في طريقي ده..أنت اللي ممانع من غير سبب.
عبد العزيز قرب منها وعيونه بتطلع شرار..
_ تقومي تلفي من ورا ضهري يا حبيبة؟ بتكدبي عليا ؟؟
حبيبة ردت بأسف وانكسار..
= صدقني مكنتش حابة أعمل كده.. بس حضرتك ممانع وزين هو اللي وقف جنبي وحتى جدي عثمان عارف وموافق!
فقطع كلامهم صوت “الجد عثمان” القوي وهو بيتدخل وبص لعبد العزيز وقال بكل حزم..
_ أنا اللي اديتها الإذن يا بني.. وشغلها ده فخر لينا ومفهوش أي حاجة غلط.
”سهام” اللي كانت بتراقب الموقف بشماتة رميت كلمتها المسمومة بضيق..
= محسساني إنها بتشتغل في حاجة مهمة! أومال لو كنتيدخلتي طب ولا هندسة زي الناس كنتي عملتي إيه؟!
”ثريا” ردت بحدة وهي بتبص لسهام..
_ لو كان التفكير في الكليات هو المقياس.. كان ابنك عامل بنتي كويس وراعي ربنا فيها..
عبد العزيز تجاهل كل الكلام ده وبص لحبيبة بجمود وقال..
_ اطلعي على أوضتك.. وحسابي معاكي بعدين..
طلعت حبيبة وهي حاسة إن أملها في إن الموضوع يتحل بيتبخر وإن الصراع جوا البيت الكبير بقى أكبر بكتير.
_________________//_________________//_____________
رجع “زين” البيت في وقت متأخر..
كان الهدوء مخيم على المكان مفيش غير صوت خطواته دخل أوضته وهو بيحاول يطرد صور المشاكل من دماغه بس لقى “ثريا” أمه واقفة مستنياه بملامح مش مطمنة…قام زين من مكانه بسرعة وبصلها باهتمام..
_ خير يا ماما؟ في حاجة؟ ملك كويسة؟
ثريا قعدت بهدوء وقالت بصوت واطي ..
= ملك كلمتني يا بني.. بتقولي جوزها مضروب..قولي يا زين.. أنت ليك يد في اللي حصل ليوسف؟ أنت عملت حاجة؟
زين لف وشه للناحية التانية بهدوء ورد بصوت مستقر..
_ هعمل إيه يعني يا ماما؟ هو اللي مش مريح نفسه تلاقيه دخل في خناقة مع حد..
ثريا بصتله بشك وكأنها بتقرأ اللي جوه عيونه
= متأكد يا زين؟
هز زين راسه بهدوء وثبات..
_ مفيش غير كده.. متقلقيش.
اتنهدت ثريا وسكتت بس لفت نظر زين إنها لسه واقفة ومتحركتش فبصلها بفضول..
_ شكل في حاجة تانية؟!
ثريا اتكلمت بضيق واضح..
= عمك عبد العزيز.. الصبح عرف موضوع الشغل بتاع حبيبة.. وعرف إنك كنت بتساعدها.. الدنيا اتقلبت في البيت وهو حالف ما يعدي الموضوع ده بالساهل.
زين اتخض وملامح وشه اتغيرت للجدية والخوف عليها..
_ وحبيبة؟ كويسة؟ عمي عمل لها حاجة؟!
طمنته ثريا بسرعة..
= لا يا بني معملش حاجة.. بس زعق لها قدام الكل..وقال إن مستنيك تيجي.. عاوز يواجهك ويشوف ازاي تتجرأ وتساعدها من وراه وتكسر كلمته.
زين اتنفس بعمق.. وحس إن المواجهة مع عمه بقت حتمية..
في جنينة البيت الكبير..
كانت “مريم” قاعدة كالعادة لوحدها وسط الخضرة والهدوء لمحت من بعيد خيال “زياد” وهو جاي ناحيتها بخطوات هادية ومخبي إيده ورا ضهره.
أول ما وصل وقف قدامها مريم لفت وشها وقامت عشان تمشي وتسيبه بس هو وقفها بسرعة وقال بنبرة رجاء هادية..
_ استني بس يا مريم.. رايحة فين؟
لفت وشها وبصت له بضيق حاد وحواجب معقودة تحاول تداري بيهم إنها لسه زعلانة..
= خير؟ في حاجة تاني عاوز تؤمر بيها؟!
زياد بصلها بهدوء تام وعيونه فيها لمعة طيبة..وابتسم ابتسامة خفيفة وبعدين قال بنبرة دافية..
”_ كل سنة وأنتي طيبة.”
مريم اتسمرت في مكانها وبصت له باستغراب وحيرة..
= بمناسبة إيه مش فاهمة؟!
هنا زياد مد إيده من ورا ضهره.. وطلع علبة هدايا شيك جداً وقدمها ليها..
”_ بمناسبة عيد ميلادك.”
مريم عيونها وسعت من المفاجأة والصدمة لجمت لسانها.. مكنتش متوقعة أبداً إنه يفتكر في وسط مفرمة المشاكل دي كلها…مدت إيدها وأخدت منه الهدية ببطء ورفعت عيونها المدمعة فيه وقالت بصوت مرتعش من التأثر..
”= شكراً يا زياد..”
سكتت ثواني..وبعدين ضحكت باستهزاء ووجع بسيط على نفسها وكملت..
= تعرف.. إنك البني آدم الوحيد في البيت ده كله اللي افتكر النهاردة؟!
زياد بصلها بهدوء وثبات وقال..
_ أنا فاكر من بدري أوي على فكرة ومستني اليوم.. بس أنتي اللي قفشتي واتخانقتي معايا الصبح وضيعتي اللحظة.
مريم حواجبها اترفعت بحدة وعادت لـ نبرة الدفاع..
= أنا برضو ولا أنت ؟؟
زياد ضحك على شكلها..
_ شوفتي؟ أهو أنتي كده دايماً.. بتقلبي وتتحولي في ثانية.
مريم ..ضحكت برقة وبصت في الأرض بكسوف عشان تداري ملامحها اللي فكت تماماً.. زياد ابتسم بهدوء وارتياح لما لقى ضحكتها نورت وشها وقال..
_ طيب.. أعتبر كدة خلاص صافي يا لبن ومفيش زعل؟
مريم هزت راسها ورجعت خصلة من شعرها ورا ودنها وقالت بهدوء ونبرة رقيقة..
= مفيش زعل يا زياد متقلقش.. وشكراً ليك مرة تانية..
وسابته والابتسامة مش مفارقة وشها وطلعت على أوضتها بسرعة وهي حاضنة الهدية وفرحانة من قلبها..وسابت زياد واقف في الجنينة وهو حاسس إنه ملك الدنيا بضحكتها دي.
وهي طالعة على السلم والابتسامة لسه منورة وشها قابلت “ياسين” اللي كان نازل وملامحه مجهدة.. أول ما عينه جت على العلبة الشيك اللي في إيديها وقف وسألها بفضول مستغرب..
_ منين دي يا مريم؟!
مريم ردت بهدوء ونبرة فخر..
”= دي من زياد.”
ياسين عقد حواجبة وبصلها باستغراب شديد..
”_ من زياد؟! وبمناسبة إيه بقى إن شاء الله؟!
مريم الابتسامة اختفت من وشها وحل مكانها ضيق حقيقي وردت بنبرة عتاب..
= بمناسبة عيد ميلادي..
ياسين اتسمر مكانه وبص لها ثواني بيحاول يفتكر التواريخ في دماغه وقال بنبرة خجولة..
_ هو.. هو كان النهاردة؟!
مريم هزت راسها وردت بجفاء..
= أيوه.. كان النهاردة.
ياسين حاول يلطف الجو ويخرج من موقفه البايخ فضحك بخفة وطبطب على كتفها..
_ طيب يا ستي..كل سنة وأنتي طيبة يا قطة.. كبرتي أهو! بقيتي كام سنة دلوقتي؟!
مريم بصت في عيونه وضيقها زاد..وقالت بمرارة..
”= ٢٠ سنة يا ياسين.”
ياسين عيونه وسعت بصدمة حقيقية..
_ بجد؟! أنتي بقيتي عشرين سنة إمتى؟!
مريم هزت راسها بضحكة باهتة وموجوعة..
= تخيل؟ أنت اللي مش بتدور يا ياسين.. لا أنت ولا يوسف! محدش فيكم أنتم الاتنين عارف إني عايشة هنا في البيت ده تقريباً.. حتى ماما..!
دموع مريم المحبوسة بدأت تلمع..وخرجت الوجع الساكن جوا قلبها من سنين..
= عمري في حياتي ما حسيت إن ليا إخوات بيخافوا عليا ويدوروا ورايا زي ملك.. ملك عندها زياد وزين أختهم دي بالنسبة لهم بالدنيا كلها وميسمحوش لحد يمس شعرة منها.. تعرف؟ ساعات بحسدها على حبهم واهتمامهم ليها.. تقريباً محدش بيدور عليا في البيت ده كله ولا حاسس بوجودي غير زياد!
الكلمات نزلت على ياسين زي الكرباج..لجمت لسانه وخلته يبص في الأرض بقلة حيلة وخزي.. هو عارف ومتأكد إنه غلطان في حقها هو ويوسف وإنهم سابوها في الظل وسط دوامة المشاكل رفع عينه وبصلها وحاول يلم الموضوع ويداوي جرحها..
_ متكبريش الموضوع يا مريم.. مفيش حاجة لكل ده ويا ستي متزعليش وحقك عليا.. ليكي عندي هدية محصلتش وهعوضك عن اليوم ده قولي إيه رأيك؟
مريم بصت له بابتسامة حزينة وهزت راسها برفض وقالت..
”= مش بالهدايا يا ياسين.. مش بالهدايا خالص.. عن إذنك.”
سابته واقف مكانه في نص السلم مشلول مش عارف ينطق وطلعت أوضتها وقفلت الباب وسابت وراها ياسين والذنب بياكل في ضميره من تقصيره مع أخته الصغيره.
__________________//_______________//_____________
عند زين ..
كان رايح جاي وعقله شغال تفكير الضيق واكله من كلام أمه ومستني الصبح عشان يواجه عمه…ممسكش نفسه طلع تليفونه ورن على “حبيبة”.
جوا أوضتها..كانت حبيبة قاعدة مخنوقة وفاقدة الأمل ولمحت شاشة تليفونها بتنور باسمه ردت بسرعة من غير تفكير بس جالها صوته بنرفزة وعصبية ..
_ أنتي إيه اللي عملتيه النهاردة ده؟! عاجبك اللي حصل في البيت ده كله بسببك؟!
حبيبة اتعدلت في قعدتها وردت بحدة ودفاع..
= عملت إيه يعني؟! كده كده كانوا هيعرفوا إني بشتغل .
زين أخد نفس طويل وحاد بيحاول يسيطر على جنونه..
_ يا بنتي أنتي هتجننيني! ما أنا اللي كنت باخد الشغل بنفسي وأسلمه وبحميكي من الوش ده كله أنتي إيه اللي نزلك من البيت أصلاً النهاردة؟! وكلمتك الصبح كتير ومردتيش عليا ليه؟!
حبيبة افتكرت بروده في حوار الخطوبة فردت ببرود وجفاء..
= ومكنتش هرد عليك دلوقتي كمان.. أنا مابقتش محتاجة مساعدة من حد!
زين سكت لثانية بتعجب وصدمة من طريقتها..
_ وده من إمتى إن شاء الله؟!
حبيبة بتأكيد ..
= من دلوقتي يا زين.. بعد كده أنا هنزل بنفسي وأكمل شغلي ومش محتاجة إنك تتدخل في أي حاجة تخصني.
هنا زين صوته علي بنرفزة وغيرة عميا ملقاش طريقة يداريها بيها..
_ تنزلي فين؟! وتتعاملي مع مين؟! وأنتي ازاي أصلاً تروحي تقابلي اللي اسمه شريف ده لوحدك في المرسم؟! جرى في دماغك إيه؟!
حبيبة استغربت هجومه وسألته ..
= وإيه المشكلة في كده يعني مش فاهمة؟! رايحة شغل!
زين زعق بغيرة واضحة ..
_ لا مشكلة كبيرة..!عشان يا أستاذة يا محترمة.. أنتي عارفة كويس إني كنت باخدلك الشغل أسلمه بنفسي عشان البني آدم ده بيكون لوحده في المرسم ومبحبش رجلك تعتب هناك..
حبيبة ردت بسرعة واندفاع عشان تدافع عن نفسها..
= لا والله! بنته كانت هناك معاه في المكتب وشوفتها بنفسي..
زين سكت للحظة وحاول يهدي ضربات قلبه السريعة ونبرة صوته وقال بجمود بيقفل بيه الكلام..
_ ميخصنيش بنته ولا غيره يا حبيبة.. اللي يخصني ويوجع الدماغ إنك شغلتي أسلوب العند بتاعك ده والنتيجة إنه جه على دماغنا ودماغك في الآخر..!
حبيبة نبرتها هديت وحاولت تلم الموضوع بعد ما حست بخوفه..
= اهو اللي حصل بقى يا زين.. وبكره تتدبر إن شاء الله والامور تهدى.
زين رد بنبرة هادية..
_ أنا هكلم عمي بكره الصبح احاول أحل معاه الموضوع ده وأقنعه.. متقلقيش.
حبيبة برجاء..
”= زين..”
قطع كلامها..
_ خلاص يا حبيبة.. أنا هشوف الموضوع ده وهتصرف.. وبعدين جدي عثمان عارف وموافق خلاص يعني موقفنا قوي.. متقلقيش ونامي وارتاحي يلا.. تصبحي على خير…
حبيبة اتنهدت براحة غريبة حلت في صدرها بعد كلماته وردت برقة..
”= وأنت من أهله.”
قفلت معاه..حست إن بالرغم من كل الجفاء والبرود اللي بينهم.. زين بيفضل هو الأمان الوحيد ليها في البيت الكبير ده.
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل الثالث
رواية وداد الحب الفصل الخامس 5 - بقلم فاطمة شلبي
رواية وداد الحب: الفصل الخامس (5)
تاني يوم الصبح..الأجواء في البيت الكبير كانت أشبه بـ هدوء ما قبل العاصفة…نزل “زين” من غرفته بخطوات ثقيلة وثابتة بمجرد ما حط رجله في الصالون عينه جت على عمه “عبد العزيز” اللي كان واقف وعروق إيده بارزة من العصبية ومستنيه بفرغ الصبر وعلى الناحية التانية كانت “حبيبة” قاعدة وعيونها مثبتة على زين وبتحذره بنظرات كلها خوف ورعب من اللي جاي.
زين كمل طريقه بثبات ووقف قدام عمه مباشرة بملامح هادية.. عبد العزيز أول ما بقا قصاده..اتكلم بنبرة مليانة ضيق حاد..
_ أنا عمري ما كنت أتوقع إنك أنت بالذات يا زين اللي تكسر كلامي وتلف من ورا ضهري!.. أنت الكبير بتاع ولاد عيلتنا..وكنت دايماً بعتبرك زي ابني بالظبط.. تقوم تساعد بنتي وتخبي عليا يا ابن أخويا؟!
زين بص لعمه بنظرة كلها احترام وتقدير ..و بصوت هادي
= يا عمي.. أنا بعتذر من حضرتك جداً..بس صدقني أنا مكنتش بعمل حاجة غلط ولا بضرها..أنا حافظت على حبيبة وعمرها ما خرجت لوحدها بقلم فاطمةشلبي ولا قابلت بني آدم برا.. شغلها ورسمها مش غلط ولا فيه أي حاجة تعيبها أو تعيب اسم عيلتنا.. وأنا لما ساعدتها مكنتش بكسر كلمتك .. كنت بنفذ رغبتها بإذن وموافقة من جدي عثمان.. وإن كنت برضو شايفني غلطت فأنا واقف قدامك ومستعد تحاسبني على اللي عملته.
في اللحظة دي…تدخل “عمرو” بسرعة عشان يلطف الأجواء المشحونة ويدافع عن كرامة ابنه قدام عمه..
_ الأمر بسيط يا عبد العزيز ..مش مستاهل كل ده مفيش حاجة حصلت غلط..
عبد العزيز التفت لعمرو وبص له بضيق..
= بتغفلوني في بيتي وتقولوا مفيش حاجة غلط حصلت؟! على فكرة بقى.. دي بنتي أنا..! بنتي الوحيدة ومن حقي أقول إيه اللي تعمله وإيه اللي متعملهوش ومحدش له حق يتدخل في تربيتها ويمشي كلمته عليها.. لا أنت ولا ابنك..
الكلام جرح كبرياء عمرو وزين والجو كان خلاص بس فجأة.. قام الجد “عثمان” من مقعده بتحامل وتعب شديد وصوته كان مهزوز ..
_ كفاية.. كفاية بجد أنا تعبت منكم..! أنتم إيه مش هتهدوا ولا هتسكتوا غير لما تشوفوني مت واقع قدامكم؟! أنا بدأت أحس إني مربيتش حد فيكم ولا أنتم عيالي اللي من ضهري.. محدش عاد بيعملي احترام ولا بيعمل حساب لـ شيبتي خالص كده..من أمته بتقفوا قصاد بعض على الواحدة ..وكلمتي معدش ليها لازم ..يا خسارة فيكم يا خسارة ..!!
الصمت التام حل في الصالون وبقت العيون كلها باصة للأرض بخزي ..
