~¤ غير متوقع ! إنتقلا "أدهم" و "سلاف" إلي العيش في شقة "أمينة" مؤقتا ... فقد إقترح "أدهم" هذا ليؤمن فترة الحمل لزوجته و يضمن سلامتها ، قرر أن يضعها بعيدا عن مكائد عمته كليا و حتما لن تطولها يدها و هي وسط الجدة و "أمينة" علي وجه الخصوص فالأم تتربص للعمة و تتحين لها أقل خطأ .. و مع إبقاء خبر حمل "سلاف" طي الكتمان لبعض الوقت ، إنتشر خبر خطبة "عائشة" و أتي يوم الزيارة الذي حدده "أدهم" للدكتور "زياد" و والده
.................. كانت "عائشة" في غرفتها عندما دخلت لها "سلاف" ... وجدتها تجلس أمام المرآة و تنظر لنفسها بشرود إبتسمت "سلاف" و مضت صوبها و هي تقول : -العروسة الحلوة سرحانة في إيه ؟! أفاقت "عائشة" من شرودها و قالت و هي تنظر لها في المرآة : -سوفا ! أبدا مش سرحانة بس كنت بفكر سلاف و هي تضع يدها علي كتفها : -بتفكري في إيه يا حبيبتي ؟ عائشة بتوتر : -أنا أول مرة أتحط في الموقف ده مش عارفة خايفة أووي سلاف بلطف :
-خايفة من إيه بس يا شوشو ؟ مافيش حاجة تخوف الناس هيجوا يزرونا عادي . و إنتي هتبقي وسطنا و أدهم موجود لو ماعرفتيش تتكلمي خلاص علي راحتك أدهم هيتكلم و الليلة هتعدي علي خير إن شاء الله عائشة: ربنا يستر بقي ! .. و عبست غير مرتاحة سلاف بإستغراب : -الله ! مالك يا شوشو ؟ نظرت "عائشة" لها و قالت بتردد : -بصراحة أنا مش مرتاحة يا سلاف أدهم جابلي كل حاجة ورا بعضها
عايز يخلص الموضوع كله في قاعدة واحدة و المطلوب مني يا أوافق أو أرفض سلاف و قد فهمت ما ترمي إليه : -إنتي يعني قصدك إنك محتاجة تتعرفي علي زياد أكتر ؟ طيب يا حبيبتي ده حقك عائشة : إنتي ممكن تأيديني بس أدهم مش من أنصار الأفكار دي هو مديني حرية الإختيار بس منغير إسثناءات سلاف : لأ يا عائشة أدهم مش بيفكر كده إنتي أكيد ظالماه و بعدين هو مايعرفش إنتي حاسة بإيه و إنتي ماطلبتيش منه حاجة و هو عارضك فيها
طيب بصي يا حبيبتي و لا يهمك أنا هكلمه إنهاردة بعد الزيارة و هقوله عائشة لازم تقعد مع زياد لوحدهم و يتكلموا عشان يتعرفوا علي بعض أكتر أنا هقنعه بكده ماتقلقيش عائشة و قد أشرق وجهها : -بجد يا سوفا !! سلاف بإبتسامتها الرقيقة : -بجد يا شوشو قامت "عائشة" و إحتضنتها و هي تقول : -ربنا يخليكي يا حبيبتي و مايحرمنيش منك أبدا سلاف و هي تضحك : -طيب خلاص نأجل العواطف دي لبعدين خليني أساعدك شوية معاد الناس قرب إنتي هتلبسي إيه ؟
عائشة : ما أنا لابسة أهو ! نظرت "سلاف" لها من أعلي إلي أسفل و قالت بعدم رضا : -لأ يا شوشو مش الحلو الفستان ده كحلي ؟ هتقابلي عريسك بفستان كحلي ؟؟!! عائشة : طيب ألبس إيه ما أنا مش عارفة ! سلاف بإبتسامة : -أنا كنت عاملة حسابي جبتلك فستان من بتوعي و شلتهولك عند نناه هاروح أجيبه و جيالك عائشة بإمتنان : -شكرا يا سوفا تسلميلي يا حبيبتي سلاف : شكرا علي إيه يا عبيطة إنتي ثواني و رجعالك ............
