الفصل 40 | من 58 فصل

رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الأربعون 40 - بقلم عشق جنوبي💞

المشاهدات
19
كلمة
6,244
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 69%
حجم الخط: 18

الفصل : الخامس والثلاثون
بعنوان #قلوب تنبض وقلب يموت

في غربته يناجي....
"ريحانة قلبي قد اشتقت لمرأى عينيك وذاب قلبي شوقاً وتاهت خطواتي على درب الحنين تناشد صدى وجدي....
في غربتي لم يمل القلب يستجدي صوتاً يبعث الحياة فيه ويروي ضماه من خفقة قلبك بين ضلعيه بل لم يمل يستصرخني أن تعال نعد ونطوي صفحة البعد وأن رأفةً بالجوارح المتهالكة والدموع النازفة من جرح الفراق وألم الحنين.."
تستيقظ كل ليلة وقد أصابتها رجفةً تسري في جسدها رعباً من حياةٍ هي أجبرت عليها ، زوجها يعاني مرارة السجون وكئابتها وشيء في داخلها يحملها ذنبه ووزره ؛ فربما لولا حاجته لتأمين احتياجاتها ما كان ليغامر بهذا العمل ولما كان مصيره السجون ؛ تشعر بألمٍ يتسلل الى قلبها كطعنة حادة ؛ هذا المسكين من تعرف عليها وهو يعاني ؛ تسببت لكسر قدمه ثم أصابته بعيارٍ ناري وكأنها بطريقةٍ ما ألزمته بالزواج منها ، اذ وقفت أمامه باكية وتشتكي من ظلم أهلها و رجل بنخوته رأفةً بها يعرض عليها الزواج ...
كم تحتقر نفسها لما سببته له من مصائب متتالية وتحتقر نفسها أكثر عندما تتذكر قرفها منه ومناكفتها له في كل موقف يتواجهان به ، هل يعقل أنها أصبحت بلا ضمير ولا انسانية مثل أهلها ؟؟
ثم تعاود لنومها المضطرب حتى تستعد ليومٍ جديد برفقة هذه المرأة الحنونة الطيبة فكل لحظة معها هي كنز من الخبرة والمعرفة.

