الفصل الخامس والعشرون
بعنوان #ملاك_لغز_يحيرني
فهد بتنبيه : حضرة العميد وصل .
ثم وقف هو والرقيب أحمد ايضاً بوضع الاستعداد العسكري.
نظرت جهة الباب لما دخل العميد بهيبته وطوله الفارع ؛ القى عليه الجميع التحية العسكرية .
ملاك اعادت نظرها الى الأرض ثم فجأة وبتذكر اعادت رفع نظرها نحوه وحدقت به لثواني على اتساع نظرها
" هو.....هو" ولم تعرف ماذا تفعل من الصدمة او ماذا تقول.
فهد القريب منها بهمس ساخر : مو حنا بس اللي طلعنا نبحلق!! كافي يا ست ملاك بحلقة بالعميد!!
بلعت ريقها وشحب لونها وأغمضت عينيها وهي تهمس
" معقول "!!!!
انزلت رأسها بضيق "والله هو... انا كنت أسمع انه مسؤول أمني وشفته مرات قليلة عند جدي ابو قاسم لكن اوضح مرة شفته لما انقذت بنته سمر من الغرق ....... يا حظي الردي يطلع المسؤول جوز حنين "
اغمضت عيناها وعضت شفاهها بغيظ وأخذت نفس وهي تشجع نفسها " بس هو ما يعرفني ولا عمره شافني والمرة الوحيدة الي تقابلنا كان وجهي منفخ ومشوه ......أكيد ما يعرفني"
رفعت رأسها محاولة تشجيع نفسها فوجدته صامت ويحدق بها أعادت انزال عينيها ثم رفعتهم ونفس الشيء ينظر اليها ...." طويل ونحيف وشعره ناعم وعيناه عسليتان ... وسيم لابعد الحدود .... يا حظك يا حنين المقرودة والله زي رداد كثير عليك"!!
أعادت انزال عينيها بخجل "لازم ما أخاف ولا أرتبك ؛ أنا أكثر واحدة بالعالم أفهمه واعرف شخصيته لأني قريت العشرات من الكتب الي كان يهديهن لحنين المتخلفة والأهم ملاحظاته على هامش كل صفحة وأحلامه وطموحاته وتوجهاته وكل شي كل شي وأعرف اهتماماته الفكرية أكثر من مرته "
رفعت عينيها بثقة هذه المرة وفيها نظرة تحدي.
العميد محمود بهدوء : ملاك فحص البودرة أكد أن المادة مخدر ومن النوع الصناعي التعيس الذي يصنع محلياً من مواد سامة وقاتلة.
شعرت بالقهر والغيظ من هؤلاء الدخيلات .
اكمل العميد محمود : ممكن تعيدي سرد كل المعلومات اللي عندك وبتأني وهدوء وحاولي ما تنسين أي تفصيل مهما يكن.
أومأت ملاك رأسها بأيجاب وبدأت بسرد الأحداث كاملة ...
********
كان متجهاً لترؤس اجتماع مهم لمجلس الادارة ويضم عدد من الخبراء ورؤساء الأقسام مع موظف مميز من كل قسم.
آخر شيء قد يخطر بباله ان يختار فواز نور لتحضر .
لم يكن يرغب برؤيتها ؛ كل حقد الدنيا في قلبه عليها ؛ لكن ما أن وقع نظره عليها حتى نسي كل شيء الا حبه المدفون في صدره.
تبدو متعبة وأكثر نحفاً والحزن يملأ محياها ؛ لماذا يا ترى ..معقول امها لا زالت مريضة وتعاني ؛ او قد يكون حبيب القلب لا يريدها !! يا ليته كذلك ويشفي غليلي منها.
أشار المدير الفني ببدء الاجتماع وكان طويلاً ومتعباً وصل معه اسلام حده من مقابلة نور ؛ فقال بامتعاظ : كنت أتمنى من رؤساء الأقسام حسن اختيار الموظف الأكفأ للحضور وليس بشكل عشوائي .
ناظر الموظفون بعضهم باستغراب ؛ بينما ناظرته هي بحدة لأنها توقعت أنه يعنيها هي .
المدير الفني باحترام : مهندس اسلام أنا أشهد أن جميع الحضور هم الأكثر كفاءة على الاطلاق.
لم يرد اسلام لانه يعلم صحة ذلك ولا يدري لما قال هذا الكلام.
