وكفي بها فتنة › الفصل ( 17 ) ~¤ شيطانة ! في وقت متأخر من الصباح ... تستيقظ "سلاف" أخيرا بعد أربعة عشر ساعة قضتهم في نوم متواصل بقت مستلقية في مكانها ، تشعر بالثمالة و الكسل .. فقد كانت مرهقة ، متعبة علي نحو لم تعرفه من قبل و بين النوم و اليقظة حاول حلما ما أن ينفذ إلي وعيها ليسحبها إلي جولة سبات أخري ... لكن هاتفهها دق في هذه اللحظة و قطع تواصلها مع لا وعيها تماما ..
مدت "سلاف" يدها ، و بحثت قليلا بالقرب منها حتي عثرت علي الهاتف .. أمسكت به و ردت دون أن تعرف من المتصل: -ألوو ! .. خرجت نبرتها خافتة ناعمة للغاية -صباح الخير يا سلاف .. جائها صوته جادا هادئا ، فجلب معه طوفانا من ذكريات اليوم الماضي عجيب ! هذا لم يكن حلما إذن .. سلاف : أدهم ! .. و إنتصبت جالسة بسرعة أصابتها بالدوار أدهم : أيوه أنا إنتي لسا نايمة و لا إيه ؟ محدش صحاكي لحد دلوقتي ؟! سلاف و هي تفرك عينها و تتثاءب قليلا:
-لأ محدش صحاني هي الساعة كام دلوقتي ؟ أدهم : الساعة داخلة علي 1 الضهر يعني بالظبط دلوقتي الساعة 1 إلا ربع سلاف بصدمة : -يا خبر ! أنا نمت كل ده ؟؟؟ دي عمرها ما حصلتلي !! أدهم بلطف : -معلش شكلك كنتي مرهقة سلاف بغير رضا : -لأ أنا أصلا صاحية كسلانة بعد النوم ده كله .. ثم قالت بسخرية : -و إنت تقولي صباح الخير ! أدهم ضاحكا بخفة : -خلاص ماتزعليش نفسك النوم ده كله طبيعي علي فكرة . اليوم إمبارح كان طويل و حافل
سلاف و هي تشعر بالإحمرار يغمر و جهها و عنقها : -عندك حق كان طويل و مليان أوي .. و تعثر صوتها قليلا عندما تذكرت كيف كان ختام الليلة الماضية أدهم بنبرة متكلفة: -طيب إنتي هتعملي إيه دلوقتي ؟ الوقت بقي متأخر عشان تروحي جامعتك ! وافقته سلاف : أيوه صح دلوقتي مش هروح طبعا أدهم بإهتمام: -طيب هتعملي إيه طول النهار ؟؟؟ هزت "سلاف" كتفاها و أجابته : -مش هعمل حاجة هطلع بقي أقعد مع عمتو أو نناه حليمة
أو أرغي مع شوشو شوية . يعني الحاجات المعتادة دي .. ثم سألته : -إنت بقي فينك دلوقتي ؟ أدهم : أنا خلصت محاضراتي في الجامعة و طالع دلوقتي علي المسجد عشان بعد صلاة الضهر علطول عندي الخطبة إللي بقولها كل شهر في نفس الميعاد سلاف بإستفهام: -و الخطبة دي هي هي إللي بتقولها كل مرة ؟! أدهم : لأ طبعا يا سلاف كل مرة بختار موضوع شكل و مش بكرر إللي سبق و قولته في المناسبات الثابتة إللي زي دي سلاف : إممممم . طيب هترجع أمتي ؟
أدهم بمكر : -إيه وحشتك بالسرعة دي ؟! سلاف بخجل شديد : -لأ مش كده طبعا . ده مجرد سؤال عادي أدهم و هو يضحك : -مـآاشي أنا مش هزعل منك بردو .. ثم قال بجدية : -إن شاء الله هرجع علي المغرب كده مش عايزه حاجة أجبهالك معايا ؟ سلاف برقتها المعهودة : -لأ شكرا يلا إقفل بقي عشان تعرف تسوق و الردار مايخدكش مخالفة . باي يا أدهم أدهم مستوقفا بصرامة : -قولي لا إله إلا الله سلاف بإبتسامة : -لا إله إلا الله أدهم
و قد لانت نبرته من جديد : -محمد رسول الله .. و أقفلت معه و البسمة لا تزال تزين ثغرها إستنشقت نفسا عميقا و مطت جسدها ، ثم إنزلقت بنشاط من السرير لتبدأ يومها أخيرا ... ••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••• في شقة "راجية عمران" ... "مايا" تجلس في غرفتها صامتة مكتئبة كحالها منذ تم إعلان الخبر الذي لم يفاجئ الجميع ، لكنه صدمها هي و جعل ثقتها بنفسها تقل و تتراجع لأبعد الحدود ..
