بالمُستشفى؛
ديم كانت بملابس العمليّه ترجف خوف وألم وعلى يمينها ذياب وعلى يسارها الدكتوره وعبير رغم رفض الجميع وحتى ديم رفضت وجودها لكن عبير أصرت الا تكون مع اختها ولاتتركها لحالها.
عبير همست للدكتوره بتوتر : دكتوره متى بتدخلونها
الدكتوره : نص ساعه وبتدخل
عبير : طيب يصير ادخل معاها دكتوره
ابتسمت لها : لا ياماما مايصير انتظريها بس
ذياب كان ماسك يدها وهي شاده عليه وترجف وهو حاس فيها قال بهدوء : ارخي نفسك ، لاتفكرين
ديم بغصه : خايفه
ذياب ابتسم : خايفه من ايش ؟
ديم : اخاف ادخل مااطلع ، اخاف بنتي تبقى وحيـ..
قاطعها : خافي ربك ، مابي تشاؤم وسوء ظن ، ليش ماتحطين ببالك انك ساعه ساعه ونص بالكثير وبتطلعين وتلقينها بحضنك بكامل صحتها ، وتنسين كل التعب والأيام السيئه اللي فاتت
ابتسمت بخفّه بعد كلامه وشد على يدها : انا احسبك بتقولين خايفه على وزني ، على بشرتي ماترجع زي زمان ، يعني مايهمك التغيير اللي صار لك ؟
ديم : مااصدق يعني الحمل خلاني شينه ؟
ذياب : ماعندنا مرايا بالبيت ماتشوفين نفسك ؟
ديم : الا اشوف نفسي بس ماتغير شي ، اوكي سمنت شوي بس هذا شي طبيعي
الدكتوره أشرت لذياب انه يستمر بالكلام معاها علشان ماتتوتر وتتعب ويأثر تعبها على عمليتها ، ذياب ضحك : امزح معك، شوفي هو حصل لك بعض التغيرات لكن صدقيني للحين حلوه وتبقين حلوه ، ومالك أشباه ياحبيبة خاطري
ديم ابتسمت له وغمضت عيونها بتعب ، ذياب ناظر لعبير كانت خايفه بشكل مو طبيعي وترجف وتفرك ايدينها بتوتر ، خاف ديم تشوفها وهي بهالوضع وتتوتر معاها.
ذياب : ديم بروح اشوف الدكتوره وارجع لك
ديم : لا تتأخر ، خلك معي
ذياب :انا معك ياقلبي ، شوي بس وراجع ، استرخي
ترك يدها وأشر لعبير بصمت انها تجي وراه وفعلاً عبير طلعت وراه.
ذياب : ليه ياعبير هالخوف ، ترا ديم مو ناقصه
عبير : خايفه عليها ، ذياب تكفى تصرف خلهم يولدونها بدون الم مابيها تتألم ابد
ذياب ضحك على براءة تفكيرها وطيبتها قال بهدوء : لاتخافين كلها ساعه وشوي وبتطلع ، وبتصيرين خاله
عبير ابتسمت : يارب
➖
مشاري طلع من غرفته وهو يكلم عبير : ها كيف الأوضاع شخبارها ديم ومتى تبلش عمليتها ؟
عبير : الحمدلله كل شي تمام باقي ربع ساعه وتبدأ عمليتها
مشاري : يالله انا جاي.
ققل منها وقبل يطلع استوقفه صوت تذكار : لحظه مشاري
وقف وناظر فيها وعقد حواجبه لما شافها ، كأنه ناسيها وتوه تذكرها ، استغرب من شكلها ، معاهم بنفس البيت وتشوف انه مقصر معاها وكل وقته لنور وبنتها ، ولاتكلمت ولا عاتبت.
تذكار : ليش ماعلمتوني ان ديم بتولد
مشاري قرب لها وهو عاقد حواجبه قال بهدوء : خليك من ديم ، انتي فيك شي ؟
تذكار ببرود : لا ، بجي معاك ممكن
نور لما سمعت صوت تذكار طلعت من غرفتها وقربت لهم : مشاري حبيبي وانت راجع كلمني ناقصه اغراض ابيك تجيبها
مشاري طنشها وناظر لتذكار : انتظرك بالسياره
نور عصبت : مشاري انا اكلمك ، وبعدين ليش تجي معك
مشاري : بنروح لديم تبين تجين معانا تعالي ، انتظرك تذكار
تذكار تجاهلت نور ولاكأنها موجوده ولا كأنها تكلمت ، دخلت لغرفتها لبست عبايتها واخذت شنطتها وطلعت معاه ، ونور من كثر القهر حاسه بنيران داخلها ، جلست وهي تحر وتبرد من القهر : اه يامشاري ماينفع معاك شي ، بليتني اول عمري بعبير ، وتالي عمري بتذكار ، وللحين صابره عليك ولا تغيرت ، مدري متى بعيش حياتي واستانس ، لازم القى حل لازم .
