رقية... اخوكي يا حبيبتي عملك اللي انتي عايزة و سافر عشان لما تصحي تبقي مبسوطة و حسه بحريتك كدا و بيعتذرلك على انه كان محسسك انك مقيدة بسبب خوفه عليكي.
بصتلها سارة و هي مصدومة لدرجة ان الدموع اتجمعت ف عيونها.
حمحمت و بلعت ريقها و قالت لأمها بتوجس:
سارة... يعني ايه؟
ردت عليها رقية بضيق و غضب و هي بتقولها:
رقية... يعني حسي بحريتك براحتك.
قالت كلامها و قامت من على السفرة و طلعت لأوضتها.
طبطب فاروق على ايد سارة و قالها:
فاروق... يلا يا حبيبتي افطري.
اتكلمت ندى و قالتلها:
ندى... مش شرط يكون زعلان منك، هو كدا كدا كان قايل انه هيسافر.
هزت سارة راسها يمين و شمال بنفي و قالتلها:
سارة... بس كان لسة فاضل على سفره اسبوعين.
سكتت ندى بحزن عليها و هي وجهت كلامها لمحمد و هي بتقوله:
سارة... هو كلمك او قالك حاجة يا محمد؟
هز محمد راسه بنفي و قالها:
محمد... لأ خالص، انا اتفاجئت انه سافر اصلا.
سكتت سارة و الدموع زادت ف عيونها و فاروق قالها و هو بيحاول يخليها متعيطش:
فاروق... امتحاناتك فاضلها كام يوم ف بلاش تفكري ف اللي فات.
هزت راسها بمعنى "حاضر" و خدت شنطتها و قالتله:
رقية... عن اذنك يا جدو.
و خرجت من القصر و هي بتحاول ترن على يوسف و هو مكانش بيرد عليها خالص.
نزلت دموعها بحزن و راحت للعربية و السواق راح للجامعة بتاعتها.
كل دا و هي بترن على اخوها و بتعيط عشان زعل منها.
اتكلم رفعت و هو بيقول:
رفعت... مالك يا سارة يا بنتي.
اتكلمت سارة و هي بتعيط و بتقوله:
سارة... ابيه زعل مني و سافر و كمان مش بيرد عليا يا عم رفعت.
ضحك رفعت بخفة و قالها:
رفعت... يا سارة البيه بيحبك جدا و عمره م يزعل منك، حتى لو زعل مبيبقاش من قلبه و حتى لو كان زعلان منك بجد ف كلها يومين و ينسى زعله دا.
مسحت سارة دموعها و قالتله:
سارة... بجد يا عم رفعت؟
هز رفعت راسه و قالها:
رفعت... طبعا.
وقف العربية قدام الكلية و قالها:
رفعت... يلا يا بنتي وصلنا اهو، ركزي ف محاضراتك عشان تعرفي تحلي ف امتحاناتك و اخوكي يفرح منك.
هزت راسها بابتسامة و شكرته و نزلت من العربية و هو ابتسم عليها و هو بيدعي ان اخوها ميبقاش زعلان منها.
***
في ايطاليا كان وصل يوسف بقاله فترة مش كتيرة، كان ف العربية اللي رايحة لفيلتهم اللي هناك.
كان باصص للشارع و هو بيحاول ينسى كلام اخته بس كان كل م يحاول ينسى يلاقي صوتها بيتكرر تاني ف باله و هي بتقول:
سارة... "انا اتخنقت من تحكماته يا ماما.. انا بستناه يسافر عشان احس بحريتي و محسش بقيود."
غمض عيونه بألم من كلامها بس سمع كلامها تاني و هي بتقول:
سارة... "لو الاهتمام بالشكل دا اللي يخليني حسه بخنقة كدا ف انا مش عايزاه."
"انا مبقتش صغيرة عشان تفضلوا تقولولي اعمل ايه و معملش ايه."
ابتسم بسخرية على نفسه و انه كان دايما بيفكر ف ازاي يسعدها.
سارة... "مفتكرش اني مضيتلكوا على عقد احتكار لحياتي الصراحة."
اتكلم بسخرية و هو بيقولها و كأنها موجودة:
يوسف... اهو مشيت خالص يا سارة عشان متحسيش انك مخنوقة.
سمع صوت السواق اللي سأله باستغراب و هو مش فاهم كلامه:
مايكل... عذرا سيدي؟
هز يوسف راسه و قاله:
يوسف... لا شئ، اكمل طريقك.
هز مايكل راسه و كمل طريقه من غير ولا كلمة.
و بعد وقت مش قليل نهائي وقفت العربية قدام فيلا، اللي يشوفها يفتكرها قصر من جمالها.
نزل مايكل و فتح ليوسف باب العربية.
نزل يوسف بكل هيبة و ثقة ف نفسه ترعب اي حد يشوفه بالرغم من التشدد اللي ف دماغه بسبب كلام اخته.
سابه السواق و راح لشنطة العربية عشان ياخد شنط يوسف.
دخل يوسف القصر و اول م الخدم شافوه قالوله كلهم:
الخدام... مرحبًا سيدي.
مردش على حد فيهم و طلع اوضة المكتب خد كام ملف و نزل تاني و هو بيقول للسواق:
يوسف... اذهب باتجاه الشركة... ليس لدي وقت كافي.
