تحميل رواية «رقية ورشيد» PDF
بقلم داليا بدوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
اقرأ رقية ورشيد بقلم داليا بدوي.
رواية رقية ورشيد الفصل الأول 1 - بقلم داليا بدوي
إوعي! ، سيبيني ، أنا لازم أم.و.تها في إيدي!!
دا كان صوت الأب وهو بيحاول يتخطى مراته ويوصل لبنته تاني بعد ما مد إيده عليها لأول مرة في حياتها ، ودا مش لإنه مبيبقاش عاوز دا ، بل لإنها دايمًا كانت بتحاول متديلوش الفرصة يعمل دا ، بس المرة دي…غير…
المرة دي إتفاجئت رُقية بيه داخل أوضتها وهو بيزعق بكلام كتير مش مفهوم بالنسبة لها زي إنها خا.طية ، وجابتله الع.ار ، وإنه لازم يد.فنّها ويخلص منها على الفضي.حة اللي عملتهاله.
وهي لا زلت مش فاهمة حاجة ولا فاهمة إيه اللي بيحصل وحاسة إنها في كا.بوس!
ومن وسط زعيقه وجدالهم سوا قِبل كلامها _مراته_ في الآخر بعد ما الله أعلم هي وسوستله بإيه وخرج وقتها وهو بيتوعدلها بعد ما ربط إيدها بجزء في السرير بشكل مُهين وغير آدمي تمامًا ومكتفاش بدا بل حبسها في الأوضة وقفلها بالمفتاح ، قال إيه عشان متهربش وتفضحهم أكتر!
وفي الوقت دا رُقية فضلت متجمدة مكانها في الأوضة ومسهمة إن دي تقريبًا أول مرة يتعامل فيها معاها أصلاً من أول ما رجعت تعيش معاه تاني….آه ما هو باباها طلق مامتها الله يرحمها عشان يتجوز خالتها ، وكان عقابه إن جدها طرده من شقته في بيت العيلة وفضلت هي ومامتها فيها وسط جدها وأعمامها وعماتها وأولادهم وكمان جدها كتب ورث باباها بإسمها بوصاية مامتها ، وباباها ساب البلد مع خالتها وإبنها وعاشوا بعيد.
لحد ما مامتها توفاها الله من حوالي عشر سنين وهي عندها ١١ سنة ، وقتها قرر باباها إنه ياخدها من بيت العيلة خاصةً لما الوصاية بقت في إيده لوحده ، وبجد لحد دلوقتي رُقية متعرفش إزاي ولا ليه جدها وافق إنه يسيبها تعيش معاه رغم إنها رفضت دا ، بس إتعمل اللي هما عايزينه في الآخر وبعدت عن العيلة كلها وعاشت مع باباها ومراته وإبنها ، وعرفت بعدين إن جدها كان شرط من شروط موافقته إنها تكمل دراستها وكمان رفضه التام إن باباها يصرف عليها جنيه من جيبه وتكفله بمصاريفها كلها _ واللي طبعًا مبتتصرفش عليها_ ، بس دا مشفعلوش عندها تخليه عنها وسيبانه ليها في الوقت دا…لا هو ولا حفيده!
وفضلت تفكر إنها في الموقف دا دلوقتي بسبب إنهم سمحوله ياخدها ، وإنها بتتهان وبتتعامل أسوأ معاملة بقالها سنين في اللي المفروض إنه بيتها وبيت أبويا بسبب الإذن دا ، ودلوقتي بيتخاض في شرفها بأسوأ الكلام وهي حتى مش عارفة ترد وتدافع ولا عارفة الشمطاء اللي برا دي وصلتله إيه عنها هي وإبنها ، بس كل اللي متأكدة منه إن دا من صنعها هي وإبنها ، عشان يخلوه يوافق وميبقالوش حجة ويجبرنها على اللي عاشت سنين ترفضه بكل قوتها وطاقتها!