***
بعد متابعتها لخط الانتاج الجديد ، جلست على مكتبها وقد أهلكها التعب ، فبالأضافة للعمل في المصنع يقع على عاتقها مساعدة أمها في إدارة مشاريعها ومعاملها ..
" الحمد لله أن نور استلمت الأمور المحاسبية ولكن كثير من أمور الادارة والاشراف التي كانت تضطلع بها ملاك بحاجة لمن يتابعها .... الله يسامحك يا ملاك رحتي وأخليتي بينا حتى تلفون ما عدت تدقين ولا كأننا كنا أهل وعشرة عمر ؛ يمكن عمها اللئيم زوَّجها وحرمها من التلفونات أو الرجال الي خذاها ، وشلون أحكم انها تزوجت .... أي ما في تفسير غير كذا والا ليه عمها طلبها على الفور تحضر ...حنا لازم أخذنا عنوان أهلها لكن وش يدرينا انها ما تعود ترجع أو تسأل ..الله يعينك يا ملاك وين ما تكونين وما أظن انه بكيفك تقطعينا وما تسألين عنا ....
قطع أفكارها صوت رنين الهاتف ؛ نظرت الى اسم المتصل وانتابها الغيظ ... أوووووف وش تكره هالمخلوق المتكبر البغيض ، لكن الصبر زين أنا أوريه قيمته ومكانته .
ردت وهي تدعي الهدوء : ألو
ناصر بحماس : صباح الخير آنسة عزيزة
عزيزة برسمية : صباح النور .
ناصر بنفس الحماس : بإمكانك تكلمين أهلك وعمانك بنجيكم اليوم جاهة .
عزيزة بدهشة من استعجاله للأمور فلم يمض أكثر من أسبوع على اتفاقهما وهو كل يوم يلبي شيئاً من شروطها !!
أجابت باسلوب مستفز : لا استاز ناصر ما بينفع الليلة بنأجلها لآخر الاسبوع .
ناصر بصدمة وصوت أشبه بالصراخ : كيف ما ينفع ؛ وأنا صرت مبلغ الجاهة والناس !!
عزيزة بهدوئها المستفز : والله ما قلتلك تعطي الناس موعد من غير رايي ، وأهلي لازم أمهد لهم واخبرهم لانهم متفرقين كلن بجهة .
ناصر يحاول يضبط اعصابه : انزين لعاد موعدنا باخر الاسبوع ؛ والكتالوجات اللي بعثتهم للملابس والأثاث اتمنى ما تتأخرين بالاختيار حتى نلحق نوصي بهن .
عزيزة بدلال يزيد غيظه : ما عجبني أكثرها وانا خاطبت دور الأزياء يبعثولي أحدث تصاميمهم بنقي براحتي .
ناصر يريد انهاء المكالمة حتى لا يضطر من عصبيته لالغاء كل شي : سوي اللي تبينه ؛ المهم ما تطولين علينا .
عزيزة بمكر : أحاول ان شاء الله ...
انهى معها المكالمة وقد سمع صوت دالية وهي تحادث المربية بغضب : انا من هنا ورايح ما أبغى تروحيني من المدرسة .
ناصر بحنان : وليه ما تبغين تروحك من المدرسة !
دالية بفرحة تقفز نحو أبيها : بااااابااااااا ... متى روحت من الشغل !
ناصر وهو يحتضنها بحب وحنان : جيت مبكر ابغاك بموضوع ، المهم ليه ما تبغينها تروح معك ؟
دالية تضع يدها على وجهها : بابا والله انها تفشل وما تستر الوجه ؛ صديقاتي يكلمونها وما تعرف تجاوبهم ، يصير شذي !!
ناصر ينظر للمربية باستفسار : لا طبعاً ما يصير ، ليه ما تعبرين صديقاتها !!
المربية باحترام : استاذ ناصر البنات بيكلموني بالفرنسي وانا ما أفهم عليم ، كيف برد يعني ؟
ناصر يكتم ضحكته : بابا دالية ؛ المربية حرام ما تعرف تتكلم فرنسي ، أكيد ما بتجاوب .
دالية بتوضيح : يا بابا كلهن ثلاث جمل علمتنا اياهم الأبلة
صباح الخير ومساء الخير وكيف حالك ما في شي صعب ، لكن هي لئيمة تبغى تفشلني .
وتكتفت دالية بغضب.
ابتسم ناصر على هيئتها وأشار للمربية بالذهاب ثم احاط خصرها بيديه وهو يقربها منه : ودالية حبيبة بابا ما تبي تعرف وش الموضوع المهم اللي جيت بكلمها فيه .
دالية بحماس وقد نسيت غضبها المصطنع : أكيد بنسافر ، صح ؟
ناصر هز راسه نافياً وقبل أن يجيب قالت بحماس : لعاد بنزور واحدة من  عماتي .
ايضاً اشار برأسه نافياً.
اختفى الحماس من وجهها وقالت بقهر : لعاد وش في عندك يا ناصر .
ناصر يحب أسلوبها المتقلب ، مسح على شعرها وبابتسامة : مو انت دوم تبغيني أتزوج ويصير عندك أم مثل صديقاتك .
انقلب لون دالية وبان عليها الصدمة ، تركت أباها وركضت الى غرفتها وأغلقت عليها الباب.
لحقها ناصر وطرق الباب وهو متفاجئ منها " معقول غيرت رايها ما تبي أم "
ناصر وقلبه يخفق : بابا حبيبي مالك زعلتي لتكوني غيرتي رايك "
دالية بصوت مقهور : الا قول انك تبي تتزوج واحدة تجيبلك ولد وأنا تنساني وترميني بالشارع .
ناصر بصدمة : أنا انا برميك بالشارع !! منين بتجيبين هالكلام  ومين مفهمك اني بفرط بيك !!
دالية : صاحبتي صار فيها كذا ، ابوها تزوج على أمها عشان يجيه اولاد والحين هو نساهم وما يعبرهم لا بزيارة ولا بغيره .
ناصر بألم : انا اذا كنت بتزوج بس عشان يكون عندك أم ؛ لكن اذا كان الزواج بيضايقك خلاص اعتبري الموضوع ملغي .
دالية : ما دام بتلغي ..خلاص بفكر أسامحك.
ناصر بابتسامة من وراء الباب وهو يشعر بأنه تخلص من حِمل الزواج بعزيزة : الحين بكلم عزيزة وأقول لها لغينا كل شيء .
إدار رأسه لينفذ كلامه لكنه تفاجى بالتي انطلقت كالصاروخ واقفة أمامه وهي تلهث : صدق بابا بتتزوج خالتي عزيزة !!
ناصر بتأكيد : كنت بتزوجها والحين بلغي كل شي عشان خاطر عيونك .
دالية بتخصر : وشلون بتلغي الزواج ما هو بكيفك .
ناصر بأحباط : مو الحين بتقولين ما تبغيني اتزوج....
دالية تقاطعه : لو خبرتني من اول ان العروس خالتي عزيزة كان ما اعترضت .
ناصر : ووش تفرق خالتك عزيزة عن غيرها !
دالية تشير بأصبعها على رأسها : كذا دخلت مخي وحبيتها واحسها تذكرني بجدتي الله يرحمها .
ناصر بحزن : الله يرحمها ويحسن مثواها ؛ لاجل كذا بوعدك خلال هالشهر بتكون عزيزة عندنا وتعيش بيننا .
هجمت دالية نحو أبيها واحتضنته بفرحة بالغة : الله لا يحرمني منك يا أحلى بابا .
ناصر بكل حنان الدنيا : ولا يحرمني منك يا أحلى دالية .

