تحميل رواية «عاق الوالدين» PDF
بقلم أيات عبدالرحمن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
سيب الطبق دا واحتفظ بيه عشان لما أكبر وأتجوز مراتي تحط ليك الأكل فيه زي ما أمي بتحط لجدي فيه قدامك وأنت مش زعلان. كلمات اتفوه بيها طفل يبلغ من العمر ثمانية أعوام لينصدم الأب وزوجته معاً من جراءة طفلهم. "بقولك إيه يا راشد أنا بقر.ف من أبوك يا أخويا. شوفلي حل معاه، ما بينضفش نفسه وهو بيااكل، نص الأكل بالظبط بيقع منه ع الأرض وأنت شايف أهو. أنا على آخري، شهر ولا اتنين وأولدي يعني عايزة اللي يخدمني." تنهد بضيق وقال: "وعايزاني أعمل إيه يعني يا فريدة؟" "شوفيلنا حل، الله وكيل أنا بقر.ف. أغسل الطبق اللي...
رواية عاق الوالدين الفصل الأول 1 - بقلم أيات عبدالرحمن
سيب الطبق دا واحتفظ بيه عشان لما أكبر وأتجوز مراتي تحط ليك الأكل فيه زي ما أمي بتحط لجدي فيه قدامك وأنت مش زعلان.
كلمات اتفوه بيها طفل يبلغ من العمر ثمانية أعوام لينصدم الأب وزوجته معاً من جراءة طفلهم.
"بقولك إيه يا راشد أنا بقر.ف من أبوك يا أخويا. شوفلي حل معاه، ما بينضفش نفسه وهو بيااكل، نص الأكل بالظبط بيقع منه ع الأرض وأنت شايف أهو. أنا على آخري، شهر ولا اتنين وأولدي يعني عايزة اللي يخدمني."
تنهد بضيق وقال: "وعايزاني أعمل إيه يعني يا فريدة؟"
"شوفيلنا حل، الله وكيل أنا بقر.ف. أغسل الطبق اللي بيااكل فيه حتى عشان أغسله بلبس جوانتي وبفضل طول النهار قر.فانة من إيدي، ولو جالنا ضيف ولا حاجة ما برضى أحط ليهم أكل في طبقه."
تكلم بملل ونفخ بضيق وقال: "خلاص ربك يحله."
"ويت بؤقها يمين وشمال وقالت: "إمتى يعني؟"
رد بعصبية: "ما خلاص قولتلكي. يحر.ق أبو العيشة على اللي عايزين يعيشوها."
وطلع وشد الباب جامد، وهي من الخضة قفلت ودانها بإيديها.
***
"صباح الخير يا عم صبحي."
"صباح الفل يا راشد يا ابني."
"عايز منك خدمة."
"بس كده، أمر."
"عايزك تعملي بإيدك الحلوين دول طبق ومعلقة خشب."
صبحي بإستغراب: "ليه؟"
"انت عارف يا عم صبحي فريدة قدامها شهرين وتو.لد وبتقر.ف وكده، وأنت عارف مشاكل أبويا."
ضحك صبحي وقال: "آه، طب دي كتر خيرها والله، أنا مدي ليها العذر. أبوك دا يقر.ف جمهورية، أنا عارف متبت وماسك في الدنيا ليه. عموما يومين كدا وتعالى خدهم."
"لا يومين إيه، أنا عايزهم مستعجل خالص."
"ههه هحاول. وسلملي على الست فريدة وقول ليها عم صبحي بيقولك كان الله في العون."
***
دخلت فريدة بطبق قديم فيه نوع واحد من الطعام ومعلقة قديمة ورزعتهم قدام حماها. وقع نصف الأكل واتفضل النصف الآخر.
وقالت كلمتها المعتادة: "كل بالسم الها.ريو."
طلعت برا والتفت قبل ما تخرج وقالت: "والله وجه اليوم اللي اتحوجت ليا فيه."
و ضحكت وطلعت بره.
رفع رأسه للسماء وعيونه دامعة وبص للأكل.
كان بيااكل بطريقة فظيعة، جعان جداً. هي مرة في اليوم اللي بيااكل فيها، وكل شهرين على ما حد من بناته بيزوره ويطبخ ليه حاجة ياكلها.
بعد فريدة ما فضلت ييجي ساعتين تلف في بيوت الجيران هنا شوية وهنا شوية، وأخيراً رجعت عشان تجهز لجوزها وعيالها الغداء.
"والله أنا لما بقيت أدخل البيت دا بقي يجيلي اكتئاب كدا، إمتى بقي تمو.ت وتريحنا. الواحد زهق."
ونفخت ودخلت المطبخ.
شغلت تليفونها على الأغاني المفضلة وبدأت تشوف هتعمل إيه وتطبخ إيه. حطت الأكل على النار وغسلت المواعين ونسيت موضوع إن لسه قدامها شهرين وتو.لد دا خالص وفضلت ترقص على الأغاني.
بدأت تحس بتعب وإرهاق، فوقفت رقص وطلعت من المطبخ.
دخلت الصالون كان حماها قاعد على الأرض لا حول ليه ولا قوة.
"يوووه، مفيش رحلة أسبوع طيب عشان أرتاح من وشك."
بدأ التعب يظهر عليها والتنفس كمان بقى بطيء.
في اللحظة دي دخل راشد وشافها وهي بتتألم وأبوه بيحاول يقوم عشان يساعده. لكن وقف لما قالت ليه: "جالك كلامي لما قولت ليك ماينفعش يعيش معانا. اهو ضر.بني في بط.ني وكان عايز يخلص مني."
في اللحظة دي راشد بص لأبوه بنظرات نارية.
رواية عاق الوالدين الفصل الثاني 2 - بقلم أيات عبدالرحمن
راشد بص لوالده بنظرات نارية وقال بصوت عالي جداً: "أقسم بالله ما يحصل لمراتي حاجة، ليكون آخر يوم في عمرك". وشال فريدة ونزل بيها على أقرب مستشفى، وساب والده بيحاول يفهم إيه اللي حصل، غير إنه كان بيحاول يقوم عشان يساعدها لما شافها بتتألم.
"خير يا راشد يا ابني، مالها فريدة شايلها كده؟"
"مفيش يا خالة تهاني، اسنديها بس معايا لحد ما أشوف تاكسي."
فريدة كانت بتتألم بشكل مش طبيعي خالص، وبدأت تطلق صرخات عالية.
"هموووت يا راشد الحقني بسرعة."
فريدة كانت موجوعة أوي، وما فكرتش للحظة إنها هتكون بين أيادي الله في أي وقت.
واستمرت في ظلم حماها.
راشد كان وقف تاكسي بسرعة، وأخده ورجع البيت بسرعة، وأخد فريدة هو وتهاني جارتهم ووصلوا على أقرب مستشفى.
"في عيادة خاصة بالنساء والتوليد."
"بسرعة لو سمحتي، دخلينا للدكتور. مراتي في الشهر السابع وتعبانة جدا."
"حضرتك الدكتور معاه كشف دلوقتي، والمدام هتدخل طوارئ، ودي هتزيد عن سعر الكشف خمسين جنيه."
"حاضر يا سيدي."
احنا قولنا حاجة ولسه هيخرج.
ثمن الكشف.
افتكر إنه نسي حتى بطاقته في البيت.
تهاني: "أنا معايا فلوس أهو وهدفع، بس ربنا يطمنا عليها."
ووجهت نظرها للممرضة وقالت: "مابتعملوش انتوا حاجة لوجه الله ابداً، يا حول الله ياربي."
"لأ يا ابني، ندخل للدكتور."
"مش هينفع أدخل معاها يا خالتي تهاني، ادخلي انتي وطمنيني بالله عليكي."
"حاضر يا ضنايا، اهدي انت وأنا معاها ومش هسيبها."
بعد شوية عند الدكتور.
تهاني بصدمة: "يعني يا قلب أمها، هتولد ولادة مبكرة؟"
الدكتور: "أيوه، المدام عرضت نفسها لمجهود كبير جدا."
فريدة بتوتر: "أنا ما عملتش حاجة."
الدكتور بإنفعال لأن فريدة كانت بتكابر وبتكدب كلامه: "أنا هنا يا مدام على الكرسي ده من ثلاثين سنة، يعني أوصف الحالة اللي قدامي من أول الكشف. واللي حصل معاكي ده مش مجهود شغل في البيت أبداً، لأن الجنين اتحرك من مكانه وأخد وضع الولادة، وتقدروا تعرفوا ده من أكتر من دكتور كمان."
تهاني: "خلاص يا دكتور، اتوكل على الله انت وشوف هتعمل إيه."
وهما خارجين، فريدة وقفت تهاني وقالت: "بالله عليكي يا خالتي تهاني، لو راشد سألك، قولي له دي واخده خبطة قوية في بطنها، أدلت لولادة مبكرة."
تهاني بعدم فهم: "إزاي يعني؟"
فريدة برغم وجعها إلا إنها قالت بخبث: "اصل أنا قولت لراشد إني وقعت وأنا بنظف البيت وكده."
"آه يا حبيبتي، ما تخافيش."
وفعلاً تهاني من غير ما تحس بكذب فريدة، قالت اللي اتفقت فريدة معاها عليه. وده زاد الاشتعال في قلب راشد أكتر وأكتر تجاه والده، وكان بيتوعد له.
