تحميل رواية «وحوش لا تعشق» PDF
بقلم رحاب ابراهيم
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ وحوش لا تعشق بقلم رحاب ابراهيم.
رواية وحوش لا تعشق الفصل الأول 1 - بقلم رحاب ابراهيم
دثت السماء الأرض بأمطارٍ خفيفة ولفح سِحر رطب الهواء بشرتها الرقيقة وهي تدنو ببطء للاسفل بقدمها العرجاء ، ومن يراها يقول أنها طفلة وليست فتاة قد عادت ذكرى مولدها في تاريخ هذا اليوم ….
التفتت حولها في الممر الطويل بعد أن تركت آخر خطوات الدرج الرخامي هبوطا للاسفل ..رمقت امها تجلس وبيدها مجلة تعرض أزياء نسائية ..اقتربت مريم منها بتذمر حتى وقفت أمامها وأردفت بأعتراض :-
_ بردو مش هتعملولي عيد ميلاد !
رفعت ليالي نظرها إلى ابنتها بحدة وقالت بضيق:-
_ اظن أنتي عارفة السبب يا مريم ، جدتك ماتت في اليوم ده ، وكمان آدم ….
صمتت ولم تتابع وامتلئت عيناها بصري الدمع الحزين الذي صاح في القلب وسكن …قالت مريم وأردات أن تدب قدمها بالارض اعتراضاً ولكن عرج قدمها صفع إرادتها بالتمرد :-
_ مش ذنبي أن آدم مش أخويا ، ومش ذنبي أنه عرف الحقيقة يوم ما اتولدت ،ومش ذنبي أن تيته كمان ماتت في نفس اليوم !هي كانت تعبانة من زمان وبابا قالي كدا !
نهضت ليالي وانتفضت من مقعدها بنظرة حادة ثم مالبثت أن لانت قليلا لأن ابنتها لا ذنب لها فيما حدث هذا اليوم الذي ولسوء حظها وافق يوم شاق القلب فيه من الالم ..
قالت وهي تربت على كتفاها بلين وحنو :-
_ طب خليه يوم تاني ، وهعملك احلى حفلة
نفضت مريم رأسها برفض وعيناها الزرقاوان تتلألأ بدموع كضي النجوم في سماء وجهها الباهر الجمال …قالت بصوت تاه بنبرتها الباكية:-
_ مش بيبقى ليه طعم ومابحسش بيه ، انا كل سنة على كدا ، ياريتني مُت وريحتكوا…
ذهبت من أمام امها وهي تجهش في البكاء وهاجم قلب الام (ليالي) الحزن لرؤية ابنتها بهذا الحزن والعرج التي لازمها منذ ولادتها ….سرى الدمع على وجنتيها وهي تجلس مجددا وتذكرت يوما لن تنساه ابداً …
:فلاش باك لسنوات خلت ومضت :
___________________________
يومًا اتى بنهارٍ مشرق بابتسامة على فمها تُسعد الرائي بدون سبب ،انتظرت ليالي زوجها “عمر” حتى يأتي من سفره بمهمة عمل طارئة للخارج عبر مكاتب مراد غالي بعد أن تم دمج شركاتهم بموافقة الطرفين ….
دلف إلى الغرفة وهو باسط ذراعيه لها كي تنتمي إلي ضلوع صدره الذي خلفه حياة القلب تعشقها ….همست له برقة وهي تنظر بعيناه بنظرات مشاكسة ..قالت :-
_ هقولك خبر بس مش عايزاك تتعصب ، لو كنت غالية عليك ..
قربها له مرة أخرى بلهفة وقال :-
_ قولي كل حاجة انتي عايزاها ، وحشني صوتك
اتمت العزم واجمعت شجاعتها ثم قالت وكأنها تُلقي بالحديث ولا تتفوه به :-
_ انا حامل ومش هنزله وحياتي عندك
تبلد وجهه فجأة وابعدها عنه قليلا ثم قال بعتاب :-
_ الدكتور قال ماينفعش يا ليالي ، انتي عندك مشاكل وأي طفل هتجبيه هيكون عنده مشاكل ، انتي مش شايفة فهد ، حالة التشنج اللي بتجيله بتزيد سنة بعد سنة ومالهاش علاج ….
ضغطت على فمها التي سالت عليه دموعها ثم قالت معترضة :-
_ انا استنيت كتير أوي ، ده فهد بقى عنده ١١ سنة ، مش يمكن …
قاطعها بحدة وعصبية:-
_ انا قلت لأ يعني لأ ، لأن كمان في خطورة على صحتك وانا ما صدقت بقيتي كويسة ، انتي ما بتجبيش اطفال سليمة …
بعدت عنه وكأن لامسها صاعقة كهربائية واتسعت عيناها بذهول من قسوة جملته حتى الجمت فمها من الحديث ..
أدرك خطأه سريعا وأراد أن يصفع نفسه على هذه الجملة الشنيعة التي جرحتها إلى هذا الحد حتى جذبها إليه رغم اعتراضها وتأسف كثيرا ……
وما ذاب الألم بقلبها إلا بموافقته استمرار الحمل رغما عنه …حتى مرت الايام ببطء ومنع السفر في هذه الآونة لتصيح ليالي في صباح أحد الايام بصرخة مدوية قد اعلنت عن قرب مجيء الصغيرة ……
جلس آدم في حديقة المدرسة على أحد الاشجار المقطوعة وهو مقتطب الوجه بحيرة ….لماذا لا يريد آباه تغيير الخطأ في الاوراق مثلما برر له عمر ذلك كثيراً ….
أتى فهد راكضا وهو يلهث حتى جلس بجانب آدم بنظرة متحمسة وهتف :-
_ ضربت يوسف اللي شتمك يا آدم ، كسرته.. وخليت كل العيال تضحك عليه
لم يتفوه آدم واستمر في تيهانه حتى كشر فهد بغيظ وصاح به وهو يوكزه في كتفه بخفة:-
_ محدش هيكلمك تاني واللي يضايقك قولي وانا هضربه !
نهض آدم وجذب فهد من يده ثم قال بتيهة :-
_ طب يلا عشان السواق زمانه مستنينا برا ، يلا نروح..
في خلال دقائق كان آدم وفهد في السيارة وأخبرهم السائق أن ليالي بالمشفى للولادة وذلك عقب ذهابهم صباحا ، فأصرّ الفتيان أن لا يذهبوا للمنزل وطاع السائق أمرهم مرغما….
تركوا حقائبهم بالسيارة التي توقفت أمام مبنى المشفى الخاص حتى ترجلوا منها سريعا ليدلفوا بداخلها راكضين من القلق ،وقابلهم عمر وهو يُنهي بعض الأوراق في الاستعلامات …..
ركضوا إليه حتى عانقه فهد بقوة وقال بقلق :-
_ ماما عاملة إيه ؟
ابتسم عمر لابنائه رغم دهشته بوجودهم ، وطمئنهم ولكن أصر فهد على اجابة السؤال ولم يلاحظ أحد الورقة التي سقطت من عمر إلا آدم ،أقترب ليأخذها ولكن بالصدفة كانت الورقة مطوية على الجهة المكتوبة وأظهرت تاريخ زواج عمر وليالي “قسيمة الزواج” وكأن القدر شاء كشف الحقائق ….
انزوى ما بين حاجبي آدم بضيق بعد أن لمح التاريخ المدون بحرفية على الورقة وردد :-
_ هو انت يابابا متجوز بعد انا ما اتولدت !
صدر صدى لجملة آدم بصعق كهربائي لاح بعقل عمر حتى التفت إليه بصدمة وهو يبلع ريقه بصعوبة ولم يجد مبرر يتحجج به الآن …..
اعطى للموظف الورق المطلوب وأمر السائق بالمتابعة ثم أخذ الفتيان وخرج من المشفى ….
تجهم وجه الفتيان وهم بالسيارة بالنقيض فآدم لمعت بعيناه دموع غائرة وتائهة ،وفهد نظرات تحدي وتملكية صلة الدم فهذا أخاه ولو العالم اجمعه اجتمع على النقيض فلم يعرف قلبه شقيق غير آدم ….
وقف عمر بالسيارة أمام الفيلا واستعد لتوضيح كل شيء لآدم فما سبيل للانكار الآن بعد أن باتت المبررات سخيفة وغير منطقية ….ولكن قابلته كريمة بالصراخ واعلنت وفاة فريدة بعد صراع دام طويلا مع المرض خلال السنوات الماضية …..ركض الفتيان لغرفة جدتهم باكيين في حين أن قلب عمر كان يتمزق من الحزن لفراق والدته الحبيبة رغم أن الطبيب في آخر زيارةٍ له أشار من بعيد أن استمرار حياتها أكثر من ذلك سيعد عذاب لن تتحمله بسبب المرض الذي عجز الدواء في شفائه ….
_________________________________
عادت ليالي إلى الواقع بتنهيدة حزينة لذكرى هذا اليوم وتمنت أن يريح الله قلبها …….
دلفت مريم ببكاء إلى غرفتها ودفعت جسدها على وثار الفراش بعبرات متألمة ثم أخذت هاتفها واتصلت بشقيقها
فهد :-
كان يستعد للذهاب لأحد مهامه الرسمية في القبض على مجرمٍ شديد الخطورة والذكاء في الأفلات من الشرطة ، أعد سلاحه في جانبه كغمد السيف ثم ارتدى نظارته السوداء وكاد أن يذهب حتى انتبه لهاتفه وأجاب بحنق:-
_ ايوة يا مريم ؟
هتفت مترجية ببكاء فاض بصوتها كالاعصار :-
_ كلم ماما عشان تعملي عيد ميلاد زي صحا….
لم تكمل حديثها حتى انتبهت لانهاء المكالمة …..دفعت الهاتف والقت رأسها على وسادتها حتى تكتم صرختها اليائسة….
أراد أن يُلقي بالهاتف في صندوق القمامة من شدة غضبه من شقيقته ، ولكن سأل القلب على رفيق الدرب الشقيق …هاتفه بقلق وأجاب الآخر بعد دقيقة…قال فهد :-
_ آدم ، انا عارف انت فين دلوقتي
عيناه على الطريق ويده على المقود ،مالت أشعة الشمس على زجاج نافذة السيارة مما جعلت جانب وجهه مضاء ، وهذا ما جسد كيانه المشقوق إلى حنان وحنين جااارف لم يسطع إلى سطح القلب وبين وجه معتم مظلم گ ليلةٍ قاحلة الظلام في قسوة شتاءٍ يرجف القلوب….
أجاب على النصف الآخر لقلبه الذي مهما اظلمت الظروف روحه يظل هذا الفهد في طيات القلب ساكن …
_ فهد ، مش هقدر اتكلم معاك دلوقتي ، خلي الكلام في وقت تاني
تنهد فهد بحدة واحتدت ملامحه بغضب ولكن لأجل شقيقه ليس ضده :-
_ أخويا ،وهتفضل أخويا ،ومش هرضى بأقل من كدا
أجابه آدم سريعا قبل أن يغلق الخط :-
_ ده غصب عنك
أغلق آدم الهاتف تمامًا بعد أن لمح قُربه من المقابر ، استقرت سيارته في أحد الزوايا ، وتقدم بخطوات تقع مابين سرعة الحنين وبطء الألم ….
بقلم رحاب إبراهيم
____________________________________سبحان الله
بين موجات الغضب الساكنة ونيران الحنين لوجهٍ لم يره أبداً إلا في صورها ..تاه في غيابات الحزن والألم ، حاق تمزق الحزن بقلبه التي منذ أن أدرك الحقيقة وقد تبلد مثل الجليد ، انزوت مشاعره في غرفة مظلمة بداخله ولم يعثر عليها إلى الآن ….هدد الضعف صوته وهو يقول :-
_ الله يرحمك يا أمي
لم يستطع قول الكثيرا فهنا يترك القلب تحدي القوة ويحتفل الضعف بالدموع المشتعلة….
منذ أن علم بالأمر ،يأتي إلى هنا في نفس اليوم ، بات هذا اليوم مولد عذابه ويتمه ، وكان صوت الماضي يردد كشف الحقيقة بعقله ،عندما أعترف عمر بالحقيقة في مساء يوم وفاة فريدة بعد أن أصر آدم على الفهم ….
وياليته ما أصرّ ..
______________________________________أذكر الله
في فيلا اللواء كمال …
بعد أن أشرفت حنين ابنة اللواء كمال على حفل تخرجها ،انتظرت من أعدت كل شيء خصيصًا له ،من يلتفتنّ له الفتيات حينما يمر أمامهنّ وتسبل نظراتهنّ بهيام حتى عشقت فكرت تملكه وتحقق انجاز الموسم لأرتباطها بالفهد …..
أطاح بكل هيبة الرجال الموجودين منذ أن شع طيفه في الحفل وتزاحمت عليه نظرات المعجبات حتى اقتربت حنين راكضة بسعادة وقالت :-
_ كنت متأكدة انك هتيجي
تصنع الود كي يتم مهمته حتى ظهرت لافته راضية على وجهه لم تصل لعينه ثم جذبته حنين لتريه كيف أعدت الفيلا من الداخل للحفل ولكن هي أرادت الانفراد به قليلا وجارها على ذلك …..
وقفت في الردهة ثم نظر للغرف المحيطة وتساءل :-
_ في اوضة من دول بطل على الجنينة اللي ورا الفيلا ؟
عقدت حاجبيها بتعجب وخدعها فكرها المحدود ثم نظرت له بخبث وقالت :-
_ تعالى معايا
قالت لنفسها (اكيد عايز يديني هديتي في جو رومانسي من غير ما حد يشوفنا )
دلفوا إلى الغرفة حتى اغلقها فهد بقوة ثم أخرج من جيبه هدية رائعة ، ابتسمت حنين بسعادة وقد تأكد شكها ثم ما لبثت أن نظرت بصدمة وهي تراها يقترب من الشرفة ويخرج إلى جنينة الفيلا كأنه هارب ….التفت سريعا وقال :-
_ ساعة واحدة وجايلك ،اوعي تطلعي من هنا ، ولو عرفت انك طلعتي مش عايز أعرفك تاني …
فغرت فمها من الصدمة وتركها هو وذهب لمهمته الذي على علم أن هذا المجرم يقتنص الفرص حتى يحوم اماكن محددة ……
______________________لا حول ولا قوة إلا بالله
خرج آدم من هذا الهدوء الخالد متوجها إلى الفيلا ..
لم تفارق عيناه الحزن بمرور وقت الطريق الذي سلكه إلى المنزل الذي أخذ منه جناح خاص به، بعيداً تماماً عن دفء الغرف المجاورة ،واستمد منه البُعد ……
أوقف سيارته في كراچ الفيلا ثم دلف للداخل بوجه رجلٍ عِضاض قد قاوم الألم سنوات ….
نهضت ليالي التي لجأت إلى النظر في المجلة وهي لا تراها ولكن كي تسرق القراءة بعض قلقها حتى نظرت له بلهفة وكانت يداها ابطأ من قلبها الذي ركض ليضمه …
قبّل آدم يدها بنظرة محبة دون أن يتفوه بأي حرف فيكفي ما يعانيه ، قالت بعبرة تركت مقلتيها وآبت المكوث:-
_ انت كدا بتعذبني يابني ، مش برتاح وانا شيفاك كدا ، محدش حارب عشانك أدي …انا امك
وافقها. بهزة من رأسه ثم قبل رأسها أيضا بقوة وقال وكأن الحروف تتلوى بألم بين شفتيه :-
_ أمي وكل حاجة ليا
وقع رأسها على صدره ببكاء ، صادقه ابتسامة حنونة وقالت وقد تظاهرت بالمرح :-
_ راسي بتيجي اقل من كتفك ،انت طويل أوووي كدا ليه !
