في إحدى الولايات الأمريكية، وهي ولاية كاليفورنيا، داخل شقة صغيرة في إحدى ضواحي المدينة، كان يجلس كلا من ريكو وعبد الله في انتظار الشخص المسؤول عن إيصالهم إلى المطعم الذي سيعملون به. فقد وصلوا بالأمس واستراحوا قليلاً. ريكو: بقولك ا عبده... قاطعه عبد الله قائلاً: أنت أهبل يلا مش قولنا ننسى أسامينا دي خالص؟ احفظ بقى أنا فهد وأنت نبيل. ريكو بغيظ: مالصراحة بقى مش عاجبني اسمي إيه نبيل ده؟
وانت مسنجفينك ومختارين ليك اسم أبّه وليه هيبة كده. ضحك عليه وقال: أنا كارزما وبرنس في نفسي كده يابني، لازم اسم يليق عليا. أما أنت يا دوب ريكو هههههه. انتفض الاثنان حينما سمعا صوتاً يأتي من إحدى الحوائط ويقول بهمس غاضب: اتلم أنت وهو وبطلو الهبل اللي بتعملوه ده... ركزوا في اللي داخلين عليه. ريكو برعب: سلاماً قولاً من رب رحيم. بسم الله. هو طالع لنا من الحيطة كمان. عبد الله: أنتوا مراقبنا صوت وصورة؟
طب افرض، لمؤاخذة، حبيت أقلع يعني مش عيب كده؟ طارق بهمس وقح: ما عندكش حاجة أزيد مالي عندي يا فهود، وشكلنا مقاسنا واحد ههههه. سكت فجأة وأكمل: يلا جهز أنت وهو. الراجل اللي هيوصلكم طالع. كل حاجة تمام ولا إيه؟ شاور له عبد الله بإصبعه الإبهام مؤكداً على حديثه. وما هي إلا دقيقة واحدة وسمعوا جرس الباب، فاتجه ريكو ليفتح، وجد أمامه شاباً ذا لحية سوداء قصيرة وشعر غزير.
الشاب: صباح الخير شباب. أعرفكم عاحالي، أنا وسيم، راح أوصلكم للمطعم وراح أكون مسؤول عنكم. ريكو باندهاش: يا صلاة النبي. وسيم ولبناني كمان. اسم على مسمى والله. ضحك الشاب واتجه للداخل بعد أن أفسح له المجال للمرور. وقف قباله عبد الله ماداً يده مصافحاً إياه وقال: أكيد أنت الفهد وده نبيل. عبد الله: أهلاً بيك. اتشرفت بمعرفتك. أنا فهد الدمياطي، مصري. وده صاحبي نبيل فوزي.
وسيم: أي بعرفكون أمنيح، بس تصحيح معلومة. أنا سوري مو لبناني. عبد الله: كلها بلاد الشام، أخواتنا وحبايبنا. وسيم: والله حكيك حلو كتير يا زلمي. أنا بحب المصريين كتير. وكمان هيلين راح تطير من الفرح لما تعرفكن. هي كمان بتحب مصر والمصريين. ريكو: طب الحمد لله. الواحد كان خايف من العنصرية هنا وكده يعني؟ عشان إحنا عرب. بنسمع عالي الأجانب بيعملوه مع أي واحد عربي هنا.
وسيم: لاااه من الناحية لا تعتل هم. معظم اللي بيشتغلوا هون عرب، يعني ما بتحس عا حالك في غربة. وكمان هيلين صاحبة المطعم اللي عم تشتغلوا فيه يهودية من أب مصري وأم إسرائيلية. منشان هيك بتحب أي شي يخص مصر. نظر ريكو وعبد الله لبعضهما سريعاً، ثم تحدث ريكو مازحاً: إسرائيل واللي منها يا جدع؟ يعني ما يجيش حظنه المهبب إلا مع اليهود؟ نهره عبد الله قائلاً: ما تلم نفسك يا جدع. إحنا مالنا بالسياسة؟
إحنا لينا شغلنا والدولارات اللي هناخدها. وبعدين ماهو بيقولك أبوها مصري يعني بلديات... نظر إلى وسيم يستشف أثر كلماته عليه وأكمل: وبعدين إحنا جايين نعملنا قرشين، مش هتفرق بقى مع إسرائيل مع الجن الأزرق. ميشغلنيش. أنا المهم عندي إني أجمع اللي أقدر عليه عشان نقب بقى على وش الدنيا. كفاية الذل والمرمطة اللي شفناها في حياتنا يا جدع. وسيم بإعجاب: هيك الحكي يا زلمي. والله ما قصرت.