رجع راشد البيت عشان يجهز كام حاجة لفريدة وياخد والدتها معاه ويمشي. وطبعاً ما سكتش لوالده وقال له كلمات قاسية جداً. ونزل لعم صبحي اللي كان خلص تصنيع الطبق والمعلقة الخشب، وأخدهم منه ورجع البيت، وحطهم قدام أبوه وقال: "اعمل حسابك من هنا ورايح أكلك هيكون في دول، وأنا اللي هحط لك فيهم بنفسي، انت فااااهم."
قال آخر كلمتين بصوت عالي ورزع الطبق والمعلقة قدام والده لدرجة إن المعلقة اتخبطت في راسه، وخرج وقفل الباب بصوت عالي.
الأب المسكين كانت عيونه متجمعة فيهم الدموع، ورفع إيديه ولمس مكان ما المعلقة اتخبطت في راسه، ورفع راسه للسماء وقال: "ياااارب، أنا ما عملتش كدا مع أبويا عشان ابني يعمل فيا كدا، ولا عمري قسيت عليه. يارب اغفر له واهديه، أكيد هو معمي ومش شايف الحقيقة."
اكشف الغمام من على عيونه ورجع قلبه صافي زي ما كان وهو طفل، وهنا سمح لدموعه تنزل.
في المستشفى كانت فريدة هتموت من شدة الألم وبتنادي وتقول: "يااااااااارب."
راشد كان متوجه للمستشفى ومعاه مبلغ من المال، استلفه من جيرانهم لحد ما فريدة تقوم من ولادتها، وكم حاجة لفريدة. لكن في اللحظة دي، جه شخص لابس زي قناع كده على راسه وراكب دراجة نارية، سرق الشنطة اللي كانت مع راشد بالفلوس اللي مستلفها بكل اللي فيها وجري.
المستشفى محتاجين سبع آلاف جنيه عشان ولادة فريدة، غير كده مستحيل هتدخل العمليات، غير علاج المولود وأجر الممرضات وعاملات النظافة.
في الإسكندرية.
كانت أخت راشد بتتكلم مع زوجها. راشد كلمها وقال إن أبوهم حمل تقيل عليهم، ولو ما اخدوش هيضطر يسيبه يا في دار رعاية المسنين أو في الشارع.
رواية عاق الوالدين الفصل الثالث 3 - بقلم أيات عبدالرحمن
أبوكي حمل تقيل أوي عليا، ومفيش حد فيكم عايز يشيل معايا ولو ليلة واحدة. أنا تعبت ومش عارف آخد راحتي في بيتي. ما هو مش كل واحد فيكم يعيش في بيته مرتاح من غير وجع قلب ومناهده، وأنا اللي أعيش هنا مخنوق وشايل هم أبوكم فوق همي. دا يا شيخة من قوته خبط مراتي في بطنها، ودلوقتي بتولد ولادة مبكرة. ملخص الكلام يا سعاد، لو مفيش حد فيكم خده عنده، أنا هرميه في الشارع أو في رعاية المسنين ومش هسأل فيه.
وقفل الخط.
شاء القدر إن وهو في طريقه للمستشفى، جه واحد لابس زي قناع كدا على راسه وراكب دراجة نارية، سرق الشنطة اللي في إيد راشد وجري. الشنطة اللي فيها فلوس الولاد اللي دبرها من جيرانهم بطلوع الروح على ما يعدي أزمته. الأزمة اللي كانت لا على البال ولا على الخاطر.
في الإسكندرية.
مالك يا سعاد، واقفة كدا ليه في البلكونة؟ انتي مش حاسة بالبرد؟
ولفت سعاد وعيونها كلها دموع، وقالت: ييجي أي البرد ده في البرد اللي هيتعرض له أبويا لما راشد يرميه في الشارع.
قالت الجملة الأخيرة وانهارت.
"هيرميه إزاي يعني؟"
"زهق منه وقال إن هو بقى حمل تقيل أوي عليه، وإنه لو مفيش حد منا خده، هيرميه في الشارع. وإنتي عارفة إخواتي، كل واحد فيهم عايش في دولة مختلفة."
"طب وما قولتيش لراشد ليه يجيبه هنا؟"
بصت له بتعجب وقالت: "ها؟ بتقول إيه؟"
"بقولك كلمي راشد يجيبه هنا. إنتي عارفة إننا مش عارفين نخرج من شدة المطر. أو لو هيخلي باله بس منه اليومين دول لحد الجو ما يظبط، وأنا هروح أجيبه. أقولك أنا هكلمه أنا."
قالت بفرحة: "إنت بتتكلم بجد؟"
"جودي فيها هزار. حتى لما نخرج للشغل، مانبقاش قلقانين على العيال."
"بصي، أيوة بابا بيحتاج علاج وكده يعني."
"طب وإيه المشكلة؟ الشغل الجديد ده ربنا كرمني فيه أحلى كرم."
ابتسمت بحب وفرحة: "ربنا يبارك لينا فيك يا حبيبي، ويريح قلبك زي ما ريحت قلبي."
"بقولك يا دكتور، كمان يومين هجيب ليك المبلغ."
"وأنا قولت لا. بص على الحيط كدا، مكتوب مستشفى خاص وممنوع الفصال. هنا عندك أكتر من مستشفى مجاني في المدينة، اتفضل خد المدام وروحوا عليه."
راشد اتعصب جامد وقال: "عليا الطلاق ما هي والدة غير هنا."
"لو ماشوفتش شغلك، أقسم بالله هتكون نهايتك على إيدي."
لكن هنا كان الأمن اتجمعوا وهجموا على راشد وخرجوه بقوة قبل المشكلة ما تكبر أكتر.
هانم والدة فريدة سندتها من جهة، وتهاني من الأخرى، وخرجوا بيها برا المستشفى. وقبل ما تنزل من الدرجة الأخيرة في سلالم المستشفى، كان الجنين اتولد.
خدوها وطلعوا على أقرب عيادة، مفيش أمل من المستشفى دي.
الدكتور عمل اللازم، وتهاني دفعت من معاها للمرة التانية، ورجعوا بيها البيت. ومن حسن حظها إن هي كانت في أواخر الشهر السابع، فالجنين كان بصحة جيدة.
لسوء الأحوال الجوية، سعاد وزوجها ما عرفوش يخرجوا لأي مكان، فكلموا مع راشد يتحمل أسبوع واحد بس.
وفي خلال الأسبوع ده، كان راشد بيحط لأبوه الأكل في الطبق الخشب. وللأسف، كان الأب مجبر ياكل فيه، لأن لو رفض، يبقى مفيش أكلة.
هانم والدة فريدة صعب عليها أوي المنظر: "إزاي يا ابني هان عليك أبوك؟ افتكر يا ابني إن الراجل ده ظهره انحنى عشانك إنت وإخواتك. ليه تعمل فيه كدا؟ وإيه الطبق ده؟ بتحط لأبوك أكل في طبق خشب؟ إنت ترضاها على نفسك؟"
"آه، أرضاها. لو أنا مقرف في أكلي، وهو أبويا كان طول عمره كدا. ده كان أنضف واحد فيكم يا بلد. يا ابني السن بيحكم، وزي ما هما اتحملوك وإنت صغير، جه دورك تتحملهم وإنت كبير."
"ليه أتحمل لوحدي؟ ما عنده تلاتة غيري كمان. هما أولاد البيه، وأنا اللي ابن..."
هانم بصت له بخذلان وقالت: "الف خسارة. لو كنت أعرف إنك بالقساوة دي، ما كنت جوزتك بنتي." وبصت لبنتها وقالت: "اللي مالوش خير في أهله اللي تعبوا وشقوا وظهرهم انحنى عشانه، مش هيكون له خير فيكي يا بنت بطني. ويحرم عليا بيتك العمر كله."
ومشت وما اهتمتش لكلامهم.
راشد بص لفريدة بغيظ وقال: "عاجبك أمك؟"
لكن استوقفه كلام ابنه اللي شال الطبق من قدام جده ووقف قدام أبوه وقال: "سيب الطبق ده واحتفظ بيه عشان لما أكبر وأتجوز، مراتي تحط ليك الأكل فيه زي ما أمي بتحط لجدي فيه قدامك وإنت مش زعلان."
رواية عاق الوالدين الفصل الرابع 4 - بقلم أيات عبدالرحمن
الصدمة لجمت راشد وفريدة من طفلهم.
ازاي طفل عنده ثمانية سنوات يقول الكلام دا؟
وفهمه ازاي؟ أكيد في حد قال له يقول كدا، ما هو مش معقول هيقول كدا من نفسه.
ده كان رد فريدة لراشد اللي كان واقف مش في وعيه خالص.
"هاها، أي أنت واقف كدا ليه وساكت؟ سامعه ابنك قال إيه؟"
"هههههه، وكلام العيل أبو ثمانية سنين يوقفك زي التمثال كدا؟ ابنك على ما تعوده، وإحنا لازم نعلمه إزاي يحترمنا ويخاف علينا قبل ما يخاف مننا."
"تفتكري؟"
"أيوه، أنت غير أبوك وهو غيرك. المهم العربية اللي هتاخد أبوك للاسكندرية زمانها على وصول، وأنا جهزت له كل حاجته. وأنا هكلم أمي وأراضيها بكلمتين وأخليها تيجي تقعد معانا شوية، أنت عارف بقي كل واحد في إخواتي متجوز وملهي في حياته."
الأسبوع اللي سعاد وجوزها حدوده مع راشد كان مر.
وفي اليوم اللي المفروض والدها هيكون عندها فيه، واحد من إخواتها اتصل عليها من الإمارات.
