الفصل 58 | من 58 فصل

رواية رحلة عذابي أنا 💘 الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم عشق جنوبي💞

المشاهدات
19
كلمة
7,621
وقت القراءة
39 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

الفصل : الثاني والخمسين والأخير
الجزء الثاني
بعنوان #كل_شي_صار_ذكرى

أسندت نفسها بتعب حتى تجبرهن على أيقاف الحديث.
دخل ابو قاسم ودخل خلفه ابو طلال ووجهه لا يفسر.
أبو قاسم : يبا يا ملاك .. انت انسانة مؤمنة بالله وتدرين انه لكل أجل كتاب .... زوجك فارس يطلبك الحل ....
فارس أستشهد بمطاردة لمهربين ..
لا تستوعب .. وش يقول هذا !! يعني على شان يطلقني منه يكذب علي ويقول مات !!
ام قاسم بألم : لا اله الا الله .. انا لله وانا اليه راجعون ... الله يصبر اهله ... وشلون مات بعده بعز شبابه.
ابو طلال وهو ينظر الى ملاك التي تغير لونها بخوف : جماعة مهربين فجّروا سيارة المكافحة بالقنابل وفارس استشهد مع زملائه الي كانوا معه بالدورية.
ملاك تتذكر كلام فارس قبل يومين عن المهمة وتتذكر وداعه لها وبلحظة شعرت بنفسها كمن سقط من الطابق المليون فصرخت بأقوى ما عندها : لااااااااااااااااااا
ووقعت مغشياً عليها ....

فيصل بعتب : الله يسامحك يا أبو طلال تدري البنت ما تتحمل شلون تفجعوها بخبر مثل هاذ .
ابو طلال بهم : غصب عني ما شفت أبوي غير قام يبلغها لما وصلنا الخبر ويا الله لحقته وهو يكلمها.
كلما تستيقظ تنهار بالبكاء وترتمي على الفراش بألم وتنادي على فارس حتى تعاود وتغيب عن الوعي من جديد ....
الكل خائف على حالتها وأم منال تقول : رحت على اهله والله حالهم ارحم من حالها وأمه صابرة ومحتسبة الا هي ما توقعت يصيبها كذا ؛ مو هي كانت تقول تريد تتطلق منه ؛ ليه ذابحة روحها عليه كذا !!
" ما يدرون عني وعن احوالي وعن قلبي الي ما خفق غير باسمه ؛ يا فارس رد علي يا غالي ... انت حاضري ومستقبلي وامسه ....  جفاي والله كله تغلي وتعالي ؛ زعلت منك ولكن مكانك بالروح وصداه وهمسه .... حبك راس مالي وانختم على قلبي وسمه ..
فااااااارس.....
سندتني وقت الوقوع .....
وبيدك مسحت الدموع .....
وعليك ملتاعة لوع يا اولي وتالي "

*****

أم احمد : حنا لازم نروح نعزي ما يصير!
ام منال : بعدهم ما فتحوا باب العزا ينطرون جثمانه يوصل.
تستمع لأحاديثهن التي لا تنتهي ولا يشعر بها أحد .. حراااام عليكم هذا الي تتكلمون عنه هو روحي وعمري .. شلون تقولون مات ..... شلون تعزون فيه وانا بعدني على قيد الحياة .... هو كان يقول لما قالوا ملاك ماتت ما صدقت دام قلبي بعده ينبض وانا قلبي يا فارس بعده ينبض شلون يريدون أصدق انك مت وغبت عن حياتي.
أمها تشعر بتنهيداتها وبكائها ؛ اقتربت منها واحتضنتها بقوة وهي تبكي معها : حاس بيك يا بنتي الله يصبر قلبك يا عمري ..
لاول مرة تستسلم لاحضان أمها ؛ بهذه اللحظة ليس هناك أحد مثل الأم نرمي في احضانه أحزاننا وآلامنا ...
وعااااااد قلبها يجوح .....
فااااارس ...
وين رحت يا بعد عمري ...
الروح تشتاق منه ضمه حنونه ....
والفكر من بعده طار جن جنونه ....
والعيون تعشق ثرى حبه وكونه ....
والقلب يحفظ الود وله يصونه.......

****

محمود على رأس القوة التي ذهبت لاستلام الجثامين وبسبب خطورة المنطقة وانكشاف منطقة الكمين لفلول المهربين استعانوا بوحدات من الجيش لمساندتهم في مهمتهم المؤلمة والعسيرة ... ما أصعب ان تتولى نقل جثامين رفاقك واحبابك واخوانك .. ضباط من خيرة الخيرة ضحوا بحياتهم لتطهير البلاد والعباد من السم القاتل ... نحتسبهم عند الله من الشهداء ...
ام تركي فقط تسبّح وتحتسب وبناتها حولها في بكاء وألم وبالنسبة لابو تركي فقد توجه مع تركي الى القيادة لمتابعة العمليات بشكل مباشر وهو صابر محتسب ابنه فداءً للوطن .....
صلاح في المجلس وهو منهار لكنه مضطر للتماسك واستقبال الاهل والعزوة والاقارب والاصدقاء مع عبد العزيز ..
فارس هو الاقرب له بالروح وكان يستمد منه القوة والعزيمة في الحياة ...
عندما اصيب بطلق ناري أسرّ له من دون الناس واختاره ليرافقه في المشفى ... من سيرافقك الآن يا غالي .. يا اخي ويا حبيبي .... ما أصعب بعادك وما أحر فرقاك ...
ذهب ليتفقد أمه واخواته ؛ هجمت عليه البنات لاحتضانه ولم يتركن له مجال غالب دموعه ليواسيهن ويربط على قلوبهن ثم غادر يجر أحزانه خلفه ودموعه لا تتوقف ....
استوقفه صوت ميسون تناديه ؛ توقف دون ان يلتفت اليها
أسرعت ووقفت أمامه ومن ثم احتضنته مواسية وكل مشاعرها معه .....

