الفصل 37 | من 37 فصل

رواية أ أستحق هذا العذاب الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ميفو السلطان

المشاهدات
27
كلمة
8,668
وقت القراءة
44 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

مبروك يا هانم حامل. نظرت إليه وأحست برعشة داخلها وقلبها سيتوقف. "إيه مين أنا حامل؟ ابتسم. "أيوه، أهه قدامي في الجهاز." هبت من نومتها. "صح والنبي." وأجهشت بالبكاء. "أحمدك يا رب. تذكرت أخيها واللفة البيضاء." "حبيبي يا مسعد، ألف رحمة يا قلبي بعتلي أحلى بشارة." تنهدت وسرحت لتسيل دموعها وتذكرت جبل وكلامه. دخل جبل عليها.

قال الطبيب: "هيا منيحة دلوقتي وبس، عايزة راحة ورعاية وماحدش يزعلها عشان حالتها دلوقتي ماتتحملش أي حاجة. حالتها عايزة مراعية وتجفوا جنبها، ماحدش يزعلها واصل عشان الحمل." نظر جبل إليها. كانت تبكي بقوة. فقد أخبرها الطبيب بحملها. كانت سعيدة ومقهورة. سعيدة أنها ستنجب أخيرًا وأن الله من عليها وجعلها تحس بذلك الإحساس. ومقهورة لأن حبيبها لم يعد يريدها. وكلام الطبيب أوجعها بشدة. ما إن خرج الطبيب حتى اندفع جبل واحتضنها.

"قلبي مامصدقش، هتجبلي عيل. حبيبي، الحمد لله يا رب. أنا حاسس إني هموت من الفرحة." كانت دموعها تسيل وفقط وتشعر ببروده. فهو سمع كلام الطبيب وعاد في كلامه ولا يريد أن يغضبها. كان يقبلها ويقبل يديها. "شفتي؟ أنا كنت حاسس إن ربنا هيراضينا. يا قلبي، أنت بعد كده تاكل كويس وماتشيلش حاجة." شدها إليه واحتضنها. "مامصدقش، عمري هتجبلي عيال. أحمدك يا رب." قبل يدها. فالطبيب أمرهم بالانصراف. عاد بها. اقترب.

"يلا يا قلبي تاكل وتريحي، ماشي." هزت رأسها بصمت. فحملها ودخل ووضعها على الفراش وذهب ليحضر الطعام. عاد كانت تركن بهدوء. اقترب ووضع الصينية وبدأ يطعمها. كانت هادئة بزيادة وهو مستغرب من هدوئها. فهمس: "مالك يا قلبي، تعبانة؟ همست: "لأ، أنا منيحة. كتر خيرك." وركنت للخلف وأغمضت عيونها. كان تعب قلبها شديد. اقترب وهتف: "مالك بيكي؟ إيه عيونك مطفية ليه؟ ما فرحناش؟ إياك إنك هتجيبي عيل."

فتحت عيونها وابتسمت ابتسامة لم تصل لعيونها. "لأ فرحانة، الحمد لله. ده كرم ربنا." مسك يدها. "طب مالك أكده؟ عيونك بتقول حاجة إنك موجوعة." ابتسمت. "لأ، هنوجع ليه؟ ربنا ما يجيب حاجة توجع. أنا هريح وروّح أنت شوف حالك. ماتشيلش همي. كتر خيرك." واستدارت ونامت. نظر إليها. أحس بقلبه يؤلمه. ماذا بها؟ كان من المفترض أن تكون سعيدة. اقترب واحتضنها. فانتفضت. شدد عليها. همس بجوار أذنها. "مالك يا قلبي؟

المفروض تكوني طايرة من الفرح. حزنانة ليه؟ جولي." همست: "ما فيش يا جبل. أنا تعبانة. تصبح على خير." وأغمضت عيونها ونامت. ظل جالسًا يشعر بشيء خاطئ. "فيكي إيه؟ مالك؟ عيونك دبلانة ليه؟ ده يوم تحزني فيه." تنهد. "هنفرح امتى؟ أنا قلبي بيوجعني." شدد عليها ونام. في الصباح استيقظت ونظرت إليه. تنهدت وقامت تجلس مع أبيها فقد عاد مؤخرًا. كانت ساهية وأبوها يكلمها وهي ليست هنا من الأساس. نزل جبل فوجدها هكذا. زفر بضيق. اقترب وقبلها.

"كيفك يا قلبي؟ ابتسمت بهدوء. "الحمد لله." دخل عرفان. "كيفكم يا حبايب." قال أبوها: "كيفك يا حاج؟ اتوحشتك." عرفان: "مانت اللي هملتنا. ما عدتش تعملها تاني." اقترب واحتضن جبل. "مبروك يا ولدي، يتربى في عزك." اقترب من قمر. "مبروك يا بتي. شوفي صبرك على الابتلاء ربنا عمل إيه." دمعت عيناها. "الحمد لله يا بابا." جلس هو. كانوا سعداء وبدأوا يتكلمون وهي صامتة ساهية. نظر عرفان إلى جبل. "مالها يا ولدي؟ تنهد جبل.

"ما أعرفش. قلبي بيوجعني من امبارح وهي أكده. مابتنطقش وعيونها دبلانة." "طب ما تسألها؟ "سألت بدل المرة تسعين، مابتجولش حاجة واصل." قطب عرفان جبينه. "طب إيه حصل؟ كنت أكده يعني؟ تنهد جبل. "لأ، كنت زينة وبتجري ورايا وبتلفلف كيف المجنونة. وفجأة انقلبت." عرفان: "عبيطة يعني؟ مخبول؟ أكيد حصل شيء." فكر. تنهد جبل وظل يفكر. قامت هيا وهتفت: "معلش، أنا تعبانة. هطلع فوق." وتركتهم وصعدت.

عرفان: "لأ، جمر بيها حاجة. جمر ماتسيبنيش وتطلع. دي بتي وأنا خابرها. افتكر عملت إيه؟ جايز زعجت وإلا هببت إيه؟ ماهي مخها متركب طين وعقدت الدنيا. مخها خربان لحاله أصلاً." ظل جبل يتذكر ما بها ليرفع جبينه. "تصدق؟ ممكن أنا كنت بتكلم معاها وجالتلي: يا تصالحني يا تجولي إني ماريدهاش. كادّتني حبيت أعرف لو مارايدهاش هتعمل إيه؟ هتهملني وإلا إيه؟

فجولتلها: ما عدتش رايدك. وجعت من طولها. صحينا على الدكتور وهو بيجول حامل وخلو بالكم وما تزعلهاش." تنهد عرفان. "أنت بهيم يا جبل. يعني تجولها مارايدكيش وما تعرفش مالها؟ جبل: "ماهي طلعت حامل وجولتلها الحلو كله. ماني صالحِتها." عرفان: "لأ، أنت ما صالحِتش. أنت الدكتور جال: ما تزعلوهاش. وهي مفكرة إنك مش رايدها بس مش هتزعلها عشان الواد. والدكتور جال أكده." جبل: "أنا عايش حزن. أروح فين؟

عجلها ده ماهواش طبيعي. هي معاقة يا عم عرفان؟ غبية؟ ليه أكده؟ أنا مش قصدي أكده." تنهد عرفان. "أهو عشان تتربي وتبطل تجول حاجة ماهياش حجيجة. زمانتها مفكرة إنك جاعد معاها عشان الدكتور جال." "يا طين على أيامي السودة. وأنا أقول عيونها دبلانة ليه. أعمل إيه في غبائها وعجلها الأهبل؟ أنا تعبت يا عم عرفان." تنهد. "بالراحة يا ولدي. والله غلبانة." "وأنا إيه داني؟ الغلب هيقطع وشي."