فهم مشاكستها هذه وربت على كتفها دون أي تعابير مرحة على وجهه ثم ذهب لغرفته العلوية البعيدة …..
وضعت ليالي يدها على قلبها بدعوات مترجية إلى الله كي يرطب قلب ابنها المتألم
____________________________صلّ على النبي
ذرعت غرفتها ذهاباً واياباً بعصبية ثم جلست على مكتبها الخشبي ذات اللون الفضي ببقع وردية وسبح بها الفكر في شن حملة هجومية كي تأتي بمرادها في الآخير ….
دلف آدم إلى غرفته الواسعة المدهونة بلون الفيروز القاتم واثاث راقٍ مثل ذوقه في كل شيء حتى في ملابسه الانيقة دائمًا ….وقع نظره على حقيبته السوداء التي يحتفظ بأوراقه بداخلها عندما يذهب إلى عمله گ معيد في الجامعة …فتح الحقيبة ليخرج بعض الأوراق التي تذكر أنها تحتاج لمراجعته شخصيا بشكل ضروري حتى لمح بأحد كتبه ورقة ملونة ….
وافقه التعجب وتطلع إليها بدهشة ثم فرد طياتها ليرتفع حاجبيه عجبا من مراهقة من كتبت هذه الكلمات الساذجة كمعجبة ضمن معجباته الكثر من فتيات الجامعة التي لا تيأس واحدة منهنّ في جذب انتباهه ….دفع الورقه جانبا ثم أخذ أوراقه على مكتبه للمراجعة …..
لم يلاحظ أن الورقة قد وقعت على فراشه ….
______________________ استغفرك ربي وأتوب إليك
وقع زمام الفكر على مواجهته حتى خرجت مريم من غرفتها واتجهت بتسلل إلى الأعلى وقليلا ما كانت تفعل ذلك ، المتها قدمها قليلا حتى وقفت أمام غرفته بقرع طفيف …
رفع رأسه محظرا من الطارق ..نهض بجسده الرياضي حتى فتح الباب ليتفاجئ انها من تُلقب نفسها شقيقته !
زفر بحدة غير مفهومة ثم عاد للداخل ووالها ظهره بضيق ونظر لشرفة غرفته واضعا يداه في جيوب بنطاله الأسود ، نظرت مريم بغيظ وهي تتساءل بحيرة لماذا يحملها طيلة هذه السنوات ذنب لم تقترفه :-
_ ممكن اطلب منك طلب ؟
ضاقت عيناه بإتجاه الشمس الذي لاحت للذهاب بعودة قريبة أردف بصوت رجولي رخيم :-
_ اتفضلي ،وبسرعة عشان مش فاضيلك
شعرت بألم قدماها يصرخ فأقتربت لكي تجلس بأقرب مقعد ، زاوى المقعد من فراشه بالصدفة حتى لمحت الورقة وهي تجلس ، شعرت بالفضول الحارق لمعرفة سر هذا الورقة التي تبدو أنها خاصة بالفتايات ….بدأت في الحديث وحاولت تتجنب النظر اليها :-
_ انا عايزة اعمل عيد ميلادي والكل رافض
زفر بغضب حتى توجست من صوت زفيره الذي يعلن ثورته الجنونية التي تسكن بداخل هذا الرجل ….
قال بصوت يهدد :-
_ والمطلوب مني ؟
لم تستطع تجنب الورقة أكثر من ذلك ، استغلت أنه ينظر للأمام وأخذت الورقة بخفة من جانبها ثم قالت مراوغة :-
_ المطلوب منك أنك …
توقفت عندما قرأت أول كلمات ، تورد وجهها من الغضب الذي لما تعرف أنه انتابها ! ، مزقت الورقة لقطع ولم تأبه لاظهار غضبها حتى سمع حفيف الورق وهو يتمزق واستادر لتتسع عيناه بذهول …..
نهضت والتمعت عيناها بالدموع :-
_ يعني كلكم رافضين تفرحوني بعيد ميلاد بس حضرتك مش بترفض انك تتسرمح مع بنات ويبعتولك كلام وقح كدا …..
لم يبذل مجهود عندما اقترب منها ووقف أمامها وعيناه قد أسودت من الغضب ..هتف بها :-
_ احترمي نفسك يا مريم عشان هتندمي
اتسعت عيناها بعنف وهتفت به وجسدها ينتفض بشيء مجهول يسري بداخله دون أن تعرف ماهو :-
_ لو ما احترمتش انت نفسك وبطلت تمشي مع بنات انا هقول لبابا وافضحك …
اغمض عينيك حتى يتمالك اعصابه ولكن لم يستطع ، جرها من يدها وخرج من غرفته ، قالت وهي تبكي :-
_ رجلي حرررام عليك ، مش قادرة امشي
لم يكترث لصراخها بل فتح غرفتها ودفعها بداخلها حتى وقعت على مقعد وثير أمام المرآة
حملق بها بعنف وشراسة ثارت بمقلتيه :-
_ اللي المفروض يحترم نفسه انتي ، تيجي اوضتي ليه ؟! ، تفتشي في حاجاتي لييييييه !؟ ، مالكيش أي حق في ده ، لو بس اتجرأتي وعملتيها تاني استحملي اللي هيحصلك
ارتعش جسدها وأرادت أن تنهض ولكن الم قدمها منعها ثم أشارت له بيدها وهي على حافة الثوران :-
_ ليااااا حق ، واعمل اللي انا عايزاه انت مش هتمنعني ، ومش خايفة من تهديدك وهقول لباااااابااااا
اقترب منها وكاد أن يصفعها حتى منعته يداها التي اسرعت لاختباء وجهها وهي تنتفض من الخوف وتصرخ
ايقن بداخله انها لو كانت رجلا لالقاه أرضاً من اللكمات ولكن سيقلل من نفسه أن فعلها مع فتاة وبالأخص هذه الصغيرة الحمقاء …..قال بتحذير وتهديد :-
_ ما بتهددش ، ولو شفتك في اوضتي تاني هروح انا اللي اقول وهيبقى شكلك وحش قدامهم
قالت جملتها لتستفزه وتغضبه وهي على اتم المعرفة انها ستغضبه حد الجنون :-
_ ليه هو انت مش أخويا ؟
مرر يده على شعره وهو ينظر حوله حتى رأي مزهرية قد غرس بها بعض أزهار الريحان ، القاها بغضب على الأرض ونثر كتبها بقوة حتى صرخت بذعر أن يصيبها شيء من ثورته الغاضبة ….ثم هتف بها بشراسة قد احمرت لها عيناه :-
_ مش أخوكي ، وانتي مش أختي ، انا بكرررررهك ،
بكررررررهك ،انتي فاااهمة ، ياريتك كنتي متي
اتت كريمة راكضة إثر صوتهم العالي ، نظرت لمريم بقلق ثم قالت بتحذير :-
_ امكم في اوضة الصالون اللي على الجنينة عشان كدا مش سامعة ، بطلوا خناق قبل ما تسمعكم
رماها بنظرة عنيفة وقاسية ثم القاها بجملته الأخيرة قبل ان يخرج من الغرفة :-
_ انسانة حشرية ولا تطاااق
جلست كريمة على حافة المقعد التي تجلس عليه مريم وربتت عليها كي تهدأ وتجفف عيناها ولكن مريم كان قد غلف قلبها الألم من كلماته القاسية
_______________________________ الحمد لله
وقف بسيارته بعيدًا عن المكان المنشود ليترجل منها بنظراته المهيبة التي تتأرجح بين طياتها سمات الشراسة التي ولدت في طباعه العنيفة ..ليتحرك بإتجاه المبنى المضاء بأنوار تتراقص بغنج وتتمايل على ظلال رجال الحراسة الذين ينتشرون حول المكان منعا لدخول المتسكعين أو ذوات خلق الشجار المفتعل كعادة الملهى الليلي كل يوم ….يُزين الواجهة الخارجية لوح مضاء كبير منقوش عليه اسم الملهى ….”كنوز القمر ”
ارتسم اسمه على نظراته الثاقبة الحادة ….الفهد
وارتاب رجال الحرس بعض الشيء لهذا الذي يقترب منهم بهيبة مدمرة وتجسدت به سمات الرجولة بكل معانيها ، نظروا لبعضهم وسمحوا له بالدخول دون جدال …..
مالت الانوار التي تتناغم مع الالحان الصاخبة بالداخل على وجهه البرنزي الذي لفحته اشعة الشمس بعض الشيء لتزيده جاذبية مذهلة ….جالت نظرته الزاهدة في مشاهد العري حوله للشيء الذي اتى إلى هنا بحثًا عنه خصيصًا ….
وتقدم بإتجاه قاعة الرقص حينما لمح فتاة بردائها القصير تنهض لتذهب لمكانٍ ما ….،جذبها من يدها بحدة بإتجاه حلبة الرقص مع أعتراض الفتاة بغضب ولكن استكانت بيده عندما التفتت لترى نفسها ترقص مع اوسم رجل رأته حتى الآن ، نظرت له بأنبهار ثم رمقته بدلال وقالت :-
_ اسمك إيه ؟ أول مرة اشوفك هنا !
رمقها بنظرة ازدراء ثم سحب نظرته منها سريعا كأنها ستدنس ،ولكن فعل ذلك لكي يراقب المكان جيدا ويبحث عن “حداد” بسهولة ومن بعيد ، تحرك على انغام الموسيقى وعيناه في جميع جهات الملهى كالفهد الذي يترقب فريسته …
__________________________________ استغفر الله
دلفت فتاة بزيها الدراسي لمراحل التعليم الثانوية إلى مكان واسع تتجمع به ادوات المطبخ لهذا الملهى …
ركضت بطفولية لسيدة تواليها ظهرها وشددت الانتباه بعملها بشكل مُتقن حتى شعرت بالخطوات الراكضة خلفها ،لتستدير بفضول حتى ارتمت فاطمة بين ذراعي امها بسعادة وهتفت وهي تقفز كالطفلة :-
_ الحمد لله الامتحان جه سهل وحليته كله صح يا ماماااا
ابتسمت الام بمحبة وسعادة لفرحة ابنتها التي كانت شديدة الخوف من صعوبة هذه المادة الدراسية التي لم تحالفها الظروف حتى تأخذ بعض المراجعات الخاصة بها مثل زملائها …قالت الام بتنهيدة ارتياح غلبت سعادتها :-
_ الحمد لله ، فضلت ادعيلك طول الليل
ثم انتبهت لوجود ابنتها في هذا الوكر العفن وصاحت بغضب :-
_ صحيح ، انتي إيه اللي جابك هنا ؟ ، مش نبهتك مليون مرة ماتجيش هنا تاني
انكمشت تعابير وجه فاطمة بتذمر وضيق ثم مالبثت أن عادت لمرحها المعتاد وقفزت مرة أخرى وهي تدندن بصوتها العذب مقطوعة من لحن شعبي ..
ولم تستطع الام منع ابتسامتها …حتى أتى ذلك الكريه ودلف بداخل المطبخ ، تسمر مكانه وهو يراقب حركة فاطمة المرحة من بعيد وينظر لها بنظرات مفترسة شهوانية …..اقترب للداخل أكثر حتى لمحته الام وجذبت ابنتها خلفها برعب …قالت وهي تنتفض خوفا على ابنتها من نظرات ذلك الافعى :-
_ حداد ؟ انت رجعت تاني ؟!
قهقه حداد وقال وهو يفترس بنظراته تلك التي تقف بتذمر خلف والدتها وتأبى نظراتها الخوف بل تتحدى :-
_ آه جيت ، أزاي ما اجيش للقمر
بلعت الام ريقها برعب ثم التفتت وهي تأمر ابنتها بالرحيل ولكن تحرك سريعًا و اعترض حداد بل وجذبها بقوة من يدها مما جعل فاطمة تصرخ عاليًا وتلكمه بيدها ولكن لم يأبه ذلك البغيض حتى مرر يده على رأسها كي ينزع عنها حجابها ولكن توقف قليلا مع حركة الام وهي تلكمه على كتفه بغضب و دفعها هو بعصبية ثم أخرج سلاحاً ابيض من جيبه وهدد فاطمة به مع آنات الام بألم من نتيجة الدفعة التي القتها على حافة مقبض أحد الاجهزة الكهربائية التي اصطدم بجانب جسدها بقوة ….قال بحدة موجهًا الحديث لفاطمة :-
_ هتقلعي الطرحة دي وتطلعي تغني في الصالة ولا اخلي امك وابوكي المطبلاتي يحصلوا مرزوق الله يرحمه
اطرفت فاطمة بذعر وهي ترى ما بيده وقلبها يدق بهلع فهي تعرف أنه مجرم قاتل ويستطيع فعل أي شيء …لم ينتظر اجابتها ففي خلال ثواني كان حجابها بيده ويلقيه أرضًا ثم جذبها للصالة بالخارج ولم يكتشف بعد أن عيون الفهد تنتظره بالخارج وأن قلب الفهد هو ما بيده الآن …حتى الفهد لم يدرك ذلك بعد ……
هل الوحش الذي يستوطن بداخل هذا الفهد سيترك قلبه بيد الافعى ….ماذا سيفعل ؟
______________________________ أن بعد العسر يسرا
قالت الفتاة وهي ترقص بنظراتها الجريئة على وجه الفهد :-
_ما بتردش عليا ليه؟
زفر بضيق وانتفخت عروقه من الغضب واقسم بداخله لولا مهمته لكان دفعها عنه كالقمامة حتى لمح حداد يقترب وبصحبته فتاة يبدو من مظهرها انها لم تتعدى مراحل المراهقة وتخفي وجهها بيدها لذا لم يلاحظها بل صب تركيزه مع ذلك المجرم الذي يبحث عنه ….
آمر حداد فاطمة بالغناء وهي تقف وتنظر حولها بجسد ينتفض من الرعب وعيناها تغرقها الدموع حتى انتبهت لابتعاد حداد وهو يتجه لوالدها الذي يجلس بوسط الفرقة الموسيقية بنظرات مصدومة لرؤية ابنته هنا …
وجه حداد حد السكين بجانب الرجل الكبيرالاشيب الذي يجلس بقدم مجبرة نتيجة احد المشادات في الملهى وقال:-
_ اخرس خالص وإلا مش هتشوف بنتك تاني ، انا مزاجي النهاردة انها تغني ،ولو اتكلمت هخادها قدامك ومش هتشوف خلقتها تاني ..
جف ريق الاب “مصطفى” وهو في حالة عجز تام عن أي حركة بسبب قدمه النصف مشلولة ،ثم نظر لابنته بلمعة دموع العجز والاسف عن حمايتها من هذا الكريه ونكس عيناه للأسفل بحسرة والم …..