***

كان يمشي برفقة العميد محمود عندما رآها تتكلم بانسجام مع أحد المرتبات وتناوله أوراق وهي تبتسم ثم تذهب مبتعدة ؛ لا يدري لماذا شعر بغيظ شديد وود لو يلقنها درساً في الأدب والأخلاق ، بل ويفقأ عيني هذا المرتب الذي كان يتبعها بنظره .
نادى بغضب : رقيب أحمد ...
اقترب الرقيب أحمد باحترام وأدى التحية لهما
فهد بغضب : ليه تارك عملك وواجباتك؟
أحمد بدهشة : ما تركت أشغالي هي ثواني بس أخذت أوراق مهمة .
فهد اشار له بالانصراف ونظر الى محمود المندهش من عصبيته وأكملا المسير نحو مكتب محمود ولكن ذهنه كان مشغول بماهية هذه الاوراق ، بعدها بدقائق وجد نفسه يترك محمود ويتجه الى مكتبها
وجدها تدرس بتركيز واضح حتى انها لم تشعر بوجوده مما زاد في غضبه ؛ تنحنح فانتبهت له ووقفت باحترام .
فهد يحاول التكلم دون انفعال : ممكن أعرف ليه تاركة العمل وتكلمين المرتبات بالممرات .
فاطمة بحنق : اولاً اليوم ما تكلفت بأي عمل وثانياً أنا فقط سلمت الرقيب أحمد أوراق وارجعت مكتبي.
فهد بنغزة : ووش بينك وبينه تسلمينه اوراق أثناء العمل ؟
تفاجأت فاطمة من اسلوبه فردت بعدم مبالاة بعد أن جلست : أمر خاص .
هنا أنفجر غضبه بطريقة مرعبة : تطيحين الميانة وتوزعين ابتسامات وبعدها تقولين أمر خاص يا آنسة هذا المكان له احترامه سامعه ؛ والمرة الجاية .....
قاطعته بغضب أكثر من غضبه : محترمة غصب عنك فاهم ولا أنت ولا مليون واحد مثلك يقيمني وما أسمحلك ترفع صوتك او تسيء بالأدب وهالايام الباقية من الدراسة اتمنى ما أشوفك أبد .
فهد : ومن قال أني أبغى أشوفك أصلاً ولعلمك التقرير اللي بأبعثه للجامعة بوضح فيه عدم أهليتك وانعدام الكفاءة .
فاطمة باستهزاء : لا تغلب روحك لأن الجامعة قررت عدم تكليفي بأي دراسة قادمة بسبب شكوى زملائي من عدم تعاوني معهم وكله بفضل جهودك .... الله لا يسامحك
ثم حملت كتبها وأوراقها بغضب وغادرت المكتب وهي تدعي بقلبها على كل ظالم ...
استدار غاضباً وهو يحاول كبت غضبه وعاد الى مكتب محمود ليتفاجئ بالرقيب أحمد واقفاً هناك ويتكلم باحترام بالغ مع العميد : أهلي من زمن يدورون عليهم ولما عرفت من الرقيب سماح انهم أصلاً من نفس قريتي تحريت عنها .
فهد وهو لا زال غاضباً : وليه تتحرى عنها وش تبغى منها .
أحمد : أمها تكون تقرب للوالد من بعيد ؛ وله قطعة أرض مشتركة معها ومع ناس كثيرين يبغى ببيعها وما يقدر لأن أمها شريكة بها والحمد لله عثرنا عليها وأمس بشرت الوالد وطلبت منها صور من الاوراق الثبوتية وهي أحضرتها ؛ ما قصدت أعطل الشغل لكن أخوي الحين كان بيمر وياخذ الأوراق .
العميد محمود أثنى على الرقيب احمد وأشار له بالانصراف ثم نظر مبتسماً الى فهد الذي جلس بعيداً يفكر بندم على طريقة تعامله معها ولا يعلم لماذا انفعل هكذا وأساء لها وبقلبه " أستغفر الله العظيم من كل ذنبٍ عظيم "
رفع رأسه من شروده ليتفاجئ بالعميد يجلس مقابله وينظر له بتمعن : والله شكلك يا فهد وقعت وما أحد سمّى عليك.