عادت نور لتنزل رأسها بين الأوراق وهي تحبس بصعوبة دموعها عن الانهمار.
فاجأها فواز وهو يقول : بالنسبة للبرمجة على النظام الجديد نور أوجدت طريقة أكثر اختصاراً للوقت واتمنى الانسة تشرح للجميع على شاشة العرض الخطوات.
الكل ينظر البها وهي داهمها الارتباك لأن فواز هو المفروض يشرح !! ربما أراد الاثبات لاسلام ان نور هي الأكثر كفاءة عنده.
نظر لها فواز بتشجيع وبالمقابل هي نظرت الى اسلام الغير راضي عن هذه الخطوة وفي لحظة تذكرت حياتها وكفاحها منذ الطفولة وخاصة عندما كانت تبيع المخللات في بسطات بالمجمعات وهي ترتدي ملابس الأولاد وتصرخ بأعلى الصوت ليشتري منها المارون وهي تعلم علم اليقين أن عشاءها ذاك اليوم يعتمد على مقدار ما تبيع.......
أخذت نفس عميق ووقفت مبتسمة ومشت بثقة نحو شاشة العرض لتشرح بمهنية عالية ومهارة والكل يستمع وينظر بإعجاب واندهاش من ذكاءها وشخصيتها واسلوبها اللافت والشيء الأحدث هو أن الموظفين ربما للمرة الأولى يلمحوا جمالها .......
اسلام يكاد يختنق وهو يرى نظرات الاعجاب نحو حبيبته ولو بيده يقوم ويخنق فواز بيديه .
انتهت نور وأعقب ذلك تصفيق حار من الجميع وعادت لتجلس بكل ثقة واعتزاز.
احد المدراء بجدية : أنصح باختيار نور متحدث اعلامي باسم الشركة .
أصوات هنا وهناك تثني على هذا القرار ؛ اما اسلام فلم يتكلم بشيء ولم يعد يحتمل نظرات الاعجاب المتزايدة حول نور...
نظر الى هاتفه وقال بادعاء : مضطر لانهاء الاجتماع لظرف طارئ.
احد المساعدين : بإمكاني أكمل الاجتماع بالانابة عنك مهندس..
اسلام كاد يتفجر من الغيظ" هذا اللي ناقص يترك نور بين الرجال ويذهب !هذا أكيد جنون"
رد وهو يكتم غضبه : لا .. ما في داعي نحدد موعد آخر وشكراً للجميع على الحضور.
قام جميع الموظفين والمساعدون في حيرة.
قال أحدهم : في أمور هامة كان لازم نناقشها الحين.
اسلام يعلم ذلك ولأول مرة بحياته يغلب الأمور الشخصية على العمل ؛ لكنه ما عاد يحتمل نظرات الاعجاب نحوها وما عاد يستطيع ابعاد نظره عنها أو حتى التحكم بخفقان قلبه الموجوع .....نور يحبها.......... يحبها ومن الصعب نزع حبها من قلبه
طالعها وهي تخرج كأنه يقول لها : "الله لا يسامحك ليه عملتي في كذا ليه استوليتي على قلبي ثم دستيه برجليك ؛ أنا ما أستحق منك كذا "
بينما هي تمشي وهي تشعر بنظرات الكره نحوها ولكن قلبها كان يخفق من قربه ويكاد يفضح حبها الصادق "يا ربي رحمتك ليه اللي مثلي حرام عليه يحب وينحب بصدق وأعيش بسعادة !! ليه موازين الدنيا ظالمة وحقودة ! ليه أنحرم من اسلام وأجعله يكرهني ويحتقرني ! والله اني أحبه ويا ريته كان فقير مثلي كان عشنا بسعادة وهنا"
قاطع أفكارها صوت فواز يملي عليها أعمال وأعباء جديدة.
********
بعد أن استمع العميد محمود الى كل معلوماتها وتم تدوينها بدقة ؛ فاجأها بسؤال : انت ايه اللي خلاك تغامرين وتبلغي عن هالأمر الخطير.
ملاك بدون تردد : لان هؤلاء بيهدموا المجتمع وشبابه ولأن ام عزمي انسانة بسيطة وتسعى برزقها وهم يستغلون تجارتها البسيطة أحقر استقلال.