كانت تترقب الذي يتمايلون حولها على انغام الموسيقى بخوف يجتاح اوصالها المرتجفة ويدفعه هذا وذاك بينهم حتى اصطدمت بكتف جدار بشري كان يتجه لحداد بنظرة كادت أن تغرز اظافرها برقبته حتى صاحت به وكأنها أرادت أن تخرج غضبها على أي شيء :-
_ ما تفتح يا اعمى ،هو انا نقصاك ،غبي
تسمر مكانه وهو يواليه ظهره ولكن بعد دقيقة استدار ونظر لها نظرة ارجفتها من شدة غضبها ولكن دخل بعالمًا آخر عندما رأى عيناها الباكية برعب وشلال شعرها الذي تدرج لاهثا للهبوط حتى اعلن تمرده حولها …
رغما عنه نظر لوجهها الصغير المحاط بشلالات شعرها الاسود الذي يمتد للاسفل واقسم انه لأول مرة يرى فتاة تمتلك هذا الطول والكثافة من كتل الشعر ….
خرج من غيمات هذه الدائرة الذي سرقته لدقائق بشكل جديد العهد عليه ثم تركها بنظراته الغاضبة المتوعدة واتجه لحداد الذي لمحه وهو يخرج شيء من جيبه بخوف ويضعه بجيب مصطفى سريعا حتى جذبه فهد من ياقته بعنف :-
_ وحشني ، مش قولتلك هنتقابل تاني وهجيبك
تهته حداد وهو يلعن الشيء الذي جعله يأتي إلى هنا اليوم واجابه بقلق:-
_ وانت والله يا فهد باشا
اطرفت فاطمة بعدم تصديق وهي ترى حداد وكأنه يُزج إلى مصرعه بنظراته الخائفة هذه وطافت ابتسامة شامته على وجهها وشعرت بالامتنان لهذا الرجل الآخر حتى اتسعت عيناها وهي تراه يجذب والدها ولم يراعي قدمه المكسورة حتى سقط والدها وهو يتأوه…..ركضت عليه بذعر …
لم يلاحظ فهد حقا قدم مصطفى عندما جذبه للتفتيش حتى تفاجئ بسقوط الرجل أمام ناظريه متألمًا ….
صرخت فاطمة ببكاء وهي تضم والدها ثم نظرت لفهد بغضب ……اصابها الجنون بعد أن رأت والدها هكذه ولم تشعر كيف نهضت وصفعته على وجهه بكل قوتها حتى اصبحت عيناه كتله من الجحيم والصدمة
رواية وحوش لا تعشق الفصل الثاني 2 - بقلم رحاب ابراهيم
اصابها الجنون بعد أن رأت والدها هكذه ولم تشعر كيف نهضت وصفعته على وجهه بكل قوتها حتى اصبحت عيناه كتله من الجحيم والصدمة …..
ضغط على اسنانه بقوة كادت أن تسحقها وبرزت عروق رقبته من الغضب الذي تملّكه بقوة ..ساد الصمت المكان بعد أن فعلت فاطمة هكذا وكأن كل شيء قد ذعر من نظرته لها ، بعد ثوانٍ كانت قوة من الشرطة تهجم على المكان بشكل مفاجئ وأمرهم فهد أن يأخذوا حداد وأشار بيده على مصطفى الساقط يئن من قدمه ونظراته على ابنته التي تقف أمام فهد بنظرات متحدية وكأنها تريد الثأر منه ،اتسعت عيناها برعب وهي ترى اباها بيد الشرطة بلا رحمة …..جذبها فهد من معصم يدها بعنف ولم يأبه لأعتراضها وبعض الخربشات التي الحقتها بيد ه بسبب اظافرها الحادة …..
اتت الام راكضة ويدها اليسري على خصرها بألم من قوة الدفعة واليد الأخرى بها حجاب فاطمة المُلقى بالداخل…
صاحت فاطمة بصريخ وهو يجرها للخارج وأمامهم عساكر الشرطة يزجوا حداد ومصطفى بداخل سيارة مصفحة …
وقف ليضعها معهم بداخل السيارة بوجه قد اشتد احمراره ولكن توقف مفكرا وهي تتلوى بقبضته وتصرخ بأعتراض حتى لحقتهم الام بالخارج وتوسلت كي يتركها ولكن لم يكترث لأمرها ولم يشفق عليها ….قالت الام مترجية :-
_ بنتي عملت إيه ياباشا بس ، ابوس ايدك سيبها ، دي عندها امتحان بعد كام يوم ولازم تذاكر …
فتح فهد باب سيارته الخاصة والقاها بها بعنف حتى كادت فاطمة أن تصطدم بالمقود بالداخل ،التفت للام حينما توسلت ببكاء أكثر وحاولت أن تحدث ابنتها لتعطيها الحجاب :-
_ انت زي ابني يابني ، ودي عيلة صغيرة ماعملتش حاجة ما تضيعش سمعتها ،كفاية ابوها
رمق فهد فاطمة بنظرة متوعدة غاضبة وصامته تتوعد بالكثير وشرر الغضب بداخله جعله اصم الأذن عن أي شفقة من حديث امها…القت امها الحجاب من خلال النافذة لكي تلتفح به ابنتها ثم عادت تُحادث فهد ولكن الأخر دخل سيارته وتحرك بها ….
القى نظرة جانبية للوجه الذي سمره للحظات ولكن الآن كان هذا الشعر الذي جعله بعالمًا آخر لثوانٍ قد اختفى خلف حجاب رأسها …قالها بتوعد قبل أن يسير بإتجاه قسم الشرطة :-
_ هعرفك أزاي تمدي إيدك عليا ، هتكرهي اليوم اللي عملتي فيه كدا
مررت فاطمة يدها على رأسها حتى تتأكد أن شعرها بجميعه مخفي ثم اجابته بحدة لم تكن تشعر بها وذلك يتضح على رجفة اناملها ولكن لم تشعر بالغبطة مما فعلتها بل اسعدها أنها نالت من هذا المتعجرف الذي ادركت منذ دقيقتين خلت أنه ضابط شرطة ….قالت بقوة :-
_ اعمل اللي تعمله ، محدش يلمس ابويا واقف ساكته ، ولو عملت كدا تاني هضربك تاني ، انا مش ندمانة أني عملت كدا !!
حرك مقود سيارته بحركة عصبية شرسة وكاد أن يلقيها من خلال النافذة كي يهدأ غضبه المشتعل ولكن حالف الصمت بتوعد غاضب لم يمر على مناطق التعقل عبر فكره حتى قال من بين اسنانه بعنف :-
_ انا عارف هعمل إيه
بلعت ريقها بخوف حقيقي من توعده الذي اعلنه صوته الغاضب وشعرت ببعض الندم في إثارة غضبه ولكن دائمًا تمردها يؤدي بها إلى التهلكة ….
نظرت أمامها وهي مغمضة العينان تحاول أن تجد حلا لهذا المتغطرس وكأنه يملك زمام كل شيء حولها ، حاولت أن تطمئن نفسها ولم تستطع ، قالت بصوت الصمت المترجي بداخلها :-
_ يااااااارب
فتحت جفونها لتقع عيناها على مصحف وضع بقرب مسجل السيارة ولم تتردد كثيرا لتأخذه فهي متذكرة انها قبل أن تذهب للملهى قد أدت فرضها في الصلاة …
أخذته سريعا ولم ينتبه لها لشدة ما يضرمه بداخله من غضب جعل فكره يثور ويشرد ….
بدأت في القراءة بصوتها الجميل التي كانت دائمًا بسببه من أوائل فريق الموسيقى في مدرستها الثانوية …
انتبه لصوت يأسر القلوب حتى بدأت فاطمة رغما عنها تبكي ولم تستحي من البكاء الآن وهي تمسك كتاب الله وتقرأ اياته وقرأت سورة الرحمن …..
ارتبكت عيناه كثيرا وهو يضغط على المقود ورغما عنه انصت لقرائتها حتى انتهت وهي تترجى بداخلها أن يكون هذا الرجل قد هدأ قليلا من غضبه ….
لم يتفوه بحرف بل أكمل الطريق بنظرة ساخرة من سذاجتها أن ظنت أن تستطيع التحايل عليه وخداعه بهذه اللافته ، فكيف كانت بحلبة الرقص دون حجابها ؟
أين خوفها من الله وقتها ؟!
وقفت السيارة عند قسم الشرطة ،والسيارة المصفحة وقفت خلفهم ، حتى فعل فهد ما فعله أمام الملهى وجرها للداخل دون أي شفقة ولا رحمة منه بصغر سنها البريء ووجودها وسط هذا الكم الهائل من المجرمين …
دفعها بغضب داخل المكتب ثم أمر بإحضار المُلقى القبض عليهم حتى اتى بهم العساكر بعد قليل والقوهم بداخل المكتب وكاد مصطفى أن ينكب على وجهه من قوة الدفعة حتى التقفته يد ابنته بلهفة وخوف وقالت له :-
_ ما تخافش يا بابا ربنا مش هيسيبنا
ثم وجهت نظرة للعسكري الذي يقف كالتمثال أمام باب المكتب وهتفت به :-
_ انت كمان اعمى ما بتشوفش ، مش شايف رجله مكسورة
هتف فهد بها :-
_ بت ، اخررررسي خااالص وما اسمعلكيش صوت
التفتت له فاطمة ونكثت عهدها مع نفسها بالهدوء واجابته بنفس حدته :-
_ احنا مش مجرمين عشان تعاملونا كدا ، اظن القانون مش بيديلك الحق تعامل الناس المحترمة كدا
رفع حاجبيه ازدراء وسخرية وهو يقترب منها بشكل خطر وقال :-
_ محترمين !!! ، اتنين مجرمين وبنت ما اتربتش واقفة في كباريه ، ونعمة الاحترام !
أشارت له بسبابتها بعصبية تعجب لها حداد وابوها في أنٍ واحد :-
_ لو ما لمتش لسانك هعمل فيك محضر حتى لو انت ظابط
نظر لها فهد بسخرية جعلتها تشتعل من الغيظ أكثر وقال موجها الحديث لأباها :-
_ هي البت دي طالعة من مستشفى المجانين ولا حاجة !
القى والدها عليها نظرة غاضبة وبادلته هي بتذمر وقالت له :-
_ عشان ضربت ابويا من غير ذنب
اقترب فهد من والدها وأخرج منه قطعة مغلفة من بودرة الهيروين ورفعها أمام ناظريها بنظراته الشرسة وقال :-
_ ده ذنبه ، ومش هتطلعي من هنا غير لما تترجيني اسامحك ، غير كدا انتوا التلاته. هتفضلوا في الحبس
شهقت وفغرت فمها من الذهول وهي ترى ما خرج من جيب والدها ونظرت له بعدم فهم وشعرت بخطر حقيقي احاط بها الآن ومن نظرات ذلك الشيطان الذي يتصرف بعجرفة بسبب منصبه ، فهمت أنها وقعت في ما لا يحمد عقباه…..
نطق مصطفى أخيرا بنبرة تتوسل وعيناه ذابت رجاء ورعب على ابنته :-
_ يا بيه انا مظلوم ، حداد هو اللي حطها في جيبي وهو اللي خرج فاطمة بنتي من جوا بالعافية …
ابوس ايدك مشيها دي عندها امتحان بعد يومين ، ما عملتش حاجة يا بيه ،دخلني انا للحبس بس مشي بنتي ما تضيعش مستقبلها …
تألمت فاطمة لنظرات والدها المنكسرة التي كانت تقودها للجنون والغضب من ذلك الفهد الاحمق حتى صرخت باكية :-
_ ما تتحايلش على حد يا بابا احنا مش شغالين عنده ، وانا همشي غصب عنه هو ما جابنيش هنا إلا لما ضربته بالقلم
ابتسم حداد في شماته ولمح ذلك فهد حتى صاح بعسكري الشرطة بالخارج أن يأخذهم من أمام ناظريه واتى العسكري سريعا ليدفعهم للخارج ولكن قبل أن يُخرج فاطمة قال بصياح :-
_ سيبها
استدارت فاطمة بقلق فهي كانت تستمد بعض القوة من وجود والدها فكيف بوجودها بمفردها في هذا المكان المغلق معه !! ، انتفضت برعشة خائفة وتمنت أن يقف لسانها عن الحديث فهي دائما متسرعة هكذا ولم تفكر قبل أن تتحدث…
اغلق فهد الباب بغضب ولكن لشيء آخر غير معلوم قد تملّكه عندما انتبه لحداد وهو يرمق فاطمة بنظرات متفرسة قبل أن يخرج من المكتب لذلك أراد خنقه بيده ولكن بأي سبب ؟!!
التفت لها وقال وهو يشير لقطعة الهيروين المغلفة على المكتب :-
_ انتي عارفة المخدرات دي انا مش هقول أني طلعتها من جيب ابوكي
تفرقت تجاعيد حاجبيها بسبب التقطيبة ولاحت ابتسامة على وجهها بأمل …قالت وقد بدأ غضبها يتفتت :-
_ بجد ، والله العظيم بابا بريء
قاطعها بنظرة خبيثة وعيناه تسخر من انفعالها الطفولي :-
_ هقول لقيتها معاكي انتي
شهقت من الصدمة وجحظت عيناها وهي ترقبه بذهول حتى تابع وهو يجلس على مقعده خلف المكتب ووضع قدما على قدم :-
_ هوديكي في ستين داهية ما تقلقيش خالص ، وهعرفك انتي ضربتي القلم ده لمين بالضبط
تحدث بطريقة اقنعتها أنه سيفعل ذلك حتما حتى لفت يداها حولها وهي ترتجف وخارت قواها الآن وبدأ لمعات الدموع تنضج بعيناها ولكن اغلقت جفنها لكي لا تضعف
ثم ما لبثت أن قالت وعبراتها تملأ وجهها بعنف :-
_ ربنا ينتقم منك ، حسبي الله ونعم الوكيل
____________________________لا حول ولا قوة إلا بالله
تركتها كريمة الخادمة بعد أن هدأت قليلا ولكن مريم تظاهرت بالنعاس كي تربح الانفراد بنفسها وتخرج كريمة من غرفتها ….
كلما تذكرت ما قرأته تشعر بالغضب الغير مفهوم الذي أثار حفيظتها كلما شعرت به ! ثم انتبهت لصوت الهاتف بجوارها ، اجابت وهي تمسح دموع عيناها بأناملها البيضاء الرقيقة :-
_ ايوة يا رنيم
قلدتها رنيم بمرح ثم تسائلت بفضول :-
_ اكيد بتعيطي بسبب عيد ميلادك كالعادة !! ، كل سنة وانتي طيبة يا مرمورة
هتفت مريم وهي تزيل غطاء الفراش من عليها :-
_ لأ مش عشان كدا
واجهشت في البكاء مجددا مع تعجب رنيم ابنة صديقة ليالي “جميلة” قالت :-
_ معقول في حاجة اكتر من كدا بتعيطي عشانها ! ، دي اكبر مشاكلك دايما يا مريم
ارجعت مريم شعرها خلف اذنها ثم روت لها ما حدث مع آدم ، سألت رنيم بتعجب :-
_ طب وانتي مالك يا مريم ! ، اظن دي حاجة تخصه ، وكمان أنتي ما شوفتيهوش مع واحدة يعني للعياط ده كله ! …
قررت مريم شيء ثم افصحت عنه لصديقتها منذ الطفولة رنيم بالرغم أن رنيم تكبرها عمرا بكثير :-
_ بقولك إيه انا كنت محتارة ادخل كلية إيه بعد ما اخلص الثانوية العامة بس دلوقتي قررت …انا هدخل علوم
تلقت صوت رنيم بمكر وقالت :-
_ امممم ، اعتقد عشان تنتقمي من آدم وتمسكي عليه غلطة وكدا ..