*****

للمرة الخامسة أعطى فيصل ابر مهدئة لملاك ولكن دون فائدة عادت حالتها لتسوء أكثر ويعاودها الانهيار من جديد.
يريد اعطائها ابرة اخرى ومتردد من تأثيرها عليها ..
همَّ بأعطائها أياها ولكن صدمه يد تمتد وتوقفه عن اعطائها ..... كانت هبة تقف بحزم وتسند ملاك وهي تهز كتفيها " ملاك ما يصير كذا أنت لازم تكوني قوية ؛ زوجك اذا مات فهو شهيد بأذن الله لازم تدعيله بالرحمة وتفخري بيه وتصوني هالامانة الي تركها لك " واشارت الى امل "
مو ترتمي مثل القتيلة وتهملي بنفسك وبصحتك والا تبغين أمل تصبح يتمية الأب والأم بعد !!
ارتمت ملاك في حضنها وهي تبكي
" فراقه صعب والله ماني محتمل ويزيد وجعي انه ودعني وانا عنه صديت وربي عالم انه من ورا قلبي ... كنت حاقدة عالناس كلها وما كنت أحس بروحي ... والله عالم بمعزته في قلبي ... عتبت عليه وزعلت منه وكان صعب علي أسامح لكن الحقيقة انه كل دنيتي ؛ شلون اسامح نفسي وأقبل عليها تعيش وهو الي ضحى بروحه على شاني لما المهربين كانوا بيذبحوني  .. عار عليّ اقبل بالحياة واتنفس بيها وهو عنها غايب وفقيد "
غفت على كتف هبة التي اشارت الى فيصل ان يذهب ولا يعطيها ابرة يجب على ملاك الصمود وعليها ان تقاوم كما اعتادت طوال حياتها ..."

***

القوة المساندة للأخلاء وصلت للموقع بأسناد من الجيش وتم حماية الموقع واحاطته بالكامل ..
الصدمة التي صعقت العميد محمود وفرقته ان حطام الآليات كان كبيراً وشاملاً ... من أين ياتي المهربون بمثل هذه الأسلحة والأمكانات !!
بداوا بتفقد الحطام بحذر شديد وهنا كانت الصدمة الثانية ... لم يجدوا فارس ورفاقه وعلى الاغلب قام المهربون بحجز جثثهم وأسرها بكل حقارة وهذا واضح من آثار آلياتهم التي تحيط المكان ..المواجهة اذن حتمية لن يتركوا جثث رفاقهم مهما كلفهم ذلك .. هذا ما أصر عليه وقرره الجميع رغم المخاطر .
تتبّعوا آثار سيارات المهربين حتى غاصوا في أعماق الصحراء وزاد احتمال تعرضهم لكمائن هم أيضاً ؛ حملوا أرواحهم على أكفهم ومضوا بعزيمة واستسلام لقدر الله ..
حل المساء وهم اقتربوا من نقطة تجمع للآليات واضح انها لمهربين أعدوا العدة للهجوم بعد ان رأوا عدد كبير من الجثث ملقاة أمام المخيم ...
بداوا باطلاق النار والهجوم المكثف واقتحمت سياراتهم المخيم ..
خرج من داخل المخيم رجلان وبدءا بالصراخ وطلب وقف اطلاق النار .... صوت يعرفه محمود جيداً ولا يصدق سمعه ... اشار على القوة بوقف الهجوم وانطلق يتبع حدسه رغم نداءات الجميع له بالتراجع .... اقترب في ظلمة الليل وهو يرى الخيال  يقترب منه ... صرخ محمود بقوة : فااارس
هجم نحوه حتى رآه امامه واحتضنه بقوة وهو يبكي فرحاً ...
فارس بابتسامة متعبة : سبقناكم بالهجوم على المخيم وقضينا بحمد الله على كل المهربين ... شيئاً فشيئاً بدأ رفاق فارس بالخروج من مخابئهم والكل يهجم عليهم بفرح وسرور واطلاق لنيران الفرح بنجاتهم بعد ان ظن الجميع انهم خسروهم والى الأبد .
فارس يوضح للقيادة العليا عبر الأجهزة الخاصة : تفاجئنا باعدادهم الكبيرة وزرعهم للالغام واستخدامهم لصواريخ ارض أرض في مهاجمتنا ؛ تركنا الآليات بسرعة دون التواصل مع القيادة حتى ما يلقطوا البث لأننا على كل الاحوال هالكين لكن نكسب القضاء على أكبر عدد منهم ولما تيقنوا من عدم تمكنهم منا طاردونا بالصحراء لعدة أيام  ونصبوا هذا المخيم لهم فاتفقنا على المغامرة والهجوم عليهم خاصة أنه ما معنا لا زاد ولا ماء ولا حتى عتاد كافي ؛ تم الهجوم وكان مفاجئ لهم وتم القضاء على المجموعة كاملة بحمد الله قبل حضور القوة المساندة بقليل وكنا نحاول نعيد برمجة اجهزتهم للتواصل معكم ....
ابو تركي وتركي يستمعان بفرح وفخر لتصريح فارس وهما للآن لا يصدقان ان فارس على قيد الحياة ..
تم ارسال طائرات الهيليكوبتر لأخلاء المقاتلين الابطال بسبب حالتهم المجهدة ونقلهم مباشرة الى المشفى العسكري للعلاج فأغلبهم يعاني من الجروح لكن الحمد لله هم على قيد الحياة وهذا المهم ..
تركي أبلغ أخوانه وهم بشروا الجميع ابتداءً من ام تركي وبناتها وكل الأحباب والأقرباء .....
أبو طلال تلقى الخبر بصدمة وهو في مجلس أبيه ...
ابو قاسم وابناؤه حمدوا الله على سلامة فارس وان الله حفظه لأهله ولأمه
ابو قاسم بتعقل : الحمد لله الي ربنا سلمه لأهله لكن حنا لازم نطلّق ملاك منه ؛ كل زواجه منها غلط بغلط واولاد عمها هم أولى بها.
وقف ابو طلال باحترام وحزم : يبا بعد أذنك ؛ ملاك هي صاحبة القرار اذا ما تبي تظل معه أطلقها منه ولا همني أحد وبعد كذا ما أجبرها على الزواج من أحد الا برضاها.
واستأذن مسرعاً نحو بيت طلال ...
لم يصل الخبر بعد .... كل نساء العائلة حول ملاك ويشعرن بالرثاء لحالها ... استئذن أبو طلال بالدخول فأبتعدت أم ملاك عنها.
اسندها أبوها بقوة ثم امسك وجهها بكفيه ونادى عليها : يبا ملاك أصحي معي يا أبوي .... فارس عايش يا ملاك ... فارس ما مات ...
فتحت ملاك عيناها على اتساعهما وهي ترى اباها أمامها ويتكلم بكل ثقة ويعيد عليها الكلام : فارس عايش ما مات .. خبر موته طلع ما هو صحيح ...
ملاك وضعت يديها على فمها وهي تشهق ثم ارتمت في حضن أبيها وهو أستقبلها بسعادة بالغة وأحتضنها بحب لأول مرة بحياته .. طفلته .. ابنته .. لا سامح الله من حرمني منها طوال عمرها ...
تكاد تطير من الفرحة وكل حدود الارض لا تتسع مدى سعادتها .... الحمد لله لك يا رب الي ما حرمتني منه ولا خليتني بحسرة طول عمري .... الحمد لله الي ما حرم بنتي من أبوها ولا عاشت يتيمة مثلي .... انا شلون كنت افكر احرمها تعيش بين ابوها وامها بسعادة واستقرار ... شلون اعماني الحقد وكثرة الظلم حتى اظلم ....
ارادت زيارته في المشفى العسكري لكن لم يسمح لها طلال .. المشفى مليء بالرجال ولا مكان للنساء فيه.
زاره ابوها وطمأنها عنه وزاره طلال وفيصل وطمئناها عنه ولكن قلبها لا يطمئن ... قالوا يعاني من اصابات وبحاجة لأيام للعلاج ... اذن لماذا لا يكلمها ...
باتت ليلتها تدعو الله أن يشفيه ويعيده لها مشافى ؛ تريد ان تطوي الساعات وتراه ... قريب الفجر طرق طلال بابها وقلبها يخفق بخوف أن يكون قد اصابه شيء ..
ناولها الهاتف مبتسماً : فارس يبغى يكلمك
أسرعت والتقطت الهاتف مرتجفة وطلال تركها لتتكلم على راحتها ...
فارس بصوت متعب : كيفك يا ملاكي ...
انهارت بالبكاء عندما سمعت همسه ...
.... الله يسامحه طلال من امس ارن عليه وهو ناسي تلفونه مقفل ..
زاد بكاؤها وهي غير قادرة على قول كلمة ....
هو سكت ولا يدري لماذا تبكي !!
قال بحنان : لتكوني زعلتي اني ما متت.
تمالكت نفسها واجابت : اي زعلانة عليك حيل .. شلون ترمي روحك بالموت وتتركني أنا وبنتك وحنا ما لنا غيرك..
فارس بنشوة : يااااه لو ادري أن موتي يحنن قلبك كذا كان متت من زمان ..
غاضتها كلماته : بعد الشر عن قلبك يا رب ؛ ان شاء الله الي يكرهونك.
رد عليها بضيق : لا تقولي كذا ولا تدعين على روحك ... ازعل منك والله.
ردت بعدم فهم : انا دعيت على روحي !!
فارس : اي ... مو انت هم قلتي بتكرهيني والحين شلون بتدعين على نفسك.
ملاك بدفاع : بس انا ما أكرهك
فارس : لعاد شنو أنت !!
ملاك بخجل : انا أحبك 💗💗💗💗