العميد محمود : يعني انت متأكدة ان أم عزمي ما لها يد باللي يساوونه؟
هزت ملاك رأسها لتنفي بشدة : مستحيل أشك بنفسي ولا أشك بأم عزمي ؛ هي انسانة مكافحة وربت ايتام وتقدر قيمة الحياة والبشر.
العميد محمود : وانت ما تخافين على روحك من الدخول في مثل هالمخاطر!
ملاك بذكاء : أفضل الناس لديهم شجاعة لخوض المخاطر، وإنضباط يُمّكنهم من قول الحق، وقدرة على التضحية. والمفارقة أن تلك الفضائل عينها هى التى تجعلهم عرضة للهجوم: كثيراً ما يُجرحون، وأحيانا يُدَمَرون.
العميد محمود بتفاجئ: ارنست همنغواي !! انت معجبة بكتاباته.
ملاك : أفكاره من الروعة بحيث انها تزعج الكثيرين.
العميد محمود : عندما يتكلم الناس فاستمع منصتا، فمعظم الناس لا يستمعون أبدا.
ملاك : قالها معاتباً الناس ويا ليته لم يفعل .
العميد محمود : ليه تقولين كذا؟
ملاك : المعاتبة هي امل بالتغيير والا ليه نعاتب.
العميد محمود : يمكن تكون تبرير للرحيل.
ملاك : الرحيل هو الاسلم في هذا الزمان.
العميد محمود : الألم يرتحل مع صاحبه ؛ انت لغز صعب ملاك!!
ملاك : لا تبوح بسرك للأخرين , حاول أن تتذكر ذلك .. لا تتحدث عن أى شيء يخصك للآخرين أبداً , مرةً أخرى أُعيدها لك لا تقل للآخرين أي شيء أبداً.. كذا قال أرنست همنغواي.
تنحنح النقيب فهد كأنه يذكر العميد المصدوم بثقافة ملاك وردودها ........بموضوع المقابلة ومحورها.
العميد محمود باقتناع : الآن أقدر أقولك بأريحية انا نبغى تعاونك الكامل معنا.
ملاك بحماس : وأنا مستعدة لتقديم المساعدة.
ابتسم العميد محمود من حماسها وقال : فهد الحين بيجلس معك ويزودك بالأدوات اللازمة ويعلمك استخدامها وبعد كذا أتمنى تزودينا بقوائم بأسماء جميع العاملين بالحوش.
ملاك بحماس فتحت حقيبتها وأخرجت نسخة من سجل الرواتب ومكتوب فيها أسماء جميع العاملات.
تناولها العميد محمود وطالعها بتدقيق ثم قال : نبغى أسماء رباعية كاملة ما ينفع وجود بعض الاسماء مثل ام اسامة او ام صالح او ام نور ؛ مفهوم
ملاك : مفهوم بجهز لكم قائمة ان شاء الله.
العميد محمود : مع أرقام الهواتف الخاصة بكل عاملة خاصة الأسيويات.
ملاك بتفكير : عندي هواتف معظم العاملات لكن ذولا ما عندي .
العميد محمود : ادَّعي انك بتعملين احصائية بشكل اعتيادي وخذي أرقام الجميع.
ملاك : ان شاء الله.
العميد محمود : مديرة المشغل وش انطباعك عنها..
ملاك : مثل أم عزمي انا متأكد من دينها واخلاقها.
العميد محمود بتحقيق : غير العاملات في أحد بالحوش موجود.
ملاك بتسرع : لا ما في .... ثم تذكرت رداد فاستدركت قائلة : لكن يوجد رجال يتاجر بالاعشاب له اسبوعين يسكن بغرفة الحارس.
العميد محمود والنقيب فهد ناظرا بعضهما
ثم قال العميد محمود : وش اسمه وليه يسكن عندكم بالحوش؟
ملاك سردت لهم بالتفاصيل قصة رداد وحادثة سقوطه ...والكل يستمع بإنصات شديد.
فهد بتركيز : أوصفي لنا هذا الرداد بدقة وسلوكه وحركاته.
ملاك بتفكير : يعني هو ما يهتم بنظافته ثيابه وشعره ورجوله مقرفة جداً وأسنانه خلقة الله بارزة لكنها صفرة كثير يجوز من التتن والدخان اللي يشربه.
العميد محمود : يشرب سجاير هو يلفها بنفسه
ملاك : بالضبط وريحتها تدوخ الله يهديه تساويلي تحسس.
