تحميل رواية «رحلة النسيان» PDF
بقلم محمد منصور
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ رحلة النسيان بقلم محمد منصور.
رواية رحلة النسيان الفصل الأول 1 - بقلم محمد منصور
عربية ملاكي فاخرة، أحدث موديل في سنة 2050، وقفت قدام بوابة عملاقة معمولة من الذهب الخالص، مرصعة بالألماس من كل ناحية. المكان كله كان محاط بأعلى أنظمة الحماية، وحارس أمن وقف قدام العربية وقال بصوت حازم:
– كود الدخول للحي الذهبي.
الشخص اللي جوه العربية مد إيده في جيبه، وطلع كود ذهبي لامع. الحارس أخرج جهاز ليزر متطور، وبدأ يعمل مسح للكود.
وفجأة…
الجهاز أصدر إنذار أحمر.
الحارس رفع عينه بسرعة وبص للشخص اللي جوه العربية وقال باستغراب:
– حضرتك من سكان الحي الذهبي؟
رد عليه بهدوء وثقة:
– بلاش أسئلة… شوف العطل فين. أكيد المشكلة مش في الكود بتاعي… المشكلة في جهازك.
الحارس بلع ريقه وقال:
– حاضر… هجرب مرة تانية.
عمل مسح للكود من جديد…
وثواني مرت كأنها ساعات.
وفجأة ظهر الضوء الأخضر، والجهاز أعلن إن الكود سليم.
ابتسم الشخص الغامض من جوه العربية، بينما الحارس اعتذر بسرعة، وفتح البوابة الضخمة، لتتحرك العربية بهدوء وتدخل إلى الحي الذهبي… المكان اللي ممنوع أي حد يدخله إلا أصحاب النفوذ.
وأثناء السير، قال السائق الآلي بصوته الإلكتروني:
– المهمة نجحت… وكويس إنك ما ارتبكتش، وإلا كانت حقيقتك انكشفت من أول نقطة تفتيش.
رد عليه الشخص الغامض وهو باصص قدامه:
– خليك سايق… وملكش دعوة بأي حاجة. وصلني للقصر اللي عنوانه متسجل عندك وبس.
بعد دقائق…
وقفت العربية قدام قصر أسطوري، تحفة معمارية تخطف الأنفاس.
نزل الشخص الغامض، ووقف يتأمل القصر بإعجاب، ثم مد إيده في جيبه، وطلع خنجرًا مسمومًا، ولمع نصله تحت الأضواء.
ابتسم ابتسامة غامضة وقال بصوت منخفض:
– مع إني ما أعرفكيش… لكن لازم تموتي… علشان أخويا يعيش.
لف بعينه حوالين المكان، وبص على كاميرات المراقبة، ولاحظ إنها كلها متوقفة عن العمل.
ابتسم للمرة التانية…
وأخرج من جيبه مفتاح باب القصر، كأنه كان مستنيه من زمان.
فتح الباب بهدوء… دخل… وقفل الباب وراه من غير ما يطلع أي صوت.
وفي اللحظة دي…
ابتدت أول خطوة في أخطر لعبة… والشر الحقيقي بدأ.
أهلًا وسهلًا بيكم… واقتباس جديد من أحلى الأفلام، لكن بطابع مختلف، وأحداث هتفاجئكم من أول مشهد لآخر لحظة.
رحلة النسيان
كتابة واقتباس
محمد منصور
**منص**
وقبل ما نبدأ، نوحد الله ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، صلاةً تحل بها العقد، وتفرج بها الكرب، وتقضي بها الحوائج.
أنا عيسى عز الرجال… من عيلة غنية جدًا.
عايشين في سنة 2050… الزمن اللي التكنولوجيا فيه وصلت لحاجات محدش كان يتخيلها، وكل يوم بيطلع اختراع يخليك تحس إن المستحيل بقى حاجة عادية.
في الزمن ده، ما بقاش فيه أسماء شوارع ولا عناوين زي زمان…
مصر بقت متقسمة لتلات أحياء بس.