فهد بعدم فهم : وش تقول !
محمود أرجع ظهره الى الكنبة باسترخاء : سلامتك ... اقول خذ اليوم  وباكر اجازة واضح عليك التعب والارهاق وهذا يسبب الانفعال الزايد والعصبية .
وقام من مكانه وهو يقول بحزم : الحين بوقعلك الاجازة انت توكل واشوفك بعد باكر .
قام فهد دون اي كلمة وغادر المبنى وركب سيارته وهو يشعر بالندم والاستغراب من عصبيته الغير مبررة وكل ما يريده هو ان ينسى ما حصل .
لكن أثناء سيره رأى فاطمة تسير على الرصيف باستعجال و رأى سيارة فيها شاب تبطئ سيرها بقربها ويبدأ بالكلام معها وهي لا تعيره الانتباه ثم أسرع السائق بالسيارة واوقفها أمامها ثم نزل واقترب منها ...
طبعاً هم فهد بالنزول من سيارته والتدخل لكن تفاجأ بابتسامتها له - هذه الحقيرة - وهي تفتح حقيبتها وهو يبتسم ويمسح لحيته بيده .
"وأنا الغبي ندمت على اسلوبي معها وهي ليست أكثر من فتاة حقيرة ومنحلة "
اقترب الشاب أكثر وهي كانت تتكلم بخجل وبابتسامة مغرية ... وفهد كل ما يتمناه ان ينزل ويهشم وجهها وابتسامتها ....
عندها فقط أخرجت فاطمة بخاخ الفلفل من حقيبتها ورشت على وجهه بكثافة ثم أسرعت هاربة بينما هو جلس على الأرض يتلوى من الألم الشديد ووجه شبه محروق ؛ يبدو ان الفلفل مضاف له مادة حارقة !!!!
تبعها فهد بالسيارة وهي لا زالت تسير بسرعة حتى تعبت ثم أبطأت سرعتها من التعب ثم بالكاد توقفت ؛ نزل من السيارة واتجه نحوها وهي طبعاً شعرت بمن يمشي وراءها ولا تدري هل هو نفس الشاب أم غيره على كل حال البخاخ لا زال بيدها استدارت وأطلقت الرذاذ نحوه ؛ فهد بخفة وسرعة تفوق سرعتها تجنب البخاخ المخيف وهو يقول ضاحكاً : لو هالرجال صابه العمى من سلاحك الفتاك بتدفعين ثمن ارض الورثة تعويض له .
فاطمة أخذت نفساً بارتياح عندما عرفته ؛ ثم قالت بثقة : يخسى أدفعله فلس هو اللي جنى على حاله هالساقط .
فهد بكل جدية : وانت من عقلك تمشين بالشوارع الفاضية بعز حمية الشمس وما تخافين على روحك من هالأشكال .
أشارت له فاطمة باتجاه سيرها : مجمع باصات الجامعة يبعد كم كيلو من هنا وما في صعوبة .
وعادت لتكمل سيرها بتجاهل فهي لم تنسى ما فعله قبل قليل بها ولا تنوي الاستمرار بالكلام معه وكأن شيء لم يكن .
بقي فهد دقائق يتبعها بعينيه حتى غابت عن ناظره وفكره مشغول بهذه الفتاة ؛ لا تشبه الفتيات التي يعرفهن طوال حياته وخاصة أخواته وبنات أعمامه وعماته وأخواله وخالاته ؛ كلهن يتسمن بالدلال وكثرة التذمر والاعتماد الكلي على رجال العائلة في كل شيء ورغم ذلك يستمررن بالشكوى والدلع الزائد وربما هذا ما ينفره دائماً من الزواج وتكوين أسرة لأنه يكره هذه النوعيات .....
عاد الى سيارته ليكمل طريقه باتجاه بيته ولكن شيئاً ما جعله يتجه نحو مجمع الباصات البعيد نسبياً ليطمئن عندما رآها تقف هناك مع عدد من الطالبات  بانتظار باص الجامعة ...