سابهم الجد “عثمان” ومشي بخطوات تقيلة كل خطوة منها كانت شايلة وجع سنين وتعب من عيلة عاش عشان يبنيها ويحميها.. بس فجأة.. اتسمر في مكانه وإيده سابت العكاز ووقع بطوله على الأرض وسط صرخات الرعب اللي هزت أرجاء البيت الكبير!
”جديييييييي!!”
الكل جري عليه في حالة ذهول وهلع شالوه بسرعة البرق وعربيات العيلة طارت بيه على المستشفى.. والوقت بقا يمر كأنه سنين..
مفاتش ساعة واحدة.. وكان البيت الكبير كله اتنقل للمستشفى.. الكل كان واقف على نار “زين” واقف ساند ضهره على الحيطة وعيونه حمرا وجنبه “زياد” و”ياسين” وحتى “يوسف” جه هو و “ملك” ..”مريم” و “حبيبة” منهارين من العياط والأمهات والآباء “عمرو” و”عبد العزيز” و”عماد” واقفين يفركوا في إيديهم والذنب بياكل في قلب كل واحد فيهم.. هما السبب في زعل أبوهم..
فجأة الباب اتفتح..
خرج الدكتور كانت ملامحه حزينة وطى راسه في الأرض وعلامات الأسف مغطية وشه.. تقدم منه زين بخطوات مرعوبة وصوت مبحوح..
_ طمنا يا دكتور.. جدي كويس صح؟!!
بص لهم الدكتور بنظرة عاجزة وقال بنبرة مليانة زعل وأسف..
”أنا آسف يا جماعة.. شدوا حيلكم.. البقاء لله.”
الكلمة نزلت على زين اتسمر في مكانه والدموع نزلت من عيونه لأول مرة.. انطفى قنديل عيلة الشهاوي والبيت الكبير مابقاش ليه كبير..!
الخبر نزل على الكل كأنه جردل ميه ساقعة شل حركتهم وتفكيرهم.. الكلمات تاهت ومحدش كان قادر ولا مستوعب ولا متوقع إن جدهم وحبيبهم وكبيرهم يفارقهم بالسرعة دي! والأصعب من الموت نفسه هي الكسرة والوجع اللي في قلوبهم لإنه فارق الدنيا وهو شايل منهم وزعلان من عمايلهم وخناقاتهم.
في ثواني.. تحول ممر المستشفى لصرخات وعياط ملى المكان..
__________________//_____________//_______________
بعد وقت طويل مر على الجميع من الوجع..والذهول المطبق.. تمت دفنة كبير عيلة الشهاوي “عثمان” وودعه التراب وسط دموع ونحيب الصغير قبل الكبير…البلد كلها كانت واقفة تطيب خاطر ولاده وأحفاده..بس مفيش كلمة كانت قادرة تطيب الشرخ اللي حصل في جدار البيت.
وجه الليل..
دخل “زين” البيت بعد ما العزا خلص والناس انفضت.. خطوته جوا الصالة الكبيرة كانت مرتعشة لأول مرة في حياته عينيه لفت على المكان.. البيت فضي على عيلة الشهاوي..بس الفضى المرة دي كان بيصرخ فضي من الروح اللي كانت محركاه فضي من هيبة وصوت وحكمة جدهم عثمان.
كل ركن في البيت كان بيفكرهم بيه كرسي الصالون الفاضي عكازه المنسي في الزاوية.. رحيله مكنش مجرد حالة وفاة عابرة رحيله كان “ندبة” جوا قلب كل واحد فيهم علامة وجع وذنب مش هتتمحي بسهولة.. ندبة هتعلم على تصرفاتهم وخلافاتهم وجايز جداً.. على مصير العيلة كلها بعد كده ..!
قطع سكون البيت القاتل وخنقة الحيطان صوت الجدة “أمينة”.. كانت واقفة وساندة طولها بالعافية.. بتبص لولادها
(عمرو، وعبد العزيز، وعماد) وكل واحد فيهم قاعد منكسر شايل جبل من الهم والذنب إن أبوهم فارق الدنيا وهو مش راضي عنهم بسبب صراعاتهم.
اتكلمت الجدة بنبرة تقيلة مليانة زعل وكسرة قلب هزت قعدتهم..
_ ياريت تحابوا على عيالكم.. وماتخسروش نفسكم أكتر من كده.. أبوكم مات وفارق الدنيا وهو مش راضي عن ولا واحد فيكم.. لا دي كانت تربيتنا ليكم..ولا ده أنتم أصلا اللي كبرتوا تحت إيدينا..
سكتت ثواني وهي بتنهج بتعب وبصت لهم بنظرة أخيرة قاطعة وفيها وعيد..
_ لو متصلحتوش..وجمعتوا شمل العيلة دي من تاني.. ملكوش أم عايشة على وش الدنيا سامعين؟!
وقبل ما حد ينطق كملت بجفاء ووجع..
_ أنا داخلة أوضتي.. ومش عاوزة أشوف خلقة ولا واحد فيكم النهاردة خالص مش عاوزة في حضني وفي مكاني غير أحفادي حواليا وبس.
سابتهم ولفت ضهرها ودخلت أوضتها وقفلت الباب..وسابت وراها صمت مرعب.. الكبار كلهم كانوا ساكتين..و”سهام” كانت قاعدة بتسمع الكلام بضيق وفي المقابل “ثريا” و “وفاء” كانوا بيسمعوا ودموعهم سبقاهم على خدودهم من قهرتهم على حال البيت.
على الناحية التانية من الصالة كانت “حبيبة” قاعدة وحاضنة “ملك” بتطبطب عليها.. في حين إن “مريم” كانت قاعدة بعيد شوية… حاسة إنها وحيدة وسط الكل ومفيش إيد بتتمد ليها.. أما الشباب.. بقلم فاطمةشلبي”زين”، و “زياد”، و”ياسين”، و”يوسف” .. فكان كل واحد منهم قاعد في ملكوت تاني خالص عيونهم شارده في الفراغ وعقولهم شايلة حمل وصية جدتهم اللي رماها فوق كتافهم ومشي.
في أوضة “زين”..
كان الهدوء خانق وكل حاجة حزينة.. زين كان قاعد على طرف السرير..ساند راسه بين إيديه عينه في الأرض وعقله عمال يودي ويجيب في الحمل التقيل اللي اترمى فجأة فوق كتافه..
في اللحظة دي.. انفتح الباب بهدوء ودخل أخوه “زياد”…مشي بخطوات هادية وقعد على الكرسي اللي قصاده.. بص لملامح أخوه المجهدة واتكلم بنبرة حزينة..
_ شد حيلك يا زين.. متعملش في نفسك كده أنا بتعلم منك أنت ازاي أبقى قوي في الظروف دي .
زين رفع راسه ببطء وبص لزياد بعيون ضايعة وملامح باهتة لأول مرة يبان فيها التعب .. ورد بصوت مبحوح..
= حاسس إننا في امتحان صعب أوي يا زياد.. صعب فوق ما تتخيل.. الحمل تقل أكتر من الأول ومبقاش في جدي اللي كان بيشيل عننا ويوجهن، ومش عارف من بكرا هنتصرف ازاي ؟؟
زياد .. مد إيده وطبطب على كتف أخوه الكبير بحسم وقوة رجالة..
_ أنا جنبك ومعاك يا زين.. خطوتي وإيدي في إيدك وهنعمل كل حاجة جدي عثمان كان نفسه فيها متقلقش طول ما أنا في ضهرك.
زين بصل لزياد ..ولمح في عيونه نظرة الراجل اللي يعتمد عليه..
= واثق فيك يا زياد.. وعارف إنك قدها.. روح استريح أنت دلوقتي عشان تعبت طول اليوم ..يلا تصبح على خير.
زياد هز راسه وقام وقف وسابه عشان يريحه..
_________________//_______________//______________
مر الليل.. بتقله وقسوته على صدور الجميع.. ومشت الأيام ورا الأيام ومر شهر وراه شهر تاني.. والحال جوا البيت الكبير زي ما هو… الكل كان بيقضي يومه وبيعمل شغله بس “من غير روح” حيطان الدار بقت باردة.. والكل عايش في ملكوته الخاص حاسين إنهم تايهين في دنيتهم من بعد ما فارقهم السند.
لحد ما جه اليوم اللي مكنش ينفع فيه السكوت يطول أكتر من كده
جمع “زين” كل ولاد عمه في الصالة الكبيرة وقف وسطهم وبص لملامحهم الباهتة واتكلم بنبرة حادة وقوية ..
_ في إيه؟ مالكم؟! الحال بقاله شهرين بيسوء مش بيتحسن خالص! مفيش أي حاجة حصلت من يوم ما جدي مات زي ما هو كان حابب ونفسه يشوفنا.. كل حاجة حوالينا للأسف بتنهار وتسوء..
عم السكوت للحظة..لحد ما رفع “ياسين” عينه وبص لزين ورد بنبرة هادية ومستسلمة للتعب..
= عاوزنا نعمل إيه يعني يا زين؟
زين قرب خطوة واتكلم بحدة..
_ تشوفوا حياتكم! اعملوا زي ما جدي كان عاوز بالظبط.. تنزل شغلك أنت ويوسف مفيش حد فيكم من يوم الوفاة عمل حاجة واحدة من اللي جدي كان نفسه فيها..
التفت زين وبص لـ “يوسف” ونظرته كلها أمر ..
_ وأنت.. تاخد مراتك وترجعوا شقتكم.. وتنزل الشركة من بكرا.. مكتبك بقاله فترة كبيرة مقفول .. وده ميرضيش حد..
وحول عينه بسرعة ناحية “مريم” وعاتبها بحسم الأخ الكبير..
_ وأنتي يا مريم.. بقالك كتير بتروحي الكلية فترة آه وعشرة لأ غيابك زاد وإهمالك لدراستك ملوش أي مبرر..!!
أخد زين نفس طويل وبص للكل بنظرة جامعة وقال بصوت جهوري..
_ ده مكانش أي حاجة جدي عثمان عاوزها أو بيتمناها لينا.. لو عاوزين ترضوه بجد في قبره وتريحوه..شوفوا حالكم ومستقبلكم زي ما هو كان حابب.. الحال ده والقعاد كده مش نافع ومستحيل يكمل.
بص ليوسف وياسين نظرة أخيرة قبل ما يقفل الكلام..
_ هستناكم في الشركة بكرا الصبح… وياريت محدش فيكم يتأخر.. كلامي مفهوم؟!
الكل هز رؤوسهم بالموافقة على كلامه اللي فوقهم من التوهان وقاموا وكل واحد جواه طاقة جديدة ونية إنه يبدأ يتحرك..
بمجرد ما انفضت قعدة الصالة وكل واحد قام يشوف حاله.. سحبت “سهام” ولادها ودخلت بيهم أوضتها وقفلت الباب بسرعة كان قاعد قدامها “ياسين” و”يوسف” وملامحهم مجهدة ومش طايقين كلام بس سهام بدأت تتكلم بضيق حاد وعيون مليانة غل..
_ أنا حاسة كأني ماليش رجالة في البيت ده خالص! سايبين زين يتحكم في كل حاجة ويوزع الأوامر كأن المال ماله والشركة شركته لوحده؟! إيه يا ولاد عماد.. جرى لكم إيه؟!
ياسين نفخ بضيق ورد عليها بنبرة عقلانية وهادية..
= في إيه يا أمي؟ زين ابن عمنا الكبير..وهو أكبر مننا في السن وفيها إيه يعني لما يعمل اللي فيه مصلحة للكل..!
سهام وقفت قدامه بحدة وزعقت فيه..
_ متقوليش الكلام ده تاني ..بلاش تجلطني ببرودك ده ..
في اللحظة دي اتكلم يوسف ..
= ما هو بيقولك الحق يا أمي.. وزين مغلطش في كلامه.
سهام لفت وشها وبصت ليوسف باستغراب وصدمة شديدة.. وسقفت بكفوفها بتهكم..
_ الله الله! إيه النغمة الجديدة دي؟ هي ست ملك مراتك قلبتك عليا ولا إيه؟! آه ما أنا عارفة هتقف مع أخوها بقى ضدنا .. أنا مش فاضية لها اصلاً بنت ثريا دي وعمايلها اللي من تحت لتحت..
هنا يوسف.. قام وقف متنرفز بصوت عالي ..
= يوووه!! هو كل مصيبة وكل حاجة بتحصل بتلزقيها في ملك؟! في إيه يا أمي؟بقلم فاطمةشلبي فكك منها شوية بقى البنت من وقت ما مشينا وروحنا شقتنا وهي في حالها.. ولما جينا قعدنا هنا الشهرين دول هنا مشوفتهاش عملت معاكي حاجة ولا فتحت بقها بكلمة.. في إيه بجد؟!
سهام بصت له بضيق مفرط وصدمة من عصبيته عليها عشان خاطر مراته..ونبرتها اتقلبت لـ مسكنة وعتاب..
_ بقى كده يا يوسف؟! يعني بقول أنت الكبير العاقل اللي هتفهمني وتشيل معايا..تقوم تقف تزعق لأمك وتكسر بكلمتها عشان خاطرها؟! ماشي يا يوسف.. شكراً يا بني كتر خيرك..
يوسف بصلها ومشي وياسين خرج وراه وسابوها عقلها كان عمال يضرب أخماس في أسداس..
_________________//______________//______________
الليل جه ببرودن..
وزين رجع من الشركة مهدود من ضغط الشغل ومحاولات لم شتات الشركة.. دخل الجنينة اللي كان نورها خافت لمح “حبيبة” قاعدة لوحدها على المرجيحة سرحانة في السما وشرودها باين في عيونها.
قرب زين بخطوات هادية وسأل بنبرة فيها اهتمام..
_ مالك يا حبيبة؟ سرحانة في إيه ؟؟!
حبيبة اتنهدت بهدوء وبصت للبيت الكبير اللي بقى وحش وخالي من الضحك..وقالت بصوت مكسور..
= في حالنا يا زين.. البيت ده بقى وحش أوي وموحش.. كنا دايما بنتلم فيه مع جدي ..فاكر لما كنا صغيرين كنا بنتجمع كلنا نلعب ونضحك ومفيش هم واحد شايلينه.. كنا بنستنى الوقت اللي بنقضيه سوا بفارغ الصبر…
أنا فاكرة آخر مرة ضحكنا فيها بجد وكنا بنلعب ولمتنا مالية المكان..كنت في إجازة الصيف قبل ثانوي..من وقتها وكل واحد فينا كبر اتلهى في حاله وطنط سهام كأنها حطت حيطة سد بين ولادها وبيننا.. مش عارفة إيه اللي حصل بينا وغيرنا كده. نفسي نرجع زي زمان.. نفسي.
زين ابتسم ابتسامة مليانة ثقة..وقطع حزنها بكلمة واحدة..
_ طيب إيه رأيك إن ده هيحصل.. والنهاردة كمان؟ جهزي أنتي المكان وأنا هجيب الكل.
حبيبة قامت بذهول وحماس..
_ بجد يا زين؟ هيرضوا ييجوا؟!
زين ضحك بخفة..
_ بجد يا ستي.. يلا قومي بسرعة.
زين طلع ونادى على الكل.. ملك كانت أول واحدة نزلت لحبيبة.. لقيتها بتجهز تسالي..ومشروبات..وألعاب في الجنينة ..والشباب نزلوا واحد ورا التاني.. ملامحهم كانت مابين الاستغراب والدهشة من شايفينه..
يوسف أول ما شاف ملك واقفة جمب حبيبة..ميل عليها وقال بصوت حنين..
”_ تعالي اقعدي جنبي..”
ملك بصتله بذهول..ملامحها كانت بتقول إنها مش مصدقة.. لكنها هزت راسها بموافقة وقعدت جنبه في صمت مريح…
زين قعد قدام حبيبة.. ومريم قعدت جنب ياسين وزياد خد مكانه قدام مريم وبصلها بابتسامة دافية..الكل قعد والهدوء كان سيد الموقف…
_ يتبع …
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل الرابع
رواية وداد الحب الفصل السادس 6 - بقلم فاطمة شلبي
رواية وداد الحب: الفصل السادس (6)
يوسف أول ما شاف ملك واقفة جمب حبيبة..ميل عليها وقال بصوت حنين..
”_ تعالي اقعدي جنبي..”
ملك بصتله بذهول..ملامحها كانت بتقول إنها مش مصدقة.. لكنها هزت راسها بموافقة وقعدت جنبه في صمت مريح…
زين قعد قدام حبيبة.. ومريم قعدت جنب ياسين وزياد خد مكانه قدام مريم وبصلها بابتسامة دافية..الكل قعد والهدوء كان سيد الموقف…
زياد سأل بفضول..
_ أي سر اللمة بتاعتنا دي النهاردة ياحبيبة ؟؟
حبيبة بحماس..
= هنلعب سوا ..حابين نرجع زي زمان أي رأيكم ..!
زين بتأكيد ..
_ أنا عن نفسي معنديش مانع مستعد جدا ..
ياسين بصلها وقال بقلة حيلة ..
= حلو ..ياريت خلينا نفصل شوية..
حبيبة بصت لمريم بتساؤل ..
_ هتشاركي معانا صح ؟؟
مريم هزت راسها وردت بهدوء ..
= هشارك..
ملك بحماس..
_ طيب يلا يا حبيبة..
حبيبة بصت لملك بحماس متبادل وسقفت بإيدها بخفة..
= طيب يلا بينا.. اللعبة دي كنا مابنبطلهاش زمان في قعدات الصيف.. لعبة الصراحة أو الحكم..