و مع دقات الثامنة مساءً بالدقيقة ... دق جرس الباب ، فذهب "أدهم" ليفتح وجد صديقه يقف بالخارج و بجانبه رجل يشبهه كثيرا ، لكن آثار التقدم في العمر واضحة جدا في تجعيدات وجهه و شعره الأشيب الناعم .. زياد بإبتسامة ودية : -السلام عليكم يا دكتور أدهم ! أدهم و هو يرد له الإبتسامة : -و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته دكتور زياد مواعيدك مظبوطة دايما .. ثم نظر لوالده و مد يده للمصافحة قائلا : -أهلا يافندم شرفتنا
الوالد بإبتسامته الوقورة : -أهلا يا دكتور أدهم الشرف ليا و الله زياد : عايز أقولك إني واقف قدام الباب من ربع ساعة بس إلتزمت بالمعاد و دقيت الجرس 8 بالثانية أدهم بصدمة : -لا يا راجل ! إنت بتهزر يا زياد ؟ معقول وقفت والدك علي الباب ربع ساعة ؟ لأ بجد أخس عليك أنا مش مسامحك علي التصرف ده علي فكرة زياد و هو يضحك : -طيب معلش المرة دي أنا بس حبيت أمشي علي الأصول أدهم: يبقي سيادتك ماتعرفش حاجة عن الأصول
لما تسيب والدك واقف جمبك كده طول الوقت ده دي إسمها قلة ذوق الوالد ببشاشة : -خلاص يا دكتور أدهم إحنا مالحقناش نتعرف علي بعض إوعي تقلب عليه دلوقتي و تروحنا بدري الله يباركلك ضحك "أدهم" و قال : -إنتوا علي راسي و الله يافندم إتفضلوا . إتفضلوا أهلا و سهلا بيكوا زياد : بس قبل ما ندخل إتفضل إنت الحاجات دي .. و أعطاه باقة ورد و علبة حلوى أدهم بعتاب : -ليه تعبت نفسك يابني مالهاش لازمة الحاجات دي
زياد : دي حاجة بسيطة جدا و الله إنتوا مقامكوا كبير أوي يا دكتور أدهم : شكرا يا سيدي طيب إتفضلوا بقي وقفنا كتير كده و أدخلهم "أدهم" إلي الصالون ، ثم إستأذن ليذهب و يخبر عائلته بحضورهم .. -باين عليه كويس الدكتور زميلك ده يا زياد ! .. قالها والد "زياد" مبتسما برضا نظر "زياد" له و قال : -مش باين عليه يا بابا أدهم عمران شخص كويس جدا كل إللي يعرفه يشهدله بأخلاقه و صفاته الكويسة علي المستوي الشخصي أدهم ده راجل محترم جدا
و ملتزم جدا جدا الوالد : لو أخته زيه كده ربنا يجعلك نصيب فيها زياد بثقة: -أخته كويسة جدا يا بابا حضرتك مش شايف يعني ؟ الجواب بيبان من عنوانه و هنا عاد "أدهم" و هو يمسك بكرسي جدته و أمه تسير بجانبه راسمة علي ثغرها إبتسامة خفيفة .. حليمة بوقارها المعتاد : -أهلا أهلا أهلا و سهلا بيكوا نورتونا و الله يقوم الإبن و الوالد و يقول : -أهلا بحضرتك يافندم ! .. و مد يده للمصافحة فأوقفه "زياد" و هو يهمس بأذنه : -إوعي تفكر تعملها
مابيسلموش محدش بيسلم هنا و خلي بالك أم أدهم إللي واقفة جمبه دي إوعي تفكر تسلم عليها . من بعيد يا بابا سحب والد "زياد" يده و هو يومئ له متفهما .. أدهم بلطف : -إتفضلوا يا جماعة أقعدوا إستريحوا و بعد أن جلس الجميع .. والد زياد : نتعرف الأول بقي أنا عادل فخر الدين والد الدكتور زياد .. و أشار إلي إبنه ، و أكمل :
-أنا جاي إنهاردة علي سمعة العيلة الطيبة و لما شوفت بعيني زاد يقيني أكتر و حقيقي يشرفني جدا إني أطلب دلوقتي إيد الأنسة عائشة لإبني الدكتور زياد أدهم : الشرف لينا يافندم و الله عادل : يافندم إيه بس ؟ إرفع الألقاب يا دكتور ممكن تقولي يا عم عادل أو يا عمي لو محرج أوي أدهم و هو يضحك : -ماشي يا عمي بس لازم ناخد رأي العروسة الأول زياد و قد تلاشت إبتسامته : -هي لسا ماقررتش ؟
إنت قولتلي لو وافقت أجيب والدي و أجي يا دكتور أدهم ! نظر "أدهم" له و قال بإبتسامة : -ماتقلقش يا دكتور زياد إن شاء الله خير بس العروسة من حقها تاخد فرصتها في القبول أو الرفض قبل ما نخوض في أي تفاصيل و في الأخر ربنا هو الفصل و الحكم و كله مكتوب فـ ماتقلقش .. ثم قام مكملا : -أنا هاروح أجيبها مش هتأخر عن إذنكوا .................. كانت "عائشة" في أقصي مراحل توترها و فشلت جميع محاولات "سلاف" لتهدئتها ..