وبالفعل كانت سامعة صوته من برا واصلها وهو بيتكلم مع جدها وهو بيخوض في عرضها تاني بأسوأ كلام وكإنها مش بنته وهو شمتان في إنها خيبت ظن جدها وإن أمها الله يرحمها معرفتش تربيها وإنها جابت العار للعيلة كلها وإنها مش هتلاقي حد يداري عملتها والفضيحة اللي عملتها…
ومتعرفش ليه رغم إنها إتعودت على قسوته إلا إنها برضو حست وكأن النار بتاكل كل خلية فيها وفي عقلها مع كل كلمة بينطقها ودموعها نازلة زي الشلال بدون تحكم ولا سلطة منها لحد ما عقلها قرر أخيرًا يرحمها ويغيب عن الوعي.
ووقت ما فاقت كانت الأوضة إسودت من الضلمة ، وقتها عرفت إن الليل حل ولحسن الحظ مكانش في أصوات برا ومكانتش مهتمة أبدًا تعرف السبب.
وفجأة سمعت صوت رنة موبايلها بصوتها الهادي ولقته وراها على السرير ورغم إندهاشها من وجوده إلا إنها ضحكت بسخرية لما إستنتجت إن دي أوامر الجد وقربت منه بالسرعة اللي سمحلها بيها جسمها وإيدها المربوطة بعد اللي مرت بيه النهاردة ، وأول ما مسكته لمحت رقم غريب بيرن ، وقلبها إستنتج صاحبه فورًا خاصةً مع عدد الرنات الفايتة دي!
وبلا مبالاة فتحت المكالمة مع الرنة التانية في إيدها وأول ما فتحت وصلها صوته من الطرف التاني وهو بيقول بجدية:
= رُقية! ، إيه اللي عمي قاله لجدي النهاردة دا؟!!، وبعدين كل دي رنات ومترديش! ، إنتي كويسة؟ ، حد عمل فيكي حاجة؟ ، أنا كدا كدا جاي في الطريق دلوقتي ومتبقاش وقت كتير على ما أوصل وأفهم الحوار دا.
بقت سامعة كلامه وصوته وهي على سكوتها ومبتسمة بسخرية وهي باصة لإيدها المربوطة بدموع وقهر مكتوم ولسان حالها بيقول:
(مفيش حد فيهم عنده القدرة ولا القتبلية إنه يسمعني بجد ويعرف الحقيقة وحتى وإن حد سمعني ، عمر ما حد فيهم هيصدقني كالعادة!)
فضلت ساكتة بتسمعه وهو بيتكلم وبيسأل ، لحد ما فجأة سمعت صوت المفتاح بيدور في الباب ، وقتها قلبها إتقبض وهي عارفة كويس إن دا مش باباها ، ولا حتى مراته!
ومن غير وعي صوتها طلع فجأة بكلمة واحدة بنبرة فيها كل الرعب اللي حست بيه دلوقتي:
– رشيد!
وفي نفس الثانية وقبل ما الشخص دا يدخل خبت الفون بسرعة عشان ميشوفوش وهو دخل بيتأمل منظرها والبهدلة اللي هي فيها وهو شمتان ومبتسم بسخرية وبيقول بتهكم:
– تؤ تؤ تؤ ، يا حرام! ، تصدقي إن بشكلك كدا صعبتي عليا أوي ، مش لو بس كنتي مؤدبة شوية وبتسمعي كلامي كان زمانك في حتة تانية دلوقتي!
بصتله بإشمئزاز من تأمله الوقح ليها ومن ريحته المقرفة اللي طغت على المكان من القرف اللي هو شاربه وهي بتقول:
– دا بعينك يا فريد! ، عارف يعني إيه بعينك ، يعني متحلمش في يوم إن أي حاجة من اللي بتفكر فيها دي تحصل إنت ولا أمك الحيز.بونة!
إتحول من الشماتة للغضب في ثانية وهو بيقفل الباب وبيقول بتهديد ووقاحة:
– هو في حد عاقل يغلط في حماته برضو ، وبعدين إنتي عارفة إني أقدر أعمل فيكي اللي أنا عايزه دلوقتي وأأدبك على طولة لسانك وقلة أدبك دي حالاً ، ومنها أهو أأكد لأبوكي على عملتك السودا ومنها أكون عملت اللي أنا عايزه ، وأهو كدا كدا محدش هيصدق مهما قولتي ، وإنتي عارفة دا كويس ، أصلها مش أول مرة ، ولا إيه يا قطة!