لكن ما شافتش الاتصال لأنها كانت مشغولة بإعداد غرفة مريحة لوالدها وتجهيز بعض الأكلات الصحية.
خالد أخو سعاد لزوجته نيفين: "ما بتردش بردوا."
نيفين: "اهدي يا حبيبي يمكن مشغولة."
خالد: "كل دا مشغولة؟"
نيفين: "عشان خاطري يا حبيبي، هي ملهاش ذنب، ما تزعلهاش."
خالد: "أزعلها إيه بس، أنا مش عايز حد يتضايق من أبويا. أكيد جوزها مش هيتحمله، إذا كان ابنه اللي من صلبه ما اتحملش وجوده، جوز بنته ها يتحمل."
"خايف أوي يا نيفين، جوز سعاد يعمل ليها مشاكل وحياتها تتقلب."
نيفين بقلق: "ما تقولش كدا، إن شاء الله ربنا ها يسترها."
خالد قعد على أقرب كرسي بتعب وقال: "أنا اترجيته كتير أوي ييجي معايا وهو رفض، مش قادر يبعد عن البلد دقيقة."
نيفين نزلت لمستواه وسندت على ركبتيها وقالت: "وإحنا مش هنسيبه المرة دي أبدا، ولازم ها ييجي هنا حتي لو بالقوة."
والد راشد وخالد عم نيفين، وكان كويس جدا في حقها هي وأخواتها بعد وفاة والدهم، وزوجها من خالد ابنه وأختها لابنه معاذ.
أما زوجة راشد فمش من العيلة.
العربية اللي هتنقل والد راشد للاسكندرية وصلت، وأخده راشد ومشي متوجه للاسكندرية.
خسر كل حاجة حلوة، دعوة أبوه ورضا ربنا.
نظرات الناس ليه اتغيرت لدرجة إن بعد فترة، الجيران كانوا بيلقنوه كلمات قاسية جدا: "مراتك ما اتحملتش زعل أمها وفضلت لحد ما اتصلحت معاها، وأنت بكل سهولة سبت أبوك لجوز اختك يعيشه معاه."
"ألف خسارة على الرجولة والعمر اللي ضاع عليك وهو بيربيك، حتى عم صبحي النجار اللي صنع الطبق والمعلقة الخشب أخد جنب من راشد وكلام الناس قل معاه."
"يا أمي ما تزعليش، بنتك قست."
راشد على أبوه فرق بينهم، وما فكرتش في يوم إن الدنيا دوارة.
هانم: "اختك وجوزها اتجردوا من كل معاني الإنسانية. زمان يا ابني كان يصعب عليا الراجل ده أوي وهو مش سايب حاجة ما اشتغلش فيها عشانهم. أكلهم أحسن أكل وجاب ليهم أحسن لبس، دخلهم أحسن كليات، والآخر كل واحد عاش في بلد واتلهوا في حياتهم ونسوا ذلة أبوهم."
"عليك العوض يارب في العيال اللي اتحطمنا واتحملنا عشانهم، والآخر يرمونا ولا يهمهم أمرنا."
مسك إيديها بسرعة وقال: "انتي بتقولي إيه يا أما؟ أنا أبيع الدنيا كلها عشانك وأدوس ع الكل عشانك. أنتي بركتنا وسندنا في الدنيا بعد ربنا. أقسم بالله أنتي عندي أحسن من مراتي وعيالي. خليكي عارفة إن العالم كله لو اتخلى عنك، أنا الوحيد اللي هكون في ضهرك وهشيلك زي ما شيلتيني وتعبتي عليا. مش كل الناس ناكرة للجميل، ده لو حد جاب لينا حاجة لفينا يومين تلاتة عليها ومالقينهاش بنشيلها ليه جميلة، فما بالك بتسع شهور حمل وتعب وسنتين وزيادة رضاعة وسنين طويلة اتفنت في التربية."
"لا يا أما، ما يعملش كدا غير أولاد الحرام، ولو ما شالتكيش الأرض أشيلك فوق راسي."
هانم ضمته ليها أوي وقالت: "ربنا يجبر بخاطرك يا ابني وما أشوف فيك يوم يزعلني ولا يكسرني."
ليلي زوجته: "والله يعني أنتي بقي بتدعي ليه وسايبة بنتك؟ يعني أنا كدا واخدة على خاطري منك بقي وزعلانة؟"
ضحكت هانم بعد ما كانت بتبكي وقالت: "يا بت انتي غيره خالص، أنتي نوارة البيت ده وضحكته، وما نقدرش نستغني عنك ثانية."
ليلي بفرحة: "تعيشي يا أما وما يغيب ليكي حس."
في باريس.
معاذ حجز أول طيارة عشان هيرجع مصر.
حبيبه: "في إيه يا معاذ؟ ليه فجأة قررت ننزل مصر؟"
معاذ بإنهيار: "أبويا تعبان يا حبيبه ومش هيطول."
حبيبه بإنفعال: "بعيد الشر على عمي، إياك تقول كدا تاني، أنت فاااهم؟ عمي مش هيحصل ليه حاجة."
معاذ: "أبويا كلمني وقال وصيته وكمل بصوت عالي، انتي فاهماني؟ أبويا وصاااني يا حبيبه وصاااني. أبويا هيموووت."
وانهار في البكاء.
في الطريق للاسكندرية، كان راشد بيشرب سيجارة وسرحان بيفكر في كلام ابنه، لكن قاطعه صوت السائق رمضان.
رمضان: "مالك يا أستاذ راشد، تايه كدا ليه؟"
"ها ابدا، ولا حاجة."
رمضان: "هو الحاج بينام كتير أوي كدا؟"
راشد: "لا بس عشان الطريق بس، هو مش واخد يركب عربيات وكدا."
رمضان: "آه، طب صحيه ياكل أي حاجة وياخد علاجه، لسه مسافة طويلة."
راشد بعدم اهتمام: "سيبه نايم أحسن."
رمضان: "اه، طب براحتك."
الوقت بيمر وبردوا والد راشد نايم ولا بيتحرك خالص.
رمضان: "أنا خايف على الحاج أوي يا أستاذ راشد، ما تصحيه كدا."
راشد: "يووه يا عم رمضان، حاضر."
"اصحي يا ابا، انت هتفضل نايم طول النهار."
لكن مفيش حركة.
راشد بخضة: "ابا، ابااااا، الحقني يا عم رمضان، أبويا قطع النفس."
رمضان بسرعة وقف العربية ونزل يشوف النبض.
ووووووووووو.
تفتكروا مات ولا لا؟ ويا ترى لو مات إيه هي الوصية؟
رواية عاق الوالدين الفصل الخامس 5 - بقلم أيات عبدالرحمن
راشد بخضه: الحقني يا عم رمضان، أبويا ما بيردش خالص.
رمضان: لا حول ولا قوة إلا بالله، وحد الله يا أستاذ راشد، ربنا خد أمانته.
الكلمة نزلت على راشد زي الصاعقة.
شريط طفولته كله كان بيمر قدامه، وذكريات كتير عاشها مع والده وحاجات كتير اتعلمها منه.
إزاي ما قدرش يتحمله في آخر أيامه؟
فاق على صوت رمضان اللي قال: لازم ننقله المستشفى عشان نعرف نخرج تصريح الدفن.
البيت هادي أوي وحلو، أول مرة أكون راضية عن البيت ومبسوطة أوي كدا.
وأخيرًا غار في ستين داهية، وبقى البيت فاضي ليا.
أول مرة آخد راحتي كدا، وإن شاء الله على طول هاخدها.
الله، مش في بيتي؟
وضحكت بصوت عالي.
سعاد، وأخيرًا انتبهت لرن الفون.
خالد ومعاذ اتصلوا عليها كتير أوي.
خير يا رب؟
خالد ومعاذ اتصلوا أكتر من خمسين مرة، ربنا يستر.
ولسه هتتصل على حد فيهم.
ظهر ليها رقم زوجها، فتحت بسرعة واتلقت الخبر اللي صدمها.
"أيوة يا مصطفى، أنت فين؟ كلمت راشد وعرفت هما فين؟"
مصطفى بحزن: "أيوة كلمته وقال..."
"قال إيه يا مصطفى؟"
"قال إنهم طالعين ع المستشفى."
"ليه؟ خير يا رب؟ حد حصل ليه حاجة؟"
"عمي الحاج، مالُه أبويا يا مصطفى."
"عمي الحاج مات منهم في الطريق."
سعاد ما قدرتش تتحمل الخبر ووقعت مغشي عليها.
"حرام عليك نفسك يا خالد، أنت ما أكلتش من امبارح. عشان خاطري كُل أي حاجة لحد الطيارة ما تتحرك حتى."
خالد بحزن: "ماليش نفس لأي حاجة خالص. إزاي قدر يعمل كدا؟ إزاي؟"
حطت إيديها على كتفه كنوع من الاطمئنان.
"أكيد في حاجة غلط، راشد ما يعملش كدا أبدًا."
خالد بعصبية: "وأهو عمل."
"عشان خاطري اهدي، إحنا ما نعرفش أي اللي حصل. ما يمكن عمي هو طلب منهم يروح عند سعاد."
خالد بنرفزة زايدة: "تعرفي تسكتي خالص."
"حاضر، خلاص كدا."
خالد: 😒😒😒
في المستشفى.
الدكتور خرج.
راشد ورمضان كانوا واقفين.