يلج "أدهم" إلي غرفتها فجأة ، فتتسمر عيناها عليه و تزداد ضربات قلبها و تقوى أدهم : إيه يا شوشو مالك يا حبيبتي وشك أصفر كده ليه ؟ شوفتي عفريت ؟ عائشة بإرتباك شديد : -لـ لأ يا أدهم أنا تمام أدهم بنظرة شك : -يا شيخة ! طيب يلا عشان الناس مستنينك برا عائشة بتوتر : -هو أنا لازم أخرج ؟ أدهم : أيوه طبعا لازم تقولي قرارك النهائي قدامهم هزت "عائشة" رأسها بحيرة ، لتشجعها "سلاف" قائلة : -يلا يا شوشو
ماتخافيش يا حبيبتي إحنا معاكي مش هيحصل حاجة عائشة و هي تنظر لها بتردد: -أنا مش خايفة ماشي . يلا ! إبتسمت "سلاف" و نظرت إلي زوجها قائلة : -طيب روح إنت يا أدهم و إحنا جايين وراك عشان شوشو تطلع بالعصير و تقدمه أدهم: ماشي بس ماتنسيش تنزلي النقاب و إنتي خارجة يلا ما تتأخروش ناولتها "سلاف" صينية المشروبات و زودتها بكلمات مشجعة ... و خرجت "عائشة" تتبعها "سلاف" تماسكت و سارت بخطوات ثابتة و هي تشد ظهرها
إبتسمت برقة و حرصت علي إخفاض بصرها ، لكن عيناه إجتذبتها و وجدت نفسها تنظر له رغما عنها غمرت الحمرة وجهها و هي تحيد عنه بإستحياء شديد .. ذهبت لتقدم المشروبات ، و عندما وصلت عند "زياد" إرتجفت يداها بشكل ملحوظ فحاولت جهدها أن تتجلد و تثبت و لكن توترها تفاقم و غلبها ... زياد بإبتسامته الجذابة : -تسلم إيدك شكرا .. و أخذ كأسه تنفست "عائشة" الصعداء لمرور هذه اللحظات الشاقة ...
