الفصل 12 | من 21 فصل

رواية عاشق بدرجة مجنون الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الهام عبد الرحمن

المشاهدات
15
كلمة
1,717
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 57%
حجم الخط: 18

بعد عدة أيام، بينما كان أحمد يجلس بمكتبه شارداً فيما حدث، دخل مصطفى عليه بعد أن طرق الباب عدة طرقات ولم يسمعه، فاضطر للدخول. مصطفى: أحمد إيه يا جدع خضتني عليك، مبتردش على تليفونك وبسأل عليك يقولولي إنك مش طايق نفسك ومتعصب، مالك فيك إيه يا صاحبي طمني عليك.

أحمد بتعب: والله يا مصطفى، أنا تايه… مش عارف أعمل إيه في الحال اللي أنا وصلتله. أمنية بقت مش هي، بقت واحدة تانية، كل يوم حالتها بتسوأ. ساعات أصحى ألاقيها قاعدة على السرير بتبص في الفراغ كأنها شايفة حاجة أنا مش شايفها. بتحاول تخبي، بس أنا شايف… شايف نظرة الخوف اللي في عينيها.

مصطفى بقلق: إنت محتاج تاخد إجازة يا أحمد. مراتك محتاجاك، والبنت صغيرة كدا ممكن تضيع منكم من غير ما تحسوا. انت لازم تقف جنب أمنية ماتسيبهاش للدوامة اللي دخلت نفسها فيها. أحمد بتنهيدة حارة: أنا مشغول في قضية كبيرة، والضغط في القسم مش طبيعي. مش قادر أغيب، ولو غبت يوم، الدنيا بتولع. بس والله قلبي بيتقطع وأنا سايبها لوحدها. وبعدين، دا انت أكتر واحد عارف طبيعة شغلنا يا مصطفى.

مصطفى بتساؤل: طيب انت مفكرتش إن ممكن أمنية تكون بتقول الحقيقة؟! أحمد بحدة قليلاً: حقيقة إيه يا مصطفى؟ ما أنا على إيدك شوفت الكاميرات في عيد الميلاد ومظهرش فيها حد، وكمان كاميرات المول والشخص اللي كان مع أمنية وشه مش ظاهر. مصطفى بتفكير: بس دي حاجة تخلينا أصلًا نشك إنه ممكن يكون هو فعلًا. أحمد بحيرة: مش عارف بقا. أنا تعبت وحاسس إني دماغي هتتشل ومبقتش قادر أفكر. مصطفى: اهدى يا أحمد وباذن الله ربنا هيحلها من عنده.

في منزل أمنية، ذهبت حياة زوجة مصطفى لتجلس معها قليلاً حتى تطمئن عليها، فحينما وصلت وجدت أمنية شاحبة الوجه حزينة، فقدت الكثير من وزنها. حياة بحزن لحال صديقتها: إيه دا يا أمنية، عاملة في نفسك كدا ليه يابنتي؟ دا انتي اللي يشوفك يقول عندك 100 سنة. أمنية وهي تحاول كبح دموعها ومنعها من السقوط: أعمل إيه يعني يا حياة؟ هو انتي يعني مش عارفه اللي أنا فيه؟

أنا زهقت وتعبت. أنا الخوف بقى مسيطر على حياتي ومش عارفه أتعامل مع حد. حياتي بقت جحيم، واللي معذبني إني حاسة إني بدمر أحمد وتقى معايا. حياة وهي تحاول تهدئتها: أمنية، فوقي. كفاية كدا، الماضي خلاص راح. إنتى عندك جوزك اللي بيحبك وبنت جميلة محتاجة حضنك. ما تسيبيش الوهم يسحبك لتحت وتضيعي كل حاجة حلوة من بين إيديكي.

أمنية بصوت مهزوز: أنا بحاول، والله بحاول… بس كل ما أقعد لوحدي، بحس إني برجع لنفس الحفرة. أحمد مش هنا، طول الوقت مشغول، وأنا… أنا حاسة إني لوحدي. أنا مش بلوم عليه، أنا عارفة إن طبيعة شغله كدا وأنا متقبلاها، بس أنا الفترة دي هشة وضعيفة ومحتاجاه يقويني. حتى لو أنا بتوهم، بس يبقى جنبي. مش طول الوقت شغل شغل. ياترى لو أنا طلعت بتكلم صح وحصل حاجة ساعتها ندمه هيفيد؟ ماهو مش كل مرة هتسلم الجرة.

حياة بصوت حاسم: مشكلتك إنك سايبة دماغك تسرح وتنسي اللي حواليكي. قومي، اهتمي بجوزك، ببنتك، بنفسك! ما تسيبيش حاجة تكسرك أكتر من كدا. انتى مش شايفة شكلك وطول الوقت بتتكلمي كأنه يزن رجع بجد مع إنك شوفتيه وهو بيموت نفسه. كفاياكي أوهام واهزمي شيطان نفسك وفوقي وعيشي حياتك. وياريت تقومي كدا تاخدي شاور وتلبسي حاجة كويسة وتحطي شوية ميكب عشان حتى لما جوزك يرجع يلاقيِكِ كدا مزة وحلوة.