أولهم حي الأشجار… وده المكان اللي بيعيش فيه فقراء الزمن ده. واتسمى كده لأن كل اللي فاضل عندهم شوية أشجار توت، حتى ورقها بقى بيتسرق… ولسه قدام هتعرفوا ليه.
أما الحي التاني فهو الحي الفضي… وده بيعيش فيه أي حد ثروته أقل من مليار.
أما الحي التالت…
الحي الذهبي.
وده مكان الملوك… والنخبة… والناس اللي ثروتهم بتتعدى المليار.
وإحنا كنا من سكان الحي الفضي.
أبويا هو رجل الاقتصاد والمال، المليونير ربيع عز الرجال.
وأمي كاملة نوار.
وأخويا الكبير كريم، عنده أربعين سنة، وعبقري في طب العيون، وأشهر دكتور عيون في مصر.
كريم رجله الشمال مقطوعة بسبب حادثة قديمة حصلت له وهو في الثانوية.
ومن يومها ركب رجل صناعية، وكانت دايمًا مخليّة مشيته مختلفة شوية… لكن عمره ما استسلم، ولا سمح لإعاقته إنها توقفه.
بالعكس…
بقى أنجح دكتور عيون في البلد كلها.
ومع مرور الأيام…
أبويا قدر يضاعف ثروته، ولما وصلت لأكتر من مليار جنيه، بقى من حقنا ننتقل ونعيش في الحي الذهبي.
اليوم ده كان بالنسبة لنا عيد.
كلنا كنا فرحانين…
إلا كريم.
بص لأبويا وقال بحسم:
– مش هنروح الحي الذهبي… إلا لما أعمل العملية لعيسى.
يمكن نسيت أقول لكم…
أنا اتولدت أعمى.
وعشرين سنة كاملة… ما شفتش نور الدنيا.
لكن كريم كان بيشتغل من سنين على مشروع طبي ثوري.
عين صناعية متطورة، أشبه بكاميرا فائقة الذكاء، متوصلة بشعيرات دقيقة جدًا، بتلتحم مباشرة بالخلايا البصرية في المخ، وتقدر تعيد الإبصار من جديد.
وبالفعل…
دخلت العمليات
وساعات الانتظار كانت كأنها عمر كامل.
لكن المعجزة حصلت…
العملية نجحت.
ولأول مرة في حياتي…
شفت.
شفت السما…
وشفت وشوش أهلي…
وشفت الدنيا اللي كنت برسمها بخيالي طول عشرين سنة.
لكن…
النور اللي استنيته العمر كله…
ما كملش.
لأني أول ما قربت من قصرنا الجديد في الحي الذهبي…
كل حاجة اختفت.
الدنيا اسودّت فجأة…
وكأن الظلام هجم عليّ زي عدو كان مستنيني من سنين.
وفي وسط الرعب، سمعت صوت كريم بيقول:
– افتح عيونك بقى… إحنا قربنا نوصل.
قلت بخوف:
– أنا فاتحهم… بس مش شايف غير ضلمة… ضلمة ملهاش آخر.
كريم ضحك وقال وهو فاكر إني بهزر:
– عايز تقلقني عليك وخلاص، مش كده؟
قلت وأنا صوتي بيترعش:
– والله… ده اللي أنا شايفه.
وفجأة سكت كريم.
وبعدين قال بقلق:
– إزاي؟ العملية نجحت… والعين الصناعية التحمت بخلايا المخ… وكل الفحوصات كانت سليمة.
قلت بسرعة:
– فعلاً… كنت بشوف كويس جدًا… لحد قبل ما نوصل القصر ده. بعدها… الدنيا ضلمت مرة واحدة.
رد باستغراب:
– بس إحنا أصلًا… لسه ما وصلناش!
صرخت من الرعب:
– إزااااي؟!… إزااااي؟!
وفي اللحظة دي…
رجع النور لعيني فجأة.
بصيت حواليا بسرعة…
لقيت نفسي لسه قاعد جوه العربية.
أبويا هو اللي سايق.
وكريم قاعد جنبي، مستغرب من شكلي.
رفعت عيني لقدام…
ولقيت يافطة إلكترونية ضخمة مكتوب عليها:
“الحي الذهبي… 200 كم.”