ابتسم العميد محمود على تعليقها.
فهد : اسمعي للحيطة والاحتياط اذا قدرتي تسرقي شوي من هالتتن وتجيبيه نفحصه للاطمئنان يكون أحسن.
العميد محمود : والأهم حاولي تكوني بعيدة عنه وما يلاحظ أي شي من اللي تعمليه.
فهد : ومو هو بس .. كل سكان الحوش كوني محتاطة وحذرة ولا تأمني لأي انسان ابداً.
أومأت رأسها بإيجاب
عندها قال العميد محمود : والحين روحي مع النقيب فهد يعلمك شو تساوين .
قامت ملاك وهي تتنفس الصعداء بعد هذا التحقيق المطول .
*****
عزيزة تتسلى بهاتفها وتستمع للأغاني عندما رن هاتفها برقم غريب.
عزيزة : الو
المتحدث : السلام عليكم
عزيزة : وعليكم السلام أي خدامة!
المتحدث : أنا محامي الشركة الحديثة للألبسة بغيت أحدد موعد معك للمقابلة .
عزيزة بتأفف : بلشنا الخربطة وشغل المقالب ؛ أقول تيسر اتسلى مع غيري ماني فاضية لأشكالك... وهذا أحلى حظر لعيونك.
عملت حظر للرقم وعادت تستمع للموسيقى .
رن هاتفها برقم آخر ، اجابت وهي عندها شك أنه نفس الشخص : الو...
المتحدث : أخت عزيزة ليه تفترضين انه تخوث ومقلب نحن شركة محترمة...
قاطعته عزيزة بغضب : أقول كل تبن ... وكل ما تكلمني من رقم جديد بعملك حظر فاهم.
أغلقت الهاتف وهي تتمتم : الله ينزع مراقك يا اللي نزعت لي مودي ..اوووف هي ملاك ما جاها تزور صاحباتها الا اليوم !! أبغاها تدقق لي المقالة لغوياً.
في الطرف الآخر....
اتصل المحامي بمدير الشركة ليخبره بما حصل.
المحامي : ناصر بيك خبيرة الأزياء ما تجاوبت معنا وعملت لأرقامي حظر ؛ كأنها صعبة التعامل.
ناصر من مكتبه الفخم في شركته الكبرى رفع رأسه بتعب : في احتمال تكون شركات ثانية عرضت عليها العمل.
المحامي : احتمال ولكن الاحتمال الأكبر انها تفتكر مكالمتي مزحة أو مقلب.
ناصر باستغراب : شنهو ذي حنا وجه مقالب ؛ أقول أبعثلي رقمها الحين وانا بكلمها .
المحامي بطاعة : تحت أمرك ناصر بيك.
أغلق السماعة واذ بهاتفه يرن بنغمة محببه الى قلبه : هلا بغلاي وعمري ...
دالية : لو كنت تحبني كان دقيت وسألت يا كذاب.
ناصر بزعل مصطنع : أنا كذاب الله يسامحك انا الحين بزعل .
دالية : وازعل ودق راسك بالطوفة ؛ انت ما تدري ان رجلي من أمس تعورني ليه ما تسأل عني .. ها جاوب الحين!!
ناصر : في ذي معك حق لكن والله الشغل يا كثره على راسي وأنا أراضيك باللي تبيه.
دالية بانتصار : أبغى توديني مدينة الألعاب انت مو أي أحد ثاني ؛ مفهوم.
ناصر : ألعاب وانت الحين بتشكين من رجلك يا فهيمة.
دالية : وش أساوي اتحمل الوجع لأجل خاطرك وانا كم ناصر عندي .
ناصر بابتسامة : وحبيبة ناصر ما ينفع تناديه بابا بدل ما تناديه باسمه.
دالية : لما تكبر وتعقل زين وتسمع الكلام بناديك بابا ..مفهوم.
ناصر بابتسامة كبيرة : مفهوم يا عمر وروح ناصر.
أغلق الهاتف وهو يضحك من اسلوب طفلته الجدي.
وجاء صوت الهاتف برسالة من المحامي تحمل اسم وهاتف عزيزة.......
*****
في غرفة للعمليات مجهزة بأجهزة دقيقة مختلفة تلاقت ملاك مرة أخرى بسماح ووداد.