استدار وصعد إليها. دخل عليها وجدها تقف ساهمة تحتضن نفسها. ابتسم واقترب وحاوطها. ارتجفت مرة واحدة. وضع رأسه في شعرها. "طب حبيبي هيفضل ساهِم أكده؟ ولمعة عيونه مطفية." تنهدت وصمتت. أداره ورفع عيونها وهمس. "وحشتيني. مش هتجوليلي اتوحشتك يا جبلي؟ أحنت رأسها. إلا أنه رفع رأسها. "لأ، عايز أسمع. اتوحشتك يا جبلي، يا أبو عيالي، يا واخد عجلي." تنهدت. "إيه؟ ما عدتش خلاص؟ خِتي غرضك مني ورمتيني إياك؟ نظرت إليه مقطبة. فضحك.

"أيوه، أنت غرضك تاخدي الواد مني وتجهريني وأبقى جاعد لا ليا ونيس ولا جليس. عارف بخِتي؟ ماليش نصيب. أنا طول عمري أدعي على حالي. يا رب." رفعت يدها وهتفت. "بطل. ماتقولش." قبل يدها. "إيه؟ خايفة عليا؟ يا فرحي ياني. كأني لسه الجمر بيخاف عليا." همست. "أيوه، مش أبو ولدي." رفع عيونها ونظر إليها بعشق. رجف له قلبها. "بس أبو ولدك وبس." همست. "جبل، بطل. أنا ما أتحملش. أنا تعبانة." همس واقترب يقبل شفتيها. "ما أتحملش إيه؟

ما ما أتحملش جبل خلاص. ما عدتش رايداه." نظرت إليه دامعة. "ابتعد." "كأنه أكده خلاص؟ ما عدتش رايداني؟ يبقي أعيش ليه؟ واندفع إلى الشرفة. فهوي قلبها. واستدارت برعب. وقف على الشرفة. "خلي بالك من ولدي. وجوليله أبوك كان نفسه في حبيبه وحبيبه مش رايده." صرخت برعب. "بطل! اتجننت إياك؟ نظر إليها. "لأ، ما أعرفش أعيش. أنا." واستدار. فصرخت. "جبل! متعملش فيا أكده." "لأ، أنا ما أتحملش عيونك الدبلانة اللي العشق راح منها."

واستدار. فصرخت. "ماراحش! ماراحش! والله عشجاك وهموت عليك. ماتسيبنيش." وقعت على الأرض تبكي. فنزل مسرعًا حملها. فكلبشت فيه وظلت تبكي وتبكي. كان يحوطها بحنان إلى أن هدأت. فهمس. "يعني حبيبي لساته عاشجني؟ نظرت إليه بشوق. ":: أنا نفسي هو عشجك يا جبلي. حتى لو مش رايدني أموت لو جالك حاجة." قبل شفتيها. "احنا عالجنا الحروق وعالجنا الخلف. بس هو العبط بنعالجه فين؟

بصي، أنا هاخدك لدكتور عبط ومعاهم دكتور غباء. وأعالجك. وبعدين أرقعك علقة تعدلك. وبعدين آخدك في حضني أهرِيك عشق." نظرت إليه مقطبة. فخبطها على رأسها. "جمر. هو أنا لو ضربتك هتزعلي جامد؟ نفسي أضربك قوي." نظرت إليه ساخطة. فضحك. "بقي يا هبلة؟ أقولك كلمة تاخديها على صدرك وتدوري تسودي عيشتي؟ أنا مارايدكيش؟ وليلة مبارح دي كنت إيه؟ دانت خلعتي قلبي بجمالك. أنت هبلة يا جمر." نظرت إليه. "أنا عاشجاك يا هبلة. بطلي عبط."

قالت غير مصدقة. "بطل! ماتقولش أكده. أنت جلت مش رايد والدكتور جال: ماتزعلهاش." "فطبعًا بدماغك اللي معبية حزن." "لأ، مش حزن. معبية تبن. أيوه افتكرتي إني بعمل أكده عشان العيل ومش رايدك." نظرت إليه مقهورة. فهتف: "ماهو عشان أكده أنت عايزة تنضربي. أه والله. أعمل إيه في عجلك الأهبل؟ شدها وقام واقترب من المصحف. "أحلفلك عليه إني عاشجاك؟ وإلا أعمل إيه طيب؟

ما حسّاش خالص بغلبي. أنا حبي ما حسّاهوش خالص. حتى امبارح كنت هتجنن عليكي." قالت بوجع. "وجاي الصبح تجول: هسافر. وراجع تجول: عاشج." خبطها على رأسها. "والله عاشج. وهموت على حبيبي اللي سبع سنين جايهرني. أعمل إيه يا بت؟ ارحميني. نفسي أتهنى يوم." "أنت بتكدب. أنا ليا ياما بجري وراك عشان أهننك وأنت بترمح وبقيت وحش." تنهد وشدها. "أه وحش. بس كنت رايد حبيبي يحس بالبعد بيكوي إزاي." نظرت إليه بعشق.

"بيكوي. بس دانت هريت قلبي وخليته فرافيت." ابتسم وهتف. "صح والنبي. داعب ملابسها. طب وريني أكده." دفعته. "بعد. أوعى. أنت وحش. جاي ليه؟ مش هتسافر؟ شدها إليه وهتف. "عايزاني أسافر؟ نظرت إليه بلين. همس. "جولي عايزة إيه؟ وأنا هعمله. أسافر يا جلب جبل؟ هزت رأسها نافيه. تنهد والتصق بها. فهمس. "طب رايدة جبل؟ همست. "لو هو رايدني، ما هجولش لأ." ضحك ورفع وجهها. "طب شايفة إيه بعيوني؟ جولي. وإلا ما عدتش بتحسي بجبل؟ لمس وجهها بحنان.

"شايفة عيوني بتلمع بشوفة حبيبي. شايفة عيوني بتجول: رايد حبيبي." "جبل، عاشج يعمل إيه؟ أفهملك إزاي طيب؟ والله لا عمليات ولا بخلف. جبل روحه متعلقة بحبيبه من عند ربنا يا جلبي. فيه حب أكده للروح؟

بس أنت جمر. صح. وتاخدي العجل. بس أنا حابب جمر من جواتها. جمر اللي بتشع حنية. جمر العاشجة. وعشجها. لو خرجتهولي بدوب وأنسى الدنيا. أنت روحي. ما رايدش إزاي حد ما يريدش روحه يا جلبي. لو قعدت عمري كله ما هجيبش عيال. ما كنت هدخل عليك صنف مرة. يمين الله. لأنك مالية قلبي. ما مخلية حاجة لغيره. داني خايف وغيران. من دلوقتي حبيبي عشجه يجل أموت." اندفعت. "والله ما يحصل. داني بموت فيك." تنهد ونظر إليها بعشق. نظرت إليه. "أنا أنا."