تدخل "راجية" في هذا الوقت ، و تصيح عندما لم تري تغييرا في حالة إبنتها: -لآاا كده كتير أوي . زودتيها يا مايا نظرت "مايا" لأمها و ردت بفتور : -في إيه يا ماما ؟ داخلة عليا ناشفة كده ليه ؟ راجية بغضب : -لحد إمتي يابت إنتي هتفضلي قعدالي كده ؟؟؟ مايا بتعجب ممزوج بالإستهزاء : -عايزاني أعمل إيه يعني ؟ أقف ؟! راجية بحنق : -و كمان بتهزري ؟ إنتي شكلك عايزة تتظبطي و أنا فوقتلك خلاص إنفعلت "مايا" فجأة :
-إنتي عايزة مني إيه يا ماما ؟ ماتسبيني في حالي . أنا عملتلك إيه ؟ مش وراكي غيري ؟ إبعدي عني بقي ماتتعبيش أعصابي أكتر من كده راجية بعصبية : -ما القاعدة الهباب دي هي إللي تاعبالك أعصابك ياختي بدل ما إنتي مرزوعة في أوضتك ليل نهار بتغني ظلموه قومي شوفي حالك و عيشي زي بقيت الناس و لا عايزة تشمتي أمينة و بنت أخوها فينا ؟؟؟ مايا بسخرية : -ما هما إللي كسبوا في الأخر و شمتوا من بدري لسا هيشمتوا تاني ؟ راجية بصرامة :
-لأ يا حبيبتي مافيش الكلام دول لسا علي البر كتبوا الكتاب أه بس ممكن جدا الموضوع يبوظ في أي لحظة مايا و هي تضحك بإستخفاف : -ماما إنتي متأكدة إنك كنتي حاضرة حفلة إمبارح ؟ إنتي ماشوفتيش شكله كان عامل إزاي ؟ ده كان طاير بيها . ده ما صدق إنه إتجوزها أصلا تقومي تقوليلي علي البر و الموضوع يبوظ !! راجية بتصميم : -أيوه يا مايا و حياتك عندي لأبوظلك الجوازة دي مابقاش أمك لو ماعملتهاش
و وعد مني في ظرف سنة إنتي إللي هتبقي مرات أدهم و البت المفعوصة دي هطيرهالك من هنا خالص مايا بجدية و قد إستحوذ عليها الفضول : -إزاي يا ماما ؟ ناوية علي إيه ؟؟؟ راجية بإبتسامة شيطانية : -تعالي و أنا أقولك ! ......... و بعد مرور إسبوع ... تصل "سلاف" مع "حلا" إلي المنزل بعد إنتهاء اليوم الدراسي .. تصادف رؤية "مايا" و هي تخرج من المصعد
في البداية لم تعييرها "سلاف" إهتماما لأنها كلما قابلتها تتجاهل وجودها و تعاملها بتعال ، لكن "مايا" فاجأتها اليوم و صاحت منادية : -حلا ! سلاف ! تجمدتا الفتاتان و نظرتا كلا منهما إلي الأخري بعدم تصديق ، بينما مشت "مايا" صوبهما و هي تقول بإبتسامة ودية : -إيه يا بنات إزيكوا ؟ طالعين كده منغير ماتسلموا عليا ؟ ماشفتونيش و لا إيه ؟! خيم الصمت للحظات مشحونة بنظرات الدهشة و الترقب ... لتضحك "مايا" متظاهرة بالمرح و تقول :
-الله ! مالكوا في إيه ؟ بتبصولي كده ليه شكلي فيه حاجة غلط ؟! سلاف بإبتسامة مترددة : -لأ أبدا يا مايا إنتي زي القمر يا حبيبتي حلا بنظرة شك : -بس مش متعودين يعني علي وشك المفرفش ده طول عمرك بومة لكزتها "سلاف" في كتفها و قالت مؤنبة : -حلا ! مايصحش كده مايا بتسامح مصطنع : -سيبيها يا سوفا أنا متعودة علي كده مع بنت خالتي طول عمرنا ناقر و نقير حلا بدهشة كبيرة : -و كمان سوفا !! لأ ده في تطوارات حصلت بقي
مايا : لا تطوارات و لا حاجة عادي حلا بعدم إقتناع: -طيب . بس إنتي رايحة علي فين دلوقتي كده ؟ مايا بإبتسامة معابثة : -رايحة أجيب هدوم يا لولو أصل بصراحة دولابي كله بقي قديم في قديم و في حاجات كتير أوي طالعة موضة السنة دي هموت و أشتريها ضحكت "حلا" قائلة : -لأ بعد الشر عليكي يا حبيبتي مايا مقترحة بحذر : -تحبوا تيجوا معايا ؟ إيه رأيك يا سلاف ؟ مافيش حاجة ناقصاكي حبة تشتريها ؟؟؟ سلاف بصوتها الرقيق :
