الفصل 10 | من 16 فصل

الفصل العاشر

المشاهدات
7
كلمة
1,069
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

رواية وتيد ضي الجزء العاشر 10 بقلم ياسمين الهجرسي وتيد ضيرواية وتيد ضي الحلقة العاشرة “وشوشات الصبايا.. والملف الأسود” **** حين ينجلي الليل عن فجرٍ جديد، تظل القلوب واجفة بين رماد الماضي وشروق الأمل المأمول. في عتمة الغرف المغلقة، تهمس الفتيات بأسرارٍ تولد من رحم الخوف؛ حكايات عن فرسانٍ يظهرون في قحط الأيام ليصنعوا فارقاً بين الموت والحياة.

لكن في المقابل، ثمة عيون لا تنام، رجالٌ صِيغوا من فولاذ الواجب، يترقبون في صمت الفجر شفرات الحقيقة. وحين ينفتح الملف الأسود لتبوح السطور بخبايا النفوس الفاسدة، تشتعل المعركة الحقيقية معركة لا تُخاض بالرصاص فحسب، بل بحنكة ذكاءٍ يروّض القانون ليدكّ به حصون الطغيان! ***** دلف الثلاثة إلى داخل شقة ياسمين، وكان التعب النفسي والبدني قد بلغ منهم مبلغه.

التفتت ياسمين نحو الفتاتين، ووجهها يحمل إرهاق ليلة كاملة من القلق والأعراف والمسافات، وقالت بنبرة أمومية حاسمة: “يلا يا بنات ادخلوا ناموا فوراً عشان أنا خلاص أعصابي تعبت على الآخر هصلي الفجر وأنام، ومش عايزة أسمع نفس في البيت” أومأت الفتاتان برأسيهما، ودخلت ضيّ وبجوارها نرمين إلى غرفتهما المشتركة، وأغلقتا الباب خلفهما بهدوء. ما إن جلست ضيّ على حافة الفراش، حتى التفتت إليها نرمين بفضول بريء وعينين تلمعان بالدهشة،

وقالت بلهفة: “احكي لي بقى حكاية الفارس ده من طقطق للسلام عليكم! إيه اللي حصل بالظبط من ساعة ما مشيتي مع جوز أمك لحد ما لقيتك في بيت الظابط ده؟ أخذت ضيّ تنفساً عميقاً، وبدأت تسرد لها تفاصيل المطاردة على الطريق الصحراوي، وشهامة كريم وهو يركب “الريس”، واقتحامه لسيارة جلال وإنقاذها في اللحظة الأخيرة، وصولاً إلى معركة الصالون الفاخر وخلع دبلة مي. شهقت نرمين بفزع، وضعت يدها على فمها وقالت بذهول: “يا نهار أبيض!

يعني الراجل ساب خطيبته بسببك عشان ينقذك؟! التفتت إليها ضيّ بسرعة، وهزت رأسها بنفي قاطع دافعت فيه عن كريم دون وعي: “لا طبعاً مش سابها عشاني! هو سابها عشان هي بنت تافهة وقليلة الأدب، وبيدور في عقلها الغرور والكبرياء الفاضي، هي أصلاً تطول واحد بأخلاق ونخوة ورجولة كريم؟! انطلقت من نرمين ضحكة خفيفة، ونظرت لضيّ بغمز وملاطفة وقالت: “الله الله! أنتِ بتدافعي عن كريم قوي كده ليه من أولها؟ ده بقى الفارس الهمام بتاعك يا ست ضيّ؟

ارتبكت ضيّ، وحاولت مداراة خجلها وقالت بنبرة جادة: “لا فاهمة غلط خالص هو بس راجل أمور ووسيم، وشخصيته قوية، وجدع جداً وأي بنت في الدنيا تتمنى إن راجل بالشهامة دي يدخل حياتها ويحميها” ابتسمت نرمين بحنو، وقرّبت مقعدها منها قائلة:

“المهم عندنا ست البنات إن الراجل بقى خالي وفاضي، وفشكل الخطوبة السامة دي والجميل في الموضوع إنه مكنش عايزنا نمشي ونسيب بيته، ودافع عنك قدام مامته وقالك مش هيخلي جوز أمك الزفت ده يقرب منك تاني قولي لي بقى، إحساسك أنتِ إيه دلوقتي؟ انحدرت دمعة ساخنة من عيني ضيّ، وهبطت ملامحها بوجع دفين، وارتمت في حضن نرمين وهي تبكي بصوت مخنوق: “أنا نفسي ارتاح يا نرمين نفسي ارتاح بجد!

أنا آه قاعدة عندكم، وأنتم بتحبوني وأنا بحبكم، وطنط ياسمين دي في مقام أمي وعمرها ما حسستني بغربة بس أنا من جوايا نفسي ارتاح من الخوف، نفسي أحس إن مفيش حد بيطاردني وعايز ينهش لحمي وياخد حقي تعبت من الهروب”. شددت نرمين من ضمتها لها، وطبطبت على ظهرها بحنان قائلة: “إن شاء الله ترتاحي يا حبيبتي وربنا هيكتب لك كل خير ويعوضك عن كل السواد ده يلا بينا نقوم نصلي الفجر بدل ما طنط ياسمين تدخل تلمنا وتدفنا إحنا الاتنين دلوقتي!