مضت صوب الآريكة التي يجلس عليها شقيقها و زوجته و جلست بينهما و هي تنظر بالأرض يبدأ "أدهم" الكلام هذه المرة و يقول و هو ينظر لأخته : -عائشة دكتور زياد جاي مع والده إنهاردة عشان يطلبوا إيدك بشكل رسمي أنا سمعت موافقتك المبدئية قبل كده بس لازم تأكدي عليها دلوقتي قدامنا كلنا إنعقد لسانها أكثر و سيطر الخجل عليها كليا ، فلم تنبس بحرف و لم تأت بأي حركة و لما طال صمتها قال "عادل" : -شكل عروستنا مكسوفة
بس عادةً السكوت علامة الرضا و لا إيه يا عروسة ؟ نظرت "عائشة" لأخيها ، و أومأت بخفة .. تنهد "أدهم" مفتخرا بأخلاق أخته ، ثم نظر إلي صديقه و قال بإبتسامة : -طيب علي بركة الله مبروك يا زياد زياد بسعادة: -الله يبارك فيك يا أدهم عادل : إستنوا بس مبروك إيه مش لما نتفق الأول ! أدهم بجدية : -يا عمي الإتفاق ده أمره سهل بإذن الله أهم حاجة يبقي بينا الوفاق و المعروف و زي ما بيقولوا إحنا بنشتري راجل
عادل : صدقت يا دكتور و شكرا كلامك علي عيني و راسي و الله بس دي حقوقكم علينا أولا إحنا عايزين العروسة بشنطة هدومها زياد أبني ما شاء الله عليه إشتري بيت لنفسه من سنتين و جهزه من حر ماله أنا ماقدمتش أي مساعدة و البيت مش ناقصه أي حاجة غير العروسة بس أدهم : بس ... -مابسش يا دكتور أدهم .. قاطعه "زياد" بصرامة و أكمل : -أنا راجل أحب أكفي مراتي و بيتي و مش هقبل إن إللي هتجوزها تصرف علي نفسها أو علي البيت أنا موجود و الحمدلله
أد المسؤولية أدهم بثقة : -طبعا أدها مافيش شك طيب خلاص يا زياد إللي يريحك عادل : طيب هنحدد معاد الفرح إنهاردة و لا ليكوا رأي تاني ؟ زياد بإسراع : -لأ نحدد إنهاردة يا بابا إحنا كلنا حاضرين مافيش داعي نأجلها لوقت تاني نظر "عادل" إلي "أدهم" و قال : -إيه رأيك يا دكتور أدهم أول الشهر الجاي أدهم: أول الشهر الجاي ! ده كده بعد إسبوعين عادل : أه و ماله طالما متفقين و كله تمام نتأخر ليه أدهم بعد تفكير : -ماشي أنا موافق ..
و نظر لأمه : -عندك أي ملاحظة يا أمي ؟ أمينة بصوت خافت : -إللي تشوفه إنت يا حبيبي أدهم : و إنتي يا تيتة ! حليمة بإبتسامة : -ربنا يتمم بخير يا حبيبي زي ما قلت علي بركة الله و هنا دق هاتف "أدهم" فإعتذر من الجالسين و قام ليرد لكنه جمد فجأة و هو ينظر لأسم المتصل .. أمينة و هي تنظر له بإستغراب : -في حاجة يا أدهم ؟! نظر "أدهم" لأمه و قال بدهشة : -إيمـــــان ! الفصل ( 45 ) ~¤ عقاب !
إستأذن "زياد" و والده و رحلا بعد المكالمة التي واتت "أدهم" مباشرةً ... كانت "أمينة" تقف أمامه الآن ، سألته و القلق يغلف صوتها : -أختك فيها إيه يا أدهم ؟ كلمتك و قالتلك إيه ؟؟؟ أدهم : و الله يا أمي مش عارف في إيه ! بس هي كانت بتعيط و قالتلي عايزاني ضروري أنا هنزل أهو و رايحلها أشوف في إيه أمينة بغير راحة : -طيب يا حبيبي خد بالك بالله عليك ماتتعاركش مع جوزها تاني
لو في أي حاجة حصلت هات أختك من إيدها و تعالي بس منغير خناق يا أدهم عشان خاطري أدهم بصرامة : -أنا ماليش إحتكاك بالحيوان ده أصلا أنا رايح عشان أختي مش عشانه لو مالاقتوش يبقي أحسن إنما لو لاقيته ربنا يقدرني و أعرف أتجاهل وجوده -لأ ماتروحش يا أدهم ! .. قالتها "سلاف" برفض شديد أدهم و هو يلتفت لها : -ليه يا سلاف ؟ أنا هاروح أشوف إيمان مالها رمقته بنظرات متوجسة و قالت بصوت مهزوز : -ماتروحش أنا خايفة عليك . بليز يا أدهم !