عقدت مريم حاجبيها وعجزت فعليا عن الاجابة التي لم تتضح حروفها للآن ..قالت لمجاراه الحديث:-
_ لأ مش أوي كدا ، بس عشان اثبتله أني ممكن اعمل أي حاجة ، وأني مش اقل منه
ضحكت رنيم بصوتٍ عالٍ واوضحت بصدق :-
_ انتي مش مضطرة تثبتيله أي حاجة
تحججت مريم بثقل جفونها وانهت الاتصال مع رنيم الساخرة منها حتى سبح فكرها في قرارها المفاجئ وقالت :-
_ آخر امتحان بعد يومين وأن شاء الله اخلص المادة دي على خير زي اللي قبلها ..
بعد مضي ساعة كانت غطت في ثباتٍ عميق نال من فكرها واغفاه حتى شعرت بشيء ناعم يمر على بشرة وجهها برفق ، اعلنت جفونها الشروق وهي تفتحها رويدا ثم نهضت سريعا وارتمت بين ذراعي والدها …قالت بابتسامة ملومة :-
_ وحشتني اوووي يا بابا
ربت عمر على كتف مدللته الصغيرة بحنان فائق ثم ضمها بقوة وقال :-
_ وانتي اكتر يا حبيبة بابا ، انا عرفت اللي حصل من ماما
ابتعدت مريم بتوجس وقلق وشعرت بالخجل من معرفة والدها ما حدث مع آدم حتى ساوى عمر اشعاث شعرها بيده وقال :-
_ ماما قالتلي أنك عيطتي عشان عيد الميلاد
تنهدت مريم براحة فهو لم يلمح لآدم إذن لم يصله ما حدث ، قالت بضيق :-
_ خلاص اتعودت على كدا ، اعيط شوية في اليوم ده واليوم يعدي
رفع عمر وجهها بيده كي تنظر له بعيناها التي تشبه عيناه كثيرا وقال بابتسامة حانية برزت وجهه الذي اصبح أكثر نضجا وخالط شعره بعض الشيب …رد بلطف وهو يشير للدمية ذات الفرو الناعم الذي ابتاعها خصيصا لها .. :-
_ محدش ناسيكي يا حبيبتي ، بس اليوم ده ماحدش بيحب يفتكره ، بس بابا بقى حاجة تانية
أخذت الدمية وضمتها بابتسامة ثم نهض عمر وفتح الصندوق الكرتوني الكبير وأخرج منه رداء جميل محتشم ،قال بحماس :-
_ جبتلك الفستان ده ، البسيه عشان هنطلع نتفسح بس مش هنتأخر عشان وراكي امتحان ولازم تنامي بدري
اتسعت عيناها ثم صاحت بضحكة عالية وهي ترى الرداء وكادت أن تتعثر بعد أن نهضت واتجهت لوالدها حتى كانت يده يد العون التي لحقتها من السقوط ….جذبها اليه بألم من عجز قدمها وتظاهر بالمرح كي لا تتألم هي أكثر ….
هتف بحماس ومرح :-
_ هستناكي برا ، بسرعة قبل ما امك تشوفنا وتقبض علينا
وضعت يدها على فمها تكتم ضحكتها ثم ضمت الرداء بسعادة …
خرج عمر من غرفة ابنته وذهب لغرفته ليجد ليالي تنتظره بلهفة …تساءلت :-
_ صالحتها ؟ ، هي بتحبك انت اللي تصالحها
قبل رأس زوجته الحبيبة بنظرة عميقة وقال بهدوء :-
_ متخافيش صالحتها وهطلع افسحها كمان ، المهم انتي يا حبيبتي ، مش عايز اشوف القلق في عنيكي كدا ..
اضربت اهدابها وهي ترتمي بين ذراعيه باكية وقالت :-
_ انا خايفة يا عمر على مريم ، الدكتور مصمم اني اسافر وماينفعش اسيبها هنا لوحدها
ربت عمر وهو حقا يشعر بالضيق ولكن اخفى ذلك عن زوجته ليالي وقال :-
_ انا هقولهم بكرا اننا مسافرين ، سبيها على الله
ابتعدت ونظرت له بتساءل :-
_ هسيب مريم أزاي يا عمر ، فهد انت عارفه يوم هنا وشهر برا ، وآدم ما بيطقش مريم قدامه
ابتسم عمر وظهر شعاع غريب بمقلتيه لم يفصح عنه ثم قال بمشاكسة :-
_ زمان مريم جهزت هروح افسحها ، وانتي ما تقلقيش من حاجة ، كله هيبقى تمام
بقلم رحاب إبراهيم
تركها وذهب للخارج حتى خرجت مريم بردائها الطويل وعليه حجاب انيق مما جعل عمر يغمز لابنته باعجاب :-
_ قمررررر يا روما ، طالعة لابوكي
كتمت مريم فمها بضحكة حتى لا يحدث صوتها جللا في هذا الهدوء الكئيب وخرجت ليالي من غرفتها معترضة قالت :-
_ لأ طالعة لأمها يا استاذ عمر
أرسلت ليالي قبلها عبر الهواء لابنتها التي تورد وجهها من الضحك ثم اسند عمر يد ابنته على يده وهبط على السلم بمرح أو هكذا تظاهر ….
__________________________استغفرك ربي وأتوب إليك
بعد مرور وقت ساد به السكون بينهم وكلا منهم يلقي نظرات قاتلة للآخر ، خرج فهد لينهي محضر الشرطة بمكتب آخر وأغلق مكتبه على فاطمة وامر أحد العساكر بعدم دخول أحد أثناء غيابه ….
عاد مرة أخرى بعد الانهاء ليراها قد جلست على مقعد واثقل رطب هواء الخريف جفونها حتى تاهت في غفوة مؤرقة قطبت حاجبيها وكأنها تراه أيضا في احلامها …
جلس أمام مكتبه وأراد بشدة أن يتحاشى النظر لها ولم يستطع ، فهذا الوجه الصغير من دون غيرها من الاناث سرقه بشكل غامض لم يُلقي له تفسير إلى الآن ….
وبشكل صدم له هو شخصيا ولكن بداخله اعجبه دفاعها عن والدها وتحديها المستميت رغم صغر سنها فهي تبدو في عمر شقيقته تقريبا ……
اشاح نظره عنها لأي شيء آخر ولكن نظره يستميل بإتجاهها من الحين والأخر ، رددت شيء وهي نائمة وبدأت ترتعش بشكل غريب حتى نهض واقترب منها بنظرات مستفسرة عن حالتها هذه ، ثم رددت اسمه وقالت بتمتمة :-
_ حداد ..هيضر..بني ….ف…هد
كاد أن يقترب كي يوقظها ولكنها انتفضت فجأة واتسعت عيناها بهلع وهي ترى قرب عيناه منها …دفعته بعيدا عنها ثم اجهشت في البكاء :-
زم فمه بغضب وأراد بشدة أن يصفعها ويزجها خارجا ولكن كرهه لهذه الفكرة فاقت غضبه حتى هتف بها بعصبية اثارت رعشت جسدها أكثر :-
_ بتعيطي لييييه ، ما تبطلي بقى وجع دماغ
نظرت له بخوف وهاجرها التمرد ثم قالت بخوف :-
_ كنت هتعمل إيه ؟
اطرق بغضب على الحائط بجانبه وصاح بها :-
_ انتي اتهبلتي يابت ، هعمل إيه يعني !!
التفت يداها حولها كأنها تحمي نفسها من نظراته ورددت بلجلجة :-
_انت زيه ، انا كنت رايحة لماما بعد ما فضلت مستنياها كتير عشان افرحها أني جاوبت صح في الامتحان بتاعي ،
تابعت برعشة وبكاء :-
_ لقيته جه وقلعني طرحتي وزق ماما لحد ما وقعت وعايزني اغني في الصالة
قبض يده بعنف وأطرق بغضب على المقعد حتى صاح بوجهها :-
_ طب ما كنتي تزعقيله ولا شاطرة تزعقي معايا انا وبس
اجابت ببكاء متألم :-
_ هو عارفنا وعارف كل شيء عننا ، ده مجرم ممكن يعمل أي حاجة ، وكان معاه سكينة في ايده
جلس على مكتبه وحاول أن يتحكم بغضبه ولكن لم يستطع ، خرج من مكتبه مجددا بنظرة شرسة….
حاولت فاطمة أن تترك البكاء ولكن لم تستطع فهي وقعت بين اثنين من شياطين الأنس …..
_____________________________سبحان الله
وقف عمر مع ابنته على الكورنيش يستنشق بعض الهواء بعد أن خرج للتو من المطعم بعد احتفاله بمولدها لأول مرة ثم قال بأسف :-
_ انا عارف انك اتظلمتي في الموضوع ده ، بس آدم مش بيكرهك يا مريم ، الله يكون في عونه
محيت نظرة المرح بعيناها لذكر اسم آدم وقالت لوالدها :-
_ مش عايزة اتكلم عنه يا بابا بعد اذنك
ابتسم عمر وفكر قليلا وهو يمرر يده على ذقنه بمكر ثم قال بشكل غامض :-
_ احنا اصحاب يا مريم مش بس اب وبنته ، يوم ما تحبي تقولي حاجة انا موجود ، ولو ماكنتش موجود آدم موجود
قال كلماته الآخير وهو يضحك وضحك أكثر عندما ظهرت تقطيبة على وجهها حتى تابع مرة أخرى :-
_ لو جربتي احساسه وحطيتي نفسك مكانه هتفهمي هو بيعمل كدا ليه ، آدم مافيش حد احن منه يا مريم ، انا اللي مربيه وعارفه ، بس فجأة اكتشف أنه مش ابني رغم أن كل الناس كانت عارفة والكارثة إنه عرف أنه جه بشكل غير شرعي ،هو كاره نفسه يا مريم …
اضطربت عيناها وهي تنظر لجهة أخرى تخفي شيء شعرت به ولمح عمر ذلك مما جعله يخفي النظرة المرحة بعيناه وقد حقق مطلبه …
قالت مريم فجأة بتقطيبة :-
_ يلا نروح على البيت يابابا
رفع عمر حاجبيه بدهشة :-
_ بس لسه الفسحة ما خلصتش وفي لسه مفاجآت !
هزت رأسها نفيًا :-
_ مش عايزة اتأخر أكتر من كدا عشان أعرف اصحى بدري
نظر لابنته بعمق ثم حاوط كتفها بيده وسار بإتجاه السيارة
_______________________صلّ على النبي محمد 😍
دخل المكتب وهو يعدل من هندامه بعض الشيء وطوى أكمام قميصه الذي يبدو وكأنه كان يتشاجر مع احداً ثم ارتدى معطفه الطويل مرة أخرى على دخول زميل له “الضابط اسلام ” …قال اسلام لفهد :-
_ عايزك دقيقة فهد
لم تتحرك فاطمة من مقعدها ولم تكترث لوجوده بل ذهبت في شرود حتى رمقها فهد بتفحص ثم خرج من المكتب …
قال اسلام بتساءل :-
_ هو ايه اللي حصل يا فهد ، عملت في حداد كدا ليه ،هو تطاول عليك ؟ والبت اللي جوا دي حابسها ليه ؟!!
زفر فهد بعنف وهتف :-
_ انا ادرى بشغلي ،محدش يدخل ، والقذر ده هطلعه من هنا على المشرحة واللي جوا مش هتطلعها الا بمزاجي
تطلع اليه اسلام باستغراب :-
_ يعني إيه بمزاجك !!
تركه فهد ودلف لمكتبه مرة أخرى وصفق الباب بعنف ..
جلس على مكتبه ونظر لها بغضب غير مبرر ، رغم انه غاضب من نفسه أكثر
_________________________ لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين
في صباح اليوم التالي …
في قسم الشرطة …
انتفض فهد من مقعده بعد أن ظهرت هي بأحلامه وأحد يسرقها منه بالقوة ،هتف بأسمها بلهفة :-
_ فااااطمة
ادرك أنه ذهب في غفوة قصيرة بعد أن ظل طيلة الليل يتأملها بشرود حتى اجابت ببطء مرتبك :-
_ نعم
التفت لها بقوة وظل يتأملها لدقائق حتى تأكد انه كان يحلم بهذا الكابوس المزعج ….
قالت بعصبية :-
_ انا عايزة امشي بقى ، عندي درس العصر
نهض ووقف أمامها وقال بتحذير وتهديد :-
_ لو عايزة تمشي اعتذري واترجيني
وقفت أمامه بأنفعال يقتل هدوء وجهها الذي اكتسبته منذ دقائق سكن هو بها وتاه بغفوة …
_ مش هترجاك ولا هتحايل عليك ، انا ما غلطتش في حاجة ….
نظر لها باستخفاف وقال :-
_ مش مصدقك ، بقى هتفضلي بهدوم المدرسة لحد بليل وتروحي لامك !!
هتفت به بغيظ :-
_ كنت براجع مع صحابي وباخد منهم ورق المادة اللي همتحن فيها ، ورحت معاهم لحد بيتهم عشان اخد منهم الورق عشان كدا اتأخرت !
صاح بها مرة أخرى :-
_ انتي مش قولتي أنك عندك درس العصر يا كدابة
اجابت بحزن :-
_ دي مراجعة واحدة هاخدها مش درس خصوصي
أبت عيناها البكاء رغم انها أرادت ذلك ونظر لها نظرة مطولة بشعور غريب يجتاحه حتى أراد أن يعود لعهده القديم وهتف بها وهو يجلس أمام مكتبه :-
_ مش هتمشي
__________________________الله اكبر
تلقي فهد مكالمة هاتفية من عمر وطلب منه أن يأتي إلى المنزل لشيئا هام ….
نهض فهد من مقعده وقال لها بشكل غريب :-
_ هرجعلك تاني
تعجبت من قوله ثم عادت لشرودها القلق مرة أخرى حتى دلف الضابط اسلام الذي كان يحقد على فهد بسبب تقدمه السريع بعمله وقرر صرف فاطمة من هنا في الحال لعدم ثبوت شيء ضدها …قالت فاطمة وهي تبتسم بفرحة :-
_ ربنا يكرمك يااارب ، بس بابا ؟
اجابها اسلام سريعا بدهشة :-
_ ابوكي خرج امبارح !
فغرت فاطمة فاها ثم كادت أن تقفز من الفرحة واسرعت للخارج ….
_______________________________الحمد لله
دلف فهد إلى الفيلا ليلقي السلام على المتجمعين حول مائدة الافطار باستثناء ليالي …حتى بدأ عمر إلقاء الخبر عليهم :-
_ انا وامكم هنسافر لمدة شهرين أو اكتر عشان هي تعبانة شوية ولازم نسافر والموضوع ما يحتملش تأجيل
لمعت دموع بعين مريم التي كانت ترمق آدم تارة بشفقة وتارة أخرى بغيظ عندما وجدته يتجاهلها ، وتشارك كلا من آدم وفهد بنظرة قلقة ومتفاجئة حتى نهضوا سويا وصعدوا لها في غرفتها ، وذهبت خلفهم مريم ببطء بسبب قدمها
تنهد عمر بضيق وهو يرى خوفهم ….
