بارت 2
#الجزء_الثاني
بعنوان#جدي وجدتي_وعذابي
صوت جهوري يهلي ويرحب بالضيوف يوجعها قلبها عند سماعه وترتجف اوصالها من هديره....تتعالى الردود المرحبة بكبير العائلة الجد ابو قاسم ويرافقه ابناؤه الثلاث بوقار وهيبة واحترام ....يتشابهون كثيرا...بالهيبة والتكبر والتعالي....ويحظون باحترامٍ طاغي ....خرجوا من مجلس الرجال للترحيب بالشباب واخذوا معهم العريس عبدالله وبعض ابناء العمومة ربما لامور تتعلق بالخطبة.....لا يهم....الشيء الوحيد المهم ان يبقى بعيدا عنها هذا الجد المتعجرف وصاحب القبضة القوية....لا تنسى في اول يوم دخلت فيه القصر كيف شد ذراعها ومسكها من ذقنها وبغل : سمعي زين يا بنت منال تنسي كل شي عن امك واهلها وتعيشي باحترام والا ما يصير زين...ولما ارخى قبضته قالت ملاك بتحدي لا يناسب عمرها الذي لا يتعدى الثمان : امي ما اقدر انساها هي احسن منكم......قطع كلامها صفعة قوية اسالت الدم من انفها الصغير واذرفت الدموع المتلاحقة خوفا وهلعا.......وبتجبر : والله لاربيك من اول وجديد ياللي ما تستحي تردي علي كلامي انا هنا الآمر الناهي وذي جدتك تحترميها وتطيعين امرها سامعة.....اخفضت راسها بخوف وتحركت خطوتين واستجمعت قواها : انا ما غلطت ليه تضربني يا ظالم...فاندفع نحوها وضربها بقوة وبلا رحمة وهو يصرخ :هذا اللسان والله لاقصلك ياه يا كلبة وكثير عليك زريبة تعيشي بيها ...بس اااااخ هين
حاولت الهرب والاختباء خلف المراة الوحيدة الواقفة امامها والمفروض انها جدتها ام ابيها ولا بد ان يحن عليها قلبها...ولكن هذه الاخيرة .....لكنها اي الجدة مسكتها من ذراعها حتى لا تبتعد واعادتها تحت لسعات وضرب جدها وهي تصرخ : الله اكبر وش هالوحش ما ينقدر عليها مبين ما في احد رباها امها داشرة وجدتها حقودة....اكيد علمنها ما تحترمنا .....ثم اتبعت كلامها بقرصة على خد صغيرتنا وضربة قوية على ظهرها ...وبتهديد : ان رفعتي صوتك علينة مرة ثانية لتشوفي اللي ما شفتيه بحياتك ....سامعة
ثم دفعتها بقوة وعادت وسحبتها خارج الغرفة ..الى جناح الخدم......حيث يوجد غرفة صغيرة لاحدى الخادمات غادرت البلاد والعمل ....فاصبحت مسكنها حتى هذه اللحظة ....
رغم ان هذه الذكرى مضى عليها اكثر من ثماني سنين الا انها لازالت ماثلة بكل الامها في ذهن صغيرتنا فهنا كانت بداية الألم والعذاب .....
ضحكات الشباب واصوات الغناء والاهازيج عبر مكبرات الصوت .....برأيها افسدت جمالية وروحانية الغروب.....والحفلة لا زالت لم تبدأ بعد .....وكل هذا تجهيز فقط ...لا اكثر .. فكرت ان تذهب الى صالة الفتيات في الحديقة لترتاح ولعلها تجد ما تأكله ....لكنها للاسف كانت مغلقة فعادت ادراجها خائبة وهي مطاطاة رأسها من التعب والجوع.....حتى انها لم تلاحظ اصطدامها بشيء ....رفعت رأسها......ثم تراجعت بخوف....واعادت تنزيل راسها....ولم تحاول رفعه عندما سالها بهدوء....ايش عندك وش تساوين بالحديقة ....منتظرة احد والا شو.......لم تجب فاعاد اسلام السؤال وبتهديد ....اروح انادي خالي ابو طلال اقوله شوف بنتك وش تساوي قبال الرجاجيل والا تردين احسن........عندها كادت تنفجر ضاحكة من كلامه وحاولت بذل اقصى جهدها حتى لا تنكشف .....لكن كلامه فعلا مضحك يهددها بأبيها الدكتور سعود وكأنه لو سمع رح يهتم او يبدي اي تعبير وبقلبها : اي هو مجرد ما يسمع اسمي تصيبه صعقة كهرب ويغمى عليه الا شوي ويقوم يتهدد ويتوعد لو احد جاب سيرتها قدامه ........هذا الغبي يهددني بيه ههههههههه وحتى لو جا وش يساوي يضربني يعني عادي متعود والا يسبني برضك عادي وبدات في تحريك رأسها يمين وشمال كمن يبحث عن حاجة مفقودة ....مما اثار غضب اسلا : وبهدوء مصطنع : تفتكري هالحركات تخيل علي لكن بسيطة انا اعرف دواك .....واخليكي تنزعي هالقناع.....والحين ارجعي عالقصر ....ولا تقربي هالمكان كله ضيوف ورجاجيل ...سامعة
اجبرها على السير امامه حتى اقترب من المدخل واشار لها بالدخول....طبعا هي اطاعته وفتحت الباب ودخلت ..واغلقته ثم جلست خلفه في انتظار ان يبتعد ....فتهديده لا يعني لها شيئا المهم ان تنفذ من غضب جدتها .....وجيب سيرة الجدة تجدها امامك....فتحت الباب بسرعة وهربت الى شجيراتها الغافيات وقت الغروب لتختبئ من جديد.........
