رواية عبد الله و آية — الفصل 21 — بقلم فريدة الحلواني
حينما احتضن بدر عبدالله قال سريعا:
"خد مراتك ياض انت وهو واجري."
انطلق الثلاث شباب بفرحة عارمة، كل واحد منهم ممسكاً بيد حبيبته، متجهين نحو الفيلا.
وحينما زمجر عبدالله من الغيظ، وجده يهمس في أذنه قائلاً بخبث:
"متبقاش انت خاربها ومنشفها عليهم يا عبده."
نظر له بصدمة ولسان حاله يقول: من أين علم الجميع بما أفعله مع صغيرتي؟
فهم بدر ما يدور داخل عقله، فضحك بصخب وقال:
"محدش قالي، بس أنا كنت شبهك كده، خارب الدنيا وطوب الأرض قفشني معاها وكنت مطلع عين أخواتي، هههههه."
ثم أكمل بجدية:
"عارف يا عبده، أنت فيك حاجات كتير شبهي، عشان كده هنفهم بعض وهنبقى أقرب اتنين."
عبدالله:
"والله أنا يشرفني أكون قريب منك، أنا من كتر اللي حكالي عليه طارق عنك، وكمان لما عرفتك برغم إنها فترة صغيرة بس حسيت فعلاً إننا نشبه بعض، ربنا يديم المعروف."
دلف معتصم وأميرة غرفة الصالون، وبمجرد ما أغلق الباب عليهما، سرعان ما أسندها عليه وانقض على ثغرها ملتهماً إياه… بجوع… باشتياق… وكثير من العشق، فهي حبيبته التي حلم بها منذ الصغر.
وبعدما التهم شفتيها التهاما تحت استسلامها التام له، فهي أيضاً عاشقة له حتى الثمالة، أنهى قبلته المحمومة، وقبل بعدها جبينها، ثم وضع خاصته عليه وقال:
"حبيبتي وصحبتي وبنتي وبنت خالتي، أخيراً بقت مراتي، مش قادر أوصفلك فرحتي النهاردة قد إيه، حاسس إني طاير."
ردت عليه بحب:
"وأنا كمان يا حبيبي، الدنيا مش سيعاني من الفرحة، أخيراً بقيت مراتك وحلالك، وهقدر أبقى في حضنك وقت ما أحتاجك."
معتصم:
"ومحدش ليه حق ولا مكان في حضني غيرك يا أميرتي الحلوة."
أعقب قوله بالتهامها مرة أخرى.
في غرفة المكتب الذي دلف إليها صالح وشهد بعد أن أغلق بابها، وقف قبالتها وهو ينظر لها نظرات تقطر عشقا وفرحة وتمني، والكثير من الذهول، وهي تقف أمامه خجلة للغاية من تلك النظرات وسكوته الذي طال قليلاً.
اقترب منها بتمهل حتى وقف أمامها، ثم مد يده يمسح بها على وجنتها وهو يقول:
"مش عارف أتكلم ولا قادر أصدق إنك معايا."
ابتسم بوله وأكمل:
"شهد… شهدي المر اللي كان متحرم عليا… من وأنـتـي عيلة بضفاير، حبيتك واتعلقت بيكي كل يوم أكتر من اللي قبله، وأنتِ بتكبري قدامي وتحلوي، وأنا شايف إنك كتير عليا… كنت بطير من الفرحة لما تسلمي عليه أو نكون متجمعين وتوجهيلي كلام… ههههه، بقعد أحلم باللي قولتي طول الليل والضحكة متفارقش وشي، مع إنه كلام عادي بس بالنسبالي كبير… كنت أقول لنفسي وأنا بضحك: حبيبتك كلمتك… حبيبتك بصتلك… شفت عينيها الحلوة… سمعت صوتها وهي بتكلمك أنت.
قولتلك كتير بحبك… حلفت كتير إني بعشقك… ووعدتك كتير إني أحطك جوه عيني وأقفل عليكي برموشي… بس كل ده بيني وبين نفسي، متخيلتش أبداً إن ممكن ربنا يرضى عني وييجي اليوم اللي تكوني واقفة قدامي ولامسكة بأيدي وأنتي حلالي وبقولك بحبك… بعشقك يا شهدي الحلو اللي هيحلي أيامي اللي جاية."