وصلت مريم أمام غرفة امها بعدهم بدقائق بسبب قدمها ورأتهم جاثيين على قدميهم امامها وكلا منهم ممسك بيد ويقبلها حتى قال فهد بلهفة قلقة :-
_ مالك يا امي ؟
اكتفى آدم أن يضم يدها وعيناه للأسفل بألم حتى قالت ليالي وهي ممدة على فراشها :-
_ مش متعود تقولي امي يا فهد ،دايما بتقولي لاالي
ربت على يدها وظهر فيض حنانه الآن وقال :-
_ حاسه بإيه يا لاالي ، ما تقلقنيش عليكي
دلفت مريم للداخل ونظرت لها ليالي بقلق عميق وقالت :-
_ ماتخافوش عليا ، بس هو الدكتور اللي متابعة معاه اللي ساعات بيكبر الموضوع ، هسافر هعمل شوية فحوصات هو طالبها ضروري وهو يقرر هيعمل إيه ….
دلف عمر للداخل وقال لهم :-
_ مافيش حاجة يا ولاد ما تقلقوش ، يلا كل واحد يروح يشوف اللي وراه …
خرج الجميع وجلس عمر بجانبها وقبل يدها ورأسها بحب وقال :-
_ انا ما قولتلهمش حاجة غير انك هتسافري
أغرورقت عين ليالي بدموع وقالت :-
_خايفة ما ارجعش يا عمر ، خايفة على مريم ، مرررعوبة عليها ، خايفة اسيبها ……مريم محتجالي أووي ، وخايفة لما اسيبها واسافر ، انا مش هسافر يا عمر ،مش هسيب بنتي لوحدها
تألمت عيناه وتحكم بأعصابه أمامها وهو يطمئنها وما اكتشف أحد أن آدم قد عاد لهم مرة أخرى وسمع حديثها ،
دلف إلى الغرفة وقال بدون مقدمات :-
_ انا بطلب منكم ايد مريم
رواية وحوش لا تعشق الفصل الثالث 3 - بقلم رحاب ابراهيم
دلف إلى الغرفة وقال بدون مقدمات :-
_ انا بطلب منكم ايد مريم
جحظت عين ليالي بصدمة مما تفوه به آدم وتعجبت أكثر من الهدوء الذي افعم وجه زوجها وكأنه توقع من قبل هذا الخبر …
خرج عمر عن صمته ونظر لآدم بعمق وأراد أن يسبل سُبل أغواره ثم تساءل بمكر :-
_ انت ليه ما قولتليش أن انس ابن باسم صاحبي كلمك عن مريم وكان عايز يجي يخطبها ؟!!
ارتبكت عينا آدم بمزيج من الحرج والغضب في آنٍ واحد ثم اجابه وهو يشيح نظره عن ليالي التي تتلقى الصدمات دفعة واحدة :-
_ انس ماينفعش ، ده واحد عايز يعيش برا مش هنا ، ومش هينفع ابعدها عن مصر ، افرض امي حبت تشوفها !
هتفت ليالي بضيق :-
_ بس كان المفروض نعرف يا آدم ، انا حسيت أن ريهام زعلانة مني وكنت محتارة ليه !، بس دلوقتي عرفت
احتدت نظرته بعصبية ظاهرة اكلت قسماته الهادئة وقال :-
_ عموما اختاروا مين فينا الاصلح ، وانا عارف هتختاروا مين ..
ذهب من امامهم والغضب يغزو عيناه ثم خرج من الغرفة ..
أشارت ليالي للباب وهتفت بعصبية ثم فغرت فاها وهي ترى ابتسامة عمر تتسع حتى نفضت دثار الفراش من عليها وقالت متساءلة بحيرة :-
_ بص بيتصرف أزاي !! ، هو فاكر أني هسيب بنتي وانا مطمنة إلا معاه ! ، بس كان المفروض أعرف
نهض عمر وجلس بجانبها على الفراش وقال بمرح والسعادة تملأ عيناه :-
_ تعرفي أن آدم طالعلي بالضبط ،بس الكارثة أن مريم كمان طلعالي ، بس فهد هيبقى غبي وغشيم في الحب زي امه هههههههه😂
حملقت بوجهه بذهول ثم ابتسمت بمكر وكادت أن تتفوه حتى باغتها عمر وقال :-
_ هما الاتنين لسه ما اكتشفوش مشاعرهم ، نسيبهم يعيشوا حياتهم وما ندخلش في أي شيء ، انا مبسوط أن مريم هتبقى مع آدم ،ماكنتش هبقى مطمن عليها مع أي حد تاني ، وأن شاء الله ما تحتاجيش انتي لعملية ،الأمل في ربنا كبير
قالت ليالي بقلق :-
_ بس أفرض مريم رفضت آدم ووافقت على انس ، من حقها تعرف بالاتنين وتختار ، انا ماكنتش عايزة اجوزها بدري كدا ، بس عشان اللي هي فيه نفسي اطمن عليها
اجاب عمر بتأكيد ومرح :-
_ مش هتختار انس هي مش بطيقه اصلا ، وهترفض آدم على فكرة هههههههه
تذمر وجه ليالي وهي تحدق به حتى تابع مرة أخرى :-
_ بس انا هعمل نفسي بجبرها واغصب عليها ويارب ما اضحكش وانا بتكلم 😂
ابتسمت ليالي وعيناها ملأها الحماس ولمعات المكر :-
_ وانا عارفة هآثر عليها أزاي
بقلم رحاب إبراهيم
__________________اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك
صفق باب غرفته بعنف وغضب ولم يكن في ذهن صافٍ حتى يذهب للجامعة اليوم ، خلع معطفه والقاه بعصبية على ظهر المقعد وجلس على مكتبه يفكر والغضب يتملكه…
تذكر مشهد مر عليه سنوات حينما ظهرت نتيجة نهاية آخر سنة دراسية في جامعته واتى للمنزل بهدوء وكأنه لم يكن الأول على دفعته ،تبدل وجهه للغضب عندما رأى انس يقف مع مريم في حديقة الفيلا ويعطي لها بعض الازهار المقطوفة رغم أن مريم وقتها كانت طفلة لم تتعدى الثالثة عشر عاما وانس لم يتجاوز سن المراهقة وكان بالكاد قد اكمل التاسعة عشر عاما ، اما آدم فكان شابا في مقتبل العمر بعامه الرابع والعشرون ….
هتف بعصبية عليها :-
_ مررريم
انتفضت مريم عندما انتبهت لصوته ولكن حمدت ربها أنه سينقذها من سماجة انس واصراره على مرافقتها كلما اتى إلى هنا مع والدته ريهام للزيارة …
توجه آدم اليهم وارتعبت مريم حقا من نظراته المحدقة بأنس بعنف ثم عامله بفظاظة تجهم لها وجه انس بحدة ولكن انصاع للأمر وذهب حيثما كانت والدته بالداخل
اسودت عين آدم وهو يتحدث وكأنه سيصفعها :-
_ انا مش قولت ما تتكلميش مع الواد ده تاني
نزفت عين مريم وهي تنظر للأسفل وشعرت بالظلم فهي لم تفعل شيء وانس هو من يبحث عنها دائما ويأتي اليها ، قالت بنبرة متهدجة من البكاء :-
_ انا كنت في الجنينة بتفرج على الفراشة وهو جه قعد معايا ومش عايز يمشي ، وبعدين ما تزعقليش كدا انت مش أخويا ..
اغواها تذمرها الطفولي حتى ضربت قدميها العرجاء بالارض اعتراضا ولكن نتج الم مبرح حتى رفعتها لا اردايا ولكن انتج سقوطها بشكل مشفق ..
سقطت متألمة وانهالت عبراتها على وجنتيها الوردية حتى التصقت بعض خصلاتها على وجهها …..
نظر لسقوطها لبرهة طويلة من الزمن حتى حملها بين ذراعيه وعيناه قد تبدلت من الغضب إلى الخوف …
صعد إلى غرفتها وهتف على كريمة الخادمة حتى تأتي دون أن تخبر ليالي بما حدث ولا تقلقها وهي تجلس بالداخل مع صديقتها ، ودلف إلى الغرفة ووضعها على فراشها …نظر لوجهها الباكي بقلق وابعد خصلات شعرها عن وجهها ثم قال شيء جعل مريم تتوقف عن البكاء بدهشة :-
_ ابقى البسي حجاب انتي ما بقتيش صغيرة ، مش عايز مخلوق يشوف شعرك تاني …
ربت على رأسها وغلبه حنانه وتطلعت إليه بحيرة من أمره ولم تفهم شيء ،قالت هي ببكاء مرة أخرى :-
_ طب ما تزعقليش تاني يا ابيه آدم عشان انا بخاف منك ..
ابتعد عنها وكأن اصابته صاعقة ثم خرج من الغرفة ووجهه ككتل الفحم تشتعل ….
__________________________استغفرك ربي وأتوب إليك
عاد إلى الواقع بنظرات حادة من ذكرى هذا الموقف الذي لن ينساه ابداً ،حتى تذكر أن عاد له نفس الشعور عندما اتى له انس في مكتبه بالجامعة منذ أيام يتقدم رسميا لمريم نظرا لسفر عمر ،ولأنه يعتبر الابن الأكبر لهذه العائلة ….
نهض من مقعده وتوجه لغرفتها حتى يحادثها فلا مجال للكبرياء الآن ،رغم أنه كره وجوده بغرفتها بمفردهم وهذا خارج القواعد التي نشأ عليها ولكن فار الغضب بداخله حتى الزم قدماه بالذهاب ولم يفكر …..
تقدم خطوات سريعة لغرفتها حتى صدمته الصدفة للمرة الثانية وهو يسمعها تبكي ويبدو انها تتحدث مع احد ،كانت تقول بصياح :-
_ مش موافقة يا رنيم ، ماما لسه قايلالي دلوقتي واختارت آدم ، بس انا مش موافقة ، مش معقول اتجوز آدم مش معقووول …
قالت رنيم بمكر وبطريقة جعلت مريم تثور غاضبة :-
_ كنت فكراكي هتفرحي وتوافقي ، ماتكدبيش عليا
دفعت مريم وسادتها على الأرض غاضبة ثم هتفت عبر الهاتف :-
_ انتي بتقولي ااايه ،لا…لأ طبعا ،
تهتهت وهي تقول ببطء رغم ثورتها وكأن هذا سر الدولة الأعظم :-
_ لا ..يا رنيم ، هوافق ليه يعني ، ادم زي اخويا ،حتى لو مش اخويا لكن بحس بكدا ..، لو حكمت هوافق على انس
تتطاير من عينه الشرر وهو يفتح غرفتها متعصبا حتى لامست مريم اطراف حجابها للتأكد من وجوده وكادت أن تعنفه لدخوله غرفتها هكذا حتى أخذ منها الهاتف والقاه بعيدا وقال محذرا بغضب :-
_ قسما بالله انس ما هيدخل البيت ده طول منا عايش ،ولو دخله هيدخل زي أي حد غريب ، وانتي لو قولتي موافقة عليه هموتك ….
شهقت من الصدمة وهي تراه يتحدث بهذا التملك والغضب معا :-
_ انت مجنون ، أزاي تدي لنفسك الحق تدخل في حياتي كدا !! ،وبعدين ده قراري لوحدي ، انت اتقدمت يبقى تستنى ردي ولو مستعجل عليه …انا رفضاااااك ومش عايزااااك …
قبض يده وحاول أن يتحكم في اعصابه لكي لا يتهور ثم قال بشراسة :-
_ ليه هو انتي فكراني اتقدمتلك لجمالك عيونك
نظر متعمقا بغضب في عيناها الزرقاء ثم تابع :-
_ امك تعبانة ورافضة تسافر عشان خايفة عليكي ومش عايزة تسيبك لوحدك ، ولو وافقتي على انس عمرها ما هتبقى مرتاحة لانه هيسافر برا وهياخدك معاه ، فانا عشان تسافر اتنازلت عن راحتي وسعادتي عشانها …
عقدت مريم حاجبيها بعصبية وتماسكت بأطراف فراشها حتى نهضت امامه ووقفت بغضب ثم أردفت بعنف مكررة جملته الأخيرة :-
_ اتنازلت عن راحتك وسعادتك !! ، لأ ما تتنازلش ، خليهملك
زم شفتيه بضيق وقال بلمعة قاتلة بعيناه :-
_ جوازنا هيبقى على الورق بس ، اطمني
شعرت بالخجل ثم تذمرت كالاطفال وهي تجيبه :-
_ لأ ، وانا ايه اللي يخليني اتجوز جوازة زي دي ، طالما انس بيحبني وعايز يتجوزني وهعيش معاه مبسوطة ، ايه اللي يخليني اوافق عليك وانت مالكش وجود في حياتي اصلا ، لا بعتبرك اخويا ولا حتى ابن عمي
قالت جملتها ثم حملقت بوجهه الذي تحول كالجحيم وحقا ندمت على ما تفوهت به وذلك لانها أرادت اغضابه فقط
اقترب منها أكثر حتى تعثرت بحافة فراشها وجلست مرغمة ، قال هو بنظرة شرسة بعد أن ذبحته جملتها :-
_ انا بكرهك يا مريم ، وماكرهتش حد ادك في حياتي ، ورغم كدا انا مديون بكل اللي انا فيه للانسانة اللي شافت كل انواع العذاب عشان تدافع عني ، وغصب عنك هنتجوز ده مش اختيار ، وفكري في فرحة والدتك لما توافقي وبطلي الانانية اللي انتي فيها دي
ذهب ليخرج من الغرفة حتى قالت هي جملتها الاخيرة التي جعلت وجهه كالبركان الثائر :-
_ اوعدك اني افكر ، بس لما اقابل انس واقعد معاه الأول
أراد أن يدلف مرة أخرى ليصفعها ولكن لم يجدي نفعا ،صفق الباب بعنف وعاد إلى غرفته مرة أخرى …..
لم تعرف لما ابتسمت بانتصار ثم شعرت بالألم لأجله وحقا قرارها هذا لم يكن قرارها في الاساس فهي متذكرة جملة ليالي قبيل انتهاء الحوار منذ نصف ساعة تقريبا :-
“انا مش عايزة اسمع موافقتك غير لما تقعدي مع انس الأول ،عشان احس اني مرتاحة أكتر ”
رغم أن مريم اعترضت على ذلك بسبب سماجة هذا الانس ولكن طاعت امر امها بهدوء ….
_______________________________الحمد لله
اجتاح قلبه الألم والعذاب ومشقة مشاعر لم يفهمها إلى الآن !، كره وعشق في تملكها في آنٍ واحد ، فكرة زواجها من غيره كانت تذكره بالألم الذي شعر به عندما اكتشف حقيقة هويته ونسبه ، اطرق على مكتبه بعنف وقلبه يعتصر من تمرد هذه الصغيرة الذي نالت من قلبه العفي …
عاد فهد إلى عمله بلهفة غريبة وارجع ذلك بكثرة اشغاله ثم تفاجئ أن مكتبه خالٍ حتى خرج كالاعصار وسأل عنها ولكن صدم عندما اخبره أحد العساكر أنها ذهبت تحت تنفيذ أوامر الضابط أسلام …..لم يندهش من تصرف اسلام فهذا المتوقع من حاقد مثله ، تلألأت عيناه الزرقاء بشرر عنيف ثم دلف لمكتبه وأجرى اتصال هاتفي ضروري. ….
_____________________لا إله إلا أنت سبحانك أني كنت من الظالمين
كل دقيقة تمر كانت تأرجح سكنات غضبه أكثر حتى انزوى الهدوء بعيد عن عقله ، دق الهاتف واجاب سريعا على المكالمة التي انتظرها طيلة ساعة :-
_ ها ،عرفت عنوانها يا خالد ؟
اجاب زميله خالد برسمية :-
_ عرفت بس البيت مافيهوش حد يا فهد ، شكلهم مشيوا ،واللي قدرت اوصله عنوان مدرستها ..