*****

جدها أبو قاسم يحاورها بجدية لأقناعها بطلب الطلاق من فارس وأن أولاد عمها هم أولى بها وأحرص عليها ..
ملاك بصدق : اولاد عمي الي تنصحني بيهم هم أكثر الناس آذوني .. وبنغزة ... ومو هم بس بعد الي المفروض ألاقي في قربهم الأمن والحماية هم أكثر الناس عذبوني وآذوني.
أبو قاسم فهم قصدها وبعين دامعة وصوت يملؤه الصدق : تدرين يا بنتي لما جدتك رمتك علينا وانت صغيرة ... من ذاك اليوم وأنا وجدتك أم قاسم مرعوبين.
ملاك بصدمة : مرعوبين!!
أبو قاسم بتأكيد : أي يا بنتي كنا مرعوبين منك ؛ كنت بنت قوية وجريئة وتدافعين عن أمك بشراسة وحنا كل خوفنا أنك تطلعين مثل أمك ؛ كنا نشوف أمك بعد الي حصل والبراهن والدلايل الكاذبة ، كنا نشوفها أنسانة خبيثة وبلا شرف وتربية في بيئة بدون أخلاق ، كنا نخاف أنك تشربتي من أخلاقها أو أن عرق الدناسة يجري بدمك ، كنا نخاف تتواصلين معها او تهربين لها وتعلمك على خسة الأخلاق ودرب الردى عشان كذا جدتك كانت تحبسك لما تحصل مشكلة  ...
أدري غلطت ومثلي جدتك وأعمامك ندمانين حيل لكن حنا بشر والحمد لله الي ربنا مد بعمري حتى أحاول أكفر عن ذنبي بحياتي وترى حاولت أقنع أمك وجدتك بتعويض لكن ثنتينهن رفضن وعشان كذا أنا سجلت باسمك أكبر مزارعي وبموافقة أبوك وعمامك وعمتك أميرة وأهديت لبنتك مهرة أصيلة ما في مثلها بالبلاد..
ملاك بضيق : ما أبي منك شي وهديتك ما أبغاها.
أبو قاسم : أدري أنه ما في شي يعوضك عن ظلمنا وأدري أنك تحتسبي أجرك عند رب العالمين وما ألومك لكن حنا قتلنا فيك شي كثير .. قتلنا فيك البسمة وحب الحياة والتفاؤل والثقة بأقرب الناس وأهم شي قتلنا فيك الأحساس بالأمان ... شفتي كم قتيل من جهتك تعلق برقابنا وأنا أترجاك من كل قلبي تقبلي الدية من شايب على حفة قبره ووده يكفر عن ذنوبه ....
فاضت عينا أبو قاسم بالدموع وهو يكمل : يبا لا تحمليني ذنبك معي للقبر لا تخلي باقي أيامي بهالدنيا حسرة وألم .. يبا أنا شقيت من أول صباي بهالدنيا وكان أبوي يضربنا بالكرباج حتى نشتغل ونكسب من عرقنا حتى يشتد عودنا والحين أدعيله بالرحمة ليل مع نهار .... يبا من خطيتك كنت بفقد ولدي سعود لما صابته جلطة ونوا يموت ، يبا جدتك من شهور ما تنام الليل وهي تبكي وتدعي انهم يلاقونك سالمة وبخير ... يبا أرحمي ضعفنا وسامحي وكوني أسم على مسمى ...