ثم نظر لريكو وأكمل: اسمعها نصيحة مني. لو عايز تمسك مصاري هون، لا تدخل في السياسة. ضلك في عملك وبس. ريكو: ياعم أنا أصلاً عندي حساسية من السياسة ودواها الوحيد الأخضر أبو ريحة حلوة ده. (يقصد الدولار) ههههه. كان على الطرف الآخر شخص يستمع لكل ما دار بينهم من حديث عن طريق جهاز التنصت المخَبأ داخل ملابس وسيم، مما جعلها تبتسم باتساع وتقول لحالها: مرحباً بك أيها الفرعون المصري. إسرائيل ستسعد كثيراً بوجودك على أرضها.
(قالتها بلغتها الأم... ألا وهي... العبرية) على الطرف الآخر من الكرة الأرضية، تحديداً على أرض مصرنا الحبيبة، كانت تجلس عاليا ووفاء والفتيات يحتسون أكواب الشاي بعد أن تناولوا وجبة الغداء دون شهية نظراً لغياب الغالي لثاني يوم له منذ سفره وهن لم يعتادوا بعد على غيابه. وجدوا أحدهم يقرع جرس الباب بالرغم من تركه مفتوحاً كالعادة.
قامت أميرة لترى من أتى لزيارتهم وتفاجأت بفتاة في مثل سنها أو أصغر قليلاً، ولكنها لم تحدد ملامحها من آثار الضرب المبرح فوق وجهها الطفولي، كما أنها لاحظت أيضاً أنها تحمل حقيبة ملابس متوسطة الحجم فوق ظهرها. أميرة بشفقة: أيوه يا حبيبتي عايزة مين؟ رودينا بصوت مختنق من أثر البكاء: ااا... م... مش دي شقة عبدالله الجوهري؟ استغربت أميرة كثيراً، فلاول مرة تأتي فتاة تسأل عن أخيها، وما أثار ريبتها هو مظهرها المدمر، ولكنها جنبت
استفساراتها وردت قائلة: أيوه هيا يا حبيبتي خير؟ في حاجة؟ لمعت عيناها الدامعة بأمل وقالت: طب هو موجود؟ أقدر أقابله. أميرة: لا. هو سافر من يومين. خير. عايزاه ليه؟ هبطت دموع تلك المسكينة بغزارة بعد أن ضاع آخر أمل لديها لتنجو مما هي فيه. أميرة بشفقة: طب قوليلي إن... قاطع تواصلها معها نداء أمها من الداخل وهي تقول: مين يا بت اللي بيخبط؟ احتارت أميرة فيما تقول، ولكنها بالاخير ردت قائلة: دي واحدة بتسأل على عبده يا ماما.