شدها يجلسها على قدمه. أحنت رأسها بخجل. رفع وجهها. "لأ. جولي أنت إيه." همست بخجل. "أنا خجلانة منك قوي. عملت فيك حاجات وحشة كتير وعذبتك كتير." قبل خدها. "أه، اتعذبت. نفسي بقة حبيبي يهنني ويدلعني." حاوطته. "داني هغرقك دلع يا جبلي. أنت ما تستاهلش كل ده." قبل يدها. "ربنا رضانا أهو. بس عارفة رضانا عشانك أنت. أنت اللي اتعذبتي كتير جوي. ما تستاهليش اللي حصل ده. بس ده ربنا وحكمه." نظرت إليه بعشق.

"ربنا راضانا على كد عذابنا وصبرنا. ماتزعلش مني يا جلبي. سامحني بالله عليك. الأول وجعتك وسيبتك. رجعت تاني ليا برضه. وجعتك وسيبتك. أنا كنت حاسة بالنقص. إحساس الست بالنقص بينهش جثتها. بقيت غبية. لا شايفة حب ولا عشق ولا شايفة حاجة. اتلبسني حزن إنك هتهملني عشان مش كاملة. أنا سودت عيشتك جوي عشان النقص نهش جواتي وغبي انحط بالكوم. بس كان لازم أعرف إن ده من عند ربنا.

كنت بجول: راضية يا رب. بس لو كنت راضية بحق كنت رضيت بحالي وقعدت لك تفرح بيا. أنا جوايا كان بياكلني من عدم الثقة بنفسي. غصب عني والله يا جبل. شفت كتير. والله كان نفسي أفرح وأفرحك. بس عذبتك. الست مهما جرالها تصبر. إلا جثتها وحالها. وإنها أرض بور. غصب والله يا جلبي." اقتربت منه وقبلت عيونه. "نفسي أسعدك. نفسي أخرج جلبي وأحطهولك على كفه. تعمل ما بدالك. جبل، أنا عشجاك بالجوي والله عاشجاك." "راضية؟ مش لسه تلات عمليات؟

ماريداش أعملهم. والله خلاص. أنا راضية. ما عايزاش غير إني آخد من حبك. صدقت واتربيت بعدك عني. عرفني إن أنت بدنيا. لا بخلف كيف ما جولت ولا بجته. عارف لو بيا إيه دلوقتي؟ ما هملكش واصل. لأني حسيت يا جبل كيف العشق. النقص اللي جوايا راح. مش بسبب الخلف بس. لا بسبب عشقك ليا وصبرك. حد بيصبر أكده إلا العاشج." "شايفة عشقك في عيونك بياكل قلبي. إزاي كنت غبية أكده؟ إيه ما حسيتش بقلب حبيبي؟ نزلت دموعها. فهمس. "طب ليه بتبكي؟

تنهدت. "عشان عذبتك. عشان ما فهمتش عشقك صح. عشان غبية وبهيمة ما بحسش." كانت دموعها تسيل. وضعت يدها على قلبه. "إزاي ما حسيتش بده؟ إزاي؟ ده قلب حبيبي معبي عشق. هو أنا بحبك موت. أمال غبية ليه أكده؟ ابتسم. "لأ يا جلبي. أنت اللي مريتي بيه كتير. بس برضك كنت غبية صح؟ وبهدلتيني." همست بحب. "جبلي. رايدة أهنك بالجامد. رايدة أصب عليك عشق الجمر وسنين وجعي أحولها سنين فرحك كلها." اقتربت منه. "جبلي." تنهد. "نعمين يا روح جبلك."

احمر وجهها. فهمست: "ماهخجلش. إني أقول رايداك دلوقتي وهموت عليك. تكون معايا." ظل ينظر إليها وقلبه ينبض. اقتربت تقبل وجهه. "رايداك ورايدة حبيبي. أفرحه ويفرحني. رايداك ومشتاقة ليكي جوي. عايزة أتروى بيك وبقربك. عايزة أتوه في حضنك يا جبلي." كانت عيونه تلمع. اقتربت وقبلت عيونه. "يا رب فرحة عيونك دي تعيش بيها معايا العمر كله."

واندفعت تهيم معه وتقربه ليتلقفها بعشق ويتوه الجبل في حضن القمر العالي. لينزل ويضيء سماء الجبل وينير له دربه. مرت الأيام بسعادة. وقمر بدأت تزداد في الوزن. اقترب جبل. "جمري، مش هنروح للدكتور نطمنوا؟ اقتربت منه بعشق. "إيه؟ خايف تكون بنت؟ ضحك. "مين أنا؟ يا جلبي، البنت نور البيت. بتجولي إيه؟ ضحكت. "أم... يعني لو خلفتي بنات، ما هتزعل؟ ضحك. "أه يعني الواد حلو برضك." اقتربت منه وشدته من ملابسه بقوة.

"عارف يا جبلي، لو جبت بنات وسيادتك رايد ولد." تنهد بغلب. "إيه؟ هتجولي برضك: هتهملني وتروح تتجوز؟ ضحكت. "بس بس يا غلبان. مين دي؟ جمر تتهمل؟ دفعته ليقع على الكرسي. واقتربت تتهادي بجمالها. "لأ يا نن عين جمر. دانت أكده تجول الحمد لله وتشكره وتسكت. إلا جمر مطيورة. تفكر بس تفكر." لتقترب وتجلس على قدمه. "أجيب رجبه حبيبي حتت فرافيت. أهون عليك حبيبي يجعد من غير رجبه." ابتسم وداعب جسدها. "لأ. إزاي؟ أنا أقدر."

لتحاوطه. "تفكر بس. أموتك عشان أنت بتاعي أنا وبس. ليا وبس." أحس بالسعادة أنها لا تتركه وأنها أبدًا لن تعود لما كانت عليه. قبلت خده وهمست. "لأ، أنا ما عايزاش أروح. أنا عايزة ربنا يراضيني باللي يجول عليه. وإحنا نجول الحمد لله." ابتسم وقبلها. "اللي تشوفيه يا جلبي." همست. "جبلي، كنت رايدة أزور مسعد. ممكن؟ قام وقال. "لأ. ده طلب غالي. إلا مسعد ده بشارته غالية. الله يرحمه."

تنهدت. "ما أعرفش. جالي كتير واقف مبسوط. بس مابيتكلم. ممكن يكون عايزني في حاجة." تنهد. "طب هتجتري تروحي؟ همست. "أيوه يا جبلي." قامت ولَبِسَت واتجهت بالعربة إلى بلدها. وأثناء ذلك أخذها جبل في أحضانه ونامت. فكانت المسافة بعيدة إلى حد ما. نامت قمر سعيدة في حضن من عشقته. ليأتي لها طيف أخيها. ابتسمت هيا. "أنا جايالك يا جلبي." اقترب مسعد منها. "أخيرًا شفت لمعة عيونك يا خيتي."