****

العناية التي يغدقها عليها والداها كأنها هي الوليدة وليست أمل ، قبل حين .. سعلت وهي تأكل فهبّ والدها يجلب لها كأس الماء كالمجنون ؛ تعجبت من منظره ، رجل بحجمه ومكانته يركض هكذا ليسقيها كأس ماء وكان من سرعته سيتعثّر في الطريق ...
هي تعلم أن هذا الحنان المتأخر لا يغني ولا يسمن من جوع ، فهل تقطع حبال الوصل وتنفر وتمكر وفي وجوههم تزمجر ؛ أم تمضي وقتها تذكرهم بما فعلوه لها وتستنكر !!
يغالبها شعور الخوف من ان تتحول من ضحية الى جانية ومن زاهدة الى عاصية ، كيف ورب العزة يقول في كتابه الكريم ” وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما ” ...
لكن أي حقوق ابوة لهما وكلاهما تخلى عنها منذ الصغر ، مشاعر متناقضة في داخلها وصراع مستمر يتعبها وصوت في داخلها يقول لها انسي ما مضى وصوت آخر ينخز قلبها كل حين : ليس للتسامح مكان ...
أبو طلال يزورها كل يوم ويمضي الساعات وهو يلاعب الصغيرة أمل وأذا ما حضرت أمها يغادر بسرعة وأمها تحاول جهدها لأرضائها ... وملاك على كل الأحوال قليلة الكلام معهما وتخشى على نفسها من فتح الجروح القديمة .... لا أسوأ من فتح جرح قديم لم يتم معالجته سيكون مليء بالقيح والندوب المقززة وآلام فتحه مضاعفة ربما لن يحتملها قلبها الصغير ، فلتترك كل شيء على ما هو عليه ... لن ترهق نفسها أكثر ... كم مضى من عمرها !! أثنان وعشرون سنة ... لا تعلم كم كتب الله لها من عمر في هذه الدنيا لكن لتبدأ من جديد ولتفتح صفحة للبداية كأنها تولد للتو ....
هذا ما قررته حتى غافلها قلبها بكلامٍ موجع لأمها تحرك به لسانها دون شعورٍ منها عندما كانت أمها تمازحها عن رعاية الصغيرة وعدم تدليلها كثيراً ..... : يعني يكون قلبي قاسي واتخلى عنها مثل ما تخليتي عني !!
نظرت لها أمها بألم بينما هي أشاحت وجهها دون اكتراث وانشغلت بحمل الصغيرة.
منال جلست على حافة السرير وبصوت تخنقه حشرجات أنفاسها الموجوعة : كنت مدللة أبوي وأمي وما أعرف أحد بالدنيا غيرهم لا أعرف اعمام ولا أخوال وحالتنا على الله لكن حب أبوي وأمي مغنيني عن كل شي ... وفي يوم روحت من المدرسة فرحان بشهادة الاعدادية وأبغى أبوي يشتريلي هدية مثل ما وعدني وأنا اركض وأسابق الريح .. انصدمت ببيتنا مفتوح والجارات فايتات وطالعات قمت أرتجف من الخوف وبعدها شفت أمي متلفحة بالسواد وتبكي ولما شافتني خذتني بحضنها وهي تصرخ : أبوك تركنا ورحل .. أبوك مات يا منال ...
يئست من الحياة وصابني الهم والاكتئاب ولزمت الدار وأنا أحس روحي فقدت شي كبير منها حتى الدراسة تركتها ..
وبان علينا الحاجة والضيق ولكن أمي عفيفة نفس لا يمكن تطلب ولا تستجدي مساعدة أحد .
وفي يوم طرق أبو طلال بابنا طلاب وأنا من شفته حبيته وتعلقت بيه وحسيت أن الأمان الي فقدته يمكن يرجع لحياتي عن طريقه وزادت سعادتي وفرحتي لما خلفتك ورحنا نعيش في قصر جدك أبو قاسم وكل شي يقولي أن الجاي أجمل من الماضي ...
كانت أمي تفتخر بي وبتربيتي وكان هذا راس مالها الوحيد بالحياة وكانت متطمنة أني بأيد أمينة ...  وصارت غلطتي الي ما تنغفر لما وثقت بالمربية الحقيرة وأنا طيبتي وشفقتي عليها هي الي تحركني ...
بلحظة لقيت روحي بغرفتي ببيتنا وأنا أجوح وأبكي وأمي مثل المجنونة ومن صدمتها بالي صار حين تضرب على وجهها وحين تدعي علي وحين تصرخ وحين تلوذ بالصمت... حتى ما عادت تعبرني ولا حتى تكلمني الا قليل وأنا أنكفيت بغرفتي وما لي غير دموعي وبنتي الي بحضني وبأيدي مصحفي ما يفارقني وأمضي ليلي ساجدة وعابدة لله وأزرع فيك كل خير وكل أخلاق طيبة لا أكل ولا أمل ...
وأمي كل حين ترمي علي كم كلمة تجرح بها قلبي : هذي الي حاضنتها ليل ونهار باكر يجي أبوها ياخذها ويزرع فيها كرهك ويشوه سيرتك عندها.
وأنا أجوح وانت تمسحين دموعي .... كنت أكبر من سنك كثير .... كنت بنت قوية وذكية .... دخلتي المدرسة والمدرسات يقولون عنك عبقرية وباكر الك مستقبل وأنا قلبي كل يوم يزيد خوفه أن أبوك ياخذك وما عدت أشوفك ...
وصار مع أمي مرض بالكلى وجار طيب لنا يشتغل في مشفى كبير دبر لنا علاج مجاني في هذا المشفى ..
كنت أروح معها كل يومين للعلاج وهناك تعرفنا على مريضة شابة صغيرة ربنا ابتلاها بغسل الكلى وهي بعدها بأول زواجها  وكأنها عين وصابتها.
وكان معها زوجها طيب وروحه فيها ما يتركها ؛ أمي تمضي الساعات تكلمها وتجالسها وتخفف عنها لكن حالها كان صعب وأنا أكتفي بمتابعتها من بعيد ....
حتى سمعنا في يوم انها ماتت وأمي حزنت عليها كثير كأنها بنت لها ، واكتشفنا أنها موصية زوجها يخطبني ويتزوجني وعندها أمي مسكت بيدي وقالت بتصميم : منال أنا تعبت بحياتي والي جاني منك كسرني وهدني وانهدرت كرامتي وقررت أرجع عند أخواني أنظوي بجناحهم وانت مالك مكان عندي بعد سواتك ....
هذا رجال ربنا بعثه لك فرصة ثانية وحياة جديدة .. قمت أنا أرجف وأقول : يما وملاك بآخذها معي.
قالت أمي بحزم : طليقك وأهله أن دروا بزواجك بيجون ياخذونها غصب ويتكلمون عنك بالسو قدام زوجك وأكيد ما يتحمل كلامهم وعالأكيد بيطلقك ... وأنا ما أقدر آخذها عند أخواني وهم ما يدرون بزواجك الأول أبد وان دروا وسمعوا بالتهم عنك ما يصير طيب .... الحل الوحيد أنها ترجع أهلها وأنت انسي الماضي وابدي من جديد..
قمت أصرخ وأقول : يما أنا ما أبغى أتزوج ودي أعيش واربي بنتي.
وامي تعزِّر علي : وين بتعيشين ومين يحميك من وحوش البشر وانت بهذا السن وشلون تأمني فلوس وانت لا شهادة ولا وظيفة ...
وفي يوم ارسلتني أصرف لها علاج ورجعت ما لقيتك وقمت أصرخ وهي تقول بنتك بعثتها عند أبوها وأنا أضرب على روحي وظليت أيام حالتي صعبة وهي تقنع بي لحد ما رضخت وتزوجت أبو محمد والله عوضني بيه عن كثير من مآسي الماضي وسافرنا فرنسا واستقرينا هناك وأمي رجعت عند أخوانها وانا ما أملك وسيلة أسأل عنك واتطمن عليك خوف من أبو طلال ومن أبو قاسم أو أحد من طرفهم يستغل الموقف ويقذفوني عند زوجي ... كنت بين نيران وما خطر لي أبد الي حصل معك ؛ ما توقعت أنهم يعاملوك كذا والا يهينونك .. لحتى شفت أم عبدالله قدامي بتسأل عنك.....
ما أبري نفسي أبد وما أقول أني ما تخليت عنك لكن هذي قصة حياتي .... واتمنى مع الزمن تذوب الحواجز الي بيننا ويقدر قلبك الطيب يسامحني .....