أمنية بحزن: مش لما يبقى يرجع ياحياة. أحمد بقاله كام يوم من ساعة مشكلة المول وهو بايت برا البيت بحجة إن عنده قضية كبيرة شغال عليها. حتى السؤال في التليفون بيتصل يطمن على البنت ويسألني إذا كنا محتاجين حاجة ويقفل. شعرت حياة بالحزن على صديقتها وما تمر به وعجزت عن بث الطمأنينة في قلبها، وبعد مدة قليلة استأذنتها لتعود إلى منزلها.

في المساء، في صالة المنزل، غمر الهدوء المكان، وأضاءت الأضواء الخافتة الزوايا. كانت أمنية جالسة على الأريكة، عيناها شاردتان، تعبها النفسي واضح على ملامحها، بينما كانت تُقى الصغيرة جالسة على الأرض أمام لعبها، ولكنها لم تكن تلعب، بل كانت تراقب أمها في صمت. تُقى بصوت خافت: ماما؟ … إنتي زعلانة؟ أمنية تحاول الابتسام، لكن ابتسامتها كانت باهتة، وعيناها مليئتان بالحزن: لأ يا حبيبة ماما… بس ماما تعبانة شوية. تُقى

تقترب منها وتحتضنها: أنا هخليكي كويسة، زي ما انتي بتعمليلي لما بعيط. أمنية تحتضنها بقوة، والدموع تلمع في عينيها: ربنا يخليكي ليا يا تُقى… إنتى كل حاجة حلوة في الدنيا. تُقى بصوت ضعيف، كأنها تحاول فهم ما يدور حولها: بابا مش بييجي ليه؟ … هو زعلان مننا؟ أمنية تحاول كبح دموعها، وتعض

على شفاهها لتخفي الوجع: لأ يا روح ماما… بابا مش زعلان… هو بس مشغول في شغله الأيام دي وأول لما يخلص هييجي علطول. انتي عارفة إن بابا ظابط عظيم بيحمي بلدنا. تُقى بصوت خافت، وهي تضع رأسها على صدر أمها، وتنادي بصوت مليء بالحاجة والاشتياق: هو وحشني أوي.. قوليله يرجع عشان أنا وهو وانتي ننام سوا تاني زي الأول ويحكيلي الحواديت الحلوة بتاعته. أمنية تحتضنها بشدة، ودموعها تسقط

دون أن تستطيع إيقافها: إن شاء الله يا تُقى… إن شاء الله يا قلب ماما. اقتربت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل –باب الشقة يُفتح بهدوء. أحمد يدخل بخطوات مرهقة، يرتدي بدلته الميري، وشكله يظهر عليه علامات التعب والقلق. يسير داخل الصالة في سكون… عينه تقع على أمنية جالسة على الأريكة، تغفو وهي تحتضن تُقى الصغيرة، اللي وضعت وجهها في حضن أمها وتتنفس بهدوء.

أحمد يقف مكانه، لم يستطع التحرك. ظل ينظر لهم باشتياق. وضع حقيبته على الأرض، واقترب منهم بهدوء. نظر إلى أمنية… كان وجهها مرهقاً، وعينيها يوجد بها آثار دموع ظاهرة. فقال في نفسه بحزن: يالله، لقد كانت تبكي، لقد هزلت كثيراً. ينظر إلى تُقى… قلبه يخفق بشدة ويشعر بالندم. يهمس لنفسه: وحشتوني أوي، بجد اشتقت لنظرة عيونكم ولضحكتكم. أنا آسف إني بعدت. آسف إني كنت ضعيف.

يجلس بجوارهم على الأرض، ويحتضن كف ابنته الصغيرة بلطف، ويقبلها، ثم ينظر لأمنية باشتياق ويتحسس شعرها بروية حتى لا تفزع. ظل ينظر لأمنية، ويتوجع قلبه من كبر المسافة التي زادت بينهم دون أن يشعر. أحمد بصوت واطي: سامحيني يا أمنية… أنا مش شايف إني لسه معاكي زي زمان. سامحيني لأني سبتك وبعدت بدل ما أفضل جنبك وأقويكي. للحظة اتخنقت وحسيت قد إيه الدنيا ضيقة أوي عليا، مبقتش قادر أتنفس من كتر الضغط.

في ألمانيا.. كنان بصوت هادئ لكنه مشوب بالقلق، وهو يمشي في مكان شبه مهجور ليلاً. كنان: يعني قابلته؟ ولا لسه؟ كنان –يزفر بهدوء، ويقول بصوت خافت: كنت فاكر إنك هتتراجعي في آخر لحظة. كنان –بنبرة فيها لمحة تحدي: فاكرة لما قولتلك: مش أي حد يقدر يقرب منه؟ كنت أقصد كل كلمة. كنان بابتسامة لا تظهر إذا كانت مرّة أو مطمئنة: تمام… لما تبدأي، متستعجليش عليه… هو مش زيه زي الباقي.

كنان: وما تحاوليش تعرفي هو مين… كفاية إنك تساعديه يوصل لنفسه. كنان بصوت منخفض جدًا كأنه بيكلم نفسه: لسه فيه أمل… حتى لو العالم كله شايفه انتهى. ثم يغلق الخط بهدوء، وينهي المكالمة ويعم الهدوء الذي لا يخلو من صوت الرياح الباردة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...