انتفض الجالسون من أماكنهم، وأولهم تلك العاشقة التي نشبت بداخلها نار الغيرة سريعاً، وكانت أول الواقفين أمام تلك المسكينة وهي تسألها بشر: وأنتي تعرفي عبده منين وعايزاه فايه ياختي؟ فزعت تلك المسكينة من هجومها الضاري عليها ولم تستطع الرد، ولكنها حمدت ربها أن عاليا أنقذتها من براثنها حينما قالت: اتهدي يابت واستني نفهم منها بالراحة. أنتي مش شايفة منظرها ولا اتعميت؟
ثم اتجهت لتلك المرتجفة من كثرة شهقات بكاءها الذي قطع طيات قلوبهم شفقة عليها رغم جهلهم بهويتها. أمسكتها من يدها بحنان وقالت: تعالي يا بنتي ارتاحي جوه ونزلي الشنطة اللي على ضهرك دي وبعدين نتكلم براحتنا. أذعنت لطلبها وهي في قمة الإحراج من تلك العيون المصوبة عليها، وحينما جلسوا جميعاً قالت عاليا لابنتها: قومي يابت اعملي كوباية لمون وهاتي كوباية ميه ساقعة خالي البنية تبل ريقها.
آية بغضب: أنتي كمان هتضيفيها قبل ما نعرف عايزة ابنك في إيه؟ عاليا بشر: لو متلمتيش وقفلتي بوقك ده هقفلهولك بالشبشب. ساااامعة؟ خافت من تهديد حماتها واضطرت أن تصمت غصباً وهي توعد ذلك الغافل بالويل. بعد أن هدأت رودينا قليلاً وشربت القليل من العصير المقدم لها، وجدت عاليا تملس على ظهرها بحنان وتقول: هديتي يا حببتي. أحسن دلوقتي. هزت لها رأسها علامة الموافقة، فأكملت: أنتي مين يا بنتي وإيه اللي عمل فيكي كده وعايزة ابني فايه؟
نظرت لها بعيون تملأها الكسرة وقالت: بابا وماما اللي عملوا فيا كده. ثم حلت وشاحها من فوق رأسها وأكملت بقهر: وقصوا لي شعري. انطلقت الشهقات حولها من بشاعة المنظر وأحسوا بشفقة كبيرة نحوها، فمن يفعل ذلك في فتاة إلا إذا كان معدوم الرحمة. عاليا: ليه كده؟ هما مفيش في قلبهم رحمة؟ قوليلي حكايتك يا بنتي يمكن أقدر أساعدك. احكي وما حدش هيقاطعك. رودينا: أولاً أنا رودينا خليل الجوهري.
شهقوا جميعاً حينما علموا هويتها، ولكن أميرة كانت الأسرع في الحديث حينما قالت بذهول: يعني انتي أختنا؟ طب إزاي؟ رودينا بخجل: أنا بنت... الرقاصة اللي اتجوزها علي مامتك. لم تستطع إكمال حديثها وبكت. تماسكت عاليا حالها وأثرت الصبر حتى تعرف أصل الحكاية، فهي تفاجأت هي الأخرى بهذه المعلومة،
فقالت بتعقل: بطلي عياط يا بنتي وقولي لنا إيه حكايتك. إحنا ما نعرفش إنه مخلف منها عيال. أنا أم أخواتك يا حبيبتي. احكي لي عمل فيكي إيه اللي ربنا ينتقم منه. رودينا: أنا بنتهم الوحيدة وكنت في تانية ثانوي عام السنة دي، بس هو قعدني من المدرسة عشان يعاقبني لما مردتش أنزل أشتغل معاهم في الكباريه. شهقت عاليا وقالت بغيظ: يابن الكلب! هيا حصلت؟ عايز تبيع لحمك؟ كملي يا بنتي كملي.
أكملت بقهر: أنا لحد تالتة اعدادي كنت بنت مستهتره زي ما ربوني، أو بمعنى أصح سابوني للخدم لأنهم كانوا طول النهار نايمين وطول الليل في الكباريه، وكل اللي عليهم يسيبوا لي فلوس مع الدادة وبس. أخرج بقى أسهر، ألبس عريان، مش في بالهم. اتاريهم كانوا متعمدين يعملوا كده عشان لما أكبر شوية أكون اتعودت على حياة الانحلال وأقبل بسهولة أشتغل معاهم.