"هنضطر نحجز الحاج هنا تحت الملاحظة كام يوم."
راشد بعدم فهم: "تحجزوه إزاي؟"
رمضان: "في إيه يا دكتور؟ تحجزه كام يوم إزاي؟ دا حتى إكرام الميت دفنه. ميت إزاي؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. الحاج ماتش."
"الحاج جاله جلطة نتيجة زعل كبير أوي اتعرض ليه الفترة دي."
راشد بصدمة: "جلطة إيييييه؟ يعني هو لسه عايشششش؟"
وبص لرمضان ووووووووو
رواية عاق الوالدين الفصل السادس 6 - بقلم أيات عبدالرحمن
راشد بصدمة: جلطة؟ إيه؟ يعني هو لسه عايش؟
وبص لرمضان: انت بتقول إيه يا دكتور؟ أبويا لسه عايش؟
رمضان بإستغراب: في إيه يا أستاذ راشد؟ كإنك مش مبسوط إن الحاج طلع عايش.
راشد اتجاهله وسأل الدكتور تاني: انت متأكد يا دكتور؟ يعني؟
الدكتور بجدية: حضرتك لسه قايل إيه يا أستاذ؟ لسه قايل دكتور، يعني متأكد. فوق تأكيدي مليون في المية. والحاج لازم يفضل في المستشفى تحت الرعاية لحد ما يقوم بالسلامة. بعد إذنكم.
فريدة كانت مشغلة الأغاني وبتنظف البيت بعمق. راشد من شوية كلمها قبل ما يوصل المستشفى وقال ليها إن والده اتوفى وهييروحوا بيه المستشفى. ولو خرجوهم بسرعة بيه هيرجعوا البيت بيه. اتأخر.
هيوصلوه لأماكن الدفن بالإسعاف.
كانت مشغلة الأغاني وعادي خالص ولا كإن حاجة حصلت. ووقفت مرة واحدة وقالت: "وأخيراً البيت خلي ليا أنا وراشد. مش فاضل غير أسيب العيال لأمي يومين تلاتة. بحكم إن راشد بقى زعلان ومش عايز دوشة حواليه. بس يا خسارة، خسرنا الـخمسة عشر ألف جنيه اللي خالد ومعاذ كانوا بيبعتوهم كل شهر. بس معلش، يغوروا بيهم. المهم يا بتي يا فريدة، الدنيا هتضحك ليكي من النهارده."
خلصت تنظيف ودخلت لبست أجمل عباياتها. ولبست دهبها اللي اشترته من الفلوس اللي خالد ومعاذ كانوا بيبعتوها مصاريف أبوهم. وحطت برفان وروقت على نفسها ونزلت عشان تروح تصالح أمها.
معاذ كان خلاص نزل من الطيارة واتصل على سعاد اللي صدمته بخبر وفاة والده. ما كانش عارف يعمل حاجة غير إنه انهار.
حبيبة اتصلت على نيفين أختها وعرفتها الخبر. وقفلوا وطلعوا من المطار على المستشفى اللي فيها والدهم.
خالد ونيفين كانوا رجعوا هما كمان من سفرهم. وفي طريقهم للاسكندرية على أمل والدهم يرجع معاهم شقتهم ويعيش معاهم.
نيفين كانت خايفة تتكلم مع خالد وخصوصاً إنه كان متعصب جداً.
خالد: خير؟ مين اللي كان بيتكلم؟ ومين اللي مات؟
نيفين: ها.
خالد ينرفزه أكتر: ما سمعتيش يعني مين اللي مات؟ ده؟
نيفين بدموع لفت بوجهها للجهة الأخرى ورجعت لفت ليه: عمي.
خالد: عمك مين؟
نيفين: أبوك يا خالد. عمي مات خلاص. مات في الطريق وهما مسافرين على الإسكندرية لسعاد. ونقلوه على مستشفى أعتقد إن هي قريبة جداً من هنا.
خالد اتوقف عن الكلام خالص ومش بيعمل حاجة غير بيبص لنيفين وساكت.
نيفين للسائق: لو سمحت خدنا على العنوان ده.
***
مالك يا راشد؟ مصدوم ليه يا ابني؟ انت كنت عايز أبوك يموت ولا إيه؟
لا يا عم رمضان.
أومال مالك كدا؟ مش على بعضك من وقت ما عرفت إن هو لسه عايش.
ابوس ايدك يا عم رمضان سيبني في حالي دلوقتي. ومشي من قدامه. خرج سيجار وفضل يشرب ويرفع رأسه لفوق وينفخ في الهوا.
حبيبة ببكاء شديد: أهدي يا معاذ مش كدا.
أرجوكم.
معاذ: مش قادر يا حبيبة. كنت حاسس من كلامه إن هيحصل ليه حاجة. ووصيته وجعتني أوي.
حبيبة: وصية إيه يا معاذ؟ انت من وقت ما كنا في باريس بتتكلم عنها.
معاذ: وصاني إن راشد ومراته ما يحضروش جنازته. وإن مفيش حد منا ينزل دمعة عليه عشان إحنا كسرناه بسفرنا وقساوتنا. عشان إحنا ماسيبناش ليه فرصة يعرفنا حاجة عن ماضيه اللي خباه عننا سنين طويلة. وإن إحنا ما نستاهلش نكون ولاده. وإن هو هيفضل متبرئ مننا ليوم الدين.
طبعاً دلوقتي فريدة كانت بتاخد الفلوس وبتصرفها على نفسها. وسايبة والدهم محروم من كل حاجة. ولما كان بيسأل كانت بتقول مفيش حد منهم بعت حاجة. يعني حرمانه حتى من الفلوس اللي أولاده كانوا بيبعتوها ليه.
سعاد وزوجها وخالد ونيفين ومعاذ وحبيبة وصلوا المستشفى. مش مع بعض ولكن في أوقات متفرقة. ليكتشفوا إن والدهم لسه على قيد الحياة. حي يرزق. كانوا عكس راشد اللي كان واقف زي المتجمد مكانه.
كانوا بيسجدوا من كتر فرحتهم. والأغرب لما دخلوا يتطمنوا عليه كانوا حرفياً بيبوسوا في رجليه.
أما فريدة كانت يا دوب لسه بقالها أسبوع قايمة من الولادة. وشكلها مش بيوحي لكدا. نست أصلاً لبست واتأنقت ع الآخر ونزلت. وطبعاً ما خلصتش من كلام الناس وعيونهم. "مش هي دي يا أختي اللي ولدت في الشهر السابع وكانت بتموت؟ لو كل الناس اللي بتولد تقوم بالشكل دا ما كانش حد غلب."
فريدة كانت حاسة بدوخة غريبة. هي أصلاً كانت قبل الولادة بفترة كان بيظهر عليها أعراض غريبة جداً. ما تعرفش سببها. بس كانت بتقول بسبب الحمل وكدا. ولكن ما تعرفش إن دي للأسف مش أعراض حمل. دي أعراض كانسر.
وقفت لما الدوخة زادت. دوران فظيع. كل حاجة بتتحرك حواليها. وفي لحظة كان مغمي عليها.
ووووووايييه. هو الماضي اللي خسارة فيهم يعرفوه دا. ويا ترى فريدة هيحصل معاها إيه؟
رواية عاق الوالدين الفصل السابع 7 - بقلم أيات عبدالرحمن
فريده في آخر فترة كان بيظهر عليها أعراض غريبة جداً، بس كانت بتقول يمكن دي بسبب الحمل والولادة، فما كانتش بتهتم أوي، حتى لما اغمي عليها في الشارع ما اهتمتش وقالت بسبب الإرهاق، وأنهت الموضوع على كده.
سعاد: كدا يا أبا تموتنا عليك، كدا.
الأب ابتسم بحزن، شايف أولاده متجمعين حواليه وفرحانين أوي إنه بخير، لكن راشد مش معاهم.
صالح مش قادر يتكلم ولا يعبر عن أي حاجة، مفيش غير دموع، دموع وبس بتنزل من عيونه على خيبته في ابنه راشد، دا أكتر واحد والده تعب عليه عشان يعلمه حاجة تنفعه، لكن كان طول عمره شايف نصائح والده ملهاش أي لازمة قدام طموحه وأحلامه، وشايف طول عمره إن أبوه حرمه من حب حياته.
مر كام يوم كدا وصالح اتعافى وخلاص، الدكتور كتب ليه على خروج. سعاد عايزة والدها معاها، وخالد عايزه، ومعاذ عايزه، لكن هو فاجئهم لما قال ليهم: "هروح على بيتي أنا وأمي".
في الأول فكروا إن التعب أثر عليه، وإن البيت اللي راشد فيه دا كان بيت العيلة، فمستحيل هيعيش مع راشد تاني.
معاذ: بعيد الشر عليك يا حاج، إنت تهدي كدا وتروق وتيجي معايا، وأنا هجيب ليك ممرضة خاصة للأدوية بس، وأنا بنفسي اللي هطبخ ليك.
خالد: لا بجد، وما يجيش معايا ليه؟ هو أنا ما أقدرش أوفر ليه الأحسن من كدا؟
سعاد: بسسسس إنت وهو، أبويا مش هييجي غير معايا، دا أنا أخدمه بعنيا.
ولكن الأب اتكلم وقال: "أنا مش هروح مع حد فيكم، أنا هروح بيتي أنا وأمكم، واللي عايز ييجي معايا منكم البيت، ياخد من الحبايب ألف واتنين."