اتجمد الدم في عروقي…
إذا كنا لسه بعيد عن الحي الذهبي بمئتي كيلومتر…
يبقى أنا شفت القصر… إزاي؟!
ووصلنا أخيرًا للقصر…
أول ما نزلنا من العربية، لقينا عمال كتير بيتحركوا في كل مكان، بينقلوا أثاث ومقتنيات صاحب القصر السابق، اللي قرر يسيبه ويرحل.
الغريب إن القصر كان تحفة بكل معنى الكلمة… فخم، وضخم، وكل تفصيلة فيه تنطق بالثراء.
ساعتها قلت لنفسي:
“يا ترى إيه اللي يخلي واحد يسيب قصر بالجمال ده؟”
وعرفت إن اسم صاحبه حكيم.
كان واقف بيتابع العمال، ولما شاف بابا وماما قربوا منه، قال بصوت هادي، لكنه كان مليان غموض:
– القصر كله بقى ملككم… إلا الأوضة دي. أوعوا تفتحوها… وده أحسن ليكم، ولولادكم.
ورفع صباعه، وأشار ناحية أوضة في الدور التاني.
بصيت مكان ما أشار…
واتجمدت.
باب الأوضة كان مختلف عن كل أبواب القصر.
قديم… خشبه اسود من الزمن… وعليه نقوش غريبة، كأنها مكتوبة بلغة محدش يعرفها.
كان شكله في وسط القصر الحديث يخوف أكتر ما يلفت الانتباه.
بابا استغرب وسأله:
– ليه؟
ابتسم حكيم ابتسامة غريبة، وقال وهو مثبت عينه على الباب:
– لأن اللي جواها… مش أي حد يستحمل يشوفه.
الكلمة دي نزلت علينا كلنا زي التلج.
وفجأة…
لف حكيم وبصلي أنا.
ابتسم ابتسامة خلت جسمي يقشعر، وقال:
– باين عليكم إخوات…
وبعدين بص ناحية كريم، وأضاف:
– وإنت… بما إنك الكبير… خاف على أخوك… واحميه.
اتسمرت مكاني.
وقلت بيني وبين نفسي:
“الراجل ده كبر وخرف ولا إيه؟! إزاي كريم يبقى الكبير؟! ده أنا أكبر منه بعشرين سنة!”
قبل ما أتكلم…
حسيت بإيد كريم بتمسك إيدي.
وقال بهدوء:
– يلا… نطلع نشوف أوضتنا.
طلعنا الدور التاني…
لكن من أول ما وصلت، عيني ما كانتش شايفة غير الباب المقفول.
كل ما أبص بعيد… ألاقي نفسي ببصله تاني.
كان فيه حاجة غريبة بتشدني ناحيته…
كأنه بيناديني.
فضلت واقف أبصله وأنا تايه، لحد ما صوت كريم قطع شرودي.
– عيسى… أنا هنام معاك في الأوضة.
بصيت له باستغراب وقلت:
– من إمتى وإنت بتحب تنام مع حد في أوضة واحدة؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال:
– علشان أبقى قريب منك. العين الصناعية لسه جديدة، ولو حصل فيها أي مشكلة لازم أكون جنبك في نفس اللحظة… ولا إنت مش حابب وجودي؟
هزيت راسي وقلت:
– لا… طبعًا براحتك.
دخلنا الأوضة…
كانت واسعة جدًا، وفيها سريرين كبار، وشباك ضخم بيطل على جنينة القصر.
بدأنا نفتح الشنط، ونطلع هدومنا ونرتب كل حاجة في مكانها…
لكن رغم انشغالي…
فضل إحساس غريب بيطاردني.
كل شوية أبص ناحية الباب المقفول…
وأحس…
إن فيه حد واقف وراه…
مستني اللحظة اللي حد فينا يفتحه.،،،
وجي الليل…
واتجمعنا كلنا على سفرة العشا.
وأنا قاعد باقلب الأكل في طبقي، سمعت صوت غريب جاي من السقف…
صوت حاجة بتتجر… ببطء.
رفعت عيني لفوق.
الصوت كان جاي من ناحية الأوضة المقفولة.