**

يكاد يأكلها القهر لأنها للآن لم تعرف علامتها بالامتحان ؛ لأن حضرة الدكتور المحترم طلب من الطلاب مراجعته بمكتبه لاستلام أوراقهم شخصيا وطبعاً هي رفضت الذهاب وطلبت من جميلة احضار ورقتها معها ؛ وهو رفض اعطاء جميلة ورقتها ؛ ثم انتظرت نزول العلامات على البورتل الخاص بالطالب ولكنه لم ينزل علامتها رغم انزاله علامات جميع الطلاب .
هل يعقل أنه عرف انها هي مرسلة الرسالة !" يا ويل حالي ان كان علم بذلك ، فربما لا يكتفي بترسيبها بل يشتكي عليها ويتسبب بطردها من كلية الطب"
عضت أصابعها بندم على فعلتها الشقية والتي لن تستطيع اصلاحها أبداً .
قطع حبل هواجسها صوت جميلة وهي تضرب بالكتاب على رأسها : يا ملا الصلاح علامك تعضين بأصابعك ليكون كاتلك الجوع واهلك ما معهم يعطوك مصروف .
رغد بتأهب : قومي معي نروح مكتب الدكتور .
جميلة باستغراب : أي دكتور !
رغد بحنق : وهو في غيره فصيل اللي شايف حاله .
جميلة وهي تتذكر نظرته المرعبة لها عندما طلبت ورقة رغد : لا يا حبيبتي بتروحين بروحك بعدني للحين أشوف كوابيس من آخر مرة دخلت بها مكتبه .
سحبتها رغد بقوة ودفعتها أمامها : هالحين بتمشين معي وانت ساكتة .. فاهمة ؟
جميلة تمشي معها وهي تصرخ من الألم : ااه الله يكسر يدك يا اللي ما عندك نعومة ؛ الله يعين عدول على طفاشتك .
رغد بحزن : حبيب عمته الله يحفظه؛ثم أكملت بغصة : والله انه يحزني كل ما شوفه ؛ يحاول يحرك رجوله ويلعب لكن بصعوبة وش يصير معه ما ندري وعامر قلبه يتقطع عليه يقول شلون بيتحمل عمليات والألم والتخدير .
جميلة بأسى : وامه ما رجعت ؟
رغد بغضب واضح : ولا حتى فكرت تطلب تشوفه الحقيرة وعديمة الانسانية ؛ تخيلي ان عامر كل ما جا علي يشوف الصغير يقله حاول اقنعها باللي تبيه وعلي ما هو طالع بيده شي .
جميلة باستغراب : وأخوك ليه بعده متمسك بيها ليكون بعده يحبها .
رغد بنفي وهي تهز رأسها : أبد والله انه ما يطيقها لكن ما وده يحرم عدول من امه ولا يبغاه يتربى يتيم ويعاني ؛ مستعد يضحي حتى بكرامته لأجل خاطره .
جميلة : والله ان أخوك ما في مثله لكن هالمخلوقة ما لها بالطيب نصيب.
أخذت رغد نفس عميق لأنها اصبحت أمام مكتب الدكتور فيصل .
طرقت الباب بأدب استأذاناً بالدخول ..
كان الدكتور فيصل مشغولاً مع أحد الطلاب في متابعة برمجية على اللاب توب .
نظر الى الباب ونيته الطلب من المراجعات العودة لاحقاً لانشغاله لكنه عندما رأى جميلة تذكرها .
اشار الى الطالب بالعودة لاحقاً ثم نظر لأول مرة نحو رغد ؛ لم يكن يتذكر شكلها عندما رفض سماع اعتذارها عن الامتحان للمرة الاولى .. طويلة ونحيفة بعينان سوداوان حور فيهما عمق ورموشها طويلة وانف دقيق وشفتين صغيرتان .... وبقلبه " الحمد لله ما تشبه عامر ".
شعرت لوهلة بارتباك من بحلقته بها " واضح انه راعي سوالف ونسوان الله يجيرنا "
تكلمت بثقة : أبي ورقة امتحاني لو سمحت .
فيصل أمال فمه بسخرية : وليه متأخرة للحين والا لان علامتك تفشل ؟
رغد شعرت بالحرج ؛ لكنها لن تكسر نفسها له مرة أخرى ، ردت بنفس الثقة : وش أسوي هذا مستواي وبيعين الله أعيد المادة - وبنغزة - عند الدكتور أياد .
فيصل بقصد : شدي حيلك بالنهائي يمكن تنجحين بالمقبول وما تحتاجين تعيدي شي .
رغد بتحدي : وانا ما أقبل بأقل من جيد جداً عشان كذا أفضل الرسوب .
هو يعلم بصدق كلامها لأنه تتبع نتائجها في الجامعة وتبين له أنها من الطلبة المتفوقين وفعلاً يبدو أنه كان عندها ظرف طارئ منعها من الدراسة .
فتح درج مكتبه وأخرج مغلف كبير ومده اليها ، استغربت ولكنها تناولته منه ونظرت الى جميلة ثم نظرت كلتاهما له باستفهام !!
فيصل اشاح بنظره عنهما ليعود للعمل على جهاز اللاب توب قائلاً : ورقتك كانت آخر ورقة عشان كذا المغلف .
خرجت مسرعة وهي لم يعد لها نفس برؤية ورقتها فقد عرفت علامتها من كلامه واسلوبه .
شعرت بحزن عميق ولكنها لن تستسلم ومستعدة لأعادة السنة كاملة ؛ المهم ان لا تتذلل لأي انسان مرة أخرى في حياتها .