خالد بتعجب: "اه ولا مؤاخذة يا حاج، بيتك إنت وأمنا فين؟ أوعى يكون اللي في دماغك..."
يهز الأب رأسه وقال: "لا يا خالد يا ابني، مش اللي في دماغك دا، بيت أنا اشتريته وإنتوا صغيرين، كان بيت أحلام أمك، اشتريته وجهزته، وما بقاش فاضل غير نعيش فيه."
"لكن إرادة ربنا فوق كل شيء، وأخد أمانته قبل ما تسكنه، كنت عاملها ليها مفاجأة، ومن وقت ما ماتت وأنا نفسي اتقفلت منهم."
معاذ: طب وإيه اللي فكرك بيه دلوقتي يا حاج؟
صالح: اللي فكرني بيه، إن حابب أعيش اللي فاضل من عمري فيه، وأعيش بـ ذكريات أمك اللي متعلقة ع الحيط صورها يعني، تاخدوني على هناك، ولا أروح أنا؟
سعاد بصت لأخواتها بترجي عشان ينفذوا ليه، على الأقل لحد ما يخف من التعب، ولكن ما تعرفش إنها مش هتدخل مجرد شقة أو بيت عادي، ولكنها هتدخل مكان فخم جداً.
خالد: فين العنوان يا حاج؟
صالح: العنوان ********.
خالد بإستغراب: "أيوه يا حاج، بس دي منطقة راقية جداً، تقريباً مفيش فيها عمارات، دي كلها فيلل وقصور بس."
صالح بإبتسامة: "ما هي مش شقة، فيلا كبيرة."
معاذ بإبتسامة غريبة غمّز لخالد، ولسه هيتكلم قاطعه صالح وقال: "والله لو بتـهزر يا معاذ، لا أقوم أضـربك قدام المستشفى كله."
معاذ ضحك بصوت عالي: "لسه فاكر إنت الحركات دي، بس قولي يا حاج، هي فيلا فيلا ولا بيت عادي؟"
صالح بجدية: "خدوني على هناك، وهتشوفوا بعيونكم."
تليفون راشد رن، ولكن راشد كان واقف في البلكونة وكالعادة بيشرب سيجارته.
فريده بتساؤل: "يا ترى عم عبده دا مين وعايز إيه، وراشد راح فين هو كمان؟ يووه، كل حاجة عليا يعني، مش كفاية بيت وعيال، وهم كمان هرد على التليفونات، دا حاجة تـقـرف."
وفتحت الفون، وقبل ما ترد، اتصدمت، مش صوت راجل خالص، دا صوت بنت.
أول ما فريده فتحت، راحت المتصلة قايلة: "أيوه يا بيبي، برن عليك من الصبح مش بترد ليه؟"
فريده النار بدأت تطلع من عيونها، وأول ما ردت فريده رقم عم عبده، قفلت الخط.
فريده بصوت عالي وصراخ: "رااااااااااشد!"
راشد اتخض، والسيجارة وقعت من إيديه، ودخل يشوفها بتصرخ ليه.
كان واقف هو وابنه، ولما دخل ابنه أخد السيجارة وفضل يلعب فيها لحد ما حرقت إيديه، وبدون قصد سابها على كوفرته على سور البلكونة قريبة من الباب، ودخل هو كمان.
"مين عم عبده دي؟ ها؟ بتكلم بنات غيري؟ دا أنا هخلي يومك أسود."
راشد ببرود أخد التليفون منها وقال: "هيفرق يعني معاكي؟"
فريده: "لا، ما أنا بقولك إيه، الحبتين دول ما يتعملوش عليا، أقسم بالله أصور لك قـتـيل دلوقتي لو ما نطقتش، مين دييييي؟"
راشد بنفس البرود: "هتلاقيها بنته واتصلت بالغلط."
فريده: "وهي بنته اللي اتصلت بالغلط هتقولك يا بيبي ليه؟"
راشد: "مخطوبة يا حبيبتي، وممكن كانت بتكلم خطيبها."
فريده: "لا بجد، دخلت عليا الكذبة دي."
راشد: "والله براحتك بقى، أنا ماشي."
فريده: "رااااااااااشد!"
ولكن ولا كإنه سامع، لأنه عارف ومتأكد إن لو فضل شوية كل حاجة هتتكشف.
"أوووووف، الحمد لله عرفت أخلص منها المرة دي، ماشي يا زيزي، إنتي كمان ليكي حساب معايا بعدين."
في مكان راقي جداً.
كان واقف صالح ومعاه سعاد وزوجها، وخالد ونيفين، ومعاذ وحبيبه.
صالح: "دا تعبي سنين طويلة وحلم أمكم."
معاذ: "أيوه يا حاج، بس إنت عمرك ما قلت لينا حاجة زي كدا."
مفيش حد كان عارف السر دا غيري أنا وصديق مقرب. كانوا بيتكلموا وهما داخلين معاه الفيلا، كانت كاملة بالأساس بكل حاجة، ولكن كل حاجة كانت متغطية بالتراب، مقفولة من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
خالد: "طب وليه ما عرفتناش بيها يا حاج؟"
صالح: "عشان مش عايز تعبي يروح ع الأرض، لما تعرف إنت وهو وهو وتيجوا تعيشوا فيها، قولي كان زمانك كدا راجل يعتمد عليه، إنت دلوقتي إنت وهو سافرتوا وكافحتوا لحد ما ثبتوا نفسكم وبقيتوا فخر لأي حد، بسبب إنكم مش عايزين تعيشوا طول عمركم في الحارة، لكن بقى لو جيتوا هنا كنتوا هتعملوا اللي عملتوه."
واخد نفس طويل وقال: "أنا ما كنتش ناوي أظلمكم أو أحرمكم منها، أنا كنت كاتب وصية لبعد موتي إن تتقسم عليكم بما يرضي الله، وراشد كمان برغم اللي عمله فيا هو ومراته، والوصية دي كانت مع صديق مقرب ليا، يمكن لما تشوفوها تقدروا تعبي وتحسوا بـ ذنبي."
خالد ومعاذ كانوا فاكرين إن والدهم بناها بالفلوس اللي كانوا بيبعتوها ليه كل شهر، ولكن صدمهم لما قال: "سافرتوا سنين طويلة إنتوا الاتنين، وما هانش على واحد فيكم يبعت ليا جنيه واحد يسكت راشد ومراته عن اللي كانوا بيعملوه فيا."
خالد ومعاذ بإستغراب أكتر: "إنت بتقول إيه يا حاج؟ إحنا كنا بنأمن ليك مصاريفك كل شهر وبنبعتهم، ومرات راشد اللي كانت بتستلمهم."
صالح بسخرية: "مرات راشد عظيم، برافو عليكوا يا ولادي، برافو."
فريده كانت هتتجنن من المكالمة، ولكن نسيت كل حاجة لما شافت الكوفرته وهي في جزء منها بيتحرق، فبسرعة أخدت طفاية الحريق وطفيت النار، ولسه بتلتقط أنفاسها، عيونها جت في بلكونة الجيران وشافت راشد وهو ضامم بنت جيرانهم وووووووو.
رواية عاق الوالدين الفصل الثامن 8 - بقلم أيات عبدالرحمن
فريده كانت هتتجنن من المكالمه، ولكن نسيت كل حاجه لما شافت الكوفرته وهي في جزء منها بيتحرق.
فبسرعه اخدت طفاية الحريق وطفيت النار، ولسه بتلتقط انفاسها عيونها جيت في بلكونة الجيران وشافت راشد وهو ضامم بنت جيرانه.
نزلت بسرعه وهي مش ناويه علي خير خالص ودخلت بيت الجيران.
كانت بتخبط ع الباب بجنون وتقول: انتي يا خطا.فة الرجاله اطلعيلي هنا.
فتحت الباب امرأه في عمر الخمسين.
خير يابنتي في اي واي قلة .الذوق دي حد يخبط علي حد بالطريقه دي، عايزه اي؟
عايزه جوزي يا اختتتتتي اللي بنتك خطفته.
طلعت بنت في العشرينات وقالت: جوز مين يا حبيبتي اللي هنا، امشي من هنا بدل ما اخليكي عبره لمن يعتبر.
فريده بغل: هي مين دي اللي تخليها عبره؟
ومسكت البنت من شعر.ها.
البنت خافت تدفعها او حاجه لان فريده لسه ما اتعافيتش من الو.لاده، فكانت البنت بتحاول تبعدها لكن من غير اذى.
بس فريده بعدت لوحدها لما شعرت بدوخه رهيبه كإن كل حاجه بتتقلب حواليها، وفي لحظه كانت واقعه علي الارض مغمي عليها.
البنت ووالدتها حاولوا مع بعض ودخلوها جوا، وبدؤا يفوقوا فيها لحد ما فاقت.
الام بخضه: مالك يا بنتي في اي انتي وقعتي مره واحده كدا ليه؟ تقومي وانتي لسه يدوب بقالك اسبوع واضعه بس.
فريده بتعب: راشد زوجي كان بيعمل اي هنا؟
زيزي: وراشد زوجك هييجي هنا يعمل اي بقي ان شاء الله؟
ولسه هتكمل قاطعتها فريده.
فريده بتعب: انا شوفته هنا.
ناهد: يمكن اتخيلتي، لكن اي اللي هيجيب جوزك هنا؟
فريده حاولت تقوم لكن ماقدرتش.
ناهد: ارتاحي بس يابنتي لحد ما نكلم حد من اهلك ييجي يا خدك.