وفجأة…
سمعت صرخة مدوية في ودني، خلت قلبي يقفز من مكانه.
اتفزعت، ووقعت من على الكرسي.
ولما بصيت على هدومي…
لقيتها كلها دم.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت… هو هو صوتي بالظبط، بيهمس في ودني:
– ما تصرخيش… وأنا مش هقتلك… أوعي تصرخي…
قبل ما أستوعب اللي بيحصل…
خرجت طرحة سودا من تحت السفرة، كانت طايرة لوحدها.
لفت حوالين وشي…
وبدأت تشدني لتحت… كأن الأرض نفسها عايزة تبلعني.
صرخت بكل قوتي…
وفجأة…
سمعت صوت أمي وهي بتقول:
– هتفضل سرحان كده؟! عمال تقلب في الأكل ومش بتاكل!
فتحت عيني بسرعة.
بصيت حواليا…
لقيت نفسي لسه قاعد على السفرة، ولا في دم… ولا طرحة… ولا أي حاجة.
كريم بصلي باستغراب وقال:
– مالك يا عيسى؟
بصيتله…
ورجعت أبص للسقف.
لكن المرة دي…
ما اتكلمتش.
—
بعد شوية، كل واحد دخل أوضته ينام.
وأنا من عادتي قبل النوم، بحط السماعات في وداني وأسمع الأغاني اللي بحبها.
شغلت أغنيتي المفضلة…
ورفعت الصوت لآخره.
لكن رغم كده…
سمعت صوت تاني.
صرير باب قديم… بيتفتح ببطء.
كان صوت مرعب…
صوت باب واضح إنه ما اتفتحش من سنين.
نزعت السماعات بسرعة.
وبصيت ناحية باب الأوضة المقفولة…
لقيته مقفول زي ما هو.
قلت يمكن بتهيألي.
رجعت حطيت السماعات، وعليت الصوت أكتر.
لكن…
الصوت رجع من تاني.
صرررررر…
نفس الباب…
ونفس الصرير.
قفلت الأغنية نهائي.
وقمت من مكاني.
خطوة…
وراها خطوة…
لحد ما وقفت قدام باب أوضتي.
مديت إيدي ناحية المقبض، واستعديت أفتحه…
لكن في اللحظة دي…
شفت ظل شخص بيجري من تحت الباب.
رجعت لورا مرعوب، وسيبت المقبض من إيدي.
وفجأة…
سمعت صوت ورايا.
– صاحي ليه لحد دلوقتي؟
اتخضيت، ولفيت بسرعة.
طلع كريم.
حكيتله كل اللي حصل.
ابتسم وقال بهدوء:
– إنت محتاج ترتاح بس. السفر كان طويل، ومخك لسه مرهق.
هزيت راسي بعصبية وقلت:
– لا… أنا متأكد من اللي شوفته. الأوضة دي فيها سر مرعب… وعشان كده صاحب القصر باعه وهرب.
ربت كريم على كتفي وقال:
– انسى اللي حصل… ونام. بكرة هنلف في الحي الذهبي، ونتعرف على المكان… والناس تتعرف علينا.
—
عدت أول ليلة…
من غير ما أعرف إذا اللي شوفته كان حقيقة…
ولا مجرد بداية لكابوس.
وفي الليلة التانية…
خرجت أنا وكريم نتمشى في شوارع الحي الذهبي.
المكان كان مبهر…
كل حاجة فيه كانت بتنطق بالفخامة.
لكن فجأة…
بدأ المطر ينزل.
كريم بص للسما وقال:
– يلا نرجع… المطر هيزيد.
ضحكت وقلت:
– إنت روح… أنا بعشق المطر.
ابتسم وهز راسه وقال:
– براحتك… متتأخرش.
وسابني…
ومشي لوحده.
فضلت واقف فوق هضبة مغطاة بتراب لونه دهبي، أتفرج على الحي، وأستمتع بالمطر وهو بيغرق هدومي.
وبعد شوية، حسيت بالبرد.
قررت أرجع.
لكن قبل ما أخد أول خطوة…
لمحت عربية سودا واقفة بعيد.
نزل منها أربع رجالة.