سحبت حبيبة إزازة كانت حطاها على التربيزة في النص.. والكل عينيه اتسحبت مع حركة إيدها.. وزياد فرك إيديه بحماس ..
= أهو كده الكلام.. خلينا نشوف بقى مين اللي هيقع في الفخ الأول…!
لفت حبيبة الإزازة بقوة..وفضلت تدور وتدور وسط حبس أنفاس الكل والضحكة اللي بدأت تترسم على الوشوش لأول مرة من شهرين.. الإزازة بدأت تبطأ.. تبطأ.. لحد ما وقفت مباشرة قدام .. “يوسف” وقاعدتها عند “ياسين”..
زياد صفر بصوت عالي وضحك..
_ أول صيد يا رجالة..! ياسين سائل.. ويوسف مجيب…
ياسين ابتسم ابتسامة هادية.. وبص لأخوه يوسف وبعدين سأل يوسف سؤال صراحة صوته طلع رزين وواضح وسط هدوء الجنينة..
= يوسف.. لو رجع بيك الزمن إيه أكتر حاجة ندمت عليها ونفسك تغيرها دلوقتي؟!
السؤال نزل على القعدة وحول الضحك لـ حالة ترقب وسكوت تام.. يوسف ملامحه اتغيرت وبص لياسي.. وبعدين لف وشه ببطء وبص لـ “ملك ” أخد نفس طويل واتكلم بصوت حنين.
_ ندمت إني كنت أعمى يا ياسين.. ندمت إني زعلت ودست على أكتر حد بقلم فاطمةشلبي كان باقي عليا في الدنيا دي..وإني مكنتش شايف الأمان والحنية الحقيقية كانوا فين.. ونفسي الزمن يرجع عشان مكررش الغباء ده تاني.
الكلمات نزلت زي البلسم على قلب ملك.. وبصت ليوسف بذهول وصدمة.. مش مصدقة إن يوسف المغرور بيعتذر لها وبيعترف بغلطه قدام العيلة كلها..
زين ابتسم وبص لحبيبة وزياد لمح دمعة ملك فحب يلطف الجو بسرعة..
_ جرى إيه يا شباب؟ إحنا جايين نفك ولا نقلبها دراما وعياط! يلا يا جو لف الإزازة وخلينا نشوف الضحية الجاية مين..!
_______________//_______________//_________________
الازازة لفت تاني وسط ترقب الكل..والمرة دي وقفت عشان تكون “حبيبة” هي اللي هتسأل “زياد”…حبيبة سألت بابتسامة وفضول..
= إيه أكتر أمنية نفسك تتحقق الأيام الجاية يا زياد؟!
زياد تلقائي..ومن غير ما يفكر عينه جت على “مريم”.. النظرة كان فيها عتاب.. وقال بنبرة هادية وصادقة..
_ لا.. هو كان نفسي.. بصراحة..كان نفسي الهدية الوحيدة اللي جبتها لشخص عزيز عليا في حياتي.. تتقبل..
مريم أول ما سمعت الجملة.. قلبها دق بعنف وحست بـ غصة حبيبة كملت وسألت بفضول..
= وإيه هي الهدية دي؟!!
وقبل ما زياد ينطق قاطعتها “ملك” ..
_ بس بس يا حبيبة! أنتي كده بتخالفي قواعد اللعبة… السائل بيسأل سؤال واحد بس في اللفة.. كده ماينفعش خالص.
حبيبة ضحكت واستسلمت لقواعد اللعبة.. بس وسط الهيصة دي.. “ياسين” كان الوحيد اللي ركز في كلام زياد ونبرته…وتلقائي عينه راحت على أخته مريم.. لمح وشها اللي اتقلب أحمر..وعيونها اللي بعدت عنه بسرعة وبصت في الأرض بتهرب..
الدور لف تاني وسط نظراتهم..
والمرة دي الإزازة وقفت على “زين”.. وكان هو اللي هيسأل “مريم”.
عم السكوت..وزين بص لـ مريم بنظرة أخوية كلها حنان وعطف.. النظرة اللي مريم كانت محتاجاها من زمان لإنها حاسة إنها وحيدة وسطهم.. زين اتكلم بصوت دافي ورزين وقال..
= مريم.. أنتي عارفة إنك غالية عندي وعندنا كلنا.. وسؤالي ليكي
” إيه الحاجة اللي ناقصاكي في البيت ده ومخليكي حاسة إنك لوحدك وإحنا نقدر نعملها عشان نشوف ضحكتك من تاني؟! “
السؤال ده لمس جوا مريم حتة دافنة فيها وجعها بقالها كتير.. حتة كانت عاملة معاها عقدة ومخلياها دايماً حاسة إنها ضيفة في بيتها.. نزلت دمعة متمردة من عينها.. وأخدت نفس طويل كأنها بتزيح جبل من فوق صدرها..وقالت بهدوء وصوت مخنوق ..
_ ده حقيقي يا زين.. دايماً حاسة إن محدش قريب ليا خالص في الدنيا دي…ماما بعيدة عني ومفتقداها مع إني دايماً بحتاج لها وبكون عاوزة أترمي في حضنها.. ويوسف وياسين مشغولين دايماً في حياتهم وشغلهم ومشاكلهم..مع إنهم إخواتي وسندي اللي كان المفروض يحسوا بيا.. حتى ملك وحبيبة قريبين جداً لبعض وليهم أسرارهم..وأنا واقفة في النص مش عارفة أقرب من حد ولا حد عارف يقرب مني.
الكلمات نزلت كأنها رصاص وصحت الندم في قلوب الكل.. ياسين وشه اتقلب وبص في الأرض بحزن وخزي من تقصيره مع أخته ويوسف غمض عينيه بوجع وحس إنه فعلاً ساب أخته الصغيرة تايهة…حبيبة وملك باصوا لبعض بأسف..وملك قامت من مكانها من غير تفكير وراحت قعدت جنب مريم وأخدتها في حضنها.
زين بص لمريم بنظرة كلها حنان..وابتسم بطمأنينة وقال بصوته الرزين اللي بيرجع الأمان للمكان..
= ومين قالك إنك لوحدك بعد النهاردة يا مريم؟ إحنا كلنا هنا إخواتك وضهرك.. ومستحيل نسيبك تحسي بكده تاني.
مريم وسط دموعها ضحكت برقة وبصت لـ ملك اللي كانت متبتة في حضنها ..ويوسف كان بقلم فاطمةشلبي قاعد بيبص لمراته وأخته بهدوء ونظرة رضا وفخر بمراته الحنينة بدأت تظهر في عيونه.. في اللحظة دي تدخل “ياسين” بسرعة عشان يلم الوجع ويفك خنقة القعدة.. وقال بابتسامة نكاشة..
_ خلاص بقى يا جماعة.. بلاش نقلبها دراما وعياط..إحنا جايين نفصل!
حبيبة كانت قاعدة متابعة الموقف كله وعينيها مدمعة من الفرحة إن البيت بدأ يدفى تاني..وياسين كمل كلامه وحب يفكرهم بمواقف طفولية مضحكة بينهم عشان يفك الجو شوية..
_ فاكر يا يوسف لما جدي قفشنا وأحنا بنسرق المانجا من شجرة الجنينة هنا ولبستها أنت لوحدك عشان جريت انا وزين وسيبناك..
الكل انفجر في الضحك وبدأت الحكايات القديمة تدور..
ردت “حبيبة” بضحكة عالية وهي بتبص لزياد..
_ طيب فاكرين لما زياد طلع فوق الشجرة الكبيرة دي وأحنا خدنا السلم خبيناه وسبناه متعلق فوق؟!
”ملك” ردت بضحك ..وهي بتفتكر الأيام دي..
_ متفكرنيش يا بنتي..! ده بسبب الموقف ده جدي عثمان قفشنا كلنا واتذنبنا في الشمس ساعتين بسبب عمايلنا..
هنا “زياد” عدل قعدته ورد بضحك وفخر وثقة كالعادة..
_ أيوا كده.. عشان تبقوا تعملوا عصابة عليا تاني! ما أنا كنت الوحيد الرياضي فيكم من صغري يا بنتي..ونطيت من فوق الشجرة وعملت فيها بطل والذنب لبستوه أنتم في الآخر..
فضلوا يتكلموا ويضحكوا لحد ما الليل انتصف، والجو بدأ يبرد والكل بدأ يحس بالتعب بعد يوم طويل وفصلة مكنوش يحلموا بيها.
زين قام وقف وبص ليهم بابتسامة..
_ يلا يا شباب.. الوقت سرقنا والجو سقع..والكل وراه صحيان بدري وشغل.. تصبحوا على خير.
الكل بدأ يقوم بهدوء.. يوسف مد إيده وأخد ملك وطلعوا وياسين ومريم مشيوا وراهم بينما مريم كانت لسه مخضوضة من دقات قلبها ونظرات زياد ليها طول القعدة.
أما في الجنينة.. فوقف “زياد” و”زين”ومعاهم “حبيبة” اللي كانت بتلم الحاجات ومبسوطة من قلبها.. زين بص لحبيبة بتساؤل وابتسامة دافية خطفت عينها..
= مكنتش أعرف إن اللمة دي هتبقى حلوة كده ؟
حبيبة رفعت راسها بثقة وفخر طفولي مالي ملامحها..
_ فكرتي على فكرة..! أنا اللي اقترحت.
زين حب يرخم عليها ويشوف لمعة عينها وهي بتتعصب بخفة.. فقرب خطوة وقال بنبرة مشاكسة..
= يا سلام؟ ومين نفذها بقى يا شاطرة ونادى على الكل وجمعهم؟!
زياد كان واقف بعيد شوية..حاطط إيده في جيبه وباصص ليهم وهو ميت على نفسه من الضحك من نقارهم الخفيف اللي مبيخلصش.. والشرارة اللي واضحة في عيون أخوه هز راسه بقلة حيلة وسابهم ومشي وهو هيتجنن من عمايلهم..
___________________//_____________//_______________
عند “ملك” و”يوسف”..
دخلت ملك الأوضة.. وقعدت على طرف السرير براحة وبصت ليوسف وقالت بنبرة صافية..
_ كان بقالنا كتير مأخدناش نفسنا ومضحكناش كده يا يوسف.. اللمة دي ردت فينا الروح.
يوسف قعد قصادها على الكرسي.. وفك أول زرارين من قميصه بتعب وهو بيبتسم بخفة..
= البركة في حبيبة يا ستي ..
ملك ملامحها اتقلبت لجدية..
_ يوسف.. على فكرة أنا شايفة إنك أنت وياسين المفروض تاخدوا بالكم من مريم شوية عن كده.. كلامها تحت في الجنينة وجعني البنت بجد حاسة إنها لوحدها وسطنا.
يوسف هز راسه بهدوء وعقلانية..ونظرة الندم لمعت في عيونه..
= إن شاء الله يا ملك.. بس دلوقتي قومي نامي عشان تجهزي حاجتك إحنا هنرجع شقتنا بكره الصبح.
ملك بصت له بتردد وقالت بنبرة فيها رجاء..
_ كان نفسي نفضل هنا كتير وسط لمتنا..
يوسف قرب منها وطمنها بنبرة صوت حنينة..
= متقلقيش..هنروح فين يعني؟! البيت بيتنا وكل شوية هنيجي هنا.. بس أنا مش عاوز مشاكل يا ملك تاني..لو سمحتي اسمعي كلامي.. وكلام أخوكي زين.
ملك ابتسمت برضا وقالت بعفوية..
_ زين طول عمره بيفكر في مصلحتي وراجل يعتمد عليه.
يوسف أول ما سمع جملتها.. بص لها بحزن مخفي وكسرة قلب وجعته..حس إنه بقلم فاطمةشلبي قصر في حقها كزوج ومكنش الأمان ليها زي ما أخوها كان دايماً بيعمل.. اتهرب من نظرتها وقال بصوت مبحوح..
”= عندك حق.. يلا قومي نامي الوقت اتأخر.”
ملك لاحظت التغيير المفاجئ في ملامحه ونبرة صوته الحزينة بس فضلت السكوت وقامت تعمل زي ما قالها وهي بتدعي في سرها إن بكره يشيل ليهم أيام أحسن..
أما في أوضة “مريم”..
دخلت أوضتها بخطوات هادية..وقفلت الباب وراها والسكوت رجع يلف المكان.. بس المرة دي قلبها مكنش ساكت.. دقاته كانت مسموعة.. مشيت ببطء لحد ما وقفت قدام دولابها..ومدت إيدها سحبت علبة الهدية اللي جابها لها “زياد” من فترة..
فتحت الهدية تاني بعد أول مرة ..بإيد مترددة وأنفاس محبوسة.. عيونها لمعت أول ما شافت محتواها كان عبارة عن حجاب رقيق ودريس واسع قمة في الشياكة وتحتهم ورقة صغيرة مطوية بعناية.. سحبت الورقة وفتحتها..لتلاقي خط زياد الواضح ونبرته الصادقة في كل كلمة..
”_ هعتبر دي بداية قبولك ليا يا مريم.. أنا عمري ما أحب أفرض عليكي حاجة بس أكبر أمنية في حياتي أشوفك لابسة الحجاب.. نفسي بداية حياتنا وطريقنا سوا تبقى بالخطوة دي منك.. هستنى موافقتك..وخدي وقتك. “
مريم قفلت الرسالة تاني بـ إيد مرتعشة وقلبها وعقلها دخلوا في دوامة مابين كلام زياد الحنين اللي بيحاوطها بـ أمان.. ومابين خوفها والخطوة الكبيرة دي…
راحت قعدت على السرير وهي بتبص للرسالة والهدية بنظرات تايهة وماليانة مشاعر ملخبطة..
وبعد تفكير طويل وسكوت قامت ولمت كل حاجة ورجعتها مكانها في الدولاب وقفلت عليها.. راحت على سريرها ونامت..وهي مش عارفة بكره الصبح لما تنزل الكلية.. خطوتها هتاخدها لفين؟! ولما تقابل عيون زياد هتعمل إيه؟!
________________//_______________//_______________
تاني يوم الصبح.. خيوط الشمس بدأت تتسلل للبيت الكبير وللشركة..معلنة عن بداية عهد جديد.. عهد بيحاول فيه الأحفاد يلموا اللي انكسر..والكبار يقفوا على رجليهم من تاني بعد صدمة الفراق.
في مقر شركة الشهاوي..
الهدوء اللي كان مسيطر على مكتب الجد عثمان انكسر بصوت المناقشات الجدية.. كان قاعد “زين” وعلى يمينه “ياسين” وعلى شماله “يوسف” اللي رجع مكتبه بملامح هادية ونية صافية.. وقصادهم “مروان” مدير المصنع اللي كان عارض عليهم الدفاتر والخطط الجديدة..
زين كان بيتكلم بنبرة قوية ومرتبة.. عينه كانت بتلمع برضا وفخر وهو شايف يوسف وياسين مركزين في كل كلمة وبيشارطوا في القرارات.. لأول مرة من شهرين..حس زين إن الحمل اللي فوق كتافه بدأ يخف..
في البيت الكبير..
الأجواء كانت مختلفة.. قدام باب البيت..كانت العربية واقفة و”زياد” ساند ضهره عليها ومستني نزول “مريم” عشان يوصلها كليتها زي كل يوم…عينيه كانت متعلقة على باب البيت بلهفة ودقات قلبه كانت بتسبق أنفاسه وهو بيتمنى.. بيتمنى من كل قلبه يشوفها طالعة بالدريس الواسع والحجاب.. يشوف أمنيته بتتحقق..!
انفتح الباب.. وخرجت مريم بس للأسف.. ملامحها كانت هادية ولابسة لبسها العادي من غير الحجاب.
اللحظة دي نزلت على قلب زياد بـ زعل وكسرة حقيقية حس بغصة في حلقه بس كالعادة.. زياد مبيحبش يبان مكسور.. بصلها وابتسم ابتسامة هادية دارى وراها كل وجعه..وفتح لها باب العربية..
_ صباح الخير يا مريم.. يلا عشان متتأخريش على محاضرتك.
مريم بصت في عينه ولمحت الزعل اللي حاول يداريه..والعربية اتحركت بيهم وسط صمت تقيل.
في صالون البيت الكبير.. قعدة الكبار..
كان الأخوات الثلاثة (عمرو، وعبد العزيز، وعماد) قاعدين سوا.. القعدة المرة دي مكنش فيها صوت عالي..
عبد العزيز فرك إيده وبص لأخوه الكبير “عمرو” وقال بنبرة هادية وفيها تسليم..
= الشغل والشركة وبقى في إيد ولادنا وهما قدها.. بس البيت ده ماينفعش يفضل من غير كبير يا عمرو.. أنت الأخ الكبير لينا.. ومن النهاردة أنت اللي هتحل محل أبونا عثمان في كل حاجة تخص العيلة دي.
عماد هز راسه بتأكيد وكلامه كان طالع من قهرته على اللي فات..
_ عبد العزيز بيتكلم صح يا عمرو.. إحنا جربنا نمشي ورا صراعاتنا وهدينا البيت فوق دماغنا وأبونا مات وهو غضبان.. أنت الكبير وكلمتك من هنا ورايح هي اللي هتمشي علينا وعلى عيالنا.
عمرو بص لمكان كرسي أبوه الفاضي وأخد نفس طويل ماليان هيبة ومسؤولية وحس إن الدور عليه عشان يحمي جدار عيلة الشهاوي من الانهيار..!