ابتسمت واتجهت إليه تحتضنه. أحست أنها تطير بحضنه. وبدأ الكون يشع نورًا. همس. "اتراضيتي يا جلبي؟ شفتي اللي ينسى العبد ويجول: يا رب؟ رفعت عيونها. "اترضيت يا جلب خيتك؟ دخلتك عندي وما جابيتلكش البشارة. كنت بالدنيا." ابتعد مسعد ومسك اللفة البيضاء. "تجصدي دي؟ اتسعت ابتسامته. وأعطاها لها. "ده خلفك يا جمر. خلي بالك منه. ربيه على الخير يا خيتي." نظرت إلى اللفة. وأعطاها في يدها لتشع اللفة نورًا وتكبر وتكبر. همست. "مسعد، إيه ده؟

دي بتكبر؟ ما أعرفش أشيل." اقترب ووضع يده على رأسها. "جمر، دلوقت تشيل وتشيل وتشيل وتطلع الخير كله. جمر من ربنا وخلفها لربنا." ابتسمت لتجد اللفة خفت وطارت معها وشعت نورًا. كانت كبيرة ولكنها ليست ثقيلة.

ليهمس: "عطايا الخير بحق العذاب يا جلبي. يوفي الصابرين أجرهم. وربك من صبرك باعتلك عطايا الخير كلها. واعرفي إن خلف جمر هيبقى الخلف الصالح. أفوتك بخير وهتلاقي كل الخير. فايتلك الحمد كله تتمرغي فيه. جايلك حميد من رب العباد. خلف ما بعده خلف." ليبتعد ويطغى النور. والنور يزداد من اللفة. لتستيقظ قمر ودموعها على خدها. احتضنها جبل. "مالك يا جلبي؟ همست. "ماعرفش. مسعد كان معايا. ده حلم حلو قوي. جايبلي لفة كبيرة.

بيجولي: عطايا الخير." ابتسم جبل. "دنيتك يا جلبي كلها هتبقى خير بإذن الله." وصلا إلى المقابر. اقتربت هيا ونزلت على أرض المقبرة وجلست أمامه وملست على قبر أخيها. وبدأت دموعها تنزل. "جيتك يا جلب أختك من جوا. بسلم عليك وبدعيلك. أنت ومنال. وبطمنك على باسم. أخلق عيل يشرح. وحافظ نص كتاب ربنا.

مش جلتلي: ربيه على الخير. ربيه يبص لرب العباد. ولدك بيكبر وبيفرح. عيل زين. الله أكبر. هيفضل ولدي الأول. حتى لو جبت ميت خلف. باسمه. وهو الباسم من ضهرك يا غالي. باسم ابن مسعد. وهو مسعد بأبوه. هيحط تاج نور على راسك. ما حافظ كتاب الله بيلبس أمه وأبوه تاج النور. عيلك بيدعيلك كل يوم. جبل ما يحط راسه على المخدة. اتوحشتك قوي. بس أنت ما بتفارقنيش واصل. جاية أقولك إن جمر دلوقتي غير. جمر بقت عاقلة. وفهمت. فهمت إن الابتلاء على

قد حب ربنا. ربنا بيحبني قوي يا مسعد. لا هو ظلم ولا عذاب. دا ابتلاء. وأنا حبيت ابتلاء ربنا. وأنا رضيت واتراضيت. جاية أقولك إني حامل أهو. في عيل أنت اللي بشرتني بيه. راضية وفرحانة. أخيرًا بعد سبع سنين عشت جاهر ربنا. شال الابتلاء ونزل الخير من سعة ربنا. حط عليا. وأنا في مرأة حزن. طلع الحزن بالصبر. آخرته جبر. تعالي شوف جبري."

قامت ومسكت يد جبل. "شوف خيري يا مسعد. ده جبل راجلي ونور عيني. راجل يشرح القلب. كت هتحبه قوي. تعالي يا جبل سلم على مسعد. دا بيحس بينا." اقترب جبل وألقى السلام. فقالت. "جبل اللي تعبته وموته وبهدلته. أهو لساته جنبي. بيحبني وبيعشقني. لأني عاشجاه. وفهمت يعني إيه عشق. لو زعلته يوم كأني بزعلك. هيجيلك ياخد حقة مني. ساعتها أطعم وأقول: جلبي راح لأخوي وسندي. أنت فاكر إنك مت؟

لا والله. دانت سندي. فاكر ما بنساك يا جلبي. ضهري بيك وبحلمك. ومجيتك مصلوبة طول حزني. فاكر كلامك في آخر أيامك؟ ولا نسيته؟ وصبرت وصبرت. وأهو أنا فرحانة يا مسعد. أختك بقت فرحانة أخيرًا." تنهدت واقتربت وملست على قبره. "يا رب نوله جنانك يا رب العباد. فايتلك يا جلبي. أشوفك على خير. ابقي تعالي. أنا بستناك في نومي. شوفتك بتفرحني." لتستدير وتقرأ الفاتحة وتدعو له وترحل. وقد أخذت جرعة من الخير تكفيها عمرها كله.

عاد الجبل ومعه حبيبته. وبدأ البيت يشع نورًا. طاقة غير عادية. لم تغضبه يومًا أو يأتِ بينهم حزن. فعيون الجبل كما وعدت قمر ظلت تلمع بالفرح. لأن حبيبته تشع عشقًا وتلهبه من فؤادها. مرت الأيام وأسابيع وشهور الفرح والسعادة. لتأتي يومًا كانت قمر في أواخر الحمل. كانت تنام وتأكل ولا تفعل شيئًا. جلست هيا. دخل عليها جبل. "حبيبي صاحي يا ني. أخيرًا. ده ليا يومين مابشوفكيش." تنهدت وقبلته.

"معلش يا جلبي. تجلّانه. تعالي. جبتلي حاجة حلوة." ضحك. "واني هنسى جمري؟ " واستدار وأحضر علبتين من البيتزا وجلس بجوارها. اندفعت وفتحتهم وأخذت عدة شرائح وبدأت تلتهمهم بنهم. "ضحك براحة يا جلبي." همست. "جعانة قوي." قطب. "إيه؟ ما تغديتش؟ ينفع أكده؟ "أنا هنادي لسلوى وأطين عيشتيتها." نظرت إليه بخجل. "استني بس. أصل أصل... أنا اتغديت." تنهد. "بجد؟ وإلا كلام؟

ابتسمت. "لأ والله اتغديت مرتين وكلت حلويات ورجعت كلت بطاطا. ووواكلة سندويتش مربى بالقشطة بس." ضحك. "والله بس؟ طب ليه مجللة أكده؟ ينفع." قطبت. "جبل، أنت بتتريق؟ بتعد عليا الوكل؟ "طب مش واكلة؟ " ودفعت العلب. ضحك. "أنا برضك؟ دا جلبي ياكل ويتهنى. بالف هنا يا عمري." لتشد العلب مرة أخرى. "طب خلاص. عفوت عنك. هو إيه؟ مش عشان عيلك؟ عيل مفجوع. هو شوف بطني بقت كد البلّونة. أنا بأكل كتير قوي."

نظرت إليه. "جبلي. تعالي احضنيني جامد." اقترب واحتضنها. "جبل، أنا حلوة صح؟ ومش طخينة." ابتسم ومنع ضحكته. فهي أصبحت ممتلئة. "جمر. يا جلبي." تنهدت. "حبلي. أنت كداب قوي." فضحك. "بس هصدجك عشان أنت بتخبيني. مش عايز تزعلني." حاوطها وقبلها. "أنت يا بت جمر. تخينة، رفيعة، جمر." همست. "أنا هولد من هنا وهروح الحيم أرجع أنثى جامحة. أعملك ليالي نار بدل ما أنت راجل بطة بلدي أكده ليك. ياما." ضحك. "كتر خيرك بقي. دي آخرتها."