➖
تذكار ركبت جنبه ومشاري للحين مستغرب ومقهور من نفسه كيف سمح لنور انها تاخذ كل وقته وتنسيه تذكار وحقوقها عليه ، قال بهدوء : نمشي ولا ننتظرها ؟
تذكار : ماتحب ديم ومااتوقع انها راعية واجب وبتزورها لوجه الله، مشينا
مشاري : طيب انتي تحبين ديم ولا بتزورينها لوجه الله
تذكار بغصه : احبها حتى لو هي ماتحبني
مشاري : بس اليوم ماتقدرين تشوفينها
ناظرت فيه مصدومه : اجل ليه ماخذني
مشاري : احسك تعبانه وبشوف وش سبب تعبك
تذكار : جزاك الله خير صراحه ، لو ماشفتني بالصدفه مااهتميت ، رجعني للبيت
مشاري : ليش أرجعك
تذكار : اهتمامك المتأخر هذا انا ماابيه
مشاري : أعذريني ياتذكار ، انشغلت مع بنتي عبير ، لأني سجلتها بمدرسه ولي كم يوم رايح جاي معاها
تذكار سكتت شوي ومشاري ماوده انها تسكت يبيها تعاتبه علشان ترتاح قال بهدوء : لك حق تزعلين ، بس قولي وش يرضيك وانا حاضر
تذكار : انتهت مصلحتك فيني ، ليش ماتطلقني وترتاح وتريحني
انصدم من كلامها وسرح بالطريق وهو يفكر فيه.
كملت بضيق : اللي قاعد يصير لي مايرضي ربي ، مخليني زيادة عدد بحياتك ، ترا انت مو مجبور على هذا كله
➖
مشاري لازال ساكت مو عارف وش يقول ، تذكار كملت وتحس قلبها يبكي مو عيونها : نور وتأدبت مع عبير ، وديم ارتاحت بحياتها ، وانا تعلمت دروس كثير ، كل شي تبيه يامشاري صار ، الحين ليش مخليني على ذمتك ومهملني وكاسب ذنبي ، طلقني أفضل
مشاري حس انها منهاره مد يده وشبكها بيّدها بكل قوته : خلي هالفتره تعدي على خير وبعدها لك وعد مني أسوي اللي يريحك انتي ، انا مابي الا راحتك.
تذكار حاولت تسحب يدها لكنه ماسكها بقوّه ، ماعندها الا الصبر وقررت تصبر اكثر لعل نهاية صبرها راحه.
➖
كانت واقفه وتناظر لغرفة الدكتوره وهي عارفه ان ذياب فيها ، الشتات اللي هي عايشه فيه مو لاقيه له حل ، ولا عندها الا ذياب ممكن ينقذها لكن كيف يلتفت لها او يفكر حتى وهو واضح انه مشغول بشيء كبير بحياته و اكبر من انه يلتفت لها ، شافته وهو يطلع ماسك اوراق ومستعجل ولا انتبه لوجودها ، طلعت الدكتوره وراه واستوقفها الصوت : بليز دكتوره
وقفت الدكتوره وناظرت فيها واستغربت وجود وحده اجنبيه وواضح الخوف عليها : نعم ؟
ابتسمت بربكه : ممكن اعرف ذياب ليش عند إنتي ؟
الدكتوره رفعت حاجبها : عفواً بس انتي مين
توترت : اليكسا ، زوجة ذياب اول ، بس ابي يعرف ليش هو هنا
الدكتوره مارتاحت لها مشت وتركتها ، مشت وراها وشافتها تدخل قسم الولاده ، انصعقت وتمنت ان اللي في بالها غلط..
لكن تأكدت شكوكها لما شافت ذياب يتمشى قريب من القسم بتوتر وفي بنت جالسه قريب منه.
حطت بدها على صدرها تهدي انفاسها اللي زادت من الصدمه ، انقهرت وهي تشوف خططها اللي رسمتها بتضيع لمجرد ان ذياب بيجيه طفل ، وهي عارفه وش كثر يحب الأطفال وينسى معاهم نفسه وكل شي.