___________________//_____________//____________
زياد كان ساكت طول الطريق على عكس عادته ومشاكسته ليها كل يوم وعينيه كانت معلقة على الطريق بجمود..
مريم لاحظت التغيير ده وحست بغصة في قلبها.. وحبت تكسر الحيطة اللي بناها فجأة وتتكلم..
_ مالك يا زياد؟ شكلك مش مبسوط النهاردة.. في إيه؟!
زياد وقف العربية.. ولف وشه وبص لها بنظرة عميقة.. حزينة بس مليانة جدية..
= ممكن أعرف أنا دوري إيه في حياتك يا مريم؟!
مريم قلبها دق بعنف..وحست بالتوتر فقالت بتساؤل..
_ دورك ازاي يعني؟ مش فاهمة يا زياد؟!
زياد كمل بجدية وإصرار وهو عينه في عينها..
= يعني شايفاني ازاي؟! مكاني فين في حياتك..
مريم هنا فهمت قصده.. عرفت إنه بيتكلم عن هدية الحجاب والرسالة والخطوة اللي كان مستنيها منها بقاله فترة بس خوفها وكبريائها خلوها تكدب عليه وتستقوى..فردت ببرود مصطنع..
_ شايفاك ابن عمي يا زياد.. ابن عمي وبس.
زياد بص لملامحها أوي.. ولمح الخوف والكدب في عيونها.. سكت للحظة وابتسم ابتسامة مكسورة هزت كيانها وبعدين بص قدامه وقال بنبرة هادية..
= ماشي يا مريم.. وصلنا روحي شوفي محاضراتك.
مريم استغربت جداً من سكوته وهدوءه .. نزلت من العربية وهي حاسة بـ خنقة في زورها بقلم فاطمةشلبي.. وقبل ما تكمل خطوتين..اتلفتت وراها عشان تبص عليه كالعادة.. بس الصدمة إنها لقت عربيتة اتحركت ومشي علطول.. موقفش يطمن عليها لحد ما تدخل البوابة زي كل يوم..!
حست إنها خسرت حاجة ..ومن كتر توهانا وهي داخلة..خبطت في واحد واقف مع أصحابه..
_ أنا آسفة بجد.. مكانش قصدي.
الولد ده كان اسمه “أنس”..شاب معروف برخامته وتكبره في الكلية بص لمريم من فوق لتحت وقال بـ سخافة..
_ ما الحلو واخد عقلك يا قمر.. ومش واخدة بالك من الطريق.
مريم نبرة صوتها اتقلبت لنرفزة وعصبية من طريقته..
_ احترم نفسك! أنت ازاي تتكلم معايا كدة أصلاً ؟!
أنس كمل رخامة وضحك بتهكم وسط أصحابه..
_ الله! في إيه يا قطة؟ ما أنتي لسه نازلة معاه من العربية والكلية كلها شايفاكي.. يعني مفيش داعي للوش ده..!
في اللحظة دي تدخلت بنت تانية بحدة ووقفت في النص..
_ خلاص يا أنس! هو أنت كل يوم والتاني لازم تعملك مشكلة مع واحدة؟ لم نفسك بقى!
مريم بصت للبنت بامتنان.. وقالت بـ كبرياء:
”_ أنا همشي عندي محاضرات.”
وفعلا مشيت..بس “أنس” بصلها بطرف عينه بنظرة توعد ورخامة متبشرش بالخير أبداً.
البنت مشيت ورا مريم بسرعة لحد ما حصلتها..
_ استني بس.. أنا آسفة إني اتدخلت..بس هو مكنش هيبطل رخامة عليكي خلي بالك منه لإن دماغه سم.
مريم ردت بشجاعة وثبات..
_ لا.. أنا معملتش حاجة غلط عشان أخاف منه على فكرة وشكراً جداً إنك اتدخلتي..
البنت ابتسمت بـ إعجاب بشخصيتها وقالت..
_ العفو على إيه.. طيب على العموم يا ستي أنا اسمي ضحى..وأنتي ؟؟
مريم بادلتها الابتسامة اللي نورت وشها..
”_ وأنا مريم..”
ضحى باستعجال وهي بتبص في ساعتها..
_ طيب يلا يا مريم عشان نلحق المدرج والمحاضرة متفوتناش.!
ومشوا سوا مريم كسبت صاحبة جديدة..
_________________//________________//_____________
في أوضة “يوسف وملك”..
كانت ملك واقفة قدام السرير بترتب شنطتها هي ويوسف عشان يستعدوا للرجوع لشقتهم الصبح..وكانت “حبيبة” قاعدة جنبها بتساعدها وبتراقب ملامحها الهادية.. حبيبة قطعت السكوت وسألتها بصوت واطي..
_ ملك.. هو أنتي عرفتي تتكلمي أنتي ويوسف وعرفتوا وتحلوا مشاكلكم؟!
ملك عدلت الهدوم في الشنطة وأخدت تنهيدة طويلة ماليانة حيرة وردت..
_ والله يا حبيبة.. الحال عادي لا إحنا بنتكلم وبنعتب ولا إحنا ساكتين خالص.. كل واحد عايش وخلاص بس أنا حاسة إن يوسف بقى هادي شوية عن الأول نظراته وطريقته بقت هادية .
حبيبة مالت عليها وسألتها بفضول وهي بتفتكر شكل ابن عمها..
_ طيب ما تعرفيش الجروح والخرابيش اللي كانت في وشه دي كان إيه سببها؟! شكلها مكنش خناقة عادية.
ملك سابت اللي في إيدها وبصت لحبيبة بقلة حيلة..
_ والله يا حبيبة لحد دلوقتي يوسف مقاليش حاجة خالص.. بس أنا قررت مسألوش تاني لإن يوسف كبريائه مستحيل يخليه يقولي عن حاجة زي كده وأنا مش عاوزة أضغط عليه.
حبيبة هزت دماغها بتفهم وسكتت ثواني وهي بتقول..
= أيوا.. عندك حق يوسف مبيحبش يبان ضعيف قدام حد.
ملك قفلت الشنطة بعد ما خلصتها ولفت لحبيبة وسألتها باهتمام
_ سيبك مني دلوقتي.. ناوية تعملي إيه مع مريم يا حبيبة بعد كلامها امبارح؟!
حبيبة ملامحها انكمشت بيأس وحزن على بنت عمها..
_ مش عارفة.. بس حاسة إنها ضحية أمها بجد…طنط سهام قفلت عليها بشكل كبير.. وبعدتها عننا وعن اللمة لحد ما خلتها غريبة في وسطنا.. وده السبب في الحالة والعقدة اللي هي فيها دلوقتي.. بس أنا مش هسيبها تكمل كده وهساعدها تقرب مننا تاني.
ملك ابتسمت بحب..وقعدت جنب حبيبة على السرير وطبطبت على كتفها بحنية..
_ أنا مبسوطة منك أوي يا حبيبة.. أنتي بتزعلي أيوا وقفلتك وحشة بس قلبك أبيض وبتعشقي تصلحي الأمور ومبتحبيش تسيبيها عايمة.
حبيبة هزت راسها برفض وحزن ونزلت عيونها الأرض..
_ لا يا ملك.. مش في كل حاجة بابا لحد دلوقتي زعلان مني وقافل قلبه من ناحيتي ومبقتش عارفة أراضيه ازاي؟؟
ملك شجعتها وضغطت على إيدها عشان تديها أمل..
_ عمو عبد العزيز طيب جداً وقلبه حنين وأنتي عارفة.. هو بس صدمة موت جدي عثمان والفراق ده هو اللي أجل الصلح بينكم وشحن الأجواء لكن إن شاء الله هتقعدي معاه وتوصلوا لحل متقلقيش يا حبيبتي.
حبيبة ابتسمت بنبرة ماليانة رجاء..
”_ أكيد يا ملك.. يارب..”
في نهاية اليوم في الكلية..
مريم خرجت مستنية زياد ..بس للأسف اتأخر عليها
و “أنس” رجع يرخم عليها تاني ..
_ واقفة لوحدك ليه تحبي أوصلك أنا..؟؟
مريم بعدت ومحبتش ترد عليه و “ضحى” ..
_ راحتلها في حاجة يا مريم ..؟؟
مريم بسرعة..
_ لا مفيش بشوف ابن عمي بس..!
وفتحت تلفونها ورنت على زياد..
بس قبل ما يرد عليها كان وصل الكلية ونزل من العربية بسرعة لما لقى الشاب ده واقف بضايقها..
وقف قدامه وخدها ورا ضهره وهي مسكت في ايد ضحى بتوتر..
مريم بصوت واطي..
_ زياد مفيش حاجة يلا خلينا نمشي ..
زياد لف رأسه ببطء..بصلها بنظرة خاطفة ورجع بص لـ أنس بحدة وعيون متثبتة عليه زي الصقر..
أنس رجع خطوة لورا وحاول يداري توتره من هيبة زياد وجسمه الرياضي.. فـ ضحك بسخرية ومياعة وبص لأصحابه..
= جرى إيه يا كابتن؟! إحنا مبنعملش حاجة..كنا بنعرض خدماتنا بس على القطة عشان اتأخرت.. ولا تكونش أنت السواق بتاعها وأنا معرفش؟!
الكلمة مالحقتش تطلع من بوق أنس.. زياد في ثانية واحدة كان ملوح بإيده ونزل بـ “بونية” عمياء في وش أنس وشفته نزلت دم..
أنس صرخ من الوجع والصدمة..ورجع لورا اتخبط في البوابة.. وأصحابه أول ما شافوا الدم جريوا عليه.. أنس هجم على زياد بغل وحاول يضربه..بقلم فاطمةشلبي بس زياد تفاداه بـ “حرفنة” ورياضة ومسكه من لياقة قميصه ونزل فيه ضرب بالبوكسات في وشه وفي بطنه وهو بيصرخ فيه وعروقه بارزة وعينيه حمرا وعميانة من الغيرة..
_ القطة دي تظبط لسانك وأنت بتتكلم عنها يا روح أمك..! السواق ده هيعلمك ازاي تبصلها تاني ؟؟
الكلية كلها اتلمت.. والشباب والبنات بقوا يتفرجوا ويصوتوا.. مريم سابت إيد ضحى وصوتها طلع بـ صريخ وعياط وهي بتمسك في ضهر زياد وبتحاول تشده بكل قوتها..
_ زياد عشان خاطري سيبه..! زياد هيموت في إيدك يلا نمشي كفاية أرجوك!!
دموع مريم وصوتها المرعوب هما الوحيدين اللي فوقوا زياد من عمى الغضب.. زق أنس برجليه وقعه في الأرض غرقان في دمه وزياد وقف ينفخ وعيونه لسه بتطق شرار.. وبص لأصحاب أنس بوعيد..
”_ اللي هيقرب منها أو هيعتب جمب طريقها تاني.. قسماً بالله هكون دافنه مكانه..! “
أمن الكلية بدأ يجري من بعيد عشان يلحق الخناقة فـ زياد سحب مريم من إيدها جامد ومشى بيها بسرعة وسط ذهول وصدمة ضحى والكلية كلها… فتح لها باب العربية وركبها..وركب هو ورزع الباب وراه وطلع بأقصى سرعة..وإيده كانت بتنزف دم خفيف مكان ضرب وش أنس..
مريم كانت بتعيط وبترتعش في الكرسي اللي جنبه من الصدمة والخوف..وزياد سايق وعينه على الطريق وساكت تماماً..
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل الخامس
رواية وداد الحب الفصل السابع 7 - بقلم فاطمة شلبي
رواية وداد الحب: الفصل السابع (7)
وقف قدامه وخدها ورا ضهره وهي مسكت في ايد ضحى بتوتر..
مريم بصوت واطي..
_ زياد مفيش حاجة يلا خلينا نمشي ..
زياد لف رأسه ببطء..بصلها بنظرة خاطفة ورجع بص لـ أنس بحدة وعيون متثبتة عليه زي الصقر..
أنس رجع خطوة لورا وحاول يداري توتره من هيبة زياد وجسمه الرياضي.. فـ ضحك بسخرية ومياعة وبص لأصحابه..
= جرى إيه يا كابتن؟! إحنا مبنعملش حاجة..كنا بنعرض خدماتنا بس على القطة عشان اتأخرت.. ولا تكونش أنت السواق بتاعها وأنا معرفش؟!
الكلمة مالحقتش تطلع من بوق أنس.. زياد في ثانية واحدة كان ملوح بإيده ونزل بـ “بونية” عمياء في وش أنس وشفته نزلت دم..
أنس صرخ من الوجع والصدمة..ورجع لورا اتخبط في البوابة.. وأصحابه أول ما شافوا الدم جريوا عليه.. أنس هجم على زياد بغل وحاول يضربه.. بس زياد تفاداه بـ “حرفنة” ورياضة ومسكه من لياقة قميصه ونزل فيه ضرب بالبوكسات في وشه وفي بطنه وهو بيصرخ فيه وعروقه بارزة وعينيه حمرا وعميانة من الغيرة..
_ القطة دي تظبط لسانك وأنت بتتكلم عنها يا روح أمك..! السواق ده هيعلمك ازاي تبصلها تاني ؟؟
الكلية كلها اتلمت.. والشباب والبنات بقوا يتفرجوا ويصوتوا.. مريم سابت إيد ضحى وصوتها طلع بـ صريخ وعياط وهي بتمسك في ضهر زياد وبتحاول تشده بكل قوتها..
_ زياد عشان خاطري سيبه..! زياد هيموت في إيدك يلا نمشي كفاية أرجوك!!
دموع مريم وصوتها المرعوب هما الوحيدين اللي فوقوا زياد من عمى الغضب.. زق أنس برجليه وقعه في الأرض غرقان في دمه وزياد وقف ينفخ وعيونه لسه بتطق شرار.. وبص لأصحاب أنس بوعيد..
”_ اللي هيقرب منها أو هيعتب جمب طريقها تاني.. قسماً بالله هكون دافنه مكانه..! “
أمن الكلية بدأ يجري من بعيد عشان يلحق الخناقة فـ زياد سحب مريم من إيدها جامد ومشى بيها بسرعة وسط ذهول وصدمة ضحى والكلية كلها…بقلم فاطمةشلبي فتح لها باب العربية وركبها..وركب هو ورزع الباب وراه وطلع بأقصى سرعة..وإيده كانت بتنزف دم خفيف مكان ضرب وش أنس..
مريم كانت بتعيط وبترتعش في الكرسي اللي جنبه من الصدمة والخوف..وزياد سايق وعينه على الطريق وساكت تماماً..
وصلوا البيت الكبير..
زياد ركن العربية بعصبية مفرطة..نزل وهو ملامحه مش بتبشر بالخير.. مريم كانت وراه بخطوات مهزوزة..دموعها مش مبطلة نزول..
دخلوا البيت.. الصالة كانت مليانة..
سهام، ثريا، عمرو، وعماد.. كلهم اتخضوا لما شافوا منظرهم حبيبة وملك قاموا بسرعة من مكانهم حبيبة جريت على مريم بخوف
_ مريم! مالك؟ في إيه؟!
وبصت لزياد برعب..
= زياد.. في إيه؟ مالكم؟
زياد رمى مفاتيحه على التربيزة بعنف.. ورد بصوت عالي من كتر الغضب..
”_ اسألوا الهانم!”
مريم بصت لزياد بدموع.. حاولت تتكلم بس صوتها خانها فسكتت عمرو …قرب منه بسرعة..
_ زياد في إيه يابني ؟ أنت متخانق مع حد؟!
زياد سكت..بس لما أيوه اتكلم بعصبية وهو شايف شكل ابنه من الخناقة..
_ بتعملي بلطجي في الجامعة؟ ده آخرتها يا زياد؟!
حبيبة كانت واقفة جنب مريم بتهديها وبصت لعمرو وقالت بهدوء
_ أكيد حصل حاجة يا عمي.. زياد مش بيتهور من غير سبب..!
زياد بصلها بحدة وقطع كلامها..
_ عيل زبالة كان واقف يرخم عليها.. والهانم كانت مدياله الفرصة!
مريم اتكلمت بضيق ووجع من اتهامه..
_ أنا معملتش حاجة..وأظن إنك جيت ولقيتني بعيدة عنه مكنتش بتكلم مع حد..!
ثريا اتكلمت بحدة وهي باصة لزياد..
_ زياد ..عيب اللي بتقوله لبنت عمك ده..!ما تفهمنا يا بني في إيه بالظبط؟!
عماد بص لسهام بنظرة فيها ضيق من اللي بيحصل في البيت ورجع بص لزياد وقال بنبرة حادة وواضحة..
_ على فكرة يا ابن أخويا.. البنت اللي واقف تزعقلها دي ليها أب لسه على وش الدنيا.
الكلمة دي وقعت على مريم زي الصاعقة.. بصت لأبوها بدموع واستغراب مش مصدقة إن “عماد” أخيراً دافع عنها لأول مرة في حياتها..!
قبل ما الأمور توصل لذروتها دخل “زين” الصالة.. وقف قدامهم بتعجب..
_ في إيه يا جماعة؟ صوتكم عالي ليه؟!
بص لمريم اللي بتعيط..فـ حبيبة ردت بسرعة عشان تهدي الدنيا..
_ مفيش حاجة يا زين مشكلة بسيطة واتحلت.. خد زياد أنت دلوقتي.
وفعلاً..زين أخد زياد وخرج بيه برا الصالة وهو بيحاول يفهم اللي حصل وحبيبة وملك أخدوا مريم وطلعوا بيها على أوضتها.
