إوعي! ، سيبيني ، أنا لازم أم.و.تها في إيدي!!
دا كان صوت الأب وهو بيحاول يتخطى مراته ويوصل لبنته تاني بعد ما مد إيده عليها لأول مرة في حياتها ، ودا مش لإنه مبيبقاش عاوز دا ، بل لإنها دايمًا كانت بتحاول متديلوش الفرصة يعمل دا ، بس المرة دي…غير…
المرة دي إتفاجئت رُقية بيه داخل أوضتها وهو بيزعق بكلام كتير مش مفهوم بالنسبة لها زي إنها خا.طية ، وجابتله الع.ار ، وإنه لازم يد.فنّها ويخلص منها على الفضي.حة اللي عملتهاله.
وهي لا زلت مش فاهمة حاجة ولا فاهمة إيه اللي بيحصل وحاسة إنها في كا.بوس!
ومن وسط زعيقه وجدالهم سوا قِبل كلامها _مراته_ في الآخر بعد ما الله أعلم هي وسوستله بإيه وخرج وقتها وهو بيتوعدلها بعد ما ربط إيدها بجزء في السرير بشكل مُهين وغير آدمي تمامًا ومكتفاش بدا بل حبسها في الأوضة وقفلها بالمفتاح ، قال إيه عشان متهربش وتفضحهم أكتر!
وفي الوقت دا رُقية فضلت متجمدة مكانها في الأوضة ومسهمة إن دي تقريبًا أول مرة يتعامل فيها معاها أصلاً من أول ما رجعت تعيش معاه تاني….آه ما هو باباها طلق مامتها الله يرحمها عشان يتجوز خالتها ، وكان عقابه إن جدها طرده من شقته في بيت العيلة وفضلت هي ومامتها فيها وسط جدها وأعمامها وعماتها وأولادهم وكمان جدها كتب ورث باباها بإسمها بوصاية مامتها ، وباباها ساب البلد مع خالتها وإبنها وعاشوا بعيد.
لحد ما مامتها توفاها الله من حوالي عشر سنين وهي عندها ١١ سنة ، وقتها قرر باباها إنه ياخدها من بيت العيلة خاصةً لما الوصاية بقت في إيده لوحده ، وبجد لحد دلوقتي رُقية متعرفش إزاي ولا ليه جدها وافق إنه يسيبها تعيش معاه رغم إنها رفضت دا ، بس إتعمل اللي هما عايزينه في الآخر وبعدت عن العيلة كلها وعاشت مع باباها ومراته وإبنها ، وعرفت بعدين إن جدها كان شرط من شروط موافقته إنها تكمل دراستها وكمان رفضه التام إن باباها يصرف عليها جنيه من جيبه وتكفله بمصاريفها كلها _ واللي طبعًا مبتتصرفش عليها_ ، بس دا مشفعلوش عندها تخليه عنها وسيبانه ليها في الوقت دا…لا هو ولا حفيده!
وفضلت تفكر إنها في الموقف دا دلوقتي بسبب إنهم سمحوله ياخدها ، وإنها بتتهان وبتتعامل أسوأ معاملة بقالها سنين في اللي المفروض إنه بيتها وبيت أبويا بسبب الإذن دا ، ودلوقتي بيتخاض في شرفها بأسوأ الكلام وهي حتى مش عارفة ترد وتدافع ولا عارفة الشمطاء اللي برا دي وصلتله إيه عنها هي وإبنها ، بس كل اللي متأكدة منه إن دا من صنعها هي وإبنها ، عشان يخلوه يوافق وميبقالوش حجة ويجبرنها على اللي عاشت سنين ترفضه بكل قوتها وطاقتها!
وبالفعل كانت سامعة صوته من برا واصلها وهو بيتكلم مع جدها وهو بيخوض في عرضها تاني بأسوأ كلام وكإنها مش بنته وهو شمتان في إنها خيبت ظن جدها وإن أمها الله يرحمها معرفتش تربيها وإنها جابت العار للعيلة كلها وإنها مش هتلاقي حد يداري عملتها والفضيحة اللي عملتها…
ومتعرفش ليه رغم إنها إتعودت على قسوته إلا إنها برضو حست وكأن النار بتاكل كل خلية فيها وفي عقلها مع كل كلمة بينطقها ودموعها نازلة زي الشلال بدون تحكم ولا سلطة منها لحد ما عقلها قرر أخيرًا يرحمها ويغيب عن الوعي.
ووقت ما فاقت كانت الأوضة إسودت من الضلمة ، وقتها عرفت إن الليل حل ولحسن الحظ مكانش في أصوات برا ومكانتش مهتمة أبدًا تعرف السبب.