وصلت تذكار وجلست جنب عبير : هاي حبي
عبير عصبت : مروقه ماشاءالله اختي بتموت وانتي مروقه
تذكار ناظرت لذياب مستغربه : من قال لك اني مروقه ، استغفري ربك ترا كل الحريم يحملون ويولدون
ذياب : عبير وش قلت انا
عبير : كأنها طولت صح ؟
ذياب يناظر لساعته : ياشيخه توها ماصار لها ربع ساعه
تذكار : ياحظ ديم فيك
عبير : وين مشاري
على طاريه التفتت تذكار شافته جاي من بعيد وواضح مو على بعضه قالت بربكه : هربت منه كان بياخذني يسوي لي تحليل
عبير : ليش هربتي ترا واضح ان فقر الدم لاعب فيك
تذكار : اوكي انا تعبانه بس مو الحين بسوي
وصلهم مشاري وحس نفسه متوتر من توترهم رغم انه عادي : ها ياذياب بشر
ذياب : دخلوها من ربع ساعه
مشاري : الله ييسر لها
جلس جنب تذكار وناظر فيها متعمد بنظرات احرجتها واربكتها وهمس لها : شسوي فيك
تذكار : ولاشي
ابتسم بتعب وسند ظهره وتذكار ارتاحت من ابتسامته لإن حرفياً مالها نفس لأي مشكله
.
➖
بعد ســاعه من الإنتظار الجميل زفوا لهم البشرى بقدوم طفلة ذياب وسلامة ديم ، ماهو شعور عادي او لحظي الا اجمل شعور حسوا فيه على الإطلاق وللمدى البعيد مافي اجمل من هالخبـر .. ذياب ظل ثواني يسترجع كلام الدكتوره " مبروك جاتك بنت والحمدلله على سلامة ديم"
بشارتين بوقت واحد ، انزرعت داخله فرحه عظيمه تعادل سنين وايّام وشهور اتعبته وأنهكت روحه ، شعور عظيم ماله وصف لا بدموع ولابكلام ، سرح لبعيـد وهو يفكر بنفسه ، كيف عانى بحياته من يوم وفـاة امه وظلم اخوانه له وصد ابوه عنه واللي احرق قلبه ان ابوه مات وهو زعلان منه وهالشيء سبب عثره بحياته كلها و" ديمــه " بنته اللي ماتت بين يدينه وراحت ضحية من قسوة البشر لا من قسوة امها وتركها لها ولا من قسوة المربيه اللي من حقارتها اغرقتها بدون خوف من رب العالمين ولا خوف على مشاعر أب قدم كل شي في سبيل المحافظه على بنته وآخرتها تموت" غرقانه " بذنب مو ذنبها تعذب نفسياً ووصلت درجات وحدته واكتئابه للموت ، اتفق على تعذيبه كل شي حوله ، مر بلحظات حس فيها ان قوة تحمّله صفر وماراح يعيش اكثر ، حس انها النهايه وصار ينتظر موته بدون إي انتظار لأي شي ثاني ، لكن بعد ماقابل ديم تغير كل شي بحياته ، بالبدايه ماكان متوّقع انه بيحبها ، كان يعطف عليها لسالفتها ولو ماكان اسمها ديم مااهتم لها ، فجأه بدون سابق انذار حصل نفسه غرقان بحبها وكأن الله زرع مع حبها انتعاش لروحه الحزينه ، انقذته من بحر الحزن والإحباط ، ورغم كل اللي حصل بينهم من مشاكل وتضحيـات كان حبهم يفوز دايماً ويبقيهم لبعض لين هذا اليوم ، اليوم اللي نعمه وهديه من ربهم على صبرهم جازاهم بأجمل عطاياه.
قطع تفكيره صوت عبير وهي تبكي ، لأول مره بحياتها تبكي من الفرح وقالت بصوت مهزوز : دكتوره بشوف ديم
الدكتوره : صعب ادخلك عليها الحين بعد اربع ساعات ممكن
عبير بتوسل : الله يخليك لاترديني
الدكتوره بإبتسامه : تمام تعالي معاي
ذياب عجز يتكلم حتى وهو يشوفها راحت عنه ، مااشبع فضوله ماسأل وين بنته ، وديم شخبارها ، من الفرحه عجزت رجوله تشيله وجلس ع الكرسي وسند ظهره.