_________________//_____________//________________
خرج زين مع زياد للجنينة.. والجو كان مشحون وزياد عروقه لسه بارزة.. زين وقف قصاده وحط إيده في جيبه وسأله بنبرة هادية بس صارمة..
_ ممكن تفهمني في إيه بالظبط؟!
زياد رد بحدة وضيق وهو مش طايق نفسه..
= مفيش حاجة يا زين.. أنا مش في محكمة هنا والكل واقف يحقق معايا ليه! موضوع وخلص وخلاص!
زين بصله بعمق..
_ وأنا من امتى بحقق معاك يا زياد؟ أنا أخوك الكبير.. بس عاوز أفهم بتتخانق ليه وفي الجامعة؟!!.ومن أمتى بتعمل كده ناقصة مشاكل هي يا بني.. ده أنت في امتحانات طيب خاف على مستقبلك .
زياد بصله بغضب مكبت والغيرة لسه عامية عينه..
= عاوزني أسكت يعني؟! لما أشوف عيل زبالة زي ده واقف يضايقها ويقل أدبه.. إيه يا زين؟ هو ده اللي اتعودنا عليه..!
زين نفخ بضيق وهز راسه بقلة حيلة..
_ يا بني مش بالطريقة دي! حكم عقلك شوية..ميبقاش دراعك سابق دماغك كده على طول ماينفعش.. وبعدين أنت باللي عملته ده خوفتها منك..أنت غبي؟!
زياد سكت فجأة.. وتردد وظهر في عيونه لأول مرة وهو بيسأل..
= قصدك إيه؟!
زين ضحك عليه بسخرية خفيفة وهز كتافه..
_ عيل صغير أنا يعني ومش فاهمك؟ ده أنا أخوك الكبير..
زياد هبطت طاقته فجأة.. وقعد على الكرسي بضيق ومسح بـ إيده على وشه وأخد نفس طويل ماليان تعب وبص لزين بطرف عينه ..
= بيتهيألك يا زين.. وبعدين لو أنت فاهمني كده ..ما تفهم نفسك أنت كمان! كلنا في البيت هنا بقلم فاطمةشلبي عارفين اللي جواك لـ حبيبة ومع ذلك لسه مأخدتش خطوة في الموضوع ولا وافقت على قرار جدي الله يرحمه.. مع إنك عارف ومتأكد إنها بتحبك.. بس أنا غيرك مبعرفش أداري.
ملامح زين اتقبضت لثواني.. ونبرة صوته اتحولت لهدوء غامض..
_ متقارنش نفسك بيا يا زياد.. محدش عارف إيه اللي بيدور جوايا.. وأنا وحبيبة لسه قدامنا مشوار طويل أوي.
زياد ضحك بسخرية وهو ساند ضهره..
= يعني أنا اللي خلاص خلصت مشاويري ..؟!
زين قرب منه وضربه بخفة في كتفه عشان يكسر الجمود ده..
_ يا بني بطل لماضة بقى..!
وبعدين وقف واتكلم بجدية رجعت لملامحه..
_ الموضوع ده ميتكررش تاني يا زياد..مش عاوز مشاكل والبيت مش ناقص.. وروح اعتذر لعمك عماد عشا أنا مش عاوز وش وقلب دماغ في البيت سامع؟!
زياد بص لأخوه الكبير باحترام وتنهد وقال..
= حاضر.. اللي تشوفه يا زين.
في أوضة مريم.. كانت حبيبة قاعدة جنبها بتهديها وبتحاول تلطف الأجواء..
_ معلش يا ملك انزلي هاتي شوية ميه.
ملك سابتهم ونزلت تجيب الميه.. وحبيبة قعدت جنب مريم وطبطبت عليها..
_ ممكن تهدي؟ معلش أنا عارفة إنك أول مرة تتحطي في موقف زي ده بس زياد أكيد عمل كده عشان خايف عليكي.
مريم ردت بنبرة هادية ومكسورة..
= عارفة.. بس هو بيحط اللوم عليا والله يا حبيبة أنا معملتش حاجة.
حبيبة طبطبت على كتفها بحنان..
_ خلاص متضايقيش نفسك..والواد زياد ده حسابه معايا أنا.. متزعليش.
مريم هزت راسها بهدوء.. فحبيبة اتكلمت تاني بتردد ممزوج بحب..
_ أنا عارفة إن علاقتنا مش قوية ومش زي ملك.. بس على فكرة أنا بحبك وبعتبرك زي أختي الصغيرة..وأتمنى إنك متفضليش بعيدة عننا وأي شيء تحتاجيه أنا موجودة على طول.
مريم ابتسمت بامتنان وحب وشكرتها من قلبها.. وحبيبة خرجت وسابتها عشان ترتاح.
في نفس الوقت ملك كانت جايبة المية لمريم وطالعة بيها على السلم بس فجأة قابلتها سهام.. وقفت قصادها وبصت لها بنظرة حادة..
_ رايحة فين؟
ملك ردت بتوجس..
_ طالعة لمريم يا طنط.
سهام مدت إيدها وأخدت منها إزازة الميه ببرود..
_ لا خليكي أنتي.. أنا طالعة لها.
وسابتها وطلعت السلم تحت نظرات ملك اللي وقفت مكانها مستغربة .
_______________//________________//_______________
فتحت سهام الباب ودخلت الأوضة.. مريم اتخضت أول ما شافتها وعدلت قعدتها بسرعة والتوتر ظاهر في عيونها..
_ ماما ؟؟
سهام قفلت الباب وقربت منها..وقالت بنبرة ضيق واضحة..
_ ممكن أفهم إيه اللي بينك وبين زياد بالظبط؟!
مريم ردت بتلعثم ..
= مفيش حاجة يا ماما.. مفيش حاجة بجد
سهام اتكلمت بحدة..
_ مفيش حاجة ازاي؟! إيه اللي يخلي ابن ثريا يتحمق الحمقة دي كلها عليكي .. ده معناه إنه بيحبك ومادام الموضوع كده يبقى أنتي أكيد عارفة وملاحظة ده من زمان.
مريم حست بالضغط..فقامت وقفت وقالت بدافع عن نفسها..
= الموضوع مش كده خالص يا ماما، أنتي فاهمة غلط.
هنا ملامح سهام اتقلبت وقربت من بنتها وطبطبت على كتفها..
_ وحتى لو كده يا قلب ماما.. إيه المشكلة؟ ما نكسب الموضوع ده لصفنا.
مريم بصت لها باستغراب وصدمة..
= يعني إيه يا ماما؟ مش فاهمة؟!
سهام ضحكت وقالت بهدوء ..
_ يعني استغلي حبه ليكي ده يا هبلة.. ومثلي عليه بكلمتين وخليه خاتم في صباعك..!
مريم رجعت خطوة لورا، وضحكت بقلة حيلة وكسرة حقيقية.. ودموعها بدأت تلمع في عينها..
= وأنا اللي كنت مفكراكي جاية الأوضة عشان تطمني عليا..!
سهام اتعصبت وبصت لها بضيق..
_ إيه العبط اللي بتقوليه ده؟! أنا بكلمك في أي وإنتي بتقولي إي؟!
مريم كملت ودموعها نزلت مغرقة وشها..
= طول عمرك مش بتجري غير ورا الحاجة اللي ناقصاكي عشان تاخديها وتملكيها.. مع إن مش ناقصنا حاجة يا ماما على فكرة.
سهام حاولت تفهمها..
_ يا بنتي أنتي مش فاهمة حاجة.. أنا بدور على مصلحتكم وأمن مستقبلكم.
مريم ربعت إيدها قدامها وبصت لها بوجع..
= لا يا ماما أنا فاهمة.. فاهمة أوي كمان! فاهمة إنك بتحاولي تكبري ثروتك أنتي وبابا على حسابنا وحساب مشاعرنا.. مرة جوزتي يوسف لملك عشان الميراث ودلوقتي بتدوري عليا أنا عشان تجوزيني لزياد وبتستغلي اللي حصل.
سهام ملامحها انكمشت بضيق..
_ وإيه الغلط بقا في اللي أنا بعمله؟! مش بأمنلكم مستقبلكم عشان مفيش حد من برا يجي يشارككم في الثروة دي كلها؟!
مريم وقفت قدامها ..وبصت في عيونها مباشرة بقهر..
= بس أنا مش عاوزة ثروة يا ماما.. ولا عاوزة حاجة من الدنيا دي كلها.. أنا محتاجاكي أنتي جنبي! محتاجة أحس إن أمي خايفة عليا عشان أنا بنتها.. عشان بتحبني مش عشان مصلحة ولا هدف ولا فلوس !
سهام هنا لأول مرة تسكت.. كانت بتسمع كلام بنتها بـ ذهول وصدمة..
مريم كملت بدموع..
= أنتي عمرك ما دورتي أنا عاوزة إيه عشان تعمليه.. دايماً بتشوفي أنتي عاوزة إيه وتفرضيه علينا.. بعدتيني عن ولاد عمي وحبستيني عشان خايفة عليا من إيه مش عارفة؟! مع إني مشوفتش منهم بقلم فاطمةشلبي غير كل خير وحنية.. دخلتيني صيدلة غصب عني وأنا مش حباها كل ده عشان أبقى أحسن من ملك وحبيبة في نظرك..! ودلوقتي جاية تدبري جوازتي من زياد وعاوزاني أمثل عليه؟.. على فكرة يا ماما أنا مش لعبة في إيدك..أنا إنسانة ليا رأي وإنتي بتحاولي تمحيه.. ليه؟!
سهام نبرتها اتهزت وظهر التوتر في صوتها لأول مرة في حياتها..
_ لا يا مريم.. مش كده إنتي فاهمة الموضوع كله غلط..
مريم صرخت بقهر..
= فاهمة إيه غلط يا ماما؟ ها.. فاهمة إيه غلط؟! أنتي مش بتحبيني! عمرك ما حسستيني إني بنتك.. أنتي مش بتحبي إلا مصلحتك وبس وعلى حساب عيالك.. أنا ويوسف وياسين كلنا برا حساباتك أصلا.
سهام كانت واقفة مذهولة كأن كف نزل على وشها فجأها بالحقيقة.. وفي نفس الوقت قلبها وجعها وندم حقيقي زارها لما لقت بنتها شايفاها بالبشاعة دي.. مكانتش عارفة ترد ولا تبرر لأنها عارفة إنها فعلاً كانت بعيدة وجافة مع مريم..
مريم كملت وسألتها بكسرة..
= تعرفي عني إيه؟! تعرفي إيه اللي بمر بيه أو حاسة بإيه؟ حابة دراستي ولا لا؟ حابة أي حاجة في حياتي ولا لا؟! عمرك في مرة خدتيني في حضنك حتى لو عملت حاجة غلط وطبطبتي عليا؟! حتى بابا.. عمره ما دافع عني قدامك.. كلكم لغيتوني من الوجود..!
هنا.. ولأول مرة..جدار الكبرياء بتاع سهام انهار ودموعها نزلت حقيقية على وشها وقربت خطوة وهي بتقول بصوت مهزوز..
_ مريم.. لا ده أنتي بنتي الوحيدة.. مش بحبك ازاي بس؟ أنا بعمل كل ده عشان خايفة عليكي يا حبيبتي..
مريم ردت بحدة ووجع أخير قفل الكلام..
= خايفة عليا تلغيني وتدمري حياتي عشان إيه؟! لو خايفة عليا بجد حسسيني إنك أمي.. خليكي جنبي يا ماما مش تسيبيني تايهة وسطكم..!
ودارت وشها الناحية التانية وهي بتبكي بـ انهيار وسهام واقفة مكانها وعيونها بتبكي في صمت مذهول.. بعد ما أدركت إنها بإيدها هدت بنتها.
_________________//________________//______________
ملك انسحبت بهدوء وطلعت تلفونها ورنت على يوسف.. يوسف رد عليها وصوته ماليان إرهاق..
_ أيوه يا ملك.. في حاجة؟!
ملك ردت بنبرة هادية وبتحاول تداري توترها من اللي بيحصل في البيت الكبير..
= لا يا يوسف.. هو أنت فين؟ زين جه من بدري.
يوسف قال بتقل ..
_ كان عندي شغل أنا وياسين ولسه مخلصين وجايين في الطريق أهو.. هو الشنط جهزت؟!
ملك ردت بهدوء غريب..
= أيوه جهزت.. بس ممكن نستنى شوية بس..!
يوسف استغرب وعقد حواجبه وهو سايق..
_ نستنى؟ ليه في إيه؟!..
ملك حاولت متقلقوش..
= لا مفيش.. بس لما تيجي وتوصل هتفهم كل حاجة.
يوسف أخد نفس وقال..
_ تمام.. خمس دقايق وهنوصل خلاص.
قفل يوسف معاها..وياسين أخوه اللي كان قاعد جنبه في العربية لاحظ ملامحه اللي اتقلبت فبصله وقال بقلق..
_ في حاجة ولا إيه يا يوسف؟!
يوسف رد باستغراب وحيرة..
= معرفش.. بس بتقولي لما تيجي نستنى شوية مش فاهم في إيه بالظبط هناك..!
ياسين بصله بهدوء ودقق في ملامح أخوه.. وسأله السؤال اللي مأجله من زمان..
_ هو الدنيا بينكم تمام يا يوسف؟ صح؟!
يوسف وهو مركز في طريقه..
= تمام يا ياسين.. متقلقش.
ياسين كمل بنبرة عتاب..
_ يوسف.. ممكن أعرف إيه اللي خلاك تمد إيدك عليها؟! كنت عاوز أفهم منك الحكاية من بدري بس كنت متردد.. اللي أعرفه ومتأكده منك إنك…
يوسف قاطعه وهو لسه باصص لطريقه وصوته مخنوق ..
= كنت بدأت ألين ليها يا ياسين.. بس في حاجات كتيرة مش واضحة في علاقتنا بقلم فاطمةشلبي حتى لو بقينا كويسين مع بعض شوية.. إحنا عادي يا ياسين علاقة ملهاش ملامح..!
ياسين كان فاهم الحيرة واللخبطة اللي أخوه عايش فيها فرد بنبرة هادية…
_ اقعدوا واتكلموا يا يوسف.. أنا عارف إن الفترة اللي فاتت كانت صعبة وتقيلة علينا كلنا بسبب الصدمة والوجع اللي حصل معانا عشان جدك الله يرحمه.. بس دلوقتي قدامك فرصة اقعدوا واتكلموا واوصلوا لنقطة تتفاهموا فيها.. بس لو متفقتوش ولقيتوا الباب مقفول يا يوسف.. المفروض…
يوسف حس بنغزة قلق في قلبه وسأله بسرعة..
= المفروض إيه؟؟
ياسين كمل بجدية وصراحة صدمت يوسف..
_ تسيبها تشوف حياتها يا يوسف.. وتريحها وتستريح أنت كمان .
يوسف رد بحدة وعصبية مفرطة..
= لا يا ياسين.. لا! مش هسيبها..
ياسين زعق فيه بنفاد صبر وهو مش فاهمه..
_ يا بني أنا مش فاهمك..! أنت حاببها وعاوزها ولا مش حاببها وكاره القرب؟!
يوسف اتنهد بتعب ووجع ماليان غموض..ومسح على وشه..
= مش عارف.. مش عارف يا ياسين..! بس اللي أعرفه ومتأكد منه إني مش عاوزها تبعد عني.. ومش هعرف أشوفها مع غيري استحالة يا ياسين.. استحالة.
ياسين بصله بسكوت وقلة حيلة.. ويوسف كمل طريقه وهو دماغه عمالة تودي وتجيب بالأفكار .. لحد ما فرمل العربية فجأة أول ما وصلوا لبوابة البيت الكبير..
دخل ياسين ويوسف من بوابة الجنينة بخطوات سريعة..ولقوا حبيبة وملك قاعدين مستنينهم..
يوسف قرب وعقد حواجبه باستغراب.. وياسين قعد جنبه على الكرسي وبص لملك ..
_ في إيه؟ وقاعدين برا ليه لوحدكم كده؟ مش فاهم..!
حبيبة هي اللي تولت الكلام.. وأخدت نفس طويل وحكت لهم كل اللي حصل كله ..
ياسين سمع الكلام ورد بحدة ..
_ مش فاهم إيه الغلط في اللي عمله زياد؟ عيل زبالة وغلط وزياد رباه .
يوسف هز راسه بتأكيد..
_ أيوه.. زياد مش غلطان وأنا لو مكانه كنت دفنته مكانه في وسط الكلية.
ملك بصت ليوسف بتعب ماليان رجاء وقالت بصوت واطي..
= عارفة يا يوسف.. ومحدش قال إنه غلطان بس الجو اتوتر واتكهرب في البيت… عشان كده مكنتش عاوزانا نمشي علطول ونسيب الدنيا عايمة.. وبعدين إحنا عاوزينكم تطلعوا تتكلموا مع مريم شوية..
ياسين بصلها بنظرة مطمئنة وهو بيقوم من مكانه..
_ متقلقيش على مريم يا ملك.. أنا هنا معاها.. روحي أنتي ويوسف يلا على شقتكم وأنا هطلع أجيب الشنط بنفسي.
وفعلاً.. ياسين طلع الأوضة جاب الشنط ونزل حطها في شنطة العربية بـ إيده.. ويوسف بـ نظرة هادية أخد ملك من إيدها وخرجوا من البيت الكبير متوجهين لشقتهم.
__________________//______________//_______________
أما في الجنينة..