فريده: لا انا هقوم.
وحاولت مره واتنين وتلاته لحد ماقامت ورجعت البيت.
ناهد: عاجبك كدا اللي حصل ده؟
زيزي: ايوه عاجبني، راشد دا ليا انا انا وبس مستحيل هيكون لغيري، مش مكفيها ان هي خدته مني.
ناهد: وانتي رجعتي خدتيه تاني اهو وهتخربي بيته.
زيزي: ودا اللي انا عايزاه.
ناهد: يابنتي حرام عليكي كدا.
زيزي: وهي مش حرام عليها اللي عملته في عم صالح ده.
ناهد: لولا ان راشد بينفذ اوامرها وبيطيع رغباتها ماكانش زمانه اتخلي عن والده.
انتي ليه مصممه ان هو بيحبك ومش متخيله ان انتي مجرد تسليه وان هو مهما راح ولا جه مايقدرش يستغني عنك.
زيزي: وعد مني يا ماما ان هيرميها في الشارع زي ما رمي والده، واحفظي الكلام دا كويس اوي عشان بكره هفكرك بيه.
نيفين وسعاد وحبيبه اتحدوا مع بعض وكانوا بينظفوا في الفيلا.
وصالح ومصطفي زوج سعاد ومعاذ وخالد كانوا قاعدين برا.
صالح: ياااااه تعرفوا اللمه دي ناقصها مين؟
معاذ بمشاكسه: حرمك المصون يا والدي.
ابتسم صالح بحزن وقال: ناقصها راشد كمان، اه لو ربنا كان محنن قلبه بس لو كان فضل ببراءته وهو صغير.
مصطفي: ربنا يهديه يا حاج، بكره يعرف ويفهم غلطه وييجي يطلب منك السماح.
خالد: هو لو جالك يا حاج هتسامحه بعد اللي عمله دا؟ تبقي غلطان وغلطان اوي كمان.
صالح: مش هتفهم معني سماحك لابنك دا مهما عمل غير لما تبقي في عمري كدا يا ابني، اخوك الدنيا لهيته ومراته مغيراه اوي، خايف يوم ما ييجي يفوق يكون خسر كتير.
معاذ بحده: يعني بعد دا كله لسه صعبان عليك؟ دا كان هيسيبك في دار المسنين.
صالح اخد نفس طويل وقال: قلبي علي ولدي انفطر وقلب ولدي عليا حجر، يعني مهما كان قاسي ف انا قلبي بيوجعني لما احس ان هو فيه اذى.
سعاد قربت منهم: اي مالكم في اي؟ وقفتوا كلام لما جيتوا بتقولوا سر ولا اي؟
خالد: تعالي شوفي ابوكي بيقولك لو راشد طلب يسامحه هيسامحه.
سعاد: ماتهزرش يا خالد، انا التراب اللي طلع من الفيلا كاتم نفسي، دا انا طلعت اشم هوا وسيبت نيفين وحبيبه بيطلعوا في الرو.ح جوا.
خالد: هزار اي اسأليه اهو عندك اه.
سعاد: بجد الكلام دا يا حاج؟
صالح: انا مش عارف اسامحه ولا لا، مزعلكم في اي؟
معاذ: مزعلنا في كتير يا حاج، دا واحد سمع كلام مراته وكان بيطردك برا البيت اللي خو من الاساس تعبك انت.
تاخدوا منك الفلوس اللي كنا بنبعتها، كنا بنكلمك كل كام شهر كلمتين وانتهي الموضوع، سيبنا شغلنا وحياتنا لما عرفنا ان هو بيطردك وجينا نرجعك معانا.
صالح: لو رجوعكم من السفر مزعلكم محدش قال ليكم تعالوا واتعبوا نفسكوا، عايزين تسافروا مش ماسك في حد فيكم اتفضلوا، لكن تيجوا وتعلموني اسامح مين واسيب مين دا اللي مش هسمح بيه.
سعاد بخوف علي والدها: خلاص يا جماعه في اي؟ ما تصلوا ع النبي كدا واستهدوا بالله.
وقربت علي والدها بحنيه وقالت: طول عمرك قلبك كبير يا حاج، خالد ومعاذ مش قصدهم حاجه دا بس من زعلهم عليك.
والله يا حاج طيبة قلبك دي اللي وجعانا عليك اوي، مش موضوع عايزينك تبعد عن راشد، الموضوع ان القلب الجميل دا ما كانش يستاهل يتجرح ثانيه.
وباست راسه وايديه وقالت ربنا يخليك لينا ونفضل متجمعين كلنا علي صوتك.
المشكله كانت هتكبر اكتر لو سعاد ما اتدخلتش، ما خافتش علي ابوها صدق اللي قال عنهم المؤنسات الغاليات، وفعلا الاخت الحنيه كلها بكلمتين هديت الدنيا وماطلعتش اخواتها شايلين من بعض غل قدام جوزها لان ممكن ييجي يوم يذلها بيه.
معندك حق يا حبيبه، سعاد طلعت في الوقت المناسب، الله اعلم لو كانت فضلت جوا شويه كان عمي حصل ليه اي وخصوصا وهو لسه قايم من التعب.
زيزي كانت قاعده في اوضتها وبتفتكر لما كانت بتنتظر رجوع راشد في اوقات متأخره عشان تشوفه وذكرايات كتيره اوى معاه، بس هي كانت بتحبه وهي طفله لكن هو لا كان بيعتبرها اخته وكان بينهم تواصل بس ليه حدود وحب فريده واتزوجها، لكن بعد زواجه هو وفريده بفتره رجع تاني لزيزي ولكن انكسرت الحدود بينهم ووعدها بالزواج وكمان كلف نفسه بالنفقه عليها.
مسحت دموعها وقالت: وعد مني يا فريده لا اخده منك وقريب اوي كمان.
راشد كان رجع البيت ومعاه مكالمه وفريده اول ما دخل وقفت عشان تعمل مشكله كبيره معاه وانتظرت بس يخلص كلام.
ابويا انا عنده فيلا وعايش فيها.
فريده غصب عنها ضحكت.
انت بتتكلم بجد يعني متأكد يعني هو هناك هو ومعاذ وخالد وسعاد.
تمام اوي خلاص هكلمك بعدين.
وقفل الخط وضحك بصوت عالي وقال: تصوري ابويا.
وشاور علي المكان اللي كان بيقعد فيه وقال: ابويا عنده فيلا وعايش فيها دلوقتي، هو والعائله الكريمه.
كانت لسه فريده هتعلق ع الكلام لكن داخة فجأه واغمي عليها ودي مش اول مره.
راشد حاول يفوقها لكن ماعرفش وشالها وجري بيها علي اقرب مستشفي.
خير يا دكتور طمني فريده مراتي فيها اي؟ الفتره اللي فاتت كان بيغمي عليها كل شويه طمني.
الدكتور: للاسف المدام عندها كانسر في الد.م في المرحله الاخيره ومش هتعيش اكتر من شهر.
رواية عاق الوالدين الفصل التاسع 9 - بقلم أيات عبدالرحمن
الدكتور: للأسف المدام عندها كانسر في الدم في المرحلة الأخيرة ومش هتعيش أكتر من شهر أو أقل كمان.
راشد وهو الرؤية عنده بدأت تتلاشي وانفاسه بدأت تضيق واتكلم بصعوبة وقال:
انت بتقول إيه يا دكتور؟ فريدة لا لا مستحيل، هي اللي قالت ليك تقولي كدا عشان أتخض عليها؟ صح؟ فريدة مستحيل، لا فريدة أقوى من كدا.
الدكتور كان مشفق عليه جداً، حالته كانت صعبة أوي.
الدكتور: لا حول ولا قوة إلا بالله، ادعي ليها على قد ما تقدر وربنا يتقبل منك، الحالات اللي زي دي بتحتاج لمعجزة وربنا متطلع وإن شاء الله هيستجاب، بعد إذنك.
راشد كان واقف تايه، مصدوم، حزين، عاجز، مش عارف يتصرف إزاي أو يعمل إيه، مش مصدق ولا كلمة من اللي الدكتور قالها. أيوه هو كان بيحب فريدة بس ما كانش يتوقع إن هو بيحبها بالطريقة دي.
من غير حتى ما يدخل ليها سأل ممرض عن مكان الصلاة وجرى وهو تايه. كان بيصلي ويدعي، كان بيبكي زي الطفل. المؤلم في الحكاية إنه ما زعلش لما افتكر إن أبوه اتوفى، قد ما زعل لما عرف بتعب زوجته. يا ريت لو كانت زوجة صالحة وما فرقتش الأب وابنه عن بعض.
خلص صلاة ودخل ليها، كان بيضمها بحزن وخوف وبكاء شديد. الكل كان سامع صوت بكاؤه.
مش هسيبك يا فريدة، مش هقدر من غيرك.
مرت أيام بلياليها، أيام كإنها سنين. راشد كان اتجاهل زيزي تماماً، مش عايز أي حاجة تبعده عن فريدة أو تشغله عنها. كان طول الوقت مع فريدة بيشاركها الوجع والألم. كل ما يطلبوا ليها دم هو اللي يبادر بيه لحد ما بقاش قادر يمشي.
أولاده اتذلوا، ودا يضربهم ودا يأذيهم، وبيته اتدمر. هي مهما كانت قاسية بس كانت مراعية البيت والأولاد. وكمان الطفل الرضيع دا ربنا يتولاه برحمته.