******

ودعت ملاك بابتسامة الضيفات اللواتي جئن لزيارة أم فيصل ، ضيوفها كثر وفي كل مرة تضع يدها على قلبها خوفاً من أن يكون اي من هؤلاء الضيوف من أهلها .
جلست بقرب ام فيصل بعد ان ساعدتها بالنزول من كرسيها المتحرك الى الجلسة العربية المريحة وصبت لها فنجاناً من القهوة وهي تقول : ما شاء الله يا خالة أهلك ومعارفك كثر .
ام فيصل بفخر : الحمد لله وكلهم يحبون زيارتي ويقولون والله القعدة معك يا أم فيصل ما تنمل .
ملاك بتأكيد : وهم صادقين يا خالة حتى انا ما أمل من سوالفك ولو بايدي ما أفارقك أبد .
ام فيصل : اللي بالبلاد اشوفهم دوم لكن اللي مهاجرين الله يردهم سالمين ، ثم بان عليها الحزن وكأنها تذكرت شي  :
ملاك باستغراب : من هم ذول يا خالة ؟
ام فيصل بتنهيدة : هذي منال _ يكون فيصل خالها مع انها أكبر منه بكثير وهي البنت الوحيدة لأخته الوحيدة أم منال _  تزوجت وسافرت على فرنسا ومن حينها ما جت ولا زارتنا بس عالتلفونات تكلمنا هي واولادها .
لا تدري ملاك لماذا سرت رعشة بجسدها ربما لأنه نفس اسم أمها الذي لم تسمعه منذ زمن طويل فالكل كان يناديها حين الشماتة بنت منال وحين القهر بالشيطانة .
ملاك تملكها الفضول : طيب أم منال بتزوركم ؟
أم فيصل : قليل يا بنيتي لأنها حرمة كبيرة وساكنة عند أخوانها بشرق البلاد ، ثم أردفت بفخر ، لكن فيصل ما يقطعها كل حين بيزورها ويتطمن عليها .
ملاك بفضول أكثر : وزوجها معها كمان .
ام فيصل باسهاب : لا يا بنيتي هذا زوجها توفى من سنين طويلة وهي عاشت سنين بعيدة ومنعزلة وربت منال بروحها لحد ما صالحها خوانها ورجعت عندهم .
ملاك : وليه... هي كانت مختلفة مع اخوانها !!
أم فيصل : هذا يا بنتي أم منال كانت مدلله عند أبوها واخوانها لانها وحيدة وكانوا يطمحون يزوجوها من رجال بمكانتهم لكنها فضلت شب مقطوع ماله أحد من هالقرى البعيدة  وجا يشتغل عندهم بالمزرعة .
وطبعاً اخوانها رفضوا لكنها أصرت وكانت قد حالها حتى وافقوا على الزواج بشرط لا عاد تجيهم ولا يجوها ، وسافرت هني مع زوجها وكانت حياتهم صعيبة وفقر لكنها تحملت معه لحد ما أرزقها الله ببنتها منال .... وعقب ما صارت منال صبية توفى زوجها لكن هي عزت عليها نفسها وما ردت لأهلها
تطلب مساعدتهم حتى اجى نصيب منال وسافرت مع زوجها  عندها قررت ام منال تصلح اخوانها وسافرت عندهم وللحين هي عايشة هناك .
ملاك اجرت مقارنة لا أرادية بين حال أم منال وحالها ..
كلاهما تزوجت من المعدم الفقير على الرغم من غنى أهلها وثراءهم لكن الفرق شاسع وكبير لأن أم منال كانت مدلله عند أهلها أما هي فمكروهة ومحتقرة ومطرودة من حبهم ونعيم عيشهم .
صوت فيصل يستأذن بالدخول جعلها تغطي وجهها وأمه ترحب به بحنان ، جلس بقربها بعد ان قبل رأسها ويديها وهي تدعو له بالرزق وطولة العمر وبأبنة الحلال التي تسر قلبه وخاطره وهو لأول مرة يقول : ان شاء الله قريب يا أم فيصل ....

*****

انهت عزيزة المكالمة بابتسامة وقلب منشرح ...
نور تتساءل : دالية هذي بتكون بنت ناصر ؟
عزيزة : اي بنته لكن شتان بينه وبينها
نور بصدمة : ما دام ما تبغينه ليه تتزوجيه !!
عزيزة تصك على اسنانها بغل : بعلمه درس في احترام الناس واكسر غروره بعد .
نور بحزن : ليه تعملي بروحك كذا ؛ أنا غصب  عني مجبورة اتقبل بندر لكن انت وش جابرك ؛ ليه ما تتزوجين اللي يستاهلك ويحبه قلبك ويرتضيه .
عزيزة بصدق : انا قلبي سكرت عليه من زمن وما عدت أفتحه أبد عقب اللي ساواه سلطان النذل لكن هالبنية دخلت قلبي وما أدري أحس انها تعلقت بي وما أبغى أفشلها ومتخيلة بكون سعيدة ومرتاحة بقربها ؛ أما ابوها بمرمره واورجيه النجوم بعز الظهر .
نور بكل حب : الله يهديك للي فيه راحة بالك.
عزيزة بابتسامة : استني شوفي هالآكشن اللي بساويه الحين .
اتصلت بناصر الذي رد عليها بسرعة : هلا عزيزة أخبارك ؟
عزيزة بدلال زائف : الحمد لله كل شي تمام بس بغيت أبلغك ان الجاهة بتتأجل شهرين زمان .
ناصر بصدمة : وش هالكلام !! انت كل يوم تأجلين على كيفك !!
عزيزة بكذب : وش اساوي هذا واحد من عمامي طلع مسافر ووده بمدة حتى يرجع .
ناصر بحنق : خلص اللي حاضرين يسدوا عنه ما هو شرط يحضر .
عزيزة برفض : لا لا لا الا عمي مفلح هذا حبيب القلب والروح وما أقدر اتزوج الا بحضوره واذا ما تبي بنلغي كل شي .
ناصر وقد ارتفع ضغطه واحمر وجهه وفتح ازرار ثوبه : وما ينفع نستعجله بالرجعه يعني ؟
عزيزة : اي كلمته استعجله وبيحاول يرجع الشهر الجاي .
ناصر بضيق : خلص بننطره وان شاء الله ما يسافر أحد ثاني بهالمدة .
عزيزة باستفزاز  : ان شاء الله ربك كريم .
انهت المكالمة والقت بنفسها على السرير وهي تضحك بصوت مرتفع : الحين بتلاقي ضغطه بالعلالي هههههههه ونازل صياح بالرايح والجاي ههههههه
نور بدهشة : والله يا عزيزة انك داهية ؛ الله يعينه عليك !!
عزيزة تقف وهي تغمز بعينها : صبرك علي ؛ بعده ما شاف شي ...