فياسين بعد ما خلص رجع وقعد مع حبيبة لوحدهم وسط هدوء الليل وسكوت الشجر.. وبصلها بنظرة عميقة..
وقال بهدوء..
_ أنا مبسوط منك أوي يا حبيبة.. على فكرة.
حبيبة ضحكت ضحكة خفيفة وسألته باستغراب..
_ ليه؟ عملت إيه عشان تتبسط مني؟!
ياسين كمل كلامه بصدق..
_ بتفكري في كل اللي حواليكي بتهتمي بمريم وبمواجع الكل.. دي حاجة حلوة أوي فيكي يا حبيبة.
حبيبة بصت للفراغ قدامها..وقالت بصوت هادي ماليان طيبة..
_ عشان أنتم عيلتي يا ياسين.. أنا مليش أخوات..وكلكم هنا أهلي وسندي بحب أشوف الكل مبسوط عشان أطمن.
ياسين بصلها بنظرة فيها تساؤل عميق..
_ حتى لو على حساب نفسك؟ حتى لو إنتي مش مبسوطة ومش بتعملي اللي إنتي عاوزاه؟!
حبيبة اتنهدت بيأس وقالت..
_ مش مشكلة يا ياسين.. بكره بابا يوافق أنا مش شايلة هم الموضوع كل شيء خير إن شاء الله.
ياسين ابتسم بهدوء وإيده كانت بتتحرك بتوتر بسيط..
_ طيب يا ستي.. لو احتاجتي أي مساعدة في الموضوع ده أنا جنبك متقلقيش.. لو عاوزاني أتدخل وأكلم عمي معنديش مانع.
حبيبة قامت وقفت فوراً عشان تنهي الموضوع وشكرته بامتنان..
_ شكراً يا ياسين متحرمش منك أبداً.. بس متشغلش بالك الموضوع بسيط.
ياسين هز راسه بأسف وقام استأذن منها وطلع ناحية البيت..
بس اللي كانت غافلة عنه حبيبة إن في بلكونة الدور التاني زين كان واقف في الضلمة مراقب كل حركة… وعيونه اللي كانت بتلمع بشرارة غيرة.
حبيبة دخلت البيت عشان تطلع أوضتها بس أول ما حطت رجلها على أول درجة في السلم الداخلي للبيت.. لقت “زين” نازل في وشها.. بقلم فاطمةشلبي وقف قدامها فجأة وجسمه الرياضي حجب الضوء عنها.. كان بيحاول بكل قوته يداري ملامح الغيرة اللي بتنهش في قلبه وبصلها وسأل بجمود ونبرة متحفزة..
_ كنتي بتعملي إيه؟!
حبيبة اتخضت من مظهره المفاجئ بس ردت بثبات وهدوء..
= في الجنينة يا زين.. في حاجة؟!
زين ضيق عينيه وبص لها..
_ لوحدك يعني؟!
حبيبة هزت راسها بالنفي وقالت..
= لا.. كنت مع ملك ويوسف بس يوسف أخدها ومشيوا خلاص.. وياسين كان قاعد معايا شوية.
قرب خطوة وسألها باستعجال ونفاد صبر حاول يداريه..
_ طيب.. وكنتوا بتتكلموا في إيه بالظبط؟!
حبيبة عقدت حواجبها وبصت له باستغراب ودهشة من طريقته..
= إيه السؤال الغريب ده يا زين؟! عادي يعني.. بندردش في أي حاجة شوية.
زين كمل بإصرار غريب..
_ يعني بتتكلموا في إيه؟! مش فاهم! إيه الكلام اللي بينك وبينه يخليكم قاعدين للوقت ده؟
حبيبة ضحكت ضحكة ماليانة غرابة وسخرية من تحقيقه ده.. وربعت إيدها وبصت في عينيه مباشرة..
= على فكرة يا زين.. ياسين ابن عمي يعني مش حد غريب عشان تسألني الأسئلة دي كلها ! مش فاهماك بصراحة.. مالك في إيه؟!
زين ..حس إنه كشف نفسه بزيادة فسكت للحظة وحاول يتوه في الكلام ويهرب من نظرة عينيها الذكية فرجع خطوة لورا وقال ببرود مصطنع..
_ مفيش يا حبيبة.. مفيش أي حاجة.. طيب، أنتي طالعة صح؟!
حبيبة لسه باصة له بـ تعجب من حالته وقالت ..وهي بتشاور بإيدها..
= أيوه طالعة أوضتي.. ممكن تعديني بقا؟!
زين وقف في جنب وهو لسه عينه مش مفارقة وشها وقال بصوت مبحوح..
_ أكيد.. اطلعي.
حبيبة عدت من جنبه وطلعت السلم وهو فضل واقف مكانه تحت عينه معلقة على طيفها لحد ما اختفت في الممر.. ونفخ بضيق وغيظ من نفسه.. وهو عارف إن الهدوء اللي بدأ يخيم على البيت.. وراه عاصفة من مشاعره اللي مش هتعرف تسكت كتير.
_________________//_________________//_____________
أما في أوضة سهام وعماد..
دخل عماد الأوضة ووقف مكانه بذهول وصدمة لما لقى سهام قاعدة على طرف السرير وعينيها مدمعة وتايهة وهي لسه بتفتكر كل كلمة قالتها بنتها مريم في وشها..
قرب عماد وقعد قصادها بقلق من حالتها..
_ في إيه؟ مالك يا سهام.. !
سهام اتخضت ومسحت دموعها بسرعة عشان تداري انكسارها.. وقالت بصوت متحشرج..
= مفيش حاجة.. هو.. يوسف مشي؟!.
عماد بصلها باستغراب وعقد حواجبه..
_ أيوه مشي هو وملك من بدري.. مالك أنتي ؟ أنتي طلعتي اطمنتي على مريم فوق صح؟!
سهام سكتت لثواني..
وأخدت نفس مخنوق وقامت وقفت وقالت بنبرة اعتراف..
= أيوه.. تعرف يا عماد؟ أنا طلعت بعيدة أوي.. بعيدة أوي عن ولادي ومش عارفاهم..!
عماد ضحك بسخرية واستخفاف وهز راسه بقلة حيلة..
_ وإيه الجديد يعني؟! ما أنتي من امتى وأنتي مركزة معاهم ولا مع أحوالهم اصلاً؟
سهام وقفت قدامه بصدمة وجرح..والنبرة دي وجعتها..
= حتى أنت كمان شايفني كده يا عماد؟!
عماد وقف وقصادها وعينه في عينها وتكلم بتأكيد..
_ أيوه.. عشان أنتي الطمع عامي عينك عن كل حاجة حواليكي.. وأنا الصبر اللي بقلم فاطمةشلبي صبرته عليكي طول السنين دي كان عشان خاطر ولادك وبس.. بس للأسف هم أصلاً مش في بالك ولا في حساباتك..!
بصي يا سهام.. إذا مأخدتيش بالك من ولادك شوية عن كده وشيلتي الحوارات والمصالح والمكايد اللي في بالك دي.. صدقيني مفيش عيش بيني وبينك بعد كده .
سهام رجعت خطوة لورا وصوتها اتهز من الصدمة..
= أنت بتقولي أنا الكلام ده يا عماد؟!
عماد بصلها بجمود ونظرة حاسمة خالية من أي تراجع..
_ وإيه اللي مش واضح في كلامي؟ أنتي مش شايفة نفسك بتعملي إيه؟ أنتي مبوظة علاقتك مع كل اللي حواليكي في البيت ده حتى معايا أنا..بقيتي عايشة بس وتفكيرك كله في الفلوس والثروة والمظاهر..
بصي يا سهام أنا هسهلها عليكي وعليا..أنا مش هعمل مشاكل مع إخواتي بعد كده على أي حاجة.. كفاية موت أبويا اللي قطم ضهري وكسرني وأنا مش مسامح نفسي عليه..!
وسابها واقفة مكانها في وسط الأوضة مصدومة وخرج ورزع الباب وراه.. وسهام فضلت واقفة بتبص للفراغ حاسة إن كل جدران حياتها اللي بنتها على الطمع بتتهد فوق دماغها في ليلة واحدة خسرت ولادها..وجوزها على تكة ويسيبها..!
_ يتبع…
_ البارت قفل على غموض كبير.. إيه أكتر حكاية مستنيين تشفوها البارت الجاي؟ (زياد ومريم – يوسف وملك – حبيبة وزين ) ؟!
_ لأول مرة نشوف سهام مكسورة ودموعها نازلة..مريم واجهتها بقهر سنين..وعماد دخل كمل عليها وهددها بالانفصال.. تفتكروا سهام بعد ما لقت نفسها لوحدها وولادها وجوزها بيضيعوا منها هتراجع نفسها وتتغير؟ ولا الكبرياء هينتصر عليها ؟؟!
_ زين قفش حبيبة على أول درجة في السلم وحقق معاها بغيرة وعصبية حاول يداريها بعد قعدتها مع ياسين وحبيبة أحرجته بذكاء.. تفتكروا غيرة زين دي هتخليه ياخد خطوة رسمي ؟!
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل السادس
رواية وداد الحب الفصل الثامن 8 - بقلم فاطمة شلبي
رواية وداد الحب: الفصل الثامن (8)
بارت ( 8 ) ..
العربية وقفت قدام عمارة شقتهم.. الجو كان هادي بس الهدوء اللي جوا العربية كان أتقل بكتير.. يوسف لف بجسمه وبص لـ ملك اللي كانت ساندة راسها على الإزاز وعينيها باين فيها التعب والإرهاق من يوم طويل ماليان خناقات وصدمات في البيت الكبير.
يوسف قال بصوت هادي..
”_ وصلنا يا ملك.. يلا بينا.”
ملك اتعدلت ببطء..هزت راسها وفتحت الباب ونزلت من غير ولا كلمة…يوسف نزل وراها فتح شنطة العربية وأخد الشنط وطلعوا في الأسانسير وسط سكوت تام..
أول ما يوسف فتح باب الشقة..ملك دخلت وبصت حواليها.. الشقة كانت مترتبة..واسعة.. يوسف حط الشنط على الأرض وقفل الباب وراه..وقلع جاكيت البدلة ورماه على الكنبة بتعب وعينه منزلتش من عليها.. كان بيراقب خطواتها..
ملك لفت بصلته وقالت بنبرة رقيقة بس رسمية..
= أنا هطلع الهدوم في الدولاب.. وأغير عشان أنام تصبح على خير.
وهي بتلف عشان تدخل الأوضة..يوسف خطوته كانت أسرع..
يوسف خطى خطوة سريعة وقبل ما تلف ضهرها..مسك إيدها براحة بس بـ إصرار وقال بنبرة ماليانة رجاء..
_ ملك.. استني أنا عاوز أتكلم معاكي شوية.. محتاج أفهم أنتي هتفضلي كدة كتير..؟!
ملك لفت له وبصت لإيده المتمسكة بيها..ورفعت عينيها وبصت له بتساؤل..
= كده ازاي يا يوسف؟! ما إحنا كويسين أهو.. في حاجة حصلت يعني؟!
يوسف ضيق عينيه..وقرب منها خطوة كمان لحد ما بقى مفيش مابينهم غير مسافة كبيرة وقال بنبرة ماليانة ضيق وتعب حقيقي من الوضع..
_ لا مش كويسين يا ملك..! إحنا سوا.. في مكان واحد وفي بيت واحد بس مابيننا بلاد..! مفيش نقطة تلاقي واحدة تجمعنا.. بقيتي عاملة زي الطيف وإنتي معايا.
ملك هنا ملامحها اتقبضت.. وبصت له بضيق وعتاب لمع في عينيها وسحبت إيدها من وسط قبضته بقوة.. وقالت بصوت مهزوز..
= وهو أنا اللي خلقت البلاد دي يا يوسف.. ولا أنت؟!
يوسف..سكت للحظة وهو شايف الوجع الحقيقي في عينيها.. وجع هو اللي زرعه بإيده لما كان جافي وقاسي معاها..أخد نفس طويل وحاول يهدي نبرته.. وقال بصوت مبحوح ومكسور لأول مرة..
_ عارف إني غلطت يا ملك.. وعارف إن البداية مكنتش صح بس أنا بحاول.. بقالي فترة بحاول أقرب..وأنتي اللي قافلة كل الأبواب في وشي.. وبتعاقبيني..!
ملك ضحكت بسخرية ماليانة وجع..وربعت إيدها وهي بتهز راسها..
= بعاقبك؟! لا يا يوسف..أنا مش بعاقبك.. أنا بس حطيت نفسي في المكان اللي أنت اخترتهولي من أول يوم اتجوزنا جاي دلوقتي تشتكي ليه وتطلب مشاعر أنت أصلاً مكنتش عاوزها؟!
يوسف قرب خطوة وعيونه اتقفلت بغضب مكبوت..بس المرة دي مش غضب منها..ده غضب من نفسه ومن كبريائه..
_ عشان مبقتش قادر يا ملك..! مبقتش قادر أشوفك بعيدة عني وأسكت.. ومش هتحمل أشوف في عيونك النظرة دي تاني.. أنا..
يوسف سكت وبص في عينيها مباشرة وقال بنبرة صادقة وخافتة طالعة من جواه..
_ ملك.. لو سمحتي أنا عاوز نبدأ مع بعض من تاني.. من الصفر يا ملك أنا مستعد أصلح أي غلط حصل قبل كده مني.. وندخل البيت ده بصفحة جديدة خالص.. ناخد فرصة تانية عشان خاطري.
ملك ثبتت عينيها في عينيه.. كانت بتدور على يوسف القديم الجافي بس ملقتوش..؟! شافت في عيونه نظرة صدق ورجاء حقيقي لأول مرة من يوم ما دخلت حياته.. نبرة صوته الحنينة هزت جدار الخوف بقلم فاطمةشلبي اللي جواها..سكتت لثواني وبلعت ريقها بتوتر.. وقالت بهدوء وهي بتحاول تحمي قلبها من خيبة أمل جديدة..
= طيب يا يوسف.. أنا موافقة هيديك الفرصة دي ونبدأ من تاني.. بس، لو متفقناش؟!
يوسف ابتسم ابتسامة خفيفة وصافية نورت ملامحه التعبانة.. وقرب أكتر ومسك كفوف إيديها الاتنين بين إيديه..وقال بصوت هادي ماليان يقين وثقة..
_ هنتفق.. أنا متأكد إننا هنتفق المرة دي يا ملك.
ملك حست بدفا إيديه بيسري في جسمها.. ودقات قلبها رجعت تدق بسرعة بس المرة دي من الفرحة والخجل.. سحبت إيدها براحة وهي بتبتسم ابتسامة رقيقة وخطت خطوات ناحية الأوضة وقالت بصوت ناعم..
= طيب.. أنا هيدخل أغير هدومي بقا.. تصبح على خير.
يوسف فضل واقف مكانه عينه متبعاها بـ راحة حقيقية لأول مرة بقاله شهور.. كأن جبل انزاح من على صدره..!
_________________//____________//__________________
مر شهرين كاملين …
كل حاجة اتغيرت ..في شقة يوسف وملك.. الدنيا بدأت تنور الفرصة التانية اللي يوسف طلبها مكانتش كلام وبس..يوسف بقى هادي..بيسمع لملك وبيحاول يشتري رضاها بكل الطرق..وملك بدأت تطمن وتحس إن البلاد اللي كانت مابينهم بدأت تدوب وبقى فيه “ملامح دافية” لبيتهم الصغير.
أما في البيت الكبير.. فالوضع كان زي قنبلة موقوتة مستنية شرارة.
سهام وعماد بقوا عايشين زي الأغراب عماد لغى وجودها تماماً وبقى مركز مع عياله وشغله مع إخواته وسهام كبريائها مدبوح وبتدور على أي طريقة ترجع بيها سيطرتها.. ومريم وزياد.. النظرات مابينهم بقت لغة كاملة مريم كانت مشتتة وزياد لسه الغيرة بتاكله كل ما يشوفها رافضة طلبه.. خصوصاً بعد ما شال مادة في هندسة بسبب البهدلة اللي خدها بعد الخناقة.
لكن الزلزال الحقيقي.. كان بيتحضر في فرع عبد العزيز..!
في الصالة تحت كان عماد وعمرو وقاعدين ودخل عبد العزيز وبص لـ “ياسين” وابتسم وبعدين بص لـ “حبيبة” اللي كانت واقفة دقات قلبها سريعة وقال بصوت عالي سمعه الكل..
_ خلاص يا حبيبة.. أنا وافقت على المعرض والشغل في القاهرة والفضل كله لياسين هو اللي ظبط الورق والمكان هناك مع معارفه.
حبيبة الفرحة نورت وشها وبصت لياسين بامتنان..
= بجد يا بابا؟! مش مصدقة.. شكراً يا ياسين متحرمش منك.
ياسين ابتسم بهدوء..
_ مفيش شكر بيننا يا حبيبة.. أنتي تستاهلي كل خير.
في نفس اللحظة.. باب البيت الكبير انفتح..
ودخل “زين” .. بس أول ما سمع الجملة وشاف نظرة الامتنان من حبيبة لياسين.. ملامحه اتقبضت وعينيه العسلية أسودت وتحولت لكتلة نار..بقلم فاطمةشلبي حط مفاتيحه على التربيزة بعنف كسر سكوت الصالة وبص لهم وقال بنبرة صوت حادة ومرعبة هزت المكان..
_ شغل ومعرض إيه ده إن شاء الله اللي في القاهرة.. ومين اللي هيسمح بحاجة زي دي أصلا..؟!
