نبدأ رويتنا. تبدأ الحوار بـ بنت وولد قاعدين على المرجيحة في حديقة البيت. لا يتجاوز سنهم التسع سنوات. البنت ببرائة: عاصم، احنا هنكبر إمتى بقق؟ كانت موجهة كلامها لـ عاصم، اللي قاعد جنبها ومركز على وشها بحب. الذي لا يتجاوز سنه الـ12 عام. عاصم بمرح: نفسي مرة يا فرح تنطقي اسمي صح بقق. فرح بغضب: هو ده وقت هزار يا عاصم؟ انت ليه مش مقدر إني واقعة في مشكلة؟ عاصم بضحك: وأنا بصراحة بحب أسمع مشاكلك أوي. فرح بغضب شديد ودموع:
عاصم، أنا ماشية ومش هرجع تاني. عاصم بضحك: اتقمصتي يا فرح؟ ما كنتش لما قولت عليكي "فرح القماصة". وبعدين امشي عادي، كنت هجيبلك آيس كريم بالفانيليا، بس انتي اللي خسرانة. فرح بدموع وعلى وشك البكاء: عاصم، أنا ماشية بجد! عاصم وهو حس بنغزة في قلبه، فحط إيده على قلبه وهو أنفاسه متسارعة وبيقول بصوت متخشرج: يعني إيه يا فرح ماشية بجد؟ فرح ببكاء: يعني مش هشوفك تاني يا عاصم؟ عاصم وهو على وشك البكاء هو الآخر:
يعني إيه مش هتشوفيني يا فرح؟ انتي عارفة بتقولي إيه؟ فرح ببكاء: ماما سابت بابا وهتاخدني معاها ونسافر، ومش هنرجع هنا تاني. ومش هشوفك تاني يا عاصم. هتوحشني. عاصم وهو ينظر لها بصدمة: فرح؟ يعني مش هشوفك تاني خالص؟ يعني مفيش فرح تاني؟ فرح ببكاء: يعني مفيش عاصم تاني. هتوحشـ... لكن قطع كلامها صوت أمها الغاضب وهي تنادي عليها لكي يرحلوا. أمها: فرح... فرح... تعالي بسرعة عشان ماشيين. فرح بدموع وهي تخلع السلسلة التي برقبتها:
خد... خد يا عاصم خلي دي معاك عشان ما تنساني. باي. وشالت إيديها من إيد عاصم وجريت. عاصم ببكاء: فرح... فرح... فرااااااااااااح متسبنييش. وجرى وراها، لكن هي ركبت العربية. ولكن لما سمعت صوته، بصت وراها وحطت إيديها على إزاز العربية وهي بتبكي وبتقول: مش هنسـاك يا عاصم. عاصم ببكاء: ولا أنا يا فرح هنساكي. هستناكي يا فرح. هستنى لما ترجعي، صح؟ مش انتي هترجعي؟ فرح ووجهها قد احمر من كثرة البكاء: هرجع...
هرجع يا عاصم عشانك وعشان... ورفعت إيديها اليمين وورته الخاتم الذي بإصبعها: وعشان نتجوز زي ما وعدنا بعض، فاكر؟ عاصم بابتسامة باهتة: فاكر... فاكر يا فرح. سلام، هستناكي. فرح وهي تشاور بإصبعها على أنه يقرب. عاصم قرب وهي باستُه في خده وقالت له: بحبك يا عاصم. عاصم باستُه في خده هو الآخر: وأنا كمان يا بنت داليا. وضحك.
فرح وهي بتشاور بإيديها يعني سلام، وانطلقت السيارة تحت نظرات عاصم الذي قلبه اتقسم نصفين. نصف معه والآخر مع التي ذهبت. يتنهد عاصم ويفتح عينيه وهو يفتكر وداع فرح الأخير له، بعدما كبر وبقي في سن الثالث والعشرين من عمره ولم ينسى ذلك اليوم الذي ذهب قلبه معه. لن ينسى. حازم، أخو عاصم الصغير الذي في سن الثامن عشر عاماً. حازم بمرح: إيه اللي واكل عقلك يا بنت نسمة؟ عاصم بمرح هو الآخر: واكل عقلي نـ... هااا يا حازم نـ... هااا.