أدهم و هو يمسك بكتفيها : -ماتخافيش إن شاء الله راجع بسرعة هاروح أشوف أختي بس هي دلوقتي محتاجالي و مقدرش أتجاهلها يا سلاف حليمة بجدية : -روح يا أدهم روح يابني . بس خلي بالك نظر "أدهم" لجدته و قال : -إن شاء الله يا تيتة .. ثم نظر إلي زوجته و أكمل بإبتسامة: -ماتخافيش يا سلاف بإذن الله خير ! ........................ ينزل "أدهم" من المنزل ... يستقل سيارته و يتجه إلي عنوان أخته .. دقائق و يصير أمام البناية التي تقطن بها
أقفل السيارة و مضي للداخل .. أخذ المصعد و وصل لشقتها ، دق الجرس و إنتظر لتفتح بعد لحظات و تصرخ باكية فور رؤيتها إياه : -أدهـــم إلحقني ياخويا ونبي أنا عارفة إنك مش طايقه بس أنا ماليش غيرك ألجأله أقف جمبي المرة دي عشان خاطري .. و إنهارت أكثر أمسك "أدهم" بيديها و أدخلها معه و هو يقول بلطف: -مالك بس يا إيمان ؟ إستهدي بالله كده و فهميني بالراحة أنا معاكي أهو يا حبيبتي مش هاسيبك إطمني
كانت طفلتها تلعب بالداخل ، عندما رأت خالها الذي لم تراه من قبل أبدا جمدت و تركت ألعابها تسقط علي الأرض بجوارها ... ظلت تتطلع إليه بفضول فقط .. -كلموني من شوية مافهمتش منهم حاجة .. قالتها "إيمان" بصوت تمزقه الدموع أدهم بإهتمام: -هما مين دول إللي كلموكي يا إيمان ؟! إيمان و هي تجاهد لتخرج كلماتها واضحة: -فجأة و أنا قاعدة بأكل لمى موبايلي رن كان سيف .. رديت عليه بس حد تاني رد عليا
سألته فين جوزي . قالي في طوارئ دلوقتي و هنبقي نكلمك بعدين أنا مش عارفة يعني إيه طوارئ دي يا أدهم مش عارفة سيف ماله بالله عليك شوفهولي . عشان خاطري ياخويا أنا أختك ماتسبنيش واقفة لوحدي أدهم و هو يهدئها : -بــس يا إيمان بس يا حبيبتي إهدي أنا جمبك أهو أنا معاكي مش هاسيبك و الله و هنا بكت الصغيرة ، و لكن "إيمان" كانت في وادٍ أخر و لم تكن حالتها سامحة للتعامل مع أي شئ .. مضي "أدهم" صوب إبنة أخته و حملها
بسهولة و هو يتمتم بحنان : -شششش يا حبيبتي ماتعيطيش يا لولو خالو معاكي ماتخافيش .. و قبل رأسها الصغير و هدأت الطفلة في الحال يدق هاتف "إيمان" في هذه اللحظة ، فتهرع إليه و ترد متلهفة : -ألووو ! إنضم "أدهم" إليها مسرعا ، و أخذ يراقب تغيرات ملامحها بقلق ... و فجأة سقط الهاتف من يد "إيمان" و راحت تصرخ بقوة و هي تقفز و تتشنج في مكانها: -لأااااااااااااا سيــــــــف لأااااااااااااااا . سيــــــــــــف
فشلت جميع محاولات "أدهم" لتهدئتها و فهم ما حدث منها ، ليندمج صراخ الأم بصراخ طفلتها و يبقي "أدهم" حائرا بينهما ، لا يعرف ما عليه فعله ... ................................ في شقة "أمينة" ... الجميع يجلس علي أعصابه ، في إنتظار أقل شئ يطمئنهم ليدق جرس الباب و يكسر السكون ركضت "سلاف" لتفتح ، و ظهرت "راجية" من خلف الباب و الإبتسامة المصطنعة تملأ وجهها .. -إزيك يا سلاف يا حبيبتي ؟ .. قالتها "راجية" علي مضض سلاف بحذر :