تم تسليمها جهاز لارسال الرسائل والمكالمات الطارئة ونظارة مجهزة بكاميرة دقيقة جداً وأجهزة تنصت لزرعها في أكثر من مكان.
سماح تشرح ل ملاك كيفية استعمالها بدقة وملاك سريعة الفهم والاستيعاب وهذا أسعد كل من سماح ووداد .
ملاك بحذر تسأل فهد : هذا المسؤول اللي كلمني أحسه منصبه كبير ؛ غريبة اهتمامه بقضيتي.
فهد : لعلمك ابو سيف مع انه من عائلة كبيرة لكن قائد ميداني يشرف بنفسه على مختلف العمليات خاصة الخطرة والحساسة منها .
سكت قليلاً ثم قال : ملاك ... الوضع اللي بالحوش ما هو لعبة ولا تسلاية خلك حذرة وديري بالك على روحك ولا تنسي انك بتعملي لوحدك من غير دعم داخلي .
ما أصعبها من كلمة تسمعها ملاك ... لوحدك ومن غير دعم .... كذا كانت طول عمرها وش الجديد يعني ... بالعكس طول عمرها تواجه العالم وأذاه وظلمه بروحها ... خانتها دمعه يتيمة لم تستطع منعها .
طالعها فهد وقد استبد به الندم على هذا التحذير فلعله أخافها لذلك قال بحمية : سمعي اذا تبغين نلغي كل شي وعندنا الف طريقة غيرها للقبض عليهم متلبسين.
هزت ملاك رأسها بالنفي وهي تقول مبتسمة : أبد ماني خايفة ومتوكل على ربنا ونيتي خالصة لوجهه الكريم .
ابتسم فهد وقال مازحاً : المرة الجاي بنعلمك على استخدام السلاح للمداهمة ههههههه.
******
دق هاتفها مجدداً برقم جديد
فتحت الهاتف بغضب : اسمعني جاي اذا ما تنقلع بكرامتك أشتكي عليك يا قليل الحيا.
ناصر بغضب : سمعي زين اذا تبغين عمل في شركتنا بتكونين باكر بمكتب مدير الادارة والا عرض العمل اعتبريه ملغي.
ثم أغلق السماعة بغضب من سوء اسلوبها ؛ وش ذا معقول هذي خبيرة موضة !! كل شي جايز
بقيت دقائق وهي تطالع الهاتف بدهشة ؛ معقول يكون ما هو مقلب وفعلاً الشركة تبغى توظفني !!
وانا الي ساعة بس أسب واشتم!!
عضت أصابعها " اووف عالغباء اللي معشش براسي ؛ على كل حال باكر بروح وكل شي بيبان وبيتضح"
******
عادت ملاك الى الحوش وأسرعت بالذهاب الى غرفتها متجاهلة رداد الجالس كعادته قبل الغروب في مجلسه .
أخرجت الأجهزة التي معها وبدأت بالتخطيط لكيفية توزيعها واخفاءها.
جاءتها عزيزة المحبطة ومعها المقالة للتعديل عليها.
جلست معها ملاك وبدأت تدقق ولكنها لاحظت سرحان عزيزة..
ملاك : عزيزة وش فيك ؟؟
عزيزة بإحباط اخبرتها بموضوع المكالمات.
ملاك بتأنيب : وعقلك الثخين هاذ ما حط احتمال واحد بالمليون انه عرض عمل حقيقي !!وش بيقول الرجال الحين عنك يا خبيرة الموضة !!
عزيزة بحسرة : لا وكمان الي كلمني بالمرة الثالثة واحدٍ ثاني غير الأول وصوته يخوف حسيته يطلع من التلفون وبيذبحني ههههههههه.
ملاك : لا من هالناحية ما أخاف عليك ؛ تذبحين العرب كلهم بصوتك بس هههههههه.
عزيزة وهي تسبل بعيونها : حرام عليك والله كلي نعومة ورقة ووو.
ملاك تظاهرت بالإغماء من هول المفاجأة فقامت عزيزة من غيظها لتضربها ..... ملاك بتهديد : لو تمدين ايدك والله ثم والله ما أراجع المقال..
جلست عزيزة مرغمة وهي تتوعد ملاك ... لكن بعد انتهاء التدقيق اللغوي لمقالها .
*******
استيقظت باكراً وأعدت كالعادة لرداد الشاي والقهوة والكعك
وفي بالها خطة لتوزيع الأجهزة والمراقبة .