جسمها كله إتجمد من كلامه وكان حد دلق فوقها مياة متلجة في عز الشتا وحست بالدم كله بيتسحب من جسمها ودماغها بتلف رغم إنها ثابتة مكانها وقاعدة ، وهي غفلانة تمامًا عن المكالمة اللي لسه شغالة واللي صاحبها على الطرف التاني وصل قدام البيت حالاً بعد ما سمع كل الحوار اللي دار دلوقتي من أوله ودا اللي خلاه يزود سرعته بشكل متهور عشان يلحق يوصل في أسرع وقت في المسافة القليلة اللي كانت باقياله..
وفي نفس الثانية اللي فريد كان لسه هياخد راحته في الأوضة وفي الكلام سمع صوت خبط على الباب وكأن حد بيرزع عليه بإلحاح غريب ومن غير توقف ، ومن جُبنه خرج بسرعة من الأوضة وهو بيجري برعب قبل ما حد يلاحظ اللي هو كان بيعمله ، عشان تعرف تتنفس براحة وقتها وهي بتحمد ربنا على لطفه بيها وإستجابته لدعواتها وإستجارتها بيه قبل خلقه
رواية رقية ورشيد الفصل الثاني 2 - بقلم داليا بدوي
وفي نفس الثانية اللي فريد كان لسه هياخد راحته في الأوضة وفي الكلام سمع صوت خبط على الباب وكأن حد بيرزع عليه بإلحاح غريب ومن غير توقف ، ومن جُبنه خرج بسرعة من الأوضة وهو بيجري برعب قبل ما حد يلاحظ اللي هو كان بيعمله ، عشان تعرف تتنفس براحة وقتها وهي بتحمد ربنا على لطفه بيها وإستجابته لدعواتها وإستجارتها بيه قبل خلقه.
____________________________________
أبوها ومراته بيطلعوا على صوت الدوشة والخبط وأبوها مبياخدش باله من فريد اللي ملحقش يوصل لأوضته وشافه بس لما قرب منهم وهو بيتصنع إنه لسه نازل وهو بيقول بقلق :
– إيه يا عمي صوت الدوشة دا ، مين الهمجي اللي هيخبط على الباب بالشكل دا!
وأمه إتفقت معاه وهي كمان بتكمل بقلق :
– إفتح بسرعة يا سعيد شوف مين الهمجي اللي بيخبط دا!
رد عليها بعصبية وهو بيقول :
– رايح ، رايح أهو ، إدخلي جوا دلوقتي!
بصتله وقتها بقرف وسابتهم ورجعت الأوضة ، وبعد ما بتدخل بيقرب سعيد من الباب اللي الخبط عليه موقفش لحد دلوقتي وهو بيقول بغضب وتوعد :
– طيب طيب إيه قلة الذوق دي! ، هو إحنا نايمين ورا الباب!
وأول ما بيفتح الباب بيتخض من إبن أخوه اللي واقف قدامه وباين عليه إنه متحفز وبياخد نفسه بسرعة ، وفي ثانية التوعد والغضب اللي كانوا عنده إتبخروا في الهوا وإتحولوا لصدمة بعدها ود مصطنع وخوف وهو بيوسع من قدام الباب عشان يدخل رشيد وهو بيقول :
– يا أهلاً يا أهلاً بالغالي إبن الغالي! ، مش كنت تقول إنك جاي عشان أستقبلك إستقبال يليق بيك!
رشيد تجاهل كل الزيف اللي سمعه من عمه ودخل وقال السلام وعمه اللي رد عليه لإن فريد كان واقف مذهول من اللي شافه ومش فاهم حاجة ولا فاهم مين دا ، وعلى الصوت خرجت كمان ولاء _خالة رُقية ومرات أبوها_ من الأوضة وهي برضو مذهولة من اللي سمعته وطالعة تشوف إبن عامر اللي جه لحد بيتهم بعد السنين دي كلها.
