الفصل 12 | من 16 فصل

الفصل الثاني عشر

المشاهدات
6
كلمة
945
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

رواية وتيد ضي الجزء الثاني عشر 12 بقلم ياسمين الهجرسي وتيد ضيرواية وتيد ضي الحلقة الثانية عشر فخ ياسمين،ودموع الفرحة المباغتة ***** “ثمة مؤامرات تُحاك بنبض القلوب، لا تبتغي شراً بل تسعى لترميم أرواحٍ أنهكها الانتظار. في صالون ‘ياسمين’، تلاشت العواصف لتفسح المجال لدراما من نوع آخر؛ توليفة عجيبة غُزلت بخيوط الكوميديا، والدمع المكتوم، وفراسة الصبايا.

وحين تتقمص الأم دور القسوة لتختبر نبض ‘الضيّ’، تنكشف العواطف العذبة رغماً عن جدار الحياء. لم يكن صراخ ياسمين سوى دثارٍ يخفي خلفه زغاريد الفرحة المؤجلة، ليتحول البكاء في لحظة إلى عناقٍ دافئ يمهد الدار لاستقبال ‘الهواري’ عريس القَدَر الذي جاء ليعلن أن الضياء قد وجد أخيراً مستقره الأبدي! *****

وضعت ياسمين سماعة الهاتف بعد أن أنهت مكالمتها مع السيدة سميحة، وارتسمت على وجهها ابتسامة نصر عريضة، وعيناها تلمعان بذكاء الأمومة. التفتت نحو غرف الصبايا، وسارت بخطوات سريعة مفعمة بالبهجة، ثم وقفت فجأة في وسط الريسبشن، وراحت تنادي بصوت جهوري مصطنع الجدية: “نرمين! ضيّ! تعالوا لي هنا حالا يلا اخلصوا! خرجت الفتاتان بلهفة، فملامح ياسمين وصوتها كانا يوحيان بأن هناك أمراً جللاً قد حدث.

وقفت ضيّ ونرمين أمامها بفضول، فنظرت ياسمين لضيّ ببرود مفتعل وقالت: “بصي بقى يا ضيّ أنا لسه جايلى تليفون دلوقتي، وفيه عريس متقدم لك، وراجل محترم وابن ناس إيه رأيك؟ انعقد حاجب ضيّ بحيرة، ونظرت ل نرمين بطرف عينها، ثم عادت ونظرت لياسمين وقالت بنبرة خجولة متوجسة: “مين العريس ده يا طنط؟ ردت ياسمين بملامح جامدة: “واحد شافك وأعجب بيكِ وكلمني دلوقتي وعايز يجي يقدم لك متقدم رسمي يعني” سألت ضيّ بنبرة متشككة:

“هو.. هو إحنا نعرفه يا طنط؟ لوحت ياسمين ببعض اللامبالاة المصطنعة: “لا.. لأول مرة عمري شفته في حياتي! برقت عينا ضيّ بذهول وسألت: “ولا عمرك شفتيه؟! أكدت ياسمين بكبرياء درامي: “لا.. ولا عمري شفته! هبطت ملامح ضيّ تماماً، وشعرت بغصة في حلقها، وقالت بصوت منخفض وممتلئ بالرفض القاطع: “خلاص يا طنط أنا مش عايزة اتجوز، قولي له مفيش نصيب”

هنا، انفجرت ياسمين في صراخ تمثيلي متقن للغاية، وراحت تلوح بيديها في الهواء وتصيح بعصبية كوميدية جعلت نرمين تفتح فمها بذهول: “بقولكم إيه بقى! هو كل واحدة يجي لها عريس ترفضه وتقولي مفيش نصيب؟ أنا عايزة اخلص منكم! أنا عايزة أشوف حياتي بقى! أنا زهقت وتعبتوني وقاعدين على قلبي! تراجع الخوف قليلاً ليحل محله ذهول مضحك اقتربت نرمين وضيّ من ياسمين بسرعة، وامتدت أيديهما لتهدئتها، وقالت نرمين بضحكة باهتة مشوشة:

“اهدئي بس يا ياسمين اهدئي يا حبيبتي، إحنا عملنا لك إيه بس لكل ده؟ وتابعت ضيّ بنبرة مستعطفة مذهولة: “طب أنتِ هتعيشي من غيرنا إزاي يا طنط؟ إحنا قاعدين على قلبك؟ ده إحنا بنحبك! لكن ياسمين كانت قد اندمجت في الدور تماماً، ورسمت جو الجدية القاسية، ونظرت إليهما بحدة وقالت بلهجة حاسمة لا تقبل النقاش: “أنا بتكلم بجد وخلاص! أنا اديتهم ميعاد رسمي وهما هيجوا كمان ساعتين تلاتة بالظبط يلا كل واحدة على أوضتها!