*****

زارتها رماح وحنين ومعهما اولادهما ...
تبكي ملاك دون شعور منها برؤية الصغار الذين اصبحوا كباراً
الفتيات يشبهن أمهاتهن كثيراً ... وراكان أشبه ما يكون برجل صغير يبدو عليه التعقل والخجل .... والأقرب الى قلبها ناصر الصغير وإن كبر ولكنه في نظرها ناصر الصغير ...
جلس بقربها وكعادته القديمة يحدثها ويحدثها ويبوح لها بمكنونات قلبه ... يقاطعه أحياناً سيف بمداخلاته أو أعتراضاته وكأنه يشعر بالغيرة .... وملاك تستمع لسجالاتهما دون كللٍ أو ضيق ...
أحبّ الصغار من قلبك ... أَحبهم بصدق .... لأن قلوب الصغار فيها أستشعار غريب للمشاعر ويميزون صادقها من تكلفها من كذبها ... عالم الصغار على بساطته .. بالغ التعقيد .. مفاتيحه قلوب صافية وصادقة وحنونة.
خرج الصغار ليلعبون بعد تشديد رماح عليهم للخروج وهم يريدون البقاء أكثر عند ملاك ؛ لكن رماح تريد المزيد من الوقت برفقة ملاك
رماح بضيق : ملاك حنا غلطنا بحقك كثير ويعلم الله أني أنا وحنين ندمنا كثير على سوء الظن فيك.
ملاك بابتسامة وثقة : بصراحة عمري ما أهتميت لكلامكم او تعليقاتكم لأني واثقة من نفسي وأدري أن ربنا لا بد يوم ما يظهر الحقايق ويرجع الحقوق.
وبصدق : وما تزعلوا مني انتي وحنين الي حياتكم تناقض بتناقض ؛ أم عبد الله خبرتني عن مشاكلكم وللأسف ما ألوم العميد محمود والدكتور نواف على زعلهم لانه برايي الزوجة لازم تكون صريحة مع زوجها ؛ صحيح ما لازم يعرف كل كبيرة وصغيرة عند أهلها لكن لما يكون شي يتعلق بأولادكم أو شي يأثر على علاقتكم ؛ الأصل نلغي كل الحواجز وتبقى الصراحة مفتاح نجاة مركب الأسرة واستقرارها ؛ وانا ما قصدي أعطي نصايح وحكم لكن التواضع مع الزوج وتقبل وجود نقص في كل انسان هذا الي يرفع مكانة الزوجة عند زوجها واهله.
حنين بابتسامة : والله وبنت عمي طلعت حكيمة زمانها هههههه لازم نعينك مستشارة للعائلة.
رماح : هههههه اي الي قدرت تمثل علينا ان عندها توحد اكيد كل شي تقدر عليه.
ملاك بضحكة : هههههه هذا الي قدرت عليه .
حنين بقصد : دامك صرت زوجة فارس ما أظن من الحين نقدر نناقشك.
رماح بحب : الا قولي الي شبيهة جدتها الكبيرة شيخة بصيتها وجمالها ما ينرد لها قول ولعلمك جدتك شيخة بتكون أخت جدة زوجي نواف وهو فرح كثير لما عرف انك من ذريتها ويقول عشان كذا ناصر متعلق بيك ترى الدم يعرف بعضه.
ملاك بابتسامة : أي أدري خالي فيصل خبرني.
لم تسأل عن روعة لأنها لم تكلف نفسها حتى بمحاولة الاتصال بها والأعتذار منها على الأقل كما يفعل الباقون ... فلتعش حياتها كما أختارت ولن أجعل في قلبي بقايا احقاد تجاهها فما فعلته بنفسها يكفي ويزيد ....