نهض فهد من مقعد بحدة مستفسرا عن العنوان حتى املاه له خالد ثم انتهى الاتصال ….
كمرور الاشباح واختفائها ذهب من مكتبه ومر متوجها لمدرستها الثانوية عله يجدها ، فهو متذكر انها اخبرته بذهابها في مراجعة نهائية قبل امتحانها الآخير ،ولكن يبقى الأمل في أن تكون هذه المراجعة بالمدرسة وليست خارجها …
____________________________ أذكروا الله 😍
في غرفة بسيطة جدا على سطح أحد المباني المتهالكة جعدت والدة فاطمة آخر المفارش بيدها حيثما قال الاب مصطفى بقلق :-
_ الحمد لله أن الموضوع جه على اد كدا ، انا دوخت على محامي عشان يطلع فاطمة وعلى ما لقيت كانت وصلت البيت ..
رفعت فاطمة رأسها وهي تنظم كتبها في احد الصناديق الخشبية وقالت :-
_ لولا الضابط اسلام ربنا يكرمه ماكنتش طلعت
قال مصطفى بصدق :-
_ بس بصراحة يابنتي الراجل ما غلطش ،حداد ده مجرم ويستحق اكتر من كدا كمان ، بدليل انه خرجني لأنه شافه بيحط المخدرات في جيبي ..
وقفت فاطمة معترضة وهي تتوسط خصرها :-
_ بس صمم يحبسني انا عشان ضربته بالقلم
تركت امها ما بيدها واقترب وهي تحاول تهدأت ابنتها ثم قالت :-
_ اقفلوا بقى الموضوع ده ، ادينا سيبنا كل حاجة ،البيت والشغل عشان محدش يعرف يوصلنا ،لا حداد ولا غيره ، ولما تخلصي امتحاناتك هنسافر البلد ..
انتقت فاطمة بعض الكتب والمراجع الخاصة ثم توجهت للحمام القديم بالغرفة وقالت :-
_ انا هجهز نفسي عشان اروح لروان صاحبتي قبل ما ناخد المراجعة ..
نطف مصطفى جسده من على الاريكة القاتمة ذات القماش البالي وقال بأسف :-
_ حقك على يابنتي ، انا السبب في اللي حصلك ، بس انتي عارفة الظروف اللي احنا فيها ومصاريف مدارس اخواتك
قاطعته فاطمة بضيق :-
_ سيب الشغلانة دي يا بابا ،ماجلكش منها غير البهدلة ، انا مش زعلانة من اللي حصل ،بس هزعل لو رجعت لها تاني
طأطأ مصطفى رأسه واليأس يسحق مقلتيه :-
_ ما أعرفش غيرها ، ومافيش شغل ليا هيكفي مصاريفكوا ! ، انتي هتدخلي الجامعة ومصاريفك هتزيد
اقتربت منه ببسمة بسيطة حتى تطمئنه وقالت :-
_ سبيها على الله وانا هشتغل مع الدراسة ، المهم ما نتبهدلش كدا تاني
صمت الاب مرغما ثم قال بتساءل :-
_ المراجعة بتاعتك فين ؟
اجابته وهي تتجه للحمام لتبدل ملابسها :-
_ هي بعيدة شوية ما تقلقش ، وهعدي على روان صاحبتي قبل ما اروح المراجعة …
قال مصطفى مرة أخرى :-
_ طب وروان دي فين ؟
اجابت فاطمة قبل أن تغلق الباب :-
_ جنب المدرسة بشوية
جلس الاب مجددا بقدمه التي تصرخ وقد شعر وكأن جرحها قد شع من جديد …..
________________________صلّ على محمد النبي الحبيب😍😍
وأين عقلي وانا ابحث عن فتاة دون سبب ،سأل العجب !
لماذا يا رجل ؟ شعور بالاقتحام يغزو إرادتي
أغرق سحابة جنوني ،قتل قلبي السكون ،لفتاة دق لها النبض ،وفتح لها القلب ..مرحباً ..ثم صرخ حتى اختفت
أين أنتِ يا فاطمة ؟
بأصوات تتشاجر بداخله في أي مذهب يفوت حتى صاح هاتفه مرة أخرى واجاب ولم ينظر لرقم المتصل حتى بل ركز نظرته على الطريق :-
هتفت حنين بغضب وعتاب :-
_ بقى كدا يا فهد ، كدا تقولي ساعة وافضل محبوسة لحد الحفلة ما خلصت وانا مستنياك زي ما قولتلي !
هدر صوته كالرعد معنفا تلك التي لا تكف عن لومه بدون أي وجه حق :-
_ محدش قالك اسمعي كلامي ، وما تتكلميش معايا كدا تاني ، ويستحسن ما تكلمنيش تاني اصلا هو انا ناقصك
اغلق الهاتف والقاه بجانب بعصبية مفرطة واطرق على المقود عدة طرقات كادت أن تقتلع المقود من مكانه …
بقلم رحاب إبراهيم
احمر وجه حنين بعصبية وصرخت بخادمتها التي وضعت فنجان القهوة على المنضدة حتى ذهبت الخادمة متجهمة ثم قالت بعصبية :-
_ انا غلطانة اني بفكر في واحد زيك ، انت المفروض ما تعش في وسط بني ادمين
____________________ قول يا الله هتلاقي الطريق 😍
وقف فهد أمام العنوان ثم نظر بضيق إلى ساعته ولم يلاحظ أن الوقت ما زال مبكرا على وقت صلاة العصر ..
خرج من سيارته ونظر لمبنى المدرسة القديمة ثم راقب المكان حوله ولم يلبث أن يدخل سيارته وينتظر بداخلها حتى توقفت سيارة حديثة بجانبه وخرج من شاب وسيم يرتدي نظارةٍ طبية اخفت عيناه شديدة السواد …توجه لفهد مصافحا حتى قابله فهد بوجه لا تعابير له و تعجب مالك وقال :-
_ مالك يا فهد واقف كدا ؟
زفر فهد بعصبية ثم ابتعد مالك بابتسامة مرحة وقال وهو يتوجه بسيارته :-
_ طب اسيبك انا بقى شكلك مش رايق كالعادة
دخل مالك سيارته وتوجه إلى النادي الذي اشترك به منذ أيام ….
_________________________الحمد لله
سقطت مطرة خفيفة على ملابسها رغم أن الشمس لم تعلن الرحيل بل تبتسم بحنين حتى يأتي موسمها ، مرت فاطمة في الطريق الذي يحاوطه السيارات على الجانبين حتى وصلت لطريق آخر مليء بالسيارات ولابد أن تجتازه حتى تصل للبر الآخر ولم ترى ما ينتظرها بعد اجتياز هذا الطريق …وقفت وهي تخفي وجهها بحقيبتها من المطرة وتنتظر هدوء الطريق حتى تمر ، لذلك لم يرها فهد وهي بالأحري لم تراه …
مرت أول طريق للسيارت وتبقى الخط الآخر ، وعند مرورها هذا الممر الآخير كادت سيارت أن تلقي بها حدفا إلى مصرعها حتى التقفتها يد قوية وكأن هذه اليد البقعة المضيئة الوحيدة وسط بحرا من الظلام ….
سقطت حقيبتها المدرسية السوداء من يدها وهي ترتجف ثم رفعت عيناها بصدمة بعد أن سمعت اسمها يلفظ بنبرة حادة بلهفة مجنونة:-
_ فاااطمة
عقدت حاجبيها وجسدها ينتفض فهي قد نجت من حادث سير لتقع بيد القسوة مرة أخرى …تدريجيا وصلت لعيناه التي تحولت لنظرات حادة بشكل غريب ، لم تكن غضب ولكن بها شيء لم يصل فهمه لبراءة عمرها الصغير….
كان عصب فكيه ينتفض بحدة وهو ينظر لها حتى صرخت بشكل مفاجى وبدأ جموع الناس يحتشد حولها …
هتف بهم ولكن كانت هي انسحبت ببطء حتى ركضت خلف أحد السيارات وبحث عنها كالمجنون ، ثم تسللت بخفاء إلى العمارة السكنية التي تقطن بها زميلتها ….
وحمدت ربها أنها استطاعت أن تتخلص من قبضته ……
صعدت لشقة صديقتها وهي تلهث من الخوف ….
دخل سيارته وبحث عنها في كامل الطريق ولم يجدها وكأنها روح لا تُرى ….وأراد بشدة أن يصرخ بوجوه الجميع من حوله فهم السبب في هروبها منه مجدداً ..
_____________________________وحدوا الله 😊
ترجل مالك من سيارته أمام النادي الرياضي وطلب منه أحد الحرس اثبات الشخصية وكارنية العضوية …أخرجهم مالك بلطف وتفهم عمل الحارس ثم ردد الحارس اسمه الذي جعل مدربة الكارتيه “ياسمين تامر ” تقف مكانها بتسمر ….قال الحارس :-
_ مالك باسم عبد العاطي
عقدت حاجبيها الاسودان والتفتت لتنظر له بعدائية واضحة ولم تفكر بتشابه الاسماء عندما نظرت له وأخذت الشبه بينه وبين السبب في زج والدها الراحل في السجن منذ اعوام ماضية ….باسم الصديق الوفي لعمر الشريف
لمحها مالك باستغراب من نظرتها هذه ولكن بادلها هو ببسمة لطيفة ثم نظر للحارس مرة أخرى وهو يرفع حافة نظارته الطبية ، اعطاه الحارس بطاقاته ثم سمح له بالدخول للنادي …..
وقفت ياسمين شاردة قليلا وأرادت التأكد من هويته أولا ثم تفعل ما تشاء ، فوالده هو السبب في دخول والدها للسجن ، ولم تخبر والدتها بشيء فهي دائما تدافع عنهم وتدين والدها الراحل ….
___________________لا إله إلا انت سبحانت أني كنت من الظالمين
بعد انهاء المكالمة الهاتفية ،جلست ليالي بتفكير ونظرة شاردة حتى جلس زوجها عمر بجانبها وتساءل :-
_ ليه هتخلي انس يقعد مع مريم ، مش اتفقنا انك هتقنعيها ؟! ،وبعدين البنت عندها امتحانات
نظرت له ليالي وتنهدت بعمق ثم اجابت بهدوء :-
_ هي ساعة زمن وتعدي ،وعشان ما احسش بالذنب في أي وقت ، وما احسش أني اجبرتها على حاجة ، انا عارفة انها مش بطيق انس وهترفضه بس ده حقها ولازم تاخده ، وكمان عشان آدم يحس بقيمتها اكتر ..
ابتسم عمر وهو يداعب يدها بمحبة …أردف قائلا :-
_ اوك ،موافق على نص كلامك ، بس النص التاني لأ ، آدم عارف قيمة مريم كويس أووي ، ولو ماكنش يعرفها ماكنش هيتعامل معاها كدا …
تعجب ليالي وشعرت بالفضول لتعرف أكثر :-
_ مش فاهمة كلامك يا عمر
جذبها لصدره وهو يربت عليها بحنان ثم قال :-
_ وحتى لو اتكلمت مش هيوصلك اللي اقصده ، بس انتي هتفهمي لوحدك بعد كدا ، صدقيني مش هيفضل كدا ،انا عارفه كويس
استسلمت للامر ثم قالت :-
_ عموما انس جاي النهاردة مع باسم وريهام ،وممكن مالك اخوه التؤام يجي معاهم
اتسعت ابتسامة عمر وقال :-
_ تعرفي أن مريم عندها حق ما تطقش انس ، اذا كان انا نفسي مش بطيقه بخلاف اخوه مالك ، مالك طالع لباسم صاحبي بالضبط …
صمتت ليالي ودعت لابنتها بالسعادة والراحة في حياتها المقبلة ….
_________________________ اللهم قلباً مطمئن ونفسا راضية يا الله
عاد فهد إلى عمله بوجه شرس يتشاجر مع انفاسه ثم توجه للحبس مباشرةٍ …(حداد صعبان عليا والله 😂)
حتى خرج كالأمس وقد افضى غضبه من هذا المجرم الذي لن يتجرأ على النظر إليها مرة أخرى …
مر الوقت حتى أتى المساء ودلفت كريمة لغرفة آدم وبيدها قهوته المسائية وقالت :-
_ باسم بيه تحت مع ابنه وست ريهام ..
استدار آدم بعصبية وصر على اسنانه بغضب وقال :-
_ طيب
خرجت كريمة التي نفذت امر ليالي بإخبار آدم بشكل غير مباشر ، اوقفها آدم بتساءل :-
_ هي مريم قاعدة معاهم ؟
هزت كريمة رأسها بالايجاب ثم خرجت من الغرفة واغلقت الباب خلفها
مرر يده على شعره بعصبية ثم هبط للاسفل …..
_______________________ اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك 😍
كانت ترتدي الفستان الذي اهداها إياه والدها ولم تتفاجئ بمجيء انس الليلة فهي توقعت ذلك ،بل وشعرت بالمرح وشعور آخر داعب مشاعرها عندما تخيلت وجه آدم الآن ..ابتسمت فجأة حتى لمح انس الجالس امامها ذلك بعد أن تركوهم بمفردهم لانفرادية الحديث …
قال وهو مبتسم بنظرة محبة :-
_ ضحكتك جميلة أوي يا مريم
انتبهت مريم لصوت آنس ولم تجيبه بل قارنته بآدم ولكن كانت مقارنة غير منصفة فوجه الاختلاف شاسع …
حتى لمحت ضوء هاتفها بجانبها ، أخذت الهاتف لتتسع عيناها بدهشة عندما قرأت رسالة قد أرسلت من رقم هاتف آدم ..تنص على الاتي :-
_ عايزك في الجنينة برا ، تعالي احسن ما ادخلك واحطك في موقف وحش وهحرجك ”
بلعت ريقها الذي جف من تسارع دقات قلبها ولم تعرف لما لم تغضب من رسالته بل شعرت ببعض المرح في الآمر !!
قالت مستأذنه منه لدقائق :-
_ بعد اذنك ،هتصل بصحبتي ضروري عشان رصيدها خلص وبعتالي رسالة ، دقيقة وراجعة
تفهم آنس بلطف حديثها وذهب بحركات بطيئة باتجاه الحديقة التي تبعد عن الصالون بمسافة طويلة ….
___________________________لا حول ولا قوة إلا بالله
احب اقول لآدم
اضربها يا آدم بالقلم تستاهل 😟😒
واحب اقول لمريم …
آدم وحش ارفضيه 😭😭😭😭😭
القصة دي بتهدد تاريخي النكدي 😓😭😭😭
رواية وحوش لا تعشق الفصل الرابع 4 - بقلم رحاب ابراهيم
رفات الأمل تداعب اهدابها …ونسائم الخريف حولها ..
وبر الليل يهدد دفء القلب لشتاء العشق الأتي
لم تكترث لأمر قدميها فقلبها من يقودها للخارج ، وللغرابة لم تدرك ذلك بعد ..رفرفت النسمات الليلية على بشرتها البيضاء الذي ناقضت ظلام الليل ليصيح طائر الكروان بنغمة صوته العذب لبدء استقبال عاصفة اتية من بلاد العشاق … تهدد قلبها البريء
التفتت حولها تبحث عنه بعيناها وللدهشة لم تجده ، عقدت حاجبيها في ضيق وتساءل ، فهل أرسلها إلى هنا ليسخر منها هكذا ؟! …..أمامها اشجار الحديقة العالية الذي يندلع الظلام بين قسماتها …أرادت أن تستند على واحدة منهم لتهدأ قليلاً أو شعور غريب يقودها لهذه الخطوات ..