حبيبة لفت بوشها لـ زين..والتوتر ظهر على ملامحها بسرعة.. فركت إيدها وبصت في الأرض وهي بتحاول تداري خوفها من نظرته الحادة اللي بتخترقها وقالت بصوت متوتر..
= أصل.. أصل بابا وافق خلاص يا زين، وقالي أروح أفتح المعرض القديم بتاع جدي اللي في القاهرة وأعرض لوحاتي هناك..
زين منزلش عينه من عليها ونظرته تحولت من عتاب لـ غضب مكتوم ولف راسه ببطء وبص لـ ياسين اللي كان واقف بكل برود وثبات.. زين أخد نفس طويل وقال بصوت حاد..
_ طبعاً مفيش الكلام ده.. وأنا مش موافق.
الكلمة نزلت زي الصاعقة على الكل…عبد العزيز (والد حبيبة) عقد حواجبه بضيق من تدخل ابن أخوه في قراره..!
و”ياسين”وقف من مكانه بهدوء وسند إيده في جيبه وبص لـ زين وعينه في عينه..
_ ومش موافق بصفتك إيه يا زين؟! عمي عبد العزيز صاحب الشأن ووافق..وحبيبة ده حلمها.. إيه اللي يخليك تقف في طريقها؟!
زين قرب خطوة من ياسين.. والجو في الصالة اتكهرب وبقى على تكة وينفجر وبصله بعيون مليانة غيظ..
_ بصفتي كبير البيت ده بعد جدي يا ياسين..! وبصفتي المسؤول عن بنات العيلة دي.. بنات الشهاوي مبيعتبوش برا المحافظة لوحدهم ولا بيفتحوا معارض في أماكن غريبة الموضوع ده مقفول مفهوش نقاش..!
حبيبة دموعها لمعت في عينيها من طريقته الصارمة والتحكم ده.. وبصت له بكسرة وقالت..
= بس ده شغلي وحلمي يا زين.. وأنا مش هعمل حاجة غلط..!
بابا معايا وياسين كمان هيكون مشرف على المكان.
جملة “ياسين هيكون مشرف” نزلت على قلب زين زي النار اللي قادت..فـ لف ليها وبص لها بنظرة مرعبة خلتها ترجع خطوة لورا وقال بفحيح غاضب..
_ قولت لاء يعني لاء يا حبيبة.. وأعلى ما في خيلكم اركبوه..!
عمرو وثريا قاعدين بيراقبوا بصدمة..وعبد العزيز لسه هيتكلم ويزعق.. بس ياسين خطى خطوة وبقى في وش زين ملامحه الهادية اتقلبت لجدية صارمة وبنبرة تحذير واضحة وصوت جهوري سمع كل اللي قاعدين..
_ مفيش كبير في البيت ده بعد جدي غير أبوك يا زين..! عمي عمرو هو اللي له الكلمة الأولى والأخيرة هنا.. أنت ملكش تفرض رأيك على عمي عبد العزيز وبنته.
الصالة كلها حبست أنفاسها.. عمرو وثريا وقفوا من مكانهم بخوف من صدام أولاد العم الكبار..
زين بص لياسين بنفس النظرة الحادة عيونه كانت بتطق شرار وغيظ ملوش آخر من تدخل ابن عمه.. قرب منه أكتر لحد ما كتفهم لمس بعضه..وقال بنبرة صوت واطية بس مرعبة..
_ مش فاهم.. وأنت إيه دخلك في الموضوع من أصله يا ياسين؟؟ ما تروح تشوف حالك وشغلك..! ولا يكونش الموضوع فيه حاجة تانية وأنا معرفش؟!
الكلمة نزلت بين أولاد العم زي التحدي الصريح.. ياسين فهم تلميح زين وغيرته المدارية ورا كلمة “الأصول” فجز على سنانه وعروق رقبته برزت ولسه هيتكلم ويرد..
بس هنا دخل في النص “عمرو” (والد زين ) وبصوت حاسم
_ بس أنت وهو!! جرى إيه يا ولاد الشهاوي؟! واقفيين تاكلوا في بعض قدامنا ؟!
عمرو لف وبص لـ ابنه “زين” بنظرة لوم وعتاب..
_ كلام ابن عمك صح يا زين.. عمك عبد العزيز وافق على سفر بنته ومعرضها..وأنا كمان معنديش مانع مادام المعرض بتاع جدك وتحت اسم العيلة.. وياسين كتر ألف خيره إنه رتب الشغل لـ بنت عمه.. أنت إيه اللي مزعلك بقا ومخليك كده ؟؟
زين سمع كلام أبوه..وبص لـ حبيبة اللي كانت واقفة ودموعها نازلة على وشها وبتبص له بعتاب وكسرة وبعدين بص لياسين اللي واقف بثبات.. حس إنه بقى لوحده في المواجهة دي وكبريائه اتمسح بالأرض قدام حبيبة.
أخد مفاتيحه من على التربيزة بغضب أعمى..وبص لحبيبة نظرة أخيرة ماليانة وعيد وغيظ مكتوم.. ولف ضهره ورزع الباب وراه بأقصى قوة.
خرج زين من البيت الكبير وهو قايد شرار.. ركب عربيته ورزع الباب وراه.. ودور بعنف وهو مش شايف قدامه من كتر الغيظ.. الغيرة كانت بتاكل في قلبه زي النار مش قادر يستوعب إن “ياسين” هو اللي خطط وهو اللي رتب وهو اللي بقا السند لحبيبة في خطوتها الجاية..!
والأهم من كل ده.. فكرة إن حبيبة تبعد عنه وتروح القاهرة فكرة كانت بتخنق نفسه ومش قادر يتقبلها أبداً..!
أما جوا البيت.. حبيبة سابتهم كلهم واقفين وطلعت على أوضتها وهي بتجري قفلت الباب وراها وسندت ضهرها عليه ونفسها عالي.. دموعها كانت بتلمع في عينيها بس الحيرة كانت أكتر من الزعل.
قعدت على السرير وهي بتفرك إيدها وبتكلم نفسها بموت وتساؤلات مش لاقية لها إجابة..
= هو ماله؟! في إيه بجد؟! مش ده زين اللي كان دايماً بيشجعني؟! مش هو اللي كان دايماً يقولي كملي في رسمك ومتقفيش ونفسه يشوف لوحاتي في أكبر المعارض؟!!
إيه اللي شقلب حاله كده وخلاه يتحكم فيا بالطريقة دي وباسم الأصول والعيلة؟!
مكانتش فاهمة.. ولا عقلها قادر يترجم كل اللي بيعمله زين ..
_______________//________________//_______________
ساق زين عربيته بأقصى سرعة لحد ما وصل الكافيه بتاعه..
نزل وقفل الباب وراه بعنف.. ودخل وهو قايد شرار وملامحه مش بتبشر بالخير أبداً.. صاحبه وشريكه “فارس” أول ما شافه بالمنظر ده.. فهم إن فيه مصيبة حصلت في البيت الكبير.. سحب زين من إيده وأخده وقعدوا في مكان هادي بعيد عن الدوشة..
فارس قعد قدامه وبصله بقلق..
_ مالك يا بني؟ش داخل وشك ميبشرش بالخير ليه كده أيه اللي حصل ؟؟
زين نفخ بضيق وهو مش طايق نفسه ..وسند ضهره لورا..
= مفيش حاجة يا فارس.. تعبان شوية الأيام اللي فاتت دي كانت مرهقة ليا بشكل كبير وضغط الشغل مع موت جدي هادد حيلي.
فارس بصله بعمق وهز راسه بقلة حيلة..لأنه حافظ زين وعارف امتى بيهرب من الحقيقة..
_ يعني مفيش حاجة تانية.. متأكد يا زين؟!
زين مسح بـ إيده على وشه بضيق.. وفارس فهمه علطول من غير ما يتكلم، فـ قرب منه وقال بنبرة عتاب أخوية..
_ طيب يا بني ما أنت اللي تاعب نفسك على الفاضي..! ما تروح تقولها على اللي جواك من ناحيتها وريح نفسك وريحنا.. أو اخلص واخطبها من عمك..إيه اللي مانعك..؟!
زين رفع عينه وبصله..والنظرة العسلية كان فيها كمية حيرة وتعب أول مرة تظهر برا جدران كبريائه..وقال بصوت مبحوح..
= ما الحلول دي كلها سهلة يا فارس وأكيد جت في بالي.. بس أنا وحبيبة عالمين مختلفين بقلم فاطمةشلبي..عالمين مينفعش يجتمعوا..! هي عنيدة وبتحب تفرض رأيها وشخصيتها وتعمل اللي هي عاوزاه ودماغها ناشفة.. وأنا كمان زيها.. ومبعرفش أتنازل..! تفتكر لما نتقابل في مكان واحد إيه اللي هيحصل؟!
سكت لثانية وأخد نفس مخنوق وكمل..
= أكيد إحنا الاتنين هنخسر.. وهنفضل نصارع ونحارب لحد ما واحد فينا يلغي شخصيته تماماً.. وأنا بالنسبة لي.. أحبها تسمعلي أنا أكتر ما بتسمع لدماغها وعندها..! كتير اتسببت في مشاكل بسبب عنداها وعندي معاها.. آخر مرة زي ما أنت شوفت..خرجت من ورايا وسلمت لوحاتها.. وبرضه كانت مصممة تشتغل وتكمل رغم رفض عمي.. لولا جدي الله يرحمه وقتها وافق وقالي خليك معاها وسايرها.. مع إني مكنتش موافق..بس نفذت رغبة جدي وقولت فترة وهتعدي وهتزهق.. !
لكن للأسف.. دلوقتي أبوها أداها موافقته رسمي وسندها ياسين.. أعمل إيه أنا دلوقتي يا فارس؟! أقف أتفرج عليها وهي بتبعد عن عيني وعن البيت؟!
فارس بصله بصدمة وسكت..مكنش متخيل إن حب زين لـ حبيبة واصل لمرحلة “الخوف من الخسارة” والوجع ده كله.
لسه فارس هيفتح بوقه عشان يرد عليه ويهديه..فجأة تليفون زين اللي كان مرمي على التربيزة بدأ يرن ويهتز بعنف..
زين بصل الشاشة بضيق لقى الاسم “زياد”.. نفخ بقلة حيلة وضغط على زرار الرد وحط التليفون على ودنه وقال بنبرة حادة ماليانة نفاذ صبر..
= عاوز إيه يا زياد؟ أخلص مش طايق نفسي مش ناقص لماضتك دلوقتي..!
بس صوت زياد من الناحية التانية مكانش فيه أي لماضة.. كان صوت مرعوب.. نفسه عالي ومتقطع..وفي خلفية المكالمة صوت صريخ وهيصة غريبة..وصوته طلع بالعافية وهو بيقول..
” الحق يا زين.. يوسف ابن عمك.. لقيناه…”
زين أول ما سمع اسم يوسف مع نبرة الرعب دي جسمه اتشد فجأة ووقف من على الكرسي وعيونه وسعت من القلق والشك وصرخ في التليفون..
_ في إيه يا زياد؟! ماله يوسف؟! عمل حاجة لـ ملك تاني وزعلها؟! انطق خلصني في إيه؟!
زياد سكت لثانية.. ثانية كاملة كانت أتقل من جبال الدنيا..وخرج صوته بتقل وصدمة شلت حركة زين في مكانه..
” لا يا زين.. يوسف ابن عمك اتقتل..!!”
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل السابع
رواية وداد الحب الفصل التاسع 9 - بقلم فاطمة شلبي
رواية وداد الحب: الفصل التاسع (9)
” لا يا زين..يوسف ابن عمك اتقتل ..!! “
زين بصدمة..
_ أنت بتقول إيه؟! أنت بتخرف بتقول إيه يا زياد؟!..
يوسف ماله؟!!
زياد من الناحية التانية صوته هيروح من الرعب والخوف مغطي على كلامه..
= يا زين اسمعني.. هو سايح في دمه انضرب بالنار قدام عمارته.. النبض ضعيف أوي والإسعاف خدته على المستشفى العام.. يوسف لسه فيه الروح يا زين بس بيموت.. الحقنا..!
زين مسمعش باقي الجملة.. سحب مفاتيحه من على التربيزة كأنه في سباق مع الموت..وبص لـ فارس اللي وقف مخضوض ومش فاهم في إيه وخرج زين يجري على برا وعربيتة دارت بـ صرخة كاواتشات هزت الشارع كله..
طير العربية في الشوارع.. عينه على الطريق وعقله بيلف في مية اتجاه.. الغيرة والنار اللي كانت جواه من شوية..اتمحت واتبدلت برعب حقيقي على ابن عمه..
حط التليفون في ودنه تاني وزعق بـ جهورية في زياد..
_ مسافة السكة وأكون عندك يا زياد..
فرم زين فرامل عربيتة قدام باب المستشفى العام و نزل من العربية وجري على جوا كأنه إعصار.. دخل ممرات المستشفى وعينه بتدور زي الصقر لحد ما وصل للدور اللي هم فيه..
العيلة كلها كانت واقفة على رجليها..! الخبر انتشر زي النار والكل وصل.. الممر كان ماليان برعب وخوف ملوش آخر.. ملك كانت قاعدة في الأرض بقلم فاطمةشلبي وساندة راسها على الحيطة ومنهارة..وعماد واقف ضهره مكسور وعينه في الأرض مش مصدق إن ابنه البكري بين الحيا والموت.
أما سهام..كانت واقفة في وسط الممر زي الصنم..وشها خالي من الدم..وعينيها واسعة بصدمة مرعبة.. مش قادرة تستوعب ولا تستحمل الفكرة.. مين ضرب ابنها بالنار؟! وليه؟!
زين خطى خطوات سريعة ووصل لـ أبوه “عمرو” وزياد اللي كان قميصه متبهدل بدم يوسف.. وبص لـ زياد ونفسه عالي وعروق رقبته بارزة وقال بصوت واطي ومبحوح..
_ إيه اللي حصل يا زياد؟ الدكاترة قالوا إيه؟! يوسف جوا من إمتى؟!
زياد رفع عينه اللي دموعها مش راضية تقف..وبص لـ زين وبصوت مرتعش..
بقاله نص ساعة جوا يا زين.. الرصاصة قريبة من القلب..والنزيف كان شديد.. الدكتور خرج من دقيقة وقال الوضع حرج..
بتعدي ساعة ورا التانية ورا التالتة..وفجأة..!
خرج الدكتور ووشه مجهد..قلع الكمامة بتاعته وبص للعيلة كلها اللي جريت عليه بلهفة ورعب.. عماد مسك إيد الدكتور بصوت مرتعش..
_ ابني جرى له إيه؟! طمني يا دكتور أبوس إيدك..!
الدكتور أخد نفس طويل وقال بنبرة هادية بس ماليانة أسف..
= الحمد لله.. قدرنا نسيطر على النزيف ونطلع الرصاصة.. بس للأسف.. الرصاصة سابت أثر كبير وجسمه هبط جداً ويوسف دخل في غيبوبة كاملة.. ومحدش يقدر يحدد هيفوق منها إمتى إحنا عملنا اللي علينا والباقي على ربنا.. ادعوا له الـ 48 ساعة الجايين يعدوا على خير.
سهام حطت إيدها على بوقها وبدأت تصوت بنحيب وكسرة وهي مش مصدقة إن ابنها بقا بين الحيا والموت ومربوط بالأجهزة.. وزين وزياد سندوا عمهم عماد اللي كان هيقع من طوله.
وفي وسط الهيصة دي والصريخ.. ملك كانت واقفة متبنجة..كلام الدكتور كان بيلف في ودنها زي الصدى..
“غيبوبة.. مش عارفين هيفوق إمتى”..
حست إن النفس اتسحب منها والدنيا لفت بيها وسواد كامل غطى على عينيها..
وقبل ما حد يلحقها..ملك وقعت من طولها وجسمها اترمي على أرض المستشفى الصلبة وهي فاقدة الوعي تماماً!
حبيبة صرخت برعب وجريت عليها..
_ ملللللك!! الحقوني.. ملك أغمى عليها!!
_________________//________________//______________
في أوضة كشف قريبة من ممر العمليات
..حبيبة وثريا دخلوا وراها وهم بيموتوا من الرعب عليها وزين واقف برا على آخره وعينه مش بتنزل من على باب الأوضة وباب العناية اللي فيها يوسف.
بعد عشر دقائق.. الباب اتفتح وخرج الدكتور ملامحه مكانتش ميتة زي دكتور يوسف..كان فيها لمحة زهول.. قرب من زين وعمرو وقال بصوت واطي..
_ مين فيكم المسؤول عنها؟!
زين خطى خطوة بسرعة وقال بنبرة قلقانة..
”= أنا أخوها يا دكتور.. طمنا عليها إيه اللي حصل لها؟
الدكتور أخد نفس وبص له..
_ المدام حامل…
الدكتور كمل كلامه بنبرة تحذير جادة وصارمة جداً..
= بس الوضع مش مطمئن خالص الضغط العالي والانهيار العصبي اللي هي فيه تسبب لها في نزيف بسيط والنبض بتاع الجنين لسه ضعيف.. لازم تبعد تماماً عن أي ضغط عصبي أو زعل وتلتزم بالراحة التامة.. لأن لو فضلت في الحالة دي كتير هيبقى خطر كبير جداً عليها وعلى الجنين وممكن تخسره في أي لحظة.. إحنا علقنا لها محاليل ومثبت ولازم تفضل تحت الملاحظة.