تذكار ومشاري اخيراً استوعبوا وقالت تذكار برجفه : الحمدلله على سلامتها ومبروك البنت ياعمي تتربى بعزك
مشاري : الله يجعلها من الصالحات ، وش بتسميها
ذياب : سَـديم
،
سيُزهر الطريق الذي سلكتهُ يوماً ، سيتلاشى عنك التعب
ستُشرق روحك بعد ذبُول ظننتهُ يوماً لن يزول، ستلمع عيناك بعد أن زال بريقها ، سيلتئم كل شبر كُسر فيك ، ستضحك حتى يعجز الكون جميعه عن إحتضان فرحتك ، ستبتسم لك الحياه.
.
➖
عنـاد لبس البدله العسكريه وجلس على سريره يسمع انينها خلفه ولا هو قادر يقسي قلبه ويخطي خطوه ويتركها ، كان يقلب طاقيته بيدينه محتــار ، الظروف تدفعه للأمام وقلبه يرجعه لها ، كانت ملتمه على حالها وماينسمع منها الا صوت شهقاتها ، كم باقي بيني وبينه ، خمس دقايق أو اقل ؟ لبس بدلته خلاص بيطلع ، بيروح ويمكن مايرجـع..
قام من مكانه واتجه لها دخل جنبها للسرير وحنى راسه وباس راسها بهدوء ومسح على شعرها ، بهاللحظه كان الصمت أبلغ من الكلام رفعت ايدينها وضمته وشدته على صدرها بدون لاتتحرك من مكانها، كانت يده تمسح على بطنها بلطف يحسب انه بيهديها بحركاته مايدري ان ميس ضعفت اكثر.
همست له : خـــذنــــي
رفع راسه وناظر بعيونها ثواني ، عقد حواجبه وهمس : وين اخذك ؟
ميس : للجنوب
عناد : تتكلمين بصدق ؟
ميس : اي خذني ، اقل شي اصير قريبه لك
عناد : اهلك هنا ، تروحين لمين ؟
ميس : بسكن عند ريم
عناد : ريم عندها زوج وبيت واشغال وماهي ملزومه فيك ، وانا لايمكن اخليك لحالك
ميس : يا تاخذني او لا تروح !
عناد أوجع قلبه كلامها لكن ابتسم : ياميس خلاص ، لا انا الأول ولاني الأخير ، انتبهي لنفسك ولصحّتك وانا بحاول قد مااقدر اكلمك بين فتره وفتره
ميس هنا عرفت ان مالها مجال تمنعه او تروح معه ، خلاص غياب عناد لا بد منه مسحت دموعها وهدّت حالها شوي وقالت بنبره تحاول انها تكون طبيعيه : الله ييسر لك
قطع جوّهم صوت الرسائل على جواله وجوالها ، استغربوا
عناد : تتوقعين من اللي تذكرنا وارسل لنا مع بعض ؟
ميس ضحكت وسحبت جوالها وابتسمت : ابوك و..
سكتت وهي تقرا الرسايل وابتسمت : عناد ،ديم جابت بنت
عناد تذكر ذياب وابتسم : الحمدلله ، بروح ابارك له قبل امشي
قام وقامت معاه وهي مستانسه لديم رغم ضيقها لفراق عناد وقفت قدامه وناظر بعيونها قالت بربكه : خذني معك لديم
عناد : طيب ؟
ميس : يالله بتجهز واطلع لك ماراح اتأخر
عناد : ميس ؟
ميس بلعت غصتها وعرفت وش يبي منها رفعت نفسها له وضمته بقوه وحرصت انها ماتبكي أكثر، حضنها بكل لهفه وشوق ابتدأ قبل موعده وهمس لها : انتبهي لنفسك وداريها
ميس : من يوم لقاك صارت الحياه حلوه ويارب ترجع وتحليها اكثر واكثر
عناد : إي ابيك كذا ، لاتتعبين نفسك بالتفكير واطردي من بالك الأفكار الشينه ، خلي في بالك بس ان هذي الفتره بتعدي ، وبنلتقي..
رفعت راسها له وابتسمت بين دموعها وكمل عناد بإبتسامه : بنلتقي وبحياتنا شخص ثالث ، قطعه مني ومنك ، انا مو بس ولدي معك ، حتى قلبي معك ، ياليت تنتبهين لنا
ميس : منتبهه وحافظتكم بدعائي قبل كل شي ، استودعتك ربي. .
