تحول محيط المزرعة المهجورة إلى ساحة حرب حقيقية؛ رصاصات رجاله تنهش أجساد حراس آسر، وجسار يتقدم كالموج الهائج، لا يرتدي سترة واقية، ولا يحتمي بجدار، بل يتحرك بدافع غريزة العشق الجارف والخوف الهائل على بيري. كسر باب الغرفة الداخلية بكتفه الصلب، ليتسمر في مكانه والأنفاس محبوسة في صدره؛ كان آسر يقف في الزاوية، يختبئ خلف جسد بيري النحيل المقيد، ويضع فوهة مسد..سه على صدغها مباشرة، والجنون يبرق من عينيه الحمراوين.
آسر بصراخ وهستيريا وهو بيشد شعر بيري لورا: "اقف عندك يا جبالي! خطوة واحدة زيادة وهفضي الخزنة في دماغها! بيري هتموت معايا هنا، مش هسيبهالك تتهنى بيها! بيري ببكاء وانهيار لما شافت جسار: "جسار! امشي يا حبي بره هيقــــــتلك! امشي وسيبني خلاص! جسار بنبرة صوت واطية، مرعبة، وثابتة وهو بيرفع إيديه الاتنين فاضيين: "سيبها يا آسر.. أنا واقف قدامك أهو ومن غير سلا...
ح.. مشكلتك معايا أنا مش معاها، خدني أنا مكانها وسيبها تخرج بره المصيبة دي.. بيري ملهاش ذنب في غلك مني". لم يكن آسر في كامل قواه العقلية؛ الهوس والحقد أعميا بصيرته. لمح آسر حركة خفيفة من رئيس حراسة جسار خلف النافذة، فاشتد ذعره وضغط بإصبعه على الز.... ناد عازماً على إنهاء حياة بيري. وفي لمح البصر، وبسرعة خارقة تخطت حدود البشر، اندفع جسار نحو الأمام وارتمى فوق بيري بجسده الضخم ليغطيها بالكامل ويكون درعاً يحميها.
في نفس الجزء من الثانية، انطلقت رصاصة من مسد... س آسر، لتستقر بقوة وغدر في كتف جسار وصدره من الجهة اليمنى. صرخت بيري صرخة هزت أركان المكان مع تدفق دما... ء جسار الحارة على وجهها وثوبها. لم يمهل رئيس الحرس آسر لثانية أخرى؛ انطلقت رصا.... صة دقيقة من بندقيته لتخترق جبهة آسر مباشرة، ليسقط على الأرض جثة هامدة، وينتهي هوسه وجنونه إلى الأبد في بركة من دما... ئه.
تهاوى جسد جسار الضخم فوق بيري، وهو يتنفس بصعوبة بالغة والدماء تنزف منه بغزارة. حاولت بيري تحرير يديها المقيدتين بكل ما تملك من رعب وقوة حتى تخرش جلدها وتسلل، ونجحت في فك الوثاق، لتركع على الأرض وتضع رأس جسار في حجرها، وتكتم جرح صدره النا..زف بكفيها المرتجفتين وهي تبكي بنحيب يمزق الحجارة. بيري بانهيار وبكاء مرير وهي بتقبل وشه: "جسار! فتح عينك عشان خاطري متسبنيش! أنت أخدت الرصاصة مكاني ليه؟
أنا ماليش غيرك في الدنيا دي يا جسار.. قوم يا حبي ونبي! جسار بابتسامة تعب ووهن وهو بيحاول يرفع إيده يمسح دموعها وصوته بيقطع: "بيري.. أنتي.. أنتي كويسة؟ مفيش حاجة صابتك؟ فداكي.. فداكي عمري كله يا روحي.. أنا بحبك.. بحبك قوي يا بيري..".
انغلقت عينا جسار ببطء واستسلم لغيبوبة حادة جراء النزيف الشديد. صرخت بيري بالحراس لينقلوه فوراً، وحملوه بسرعة البرق نحو المستشفى الكبير في العاصمة، بينما كانت بيري تضمه إلى صدرها طوال الطريق، تصلي وتبكي بحرقة، متمنية أن يمنحها القدر فرصة ثانية لتعيش في حضن هذا الرجل الذي افتداها بروحه ودمر انتقا..مه القديم لأجل أن تحيا هي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!