ووقت ما كان رشيد لسه بيفكر هيقول لعمه إيه عينيه دارت في المكان حواليه بيدور عليها بدون ما يلفت نظر حد وطبعًا ملقاهاش بس أول ما لمح مرات عمه وشه إتغير وغض بصره عنها في لحظتها ، ولسوء حظ فريد ف الإتجاه اللي رشيد حول نظره ليه كان مكان وقوفه بالظبط!
ووقتها رشيد ربط المعلومات اللي عنده بسرعة ببعضها وبصله بصة رعبته وخلته بيتمنى يتبخر من المكان وهو مش فاهم هو بيبصله كدا ليه ، بس رشيد حول عينيه عنه وبص لعمه وقتها وقاله بجدية :
= لو سمحت يا عمي أنا عايز أتكلم معاك ، لوحدنا!
سعيد بص لولاء اللي بصتله بغضب ورفض بتوتر وقال بقلة حيلة :
– آه طبعًا إتفضل جوا في أوضة المكتب.
وشاورله على إتجاه أوضة معينة وهو بيتحرك معاه وبيدخلوها وبيقفلوا الباب عليهم.
وفي نفس الوقت رُقية كانت قاعدة في أوضتها متعرفش حاجة ومسمعتش حاجة بعد صوت الخبط ومتعرفش حتى إذا كان رشيد ولا لا ، بس أول ما الفكرة دي خطرت في بالها قالت لروحها بغضب :
(وإنتي مالك إذا كان هو اللي جه ولا لا!! ، إيه ناوية تحطي أمل فيه تاني ولا حاجة! ، ولا تكونيش مفكرة إنه جاي عشان سواد عيونك! ، لا يا حبيبتي دي كلها أوامر!)
وعلى بُعد أمتار من مكانها كان رشيد قاعد قصاد عمه وهو بيتأمله وبيقول بهدوء وهو بيحاول يسيطر على غضبه على قد ما يقدر خاصةً بمعرفته بوقوف فريد وأمه برا الباب :
= أنا جاي دلوقتي بسبب الكلام اللي إنت قلته لجدي عن رُقية وعايز أعرف إنت جبت الكلام دا منين ولا واثق أوي إنها عملت كدا إزاي؟!
ضحك سعيد بسخرية وهو بيرجع بضهره على الكرسي براحة بعد ما كان متوتر وبدأ يتكلم بنفور وكُره:
– أنا مكنتش مُتخيل إن بنت أمل مُهمة عند جدك أوي كدا عشان يبعت خليفته مخصوص لحد بيتي بعد كل السنين دي! ، بس على العموم يا سيدي أنا كنت عارف إنك هتسأل السؤال دا ، وكل حاجة عرفتني عملتها السودة دي أهي.
خلص كلامه وهو بيفتح درج في الكومود اللي جنبه وبيطلع منه ملف وشوية ورق وفلاشة وبيحطهم قدام رشيد.
رشيد وقتها بيمسك الورق والملف ويبدأ يقرأ ويشوف كل اللي فيهم وهو مركز في كل تفصيلة ، في الوقت اللي سعيد بيقوم يجيب اللاب قدامه عشان يشغل الفلاشة بعد ما يخلص وهو بيحاول بكل جهده يثبت صحة كلامه وهو مستني يشوف إيه العقاب اللي هينزل على رُقية ويشوف هو هيستفيد قد إيه.
وبعد ما رشيد قرأ اللي مكتوب في الورق واللي كان شات بين رُقية وحد تاني وصور ليها بطريقة مش كويسة وكمان سمع كل الفويسات اللي كانت بينهم على الميموري كان وشه قلب تمامًا وبيجاهد يتحكم في غضبه وهو سرحان في أفكاره ، وسعيد سابه وفضل قاعد يتفرج عليه وهو مُستمتع جدًا بمنظره دا وهو مبتسم وبيتخيل أبوه وهو بيحرم رُقية من الميراث اللي كتبه بإسمها ولا بيخلص منها خالص عشان يرتاح.