➖
ديــم :
صحت وهي تحس بألم ومااستوعبت لين سمعت عبير تتكلم بخوف : دكتوره واضح انها تتألم مو قاعده ترد علي ، عطيها بنج مره ثانيه
الدكتوره : ياحبيبتي هذا شي طبيعي لأنها عمليه وبتتألم اقل شي اسبوع
عبير : ديم حبي تسمعيني ، ديم
ديم ناظرت فيها وقالت بتعب : ترا بس ولدت مافقدت السمع
عبير ابتسمت بفرحه وباست خدها : بس حسبتك ماوعيتي للحين ، الحمدلله على سلامتك ياروحي ومبروك ماجاك
ديم : وش جبت
الدكتوره : جبتي بنت ، الف مبروك
ديم : الله يبارك فيكم ، وينها بشوفها
الدكتوره : بروح اجيبها لك
عبير سحبت كرسي وجلست جنبها ومسكت يدها : تعبت نفسياً وانا انتظرك تخلصين والحمدلله الحمدلله خلصتي
ديم ابتسمت لها وشدت على يدينها : تدرين ياعبير اني احبك
عبير لمعت عيونها اول مره تسمع هالكلمه من انسانه تعنيها قالت بغصه : وانا بعد ، من يوم عرفتك وانا حابه الحياه ، ياليتني عرفتك من بدري
ديم : مافاتنا شي ، احسن شي ان بيصير لي احد اخلي بنتي عنده اذا انشغلت
عبير بضحكه : مو بس اذا انشغلتي حتى بأوقات فراغك بتجيبينها لي ، حبيتها قبل مااشوفها
دخلت الدكتوره وهي شايله بنتها ، ديم شدت على نفسها وجلست بمساعده من عبير فتحت ايدينها واخذتها منها ومجرد ماشالتها غرقت عيونها ، سرحت فيها حست الدنيا تضحك لها ، باستها واستنشقتها بكل حب وهمست من اعماق قلبها " الحمدلله وياليــت"
ياليـت يوم كنت حزينه ماتشائمت ، ياليت يوم انظلمت ماقلت انها نهايتي ، ياليتني ماظنيت بربي سوء ، ياليتني امنت ان الصبر مفتاح الفرج ، لإن ربي رزقني وعوضني وانا ماكنت متفائله ، فكيف لو تفائلت ؟
عبير جلست جنبها وكانت مرتبكه شوي اول مره تشوف طفل توه مولود تشجعت ومدت يدها ومسحت على شعرها : ياربي حلوه تهبل
ديم : ماطلعت ملامحها بس متأكده انها بتطلع حلوه على خالتها
عبير : لاتبالغين ويني ووين الحلا ، انا مافي امل اصير مثل باقي البنات
ديم : لاتقولين مافي امل ، في امل ، تفائلي.
الدكتوره : رضعي بنتك ياديم ليش احسك ماستوعبتي للحين
ديم سرحت ببنتها مره ثانيه بعيون تلمع وبدت تستوعب انها صارت أم ، مفهوم الأمومه عندها" شر وحزن" مثل مارسمت لها امها قبل.
طردت كل المفاهيم السيئه من بالها وبدون شعور ضمتها " مستحيل اصير مثل امي ، مستحيل اخليك تعيشين اللي عشته انا"
غمضت عيونها حاولت تخفي دموعها لكن للاسف ماقدرت ، عبير اوجعها قلبها عليها لإنها فاهمه تفكيرها ، ضمتها بلطف ومسحت على يدها : ديم خلاص أفرحي لاتخلين احزان الماضي تنكد فرحة اليوم
ديم ناظرت فيها ومسحت دموعها وابتسمت : وين ابوها ؟
.
➖
ديم : وين ابوها ؟
الدكتوره : ممنوع يدخل ، مسكين من الصباح رايح جاي ، بنقول له يجيك
عبير : ديم انا بطلع شوي
طلعت عبير وديم سرحت مع بنتها بمشاعر فرح عظيمـه ، كل ماتذكرت وضعها مع امها تحلف انها تعيّش بنتها اللي ماعاشته هي مع امها ، انفتح الباب ورفعت عيونها بعيونه ، ثواني وابتسمت لاشعورياً وهي تشوف ذياب يناظر فيهم نظرات مليانه حب ورضا ، قفل الباب وتقدم لها بهدوء وهو يحرك بيده السبحه.
وقف جنبها وعيونه على بنته ، ديم بلعت غصتها وهي عارفه انه مو مستوعب ان ربي رزقه ببنت ثانيه تنسيه مر الأيام وشقاها.