*****

روعة تجلس في الصالة مع زوجها وأمه ورغم دفء الأجواء الا ان شعور بالبرودة يلازمها منذ زمن ؛ لا أحد يكلم أحد ..
زوجها مشغول بمتابعة سوق الأسهم والشهادات وامه مشغولة على مواقع التواصل وهي بينهم ولا كأنها موجودة ؛ لا أحد لتحادثه ولا أحد لتضحك معه او تمازحه او لتجادله أو حتى تتخاصم معه .. يلفها البرووود وبدأ يغلف قلبها بقسوة سارت لها بيديها وقدميها ...

*****

اليوم بأرجع لزوجي فارس ؛ مع كل شي هو حبيب عمري وهو الذي اختاره قلبي وهو أبو أبنتي وأهله من اطيب الناس ...
تأخرت عودتي حتى يجهز فارس لنا جناح يليق كما يقول ؛ أتممت تجهيز أغراضي وتفاجأت بكل أهلي يحضرون ...... كلهم بلا أستثناء ...
وكلهم يحضنوني بحب وحنان مودعين ؛ وجدي أبو قاسم لا زال غير راضي عن عودتي لكنه لن يجبرني على شيء ؛ أمي حملت عني الصغيرة وأبي أمسك بيدي وسار معي.
سلم يدي لفارس بعد أن قبّل رأسي وهو يمنع دموعه : فارس هذي ملاك أمانة عندك ولا تنسى في يوم ان لها أهل وعزوة ...
كلماته أشعرتني بقوة غريبة ... مضيت مع زوجي بعد أن أخذت أبنتي من يدي أمي الباكية وتفاجأت بزوجها أبو محمد يقترب مني ويقبل رأسي أيضاً وهو يقول بجدية هامساً لفارس : وملاك بعد بنتي ؛ حطّها بعينك واتقي الله بها.
نظرت بابتسامة الى أهلي وعزوتي وركبت السيارة بقرب زوجي وأنا يتملكني الحياء والرهبة كأنني أراه للمرة الأولى ...
ما أن اوصلني ودخلت الى الصالة حيث تجلس أمه حتى خرج مسرعاً بداعي العمل وأم تركي بعد ترحيب حار أشارت علي بصعود جناحي ...
وأنا على الدرج لاقتني وفاء الغاضبة : جيت والله جابك .. تعالي شوفي آلاء المجنونة ما يعجبها العجب.
سحبتني الى غرفة آلاء وهناك تناولت سناء مني صغيرتي أمل وهي يبدو عليها الاستياء من آلاء أيضاً.
وفاء بحدة : شفتي خطيبها بعث لها من باريس فستان الزفاف وتقول عنه ما هو حلو ؛ حتى خبيرة التجميل الفرنسية هذي بعد ما هي عاجبتها !!
نظرت ملاك بحيرة الى آلاء الغاضبة والى فستان الزفاف الأبيض الرائع الملقى على الكنبة وبقربه خبيرة التجميل ؛ وبتساؤل : ليه هو متى زفافك يا آلاء!!
وفاء باستغراب : هو فارس ما بلغك أن زواج آلاء آخر الأسبوع!!
شعرت ملاك بأحراج فهي لم تكن تعلم ولماذا لم يخبرها أحد!
ناظرت البنات المنزعجات ولا تدري ما تقول.
وفاء بحدة : ممكن يا ست آلاء تفهمينا ليه الفستان ما هو عاجبك وناوية تخربين زواجك على شانه!
ناظرتها ملاك بصدمة " معقول آلاء العاقلة بتخرب زواجها على شان فستان!!"
آلاء بضيق : جربته وما عجبني أبد.
سناء بتفكير : يمكن لو تشوفينه على أحد غيرك يعجبك.
وفاء بحماس : ملاك طولها وجسمها قريب منك خليها تجربه وتحكمي بنفسك.
نظرت لها ملاك بأحراج وقبل أن تعترض تفاجئت بآلاء تصرخ بحماس : اذا ملاك بتجربه موافق أعيد النظر .
ايضاً ملاك تريد الاعتراض لكن أمام نظرات وفاء وسناء الراجية وافقت على مضض وهي لم تتخيل ان تلبس الفستان الابيض في حياتها لهذا السبب.
الفتيات ينظرن بأنبهار وآلاء ابتسمت قليلاً ثم عاد لها الكدر والتأفف.
سناء بقلة صبر : علامك وش فيك معقول ما عجبك كل هالجمال!!
آلاء بحزم : ليه نضحك على روحنا ؛ جمال الفستان ما بيبين بدون مكياج وتسريحة.
سناء بحنق وهي تشير للخبيرة : أوووف تعالي .. تعالي أعملي مكياج وتسريحة تنشوف آخرتها مع ست آلاء.
ملاك برفض : حيلكم .. حيلكم .. وش مكياج وتسريحة الحين بييجي فارس ماني فاضي لهبالكم .
وفاء : فارس ما ييجي الا متأخر .
سناء برجاء محرج لملاك : الله يخليكي يا ملاك ساعدينا مع هالمجنونة بلا ما تعمل مشاكل مع خطيبها.
ملاك بأحراج جلست وانصاعت وهي تدعي في قلبها أن لا يأتي فارس ويراها بهذه الصورة ... أكيد بيضحك عليها !!
سناء أخذت أمل لتنيمها وخبيرة التجميل أستغرقت وقتاً طويلاً وآلاء ووفاء يراقبن عملها بتمعن وملاك صبرها ينفذ...
أخيراً انتهى كل شيء حتى الطرحة وضعتها الخبيرة بأتقان ؛ والبستها وفاء الحذاء المرصع باللآلئ الثلجية كأميرة .
وقفت ملاك ونظرت الى نفسها بالمرآه بسعادة وهي تتمنى لو تقدر أن تأخذ ولو صورة للذكرى ...
الفتيات يخفين انبهارهن من جمال ملاك الأخاذ وتسريحتها ومكياجها الناعم ومع الفستان المنحوت على خصرها وقد اوصى به فارس عن طريق معارفه من أجمل بيوت الأزياء الفرنسية ...
آلاء بتركيز : أبغى أشوف رأي أمي
وفاء مسكت يد ملاك وهي تؤيد آلاء : أي أمي لازم تشوف وتعطينا رايها .
سحبت ملاك يدها من وفاء وبرفض : شلون تبغين أنزل كذا وأبوك واخوانك يشوفوني!!
وفاء بحزم : ما أحد منهم هنا وبعدين حرام نطلع امي فوق وهي تعبانة ... يلا عاد ملاك كملي معروفك
سارت ملاك على مضض خارج الغرفة وعند مطلع الدرج ؛ تفاجأت بالأضاءة تنطفئ وتحل محلها الانارة الملونة بألوان الطيف والتي تنتشر بعشوائية في كل مكان مع أنارة شفافة مسلطة عليها بوضوح يرافقها صوت موسيقى الزفة التي تصدح بقوة في أرجاء القصر .
اقتربت منها آلاء وهي تنزل طرحتها وبابتسامة : مبروك يا عروسة نورتي بيتنا ...
ملاك مصدومة ولا تفهم شيئاً ... بل تفهم ولكن متفاجئة لأبعد الحدود ... انزلتها آلاء الدرج على صوت أغاني الزفة الجميلة ... وشيئاً فشيئاً يتكشف لها الموقف ... أناس كثر ينظرون لها بأنبهار في الصالة الكبيرة ... وباقات الورود تنتشر بعناية وجمال فائق في كل مكان ... وكوشة جميلة تتصدر الصالة بأناقة .... متى تم تجهيز كل هذا!