بس في مرة كنت سهرانه أنا وصحابي بنات وولاد وكنا مش هاممنا حد في الدنيا، وبرغم إننا كنا سننا صغير بس كان معانا شباب في ثانوي معاهم عربيات بيسوقوها عادي... بكت... وأكملت: كنا بنهزر بالعربيات ع الطريق السريع، اتقلبنا وعملنا حادثة كبيرة. شهقوا جميعاً، ولكنها لم تبالي وأكملت: كلنا حصلنا إصابات مش كبيرة أوي يعني، كسر إيد أو رجل وشوية خدوش، بس واحدة صاحبتنا... ماتت...
بكت بقوة تحت أنظارهم المشفقة على تلك الصغيرة التي رأت في حياتها أكبر من أضعاف عمرها. هدأت قليلاً وأكملت: كانت وحيدة أمها وأبوها. اتقهروا عليها، بس سبحان الله ربنا ألهم أمها الصبر إزاي معرفش. هي كانت رافضة طريقة بنتها وحاولت تصلحها كتير، بس أبوها اللي كان عامل فيها كده وكان بيبهدلها لما تنصح البنت. كان دايما يقولها: أنتي عايزة بنتي تطلع معقدة زيك؟ سيبيها تعيش حياتها. أخذت نفساً عميقاً
وأكملت: أنا الوحيدة اللي فضلت أزورها وأطمن عليها بعد ما صحابنا بطلوا يروحوا معايا عشان اتخانقوا منها من كتر ما بتنصحهم وبتكلمهم في الدين. ههه. اللي أصلاً ما كنتش أعرف عنه حاجة. ابتدت تنصحني وابتديت
أتأثر بكلامها لما قالت لي: بنتي راحت مني في غمضة عين وهي لسه صغيرة، أنا مش معترضة على حكم ربنا بس اللي قاهرني إنها ماتت على معصية، ماتت وهي بتغضب ربها. احلصي نفسك يا بنتي ربنا يبارك في عمرك، بس كلنا هنموت فلازم كل واحد فينا يختار هيقابل ربنا وهو كان فين؟ بيصلي على سجادته ولا بيسكر في بار؟
خفت أوي وبقيت أقعد عندها كتير. علمتني إزاي أتوضى وأصلي وعلمتني إزاي أقرأ قرآن. وأنا كنت كل ما أقرب من ربنا ببقى مرتاحة ومبسوطة بشكل مجربتوش أبداً في حياتي. خروجاتي مع صحابي ولبس العريان وكل حاجة وحشة كنت بعملها مريحتنيش من جوايا. اكتشفت إني كنت بهرب بيهم من حياتي الفاضية. علمتني كل حاجة واتحجبت بعدها والتزمت في الصلاة.
كنت وقتها دخلت أولى ثانوي، ومن هنا بدأت معاناتي مع أبويا وأمي بعد ما اكتشفوا بالصدفة إني محجبة. ههههه. بهدلوني وافتكروا وقتها إنها نزوة وهتروح لحالها.
شهقت وأكملت: ولما مر الوقت ولقوني ملتزمة وكل يوم بيعدي التزامي بيزيد، حتى ما كنتش بصرف حاجة من الفلوس اللي بيسيبوها مع الدادة، يدوب كنت باكل اللي يخليني عايشة وبدعي ربنا إنه يسامحني لأني عارفة إنها فلوس حرام. بدأوا يضربوني ويشغلوني خدامة لضيوفهم اللي بيجيبوهم البيت يلعبوا قمار، وطبعاً مش قادرة أوصف لك اللي كان بيحصل وكم التجاوزات اللي عملوها معايا قدام أبويا وأمي وكان رد فعلهم عليها. هههه.
ضحكت بغلب وأكملت: إنهم يضحكوا ويشجعوا ع اللي بيعملوه. وقعدوني من المدرسة وأخدوا موبايلي، وف الآخر قصوا شعري، وأمي قالت لي: أنا هستنى لما شكلك يتعدل وهجبلك مرهم يضيع الكدمات اللي في وشك دي. من هنا لوقتها تكوني قررتي إنك تنزلي معايا الكباريه، وإلا هجبلك واحد ي### قدامنا هنا ويبقى شرفك اللي قرفانه بيه ضاع، فخليها بمزاجك بدل ما يبقى بالاغتصاب. انهارت في البكاء ولم تستطع إكمال الحديث.