-إزيك يا طنط إتفضلي ! راجية و هي تخطو للداخل : -أنا بس سمعت إن شوشو جالها عريس و كان في زيارة إنهاردة قلت أنزل أسأل علي بنت أخويا و أعتب علي أمها مش كان المفروض عماتها يبقوا حاضرين بردو يا أمينة ؟ نظرت "أمينة" لها و قالت بحدة : -أخوها حسه في الدنيا يا راجية ربنا يخليه هو راجلنا و مكفينا مش محتاحين حريم في القعدات إللي زي دي راجية بحدة مماثلة : -و هو حد قال حاجة علي أخوها
أنا بقولك الأصول . كان لازم تعرفينا علي الأقل يا . يا مرات أخويا أمينة و قد إشتغل غضبها الدفين : -بقـولـك إيـــه يا رآاجية إنتي بالذات تكتمي ياختي و ماتتكلميش عن الأصول و يستحسن كمان تخليكي في حالك و مالكيش دعوة بأولاد أخوكي كفاية يا حبيبتي إللي عملتيه و خليكي في حالك بقي لا تإذينا و لا نأذيكي راجية بتبجح : -جرا إيه يا أمينة ما تقفي عوج و إتكلمي عدل . حد داسلك علي طرف يا حبيبتي ؟
و بعدين ماتكونيش فاكرة إني هسكتلك كل مرة لما تحبي تهذأيني إنتي و أمك لاااا يا حبيبتي أنا عندي لسان بردو و بعرف أرد بس هو الإحترام إللي مسكتني حليمة بصوت جهوري حاد : -و إنتي تعرفي إيه عن الإحترام يا راجية ؟ ده إتضح إنه ماعداش من جمبك أصلا يا قليلة الأصل يا إللي روحتي تسحري لإبن أخوكي و مراته يا واطية راجية بحنق شديد : -إحترمي نفسك و سنك يا حجة حليمة أنا بحذرك من الكلام و التهم إللي بترميها عليا و رحمة أمي ما هسكتلك
أمينة بغضب : -طيب إتفضلي برآاا بقي و البيت ده ماتدخليهوش تاني أبدا يا راجية و الله في سماه مانتي معتية البيت ده تاني و يا أنا يا إنتي يا سحارة يا بتاعة الأعمال و كان رد "راجية" وشيكا ، لولا رنين هاتف "عائشة" .. عائشة بتلهف : -ده أدهم ! و ردت : -أيوه يا أدهم .. إيه إللي حصل يا حبيبي طمني ! إيمان مالها ؟ .. و مين إللي بيصرخوا جمبك ؟ إيـــه ؟ يتقول إيـــه ؟ ميـــن إللي مــآاات ؟؟؟؟؟
صدرت همهمات الصدمة عن الجميع و شحبوا كليا ... لتحثها "سلاف" بشئ من العصبية : -في إيه يا عائشة ؟؟؟ أدهم بيقولك إيــه ؟ مين ده إللي مـات ؟؟؟؟؟؟؟؟ نظرت "عائشة" إلي عمتها و قالت بصدمة : -سيــــف !! ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• بعد مرور إسبوع ... ينتهي العزاء و يسدل الستار الأسود علي منزل آل"عمران" ..
نقلت "راجية" إلي مشفي لتتلقي علاج نفسي بعد إصابتها بالصدمة العصبية نتيجة لموت إبنها ، لم تكمل هناك يومان و تم نقلها لمشفي أخرى بعد إصابتها بالشلل الرباعي من شدة حزنها و إنفعالها المستمر عاد زوجها السيد "حسين عزام" ليأخذ بعزاء إبنه ، قرر أن يستقر هنا و يقوم بتصفية أعماله بالخارج من أجل أولاده .. و ظل بجوار زوجته ، لم يتركها في هذه المحنة و أظهر إهتمامه بطرق علاجها المتاحة إما "إيمان" ...
فعادت إلي المنزل هي و إبنتها مع أخيها إلتزمت غرفتها ، لم تخرج منذ الحادث و لم تفه مع أحد بكلمة واحدة .. زاد شعور "أمينة" بالحسرة عليها و غمرها اليأس و هي ترى إبنتها تذبل و تكاد تذوى أمامها يوما بعد يوم و ليس بيدها شئ .. كانت "عائشة" الوحيدة التي تستطيع التواصل معها ، و كانت "إيمان" تقبل الطعام عندما تضعه "عائشة" بفمها و لكنها لم تكن تأكل سوى ما يسد رمق جوعها تمسكت "إيمان" بالحياة من أجل إبنتها فقط ...