استغربت…
لكن بعد ثواني، الدم اتجمد في عروقي.
الرجالة الأربعة كانوا بيهجموا على كريم.
ورغم إنه قاوم بكل قوته…
قدروا يثبتوه.
وسحبوه بالعافية.
ودخلوه العربية.
صرخت باسمه…
وجريت بأقصى سرعة عندي.
كنت بجري وكأن حياتي كلها متعلقة باللحظة دي.
لكن…
وصلت متأخر.
العربية كانت اتحركت.
كل اللي قدرت أعمله…
إني ألمس مؤخرة العربية بطرف صوابعي…
قبل ما أقع على الأرض.
وقعدت أبص للعربية وهي بتختفي قدامي…
وأنا مش مستوعب إن أخويا اتخطف قدام عيني… وأنا معرفتش أنقذه.
رجعت البيت وأنا منهار.
وحكيت لبابا وماما كل اللي حصل.
لكن قبل ما أكمل كلامي…
الدنيا لفت بيا.
ومن شدة الصدمة والضغط العصبي…
وقعت على الأرض…
وفقدت الوعي.
نهاية الحلقة الأولى…
يا ترى مين خطف كريم؟
وإيه سر الأوضة المقفولة؟
وليه عيسى بيشوف حاجات محدش غيره بيشوفها؟
رواية رحلة النسيان الفصل الثاني 2 - بقلم محمد منصور
جريت بأقصى سرعة عندي… يمكن ألحق العربية اللي خطفوا فيها أخويا. لكن للأسف وصلت متأخر. كل اللي قدرت أعمله إني لمست مؤخرة العربية قبل ما تختفي من قدامي، ووقعت على الأرض.
فضلت أبص للمكان وأنا مش مصدق اللي شوفته بعنيا.
قومت أجري على البيت، وحكيت لبابا وماما كل اللي حصل. ومن شدة الصدمة والضغط العصبي، الدنيا اسودت في وشي… ووقعت فاقد الوعي.
رحلة النسيان
كتابة واقتباس
محمد منصور “منص”
وقبل ما نبدأ… نوحد الله، ونصلي على خير خلق الله سيدنا محمد ﷺ.
اللهم صلِّ وسلم على سيدنا محمد، صلاةً تُحل بها العقد، وتُفرج بها الكرب.
★ مش عارف عدى وقت قد إيه… لكن أول ما فتحت عيني، لقيت ست أول مرة أشوفها، باصة لي بابتسامة غريبة وقالت:
– أخوك أكرم مستنيك برة… وعايز يشوفك.
استغربت وقولت:
– إنتِ مين؟
بصتلي باستغراب وقالت:
– أنا أمك يا جميلة… هو الحادثة أثرت على مخك ولا إيه؟
الكلام نزل عليا كالصاعقة.
قومت من على السرير بسرعة، وبصيت حواليا. الأوضة كانت بسيطة جدًا، وكل حاجة فيها بتصرخ بالفقر.
قربت من الشباك… واتصدمت.
أشجار كتير قدام البيت… لكن ولا ورقة فيها لونها أخضر.
كل الأوراق كانت بنية غامقة… ذابلة… كأن الحياة نفسها ماتت فيها.
همست باستغراب:
– إحنا فين؟
لقيتها وقفت ورايا وقالت بهدوء:
– إحنا في حي الأشجار.
لفيت لها بسرعة وقلت:
– قصدك… حي الفقراء؟
ابتسمت وقالت:
– مالك مستغرب كده يا عزيز؟
حسيت إن قلبي هيقف.
بصيت لها وقلت بعصبية:
– أنا مش عزيز… كفاية بقى!
وفجأة…
فتحت عيني مرة تانية!
لقيت نفسي على سرير مختلف… في بيتنا… في الحي الذهبي.
أمي كاملة نوار واقفة جنبي، وأبويا ربيع، ودكتور بيقيسلي الضغط وهو بيقول:
– هتبقى كويس… متقلقش.
أول سؤال خرج مني كان:
– فين كريم؟
ردت أمي وهي بتحاول تطمني:
– هيرجع قريب إن شاء الله.