قبلت يده. "معلش. مجصرة معاك. بس ما أعرفش مالي. بأكل وأنام وأتخن وبس." ضحك. "بقيتي مكورة يا جلبي. بس برضك جمر." تنهدت. "جبلي، هنسمي البت إيه؟ ضحك. "خلاص خلّيتيها بنت؟ همست. "أنا مناخيري ما كبرتش. يبقى بنت." ضحك. "لأ والله. يعني الولد بيكبر المناخير؟ طب عايزة إيه؟ همست. "لو بنت هسمي نور. تبقى نور الجبل." تنهد. "طب لو واد." تنهدت. "أنا نفسي في بنت. بس لو واد هنسميه فارس." همس. "اللي تحبيه هعمله." تنهدت بحزن.

"عارفة إن الخلف هيبقى صعب بعد أكده. خلاص. نفسي في واد. أنت صعيدي ولازم لك واد." مسد عليها. "أنا راضي باللي هيجي يا جلبي. واد، بنت. الحمد لله. مش كان مافيش." ابتسمت ونامت في حضنه. "أيوه صح. راضيين. أي حاجة. إحنا كنا طايلين." لتحس بوجع فصرخت. "جبل! أنا أنا... اقترب بلهفة. "مالك يا جلبي؟ لينزاح الوجع. فنامت مرة أخرى. "ما فيش." إلا أنها صرخت. "جبــــــــــال! الحقنيييي! وانطلقت تصرخ. شعر بالارتباك. "إيه؟ إيه؟ بتولدي؟

صرخت. "بولاد! ليقوم على الفور ويأخذها. وتحضر الخادمة الشنطة ويرحلا للمستشفى. دخلت العمليات على الفور لتبقى بالداخل لفترة. وهو يقف على نار. مرت الوقت لتخرج هيا. كان معهم عرفان. ذهب جبل مع قمر. واتجه عرفان يطمئن على الطفل. مرت الوقت. بدأت قمر تفيق وجبل لا يفارقها. نظرت إليه. "جبلي." نظر إليها بعشق. "عيون جبلك يا روح جبلك." همست. "فين النونو؟ إني جبت إيه؟

تنهد. "والله ما أعرف. روحت اتلبخت في جلبي وما عرفتش أسيبك. أبا عرفان هناك معاه." ابتسمت بعشق. "يعني قعدت جاري؟ مش تشوف عيالك الأول." همس ولمس خدها. "مانت عيلي. بتي اللي ما أعرفش أهملها." قبلها وظل يداعبها. دخل عرفان ومعه الطفل. اقترب منهم وقال. "خدوا العطية يا ولاد." دمعت عيون قمر وأخذت الطفل. فقال: "بت زي الجمر." ابتسمت واحتضنتها. "نور. نوري جلبي من جوا." اقترب جبل ومسك يد الطفلة وظل يقبلها سعيدًا.

لتهمس. "مبسوط يا جبلي إنها بنت؟ قبل أنامل الطفلة الرقيقة. "الحمد لله يا رب. تطلع خلف صالح. هاتي يا جمر." ومسكها وبدأ يؤذن في أذنها ويدعو بأدعية الصلاح. وقمر تبكي وتنظر إليهم بعشق. همست. "عطية ربنا. نور من ربنا." هتف عرفان. "مبسوطين يا ولاد؟ الفرح أهو أخيرًا. شفتي يا بتي؟ المراضية بت زي الجمر." همست. "بشارة أخويا. كنت نور. لفة من نور. وأهي في إيدي. جمر منورة. إني قلبي هينخلع من فرحتي."

اقترب جبل وقبلها واحتضنها بقوة. وظل يقبل رأسها ويداعب أنامل ابنتها. لينفتح الباب. كانت قمر تحمل طفلتها وجبل يحتضنها. لتدخل عليهم الممرضة بطفل آخر. فبهت جبل وقمر. ابتسمت الممرضة. "الحاج عرفان جالي: اتوخر واجبلكوا العطية التانية." سهمت قمر وصمت جبل. وشدد على زوجته وطفلته. وقلب كل منهم سينخلع. ضحكت الممرضة. "إيه؟ ما عايزينش أخده وأرجع بيه؟ هب جبل واندفع للطفل الآخر. ودمعت عيونه. فقالت. "واد زي القمر أهو."

لتسيل دموع قمر وجبل وهما لا يصدقان ما هم فيه. همست. "مسعد جابلي لفة. واللفة كبرت أهه. كانوا عيلين. يا رب أحمدك يا رب." اقترب جبل ودموعه تنهمر. احتضنت ابنها وظلت تداعبه. كانت تحمل الطفلين وعيونها تبكي بغزارة. همست. "فارس. فارس الجبل. شفت يا جبل؟ ما مصدقش. ربنا حنين قوي. أنا شفت وجع. بس نسيته. والله نسيته. أحمدك يا رب. إني ما مصدقش." جبل. اقترب ودموعه تنهمر. "أقول إيه؟ أحمدك يا رب. إيه الكرم ده؟

واحتضنه وبدأ يكبر في أذنه. وفعل مثلما فعل بأخته. هتف عرفان. "الكرم ليكوا واجب. وكرم ربنا غير يا جمر. شفتي؟ فاكرة لما جولتلك: ده ابتلاء. اصبري. شفتي آخره الصبر إيه؟ كرم ربنا غير يا بتي." كانت تبكي ولا تتلم. وتحتضن أطفالها. ابتسم جبل. "أنا كنت خايف عليها قوي. بطنها كانت بتكبر وشكلها غريب." ابتسمت هيا. "دي لفة مسعد. شفت لفته كبرت وكبرت. جابت فارس. أحمدك يا رب."

ظل الكل سعيدًا. ودموع قمر لا تكف. وجبل يشعر أنه طال عنان السماء. ليمُر الوقت وتأخذ الممرضة الأطفال. وخرج عرفان. وتحتضن قمر جبل. فقبل رأسه وهمس. "ألف مبروك يا جلبي. يتربى في عزك." قبلت يده. "وفي خيرك يا حبيب عمري وأيامي. الحمد لله يا رب. ما مصدقش الكرم ده. أنا حاسة إني هنهبل." ضحك. "لأ لأ. تنهبلي إيه؟ أنا ليا ياما لوحدي. لأ تهبليني. أنا مش تتهبلي." اقتربت وحاوطته. "أقولك إيه؟

ما لاجياش كلام أقوله غير إني عشجاك. بموت فيك." وشدته إليها تهيم به. وهو يصب عليها عشقه وعشق الفرح غير. أتت الممرضة. "جمر هانم، تعالي رضعي العيال." قالت قمر. "ما تجيبيهم يجعدوا في القوضة." استدارت الممرضة. واتت بالأطفال. ومعهم عرفان. كانت عربة مغطاة بعجل. تنهد جبل. "أجبلك مين الأول؟ فارس وإلا نور؟ ضحكت. "هات نور البنت الأول." ضحك. "ماشي يا ستي."

"هاخد ابني الغلبان." واتجه إلى العربة. ليشْهَق ويتسمر مكانه ويتراجع للخلف. نظرت هيا إليه. لترتعبت وتقفز. "إيه؟ العيال جرالهم إيه؟ لتقوم مسرعة وتقترب. وما إن وقفت بجواره. حتى تسمرت وسقطت مغشيًا عليها. اندفع جبل يحملها مسرعًا ويصرخ. "جلبي! فُوقي! فُوقي يا جابي! كانت دموعه تنهمر بقوة. ويشهق من فرط سعادته. فهناك طفل ثالث يسكن عربة الأطفال. كان يحتضنها ويبكي. اقترب عرفان وربت على كتفه. ودموعه تنهمر.