تبسمت ضيّ وسط دموعها، وقامتا معاً، توضأتا وصلّتا الفجر بنية الفرج والأمان، ثم استسلمتا لنومٍ عميق طال انتظاره. وفي الجانب الآخر من المدينة، داخل غرفته الهادئة، كان كريم قد فرغ من صلاته. لم يذق للنوم طعماً؛ ظل واقفاً في شرفته يراقب خيوط الفجر الأولى وهي تشق عتمة السماء، والسيجارة بين أصابعه تشتعل ببطء، وعقله ينسج ملامح المواجهة القادمة. كان ينتظر على أحر من الجمر التعليمات والتحريات التي كلف بها رجاله بالقسم.

قطع سكون تفكيره اهتزاز هاتفه المحمول بنغمة مخصصة. فتح الخط سريعاً وجاءه صوت الضابط المعاون مفعماً بالجدية: “تمام يا كريم باشا الملف الأسود بتاع المحامي جلال بقى قدامي كامل، والداتا بتاعته زفت الزفت! ركز كريم نظراته الصقرية في الفراغ وقال بنبرة جادة: “قول يا فلان.. سامعك” بدأ الضابط يسرد المعلومات بدقة:

“يا فندم، الراجل ده محامي فاسد من الدرجة الأولى، صنعتهم وسيرته في المحاكم زي الزفت ومشهور بالدناءة، مابياخدش غير القضايا المشبوهة اللي فيها ثغرات وتزوير ونصب، وبياكل حقوق الناس بالباطل، ومش بس كده، ده محامي فلاتي وبتاع ستات وعلاقاته القذرة كتير، وابنه الواد اللي اسمه (..) مدمن ومسجل تعاطي، والبيت عبارة عن وكر قذارة، يعني عيلة مفيش فيها ريحة السلكان”

عقد كريم حاجبيه بغضب مكتوم، وفكر بعقله الشرطي المحنك، فجلال رغم قذارته يظل محامياً داهية يعرف ثغرات القانون ويحمي نفسه وراء الحصانة القانونية الإجرائية، فرد كريم بنبرة عملية: “بس الموقف ده صعب ده محامي وثعلب، وفي الآخر مفيش تلبس واضح يخلينا نقبض عليه بالسهولة دي وندخله الحجز هنجيبه إزاي ونقفل عليه الدايرة؟ رد الضابط المعاون بثقة تامة في ذكاء رئيسه:

“معاليك باشا ومفيش قضية بتقف قدامك اتصرف يا فندم وأنت سيد من يوقع الثعالب في شر أعمالها” أغلق كريم الهاتف، ووضعه على الطاولة، ارتسمت على وجهه نظرة حادة، عنيفة، تقطر وعيداً، وتمتم في سره بكلمات حاسمة: “ماشي يا جلال مدام أنت ثعلب وبتلعب بالقانون كريم الهواري هيعلمك إزاي القانون بيتداس بيه على رقبة الفاسدين اللي زيك والضيّ مش هتنطفي طول ما أنا فيا نفس في الدنيا!

لم تكد عينا كريم تغمضان لدقائق معدودة على فراشه، حتى اهتز الهاتف في يده مجدداً. زفر بضيق وفتح الخط، ليأتيه صوت الضابط المعاون متهللاً بنبرة يملأها الحماس: “والله يا كريم باشا أنت راجل مرزوق، ودعوات الغلابة صابت في وقتها! اعتدل كريم في جلسته، وبرقت عيناه بوعي شرطي كامل وقال: “ليه؟ إيه اللي حصل؟ خلص!

“الواد ‘شريف’ ابن المحامي جلال لسه ممسوك حالا في كمين إشارة المرور بتهمة تهريب وتجارة مخدرات لابس القضية لابسها، والرجالة هناك تحفظوا عليه إيه رأي معاليك؟ انتفض كريم واقفاً، وارتسمت على شفتيه ابتسامة حادة تقطر وعيداً وقال بحسم: ـ”أنا هالبس وجايلكم فوراً ماحدش يلمسه لحد ما أوصل” في حلكة الفجر، كان كريم يدلف إلى مبنى القسم بخطواته الجسورة والواسعة التي تهتز لها الردهات. توجه مباشرة إلى مكتب الضابط المعاون، وسأله بحدة:

“كلمتوا أبوه؟ “لا يا فندم، ما رضيناش نديله التليفون ولا نخليه يتصل بحد بناءً على أوامرك، ومحدش كلم جلال خالص لحد ما معاليك تشرف” هز كريم رأسه بوقار وقال بنبرة صارمة: “تمام ادخل اعمِلّي محضر وقضية للواد ده ما تخرّش الميّة، تلبس كامل وأركانها متقفلة بالملّي” نظر إليه الرائد المعاون بدهشة خفيفة وقال: “باشا دي أول مرة تطلب فيها تقفيل محضر بالشدة دي وتحطه تحت ضغط كده هو فيه إيه؟ رد كريم وعيناه تشتعلان بنظرة صقرية مخيفة:

“لأبو المحامي ده حساب قديم عندي ولازم آخده منه انهاردة تالت ومتلت” امتثل الرائد فوراً وقال باحترام: “عيني يا باشا اعتبر المحضر اتعمل وبأعلى كفاءة قانونية”

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...