ذياب انحنى لبنته وباس راسها وهمس وديم تناظر فيه : احسها العوض عن كل شيء سيئ مريت فيه طول حياتي احس ربي يجازيني فيها عن كل شيء ، الله يحفظها
رفع راسه لديم وابتسمت وهمس لها ذياب : الف الحمدلله على سلامتك يانظر هالعين وحبيبة الخاطر.
باس راسها وهمست له : الله يسلمك ، اجلس
جلس قدامها وشالت بنتها من حضنها لحضنه وشافت الذهول على وجهه وضحكت بتعب : ماتبي تشيلها ؟
ذياب : لا فكيني اخاف اعورها وانا ماصدقت القاها
ماعطته مجال ومدتها له فتح ايدينه وحطتها ديم بحضنه ، ولمعت عيونها وهي تشوف ملامحه ، تحس نفسه يصيح من الفرحه ، حضنها بلطف وباسها ومرت اكثر من دقيقتين وهو حاضنها ، ذياب اول ماحضنها تذكر بنته الأولى بكل تفاصيل حضنها ، من يوم انولدت لين حضنها وهي ميته ، اوجعه قلبه كثر مافرح وهمس ببحه : الله يحميك من شرّ الدنيا..
رفع راسه لديم وهمس : بنزلها بسريرها وانتي سندي ظهرك
ديم مسكت يدينه بخوف : لالا ذياب اخاف تطيح منك
ذياب بهدوء : لما شلتها تذكرت كيف اشيل الأطفال وكيف اصير حريص عليهم
سكتت وهي مخنوقه من كلامه وضيقته الواضحه بصوته ، الدكتوره دخلت مستعجله : معليش اسفه على الإزعاج لكن لازم نرجع البنت للحضانه
ذياب استغرب : ليه عسى ماشر ؟
الدكتوره : مافي شي تطمنوا بس شوية اجراءات وبنرجعها
نزلها ذياب بسريرها واخذتها الدكتوره وطلعت ، ديم متاكده ان مافي شي يستاهل انهم يرجعونها للحضانه لكن ماقدرت تعارض سندت ظهرها بتعب وغطاها ذياب وجلس عندها خمس دقايق وراحت بنومه عميقه ، طلع وقال لعبير تدخل وتنتبه لها.
طلع وهو يناظر بجوله شاف اتصالات كثيره من اخوانه ورسائل التهنئه ماوقفت رد على الأغلبيه الا اخوانه ماقدر يرد عليهم..
وصلت ميس ودخلت عند ديم رغم انها نايمه لكن تطمنت عليها ، عناد سلم على ذياب وبارك له وسولفوا شوي وبعدها ركبوا سياراتهم ورجع ذياب لبيته يريّح بعد التعب اللي عاشه باليومين الماضيه ، اما عناد توّكل على ربه ومسك خط جنوب المملكه للدفاع عن اراضي الوطن بكل فخر وحماس .
➖
اليكسـا :
دخلت للحضانه وعينها بعين الممرضه ، تظاهرت بالعاديّه وقالت بثقه : ممكن اشوف ابن اختي
الممرضه استغربت شقرا ولهجتها مكسره يعني اكيد اجنبيه ، بس كيف لها اخت وحنا ماعندنا اطفال امهاتهم أجنبيات.
اليكسا : بليز نيرس ، انا يبي طفل اسم ابوه ذياب
الممرضه : عفواً مين انتي
اليكسا : انا خالتو ، انا بس يبي اشوف من بعيد واطلع
الممرضه ماشكت بالموضوع كونها تعرف ذياب قامت ومعاها الكشف ومرت على اسّرة الاطفال لين وصلت لبنت ذياب : ماعندنا احد اسم ابوه ذياب الا هذي ، انتي شكلك مضيعه او تقصدين شي ثاني مافهمتك لكن بس سديم اللي اسم ابوها ذياب.
اليكسا قرت اسمها " سديم بنت ذياب " لمعت عيونها لما تذكرت اسم بنتها "ديم بنت ذياب" حست قلبها بيطلع من مكانه قالت بغصه : ممكن انا ، اشيل بيبي ؟
الممرضه : لا مو ممكن معليش ، شوفيها واطلعي بس
اليكسا : قربت لها بعيون تلمع بالدمع باستها وهمست : ان شاءالله انتي تصيري زي ابوك ، لأنو كتير طيب ، Your father is my love ..but.. but i cant
سكتت بُرهه وكملت بغصه : انا بغار عليه لكن مستحيل اخرب حياته بعد ماساعدني
الممرضه خافت من كلامها قالت بسرعه : خلاص اطلعي اخذتي فوق الوقت ، يالله !
