الفصل 13 | من 17 فصل

الفصل 13

المشاهدات
6
كلمة
663
PDF
تحميل الفصل
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

عاش القصر هدوءاً باذخاً تملؤه مشاعر العشق الصافي بعد رحيل الجدة وشاهيناز. كانت بيري تتعافى تدريجياً في حضن جسار، الذي كان يبذل كل جهده ليمسح من ذاكرتها آلام الأيام الماضية. وفي صباح أحد الأيام، دخل جسار غرفتهما وهو يحمل في يده ملفاً جلدياً فاخراً، وجلس بجانب بيري التي كانت ترتشف كوباً من الشاي الدافئ، ونظر إلى عينيها بحنان دافق.

فتح الملف وأخرج منه عقوداً رسمية موثقة من الشهر العقاري، ووضعها بين يديها. نظرت بيري إلى الأوراق بتعجب، لتتسع عيناها بصدمة عندما قرأت محتواها. بيري بذهول: "إيه الأوراق دي يا جسار؟ دي عقود التنازل عن الـ 50% من أملاك بابا اللي أنت خلّيته يمضي عليها! جسار ابتسم

برقة ومسك إيدها قبلها: "دي مبقتش بتاعتي يا بيري.. أنا نقلت ملكية الـ 50% دي باسمك إنتي.. الشركات، المصانع، وحتى قصر أبوكي، كل حاجة رجعت ليكي وتقدري تديريها وتتصرفي فيها زي ما أنتي عايزة.. أنا مش عايز حاجة من ريحة الانتقام ده تاني، وأنتي رجعتيلي روحي، والفلوس دي متساويش شعره من راسك". بيري

بدموع فرحة ارتمت في حضنه: "يا جسار أنا مكنتش عايزة الفلوس.. أنا كان يهمني أسمع منك إنك مابقتش تكره عيلتي.. أنت كرمتني ورجعتلي هيبتي قدام نفسي". جسار وهو بيضمها بقوة: "أنا بعشقك يا بيري.. ومستعد أهد الدنيا وأبنيها تاني عشان أشوف الابتسامة دي في عينيكي".

وفي الجانب الآخر من المدينة، وتحديداً في شقة مستأجرة مظلمة، كان آسر يجلس وعيناه حمراوان كالجمر جراء الهوس والحقد، وبجانبه أميرة التي كانت تمدّه بكل تفاصيل تحركات القصر بعد أن علمت بخبر نقل ملكية الأسهم لبيري، وهو ما أشعل حقدها أكثر. أميرة بغل: "جسار نقل الـ 50% كلها باسم بيري يا آسر! البت بقت تملك نص ثروة السلحدار رسمي، وجسار مابقاش يسيبها خطوة.. إحنا لازم نتحرك حالا قبل ما نضيع". آسر بنبرة مرعبة

وعيونه مبرقة من الهوس: "ينقلها باسمها أو باسمه ميهمنيش! بيري لازم ترجعلي أنا.. أنا راقبت القصر وعرفت إن جسار عنده اجتماع مهم بكره الصبح مع وفد ألماني في الشركة الكبيرة، وهيكون لوحده.. دي الفرصة الوحيدة عشان أدخل وأخد بيري، ومحضرتش الحراس بتوعي غير عشان اللحظة دي.. هخطفها يا أميرة، وهحرق قلب جسار عليها!

جاء صباح اليوم التالي، واضطر جسار للمغادرة لحضور الاجتماع المصيري الذي لا يمكن تأجيله. قبّل جبين بيري وطالبها ألا تخرج من الجناح حتى يعود. غادر القصر بقلب غير مطمئن، وكأن حواسه تحذره من عاصفة قادمة. بعد خروج جسار بنصف ساعة، تحركت خطة آسر المحكمة.

قامت أميرة بقطع خطوط الاتصال والإنترنت عن القصر عن طريق رشوة أحد العمال في كابينة التحكم الخارجية، وفي نفس الوقت، اقتحمت سيارتان دفع رباعي مظلمتان بوابة القصر الخلفية المستغلة غياب الحراسة المكثفة التي سافرت مع وفد جسار. ترجل آسر ومعه ثلاثة من الرجال المسلحين الأشداء، ودخلوا القصر كاللصوص. سمعت بيري حركة غريبة في الأسفل، وفوجئت بباب جناحها ينفتح بعنف ليدخل آسر وعيونه تفيض بالجنون والهوس.

صرخت بيري برعب وحاولت التراجع نحو الشرفة، لكن آسر اندفع نحوها وقبض على معصميها بقوة غاشمة. بيري بصراخ وعياط: "آسر! أنت إزاي دخلت هنا؟ سيبني يا مجنون! جسار لو رجع هيقــــــتلك! آسر بضحكة جنونية وهو بيشدها عليه وبيقيد حركتها: "جسار مش هنا يا حلوة.. جسار سابك لوحدك، وأنا جيت أخد حقي.. أنتي ليا من صغرنا وجسار خدك بالفلوس! تعالي معايا بالذوق وإلا هسحلك بره القصر ده! بيري وهي بتبكي وبتضربه برجلها: "أنا مابحبكش يا آسر!

أنا بحب جسار وهو جوزي وروحي! سيبني حرام عليك! عند سماع كلمة "بحب جسار"، جنون آسر تماماً. أخرج من جيبه منديلاً مبللاً بمادة مخدرة، ووضعه على وجه بيري بالقوة رغماً عن مقاومتها وصراخها الممزق. ثوانٍ معدودة حتى بدأت عيناها الزرقاوان تنغلقان، واستسلم جسدها النحيل ليعمى وعيها بالكامل وتسقط بين يديه جثة هامدة.

حملها آسر بين يديه بهوس وتشفي، وركض بها نحو السيارات بالخارج، وانطلقوا بسرعة جنونية هاربين من المكان قبل أن يكتشف أحد من الحراس المتبقين الجر.... يمة، ليختفوا تماماً في زحام العاصمة.

في هذه الأثناء، وداخل قاعة الاجتماعات، شعر جسار بنغزة قاتلة في قلبه جعلت القلم يسقط من يده. لم يتحمل أكمل الاجتماع، واعتذر من الوفد وخرج يركض نحو سيارته، وحاول الاتصال بهاتف بيري أو بهاتف القصر ليجد الخطوط كلها مقطوعة وخارج الخدمة. تملكه رعب هولوكوستي وضغط على دواسة السرعة كالمجنون متجهاً نحو القصر، وعقله يصرخ باسمها، لتشتعل من جديد نيران صراع الموت والحياة لاستعادة ملاكه المخطوف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...