لحد ما بيطلع من أفكاره دي على صوت رشيد وهو بيقول بقوة وثقة وحزم :
= عمي أنا يشرفني أطلب منك إيد رقية وأكتب كتابي عليها بكرة.
سعيد من الصدمة فضل متنح لرشيد وهو مش مستوعب اللي هو قاله دلوقتي ورشيد فضل قاعد بثقته زي ما هو وعينيه متحركتش من على عمه ولا ثقته وقوته إتهزوا ولو لثانية وهو بيحاول ميبينش قلقه من رفض رُقية ولا من إنه كدا بيحطها قدام الأمر الواقع من غير ما يتكلم معاها ولا يسمعها ، ووقتها سعيد بلع ريقه بتوتر وهو بيقول :
– إزاي بس يا رشيد يا بني أقبل أجوزك واحدة زي دي! ، دا إنت فخر عيلتنا إنما ال…..
قاطعه رشيد بحدة بعد ما فاض بيه وقال:
= لو حضرتك ناسي يا عمي فأحب أفكرك إن اللي بتتكلم عنها دي بنتك الوحيدة! ، وأنا برضو لا زلت عند طلبي ومستني الرد حالاً ، وإنت عارفني كويس وعارف إني مش هقبل بالرفض!
سعيد خوفه رجع يسيطر عليه تاني أكتر من الأول خاصةً بعد ما شاف تحول رشيد دا ، وعشان يتقي غضبه قال بإبتسامة مصطنعة وتأتأة:
– طبعًا طبعًا يا رشيد يا إبني أنا مقدرش أقول لا ، وبعدين برضو أنا هلاقي حد زيك أناسبه فين ، بس نصيحة مني راجع نفسك دا إنت لسه شايف بلاويها بنفسك ومش بعيد تجيبلك العا.ر برضو ولا توسخ إسمك وإسم عيلتنا أكتر.
رشيد تجاهل كل اللي هو قاله دا وهو حاسس بإشمئزاز مش طبيعي ومصدوم في عمه جدًا وهو مستغرب إزاي جده ساب رُقية تعيش معاه كل
دا وقام من مكانه وهو بيقول بفروغ صبر :
= أنا ميلزمنيش في كل الكلام دا غير إنك وافقت ، إنما مراتي فأمرها مبقاش يخص حد من الثانية اللي إنت وافقت فيها ، وزي ما قلت أنا هاجي هنا بكرة ومعايا المأذون والشهود.
سعيد حرك راسه بالموافقة وهو بيتحرك من مكانه لما لقى رشيد بيتحرك ناحية باب الأوضة وهو بيقول بعد ما خرج عشان يسمع اللي واقفين يتصنتوا برا :
– أنا هستأذن دلوقتي وعلى معادنا بكرة بإذن الله وإدعي ناس على قد ما تقدر من الجيران والمعارف اللي هنا.
ورغم إنه كان واضح إنهم كانوا بيتصنتوا إلا إن مفرقش معاهم ولا إستحوا ورشيد تجاهلهم كلهم ومشي وسابهم وراه بيحققوا مع عمه اللي وصلهم الأخبار اللي نزلت عليهم زي الإعصار.
وبعد خروجه بدقايق رُقية إتفاجئت بفونها بيرن تاني ولما شافت الرقم نوت إنها متردش فقفلت الفون خالص عشان ترتاح من الدوشة بس إتفاجئت بأبوها داخل عليها الأوضة وهو بيبصلها بغل وبيتكلم بكُره :
– برضو مهما عملتي هيفضلوا يحموكي بكل طاقتهم ولا كأنك عملتي حاجة!
مكانتش فاهمة هو بيتكلم على إيه ولا على مين بس هو كمل بنفس النبرة اللي زاد عليها السخرية وهو بيقول :
– جهزي نفسك يا سنيورة عشان إبن عمك جاي يكتب كتابه عليكي بكرة ويتكرم وياخدك بعا.رك وقرفك!