أمسكت كف يده على استحياء وقالت:
"لا صدق يا صالح، صدق عشان أنا كمان أقدر أصدق إن حبيبي اللي اتمنيته طول عمري ومشفتش راجل غيره في حياتي، وكنت في كل صلاة بدعي ربنا يجمعني بيه، أخيراً بقى جوزي وحبيبي وحلالي."
صعق مما سمع، فأغمض عينه وفتحهما بعدم تصديق وقال لها بحذر:
"إنتي قلتي إيه… أنا بحلم صح… نفوخي لف باين من فرحتي صح؟"
ابتسمت باتساع وقالت:
"لا مش بتحلم ولا دماغك لفت، أنا قلت إني بحبك من زمان بس كنت مستنياك تنطق."
أعقبت قولها بوخزة في صدره بغيظ.
صرخ عليها وهو يعتصرها بين ذراعيه:
"أنا حماااااار وربنااااا غبي اااااه، بعشقك بموت في التراب اللي بتخطي عليه."
أما ريكو ورودينا، فقد أخذها إلى الطابق الأول حيث غرفتها، وبعدما أغلق الباب وهو ما زال محتفظاً بكف يدها الصغيرة بين كفه الضخم تحت خجلها الشديد، توجه بها نحو الأريكة وجلس عليها، وحينما كادت أن تجلس بجانبه سحبها من خصرها مجلسها فوق ساقيه.
وحينما احتجت ورفضت الوضع محاولة القيام، أحكم قبضته عليها وقال بحنان:
"حببتي متخافيش مني، إحنا هنتكلم."
سردت عليه بخجل شديد:
"مانا هقعد جنبك ونتكلم براحتنا كده، مش هينفع، عيب."
ضحك بصخب على برائتها، وبعد أن هدأ، مسح على وجنتها بحنان وقال:
"لا حببتي مش عيب ولا حرام، أنا جوزك وحابب إني أتكلم معاكي وإحنا كده عشان تكوني من أول لحظة في حياتنا مع بعض جوه حضني، ويوصلك كل كلمة عايز أقولهالك… حابب تتعودي إن ده مكانك الطبيعي، سواء كنا كويسين أو زعلانين، هنفرح سوا وأنتي في حضني، وهتزعلي مني وتعاتبيني وأنتي في حضني، وهفهمك غلطك لو غلطت في حاجة، وأنتي برضو في حضني."
ابتسم وأكمل:
"عارفة أنا عمري ما حبيت ولا قلبي دق لواحدة، برغم إني عرفت بنات قبل كده، بس مفيش واحدة حركت فيه حاجة… قولت لنفسي شكلك عمرك ما هتحب وهتتجوز جوازة ملي أمك بتجبهالك وخلاص… لأن كان نفسي تكون حبيبتي متربية على إيدي، أعلمها كل حاجة بنفسي، ههههه، كنت دايماً أحسد عبدالله وأقوله: يا بن المحظوظة، يا فوزي، جاتلك بنت تربيها على إيدك من صغرها وتبقى ضامنها وممشيها على طبعك."
ابتسمت له فأكمل:
"معرفش إن ربنا شايل لي أجمل وأطيب بنوتة في الكون كله عشان تبقى حبيبتي وتكبر في حضني… أنا من أول يوم رجعنا فيه من السفر وشوفتك واقفة بعيد تبكي، حسيت قلبي اتخطف مني، وكنت عايز أجري عليكي أمـسحلك دموعك بإيدي وأخبيكي في حضني، برغم إن مكنتش أعرف إنتي مين، وقلبي طار من الفرحة لما عرفت إنك أخت صاحبي، قولت: يا فرحة قلبك يا محمد، ربنا بعتلك اللي كنت بتتمناه.
ويوم ما نزلت اتكلمت معاكي في الجنينة، حلفت لتكوني ليا حتى لو غصب عنك."
نظرت له بغيظ وقالت:
"يا سلاااام، وإيه اللي يغصبني بقى، هو الجواز بالعافية؟"
ابتسم على طفولتها وقال:
"اللي هيغصبك حبي ليكي، اللي اتولد في لحظة وملى قلبي كأنه بقاله سنين، مفيش واحدة تلاقي راجل بيحبها بجد ويكون راجل ليها مش عليها، ويتقي ربنا فيها، ومتحبوش إلا أذي…"
نظرت له بتساؤل، فأكمل:
"إلا أذيك."