***

رغد ركنت المغلف جانباً ولم تفتحه لأيام ولكن تستغرب في القاعة ترفع نظرها احياناً نحوه رغم تجاهلها لمحاضرته كلياً لتتفاجئ به ينظر لها ..
في فراشها وقد جافاها النوم تقلبت فوقع نظرها نحو المغلف ؛ شيء في داخلها دفعها للذهاب واحضاره للنظر فيه .
فتحته بهدوء في البداية كانت ورقتها وعلامتها كما توقعت أغمضت عينيها بألم وهي تلوم نفسها ليس لعدم الدراسة ولكن لانها أذلت نفسها بالذهاب الى مكتبه في المرة الأولى لتبرر فشلها ....
لاحظت ان المغلف لا زال فيه أشياء نظرت مجدداً وهنا كانت المفاجأة ...
ورقة مصورة عن رسالتها الغاضبة التي أرسلتها
ما ان رأتها حتى تغير لونها وشعرت بحرج شديد خاصة انه علق على هامش كل فقرة منها باللون الأحمر وبرد دبلوماسي ذكي بكلمات جزلة مختصرة تنم عن ثقافة عالية ولكن بأدب جم وعلق باللون الأخضر على ابياتها الشعرية بالعبارات التالية : عقبت على أفكارك السلبية عني باللون الأحمر لاعتراضي عليها ولكن أمام ابياتك الشعرية أجدني أكتب باللون الأخضر معبراً عن اعجابي بها لجزالتها وقوتها رغم ما فيها من هجاءٍ ظالمٍ لي ... في رأيي انت موهبة شعرية مميزة أتمنى أن أقرأ لك ذات يوم ديواناً يروي ضمأ عشاق الشعر الأصيل .
وفي نهاية الرسالة كتب :
لا أعتقد أن لي ذنباً بعلامتك المتدنية فهي حصادك وحدك ولا ذنب لي في عدم الاستماع لك عندما جئت تبرري فشلك لأنه لو تعامل كل مدرس مع طلبته بحسب ظروفهم لضاعت العدالة وتعددت القيم ...ولكن ربما ازعجك اسلوبي فأنا عنه أعتذر
والآن من حقي عليك أن تعتذري عن أسلوبك الفظ وكلماتك الجارحة في رسالتك فإنها فعلاً لا تليق بي ....
ازداد احمرار وجهها وعضت شفتيها ندماً على غبائها وتسرعها بإرسال رسالة لهذا المدرس حتى ولو كانت تقريع وهجاء فهو بالنهاية رجل ومجرد الارسال اليه جريمة في حقها لا تغتفر وتنم عن سوء تربيتها وقلة حيائها بل انه أعطى له مجال ليرد عليها بتفنن في انتقاء الكلمات والألفاظ وأعطاه الحق بالمطالبة بأن تعتذر منه برسالة جديدة ..
ان كان واضحاً من حركاته ونظراته أنه معتاد على التغزل بالنساء والبحلقة بهن فما يحصل لها الآن خطأها هي من فتحت له المجال ليتجرأ عليها ..
دفنت رأسها في الفراش وهي تشد شعرها بندم " كله من هبلي ... كله من هبلي "