اليكسا لفت بتطلع ومسحت دموعها وانصدمــــت بوجود ذياب خلفها ، لأول مره بحياتها تتمنى انها تموت ولا تعيش هاللحظه ، هددها اكثر من مره ولافاد معاها والحين واقفه عند بنته ! وتتكلم بكلام ماله معنى وعايشه بعالم لحالها.
قال بحده للمُمرضه : اتوقع الأجراءات خلصت ، ياليت ترجعينها لأمها بسرعه
مسك يد اليكسا وسحبها معاه بقوه وطلعها برا وهي ترجف تركها وقال بصرامه وهو يحاول يحكم اعصابه : انتي وش تبين من حياتي ، الى متى بتطلعين لي بكل مكان ، ماراح ترتاحين لين تهدمين بيتي صح؟
اليكسا : ذياب بليز understand me ، انا ندمانه و.
ذياب بصوت حاد ارعبها : وانا شدخلني فيك عنك ماندمتي ، انتي مانفع معاك الطيب وبينفع معك الاجبار والسجن
اليكسا بخوف : سجن !
ذياب : ايه سجن انتي على بالك مافي قوانين بهالبلد ولازم تتأدبين
اليكسا بخوف : لا ذياب ارجوك ، انا ملتزمه بالقوانين
ذياب : اذا شفتك مره ثانيه لو بالصدفه واللـه لأشرشحك بين المحاكم والسجون، فاهمـه ؟
اليكسا برجفه : اوك فهمت.
مشى وتركها بعد مارماها بنظرات ارعبتها رجع لسـديم واخذها بنفسه من الحضانه لغرفة ديم وكل تفكيره وتركيزه وانتباهه معاها..
➖
عناد وقف قدام بيت فهـد وهو معطيه خبر انه جاي ، مشتـاق لبنات ياسر شوق مايعلم فيه الا ربه ، خصوصاً ميـس اللي ماخذه من ملامحه كثير.. طلع فهد والأرض مو سايعته من الفرحه ، سلموا على بعض بلهفه وحماس وبعد السؤال عن الحال قال فهد بفرحه : تفضل حياك
عناد : ابتفضل بس والله ماتحط شي بس بسلم على بنات ياسر وامشي
فهد : يارجل قاطع هالمسافه كلها وماتبيني اضيّفك
عناد : ماتقصر يافهد لكن والله مابقى شي على دوامي ابي استعجل
فهد : حياك تفضل
دخل ينتظر دقيقتين طلعوا له البنات " ميس ولمى " اول ماشافوه وقفوا ثواني مو مستوعبين لين ضحك وفتح لهم ايدينه : هلا بالحلوين هلا
ضحكت ميس بفرحه وركضت له بدون شعور طاحت بحضنه ورغم ان فهد عوّضها عن اشياء كثير الا انها لازالت تفرح بجية عناد اكثر من كل شي ، ضمته بقوه وعناد نفس الشيء فرحته ماتوصفها أي شي .. رغم ضيق قلبه من ذكرى صاحب روحه والأقرب لقلبه دايمــاً " ياسـر ".
ابعد عنها ومسك ايدينها وقال بإبتسامه : شخبارك كويسه ؟
ميس : ايه ، وين ميس ماجت معك
عناد : رايح لشغلي ماتقدر تجي ، بس اوعدك اول ماارجع اجيبها عندك
سولف معاها شوي واعطاها هدايا من ميس وشالهم عنها فهد ، ودّعه فهد ودعى له وطلع من بيتهم ركب سيّارته وحصل جواله يتصل ورد بلهفه : هلا يمه
امه : هلابك ، وصلت ؟
عناد : اي يمه متجه للحد الآن ادعيلي
امه بضيق : الله يحفظك حبيبي ، الله يحفظك.
➖
فهـد ، من آخر موقف بينه وبين ريم ماتكلم معاها ولاعطاها
اي اهتمام ، حتى طبخها ماياكل منه ، ومقضي وقته سفرات مع اصدقائه ومستانس ، وريم عرفت انها خسرت ماربحت ، هو تارك ولده عندها ومأمن عليه وموسع صدره ، اما هي ماكسبت فهد ولا كسبت راحتها ، افلست من الأثنين ، ابداً ماتنكر انها غلطانه بحق فهد وكثير بعد ، لكن قهرها لما محى الذكرى الوحيده الموجوده لياسر عند ريم " صورته ".