كان قلبها فيه حد تاني؟ ألقى كلماته بقلب ينبض خوفاً من ردها.
فنظرت له بحزن وقالت:
"أنا مكملتش سبعتاشر سنة يا محمد، لحد ما كان عندي ١٤ سنة كنت محبوسة في البيت، يدوب بروح المدرسة بالباس وبرجع ألاقي الدادة مستنياني تاكلني وتذاكرلي، وبعدها أقعد على النت مع صحابي لحد ما أنام، وهكذا نفس النمط كل يوم."
تنفست بحزن ودمعت عيناها وهي تكمل:
"وأنا في تالتة إعدادي اتعرفت على شلة بنات وشباب من أولى ثانوي لحد تالتة ثانوي كانوا معايا في المدرسة، صاحبوني وكانوا بيتريقوا عليا عشان كنت صغيرة ومش فاهمة حاجة."
نزلت دموعها وأكملت:
"بدأت أقلدهم في لبسهم وضحكهم، وطبعاً ماما وبابا فرحوا أوي لما لقوني بلبس عريان أو ضيق وبدأت أخرج وأسهر معاهم… كانت الخروجات كلها مسخرة، ضحك وشرب سجاير وممكن حاجات تانية كمان، وتلاقينا كلنا متجمعين مع بعض في كافيه، واحد ياخد واحدة ملي معانا ويقعدوا في العربية لوحدهم، وبعد مدة يرجعولنا، وطبعاً واضح عليهم اللي كانوا بيعملوه."
انتفض قلبه مما سمع وخاف أن يسألها إذا كانت فعلت مثلهم، ولكن كتم غيرته بداخله حتى لا تخاف منه وتخرج كل ما بجوفها حتى يفهم ويعرف كل ما عاشته.
بكت وأكملت:
"كانوا بيتريقوا عليا ويعايروني بأمي الرقاصة لما أرفض أشرب معاهم خمرة أو أخلي ولد يلمسني… أنا كنت بخرج معاهم عشان أهرب من البيت اللي كانوا عاملينه قمار، بس مكنتش عايزة أعمل زيهم، أكبر حاجة عملتها إني شربت سجاير، بس عمري ما سمحت لولد يلمس إيدي حتى."
شهقت بقوة وأكملت:
"لحد يوم الحادثة…"
قصت عليه كل ما حدث معها، ثم قالت:
"كنت بدعي ربنا يقويني، قولتله يارب زي ما بعتلي اللي يلحقني من الطريق اللي كنت فيه، ويهديني لطريقك، أنت قادر تنجيني منهم، أنا مش عايزة أغضبك ولا يجبروني إني أعصيك."
ابتسمت من بين دموعها وقالت:
"وقبل دعائي ونجاني، ولو عشت باقي عمري أشـكـره مش هيكفي."
احتضنها بحنان وفرح كثيراً بعدما اطمأن قلبه أن صغيرته ما زالت نقية وحافظت على براءتها برغم وجودها في وسط هؤلاء الشياطين.
تركها تبكي وتخرج ما بداخلها حتى شعر بهدوئها، إلا من شهقات متقطعة، حينها فقط أخرجها من حضنه، وحاوط وجهها بكفيه، وقال وهو يمسح دموعها بحنان:
"أنا اللي هفضل أشكر ربنا إنه رزقني بست البنات اللي حافظت على نفسها وهي لسه بنوتة صغيرة، كان ممكن تنبهر بالحياة اللي حواليها وتنجر ليها، عشان مفيش حد يقولها ده حلال وده حرام. قلبي مغلطش أبداً لما دق لك أول ما شفتك، وقالي: هي دي حبيبتك اللي كنت بتحلم بيها طول عمرك… أنا سبتك تعيطي وتطلعي كل الحزن اللي جواكي، عشان من انهاردة العيون الحلوة دي مش هتحزن تاني ولا تبكي أبداً طول ما أنا معاك، ووعد مني هعوضك عن كل اللي شفتيه في حياتك، وهكون ليكي الأب والأخ والسند قبل ما أكون الحبيب والزوج، بس يا ترى إنتي حاسة بحاجة جواكي ليا ولا بالنسبالك مجرد عريس مناسب؟"
احمر وجهها خجلاً وهزت رأسها رفضاً لما قال.