امها وعمتها أميرة ومعها نور وأخواتها وثريا وزوجات أعمامها وبنات عمها وميسون وعزيزة وام عزمي  وفاطمة ومرام واناس كثر .... كلهم حاضرون ..... حفل زفافها.
جلست على الكوشة ودموعها تغالبها ....
اقتربت منها عزيزة وبحزم مسحت دموعها وهي تقول مازحة : لنا ساعات ناطرين الخبيرة تخلص وانت بتعفسينه بثواني ... ابتسمت لها ملاك بحب وهي أكملت : مع اني حامل لكن حالف يمين الا أرقص لأغلى ملاك عندي
كل الفتيات يرقصن بسعادة بالغة وأم تركي تجلس بقربها وهي تقرأ عليها المعوذات ...
ثم همست لها : فارس بينطرك بالصالة الثانية
قامت ملاك معها بتوتر وفعلاً كان فارس في الصالة الثانية ينتظرها على أحر من الجمر ... طالعها بشغف وأعجاب وهي تراه يرتدي البشت لاول مرة ... شعرت بالخجل وهو يمسك يديها ويقربها منه بعد ان تركتهم أم تركي ..
المصورة تقف باستعداد لالتقاط الصور وهو يهمس لها : أنا أسعد أنسان بالكون ؛ الله لا يحرمني منك يا حياتي .
ألبسها بخفة طقم من الألماس والمصورة لا تغيب عنها لقطة .....
فارس : الله يقدرني وأعوضك عن كل لحظة حزن او ألم سببتها لك يا قلبي .
ملاك بصدق : أنا أسعد لحظات عمري للحين كانت بقربك.
فارس يهمس بأذنها بكلمات عشقه وهي يزداد خجلها ... ثم تركها مرغماً عندما دخلت أخواته وهن يقلن بلؤم : ملاك محجوزة عندنا من هنا لنهاية الحفلة وسحبنها بخفة وهي تبتسم لفارس المغتاظ والمتوعد لأخواته ....
توالت عليها الهدايا ابتداءً من ام تركي وامها والحضور .... تشعر بروحها تضيء من كثرة الالماس واللآلئ التي استحوذت على كل حيز .... رقصت بفرح .. وهي تطوي ذكرى السنين وآلامها وعذابها .... لتبدأ رحلة جديدة كلها أمل وسعادة وتفاؤل ......