رُقية من الصدمة مستوعبتش حاجة من اللي هو قالها وملحقتش تسأله عن حاجة لإنه سابها وخرج بعد ما رمى القنبلة دي في وشها.
وبعد خروجه بدقايق برضو إتفاجئت بفريد وبمرات أبوها داخلين عليها وهي مغلولة وباين عليها إنها حايشة نفسها عنها بالعافية وهي بتقول بحقد:
– نفسي أعرف إنتي وأمك عاملين إيه للعيلة دي لما مش قادرين يستغنوا عنكوا كدا مهما حصل! ، بس لا إنتي طلعتي قادرة وأذكى من أمك الهبلة ووقعتي الحفيد الكبير وحبيب العيلة كلها واللي محدش بيكسرله كلمة حتى جده نفسه! ، بس متفرحيش أوي ، بكرة يزهق منك زي ما أبوكي عمل في أمك ويرميكي في الشارع ووقتها مش هتلاقي حد يعبرك ولا حتى فريد اللي إنتي شايفة نفسك عليه دا!
رُقية كانت بتغلي من الكلام اللي الست دي قالته عن أمها بس كظمت غيظها وتجاهلتها تمامًا وهي عارفة إن دي أكتر حاجة بتحرق دمها وبالفعل كانت هتنفجر من الغيظ وعدوانيتها زادت وكانت هتتهجم على رُقية لولا ما فريد منعها وقتها فبصتلها بغل وخرجت من الأوضة وفريد وقف دقيقة يتأملها وهو بيفكر وبعدها خرج هو كمان وقفل الأوضة زي ما سعيد منبهه.
وأول ما خرجوا رُقية إتنفست براحة جزئية وحواجبها بتتعقد وهي بتفكر في كل اللي حصلها من أول اليوم وهي مش مستوعبة أي حاجة خالص من اللي حصلت وأفكارها بتروح لكتب الكتاب الكارثي اللي أبوها بيقول عليه وهي متعرفش رشيد قرر يعمل الجنان دا ليه فجأة وبدأت تخاف منه هو كمان خاصةً لما جه ف بالها إنه صدق اللي حصل دا زي أبوها وإن الجوازة دي كلها إنتقام ورد ش.رف ومن كتر الغضب طلعت فونها بسرعة وشغلته تاني وهي بترن على رشيد اللي فتح المكالمة على طول ومن غير ما تديله فرصة يتكلم كالعادة قالت بغضب وعصبية وهي بتحاول توطي صوتها :
– ممكن يا أستاذ يا مُحترم تفهمني إيه اللي بيحصل دا بالظبط! ، وكتب كتاب إيه اللي هيتكتب! ، ومين قال إني موافقة على الجنان دا أصلاً!!
كانت متوقعة منه إنه يهاجمها ويقول إن ملهاش حق تعترض أو توافق بعد الكلام اللي أبوها قاله بس متوقعتش أبدًا إنه يتكلم بهدوء وهو بيحاول يهديها وبيقول :
= إهدي يا رُقية بالله عليكي! ، أنا عارف إنك صعب تثقي فيا بس لا زلت برضو هطلب منك تثقي فيا.
إتصدمت من هدوؤه وطلبه ومعرفتش تتجاوب معاه إزاي ولا ترد بإيه وقفلت السكة في وشه من غير تفكير ومن غير ما تديله فرصة يقول حاجة تانية وبرغم صدمته من عملتها دي إلا إنه عذرها تمامًا.
وبعد ما قفلت قالت لروحها بسخرية :
(قال عايزني أثق فيه قال! ، إمتى هخلص من جنان العيلة دي بقا يا ربي!)
وعشان كانت لسه على وضعيتها من الصبح متفكتش فمكانتش عارفة تتحرك ولا تصلي بس فضلت تدعي ربنا ينجيها من كل دا ويكتبلها الخير وقالت دعاء الإستخارة على الجوازة دي بما إنها كدا كدا مفيش قدامها خيار تاني وفضلت تفكر في اللي مستنيها الأيام الجاية لحد ما التعب إتغلب عليها ونامت مكانها بدون ما تحس