كان رداد يجول في الساحة متكئاً على عكاز لتدريب قدمه على المشي والحركة بعد طول جلوس.
وضعت الصينية على الأرض ولمحت علبة التتن فتحتها بهدوء وأخذت بمنديل بعضاً منها وأخفتها في جيبها.
اقترب رداد دون أن ينظر اليها وجلس بضيق .
متأكدة لو قالت كلمة سينفجر كالقنبلة أمامها ؛ بالنسبة لرجل مثله لا يعرف بحياته الراحة والجلوس اضطر بسببها الى ملازمة مكانه وفراشه حبيس القدمين .
اكملت عملها في وضع الأجهزة بهمة ودقة وسرية وتعمدت عند قدوم العاملات ارتداء النظارة الخاصة بتسجيل الفيديو والصور وكذلك الأمر في مشغل سهاد وان كان الأمر أصعب قليلاً .
*******
تقدمت عزيزة بتردد من موظف الاستقبال في الشركة : عندي موعد مقابلة اليوم .
الموظف : الاسم لو سمحتي.
عزيزة : عزيزة ...
الموظف بابتسامة : تفضلي معي آنسة عزيزة .
سارت خلفه وهي ترتجف وتلوم غباءها "يا ويل حالي طلع الموضوع جدي وانا ما قصرت بالرجاجيل"
اوصلها الموظف الى مكتب يجلس عليه رجل منهمك في عمله ثم غادر.
عزيزة بارتباك : انا آسفة والله ما قصدت اعصب عالجوال فكرتك تمزح .
الرجل : مين حضرتك.
عزيزة : أنا عزيزة.
الرجل : اتفضلي اخت عزيزة بالجلوس لما أبلغ المدير بوصولك.
عزيزة تلوم غباءها للمرة الألف "حتى السكرتير قمت اعتذر منه واحسبه المدير "
عاد السكرتير وأوصلها الى قاعة فارغة وطلب منها الانتظار ؛ جلست عزيزة باسترخاء على الكنبة وبدأت بالانتظار الذي طال أمده وهي تشعر بالنعاس لأنها غير معتادة على الاستيقاظ مبكراً بالاضافة لأنها لم تنم جيداً البارحة ..... وما هي الا دقائق حتى استسلمت لنوم عميق ....
**********
النقيب فهد في المبنى الرئيسي للقسم يسير على عجل نحو المكتب الرئيسي للعميد متجاهلاً أغلب نظرات الحسد أو الاعجاب بشخصيته فهو كان رياضي مرموق وتركها وانتسب الى الأجهزة الأمنية بعد وفاة أعز أصدقاءه في جرعة زائدة من المخدرات وهذا غير مسار حياته كاملاً وصمم على تكريس وقته وجهده وحياته لحماية البلاد والشباب من هذا الخط الصامت المميت.
ألقى فهد التحية على العميد ثم جلس بارتياح قائلاً : بحمد الله تم تجهيز غرفة العمليات كاملة للتواصل مع ملاك وسيبدأ العمل حال زرع الأجهزة.
العميد محمود : ابغى تقارير فورية وساعة بساعة .
فهد : بإذن الله ؛ الفريق الي اخترته متميز ؛ بالاضافة الى ان ملاك متعاونة بشكل كبير .
صمت فهد لثواني وهو يلاحظ شرود العميد محمود ثم قال : انا للحين ما أصدق انها بنت الدكتور سعود ؛ صعبة تدخل براسي لكن كل الاثباتات والأرقام الوطنية تأكد كذا!!
العميد محمود بتفكير : وأنا للأسف ما قد سمعت بها أبداً مع أنها ابنة عم زوجتي واللي محيرني كيف أهلها تاركينها تعيش بالحوش مع ناس غريبين وتشتغل شغل خادمات رغم مكانة أبوها وثروته!!
فهد : احتمال برضاهم لأن لو كانت هاربة منهم كان بلغوا او دوروا عليها .
العميد محمود : البنت لغز محير ؛ من سلموني التقرير عنها أمس قبل مقابلتها وأنا في صدمة .
سكت قليلاً ثم قال وهو يمرر يديه بين خصلات شعره بتفكير : ملاك متفوقة بالثانوية العامة ومع كذا درست بمعهد متوسط وعن طريق الاقساط واتخرجت الأولى مع مرتبة الشرف ؛ ذكية ونشيطة وسريعة البديهة وتعمل بهمة ؛ كل هذا بعيد عن أبوها أو حتى أحد يقرب لها ...غريبة!