******

#بعد خمسة شهور
اجتماع للفتيات في بيت ام عزمي لكن هذه المرة الأعداد اكثر ...
ملاك بغضب : ما شاء الله كلكن حوامل وانا ابتلش وأجهز الغدا بروحي ما يكفيني طول الأسبوع شغل بشركات أبوي اكملها بالعطلة أخدم عليكم .
عزيزة ترد عليها بقوة : انت لازم تتشكرينا وحنا من الصبح بلشانين بأمولتك شيبتنا وهي تحبي من محل لمحل تقول أنها قوات خاصة ..
ملاك تغيظها : يا قلبي عليها اذكري الله وقبلتها بين عينيها وهي تقول : فرخ البط عوام البنت بتطلع مثل ابوها.
فاطمة تضع يدها على بطنها بسعادة يعني أبني ما شاء الله عليه بيطلع مثل ابوه شجاع وما يهاب.
ردت عليها ميسون : الا بيطلع مثل أمه شغل أكل ونوم .
ضحكت البنات وفاطمة تقول بغنج : وش اساوي أذا وحامي كله نوم بنوم ... وبنغزة : أشوى من وحامك الي كارهة فيه كل شي وحتى زوجك كارهتيه وقاعدة عند امك.
ميسون تنهدت وبحزن : صلاح يا قلبي عليه وش يتحمل جننته وهججته من البيت وأسبوع أقوله ودني أمي وأسبوع ودني خالتي أم تركي وهو ساكت ومتحمل .
وفاء تضحك : ساكت خوف منك هههه والله نظراتك لحالها فيلم رعب هههه
ميسون ردت عليها بحقد : نشوفك باكر انت وطلال أفندي شلون تتعاملون !! اذا اول حبكم كسرة رجل .
ضحكت الفتيات بقوة وملاك تنظر لهن بغل : تضحكن على طلال ... الله يسعده حبيب اخته والله ما في مثله.
وفاء بتأييد : بحياتي ما شفت بحنيته ولا طيبة قلبه ؛ يقول حنا الاثنين انخلقنا لبعضنا .. ثنيناتنا نحب الأكل وثنيناتنا نكره الدراسة والكتب.
عادت الفتيات للضحك من جديد  ووفاء تضحك معهم من قلب وهي تتمنى لو كانت آلاء معهم  .... لكن ما دامت مع زوجها بشهر العسل أكيد ما نخطر على بالها .....
بينما قامت ملاك لترد على هاتفها للمرة الألف ..
نور بنغزة : هذا حبيب القلب ما يبغى يعتقك اليوم كل شوي يتصل .
نظرت لها ملاك بابتسامة : لا هذي المرة أمي ...
وقامت لتكلمها
عزيزة تهمس لنور : وانت بعد تلفونك من الصبح ما وقف رسايل ومكالمات.
نور بهيام : حبيب قلبي أسلام الله يسعده ما يهون عليه زعلي.
عزيزة بتساؤل : وليه هو مزعلك؟
نور بنكد : اي البارحة يقولي لا تضغطي على امك وابوك يرجعون من السفر خلهم عايشين شهر عسل براحتهم.
عزيزة : وهو صادق دامهم انحرموا كل هالسنين خلهم براحتهم ...
نور بغيظ : ويعني ما يدرون ان وراهم بنت حامل وتتوحم وتعبانة حيل والا من لقى احبابه نسى صحابه.
ميسون بتدخل : ألا صحيح هم طولوا حيل .. معقول كل هذا شهر عسل ..
نور بغيرة : لا حبيبتي هذا أبوي صمم يودي أمي يعالجها بأكبر مراكز التجميل من آثار السكّري على بشرتها واعصابها حتى أمي بطلت تعرف روحها ولو تشوفون صورها تقولون أحلى واصغر مني.
البنات بفضول : هاتي .. هاتي .. نشوف صورها
نور ناولت البنات هاتفها ...
فاطمة بانبهار : ما شاء الله ما اصدق هذي ام نور !
عزيزة بتأييد : بسم الله عليها ؛ فعلاً امك جميلة ..
نور بقهر : واللي زاد وغطى بعد أمي طلعت حامل ..
شهقت البنات بصوت واحد : حااااااامل
نور كشت عليهن : علامكم بسم الله ترى أمي صغيرة ما هي كبيرة.
وسحبت الهاتف من بين ايديهن لتبعث برسالة الى أسلام فقط لتسأله : ما أشتقتلي !! .....💕💕💕
ملاك ما أن أنهت مكالمتها المعتادة مع أمها تسألها عن كل صغيرة وكبيرة حتى رن هاتفها مرة أخرى وكانت سناء ...
ملاك بفرحة : بنات .. سناء بتيجي تتغدى معنا .. عامر بيوصلها الحين.
عزيزة تستفسر من وفاء : سناء حامل شي ؟
وفاء هزت رأسها بنفي : هي متفقة مع زوجها يأجلوا الحمل كم سنة حتى يتقوى عادل ويكمل عملياته.
والمهم انها سعيدة مع عامر واهله واخواته وتقول أن أم عامر  اطيب انسانة شافتها بحياتها.
فاطمة توجه كلامها لملاك : صحيح روعة زعلانة عند أهلها ؛ سمعت خالتي ام فهد تتكلم عنها .. حرام كم مرة صارت زعلانة.
ملاك بحزن على حال روعة : كانت زعلانة والحين رجعت تقول ما أبغى أتطلق والعالم تشمت بيّ ؛ المشكلة أن سبب زعلتها الأخيرة انها اكتشفت ان زوجها ما يخلف ..
رن تلفون ملاك والبنات بتأفف : وبعدييييييييين !!
ملاك بابتسامة : هذا خالي فيصل .
فتحت الهاتف فهبّ بها صارخاً : اليوم ليه ما جيتي على موعدك عند طبيب القلب.
ملاك نسيت الموعد اصلاً وصحتها ممتازة وحتى الطبيب قال حالتك ما تحتاج الا الألتزام بالعلاج : خالي والله نسيت وما في داعي تعصب خلص بروح باكر .
فيصل يقلدها بغيظ : بروح باكر .... وأنا صارلي  من الصبح ناطرك .
ملاك بنغزة مقصودة : ناطرني والا ناطر هبة الي ترافقني لا تزعل ترى كلها كم اسبوع وتتزوجون ..
ارتبك فيصل وزادت عصبيته : أنا أسألك وأنت تردين بسؤال واغلق الهاتف في وجهها .... وهي سرحت في خالها فيصل الذي أثبت لها كم هو أنسان متحضر وواعي .. تذكر عندما طلب منها ان تعرض على هبة الزواج منه.
وكم كبرت هبة في عينها عندما كلمته أمامها بالهاتف وقالت له بصراحة ما حصل معها وعن ادمانها وعن عدم احتمالية حملها من جديد .. وأغلقت الهاتف وهي متأكدة تماماً أنه لن يعاود طلب الزواج منها ؛ لكنه فاجأها بعدها بأيام بأعادة خطبتها رسمياً من أهلها وكلّمها في الرؤية الشرعية قائلاً بثقة : أنا اعجبت بشخصيتك وبتحملك ومساندتك لملاك بأصعب أوقاتها وبالنسبة للأدمان كان سببه غدر صديقاتك ومالك ذنب فيه .. أما بالنسبة للحمل فالحالة الي تكلمتي عنها لها علاج بأذن الله وأنا الي يهمني بالدرجة الأولى زوجة صالحة وواعية وفاهمة الحياة صح وحتى أمي لما كلمتها أقتنعت بكلامي وقالت الي يسعدك يسعدني...
استيقظت من سرحانها على صوت هاتفها مجدداً ... هذي مرام ..دوشتني بتجهز لزواجها من عبد العزيز وكل صغيرة وكبيرة تبغي تشاور ملاك بيها : ردت عليها .... وانشغلت البنات بتجهيز مائدة الطعام وعزيزة بحق : لو بننطر ملاك تخلص تلفوناتها ما رح ناكل لباكر .
أنهت ملاك المكالمة واسرعت لمساعدتهن بأعداد المائدة لتتفاجئ بهاتفها يرن من جديد ....
البنات بصوت واحد : بعدييييييييين.
ملاك وضعت أصبعها على فمها وهي تغمز :  أششششششش الحين ما أحد يطلعله يتكلم ...
هذا حبيب القلب .. فارس 💗💗💗

****************

                         _ انتهت الرواية  _
وأتمنى للجميع الخير والبركة
#جواهر_بني_صخر

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...