ونظر إليه جبل وهو يشهق بالبكاء. لتفيق قمر وتعود إلى وعيها. نظرت لجبل. "إيه؟ بتبكي ليه؟ أنا كنت بحلم صح؟ حلمت بعيل كمان. فيه إيه؟ جبل؟ فيه إيه؟ قبل رأسها واستدار وأخذ الطفل الثالث واحتضنه وقبله. وبدأ يؤذن في أذنه كبقية أخواته. واستدار وأعطاه لها. نظرت إليه ببلاهة. "منين ده؟ ده بتاعنا؟ قبل يدها. "ده بتاعنا يا جلبي. خير ربنا من وسع."

سالت دموعها. لتقوم بصعوبة وتنزل على الأرض وتسجد لله وتبكي. وجبل نزل بجوارها يحتضنها بقوة. كانت تهمس. "أحمدك يا رب. كرمك واسع. أحمدك يا رب." كانت تبكي وتشهق وتحتضن الطفل. رفعها جبل وأجلسها ومسح دموعها. نظرت لعرفان. ابتسم. "أهو ده العوض يا جلب أبوكي. ولسه عوض الآخرة. طول ما أنت حمداه. ربنا مابيعمل حاجة وحشة لعبده. خلجنا وبييسر لنا حالنا. حبيبتي الغيب بيد ربنا وتقديره. وعلينا الرضا." نظرت إليه وهمست. "كنت عارف ليه؟

ما جلتش. إن قلبي كان هيجف. أنا عندي تلات عيال. أنا أنا. جمر. جبل. أنا عندي تلاتة صح؟ كان جبل لا يتكلم. دموعه تنهمر وفقط. همست. "طب بص أكده. لسه؟ وإلا خلاص؟ أنا قلبي ما عاد متحمل." ضحك عرفان. "نحمد ربنا على أكده يا بتي. إيه؟ هنهبل؟ لتضم الطفل بقوة. "لأ لأ. حمداه." نظرت إليه. فهتف عرفان. "ده أول ما شاف النور. ده كبيرك يا جمر." سالت دموعها. "ده فرحي وهنايا. ده فرحته غير. ما أعرفش أفرحانة بيه ليه أكده دونا عن خواته."

كانت تحتضنه تشعر بالهدوء بداخلها. "لو قعدت أحمد ربنا عمر على عمري ما هيخلص الحمد." قبلت طفلها. "ده حميد. ولدي. أنا هسميه حميد. مسعد جال: جايلك حميد. حميد جبل العزايزي. كبيري وأول فرحتي. حاسة هيبقي راجل زين كيف أبوه." اقترب جبل واحتضنها والطفل في أحضانها. همست. "جبلي، عندنا عيال كتير." "الله أكبر. الله أكبر." همس. "ماعرفش أنطق. أنا ما لاجياش كلام أقوله." كانت دموعه لا تتوقف. مدت يدها ومسحت دموعه وقبلت يده.

"لأ خلاص خلاص. ما عدش بكي واصل. إحنا الفرح دخل دارنا من وسع. أخويا جال: عيالك فيهم البركة. اداني اللفة وكبرت. جولتله: ما جدرش أشيل. جال: هتشيلي وهتفرحي وهتتراضي." "يا رب أنت كريم. يا رب. حمداك على كد عذابي. على كد ما فرحانة ونسيت العذاب. هو كان حلم عذابي. ما فكراهوش. ولا حاسة بذرة وجع. ما فكراهوش والله. أنت حنين يا رب."

"جبل، إحنا عندنا عيلة حلوة. أحمدك يا رب. حبيبي وعاشجني. وعيال تفرح. بدل الواحد تلاتة. هو ده العوض." مرت الأيام. وخرجت قمر من المستشفى. وتمر الأيام على خير. والأطفال تحت رعاية الطبيب الدائم معهم. فكان بهم بعض الضعف. حتى أتموا شهرين وأصبحوا في حال يسر القلب. كان جبل لا يفارق أطفاله. ما إن يعود من عمله. وأحيانًا ينام معهم.

كان جبل مع أولاده. لتأتيه رسالة من زوجته. أنها بانتظاره. قام واتجه إليها. فلم يجدها. ظل يدور في القصر. استعجب. ليسمع موسيقى تأتي من الخارج. قطب جبينه. اتجه وفتح الممر. حيث كان مليئًا بالورود. ابتسم. فكانت قمر تقف كامرأة بجوار الشجرة. شجرة العشاق كما سميت في حلمها. اقترب مبتسمًا وحاوطها. ونظر للمكان. كان يشع حالمية. لتحاوطه وتهمس. "اتوحشتك قوي يا جلب جمر." ابتسم. "كل ده ليا يا جلبي؟ كتير عليا. ورد وشموع."

همست. "دانا لو مسكت صوابعي وقيدتهم ليك. ما هيوفيك حقك. جبل. وأنت فعلاً جبل. وتستحق اسمك عن حق. في صبرك جبل. في حبك جبل. ما أعرفش أهننك إزاي وإلا أوفيك حقك يا واخد حتة من جلبي." تنهدت. "لأ، دانت واخد قلبي كله. كله. يمين الله. ما أعرفش أعملك إيه." دمعت عيونه. "حبيبي في حضني بالدنيا. والله بالدنيا." أخذها وظل يدور بها ويتراقصا على أنغام الموسيقى. والوقت يمر عليهم. والعشق يتجلى في أبهى صورة. همست. "اتوحشتك قوي."

همست. "مانت اللي ليك شهرين بتنام مع العيال. خلاص نسيتني." ابتسم. "ما حبيبي راشج في حضني. هو أنا بسيبك." داعبت صدره. "لأ، ما بتسيبنيش. بس يعني اتوحشتك." ابتسم وقال بخبث. "ماني أهو قدامك. مابروحش في حتة. بوحشك كيف؟ احمرت خجلاً وهمست. "لأ. يعني نرجع أوضتنا." همس. "نرجع. طب والعيال؟ نسيبهم." قطبت. "إيه يا جبل؟ مش معاهم اتنين بيراعوهم؟ إحنا بقى نرجع لأوضتنا عشان ما يتعودوش." تنهد. "وأنا كيف ما حبيبي بيجول؟ هعمل."

اتسعت ابتسامتها. فداعبته. "طب يلا نسهر فوق." وقبلت خده وصعدت معه. دخل وغير ملابسه. ودخلت هيا وتزينت ولبست قميصًا حريريًا يأخذ العين من جماله. فهي أماتت نفسها في شهرين لتعود إلى جسدها الفاتن. وخرجت لتتفاجأ به راكنًا على السرير وينام. تنهدت بغلب. "يعني أنا أعمل أكده وقلبي ينام؟ اتوحشته قوي." اقتربت وجلست بجواره وركنت. وظلت تتأمله بحب. مدت يدها واقتربت منه تلتصق به. لتهمس: "لو تعرف كد إيه بعشقك."