سحبتها عاليا داخل أحضانها بكل حنان العالم الذي لم تتذوقه يوماً تلك المقهورة. هدأتها ببضع كلمات، وحينما أحست أنها سكنت بين ذراعيها، ملست فوق شعرها المقصوص وقالت: طب وإنتي قدرتي تهربي إزاي يا ضنايا من كل ده؟
اعتدلت رودينا وقالت: طنط فادية قلقت عليا لما لقت تليفوني مقفول بقاله أسبوع. جات لي البيت وسألت البواب عليهم عشان مكانتش عايزة تطلع وهما فوق. ولما قال لها إنهم لسه ع معاد نزولهم ساعة، فضلت قاعدة في عربيتها لحد ما شافتهم مشوا. طلعت لي والدادة هي اللي فتحت لها من حسن حظي لأن الشغالة التانية كانت بتنضف المطبخ. طلبت منها تقابلني، بس الدادة خافت منهم لأنهم حابسينني في الأوضة.
المهم، أدتها فلوس وخليتها تدخلها من غير ما التانية تحس. وطبعاً انهارت لما شافت شكلي وعرفتي اللي ناويين يعملوه فيا. قعدنا نفكر سوا نعمل إيه أو أقدر ألجأ لمين من قرايبي. قولتلها أنا معرفش حد خالص، بس عارفة إني ليا أخوات ساكنين في السيدة زينب. المهم اتفقت معايا إنها هتهربني هههه. بعد ما تدفع للدادة وهي هتكلف حد يسأل على عنوانكم وتجيبني ليكم، وهما عمرهم ما هيخطر على بالهم إني ممكن أقدر أوصلكم.
اتفقت مع الدادة إنها هتدفع لها مبلغ كبير مقابل مساعدتها ليا.
وفعلاً بعدها بيومين انتهزت الفرصة إنهم كانوا عاملين سهرة من سهراتهم. الدادة خدت شنطتي من غير ما حد ياخد باله وحطتها في وسط أكياس الزبالة ونزلتها لـ طنط اللي كانت مستنياني تحت. وأنا لبست زي الخدم عشان طبعاً أخرج من أوضتي وأشوف شغلي. استغليت انشغالهم مع الضيوف وهربت بسرعة، وكانت الدادة سايبالي هدوم عند البواب اللي كنت صعبانة عليه. غيرت اللبس بتاعهم بسرعة وركبت مع طنط وهي وصلتني لهنا.
وأدتني تليفون قالت لي: لو أخواتك متقبلوكيش اتصلي بيا وأنا هاجي آخدك. أنهت حديثها وهي تنظر فالأرض بكسرة وقهر... وقلب يخفق رعباً من عدم تقبلهم لها، فماذا سأفعل إن رفضوني؟ في إحدى أكبر المطاعم والتي تتميز بالرقي والفخامة، كان يدلف وسيم مصاحباً معه كلا من عبد الله وريكو. وحينما وصلوا إلى مكتب المدير، طرق الباب، وحينما استمع للرد، فتح الباب ودخل هو ومن معه.
وجدوا امرأة في أواخر الثلاثينات، ولكنها تتمتع بجمال باهر وجسد مهلك يغوي القديس، وبالطبع لم تتوانى في إظهار معالم أنوثتها المتفجرة من خلال تلك القطعة التي ترتديها المسماة بفستان.