فسألها بترقب:
"مش فاهم، لا على إيه بالظبط؟ قوليلي اللي جواكي عشان خاطري."
قالت من بين خجلها وابتسامة حلوة ظهرت على محياها:
"لا مش مجرد عريس مناسب… ااا… أنا كمان لما شوفتك أول مرة وأنا بعيط، لما بصيتلك بالصدفة حسيت إنك بتحضني بعنيك… نظرتك ليا كانت بتطبطب على قلبي، وبعدها كنت كل ما أشوفك بحس قلبي بيدق بسرعة ويتخطف مني، بس كنت بقول لنفسي إنك كتير عليا، وعمر ما واحد زيك هيرضى بيا بعد ما عرف ك…"
قطع حديثها ملتقطاً شفتيها بقبلة حانية، حاول فيها كبح جماح مشاعره تجاهها حتى لا ترهبه.
قَبَّلها برقة… بحب… بحنان… قبلة عبر بها عن حبه وامتنانه لها حينما فرح قلبه بما قالته.
قبلة يوعدها بها أنه سيكون لها كل شيء… قبلة تعرفها قيمتها العالية عنده.
مر ستة أشهر لم يحدث فيها جديد، فقد استقرت حياة أبطالنا، وبدأ استعداد الفتيات لاختبارات نهاية العام، أما أبطالنا فقد انهمكوا في العمل بالمصنع الذي بدأ نجاحه بالظهور بعدما اجتاحت تصميمات عبدالله المبهرة الأسواق عن طريق آل النعمان.
ولم تخلو حياتهم من مناوشات عبدالله معهم وتضييق الخناق عليهم حتى لا يختلي كل حبيب بحبيبه.
أما هو فحدث ولا حرج، فقد كان لا يترك فرصة إلا واختلى بصغيرته يقطف منها ما يصبره على بعده عنها طيلة اليوم.
وحينما يأتي الليل فتلك قصة أخرى.
أما تميم وعبير، فكانا مثل القط والفأر، كلما تحجج بأي شيء للذهاب إلى هناك، كلما غلبه شوقه لها، وقد قرر أخيراً أن يتقدم لها بعدما لمح لمعة الحب داخل عينيها، ولكن عنادها معه يجعلها تنكر ما بداخلها له.
وفي إحدى الأيام كانت النساء والفتيات مجتمعات، ومعهم صالح ومعتصم في انتظار عبدالله حتى يتناولوا وجبة الغداء معاً كما المعتاد.
وحينما تأخر، سألت عاليا:
"طب هو مقلكش راح فين يابني؟ حتى تليفونه مقفول."
معتصم:
"لا يا خالتي، إحنا نزلنا سوا للمصنع على أساس جايين نتغدى، بس هو قالنا اسبقوني وأنا هحصلكم."
عاليا:
"يا ترى راح ف…"
قطع حديثها دخوله من باب الفيلا وهو يقول:
"أنا أهو يا ست الكل، بس محبتش أجيلك وإيدي فاضية."
نظرت له بتساؤل، فابتسم بفرحة وقال:
"جايبلك معايا مفاجأة، أنا واثق إنك هتطيـري من الفرحة لما…"
قطع حديثه وقال:
"ادخل ياااااض خلص."
دخل عليهم عمر الذي كان يقف خلف الباب بقلب وجل من تلك المواجهة، وحينما ظهر أمامهم شهقت النساء والفتيات، وتحفز كلاً من معتصم وصالح، فهم لا يعرفون شيئاً مما حدث بين الأخوين.
نظرت له أمه بعيون دامعة، حاولت أن تمثل الغضب، ولكن حنينها لصغيرها غلبها، فهبطت دموعها دون حديث.
أما هو، فوقف ينظر للجميع بخزي من أفعاله السابقة معهم.
فأمسك أخيه يده مشجعاً إياه وهو يقول:
"روح بوس إيدها واطلب منها السماح، مش ده اللي كنت بتحلم بيه؟"
نظر له بتشجيع، فتقدم عمر من أمه ووقف قبالته بدموع تهطل بغزارة، ثم في لحظة كان يركع تحت قدميها يقبلها بقوة وهو يبكي ويقول من بين قبلاته:
"سامحيني بالله عليكي، سامحيني يا أمي."