ليتني اعرف لما كل هذا الكره في قلبها نحوي ولماذا لا يخف مع مرور السنين ولماذا تشتعل نار حقدها كلما رأتني......ااااه الله يريحني منها عاجلا غير آجل ....مع انها دايم تشكي من الآم واوجاع خاصة قلبها الذي انهكته السنين ......مع انها تهتم بمظهرها ونحافتها وغذاءها المتوازن وحركاتها المتزنة الرشيقة الا انها بمجرد رؤية ملاك تتحول الى وحش كاسر بعينين متقدتين شرارا وحقداً : كل ما شوفك اتذكر حسرتي على ولدي وضياعه الله يريحني منك مثل ما ريحني من امك......ويبعثلك شي مزبلة ارميك فيها لاخر عمري.......ولا بد في كل مرة من ضربة قاسية ومؤلمة توجهها لها : هاذ وهي معها روماتيزم والقلب تعبان ...وش تساوي بي لو كانت بصحتها ...الله يبعد شرها عني ..... في السابق كانت تتجرأ وترد على جديها كلامهما وتدافع عن امها ولا تقبل اهانتها ...ولكن هذا كان يعني مزيدا من الضرب والاهانة .....خاصة اذا تباكت الجدة امام ابناءها من لسانها اللاذع عندها فقط..تنال المزيد من الاهانة والضرب من اعمامها وزوجاتهم وبناتهم والكل يتهمها بقلة التربية وسوء الاخلاق ...حتى غدا جسمها النحيل لا يتحمل....خاصة عندما لجأت جدتها الى حرمانها من وجبات الطعام رداً على سوء سلوكها........تتذكر ملاك عندما قالت لجدتها مرة : الله جعلك تموتي وافتك منك ....وصادف ذلك دخول عمها قاسم الذي ضربها بدون رحمة......على سوء ادبها مع الجدة ...وزاد عليه حرمان جدتها لها من الطعام ....ذلك اليوم..وكيف بقيت حتى الصباح دون طعام ...والجوع ينهشها بشدة ورائحة الطعام المجاور لها تغتال جسدها بكل اقتدار.....
وفي الحقيقة فان هذا العقاب انجع من غيره في ايذاءها لان الام الضرب تخف وتزول ولكن الام الجوع تنحفر في الذاكرة كسكين يحترف الطعن في كل لحظة وثانية.......
هذا العداء والحقد يشترك فيه الجميع صغارا وكبارا حتى بنات العائلة الراقيات وجميعهن اكبر منها كن يتفنن في تحقيرها وايذاءها........حتى انهم لم يفكروا بالحاقها في المدرسة الابتدائية رغم مضي شهر على بدءها ..وكانت تراقب دخول وخروج الصغيرات في السيارات الفارهة وملابسهن الانيقة للمدرسة...لكن لا تتجرأ على طلب ذلك....حتى جاء اتصال من مديرة المدرسة الحكومية في المنطقة تسأل عن سبب عدم التحاقها بالدراسة رغم ان جدتها احضرت لهم ملفها اثناء العطلة......هنا فكرت جدتي وقررت التخلص مني ولو لسويعات قليلة بالحاقي بالمدرسة...واعطت احدى الخادمات نقودا تشتري فيها لوازم المدرسة لي.....تلك الخادمة الذكية استغلت الموقف ...واشترت لي ملابس ولوازم من سوق الملابس والبضائع المستعملة واخذت باقي النقود لها..... ورحلتي في المدرسة رغم متاعبها فتحت لي بوابة للامل بالخلاص من ضربهم وايذاءهم عندما تعرفت على صديقتي الوديعة امل والتي تعاني من التوحد .......
عادت الى عالمها ورمت الذكريات خلفها ...فلا وقت لها المهم ان تختبىء جيدا عن اسلام فلا يعاود تهديدها من جديد....بل الافضل ان تبحث عن مكان اكثر دفئا ....فربما استطاعت النوم والاسترخاء.........عندها وقعت عينها على استراحة الشباب الفارهة مؤكد لا يوجد احد هناك وفيها الكثير من الغرف ...وربما الطعام ...
#يتبع........
هل تتجرأ ملاكنا وتدخل استراحة الشباب بحثا عن الهدوء والدفء والاسترخاؤ وربما الطعام ....ام يسعفها حذرها فلا تقع بهذا الخطا الفادح......هذا ما سنعرفه قريبا في الجزء الثاني من هذا الفصل
انتهى..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!