نظرت لكلا منهما نظرات تقييمية، ثم نظرت داخل أعينهم تبحث عن لمعة الإعجاب التي اعتادت عليها من الرجال. وجدتها داخل عيني ريكو الذي كان ينظر لها بانبهار وفاه مفتوح بشكل مضحك. أما البارد الآخر، بعد أن قيمها بعيون الصقر السوداء خاصته، وجده يتطلع لها كأنها شيء عادي لم يلفت نظره. أغتاظت كثيراً منه برغم إعجابها بطلته المبهره والتي تنم عن رجولة طاغية ووسامة مهلكة لأي أنثى تراه. قطع حرب تلك
النظرات وسيم حينما قال: أعرفكون يا شباب. هايدي مدام هيلين صاحبة المطعم... أعرفك مدام هيلين، هيدا نبيل وهيدا فهد. الشباب اللي بعتون فوزي من مصر. بس لهلأ ما قررتي وين بدك تشغليهم. جلست هيلين على إحدى الأرائك الجلدية الموضوعة في ركن مكتبها الفخم، ثم قامت بوضع ساقاً على الأخرى حتى تظهر فخذها الأبيض عن عمد وقالت: مرحباً بكم شباب. أنا أحب مصر كتير. اتفضلوا. نظروا لها باستغراب وبعدما جلسوا على المقاعد المتراصة أمامها،
قال ريكو باستغراب: أنتي بتتكلمي مصري زينا؟ وأنا اللي كنت شايل هم اللغة. ضحكت بغنج متعمد وقالت: أنا بابا مصري وكان دايما يكلمني باللهجة المصرية. والماما مش اعترضت أبداً. هي كمان تحب مصر كتير... صمتت قليلاً وأكملت وهي تدرس تعابير وجههم حينما يسمعوا ما ستقوله. وأكملت: البابا مصري... والماما يهودية إسرائيلية. أخيراً نطق البارد دون أن يعير ما قالته اهتمام: اتشرفنا بمعرفتك مدام هيلين.
نظرت له باستغراب وقالت: وأنت عرفت منين إني مدام؟ نظر لها بعيون ثعلب مكار يلعب على أوتار أنوثتها وقال: يعني مش معقول الجمال ده كله ما يكونش متجوز؟ يا إما بقى هبدأ أشك في الرجالة اللي قابلتهم. انطلقت ضحكاتهم على مزاحه، ونظرت له بإعجاب وقالت: ميرسي عالكومبليمو (المجاملة) الحلو ده. ندخل في الشغل. أنتم جايين هنا على أساس تغسلوا صحون أو جرسونات، بس أنا شايفة إن ده مش مكانكم.
ريكو: إحنا نشتغل أي حاجة يا هانم. أصلاً من بعد ما خرجنا من الملجأ وإحنا بنشتغل في كل حاجة وأي حاجة تخطر على بالكم. تصنعت الاندهاش من تلك المعلومة وقالت بتعجب زائف: أنتوا كنتم عايشين في ملجأ؟ نظر لها عبد الله متصنعاً الحزن وقال: هتفرق معاكي يعني؟ إحنا أه اتربينا في ملجأ بس اعتمدنا على نفسنا واشتغلنا وكمان كملنا تعليمنا. يعني ما نفرقش حاجة عن أي إنسان غير إننا أيتام.
ردت بسرعة: لالالا أبداً بالعكس. أنتم مثال للشباب الطموح. وأنا بحب كتير النوعية دي من الشباب. بتبقى مطابقة لمواصفات العمل اللي هحتاجكم فيه. رد عليه بفظاظة: إيه يا مدام؟ أنتي طالبة علبة لبن ولا إيه؟ لمؤاخذة. ضحكت بعهر وقضمت شفتها السفلى وقالت بوقاحة: ههههههه لبن اااه وكامل الدسم كمان. انطلقت ضحكاتهم على مزحتها الوقحة، ثم قال عبد الله: طب والله كتر خيرك. المهم بقى هتشغلينا إيه وهنقبط كام؟
كده المرتب اللي فوزي اتفق معانا عليه أكيد هيختلف قدام الشغل كمان اتغير ولا إيه؟ نظرت له بخبث وقالت: ........ ماذا ستفعل معهم يا ترى؟ سنرى. انتظروا. بقلمي. / فريدة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!