مع ذلـك ، قررت انها تعتذر ، لإنه قد حذرها مره ومرتين وثلاثه ، بغض النظر ان ريم تسوي اللي تسويه مجبوره غصب عنها ، لكن تبقى الغلطانه بالموضوع كله ، حست بقيمة فهد بعد مااهملها ، كان محلي اوقاتها مع بناتها ومنسيها الهموم ، ومن يوم ماصد عنها وهي حاسه بفراغ قاتل وضيق مو عادي.
دخل فهد وهو تعبان من الشغل لأنه من سنه فصل من العسكريه وصار يشتغل شغل عام على مايلقى وظيفه ثانيه.
اول مادخل غرفته طاحت عينه عليها ، ماصدقت عيونه اللي تشوف ، ولا كان يتخيل مجرد تخيل انه يشوف ريم مثل ماشافها الحين..
➖
ماصدقت عيونه اللي تشوف ، ولا كان يتخيل مجرد تخيل انه يشوف ريم مثل ماشافها الحين ،كانت كاشخه على الأخير ، كانت لابسه فستان أبيض ناعم فوق الركبه وبدون اكمام وفاتحه شعرها ومغيره لونه من الأسود للبني الغامق والميكب الناعم اخفى ذبول ملامحها وعطاها منظر مريح للعين ، الأدهى من هذا كله انها مجهزه كيكه تزينت بتاريخ ميلاده ، تذكر ان اليوم ميلاده ، لكن ماهمه من هذا كله الا ريــم ، والتغيير اللي صار فيها بعد سنتين من الحزن اللي عاش فيها ، مو هي عاشت فيه..
قربت له وقفت قدامه وقالت بربكه : اسفه فهد ، من كل قلبي اعتذر لك على اللي سويته ، كنت امر بفتره صعبه والحين ارتحت الحمدلله ، قررت احتفل بميلادك بدل ماابكي على موت ياسر.
فهد ارتاح من كلامها اللي انتظره من زمان ، زالت عنه همومه كان متوقع عكس اللي شافه ريم ابتسمت: كل عام وانت بخير
فهد : وانتي بخير ، هرِمنا من اجل هذا اليوم ، اخيراً حنيتي على الضعيف فهد
ريم : طول عمري حنونه لكن الشيطان شاطر
فهد : الله يلعنه كان حارمني من هالجمال
ريم استحت وتذكرت شي وقالت بسرعه : عناد ليش ماجلس
فهد : بدأ دوامه ماقدر يتأخر ، ماعلينا منه لانخرج الحين عن موضوع جمالك..
➖
شجن كانت جالسه تنتظر امها علشان يروحون لديم ، مستانسه لعمها ذياب بشكل مو عادي واللي مفرحها اكثر ان بعد العمر هذا كله دخلت بعائلتهم طفله جديده.
طلع هادي : يالله لاتأخروني
شجن : انتظر امي
هادي : بيروح معاكم احد ؟
شجن فهمته وقالت بغمزه : لا رسيل ماراح تروح معانا
هادي : كلميها قوليلها تروح توّجب زوجة عمها مايصير الكلام هذا
شجن : ياليل منك ياهادي، تبيها كلمها انت
هادي طلع وهو مستانس لقى له عذر علشان يكلمها ، اتصل رقمها وثواني وردت عليه : هلا
هادي : مساء الخير ممكن اعرف وينك مختفيه
رسيل : كنت محتاجه اقعد مع حالي شوي وقفلت جوالي
هادي : طيب شخبارك الحين
رسيل : الحمدلله ، وانت
هادي : الحمدلله ، ماتبين تزورين ديم مع شجن ؟
رسيل : الحين ؟
هادي : اي الحين الزياره مفتوحه ، او كيفك بتنتظرينها يومين وبتطلع
رسيل : لا بروح الحين ، يصير تمروني
هادي : يصير لك مالا يصير
ابتسمت : انتظركم
هادي : رسـيـل لحظه ، ابوك قال لك اني خطبتك ؟
رسيل سكتت بُرهه وردت بهدوء : اي ، قال لك ردي ؟
هادي : اي ، طيب خلينا نملك واذا تخرجتي نتزوج
رسيل بربكه : هادي الله يخليك لاتضغط علي انا ابي اركز بدراستي وابي اتوّظف واعتمد على نفسي وبعدها اتزوج ، اذا تحبني من جد انتظرني
هادي : انا مادري وش يصير بهالسنه ودي لو نستعجل ، لكن براحتك
رسيل بضيق : مهما صار لاتبطل تحبني ، مهما صار حبني دايماً..
➖
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!