خطت بضع خطوات وتعجبت من نفسها ….فهي تبحث عنه برغم الظلام الملفوف كالثعبان حولها إلا بارقة ضياء القمر والانوار البعيدة قليلا للفيلا …
استندت بظهرها على الشجرة وهي تتنهد بضيق ، ثم قالت بدون وعي منها بأنه أقرب إليها من الظلام ..
_ أنت فين يا آدم ؟
وكأنه وجد من العدم ،ظهر أمامها بعيناه الزيتونية القاتمة بشكل ساحر ومالت على نصفه وجهه آنوار الڤيلا البعيدة حتى تسمرت هي كالجليد وتبلدت… اسند يداه بجانب وجهها على جسد الشجر الضخمة التي حجبت رؤيتهم لأي طرف ثالث …
لم يخطط لذلك بل حدث هذا بالصدفة ،فهو أراد استنشاق بعض الهواء النقي حتى يتمالك اعصابه قبل أن يراها ويعنفها ولكن الآن لمع بعيناه شيء آخر ….
قال بتعابير وجه غامضة وحادة ولكن بها سمة الترجي :-
_ مريم
تنفست بصعوبة قبل أن تجيبه :-
_ نعم
انتظر قليلا وهو ينظر لها وتتحدث عيناه عما عجز هو عن قوله …أردف بنبرة أقرب إلى الهمس :-
_ ما توافقيش على آنس …
تابع وقد أزاد الدفء بنبرته :-
_ خليكي معايا
انتفضت بعد أن قال جملته بهذا الشكل وبدأ صوته كالفحيح ، احمرت وجنتيها بخجل شديد وسخر منها تمردها السابق ….الح بعقلها هذا السؤال ولم تعي أنه مرسول من قلبها :-
_ ل…ليه ؟
اغمض عينيه بقوة وهو يأخذ نفسه بعمق وما أراده ليس من حقه ولكن تمالك اعصابه ثم ظهرت لمعة عينيه بضي عميق أكبر من حكمتها للتعرف عليه …ابتعدت عنه على استحياء ثم اتجهت للداخل دون أن تجيبه ….
ارتسمت البسمة الخجولة على محياها وهي تدلف للداخل مرة أخرى واستقبلتها ابتسامة آنس الذي يبدو أنه تأفف من الانتظار ….
جلست أمامه بعد أن قررت ماذا ستفعل ،فهي بجميع الاحتمالات لن توافق على هذا الأنس ابداً…
لم ينتظر انس وبدأ الحديث مجددا بشرح ظروف عمله وقال :-
_ احنا مش هنقعد في امريكا غير سنتين بس ، انا قولت كدا لاستاذ آدم ، بس عشان اخد الترقية بتاعتي وأرجع تاني مصر ….
لاحت ابتسامتها المرحة على وجهها ،فآدم لم يذكر أمر تلك السنتين بل بدا الامر وكأن انس سيمكث بالخارج طيلة عمره …
أردفت قائلة صراحةً :-
_ عشان اكون صريحة معاك يا استاذ أنس ، انا لسه صغيرة على الجواز ! انا عندي ١٩ سنة ، وكمان انا دايما كنت بعتبرك زي أخويا ، ويمكن لو ماكنتش أعرفك من واحنا صغيرين والفكرة دي كبرت معايا كنت فكرت لأنك انسان محترم جدا وبنات كتير تتمناك …لكن انا …
قاطعها أنس بفظاظة :-
_ انتي بتحبي آدم ..مش كدا ؟
حملقت فيه بصدمة ،وندمت انها كانت تتحدث مراعية شعور هذا الوقح …اجابته بغضب :-
_ ما سيبتنيش اكمل ، انا كنت عايزة اقول ..
قاطعها مرة أخرى بنظرة غاضبة :-
_ انك بتحبي آدم ..ما تكذبيش !!
ضيقت عيناها عليه بحدة ثم هتفت :-
_ أنت مش طبيعي ، لأن ده شيء ما يخصكش اصلا ولا ليك انك تسألني فيه ، وكمان لما انت عارف كدا جاي تتقدم ليييه ؟!!
نهض أنس من مقعده بعصبية واقترب منها بشكل مريب حتى وقفت هي بسرعة لم تتعود عليها مما جعلها تتأوه من قدميها ….قال أنس بحدة :-
_ عشان هو عايز يمتلكك بس ،لكن مش بيحبك ، يا مريم انا ….
لم يكمل جملته حتى جرّه آدم بشكل غاضب وهتف:-
_ لو والدك ووالدتك ناس تانية وكمان مش موجودين برا كان هيبقى ليا تصرف تاني ، اطلع برا دلوقتي عشان ماتهورش عليك …
حاول أنس التملص من قبضة آدم ، وهتف به آدم بتحذير عنيف :-
_ مريم مش هتتجوز حد غيري ، واللي هيقربلها هيبقى آخر يوم في عمره
لأول مرة تراه يتحدث عنها هكذا مما جعل طيف ابتسامة ترفرف على قسمات وجهها الذي هجر منه الخوف ثم ابتعد أنس بنظرة غريبة لمريم وقال :-
_ هتندمي يا مريم ……هتندمي
خرج من الغرفة للخارج حتى دلفت ليالي وعمر بعد أن رفعت ليالي غطاء وجهها بعد دقائق مستفهمين عن الأمر الذي جعل أنس يخرج وهو مقطب الوجه بهذه الطريقة ! وزاد التعجب عندما رأو آدم بالغرفة …قالت ليالي :-
_ حصل إيه يا مريم ؟ ، أنس طالع وهو عصبي ، انتي قولتيله حاجة !؟
سأل عمر آدم :-
_ حصل إيه يا آدم ؟ ، وايه اللي جابك هنا انت كنت فوق في اوضتك !
نظر آدم بمكر إلى مريم ثم قال بقوة :-
_ أسألوها
توترت مريم من نظرته ثم قالت بصدق :-
_ انا قولتله أنه زي أخويا وزعل
نظر عمر وليالي لبعضهم بنظرة ذات مغزى ثم استأذن آدم للذهاب إلى غرفته …
قالت ليالي بتحذير :-
_ مريم ، اوعي تكوني قولتي حاجة لانس حرجته ، أو آدم يكون عمل حاجة ليه ، قوليلي اللي حصل
اشتعل وجه مريم بالاحمرار ولم تدري كيف تخبر امها عن ما قاله أنس ، قالت :-
_ لأ يا ماما ، هو فعلا زعل لما قولتله كدا كأنه كان فاكر أني هوافق عليه على طول !! ، وآدم جه فجأة وانس اضايق ومشي
بعد اذنكم انا هروح اوضتي عشان انام …
ذهبت مريم إلى غرفتها وتركت والداها ….اتسعت ابتسامة عمر في مرح وقال :-
_ آدم طفش آنس ، بصراحة بصراحة انا لو منه كنت هعمل كدا بردو ههههههههههههههههه😂
لم تبتسم ليالي بل قالت بغموض :-
_ مش عارفة ليه يا عمر انا بدأت اقلق ، مش تصرف حكيم من آدم أنه يعمل كدا !
لم يريد زوجها أن يقلقها فتظاهر بالمرح أمامها ولم يكن اقل منها قلق بل العكس ، فرغم أن موقف آدم ينتابه بعض المرح ولكن فضل أن يلتزم الصمت ويتركها تختار دون ضغط أو اجبار …قال :-
_ ما تقلقيش ، الراجل لما بيحب بيتصرف احيانا بتهور ، وآدم انا عارف أنه عمل كدا من غير ما يفكر لأنه اعقل من كدا ..
وقف فهد بسيارته أمام مدخل الفيلا الداخلي وترك المفاتيح لأحد الحرس حتى يأخذها للجراچ ثم دلف للداخل بوجه غاضب كعادته ولكن اليوم أكثر من المعتاد …
تفاجئ بوجود والداه في الردهة يتحدثون والقى عليهم السلام وكاد أن يصعد غرفته حتى قال عمر بنظرة خبيثة له :-
_ استنى يا فهد عشان عايز اتكلم معاك
وقف فهد بنظرة متساءلة ثم أشار له عمر بالتوجه للصالون كي يتحدث …ذهبوا ثلاثتهم للصالون وبدأ عمر الحديث وانصت له فهد وليالي أيضا …
_ آدم وأنس اتقدموا لمريم ..إيه رأيك ؟
ضيق فهد عيناه بخبث ثم غمز لأباه عمر بطريقة متسلية وقد تبدلت ملامحه قليلا حتى صدمت ليالي وهتفت :-
_ ده شكلي كدا اني آخر من يعلم !
اجابها فهد وقد فرح لآدم كثيرا وقال :-
_ في حاجات يا لالي الرجالة اللي تفهمها بس ، وأنا آول واحد كنت ملاحظ لأني عارف آدم كويس أووي بس كان لازم أقول لبابا عشان بردو لازم يعرف مع أني واثق في أخلاق آدم أخويا …وبصراحة انا مش موافق على أنس
ابتسم عمر ثم تابع :-
_ ليه؟
لوى فهد فمه بسخرية واستياء معا وقال :-
_ تحس أنه عيل طري كدا مش راجل يعتمد عليه
اتبع حديثه بنظرة فخر عندما تحدث عن آدم :-
_ لكن آدم حاجة تانية ، انا اسيب اختي معاه وانا مش قلقان … بس ممكن عمي باسم يضايق لما ابنه يترفض ؟!
اتسعت ابتسامة عمر وقال :-
_ وانت قررت الرفض خلاص مش لما تعرف رأي اختك الأول
وافقته ليالي واكدت :-
_ لازم مريم تفكر يا جماعة الأول حتى لو احنا موافقين على آدم كلنا ، انا مش عايزة اضغط عليها
نهض فهد بحدة وقال :-
_ وهي لو وافقت على نوسو ابن طنط فكيهة ده مش هدخلها بيت ولا هحضر فرحها …
لم تستطع ليالي كتم ضحكتها وشاركها عمر في ذلك حتى قالت لأبنها :-
_ محدش بيعرف يضحكني زيك يا فهد ، حتى وانت بتزعق بضحكني
رمى قبلة في الهواء لها ثم لوح بيده سلاما وذهب …
تتبعت ليالي خطواته وضحكت أكثر ثم قالت لعمر :-
_ انا مخلفة بلطجي
خرج عمر من سيل ضحكاته واجاب :-
_ انا ولادي رجالة مش نوسو ابن طنط فكيهة ههههههههههههههههه
وكزته بيدها على كتفه بمرح وخطف هو اناملها وهو ينظر لها بعشق لم تضعفه تلك السنوات الماضية
________________________صلّ على النبي الحبيب😍
بوجه مقطب كان ينظر للسقف بشرود وهو ممدد على فراشه ، ولم يشعر بشيء غير الاستياء مما فعله ، لم يعجبه تصرفه ولم يفهم لماذا فعل ذلك ، هل هذا حب ؟ فكيف وهو يشعر احيانا بكرهها ، وكيف أيضا كره !؟؟ وهو يجن جنونه عندنا يقترب منها غريب ….لم يفهم شيء برغم أنه اتم الثلاثين من عمره ولكن القلب لم يفتح من قبل لتلك المشاعر التي تجتاحه بشكل اربكه ……أخذه فكره لعيناها فجأة وتذكر كيف كانت اطلالتها الملائكية الساحرة حتى نهض من فراشه واقترب من الشرفة كي يستنشق الهواء واتسعت عيناه وهو يراها بالحديقة مرة أخرى وتتمايل بها الارجوحة الحديدية الموجودة بالحديقة ….
لم تذهب لغرفتها بل تسللت بخفاء من الممر العلوي إلى الحديقة وهي تشعر بالحيرة لما قلبها يدق بسعادة هكذا ؟! وهي بالأمس كانت تشتعل كرها له …قالت بهمس :-
_ هو انا ليه فرحانة كدا ! ، لولا رجلي بتوجعني كنت هتنطط من الفرحة ، هو مش ده آدم بردو اللي دايما كنت بتغاظ منه وبحب استفزه !! ….
لامست يدها هاتفها الملقي بجانبها حتى لمحت ضوءه فأخذته سريعا ….
يعلم بوجود هاتفها بجانبها فهي تدمنه ولم تتركه من يدها اينما ذهبت ، اتصل على رقمها حتى اجابت بنبرة مرتبكة :-
_ آدم
التفتت لتنظر بإتجاه شرفة غرفته في الاعلى حتى وقعت عيناها عليه وهو يحمل هاتفه بيد واليد الاخري بجيبه بهيئته الفارعة ، لم يجيبها بل ظل يسمع فحيح صوتها الرقيق عبر الهاتف حتى كررت اسمه :-
_ آدم ، بتتصل ليه ؟
بلع ريقه بصعوبة وهو يغلق عينيه كأنه يعتصرهم ثم اغلق الهاتف قبل أن يقل شيء يندم عليه …ووقف ينظر لها وهي تحملق بدهشة في انهاء المكالمة بهذا الشكل ! ،….
كانت تنتظر منه كلمات أخرى غير الصمت ولكن عبس وجهها بضيق وهي تغلق هاتفها وتتجه للداخل بنظرات ملؤها اللوم إليه …..
صر على اسنانه بغضب والقى هاتفه جانبه على أحد المقاعد بعصبية ، اتجه لمكتبه الذي مالبث أن جلس أمامه حتى أطرق عليه بحدة ،ثم فتح اجندته الخاصة وبدأ يكتب بعض الجمل الذي أراد أن يتركها لها وكره فكرة أرسال رسالة نصية عبر الهاتف فهذا سيهينها أكثر :-
_ مريم ، انا مش هقدر اكمل في اللي بيحصل ده ، مش عايز اظلمك معايا ، انا انسان معقد وهتتعبي معايا ، مش قادر استحمل فكرة اني اتجوز واحدة لرد الجميل ، كدا هظلمك وهظلم نفسي خصوصا اني بحب واحدة تانية ، ارجوكي ما تزعليش …ابعدي عني يا مريم وانا هقول أنك انتي اللي رفضتي تكملي معايا عشان ما احرجكيش…
اغلق دفتره بعصبية واتجه لفراشه بنظرة معذبة …
بقلم رحاب إبراهيم
_________________________استغفرك ربي وأتوب إليك
“في غرفة فهد ”
بدل ملابسه إلى ردائه الرياضي ثم توجه إلى الغرفة المكدسة بالاجهزة الرياضية المتصلة بغرفته وبدا يمارس الرياضة بشكل غاضب حتى بدأت حبيبات العرق تنزف من جسده واطال الوقت أكثر من اللازم حتى انتهى وهو يحتسي مشروب الكوكتيل الذي أرسل في طلبه ….
أخذ حماما سريعا ثم ذهب في ثباتٍ عميق مثلما أراد حتى بعد مرور ساعةٍ من الزمن انتفض جسده بتشنج مؤلم في يده اليمني حتى انتفخت عروق رقبته وكأنها ستنفجر ….كان ينظر للأعلى وقطرات العرق الغزيرة تندفع من جسده غراء هذه التشنجات البشعة التي تزوره عندما ينال منه الغضب بشكل قوي ….الألم كان فوق طاقته على الاحتمال حتى لمعت عيناه الحمراء بعبرة مؤلمة وهو ممدد على فراشه كالمقيد ….يصر على اسنانه من فرط الألم ولا يستطيع حتى الصياح للاستغاثة ، فهذا الألم كالخناجر في عظم يده …..