رغم إنها تحللت من جميع مسؤوليتها هذه الفترة ، لتتولاها "سلاف" و تهتم بها كم أحبت هذه الصغيرة و شعرت بالألفة و الأمومة معها سريعا ، راق لها كثيرا أن تختبر شعور الأم و الأطوار التربوية قبل أن تأتي بوليدها إعتبرت هذا تدريبا جيدا و أتي بوقته ، رغم صعوبة مسبباته ... ........................... كانت "سلاف" تجوب الشقة بـ"لمى" الصغيرة لتساعدها علي النوم ... إصطدمت بزوجها ليقول لائما: -100 مرة قولتلك ماتشليش حاجة
لأ و رايحة جاية بالبنت في الشقة كلها إنت ناسية إنك حامل ؟؟!! سلاف بلطف : -إهدا شوية يا حبيبي مالك بس ؟ دي طفلة صغيرة و بعدين مش تقيلة عليا أدهم : تقيلة خفيفة ماتشليش حاجة هاتيها كده مش هي عايزة تنام ؟ أنا هنيمها .. و أخذ الصغيرة منها ضمها إلي صدره بحنان و هو يهدهدها بصوته العذب ، لتنظر "سلاف" له و تقول بإبتسامة : -شكلكوا حلو أووي مع بعض إنت هتبقي بابا حلو خالص يا أدهم إبتسم "أدهم" و قال : -ما أنا أبوها بردو يا سلاف
مش بيقولوا الخال والد ؟ لمى بقت بنتي خلاص ربتت "سلاف" علي كتفه و قالت بصوتها الرقيق: -ربنا يخليك لينا كلنا يا حبيبي و يصبر إيمان صحيح إنت لسا ماقولتلهاش سيف مات إزاي ؟ أعتقد هي الوحيدة إللي ماتعرفش الصدمة وخدها يا حبيبتي أدهم بجدية : -لأ طبعا و مش هقولها يا ريت هي ما تسألش أصلا عايزاني أقولها إيه يعني ؟ إن جوزها كان في شقة مشبوهة و مات بجرعة مخدرات زايدة ؟ أستغفر الله العظيم ماتجوزش عليه غير الرحمة دلوقتي
سلاف : طيب هتعمل إيه في موضوع عائشة ؟ أنا شايفاك ساكت و ماقولتش كلمة واحدة من ساعة موت سيف ! أدهم : يعني أعمل إيه مش فاهم ؟ إنتي شايفة إن ده وقته يعني عشان نتكلم في فرح و جواز ؟ سلاف بشئ من التوتر : -لأ مش قصدي بس أنا حاسة إن عائشة مضايقة فكتت بقول يعني آا .. -ماتقوليش حاجة ! .. قاطعها "أدهم" بصرامة و أكمل : -الموضوع مقفول لحد ما نجتاز المحنة دي إيمان لسا مش متوازنة و غرقانة في حزنها إحنا في إيه و لا في إيه ؟
لما إيمان تتحسن نبقي نشوف موضوع عائشة إن شاء الله سلاف و هي تتمتم بخفوت : -خلاص يا أدهم إللي تشوفه تنهد "أدهم" بحرارة و قال : -طيب إتفضلي معايا علي الأوضة عشان تستريحي شوية معاد الدكتورة كمان ساعتين يدوب تريحي ساعة و تتغدي و بعدين نمشي سلاف بإبتسامة : -أوك و الله بحبك يا دومي أدهم بحب : -و أنا بعشقك إنتي قلبي أصلا يا سوفا قدامي علي الأوضة بقي عشان ماتعصبش عليكي سلاف و قد تلاشت إبتسامتها:
-إنت بقيت Aggressive أووي من ساعة ما عرفت إني حامل فين رومانيستك ؟؟؟ أدهم بنعومة : -ما كل إللي بعمله ده عشان مصلحتك يا حبيبتي أنا خايف عليكي و علي النونو بتاعنا ده أنا مستنيه بفارغ الصبر سلاف : إمممم قول كده يعني خايف علي إبنك أووي مش كده ؟ طيـــب إبقي شوف مين إللي هينام معاك إنهاردة أنا إنهاردة في أوضة نناه خليك مع الوسادة الخالية بقي .. و تركته و مضت إلي غرفة جدتها أدهم و هو يمشي خلفها : -إستني يا سلآااف
أنا مقصدش و الله ده إنتي إللي بقيتي حساسة أوي من بعد الحمل .. و تمتم لنفسه بضيق : -إبتدينا دلع الحوامل بقي !
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!