فهد : ممكن يتفسر جزء من اللغز لما تعرف القيد المدني لها.
العميد محمود : القيد المدني ! يعني هي متزوجة !
فهد : مطلقة ... لكن اللي يصدمك من هو طليقها.
العميد محمود : من؟؟
فهد : ابن عمها خالد.
العميد محمود كأن صاعقة أصابته من الصدمة .. معقول ... تناول الورقة من فهد .... فعلاً هي زوجة خالد لأكثر من عام ونصف وخلال زواجه منها تزوج من رنا ... كل هذا وهو لا يعلم !! ايش يا حنين عائلتك كلها أسرار وما تخبريني!! أكيد هذي ملاك وراها سر كبير ....لا الأصح أقول أسرار ... لكن حدسي الي اعتمد عليه طول سنين عملي يأكد لي ان البنت متدينة ومحترمة وموضع ثقة.
تكلم بعد طول صمت : الأغرب ما عمري سمعت عنها أو شفتها!!
فهد بابتسامة : لكن هي تعرفك زين ؛ من شافتك تغير لونها وشحب وجهها وبانت عليها الصدمة .
العميد محمود : لاحظت كذا لكنها قوية بسرعة تمالكت نفسها ؛ لأنها متأكدة اني ما اعرفها.
فهد : لازم خطر ببالها اننا لا يمكن نتعامل مع أحد الا بعد تحري كامل عنه.
العميد محمود : حسها الوطني والانساني عالي ؛ فضّلت تسارع بالتبليغ دون اهتمام بانعكاس هذا عليها.
العميد محمود بحسرة : لو كل الناس عندهم عشرة بالامية من هذا الحس كان قضينا على تجارة المخدرات من زمن طويل .
فهد بتفكير : تصدق اني أمس سألت أمي عن الدكتور سعود اذا عنده بنات ؛ هههههه ؛ وهي من الفرحة تفتكرني أدور عروس .
العميد محمود بترقب : وش قالت؟
فهد : تقول " وهو يحرك يديه مقلداً لها" ... والله يا وليدي عنده ثلاث متزوجات .. الثنتين الكبار مع اولاد عمك ابو جاسر والثالثة متزوجها ولد عمها عبدالله وما عاد عنده بنات .... لكن اذا تبغى نسبهم ؛ قاسم عنده بنتين توأم مثل القمر .....هههههههههه.
ناظره محمود بتهديد : عاد لا تسوق بيها ؛ لولا اضطرارنا لمساعدة ملاك ولسرية المهمة كان رحت على ابو طلال بنفسي وعاتبته على وضع بنته ؛ لا وبعد أرجعها بيته ؛ هذا الحال ما يرضيني أبد.
فهد : لا تنسى انها بنته من حرمة ثانية يمكن مرته ما تقبل بها.
العميد محمود : الرجال الي يكب ظناه لاجل يرضي حرمة ما هو برجال كفو والدكتور سعود أنا أعرفه ما هو من هذي النوعية ..... الأمر وراه سر كبير وحلقة مفقودة ما نقدر نكشفها الا بعد انتهاء المهمة.
********
دخل ناصر قاعة الاجتماعات لملاقاة عزيزة وهو تعمد التأخر عنها حتى تعرف مكانها ومكانته ولا تعاود لاسلوبها الهمجي في التعامل .
تفاجأ بفتاة مستلقية براحة على الكنبة وقد نزعت حذاءها ومدت قدميها على الطاولة ورأسها مسترخي على الكنبة وعيناها مغلقتان وفمها مفتوح ....."نايمة .. معقول واحدة تجي لمقابلة عمل وتنام !!"
تنحنح ناصر بصوته الجهوري ... فقفزت عزيزة من نومها مذعورة لأن نومها أصلاً خفيف وبصعوبة طالعت الرجل الواقف أمامها وعينيها لا زالت في غباش .
تثاءبت وهي تمد يديها لتنشيطها وقالت : الله يرجك خرعتني ....
واستمرت في التثاؤب قائلة : أبغى فنجان قهوة إسبرسو وكمان استعجل مديرك ذا وش يحسب الناس عنده ينطرهم بالساعات"
.
.
.
انتهى الفصل
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!