"مسكت يده وقبلت أنامله بروية." "بعشق حبيبي وعيونه اللي بتشع عشق. بعشق جلبه الطيب اللي عشق وصبر عليا. عذبته وصبر. بهدلته وصبر. ده حبيبي جمر والله جمر." اقتربت وقبلت شفتيه بروية. "خدت جلبي من شوفتك. ولا يوم إلا وما حلمت بيك. راجلي وحبيبي. بحبك قوي قوي. يخليك ليا ويخليك لعيالك. فرحان دايما." "جبلي، أنا العشق بيكويني. بحبك قوي. وأنت جاري ببقى في حال نار جوايا. مابيطفيها إلا حضنك ده."

واقتربت تقبل شفتيه. لتشهق عندما قلبها. نظر إليها باشتعال. "أعمل فيكي إيه بس يا بت؟ هتهبليني أكده." همست بدلال. "ينفع أكده تضحك عليا؟ كنت بموت عليك. لجيتك نايم. انحصرت." اتسعت ابتسامته. "صح؟ وحياة عيالك؟ بتموتي عليا؟ دشدت من جلة الحنية. همست. "لأ. أنا مش حنينة." همس بهيام. "حنينة. بس أنا عايز حنية طرية ومدملكة. جمر يا روح جبلك. إيه الجمال ده." خجلت منه وهمست. "صح والنبي بقيت حلوة؟ داني موت حالي عشان أخس."

داعبها. فخجلت. "ده حبيبي في كل أحواله. جمر. خد عجلي. وهيهبلني." حاوطته. "أيوه ههبلك عشان عيونك تفضل عليا وبس." تنهد وسهم فيها. وظلا ينظران لبعضهما بهيام. "عيوني تفضل عليكي. عيوني أصلاً مابتشوفش غيرك." همست. "أنا وبس؟ طب والعيال؟ ضحك. "لأ، أنت الأول. وهتفضلي أنت الأول."

همست. "عارفة. شايفة خير جاي. شايفة عيالي بيكبروا. وباسم معاهم. شايفة بيكبروا وبقوا رجالة. حميد العزايزي. فارس العزايزي. رجالة تهز. وفي وسطهم النور اللي بيضوي. نور جبل العزايزي. شيفاهم يخطفوا العين. أدب وأخلاق وجلوب بيضة." ابتسم وهمس. "جايبينه منك يا جلبي." ابتسمت. "جلبي صح. وأنت بقى كلي كلي." ابتسم وشدها. "طب تعالي بقه وريني كلي كلي. إلا الجمر لابس وهابلني. وأنا خفيف. وليا ياما على جالك. بطة بلدي أكده. ليك."

ضحكت. "الله! مش كنت نفسه." مسك وجهها يغرقها عشقًا. تاه وتاهت معه. ليبتعد. "أروح فين من عشجي ده؟ تعالي أكده." ووضع رأسها على صدره. فهمست. "جبلي، جلبك بيدق جامد يا جلبي." نظر إليها. "لما بتبقي جاري. حالي بيتجلب. هو حبيبي بيهبلني. أعمل إيه؟ ولابسلي ريش." ضحكت. "وخبطته. ريش إيه دا؟ جَميص منقياه ليا. ياما كنت بحلم بليلة رجوعنا تكون غير. أصب عليك عشقي." "أنت جلبك بيدق. وأنا قلبي خرج من مكانه تحت رجليك."

همس. "لأ. في قلبي يا جلبي." هامت به. ومشاعرها صرخت بعيونها. تنهد بهيام. "طب أنا بقه جلب وحش. هيفرتك أمك دلوقتي عشان تبصيلي أكده." وشدها. "وتتريجي عليا بالجوي؟ وبدأ يدغدغها. وهيا تضحك. لتهمس. "بحبك. بحبك. بحبـــــــــاك يا جبل." شدها لتقع عليه. وهمس. "اسكتي بقه عشان جاي لعب من العالي. جبل هيقسم ويباصي ويخش الأولمبياد وياخد الكاس." ضحكت. "يا خراشي. دا كاس عسلية. ولع فيا بالكوم."

همست. "لأ. تاخد الكاس. لاه. مش موافقة. إحنا اللي بناخد الكاس بيريحوا ويجعدوا. عايز تريح يا جبلي." كانت تداعب صدره. همس بعشق. "يا بت هتتعبي مني. وأنا لسه بسمي بس. عموما. إحنا هنخش المارثون. ونعصي في قلب الملعب. واللي يجدر يخرجنا بقه. إلا حبيبي نار. وواحشني." همست. "وحبيبيك بيجولك: خد واشبع. عمري كله ليك يا جبلي. جبل الجمر."

ليشدها إليه ويتوه معها. وفيها. وهيا تعطيه وتعطيه. وحولهم مشاعر تطوف. تجعل العشق ينير القمر على سطح الجبل. مرت الأيام. والسعادة تطوف. لياتيهم دعوة في أحد الأفراح في البلد. لتعود قمر البلد في يد الجبل. وتعود قمر نور النجع بابتسامتها التي تخلع القلوب. ولكنها عادت في يد الجبل وحضن الجبل.

رحلت قمر من النجع. والوجع عالي. والحرق طاغي. حرق النفس قبل الجسد. رحلت من النجع. وتركت الفرح. لتعود للنجع. ومعها الفرح كله. معها الجبل. فرحة عمرها. مكثا في بيت أبيها. لياتي يوم الفرح. همست له أن يسبقها وستأتي مع السائق. وستبقى مع الأولاد لفترة. ليستجيب لها. ويلبس جلبابه الصعيدي.

كان الفرح في ذلك البيت الذي تقابلا فيه لأول مرة. دخل جبل ورحب به الكل. وبدأ مراسم الفرح. واشتعل الرجال بطلب مبارزات الحطابة. ليمر الوقت. ويدخل جبل معهم. ويظل يتبارى مع من أمامه. لياتي الرجل. ويخبطه خبطة قوية. فتفاداها. ولكنه سمع صرخة رنت في أذنه. رفع نظره. ليجد جنّيته تقف بالأعلى. تلبس نفس الفستان الذي كانت تلبسه. وتضع نفس الوشاح. وتضع يدها على قلبها. وتنظر إليه بعشق. سهم الجبل وعاد به الزمن للخلف. تلاشى من حوله.

تلاشت سنين الوجع. تلاشت سنين البعد. ذكرى خاطفة خطفت قلوبهم وعيونهم. ولا إراديًا ترك جبل الحطابة. واتجه لحبيبته في الأسفل. فرمت إليه الوشاح. نزل بهدوء. وأخذ الوشاح. ووضعه على أنفه. وأغمض عيونه. ويتذكر أول مرة مسك وشاحها. زمان. تذكر أول دقة قلب لتلك الجميلة.