-و الله أنا من يوم ما إتحجبت و أنا يعتبر ماعنديش هدوم كل هدومي ماتنفعش للحجاب و قاعدة بستلف من هدوم عائشة مايا و قد تشجعت أكثر من ذي قبل: -أوك كده تمام أوي يبقي لازم تيجي معايا عشان تجيبي كل إللي ناقصك سلاف بتفكير: -فكرة مش بطالة يا مايا دي فرصة فعلا .. ثم نظرت إلي "حلا" و قالت : -حلا تعالي معانا أنا مش بعرف أروح في حتة منغيرك حلا بتردد : -مش عارفة يا سلاف ! أنا لسا ماقولتش لماما حثتها "سلاف" :
-أنا و مايا لو قولنالها هتوافق ها قولتي إيه ؟؟؟ حلا و هي تهز كتفاها بخفة : -لو قولتولها و وافقت خلاص هاجي معاكوا مايا بثقة : -لو علي خالتي لبنة ماتشلوش هم أنا هعرف أقنعها كويس سلاف بإبتسامتها الجميلة : -أوك هنمشي إمتي طيب ؟ دلوقتي ؟! مايا بنبرة خبث خفية : -لأ يا حبيبتي إنتي إطلعي إرتاحي من مشوار الجامعة و كمان ساعة كده و هتلاقيني نازلالك أنا و حلا
أومأت "سلاف" رأسها و هي تبتسم لها بمحبة خالصة ، بينما ردت "مايا" علي إبتسامتها بإبتسامة مزيفة تحمل ورائها كل معاني الحقد و الكراهية ... ...... و عندما صعدت "سلاف" للأعلي .. وجدت "عائشة" تجلس في الشرفة ، تتصفح هاتفهها بملل شديد جلست قبالتها مبتسمة ، فنظرت لها "عائشة" بإستنكار حاد .. سلاف بحزن : -كده يا شوشو ؟ هتفضلي كل ما تشوفيني زعلانة و مش بتكلميني ؟! نظرت "عائشة" للجهة الأخري و قالت بجمود:
-أيوه عشان إنتي مش كويسة و بتخبي عني كل أسرارك سلاف بدهشة : -أنا يا عائشة ؟؟!! عائشة : أه إنتي يا سلاف سلاف : كل ده عشان ماقولتلكيش أدهم أخدني فين يوم كتب الكتاب ؟ نظرت لها "عائشة" و أومأت رأسها دون كلام .. سلاف بضيق : -ما هو قالي ماتقوليش لحد يا شوشو السر ده مايخصنيش لوحدي و أنا لو قولتلك هيزعل مني لأ هبقي صغيرة في عنيه كمان لوت "عائشة" فمها بإمتعاض و قالت : -طيب خلاص أنا مش عايزة أعرف حاجة إنتي كنتي عايزة إيه ؟
سلاف بإبتسامة : -كنت جاية أقولك إنك معزومة علي خروجة إنهاردة عائشة بإستغراب : -خروجة ! مع مين ؟؟ سلاف : معايا أنا و حلا و مايا عائشة بذهول : -إنتي و مايا مع بعض ؟ و إيه إللي لم الشامي علي المغربي يا سلاف ؟! ضحكت "سلاف" و قالت : -مافيش أصلها كانت نازلة تشتري هدوم و لما عرفت إني بستلف منك إقترحت إني أنزل معاها و أشتري لنفسي أنا كمان عائشة بعتاب : -و هو أنا كنت إشتكيتلك يا سلاف ؟ تقوليلها ليه حاجة زي دي ؟
ما إن شاالله تاخدي دولابي كله إحنا مش أخوات ؟! سلاف بلطف : -طبعا يا شوشو بس إنتي عارفة إني بحب الـShopping و خصوصا دلوقتي و أنا محجبة هتبقي تجربة جديدة و ممتعة نفسي أجربها -خلاص براحتك .. قالتها "عائشة" بإستسلام سلاف : طيب هتيجي معانا صح ؟ عائشة :لأ مش هينفع يا سلاف أنا ورايا شغل البيت كله إنهاردة و ماما مش موجودة كمان مقدرش أسيب تيتة حليمة لوحدها سلاف بإحباط : -كده يا شوشو ! عائشة : غصب عني يا سوفا حطي نفسك مكاني
سلاف : صح إنتي معاكي حق إن شاء الله نخرج مع بعض قريب . أهي الإمتحانات قربت و هفضالك خالص هزهقك خروجات و هخلي أدهم يوديكي كل الأماكن إللي نفسك تروحيها عائشة بإبتسامة : -إن شاء الله يا حبيبتي و صحيح ماتنسيش تكلمي أدهم قبل ما تنزلي سلاف بإستغراب : -أكلم أدهم قبل ما أنزل ليه ؟! عائشة بجدية : -لازم تستأذنيه إنك هتنزلي و تعرفيه هتروحي فين و مع مين نظرت لها "سلاف" بغرابة .. لكنها قالت بعدم إهتمام : -إن شاء الله
يلا بقي هقوم أغير الهدوم دي علي ما تنزل مايا و حلا ...... !!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!