صالح: لا حول ولا قوة إلا بالله، يمهل ولا يهمل.
سعاد: صعبان عليا أوي العيال يا أبا، هيتشردوا من بعد أمهم.
صالح: لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ربنا معاهم يا بنتي. أنا بفكر أجيبهم هنا معايا لحد ما ربنا يشفي أمهم وتقوم ليهم بالسلام.
معاذ: يشفي أمهم إيه بس يا حاج، دا الدكتور بيقول عدوا ليها.
صالح: يحي العظام وهي رميم. يا عالم خد يا ابني أخوك وروحوا اقفوا جنب أخوكوا وإيديكم بإيديه. هاتوا عياله هنا، مرات خالهم مش هتتحملهم.
خالد: حاضر يا حاج، اللي تشوفه. يلا يا معاذ.
زيزي كانت واقفة في البلكونة ومنتظرة رجوع راشد. اللي أول ما لمحته جاي من بعيد نزلت جري عشان تكلمه.
يا راشد بقالك كام يوم قافل تليفونك ومش عارفة أقابلك ولا أتكلم معاك.
راشد بتعب:
ولا هتعرفي يابنت الناس، اللي بيني وبينك خلاص انتهى، وربنا يبعتلك الأحسن. أنا مش عايز حد غير مراتي.
زيزي:
يا سلام بالسهولة دي؟ توعدني الأول وتروح تتجوزها وبعدين ترجعلي ودلوقتي مش عايز غيرها. أنا نفسي أعرف هي سحرتلك بإيه عشان متمسك بيها كدا. والله قليل عليها أوي اللي هي فيه دا، ولسه يا راشد هتتعذب على الدنيا وهتتمنى الموت ومش هتطوله. وبصراحة كلنا فرحانين فيها أوي.
راشد تلقائي كدا رفع إيديه وضربها بالقلم. الناس اتجمعوا.
اقسم بالله لولا إني تعبان ومش قادر دلوقتي لكنت خليتك عبرة للجميع.
دلوقتي انت بتضربني عشان واحدة حقيرة قسيتك على أبوك وبسببها طردته.
راشد:
وأكسر دماغك لو اتكلمتي عنها تاني كلمة واحدة. قدامي، غورررري من وشيييي.
والدة زيزي:
اطلعي معايا، بكفايانا فضايح. الله يسامحك، اطلعي. سمعتي الناس بينا، اطلعي.
ماما، انتي نازلة؟
رغدة: أيوه يا ماما، هروح أشتري كام حاجة كدا محتاجاهم وراجعة على طول.
طب ما تتأخريش يا حبيبتي عشان هنروح نزور خالك.
لا يا ماما روحي انتي، انتي عارفة إن مش بحب مرات راشد.
وإحنا إيه بس اللي هيخلينا نروح عند مرات راشد؟
خالك يا حبيبتي، أولاده اشتروا ليه فيلا وعايش فيها. (هي فاهمة كدا بس عشان الأسئلة)
اه ربنا يزيده.
طب روحي بقي وما تتأخريش عشان ها تيجي معايا.
برضه يا ماما، قولت ليكي مش عايزة، انتي عارفة.
عارفة من غير ما تقولي، بس مرات راشد في المستشفى بين الحياة والموت.
يا ساتر يارب، ليه؟
الله أكبر، تعبانة وفي المرحلة الأخيرة.
لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يشفيها يارب. طب وعياله دول بقي؟ ربنا معاهم.
خلصي بقي وما تتأخريش عشان نلحق نخلص البيت تنظيف. إحنا راجعين من السفر بقالنا يومين ولسه ما خلصناش البيت تنظيف.
حاضر يا ماما، مش هتأخر.
راشد دخل بيته بتعب ومش قادر. كانت زوجة أخو فريدة في البيت هي وأختها. خلصوا شغل البيت وانتظروا راشد يرجع. كان تعبان أوي ومرهق، ف انشغلت زوجة أخو فريدة في تجهيز الأكل ليه. كان مغمض عيونه وساند رأسه بإيديه. فتحهم مرة واحدة لما حس بإيد صغيرة بتلمس إيديه.
كان ابنه:
جبت ليك أكل يا بابا. هي ماما هترجع إمتى؟ عمتو مرات خالي ضربتني وقالت مفيش لعب ولا أكل خالص غير بالليل. وقالت لأخويا وهو بيعيط نام. إياك تنام وما تقوم. وسابته، عيط كتير أوي. وكمان مسكتني من شعري وقالت لو قلت لبابا حاجة هحرقك بالنار.
راشد ضم ابنه ليه.
ما دا الطبيعي، مفيش حد بيتحمل حد وهو متأكد إن هيرجع يلاقي عياله فيهم حاجة. دخل جوا واعتذر منها وقال: إن هو هيعمل كل حاجة لعياله وشكرها.
بس أنا عادي، انت بتروح المستشفى وبترجع تعبان.
فراشد: لا عادي، أنا كويس. فريدة عايزة تشوف عيالها وهاخدهم ليها، والف شكر ليكي مرة تانية.
لا، ولا شكر ولا حاجة، تحت أمرك في أي وقت ولو احتاجت حاجة كلمني.
حاضر.
ومشت. وراشد ضم عياله وفضل يبكي بصوت عالي. وبعد وقت هدي وقام يجهز ليهم الأكل. الكبير هياكل والصغير هيجهز ليه الرضعة. وكمان محتاج تغيير لملابسه. كان محتار، هو عمره ما أكل طفل، فمش عارف هيعمل إيه. ليتفاجأ بإبنه شايل الطبق الخشب وفيه نوع واحد من الطعام، الأرز، بنفس الطريقة اللي كانت فريدة بتحط الأكل لوالد راشد بيها.
الطفل دا منفذها. وحط الطبق الخشب والمعلقة الخشب قدام راشد وقال:
كل يا بابا في طبق جدي، أنا مش عارف أجيب غيره. افتكر لما صمم على صنع الطبق دا لوالده وكان بيسيب فريدة تحرمه من كل حاجة حلوة. فدموعه نزلت ونزل لمستوى ابنه وضمه وقال بوجع:
حقك عليا يا أبا، ما كنتش أعرف إن العقاب قاسي كدا، ولا إنك كنت بتتوجع كدا. دا طفل ووجعني كدا، فمبالي بيك أنت. ونهار.
سهام اخت صالح:
واحشني أوي يا صالح، أوي.
صالح بفرحة:
والله زمان يا سهام، أنا كنت فاكر إن هموت ومش هشوفك تاني.
سهام: الف بعيد الشر عليك يا أخويا، ماتقولش كدا. ربنا يطول في عمرك يا رب.
سعاد:
عارفة يا بت يا رغدة لو فريدة ماتت وانتي اتجوزتي راشد ونتلم كلنا هنا، ياااااه ع السعادة اللي هنبقى فيها.
رغدة: لا يا سعاد، ربنا يخليها لعيالها، محدش هيتعب غيرهم.
يا بتي مالكيش دعوة انتي، وأنا هربيهم معاكي. وضحكت بميول على كتف رغدة.
راشد هدي وبعد عن أولاده لما سمع صوت رنين التليفون. واتخض لما شاف اسم المتصل، المستشفى. فتح وهو إيديه بتترعش ورد بصوت مليان بالتعب:
الو.
المتصل: استاذ راشد لو سمحت، تعالي بسرعة، المدام بتلفظ أنفاسها الأخيرة وووووو.
رواية عاق الوالدين الفصل العاشر 10 - بقلم أيات عبدالرحمن
لما سمع صوت رنين التليفون واتخض لما شاف اسم المتصل المستشفى.
فتح وهو ايديه بتترعش ورد بصوت مليان بالتعب: الو.
المتصل: استاذ راشد لو سمحت تعالي بسرعة، المدام بتلفظ أنفاسها الأخيرة ولازم تيجي حالاً، هي عايزراك.
راشد ما كانش قادر يرد ولا ينطق بكلمة واحدة، وكمان مش عارف هيكلم مين. يفضل مع أولاده؟ والدة فريدة معاها ومرات خالهم بتضربهم وبتمنعهم من الأكل. دموعه كانت بتنزل بغزارة وهو واقف عاجز.
كده.
الطفل الصغير واخد الكبير في ايديه ولسه كان هيخرج بيهم.
الباب خبط واول ما فتح كانت زيزي، عيونها منتفخين من كتر البكاء.
راشد بتعب: ابوس ايدك انا مش قادر أتكلم نص كلمة. فريدة بتموت وكلموني وما قدرش يكمل ونهار بعدها.
وهي بكت على بكاؤه. قربت عليه وضميته: اهدي يا راشد، انت أقوى من كده.
راشد: انا كنت قوي بيها.
كلماته حطمت قلب زيزي، بس هي مشفقة عليه، دي بردوا عشرة سنين وأم أولاده.
روح انت وسيب الولاد معايا وماتقلقش عليهم، واول ما توصل المستشفى كلمني.
راشد كان متردد بس مفيش وقت، فسابهم ليها. أخدتهم وطلعت بيتهم وهو مشي.
ناهد: بردوا عملتي اللي في دماغك وروّحتي ليه؟
زيزي: ايوه يا ماما، صدقيني مش قادرة أخسره.
ناهد: يا بنتي حرام عليكي نفسك كدا، ما ينفعش الراجل متجوز وبيحب مراته ومش هيسيبها عشانك، افهمي بقى.
زيزي: عندي أمل يا ماما إن هيكون في يوم ليا، أنا صبرت واتحملت كتير عشانه.