وفجأة سمعت صوت رنة موبايلها بصوتها الهادي ولقته وراها على السرير ورغم إندهاشها من وجوده إلا إنها ضحكت بسخرية لما إستنتجت إن دي أوامر الجد وقربت منه بالسرعة اللي سمحلها بيها جسمها وإيدها المربوطة بعد اللي مرت بيه النهاردة ، وأول ما مسكته لمحت رقم غريب بيرن ، وقلبها إستنتج صاحبه فورًا خاصةً مع عدد الرنات الفايتة دي!
وبلا مبالاة فتحت المكالمة مع الرنة التانية في إيدها وأول ما فتحت وصلها صوته من الطرف التاني وهو بيقول بجدية:
= رُقية! ، إيه اللي عمي قاله لجدي النهاردة دا؟!!، وبعدين كل دي رنات ومترديش! ، إنتي كويسة؟ ، حد عمل فيكي حاجة؟ ، أنا كدا كدا جاي في الطريق دلوقتي ومتبقاش وقت كتير على ما أوصل وأفهم الحوار دا.
بقت سامعة كلامه وصوته وهي على سكوتها ومبتسمة بسخرية وهي باصة لإيدها المربوطة بدموع وقهر مكتوم ولسان حالها بيقول:
(مفيش حد فيهم عنده القدرة ولا القتبلية إنه يسمعني بجد ويعرف الحقيقة وحتى وإن حد سمعني ، عمر ما حد فيهم هيصدقني كالعادة!)
فضلت ساكتة بتسمعه وهو بيتكلم وبيسأل ، لحد ما فجأة سمعت صوت المفتاح بيدور في الباب ، وقتها قلبها إتقبض وهي عارفة كويس إن دا مش باباها ، ولا حتى مراته!
ومن غير وعي صوتها طلع فجأة بكلمة واحدة بنبرة فيها كل الرعب اللي حست بيه دلوقتي:
– رشيد!
وفي نفس الثانية وقبل ما الشخص دا يدخل خبت الفون بسرعة عشان ميشوفوش وهو دخل بيتأمل منظرها والبهدلة اللي هي فيها وهو شمتان ومبتسم بسخرية وبيقول بتهكم:
– تؤ تؤ تؤ ، يا حرام! ، تصدقي إن بشكلك كدا صعبتي عليا أوي ، مش لو بس كنتي مؤدبة شوية وبتسمعي كلامي كان زمانك في حتة تانية دلوقتي!
بصتله بإشمئزاز من تأمله الوقح ليها ومن ريحته المقرفة اللي طغت على المكان من القرف اللي هو شاربه وهي بتقول:
– دا بعينك يا فريد! ، عارف يعني إيه بعينك ، يعني متحلمش في يوم إن أي حاجة من اللي بتفكر فيها دي تحصل إنت ولا أمك الحيز.بونة!
إتحول من الشماتة للغضب في ثانية وهو بيقفل الباب وبيقول بتهديد ووقاحة:
– هو في حد عاقل يغلط في حماته برضو ، وبعدين إنتي عارفة إني أقدر أعمل فيكي اللي أنا عايزه دلوقتي وأأدبك على طولة لسانك وقلة أدبك دي حالاً ، ومنها أهو أأكد لأبوكي على عملتك السودا ومنها أكون عملت اللي أنا عايزه ، وأهو كدا كدا محدش هيصدق مهما قولتي ، وإنتي عارفة دا كويس ، أصلها مش أول مرة ، ولا إيه يا قطة!
جسمها كله إتجمد من كلامه وكان حد دلق فوقها مياة متلجة في عز الشتا وحست بالدم كله بيتسحب من جسمها ودماغها بتلف رغم إنها ثابتة مكانها وقاعدة ، وهي غفلانة تمامًا عن المكالمة اللي لسه شغالة واللي صاحبها على الطرف التاني وصل قدام البيت حالاً بعد ما سمع كل الحوار اللي دار دلوقتي من أوله ودا اللي خلاه يزود سرعته بشكل متهور عشان يلحق يوصل في أسرع وقت في المسافة القليلة اللي كانت باقياله..
وفي نفس الثانية اللي فريد كان لسه هياخد راحته في الأوضة وفي الكلام سمع صوت خبط على الباب وكأن حد بيرزع عليه بإلحاح غريب ومن غير توقف ، ومن جُبنه خرج بسرعة من الأوضة وهو بيجري برعب قبل ما حد يلاحظ اللي هو كان بيعمله ، عشان تعرف تتنفس براحة وقتها وهي بتحمد ربنا على لطفه بيها وإستجابته لدعواتها وإستجارتها بيه قبل خلقه