بلغنا البوليس، وبعد شوية وصل مفتش المباحث.
طلب مني أوصف الناس اللي خطفوا كريم، وشكل العربية، ورقمها.
غمضت عيني، وعصرت دماغي، وافتكرت لون العربية ورقمها… وحكيتله كل حاجة.
بصلي المفتش شوية، وقال:
– العربيات اللي بالأرقام دي تبع الداخلية الموجودة في حي الأشجار… مش عندنا في الحي الذهبي.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت بعدم استيعاب:
– يعني إيه؟
رد بهدوء:
– يعني واضح إنك لخبطت بين حاجات بسبب الصدمة.
هزيت راسي بعنف وقلت:
– لا… أنا متأكد من كل كلمة قلتها.
قال وهو بيقف:
– وأنا متأكد إن العربيات دي مش موجودة هنا خالص. أتمنى لكم يوم سعيد.
وسابنا ومشي.
وقتها بصيت لبابا وماما… وأنا حاسس إني هتجنن.
لا قادر أصدق كلام المفتش…
ولا قادر أكذب اللي شوفته بعنيا.
طلعت أوضتي من غير ما أسمع أي كلمة منهم.
رميت نفسي على السرير… وغمضت عيني.
وفجأة…
ورقة شجر ذابلة نزلت على وشي.
شلتها بعصبية وأنا بقول:
– إحنا هنفضل عايشين العيشة دي لحد إمتى؟
سمعت نفس الصوت يرد عليا:
– استحمل يا عزيز.
فتحت عيني بسرعة…
لقيت جميلة واقفة قدامي.
صرخت فيها:
– أنا مش عزيز! وإنتِ مش أمي! أبعدي عني… ورجعيني للحي الذهبي!
قالت وهي باصة في الأرض:
– ليه بتقول كده؟ مكانك هنا… وسطنا… مش وسطهم.
قلت بانفعال:
– دي مش الحقيقة! أنا عيسى ربيع عز الرجال… مش عزيز ابنك!
رفعت عينيها ليا وقالت بصوت مليان وجع:
– لا… إنت عزيز ابني. هما سرقوك مني علشان وعدوك بالفلوس والنعيم… وأنا ماكانش عندي غير الفقر والجوع… وحتى أوراق الشجر اللي كنا بناكل منها بدأت تذبل.
صرخت بأعلى صوتي:
– بس… كفاية! إنتِ ما بتعرفيش تعيشي من غير كدب!
لفيت علشان أمشي، لكنها نادت عليا بسرعة:
– طيب… روح شوف أخوك أكرم. هو تعبان… وعايز يشوفك قبل ما يموت.
الكلمة دي شقت قلبي.
وفي اللحظة دي…
فتحت عيني مرة تالتة.
لقيت نفسي في أوضتي.
لكن المرة دي…
باب الأوضة المقفول…
اتفتح لوحده…
وبعدين اتقفل!
نطيت من على السرير، وجريت ناحية الباب، ومسكت المقبض، ولسه هفتحه…
سمعت صوت جاي من ورايا بيقول بسخرية:
– لسه عامل عقلك بعقل الباب ده؟
لفيت بسرعة…
وأول ما شوفته…
دموعي نزلت من غير ما أحس.
كريم!
أخويا…
كان واقف قدامي.
جريت عليه، وارتميت في حضنه…
وبعد شوية، كنا قاعدين كلنا تحت، وقتها كريم أخد نفس طويل وقال:
– عشر أيام… عشر أيام كاملة وأنا وسط ناس ما أعرفهمش. كل اللي كانوا بيعملوه فيا هو التعذيب… والغرض إنهم يجبروني أبيع لهم اختراع العيون الصناعية.
اتصدمت وقلت:
– عشر أيام إيه بس؟! ده أنا كنت معاك امبارح!
بصوا لبعض وضحكوا، وقالت أمي:
– يا عيسى… بص في موبايلك، وهتعرف إنك غلط. كريم بقاله عشر أيام برة البيت.
طلعت موبايلي بسرعة، وفتحت التقويم…
واتجمد الدم في عروقي.
فعلاً… عشر أيام عدوا!