لتستدير وتتهادي وتنزل إليه. وهو يقترب منها. إلى أن وصلت إليه. اقترب ومسك يدها وقبلها. "جمر. النجع كله." همست. "لأ. أنا مش جمر النجع. أنا جمر الجبل." همس. "كنت رجعت عيل صغير. وجمري أول شوفتي. كن قلبي لساته بيدق لأول مرة. يوم ما حبيبي خطف قلبي." همست. "ويوم ما جبلي دخل جوات قلبي ونام. وأنا لفيت عليه نفسي وروحي. ما خرجته واصل." همس. "جمر، أنا حاسس إني هفطس من عشجي ده." همست. "وأنا

قلبي بيصرخ: رايد حبيبي. رايداك يا جبلي. مابشبع منك." شده وهمس. "طب تعالي." وخرجا مسرعين. فضحكت. "رايح فين يا مجنون؟ الفرح." قال. "لأ فرح إيه. داني هعمل ليلة. بس ليلة نار." ليركبا العربة. وهو لا يكف عن مغازلتها. لتقول مسرعة. "جبل. وجف. وجف." قال. "إيه؟ فيه إيه؟ همست. "وجف. بس. وانزل." تنهد وركن العربة. ونزل. ونزلت معه. لتمسك يده وتأخذه وتسير. وهو مبهوتا. لتقف فجأة وتهمس. "ده الجسر اللي أنا وأنت متنا عليه."

دمعت عيونه. لتاخذ يده وتقبلها وتجلسه. "أهنه جولتلك: شوف حالك. وأنت كنت حالي. أهنه وجعتك وموتك. أهنه أنا مت وسيبت روحي. جمر راحت من أهنه. جته. ويشاء ربك. أرجعله بروحي. وروح حبيبي وعشجي وأيامي." اقتربت. ليبهت عندما جلست على الأرض. "جمر. جومي. انهبلتي." سالت دموعها. "لأ. ما انهبلتش. أنت أهنه وجعت عالأرض بتبكي بسببي. أهنه وشك لمس الأرض بسببي."

لتكبش الأرض تحت قدمه. وتمسك ترابها وتقبلها. ليبهت. فهمست. "أنت تراب رجلك عندي بالدنيا. خطوتك على أرض ربنا هي منايا. ده تراب رجلك أصونه وأحافظ عليه. عهد عليا. لاخلي الفرح دايما بعيونك."

اقتربت. وكانت دموعه تسيل. لتهيمس. "أهنه بدأت قصة وجع. وعشت عذاب. من يدي. ما أعرفش استحقه وإلا لاه. بس طالما حصل. يبقى ما أنطقش. لأن رب العباد أراد. أهنه بدأت قصة جبل. ووجع الجبل. وموت الجمر. ومن أهنه تاني القصة انعادت. بس قصة فرح. قصة فرح جبل بالجمر. اللي اتربت من ربها. وعرفت قيمة العشق. وقيمة القلب."

"عالجسر ده عشنا أحلى مشاعر. وعشنا برضك الوجع كله. ودلوقتي جمر حبيبتك. وأنت روحها. تحت رجلك كيف ما كنت تحت رجلها كابشة تراب رجليك. لو طولت أحطه على راسي. جايالك على جسر العشق. جسر جبل وجمر. جابالك. وبجولك... لتمسك يده وتقبلها.

"حقك عليا يا جلبي. حقك على راسي يا نور عيوني. أنت نعمة ربنا ليا. أنت جزاء صبري على الابتلاء. أنت عطاء ربنا ليا. تستحق تصان. تستحق تنشال في المني. وأنا عهد عليا قدام ربنا. لاكون لك كيف ما تحب. وزي ما تحب." كان قلبه سينخلع. ودموعه تنهال. لينزل بجوارها. "حبيبي. حاسس بالجسر بيشع نور. حاسس بقلبي بيصرخ من فرحته. أنا أستحق الفرح ده. جبل يستحق. عملت إيه عشان تكوني فرحتي أكده؟

"دانت الفرح كله. دانت خير وانحط عليا بالكوم. مرتي وحبيبتي وعشيقتي. وأم عيالي. أنت دنيتي. دنية الجبل." شدها يعتصرها بين يديه.

ليقف ويحتضنها. ويقفا يتأمل كل منهم الآخر. ليحاوطها. وتنام في صدره. تنام قمر. وتندس في أحضانه. على جسر الوجع. جسر الموت. ليتحول لجسر العشق عن جدارة. جسر شاهد على قصة عشق. تقف عليه قمر في أحضان الجبل. وتنظر إلى السماء. حيث تشع النجوم. في ليلة صافية. شهدت عودة العاشق لمعشوقته. شهدت زوال العذاب. شهدت عودة النور إلى القلوب. نور العشق يروي قلوب أكلت من العذاب. قلوب أضناها الوجع. نياطها فتمزقت أشلاء. ليتجلى عليهم رحمة رب العباد. ويصب عليهم الخير والعطاء. عطاء وفائض عطاء. لترتوي النفس الموجوعة. وتشِع من جديد. تشع النور. فالنور الذي يأتي بعد العذاب لا يضاهيه نور.

بدأت رواية جميلة. رواية قمر والعطايا. عطايا الخير من رب العباد. نور وفارس وحميد. من ربه. بدأت قمر حكاية جديدة. حكاية سعادة بعد العذاب. لتقف بعد أن مرت سنين وسنين. والجبل معها. عاشق لا يقل العشق ولا يخبو. وأمامها يكبر الخلف الصالح. ليصبحوا عن حق عطايا رب العباد الجميلة. نور العزايزة. ملاك القمر. والراقي في أخلاقه وكمال عقله. فارس العزايزة. وأخيرًا يأتي من كملت أخلاقه. من كان العطية الأولى للقمر. حميد العزايزة. متلبسًا برضا الله. ليصبح حميد من يراه يدعو لمن ربّاه. وهي القمر. وبخلفها الجبل كحامي وحارس لتلك العائلة.

عادة نقول: انتهت رواية بما تحمل من معاني. ولكن هنا لم تنتهِ. بل ستظل رواية قمر والعذاب ترسل لنا شرارات من رب العباد. شرارات تجعلنا نعي ونعرف. أن الله هو الخالق. أعلم بعبده. كانت قمر تتعذب وتسأل: هل استحق هذا العذاب؟ كان قلبها ينشق مرة تلو الأخرى. هل استحق كل هذا؟

ولكن بعد أن انتهى العذاب. علمت أنها أبدًا لا تستحق. ولا يستحق أي إنسان أي عذاب. فهو خلقنا لا ليعذبنا. ولكن من كثرة حب الرب للعبد. يبتليه. ليسمع نداءه وتعلقه. يحب أن يسمعنا ندعو. فيستجيب. ويرى: هل ستصبر يا عبدي؟ هل تعلم الغيب وما أخفيته عنك؟ هل كانت قمر ستختار حياة أخرى غير تلك الحياة؟ هل غيبنا نرفضه؟ لمجرد أننا تعذبنا؟

لا. نحن بشر نبتلي ونصبر. وكلما صبرنا. يصب علينا ربنا رحمته. حتى ولو طال العذاب. فهناك مكان للصابرين في جنة الرحمن. لا يوازيه أي مكان.

عاشت قمر العذاب عن حق. وهيا لا تستحق أي عذاب. عاشت أنثى تشعر بالنقص. عاشت أنثى مهزوزة. وكان عقلها سيذهب. ولكنه العشق يا سادة. من داوى القلوب. وأعاد الكمال. وبصبر العاشق رواها. وحاوطها. لتعود إليها ما فقدته. كان كرم ربنا أن أعاد لها الجبل. وعادت هيا لحضن الجبل. ليعود ويخفيها في أضلعه. يعلمها أنها أبدًا لا تستحق هذا العذاب. دمتم سعداء. ميفو السلطان. هتوحشوني. بحبكم. وأتمنى تكونوا أسعدتم معايا.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...