انقض حازم عليه بفزع وهو ينظر يمين ويسار أن يكون أحد سمع ما تفوه به هذا العبيط كما يقول. حازم بفزع: اخرس... اخرس يا حيوان. وطي صوتك أحسن نسمة تسمعك. ودي لو سمعتك هتودينا في ورا الشمس ومش بعيد تكشّعنا من هنا وتكسر ورانا أتوبيس. عاصم بضحك: يا عم غور. حازم بضحك: ولا أنا كل طموحي أغور من أمك. أمك دي فقعتلي المرارة والله. عاصم بقرف: غتاااااااتتتتتتتتتتتتتح. حازم بمكر:
طب تمام، طالما غتت أقوم أنا أقول لأبوك إن عاصم مش فاضي يروح يجيب بنت عمه فرح من المطار، خليه يبعت السواق بقى. لحظة... لحظة واحدة. هل قال إن فرح ستعود؟ ستعود؟ هل تتذكرني؟ هل فاكرة الوعود التي قالتها له؟ هل تنتظره مثلما انتظرها؟ هل كبر حبها في قلبه مثلما كبر حبها في قلبه لها، بل أضعاف؟ وكل هذا الكلام يدور في عقله في أقل من دقيقة. إلا إذا قطعه هذا الغتت حازم كما هو يسميه، ذلك العاصم. حازم وهو يمرر يده أمام عينيه:
إيه يا عم سرحت في إيه؟ عاصم بابتسامة واسعة: فرح راجعة تاني يااااااااه! بعد 11 سنة راجعة. أنا كنت فاقد الأمل إنها راجعة تاني زمان. عندها عشرين سنة صح؟ حازم بضحك: أيوه بقى، الناس اللي بتعد بالدقايق والثواني هي. عاصم وكزه في كتفه بخفة: بس يااض. عاصم بنشاط: قولي الطيارة هتهبط إمتى؟ حازم بضحك: إيدك. عاصم بقرف: مادي حقير. حازم بضحك: أيوه أنا حقير، ملكش فيه. لخص. عاصم بجدية: بجد يا حازم إمتى؟ حازم: كمان ساعتين. عاصم:
كويس. على ما أجهز. حازم بضحك: أيوه، الناس اللي هترش برفانها وتلبس شيكاتها وساعاتها وتسريحاتها وكوتشياتها وشرباتها. يعم الله يسهلوا. عاصم بقله حيلة: يا نسمة. حازم وهو يتنفض من مكانه: لاااا، أبوك إيدي بلاش نسمة والنبي أنا ماشي. عاصم بقرف: ناس مبتجيش إلا بالعين الخضرا. حازم: انت بتعايرني إن عينك خضرا وأنا عيوني بني فاتح. انت طااالق يا عاصم. عاصم وهو يقلع الكوتشي ويحدفه به: امشي يااااض غوررر من وشي. بعد ساعتين..........
قد وصل عاصم إلى المطار. وإذا ليذهب إلى المكان الذي تخرج منه، وإذا ليخبط بـ بنت وهو يجري مسرعاً. البنت بغضب: انت غبي يااض انت! أعمى؟ لو أعمى روح اكشف، ما تخبطش في الناس كده. إيه مفيش دم ولا إيه؟ لو مفيش روح لدكتور إيه؟ إيـ... ليقطعها عاصم اللي مش مستوعب المصورة اللي اتفتحت مرة واحدة دي. عاصم بصوت عالي بعصيّة: إيييييي؟ مصورة؟ وانفتحت بلااااعة؟ بس يا حبيبتي مش كده. البنت: حبيبتك؟ حبيبتك إيه؟
انت بترمي بلاك علينا ولا إيه؟ متفوق كده ولا محتاج قلمين؟ عاصم بغضب: انتي تطولي ي معفنة إنك تكوني حبيبتي؟ وإيه قلمين دي؟ متلمي نفسك ي بت انتي. البنت بغضب: بت أما تلمك وتريحنا منك. والمعفنة دي هتعرفك مين هي، ي زبالة. عاصم بغضب أكبر: لولا انك بنت كنت عرفتك مقامك ي حيوانة انتي. كانوا بيتخانقوا والناس ملمومة عليهم والأمن جمبهم. أحد من الأمن: إحنا متأسفين يا بشمهندس. اتفضلي يا آنسة معانا. ولتاني مرة متأسفين بجد.
أومأ عاصم برأسه بغضب ومشى. أما البنت: البنت بغضب: انتو إزاي تسيبوه كده؟ دا قل أدبه عليا. إنسان مش محترم. أنا هقدم شكوى ضدكم. انتو متعرفوش أنا مين وهعمل إيه. وبعد ما قالت الكلام ده مشيت على طول. أما عاصم كان ينتظر فرح لمدة ساعتين بس لم تأتي. فراح سأل واحد من الأمن. عاصم: لو سمحت ممكن أعرف الطيارة اللي هتوصل من ألمانيا لـ مصر إمتى؟ الأمن: وصلت يا فندم من ساعتين. عاصم: إزاي؟ وبعد كده قال: طب تمام، شكراً.
عاصم اتصل بـ حازم. عاصم: حازم، تقريباً فرح مركبتش الطيارة دي، لأن أنا فضلت مستنيها ساعتين وموصلتش. حازم بسخرية: والله فرح وصلت من ساعتين. عاصم بصدمة: إيه؟ طب أقفل دلوقتي. ومستناش الرد وقفل، واتجه للفيلا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!