لم تتحمل تلك الأم الحنونة ذلك الموقف، فهبطت جالسة أمامه أرضاً، ضامته في صدرها وهي تبكي وتقول:
"مسمحااااك، مسمحاك يا قلب أمك، الحمد لله يااااارب، قبلت دعائي وردتلي ابني، حمد الله بسلامتك يا ضنايا."
بكى على صدر أمه وهو يضم نفسه أكثر بداخله مثل الطفل الصغير، ويقول من بين شهقاته:
"أنا رجعتلك يا أمي، رجعت عمر اللي كان عنده ١٦ سنة وبينزل يأذن في الجامع ومش بيفوت فرض… بكي بقوة وأكمل: أنا تبت والله العظيم تبت، وبقالي سبع شهور بصلي وبدعي لربنا يغفرلي كل البلاوي اللي عملتها، وقولت لربنا خلي أمي تسامحني، خليها ترضى عني… شهق مثل الأطفال وأكمل: وأنا دلوقتي اتأكدت إن ربنا قبلني لما قولتيلي مسمحاك من غير ما تعاتبيني أو ترفضيني أو حتى تعرفي إيه اللي رجعني، وعرفتي مكانكم إزاي… عارفة؟"
ابتسم من بين دموعه وقال:
"أخويا اللي لحقني… أخويا اللي عالجني… أخويا اللي جابني هنا… أخويا اللي وقف جنبي وقالي مش هسيب تحويشة عمري لعاليا تضيع منها… أخويا… أخوياااا اللي بجد سندي و ضهري."
بكى بقهر وهو يخرج من حضن أمه، ولكن قال وهو ما زال جالساً أرضاً:
"سامحوني كلكم، أنا عارف إني أذيتكم وكنت زبالة مع الكل، بس سااااامحوني."
بكى الجميع على هذا الموقف المؤثر، ولكن عاليا سحبته مرة أخرى بين ذراعيها وهي تقول بعد أن قبلت رأسه:
"متبكيش يا قلب أمك."
ثم أكملت بدفاع نمرة عن صغيرها:
"وكلهم هيسامحوك، لو مش برضاهم يبقى بالشبشب اللي هيتقطع على أي حد يقولك كلمة كده ولا كده، إذا كان ربنا بيسامح يبقى إحنا يا عباد مش هنسامح، وبعدين دانت مفيش أطيب ولا أحن منك يا قلب أمك، وتستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا."
ابتسم عبدالله وقال ممازحاً:
"ااااه راحت عليك يا عبده، الله ورجع دلوع أمه تاني."
مدت له يدها، ففهم عليها وتقدم جالساً معهم فوق الأرض، فضمه بزراع، والأخر ضم به أخيه بقوة، وقبلت كل واحد منهم فوق رأسه وهي تقول بفرحة عارمة من بين دموعها المنهمرة بغزارة:
"الف حمد وشكر ليك يااااااااارب، رديتلي ولادي ورجعتهم حضني زي ما كنت بحلم، وحفظتلي تحويشة عمري، الحمد للللللله."
ضم الأخوان بعضهما مع أمهم الغالية بحب وقوة كوعد صامت منهم أنهم سيظلون هكذا طيلة العمر.
كان المنظر حقاً… مؤثر لمن له قلب ينبض بين ضلوعه.
كان وسيم يجلس في مكتبه داخل المطعم بعدما أعادوا تجهيزه، حينما اكتشفوا جثة هيلين، وقد عاد رواده مرة أخرى إليه بعد أن تم توضيبه بديكورات مختلفة عن سابقاتها، وأعادوا افتتاحه مرة أخرى.
وجد بنيامين يفتح الباب فجأة، بهمجية دون أن يطرق عليه مسبقاً.
فانتفض من موضعه وهو يصرخ به:
"شو هااااد يالي عملته يا أزعر، كيف مفكر حالك لحتى تدخل عليي هييك؟"
لم يلقي بالا لصراخه وقال بفرحة عارمة:
"لقيتهم يا وسيم، لقيتهـم."
نظر له بترقب وقال بهدوء حذر:
"شو عم تحكي؟ مين هاد اللي لقيته؟"
بنيامين:
"فهد ونبيل… أو… عبدالله وريكو."
نظر له بعيون اتسعت وملئها الحقد والانتقام وقال:
"عن جددددد هالحكي؟ وين لقيتهـم؟ خبرنييييي."
بنيامين:
"……………………"
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنري
انتظروووووووووون.