رميت الموبايل من إيدي وقلت بعصبية:
– ده جنون… وأنا مش مجنون!
رد بابا بهدوء:
– محدش قال إنك مجنون… بس ممكن الصدمة لخبطت عليك الأيام.
صرخت فيه:
– لخبطت عليا عشرة أيام؟! هو عادي عندكم أنام وأصحى ألاقي عشرة أيام من عمري اختفوا؟!
تدخل كريم وقال بهدوء:
– اهدى يا عيسى… أي انفعال شديد ممكن يأثر على عينيك، ويسبب تلف في الخلايا المسؤولة عن الإبصار.
ما رديتش على حد.
قومت، وطلعت أوضتي، وقفلت الباب ورايا.
لكن أول ما لفيت…
بصيت لباب الأوضة المقفولة.
الخوف منه كان بيكبر جوايا كل يوم.
وبقيت متأكد إن وراه سر… سر مرعب.
حاولت أطرد الفكرة من دماغي، ورميت نفسي على السرير.
أول ما غمضت عيني…
لقيت نفسي مربوط من إيديا ورجليا جوه مخزن مهجور.
وشي كله دم.
وحد شدني من شعري بعنف، وهو بيصرخ في وشي:
– مين اللي أمرك تعمل كده؟! انطق!
قلت بصعوبة:
– ما… ما أعرفش…
وفجأة…
مطرقة حديد نزلت بكل قوتها على صوابع رجلي!
صرخت صرخة هزت المكان…
والصرخة نفسها صحّتني من النوم.
فتحت عيني لقيت كريم واقف قدامي، بيضحك وهو بيقول:
– مش كفاية نوم بقى؟
قعدت أتنفس بالعافية وقلت:
– أنا عايز أمشي من البيت ده… وارجع بيتنا في الحي الفضي.
قعد كريم قدامي وقال باستغراب:
– ليه؟ حد زعلك؟
قلت وأنا ماسك دماغي:
– من ساعة ما جيت هنا وأنا كل يوم بشوف أحلام غريبة… بقي ليا أم في الأحلام اسمها جميلة، وعايشة في حي الفقراء… حي الأشجار.
ضحك كريم وقال:
– بطل تاكل وتقعد تنام على طول… الأحلام دي هتختفي.
وقام وقف وقال:
– يلا… هتقوم نروح النادي ولا هتفضل نايم؟
قلت:
– لا… روح إنت.
ضحك وقال:
– يا ابني، ده إنت بقالك أسبوع من ساعة ما رجعت أنا، وإنت نايم بالشكل ده.
شهقت وقلت:
– أسبوع؟!
قال:
– مش مصدق؟ بص في موبايلك.
مسكته بسرعة…
ولما بصيت…
حسيت إن قلبي وقف.
فعلاً… أسبوع كامل اختفى!
همست بخوف:
– إيه اللي بيحصلي؟… أنا مش طبيعي.
خرج كريم من الأوضة، وسابني لوحدي.
ورغم إنه قفل الباب وراه…
لقيت الباب بيتفتح تاني…
ببطء…
ببطء مرعب.
قلت:
– كريم… إنت رجعت؟
محدش رد.
قلت بصوت أعلى:
– ماما؟
برضه… مفيش رد.
– بابا؟!
الباب اتفتح على آخره…
وماكانش فيه أي حد.
لكن في اللحظة دي…
مقبض باب الأوضة المقفولة بدأ يلف لوحده…
وببطء شديد…
الباب اتفتح.
فضلت واقف مكاني، مستني أي حاجة تخرج…
لكن ما خرجش حد.
ثواني…
والباب اتقفل تاني.
وفجأة…
شال أسود لف حوالين وشي!
وحد مسكني بعنف، وبدأ يدلق مية على وشي وهو بيصرخ:
– مين سلطك تعمل كده؟! قول… مين؟!
ما قدرتش أشوف وشه.
الشال كان خانقني…
ونفسي بيتقطع.
وقبل ما أموت…
فتحت عيني!
لقيت نفسي في أوضتي…
والدنيا ضلمة.
وكريم نايم على سريره بكل هدوء.
مسكت الموبايل…
واتصدمت.