بعد مرور ما يزيد عن عشر دقائق استطاع أخيرا أن ينطق بأحرف قليلة وظهر صوته بأنين مؤلم الذي جعله يفتح فمه متأوها بعذاب مكتوب بقلب وسادته
_ آآآآآآه
تركته هذه التشنجات اللعينة اخيرا وبدا يفيق رويدا ، أخذ المنشفة وبدأ يزيل عرقه الذي حارب الألم الذي يمر به كل فترة ، قارن لثوانٍ مدى قوته منذ ساعات وهوانه الآن فهذا كان كفيلا أن يصر على وحدته طيلة حياته على أن ترى إمرأة حالته هذه وتفصح سره للجميع مما سينتج دماره حتى في عمله الذي تكبد العناء حتى يخفي هذا الأمر عن الجميع حتى الآن ….
فهذا الألم كتيار كهرباء عالية تمر بيده ويبدو مخيف عندما تأتي له هذه النوبة من التشنج ….
بعد مرور دقائق أخرى نهض واتجه للحمام ثم بدأ يلقي رذاذ الماء على وجهه بشدة وعصبية حتى نظر للمرآة أمامه بقوة وألم وتتساقط قطرات الناء هاربة من حدة وجهه ثم سقطت نظرته على يده الذي تحررت من الألم لتعود إلى قوتها وكأنها مسحورة ……عاد لفراشه من جديد بنظرات متألمة وحاول أن يغفو حتى استطاع بعد مضي بعض الوقت ….
________________________الحمد لله
لم يزورها النوم إلا في وقت متأخرا من الليل حتى ابتسم نور الصباح من جديد ودلفت كريمة اليها وحاولت أن توقظها سريعا وقالت :-
_ الدكتور البيطري بعت القطة بتاعتك يا مريم ..كيتي
اعتدلت مريم سريعا لتشر بسعادة إلى قطتها الحبيبة لتركض القطة من بين يد كريمة إلى ذراعي مريم بؤلفة …
ضمتها مريم بسعادة فكم تعشق تلك المخلوقة الصغيرة وقالت وكأن القطة تفهمها :-
_ وحشتيني مووووت يا كتكوته
ابتسمت كريمة وقالت :-
_ هروح بقى احضر الفطار ، انا جيتلك مخصوص عشان افرحك واجيبلك كيتي
شكرتها مريم ثم اخذت القطة لاحضانها وتمددت للنوم مرة أخرى ……
________________لا إله إلا انت سبحانك أني كنت من الظالمين
تجمعت الاسرة بجميع افرادها باستثناء مريم التي سألت بإلحاح عنها عين آدم وشعر بالندم لما فعله بالامس ليلا ثم قال عمر لكريمة التي كادت أن تذهب بعد أن وضعت آخر اطباق وجبة الافطار :-
_ صحي مريم يا كريمة لو سمحتي
اجابته كريمة بمرح :-
_ بعد ما كيتي جت خدتها في حضنها ومش عايزة تقوم من النوم …
بانت لمعات دفء ولهفة بعين آدم ولمحته ليالي حتى قال فهد بحدة :-
_ هي القطة دي مش كانت ماتت !!
اجابته ليالي بعبوس :-
_ لأ حرام عليك ، كانت تعبانة بس وقعدت في عيادة الدكتور اسبوع
قال عمر للجميع :-
_ طب يلا نفطر على ما مريم تيجي
بدأ جميعهم ثم اتت مريم وبيدها قطتها وجلست قبالة آدم بجانب امها …تحاشى النظر إليها تماما مما جعل غيظها يعود بداخلها مرة أخرى ….
دق هاتف عمر واجاب وقد انهى طعامه عى صديقه باسم :-
_ صباح الخير يا باسم
اجابه باسم ورد تحية الصباح ثم قال :-
_ بص يا عمر زيارة امبارح كانت مفاجئة عشان كدا انا بطلب منك أن انس يقعد مع مريم تاني ، وتتكلم معاه أكتر يمكن توافق ، الولد من امبارح مش طايق نفسه ، ومافيهاش حاجة لو يتعمل خطوبة فترة ولو ما حصلش قبول بينهم يبقى كدا عملنا اللي علينا
صمت عمر وشعر بالحرج ولم يجد اجابة دون أن يحرج صديق عمره حتى قال بمراوغة :-
_ بقولك ايه هو مش انت المفروض هتسافر دمياط النهاردة عشان الموقع بتاعنا هناك ! ، لما نيجي نبقى نتكلم ماينفعش في التليفون
اجابه باسم بضحكته المعتادة :-
_ منا في الطريق اهو والله ومسافر ، بس انس صعبان عليا يا عمر ، هو متمسك بمريم وانا ما قدرتش استنى بصراحة لما ارجع واكلمك
رد عمر بلطف :-
_ انا هكلم مريم تاني يا باسم واللي فيه الخير يقدمه ربنا
القى آدم بشوكته على الطبق بغضب وعصبية ثم نهض وتركهم ….رفعت مريم كوب الحليب لتحتسي منه ولكن أراد أن تخفي ابتسامتها التي رقصت على شفتاها ، وغمز فهد لعمر بمكر ثم قال فهد بقرار :-
_ خطوبة آدم على مريم يوم الجمعة الجاية ، والفرح بعدها بأسبوعين ومافيش كلام تاني
نهض فهد وذهب لآدم في غرفته …..شرقت مريم من الصدمة ورفع عمر يده بمرح وقال :-
_ انا ما اقدرش اخالف قرارات فهد ، ده يحبسني 😂
تذمرت مريم واخذت قطتها وذهبت لغرفتها ايضا حتى قالت ليالي بحدة :-
_ فهد ده مجنون ، انت هتسمع كلامه !
أخذ انامل يدها وقبلها بمحبة واجاب :-
_ بصراحة كدا احسن ، ماتنسيش انك المفروض كنت بتستعدي للسفر ، وكمان هما كدا كدا هيتخطبوا يبقى خير البر عاجله
عبس وجه ليالي وأردفت بحيرة :-
_ طب باسم هتقوله إيه ؟ ، اكيد هيزعل
رد عمر بعد فترة صمت :-
_ احيانا عشان ولادنا بنكون انانيين شوية ، وهو عشان ابنه عايز مريم طلب مني الطلب السخيف ده ، انا عارف باسم هو مش ده طبعه لكن ولادنا بيصعبوا علينا ونبقى عايزين نفرحهم ، وانا عارف هجيبهاله أزاي
وكمان انا عايز مصلحة بنتي ،وآدم احسن من أنس مليون مرة وماتنسيش انه بيحبها ..
شردت ليالي ثم قالت :-
_ انا خايفة يا عمر ، احنا ربينا آدم اه ، لكن خايفة يكون ورث أنانية هشام وحب التملك ، انا أسفة أني بقولك كدا بس غصب عني ، دي مريم يا عمر
مرر يده على شعرها الذي احتفظ بلون الاسود ولكن خالطه شعيرات قليلة تدرجت للون الاشقر مما جعلها جذابة أكثر من السابق …قال بمحبة :-
_ انا مراعي قلقك ، وآدم مش زي هشام يا ليالي ، ده نسخة مني يمكن هو افضل مني كمان ، ولو مش موضوع ابوه وامه وكل اللي فات كان هيبقى حاجة تانية غير الغامض اللي بتشوفيه ده …بس يمكن لما يبقى أسرة يطلع من وحدته دي …
قالت برجاء :-
_ ياااارب يسعدهم ويفرحكوا يا ولادي يااارب
شاكسها عمر وقال بمرح :-
_ بقى المصارعين دول ولاد القمر ده ، طب مريم الكتكوته دي ماشي ، لكن هتلر وڤندام دول ولادك أزاي 😂
قهقهت بضحكة عالية وتأملها هو بعشق ….
______________________________الله أكبر
سمع آدم قرع على باب غرفته ثم توجه ليفتحه وتفاجئ بفهد الذي دلف وأغلق الباب ثم جذب آدم وضمه طويلا وقال :-
_ ماتخافش انا جانبك ومش هخلي حد يسرق فرحتك
ابتعد عنه آدم وهرب بعيناه بحرج حتى وقف أمامه فهد وقال مواجها :-
_ مستحيل كنت أقول كدا لحد غيرك ، لكن انا عايز مريم تبقى معاك أنت يا آدم ، عايزك تفرح ..نفسي أشوفك فرحان زي زمان …
تحدث آدم وهو يتظاهر بالثبات :-
_ خليها تتجوز انس ، المرادي مش هدخل وهبعد
وقف فهد أمامه وقال بقوة :-
_ انا قولت لبابا أن مريم مش هتتجوز غيرك أنت ، والخطوبة الاسبوع الجاي والجواز بعديها بأسبوعين ، ماتضيعش مريم منك يا آدم لأنك مش هتبقى مرتاح مع حد غيرها …انا عارفك أكتر من نفسك
صدم آدم للوهلة الأولى و برغم أن هذا القرار متسرع ولكن أراحه واربكه في آنٍ واحد …
تابع فهد حديثه بجدية :-
_ أمي مستنية تفرح بمريم ومش هتسافر غير لما تطمن عليها ، وفي كل الحالات مافيش سبب للتأخير وكل حاجة في اسبوع هتكون جهزت …
والاهم من ده كله واللي انا مستعجل عليه ..هو اني اشوفك بتضحك تاني …انا بتعذب على عذابي يا آدم
ضمه آدم بنظرة عينيه وقال بقلق :-
_ هي جالتلك امتى تاني ؟
هزم الالم عين فهد وقال :-
_ امبارح بليل ، وفى عز نومي
ضمه آدم بقوة وقال بمحبة وحنان لا تظهر إلا لهذا الفهد فقط :-
_ هيجي يوم وتخف يا فهد مش هتفضل كدا ، وهتلاقي الانسانة اللي تصونك وتصون سرك
هز فهد رأسه برفض حاد ونظرة متألمة :-
_ مستحيل اخلي واحدة تشوفني وانا في الحالة دي ، انا مابحبش اصعب على حد ومش هستحمل أن واحدة تعيش معايا شفقة ….
هتف آدم بغضب :-
_ شفقة ليه هو انت فيك إيه !! ، لو واحدة حبتك بجد عمرها ما هيفرق معاها نوبة التشنجات دي ومش هتخاف منك أو تطلع سرك ، انت مش قليل يا فهد عشان تقول كدا ، انت البنات كلها بتتمنى نظرة منك وهتلاقي اللي تحبك عشانك انت ..
نظر فهد بسخرية وهو ينظر حوله ثم أشار لمرآة الغرفة وقال :-
_ شايف الانسان اللي في المراية ده ، اهو ده اللي البنات بتجري وراه ، شايف العز اللي حواليك ده …ده اللي بيغريهم ، لكن مع أول مرة واحدة منهم تشوفني في الحالة دي ده كله هيضيع في عينيها وهتبدأ تعايرني وده مش هستحمله …خليني لوحدي احسن…
وضع آدم يده على كتف آدم وهزه بقوة :-
_ انت مش لوحدك ، احنا دايما ايد واحدة ، وصدقني هتلاقي اللي تحبك لشخصك مش عشان كل ده ومش هيفرق معاها أي حاجة ولا هتخاف منك ولا الوهم اللي معيش نفسك فيه ده …انت بس عشان ماجربتش تحب قبل كدا ..
نظر له فهد بعمق وسأله بجرأة :-
_ وانت …جربت ؟
توترت عين آدم ثم توجه لمكتبه بهروب وبدأ ينظم كتبه بداخل حقيبته العملية دون أن يرى ما يفعل ولم يجيب فهد على شيء …..هز فهد رأسه وايقن الاجابة الصامته بداخله ثم خرج من الغرفة بهدوء …..
________________________ استغفر الله
كانت تقلب أوراق الكتاب بشكل متعصب ،وكانت تنتفض كلما تذكرت أن زفافها سيكون بعد أيام ….
حمدت ربها أنها انهت مذاكرة آخر موادها الدراسية منذ اسبوع مضى بسبب تلك الحالة القلقة التي تمر بها …
لذلك لم تقلق لآخر اختبار لها غدا …سمعت صوت حركة عجلات السيارة فنهضت من مقعدها وتوجهت لشرفتها حتى رأت سيارة آدم تبتعد عن المنزل …..
مر اليوم بقلق على عدة أطراف ….
________________________________أذكر الله
في اليوم التالي …
انتظر أجفهد بسيارته بعيدا عن مدرسة فاطمة ، فلابد أنها ستأتي لامتحانها اليوم …وما كان يدركه أن فاطمة أتت بعد صلاة الفجر وانتظرت كثيرا حتى فتحت ابواب المدرسة في الصباح الباكر ودخلت خلسة بداخلها وما إلا عدة دقائق حتى أتى فهد معتقدا في طريقها إلى هنا ….
كانت نظراته تقدح شرر وهو ينتظر كالمراهقين وصمم أن يجدها اليوم بأي طريقة ….راقبته هي من النافذة التي صادف أن مقعدها بجوارها ولم تعرف لما ضحكت على مظهره الغاضب ….ثم بدأ آخر اختبار دراسي لها في المرحلة الثانوية ليأتي حلمها بعد ذلك بالجامعة …
انهت فاطمة الامتحان وراجعت اجابتها عدة مرات حتى اطمئنت أنها انهت بشكل صحيح مثلما تعودت دائما وسلمت ورقة الاجابة للمراقب حتى ندمت على ذلك عندما تذكرت فهد …كان بالاصح أن تخرج وهي مندسة وسط الجموع لا أن تخرج بمفردها هكذا ….
امرها المراقب بحدة أن تخرج من لجنة الامتحان حتى اطاعت الأمر بخوف مما ينتظرها …..
خطت أول خطوة على الدرج هبوطا حتى لاحت خاطرة برأسها ، راقبت المكان الهادئ حولها بسبب الامتحانات ثم ركضت لسطوح المدرسة تختبئ حتى انتظار موعد الانهاء وتندس وسط زملائها ….
لمحت بعض الاحجار الصغير ففكرت بمرح وهي تجمعه بيدها وبدأت تلقيهم من الاعلى على فهد حتى اصابت قدمه ثم ركضت لتختبئ وهي تكتم ضحكتها ، مر عدة دقائق حتى كررت فعلتها وهي تراه يتلفت حوله كالمجنون واصابت كتفه هذه المرة فركضت مرة أخرى بعيدا حتى لا يراها ثم قفزت وهي تضحك كالطفلة ، مر دقائق أخرى وذهبت لتراه مرة أخرى ولكن لم تجده …دبت قدها بالارض بتذمر وجالت نظرتها يمينا ويسارا لتبحث عنه ولاحظت أن الاحجار سقطت من يدها فدنت لتجمعه من جديد حتى سمعت صوت يقول :-
_ لأ اختاري الطوب الكبير عشان تفتحي نفوخه على طول وتخلصي من خلقته ..
هتفت بتاكيد :-
_ صححححححح
ثم نظرت له بذهول و اتسعت عيناها بصدمة 😨
ابتعدت عنه ببطء وهي تنتفض ولم تدرك انها تقترب من حافة سطوح المدرسة الخاوية من أسوار آمان