الدكتور سابهم ودخل.. وزين لف وبص لـ أبوه عمرو.. عيونه كان فيها كمية مشاعر متلخبطة..!
مر وقت طويل وتقيل.. ساعات كانت بتعدي على العيلة زي السكاكين.. يوسف جوا العناية المركزة جسمه موصول بالأجهزة والنبض معلق على شاشة الكمبيوتر..في غيبوبة كاملة مش راضي يفوق منها وكأنه بيهرب من الدنيا كلها.
أما في أوضة الكشف.. ملك بدأت تفتح عينيها ببطء..ملامحها باهتة والتعب باين عليها… أول ما فاقت ولقت المحاليل في إيدها وحبيبة وثريا حواليها..الدكتور دخل وطمنها وعرفها خبر حملها..
دموع ملك نزلت في صمت..حطت إيدها على بطنها وهي مش عارفة تفرح ولا تموت من الخوف.. حتة من يوسف جواها في نفس اللحظة اللي يوسف نفسه ممكن يروح منها..!
الباب اتفتح ودخل زين بخطوات رصينة وهادية.. ملامحه كان باين عليها الإرهاق بس عيونه فيها ثبات ..قرب من السرير وقعد على الكرسي اللي جنبه..وبص لـ ملك بنظرة أخوية حنينة وقال بصوت واطي ودافي عشان ميتعبهاش..
= حمد الله على سلامتك يا ملك.. أنتي دلوقتي مش لوحدك معاكي أمانة من يوسف ولازم تكوني قوية عشانها.. يوسف محتاج دعواتك وهو راجل وعفي وهيقوم منها بالسلامة ويرجع لبيته وابنه.. بس أهم حاجة تسمعي كلام الدكتور وتبعدي عن أي زعل عشان اللي في بطنك.
ملك هزت راسها بضعف ودموعها نازلة على المخدة.. كلام زين هداها شوية وحسسها إن فيه سند واقف في ضهرها.
زين اطمن عليها.. وقام وقف وانسحب من الأوضة بهدوء..
ملامحه الهادية اتقفلت وبقت زي الصخر أول ما قفل الباب وراه.
لمح “زياد” واقف في آخر الممر.. قميصه لسه متبهدل بدم يوسف وهو حاطط راسه بين إيديه..
خطى زين خطوات سريعة.. ومسك زياد من دراعه وشده بعيد عن عيون العيلة..ودخلوا في مكان فاضي في الطرقة.. زين حط إيده في جيبه وبص لـ زياد بعيون حادة وضيقة وعروق رقبته برزت.. وقال بفحيح غاضب ومكتوم..
_ قولي إيه اللي حصل بالظبط؟! شوفت يوسف ازاي وفين ..ومين اللي ضرب يوسف بالنار.. انطق خلصني!!
زياد رفع راسه.. وبدأ يتكلم وصوته بيرجف..
= والله يا زين ما أعرف مين.. أنا كنت رايح لملك بس لما وصلت هناك كان يوسف لسه جاي من الشركة…أول ما وصلت ووقفت تحت العمارة بقلم فاطمةشلبي لمحت خيال راجل واقف في الضلمة مستني..أول ما يوسف نزل من عربيتة وقفل الباب.. الراجل ده قرب منه وفي ثانية ضرب عليه النار من مسدس للصوت وجري ركب الموتوسيكل اللي كان راكنه على جنب وطار..
زين قرب منه أكتر وعينه في عينه بشك وحسم..
_ ولمحت وش الراجل ده يا زياد؟! ركز معايا.. لبسه شكله… أي حاجة تدلنا عليه؟!
زياد بلع ريقه بتوتر.. وهز راسه بالنفي وهو بيعيط..
لاء.. لاء يا زين..كان لابس كاب ومغطي وشه..والدنيا كانت ضلمة أوي..أكيد في حد باعته مخصوص بنفذ الموضوع ده..وعارف تحركات يوسف ومواعيده..يعني يوسف مقصود ..
زين ساب قميص زياد ببطء وعقله بدأ يودي ويجيب.. كلام زياد صح..
وفي نفس اللحظة.. في الممر برا..كانت سهام قاعدة على الكرسي وجسمها كله بيترعش.. وثريا وحبيبة واقفين جنبها بيحاولوا يهدوها وهي مش معاهم أصلاً.. فجأة تليفونها اللي في إيدها اتهز وأعلن عن وصول رسالة من “رقم غريب ومجهول”..
سهام رفعت التليفون بـ إيد ترتجف وضغطت على الرسالة وأول ما عينيها وقعت على الكلام.. ملامحها اتقبضت..
”دي قرصة ودن عشان متلغيش اتفاقات تاني يا بنت الراوي.. انسي عيلتك كلها تحت عيني.. خافي على نفسك وعلى عيالك..! “
_________________//______________//_______________
بعد ساعة كاملة.. الجو في المستشفى بقا أهدى بس أتقل..
عمرو أخد عماد وسهام وثريا وعبد العزيز ووفاء ورجعوا بيهم على البيت الكبير عشان عماد.. مكنش قادر يقف على رجله وسهام كانت زي الجثة الهامدة من الصدمة.
أما في المستشفى.. فضل واقف وموجود مع ملك..
حبيبة..وزين..وياسين.. ومريم..وزياد
مريم كانت قاعدة في الركن.. ضامة نفسها وبتعيط بـ انهيار ورعب حقيقي على أخوها.. دموعها مكانتش بتوقف.. وجسمها كله بيترعش…مريم بالذات كان يوسف غالي عليها أوي..خصوصاً في الشهرين اللي فاتوا.. يوسف اتغير معاهم تماماً..مكنش بيسيبها لوحدها وبقى قريب منها بقلم فاطمةشلبي ومن ياسين بشكل مش طبيعي دايماً يروح يقعد معاهم يتطمن عليهم ويشوف لو مريم محتاجة أي حاجة يعملها لها فوراً من غير ما تطلب.. كان بيعوضهم عن جفاء السنين اللي فاتت وبيرسم ليهم دور الأخ السند بجد.. وفجأة السند ده اتضرب بالنار ونام بين الحيا والموت..!
ياسين خطى خطوات ناحيتها.. وقعد جنبها على الكرسي وأخدها في حضنه وطبطب على ضهرها وهو بيحاول يحبس دموعه وقال بصوت مخنوق..
= اهدى يا مريم.. ادعي له يا حبيبتي..يوسف قوي وهيقوم عشاننا.. مش هيسيبنا دلوقتي أنا واثق في ربنا.
زين كان واقف بعيد.. عينه لمحت حضن ياسين لـ مريم وبص لـ حبيبة اللي كانت واقفة دبلانة وبتعيط هي كمان..
مريم حست إن طاقتها خلصت ومبقتش قادرة تقف على رجلها في ممرات المستشفى..لفت وبصت لـ ياسين وقالت بصوت دبلان ومبحوح من كتر العياط..
_ ياسين.. عشان خاطري..روحني.. مش قادرة أقف هنا أكتر من كده..!
ياسين هز راسه بحنان وأخدها في عربيته ورجعوا على البيت الكبير.. أول ما وصلت..
مريم دخلت وخطت خطواتها بسرعة ناحية أوضة جدتها “أمينة”.. الحضن الوحيد اللي كانت متأكدة إنها هتلاقي فيه الأمان.
فتحت الباب ببطء..لقت جدتها قاعدة على مصليتها..والدموع في عينيها وهي رافعة إيدها وبتدعي لـ يوسف.. مريم متمالكتش نفسها جريت عليها واترمت في الأرض وسندت راسها على رجليها وهي بتعيط
_ تيتة.. أنا خايفة على يوسف أوي.. يوسف تعبان يا تيتة دخل في غيبوبة والدكاترة مش مطمنينا خالص..!
جدتها نزلت عينيها المليانة دموع وطبطبت على ضهرها وبقت تمسح على شعرها بحنان الجدة اللي بيطمن الخايف..
= متخافيش يا حبيبتي.. ادعي له يا مريم ادعي له هيبقى بخير صدقيني.. أنا قلبي بيقولي إنه هيقوم وهيبقى كويس ربنا مش هيحرق قلبنا عليه.
مريم رفعت راسها ببطء ومسحت دموعها اللي غرقت وشها.. وبصت لـ جدتها بنظرة ماليانة براءة وخوف وتساؤل طالع من جوة قلبها..
_ تفتكري ربنا هيقبل دعائي يا تيتة..؟! أنا.. أنا حتى الصلاة بقصر فيها ومش بلبس حجاب.. وفي حاجات كتيرة يعني بعملها غلط.. ربنا هيسمعني ويقومه عشان خاطري؟
جدتها أمينة ابتسمت برقة وهدوء من وسط دموعها على براءة حفيدتها..وأخدت وشها بين كفوف إيديها الدافيين وقالت بنبرة ماليانة يقين..
= هيقبل يا حبيبة قلبي.. مادام نيتك خير وصافية هيقبل دعائك إن شاء الله.. أنتي من جواكي طيبة ونضيفة يا مريم.. وربنا رحيم بعباده وبيحب اللي يرجع له.. قومي يا حبيبة قلبي اتوضي وصلي واقفي بين إيدين ربنا واشكي له تعبك وادعي لأخوكي.. متخافيش يا بنتي.
مريم مسمعتش باقي الجملة واترمت في حضن جدتها بكل قوتها وقعدت تعيط بـ دموع صافية.. أخيراً لقت حضن الأمان والراحة اللي يغسل همومها ويداوي الرعب اللي جواها.
________________//_______________//______________
أما عند سهام.. أول ما رجعت البيت الكبير وعمرو وثريا ملتهيين مع عماد ..اتسحبت وخرجت من غير ما حد ياخد باله خالص وركبت عربيتها وطارت زي المجنونة على بيت عيلتها..
” عيلة الراوي! “
دخلت القصر بسرعة وجنون.. وصوت كعب جزمتها وصراخها هز الحيطان..
_ طارق..!! أنت فين يا طارق؟ انزل لي حالاً!!
من على السلم الواسع.. نزل أخوها “طارق الراوي” بكل برود وثبات وبص لها بنظرة باردة..
= إيه الصوت العالي ده يا بنت أبويا؟ وإيه الدخلة اللي مش بتبشر بالخير دي؟!
سهام بصت له بـ حرقة وغل..وعينيها كانت بتطق شرار وجنون وجريت عليه..
_ أنت ازاي كده؟! أنت بتأذي ابن أختك يا طارق؟! ابني يوسف.. يوسف يا طارق بيروح مني!!
طارق ملامحه اتقبضت.. وبص حواليه لـ ولاده اللي واقفين يراقبوا بصدمة..وخطى خطوات سريعة ومسك سهام من دراعها بعنف وسحبها وراه على مكتبه.. وقفل الباب وراهم برزع .. ولف لها وبصوت واطي ومرعب..
= أنتي غبية؟! واقفه تصرخي برا وتفضحينا؟!
سهام كانت دموعها مغرقة وشها من الرعب على ابنها وصرخت بكسرة..
_ ليه يا طارق..؟! ليه يوسف بالذات؟! عملك إيه عشان تحرق قلبي عليه؟!
طارق خطى خطوة..ومسك إيديها الاتنين بقوة وضغط عليهم لحد ما كانت هتتكسر في إيده.. وقال بفحيح أسود وبارد..
_ أنا بس بحذرك.. ارجعي لوعيك يا سهام! متجيش بـ غبائك وعنادك تهدي كل اللي عملناه وبنيناه في سنين..!
سهام خبطته في صدره بغل..
_ تقوم تقتل يوسف؟! يوسف يا بني آدم.. ده ابن أختك! حتة من دمك..!
طارق مسك إيدها اللي بتخبطه.. بقلم فاطمةشلبي وفكت ملامحه ضحكة مستفزة مرعبة وقرب من وشها وقال بنبرة مسمومة..
_ وأقتلك أنتي شخصياً يا سهام.. لو وقفتي في طريق نجاحي وشغلي! عيلة الراوي مينفعش تقع تاني..واللعب معايا بموت.
سهام رجعت خطوة لورا وبصت له بـ صدمة شلت حركتها.. مكنتش تتخيل ولا تفتكر إن أخوها شايل جواه كل الغل والشر ده ليها ولعيالها..!
مسحت دموعها بعنف وتحول الخوف في عينيها لـ طاقة غضب مرعبة وبصت له بنظرة وعيد وقالت ..
_ صدقني.. ابني يوسف لو جراله حاجة يا طارق هخلي نار عيلة الشهاوي ..تحرق الأخضر واليابس ومش هيهمني حد! دار الشهاوي لو عرفوا أنك اللي وراها مش هيرحموك.. إلا عيالي يا طارق..إلا عيالي.. أنت لعبت غلط..والبادي أظلم..!
سابته وخرجت ورزعت الباب وراها.. وسابت طارق واقف وعينه بتلمع بشر مستني العاصفة اللي جاية..!
________________//______________//_______________
مر الوقت..
والليل رمى ضلمته على المستشفى.. في أوضة ملك..
كانت حبيبة قاعدة جنبها بس نامت من كتر التعب والإرهاق.. ملك لفت وشها وبصت لها..وبعدين قامت ببطء وإرهاق وجسمها وسحبت رجليها وخرجت برا .. رجلها كانت سحباها لمكان واحد بس.. العناية المركزة..!
وقفت قدام الباب الإزاز.. ولمحت الممرضة اللي واقفة بتكتب في الدفاتر.. فقربت منها وجمعت صوتها بالعافية وقالت بنبرة رجاء..
_ لو سمحتي.. ينفع أدخل أشوفه؟!
الممرضة بصت لها بيأس وهزت راسها بالنفي..
= للأسف يا مدام..ممنوع الدخول تماماً.. دي عناية مركزة والزيارة ممنوعة للحفاظ على حالته.
ملك دموعها نزلت على طول.. ومسكت إيد الممرضة بكسرة..
_ عشان خاطري.. أنا مراته وعاوزة أطمن عليه بس هشوفه وأخرج على طول مش هطول والله.. لو سمحتي ريحي قلبي.
الممرضة صعبت عليها دموع ملك ومنظرها الباهت..فبصت حواليها وقالت بصوت واطي..
= طيب بسرعة لو سمحتي قبل ما الدكتور يمر عشان ميحصلش مشكلة لينا.
ملك شكرتها بسرعة بـ نظرة امتنان..وفتحت الباب ودخلت..
أول ما الباب اتقفل وراها.. وعينيها وقعت على يوسف.. الرعب لجمها.. يوسف ممدد.. بقلم فاطمةشلبي ملامحه باهتة..وسط خراطيم الأجهزة وسرينة النبض الرتيبة.. تلقائي دموعها نزلت كأنها شلال.. وقربت ببطء شديد كأنها خايفة تلمسه فيتوجع…
مدت إيدها المرتعشة ومسكت إيده اللي معلق فيها المحلول وقعدت على الكرسي اللي جنب السرير.. وبصت له وقالت بـ غصة في حلقها وصوت مبحوح..
_ يوسف… أنت سامعني صح؟! أنا عارفة إنك حاسس بيا وسامعني..
كملت كلامها وهي بتتأمل ملامحه التعبانة.. وضحكت وسط دموعها بحزن ووجع يقهر..
_ يوسف.. أنا عرفت إني حامل..! ابننا يا يوسف.. اللي كنت مستنيه وبتحلم بيه في بطني أهو.. أنت هتقوم إن شاء الله وتشوفه وتكبره بـ إيدك.. يوسف متسبنيش لوحدي.. أنا محتاجاك معايا..هتقوم عشاني وعشان ابننا اللي جاي.. مش إحنا اتفقنا نبدأ من الصفر؟!
سكتت ثواني وهي بتضغط على كف إيده الدافي.. والذكريات بدأت تهجم على عقلها وكملت بـ شهقات مكتومة..
_ تعرف.. الفترة اللي فاتت بينا كانت أحلى أيام حياتي معاك.. رجعت لي يوسف ابن عمي القديم الحنين.. اللي كان دايماً بيتخانق مع زين أخويا على مين اللي هيوديني الدرس ومين هيجيب لي شوكولاتة أكتر من التاني.. فاكر يا يوسف؟!
يوسف ابن عمي اللي حبيته من كل قلبي.. حبيت حنيته عليا وزمان وافقت أتجوزك عشان بحبك يا يوسف.. أنا بحبك أوي أوعى تسيبني لوحدي في الدنيا دي.. هتقوم عشاني هستناك يا يوسف.. بلاش تتأخر عليا.
خلصت كلامها وباست إيده بـ تعب وكسرة.. وقامت خرجت برا الأوضة وهي بتداري دموعها وسابت يوسف وسط الأجهزة.. بس المرة دي شاشة النبض اتهزت حركة خفيفة كأنه سمعها..!
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل الثامن
رواية وداد الحب الفصل العاشر 10 - بقلم فاطمة شلبي
رواية وداد الحب: الفصل العاشر (10)
يوسف ابن عمي اللي حبيته من كل قلبي.. حبيت حنيته عليا وزمان وافقت أتجوزك عشان بحبك يا يوسف.. أنا بحبك أوي أوعى تسيبني لوحدي في الدنيا دي.. هتقوم عشاني هستناك يا يوسف.. بلاش تتأخر عليا.
خلصت كلامها وباست إيده بـ تعب وكسرة.. وقامت خرجت برا الأوضة وهي بتداري دموعها وسابت يوسف وسط الأجهزة.. بس المرة دي شاشة النبض اتهزت حركة خفيفة كأنه سمعها..!
الفصل السابق: رواية وداد الحب: الفصل التاسع