كمان يومين اختفوا من عمري.
همست لنفسي:
– هو أنا بقيت مجنون؟… ولا فيه سر ورا الأوضة المقفولة دي؟
قعدت أدور على الإنترنت على أي حالة شبه حالتي…
لكن ملقتش أي تفسير.
وفجأة…
وأنا واقف في البلكونة…
شفت كريم خارج من البيت.
وكان بيمشي بشكل طبيعي جدًا…
على رجليه الاتنين!
اتسمرت مكاني.
فضلت أراقبه لحد ما اختفى.
ومسكت ورقة، وكتبت فيها:
“كريم بيمشي على رجله المقطوعة!”
أول ما رجع البيت…
وقفت قدامه وقلت:
– أنا شوفتك… كنت ماشي على رجلك المقطوعة.
ضحك وقال:
– حالتك بقت صعبة أوي.
صرخت فيه:
– أنا مش بخرف! أنا شفتك بعنيا!
قال بهدوء:
– طيب… مالك متعصب ليه؟
قلت:
– إزاي رجلك تكون مقطوعة، وأشوفك…
لكن كلامي وقف فجأة.
كريم رفع رجل البنطلون…
وشفت الرجل الصناعية المركبة مكان رجله.
فضلت أبص لها وأنا مصدوم.
نزل البنطلون تاني، وطلع أوضتنا.
جريت وراه وقلت:
– أنا مش كويس… أنا محتاج أتعالج.
وأشرت ناحية باب الأوضة المقفولة.
– أنا شفت الباب ده بيتفتح.
بص للباب، وقال:
– أكيد كنت بتحلم.
قلت بعصبية:
– لا… ما كنتش بحلم!
تنهد وقال:
– خلاص… هديك برشامة تهدي أعصابك.
فتح شنطته…
وطلع منها برشامة لونها دهبي.
ناولها لي.
بصيت لها باستغراب وقلت:
– شكلها غريب… بس حاسس إني شفتها قبل كده.
ابتسم وقال:
– يمكن… أصلها مطلية بمية الدهب. ده أحدث علاج في الطب، والدهب بيتفاعل مع أوراق شجر التوت وبيشفي أمراض كتير.
اتسعت عيني وقلت:
– شجر التوت؟… هو نفس الشجر اللي في حي الأشجار؟… اللي الناس هناك بتاكل من ورقه علشان يعيشوا بعد المجاعة؟
قال بمنتهى البرود:
– أيوه… هو.
قلت:
– يعني تاخدوا أكلهم علشان تعملوا علاج ليكم؟! يعيشوا إزاي؟
ابتسم ابتسامة خلت الدم يتجمد في عروقي وقال:
– وإنت عايزهم يعيشوا ليه؟
قلت:
– يعني… يموتوا؟!
قال وهو بيقرب مني:
– في المقابل… إحنا هنعيش.
سكت.
لأول مرة…
حسيت إن اللي واقف قدامي…
مش كريم.
مد إيده بالبرشامة وقال:
– هتاخدها… ولا لأ؟
مديت إيدي وأنا محتاج أرتاح…
لكن قبل ما أحطها في بقي…
شفت واحد واقف قدامي.
كان…
نسخة مني بالظبط!
بس وشه شاحب، وجسمه هزيل، وعينيه مليانة ألم.
بصلي وقال:
– هاتها… أنا أولى بيها منك.
وقبل ما أستوعب…
هجم عليا!
خطف البرشامة من إيدي…
وبلعها.
صرخت:
– لأاااا!
بصلي بابتسامة شيطانية وقال:
– موت إنت…
وأعيش أنا.
في نفس اللحظة…
حسيت الدم في عروقي بيتجمد.
جسمي كله بقى بيتشل.
أما هو…
فبدأ يسترد قوته.
وقف على رجليه.
وبصلي بابتسامة انتصار.
بعدها…
رفع رجله…
وداس بجزمته على وشي.
وانحنى ناحيتي، وهمس بصوت كله كراهية:
– موت يا عزيز…
علشان…
يتولد عيسى.
صرخت بكل قوتي…
قبل ما أحس إن دماغي هتنفجر.