********
تمضي الأيام وانتهت مهمة فاطمة في القسم وقد كان فهد يتجنبها بشكل واضح وتفاجات عندما أخبرها عميد الكلية بان القسم كتب فيها تقرير مشجع وقد يعاد النظر بتكليفها بمهام أخرى ...
اما عزيزة فلا زالت تماطل بالزواج وتستفز بناصر وتتواصل باستمرار مع دالية وتشعر بحنان الامومة تجاهها وكلها قناعة بأنها لن تفرط بها أبداً .
وأما فاطمة فهي تحضر المحاضرات كالمعتاد ولكن دون أن ترفع رأسها مطلقاً واذا ما صدف ورفعته والتقت عيناها بعينيه احمر وجهها وأسرعت بانزال رأسها وقد عزمت على القبول بنتيجة المادة مهما تكن حتى لا تضطر لاعادتها معه مرة أخرى .
علي يحاول مع روعة بأن ترجع الى عامر ولكنها تأبى حتى أنه ذات مرة مد اليها هاتفه بصورة لطفل نظرت لها باستغراب وعندما أخبرها بأنه طفلها أضطربت قليلاً ولكنها غلَّبت عقلها على قلبها .... لو أخذت الطفل عندها فهذا سيكون عائق لتقدم اي رجل ذي مكانة مرموقة لها ..
هبة خرجت من المصح مع بقائها في بيت أبيها تحت مراقبة مشددة وبوجود ممرضتين تتابعانها ليلاً ونهاراً وبوجود العائلة يغدقون عليها الحب والحنان وتدريجياً أخبروها بزواج عبدالله عليها وأن لها الخيار في البقاء على ذمته او الطلاق وهي بصراحة لا تفكر بالأمر مطلقاً فبعدما ذاقته من آلام وأوجاع كل همها منحصر بأن تستعيد عافيتها وسيطرتها على نفسها واحتواء الآثار الجسدية الجسيمة التي أصابتها نتيجة الادمان ...
عبدالله من ناحيته يعيش أجمل أيام حياته بعد استقلاله التام عن عمه ابي طلال بالتعاون مع صبا حبيبة القلب والروح وأم طفله القادم ...
صبا انسجمت بسرعة مع أهل عبدالله وخاصة مع أم عبدالله ومع اسراء الجميلة اللطيفة وتحاول مساندتها والتخفيف عنها بعد حادثة أخيها اسلام ؛ وبسهولة تفاهمت مع رماح التي تقاربها في العمر وكذلك تحاول تفهم اساليب حنين وأفكارها الصعبة وعلى كل الأحوال لم تقدر أن تتحمل او تستوعب روعة وتفكيرها وتخليها بهذه السهولة عن زوجها وطفلها المريض وكذلك اسلوبها السيء في التعامل معها وما يكدرها أكثر هو رنا وأساليبها الملتفة وخبثها المبطن وتلونها أمام الجميع وفي قلبها "الله يعينك يا خالد على هالزوجة "
خالد من جهته يفكر أثناء زيارته الأسابيع القادمة الى باريس بزيارة صديقه المميز ابو محمد واستغلال أي فرصة لقطع شكوكه باليقين.....
اسلام يتأقلم مع وضعه الجديد ويستغل ذكاءه وكل تكنولوجيا ممكنة في تسهيل حياته وعمله ويحاول اضفاء جو من المرح أمام أمه حتى يخفف من حزنها وضيقها وهي في كل يوم يأكلها الندم لأنها حرمته من الزواج من الفتاة التي أحبها بصدق خاصةً عندما علمت أنها تزوجت وأصبحت من نصيب غيره أما هو فلا زال قلبه لا يبصر الا حبه لنور وان كان ينهى نفسه ويردعها عن التفكير بها فهي ما عادت تحل له ولكن قلبه يأبى الا أن يتمرد عليه في غفلةٍ منه ليناجيها في أشد أوقاته ضعفاً وألما ....
نور تساعد أم عزمي في الأمور المالية لمشاريعها وقد تحدد الصيف القادم موعداً لزفافها من بندر حيث سيتمكن من العودة بعد حصوله على اجازة ولا زالت ترفض محادثته وأمها تتعذر بحيائها الشديد ...

*****

ملاك تحادث ام فيصل الأنيسة بانشراح عندما ناداها فيصل وهو يمد الهاتف بيده : ملاك خذي تلفوني وناوليه أمي فيه تسجيل فيديو بعثته منال لنا .
تناولت ملاك الهاتف بابتسامة وهي تزداد اعجاباً كل يوم بفيصل وأخلاقه العالية واحترامه لها ؛ ثم أعطت الهاتف لأم فيصل التي بدا عليها الشوق واللهفة لرؤية الفيديو .
ام فيصل بعصبية وهي تدفع بكرسيها المتحرك: وهم قالولك اني أعرف افتح هالماخوذ ، خذي وافتحيه انت ..
ملاك فتحت الاستوديو وشغلت آخر فيديو وناولته لأم فيصل .. صوت حنون دافئ ناعم كأنه خرج من أعماق ذاكرتها أو كأنه يتردد في حلم من أحلامها صوت لطالما اشتاقت له واشتكت له وعاتبته وناجته في أصعب اوقات حياتها وأكثرها مرارة وألم .. صوت شاء الله أن تحرم من ترنيمته الحنونة صوت أعذب ما سمعت وأغلى ما مُنِحت في حياتها الكئيبة ..... صوت لطالما تمنت أن يكرمها الله بالاجتماع به في جنات الخلد والنعيم  ...
"أخبارك خالتي اشتقتلك كثير ...."
ام فيصل تناديها : تعالي ملاك شوفي منال ..
اقتربت ملاك وهي لا زالت تستمع لهذا الصوت يجري في وجدانها ويطرق باب قلبها العتيق وبلا وعي منها بما يحيط بها فقط تريد أن ترى صاحبة هذا الصوت ....
نظرت ثم نظرت ثم تمعنت ثم شهقت وانقطع نفسها وتجمد الدم في عروقها وتوقف قلبها عن الخفقان وشحب لونها  وكأن ساعة فراق روحها لجسدها قد حانت ..... هي أمي نعم أمي وهل يمكن أن أتوه عنها بجسدها وضحكتها وصوتها وتحتضن طفلان ...
"خالة أبشرك محمد أتم حفظ القرآن بحمد الله وبنعمله الاسبوع الجاي حفلة كبيرة ..."
يقاطعها الطفل الأصغر " وأنا بعد حفظت ثلاثة أجزاء "
لترد عليه أمه " وانت بعد يا مالك بنعملك انا وبابا أجمل حفلة ..."
أم فيصل منسجمة مع الفيديو ولا تدري بما يحصل قربها ولم تنتبه الا على صوت سقطة قوية بقربها لتتفاجئ بملاك وقد سقطت على الأرض مغشياً عليها
.
.
.
انتهى الفصل

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...