أمام هذا الإصرار الشديد والوجه الصارم لياسمين، لم تتحمل ضيّ الضغط النفسي؛ تحركت بداخلها غريزة الخوف من أن تُجبر على رجل لا تهواه، بينما قلبها وعقلها قد امتصا طيف كريم طوال الأسابيع الماضية. انهمرت دموع ضيّ بغزارة، وبدأت تعيط بحرقة وقالت بصوت مكسور يرتجف: “بجد يا طنط؟ أنتِ بتتكلمي بجد وعايزة تجوزيني حد ما اعرفوش؟ ردت ياسمين بقسوة مصطنعة مبالغ فيها: “آه بتكلم بجد! يلا أنتِ فاكرة نفسك عشان أنا مش أمك الحقيقية

مش هقدر أتحكم فيكِ وأجوزك؟ يلا البسي وجهزي نفسك فوراً! كانت هذه الجملة الأخيرة هي الشفرة التي كشفت اللعبة لنرمين. نظرت نرمين ل وجه أمها بتمعن؛ فياسمين بطبيعتها حنونة، رقيقة، ولا يمكن أن تنطق بكلمة “أنا مش أمك” ل تكسر قلب ضيّ إلا إذا كان هناك فخ يطبخ على نار هادئة. لاحظت نرمين أن شفتي ياسمين ترتجفان بمحاولة مستميتة لكتم ضحكة عارمة، وأن عينيها تتهربان من النظر لدموع ضيّ.

تقدمت نرمين من أمها، وعقدت ذراعيها ونظرت إليها بنظرة فاحصة ذكية، وقالت بنبرة تملأها السخرية الكوميدية: “إيه الشغل ده يا ياسمين؟ أنتِ بتهزري يا أمي صح؟ أنتِ عارفة ومستوعبة كويس إن ضيّ بتحب كريم والبيت كله عارف! ردت ياسمين بسرعة والتفاف: “وكريم ما جاش نعمل إيه يعني؟ نستناها تعنس؟ هنا، انفجرت نرمين بضحكة عالية وصاحت في وجه أمها: “أنتِ بتزعقي ليه دلوقتي؟ أنتِ أصلاً في الطبيعي مبتحبيش الزعيق وصوتك واطي!

أنتِ دلوقتي بتزعقي وواخدة الدور قوي هو أنا ليه حاسة إنك بتزعقي بس عشان خايفة تضحكي وتكشفي اللعبة؟ اللى جاي ده كريم صح يا ياسمين؟ اعترفي حالاً! لم تعد ياسمين قادرة على الصمود أكثر من ذلك؛ تلاشت قسوتها المصطنعة تماماً، وانفجرت بضحكة مجلجلة ودافئة ملأت أرجاء المكان، ونظرت لنرمين وهزت رأسها بيأس ضاحك وقالت: “آه اللي جاي كريم وأمه السيدة سميحة! يلا قوموا اجهزوا يا مغلبيني!

توقفت دموع ضيّ في عينيها وسط حالة من الذهول التام، ونظرت لياسمين بعدم تصديق وفمها مفتوح من الصدمة العاطفية المباغتة. تابعت ياسمين بضحكة وملاطفة وهي تقترب منهما: “هو أنتِ فاكراني إيه يا بت منك لها؟ فاكراني مختومة على قفايا ومش عارفة وملاحظة تليفوناتكم ونظراتكم لبعض، وإنكم بتحبوا بعض؟ بس حسابي معاكم على الموضوع والمداراة دي بعدين لما نخلص الليلة دي على خير!

ساد الصمت لثانية، ثم تحول النكد فجأة إلى موجة من الفرح العارم، تقدمت ياسمين من ضيّ المذهولة الباكية، وبكل حنان وحب أمومي جارف، أخذتها في حضنها وضمتها إلى صدرها بقوة، وظلت تمسح على ظهرها وتطبطب عليها بحنو دافئ. بكت ضيّ في حضن ياسمين، لكن هذه المرة كانت دموع فرح وراحة وانعتاق كامل. همست لها ياسمين بنبرة تقطر عاطفة وأمومة صادقة:

“أنتِ حبيبتي يا ضيّ وأنتِ هتبقي أول فرحتي في البيت ده، وأنا فرحانة بيكِ وسعيدة من كل قلبي يا بنتي وصدقيني، أنتِ مش هتلاقي راجل في الدنيا دي كلها بأخلاق، وشهامة، ورجولة، وجدعنة كريم ربنا يسعدكم ويعوضك بيه عن كل يوم حزن شفتيه في حياتك” رفعت ضيّ رأسها، ونظرت لياسمين بعينين تلمعان بنور الأمل، وارتسمت على شفتيها أجمل ابتسامة ولدت من رحم المعاناة. التفتت ياسمين لنرمين وقالت بنبرة آمرة ضاحكة:

“يلا يا فصيحة منك ليها قدامكم ساعتين بالظبط، عايزة ست البنات دي تبقى زي الحورية انهاردة، عشان الهواري لما يدخل يشوف الضيّ اللي هينور حياته بجد!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...