ناهد: يا بنتي يا حبيبتي، دا ما افتكرش فضل أبوه عليه وباعه من أول كلمة، اللي ما كانش ليه خير في أبوه اللي تعب عليه ورباه مش هيكون ليه خير فيكي أو في غيرك.
زيزي: هرجع وأقول ليكي، أنا معاكي في كلامك، لكن فيه ست تخرب البيت وتفرقه، وفيه ست بتجمع وماتفرقش. بصي، انسي الموضوع. المهم هنعمل إيه؟ الطفل دا أكيد محتاج ياكل دلوقتي.
ناهد اتنهدت، مفيش أمل من بنتها وقالت: اااه منك يا تاعبة قلبي، أبوهم لسه مفرج عليكي الناس وانتي جايباهم وجاية.
زيزي: معلش بقى يا ماما، قلبك أبيض. المهم هنعمل إيه يا حبايب قلبي، زمانهم ما أكلوش من الصبح.
ناهد: اهي طيبة قلبك دي اللي هتوديكي في داهية. المهم حمزة يا سيتي هياكل معانا من اللي هناكل منه، أما عبدالرحمن فهتنزلي الصيدلية اللي في آخر الشارع تجيبي لبن بودر لطفل عنده أسبوعين وهتجيبي زجاجة سايميدل للانتفاخ والمغص.
زيزي: وأي بس اللي هيجيب ليه كدا؟
ناهد: هو المفروض رضاعته تكون طبيعية في الوقت الحالي، لكن إرادة ربنا بقى، فهتلاقي كل شوية موجوع بسبب اللبن ده.
زيزي: طب مفيش حاجة تانية غير كدا؟
ناهد: لا، هاتي بس نوع كويس لطفل أسبوعين وهاتي ديبر بالمرة.
زيزي: حاضر.
وأخدت الطفل ونزلت.
ناهد: تعالي يا حمزة يا حبيبي ندخل المطبخ.
وأخدت الطفل وبدأت تخرج أكل من الثلاجة، جبنة وعصير وكدا وتأكله، وعلى ما زيزي رجعت كان حمزة نام.
سعاد كانت بتخبط على باب بيت راشد عشان تاخد الأولاد معاها، لكن مفيش حد رد. والجيران قالوا ليها إنه مش موجود، وكمان مفيش حد يعرف مكان أولاده.
خالد ومعاذ كانوا وصلوا المستشفى قبل راشد بشوية.
خالد أول ما شاف الدكتور وقفه وسأله عن حالة فريدة.
الدكتور: للأسف المدام فريدة لو استمرت على الحالة دي هتفقد حياتها في أي لحظة لأنها دخلت في مرحلة الخطر. المستشفى هنا مفيش فيها الإمكانيات اللي المدام هتتعالج بيها. حاولنا كتير معاها لكن كل دا في الفاضي. المدام محتاجة تسافر للعلاج برا. من شوية كان واضح جداً إنها بتموت، وبالفعل كلمنا زوجها وطلبنا منه ييجي باعتبار إن زوجته بتلفظ أنفاسها الأخيرة، ولكن في دقايق معدودة النبض رجع تاني والحالة استقرت ولازم تسافر في أقرب وقت لأن كل دقيقة بتمر بتقربها للخطر أكتر وأكتر. وكمان المدام سابت معايا الورقة دي، لازم حد من أهلها أو زوجها يستلمها لأن فيها وصيته.
معاذ: يبقى مش هتموت.
خالد خبطه في كتفه بمعنى اسكت دلوقتي.
خالد: ممكن أنا يا دكتور؟ أنا أخو راشد زوجها.
الدكتور: لا ما ينفعش.
خالد: حضرتك لسه قايل حد من أهلها، يعني إحنا كمان أهله.
لكن وقفه صوت راشد لما قال: لا انتوا مش أهلها، انتوا جايين وفرحانين فيها صح، أو بالمعنى الأصح فرحانين فيا. كل واحد فيكم متطمن إن هيرجع بيته هيلاقي مراته في انتظاره وواخده بالها من عياله. أما أنا وبدء يبكي بضعف، مراتي بتموت وعيالي في الشوارع، دا ياخدهم شوية ودا شوية ومفيش حد راحمهم.
معاذ: تصدق إن إحنا غلطانين، يلا يا خالد.
خالد: اخرس انت. وقرب من راشد. أحنا مش فرحانين لتعبك صدقني، إحنا أكتر ناس تفرح لفرحك وتحزن لحزنك، وما تفقدش الأمل، إن شاء الله ربنا هيشفيها. ناس كتير الدكاترة شخصوا حالاتهم إن قدامهم دقايق وبقالهم سنين عايشين. ما تيأسش.
وقرب ليه، ضمه. راشد كان تعبان، اتسحب منه دم كتير لفريدة، وزاد تعبه أكتر لما أخد الورقة اللي كتبت فيها فريدة وصيته.
بعد شوية بعد عن خالد ومسح دموعه وحاول يدخل عندها، لكن ما قدرش يدخل لما شافها بقت شبه عايشة. كان ساند على الحيط وعيونه عليها وبيحبك. وهي شايفاه بس مش قادرة تتحرك. دموعها نزلت وشاورت بصباعها ليه.
قرب منها.
قالت بصوت مش مسموع: ولادي يا راشد، عايزة أشوفهم لآخر مرة.
الكلمة دي وجعته أوي، فنزل على الأرض ونهار عشانها.
خالد ومعاذ كانوا واقفين بعيد شوية بس متابعين كل حاجة.
من شكل راشد وتصرفاته دموعهم نزلت هما كمان. قرب معاذ من راشد وسنده يقوم يقف ويخرج برا ويكلم حد من اللي أولاده عندهم ياخدهم للمستشفى.
راشد: اتصل يا خالد على زيزي وقول ليها تجيب الولاد هنا بسرعة.
خالد أخد التليفون وكلم زيزي، وفي أقل من ساعة كانت أخدت الطفلين وراحت المستشفى.
الدكتور منع دخولهم نهائي، لكن راشد صمم ودخلهم ليها. ابتسمت أول ما شافتهم ولمستهم. كانت بتتأمل ملامحهم كإنها خلاص آخر مرة تشوفهم فيها.
هتروح فين يا عمي؟
صالح: عند راشد.
حبيبة: بس انت تعبان دلوقتي.
صالح: لا مش تعبان ولا حاجة.
حبيبة: تحب أجي معاك.
صالح: لا يا بنتي، أنا هروح لوحدي.
حبيبة: خلاص هكلم معاذ ييجي ياخدك.
صالح: لا سيبه مع أخوه، أنا هروح، لسه مشوار الأول.
حبيبة: اللي تشوفه يا عمي.
صالح: خلي بالك من نفسك، وأنا مش هتأخر.
حبيبة: حاضر يا حبيبي.
كان الأوبر وصل وصالح ركب ومشي وقال للسائق على عنوان هيوصله ليه.
بعد وقت مش كتير وصل صالح لقبر زوجته وقرأ ليها الفاتحة وفضل يشكي ليها همومه لحد ما خرج كل اللي في قلبه وحس براحة كبيرة وركب ومشي متوجه للمستشفى.
خالد: هنعمل إيه؟ هنسيبها تموت؟
معاذ: هنعمل إيه يعني؟ هي كدا كدا في آخر أيامها.
خالد: الدكتور قال فيه أمل.
معاذ: بس أنا ماسمعتوش بيقول كدا.
خالد بخنقة: قال يا بني آدم، لازم تسافر برا، طول ما هي هنا حياتها في خطر.
معاذ: يا ابني، هي في المرحلة الأخيرة يعني بتقضي أيام، يعني كل محاولاتنا في الفاضي. وبعدين تعالي هنا، هي يعني كانت عملت لينا إيه عشان نزعل عليها؟ دي حرمت أبونا من كل حاجة حلوة، وأخدت فلوسنا وطردت أبونا من بيته. فين الحلو اللي عملته هي؟ ها ما ترد.
خالد: أنا مش هسيبها يا معاذ، هسفرها برا لحد ما تتعالج. شايف ولادها؟ محدش هيتعذب غيرهم. وأنا وانت مجربين، حتى خالتك اخت أمك ما استحملتش حد فينا. أم أمك نفس الحكاية. دي بتموت أهي بس مش هاممها غير ولاده. مفيش حد هيمسح دموعهم ولا هيخاف عليهم أد أمهم. لو انت هتسيبها، أنا لا، وهفضل واقف في ضهر أخوك لحد ما تقوم أو تموت، بس أكون خلصت ضميري منها. إحنا كل سنة بنطلع صدقات وذكاة، هنعتبرها من ضمنهم. الأقربون أولى بالمعروف.
معاذ: خلاص يا أبو قلب حنين، اتصدق وزكي عليها براحتك، لكن أنا مش هسأل فيها. تعب سنين مش هضيعه عليها، بكفاية اللي أخدته من تعبنا. ولو ماتت مستحيل هسامحها.
ولف متوجه للخروج.
خالد: معاذ، معااااذ.
خالد غمض عيونه بقلة حيلة، وبعدها راح يسأل الدكتور عن التكاليف.
ولسه بيتقدم خطوتين للأمام سمع راشد وهو بيقول بصوت عالي: فرييييييييدددددده.
جرى بسرعة عشان يشوف أي اللي حصل، أول ما فتح الباب شاف راشد بيحرك في فريدة وهو زي المجنون و.