هز مايكل راسه بطاعة فورا و انطلق بالعربية ف اتجاه شركة يوسف الحديدي.
***
في مصر و تحديدا ف كلية الاعلام.
كانت سارة بتتكلم مع عهد اللي كانت لسة جاية:
سارة... يا عهد متزعليش مني بقى.
هزت عهد راسها و قالتلها:
عهد... هزعل منك ليه يا سارة!!
سارة... عشان ابيه.
هزت عهد راسها يمين و شمال بنفي بس قالتلها:
عهد... بصراحة يا سارة اخوكي قليل الذوق جدا.
سكتت سارة باحراج و عهد قالتلها:
عهد... اتمنى انهاردة ميتكلمش كلمة تضايقني عشان حقيقي مش هسكتله بقى عشان انا سكت كتير.
نزلت دموع سارة و هي بتقولها:
سارة... لأ، هو ساب مصر و سافر اصلا.
هزت عهد راسها بلا مبالاة بس لفت انتباهها عياط سارة.
اتكلمت عهد بقلق و هي بتقولها:
عهد... سارة مالك؟
عيطت سارة اكتر و ردت عليها و هي بتقول:
سارة... اتخانقنا امبارح و انا قولتله اني اتخنقنت من تحكماته هو و ماما و انهم دايما يقولولي اعمل ايه و معملش ايه و اني... اني...
مقدرتش تكمل كلمتها اللي بسببها اخوها سابها و سافر و عيطت اكتر.
طبطبت عهد عليها بحزن و قالتلها:
عهد... انك ايه؟
اتكلمت سارة وسط شهقاتها و هي بتقولها:
سارة... و اني بستناه يسافر عشان احس بحريتي.
سكتت عهد بحزن عليها و سارة كملت كلامها بندم و هي بتقولها:
سارة... صحيت انهاردة ملقتهوش و لاقيتهم بيقولولي انه سافر عشان مبقاش متضايقة من وجوده هنا.
زعلت عهد جدا عشانها و قالتلها بحزن:
عهد... طب خلاص طيب متزعليش، هو بيحبك و اكيد هيرجع تاني.
هزت سارة راسها بنفي و قالتلها:
سارة... لأ يا عهد، هو اكيد زعلان مني و اصلا ابيه من الشخصيات اللي لما بيزعل من حد مبينساش.
قفلت عهد حواجبها بضيق من شخصيته بس قالت لسارة عشان متزعلش:
عهد... بس الاكيد اكتر انه بيحبك و انه هينسى زعله منك يا سارة.
هزت سارة راسها و هي بتتمنى ده و عهد قالتلها بابتسامة:
عهد... بس يا حبيبتي خلاص متعيطيش.
و طلعت من شنطتها شنطة تانية صغيرة و اديتها لسارة اللي قالتلها باستغراب:
سارة... ايه ده؟
و بصت للشنطة و ابتسمت لما قرأت عليها جملة "سندويتشات عم ربيع للكبدة و السجق".
اتكلمت عهد بابتسامة لما لاقيت سارة فرحت:
عهد... كنت عارفة انك هتحبي السندويتشات ف قولت اجيبلك منها انهاردة تفطري.
ضحكت سارة و حضنتها و قالتلها بحب و هي بتقولها:
سارة... انتي احلى اخت ف الدنيا.
ضحكت عهد عليها و قالتلها:
عهد... و انتي كمان.
مسحت سارة دموعها و هي فرحانة و مبتسمة و مكنتش تعرف ان كان في قلب بيدق بحزن لما سمع صوتها بتعيط و رجع حس انه هيطير من الفرحة لما سمع صوت ضحكتها.
***
في بيت صادق.
كانت داليا هتموت من الفرحة لما لاقيت ان مجموعها يدخلها كلية الاعلام اللي كانت بتحلم بيها.
خرجت من اوضتها بفرحة عشان تقول لعمها و مرات عمها.
بس وقفت مكانها بصدمة و حزن لما سمعت صادق بيقول لهالة بحزن:
صادق... مصاريف كلية عهد كتير اوي علينا يا هالة، و لسة داليا.
اتكلمت هالة بحزن هي كمان بس كانت بتحاول تخليه ميشيلش الهم:
هالة... عهد خلاص يعتبر ف ايام امتحاناتها و هتخلص تعليمها اهي يا صادق.
هز صادق دماغه ليها و قالها:
صادق... و تكاليف الخطوبة و جهاز داليا دا ايه، م برضو محتاجله فلوس.
سكتت هالة بحزن و بعدين قالتله:
هالة... كله هيتعدل بإذن الله.
هز صادق دماغه و قالها:
صادق... و نعم بالله.
رجعت داليا اوضتها بحزن و هي عيونها مدمعة و بتفكر ف ابوها او امها يمكن يساعدوها او حد فيهم يدفع لها مصاريف خطوبتها.
بس ابتسمت بسخرية و هي بتقول:
داليا... كانوا سألوا عليا اولى.
***
في شركة يوسف الحديدي تحديدا فرع ايطاليا.
كان ف مكتبه بيشتغل، خبط الباب.
اتكلم يوسف و هو بيقول:
يوسف... تفضل!
اتفتح الباب و ظهر ادوارد و دا بيكون صاحب يوسف و ف نفس الوقت بيدير الشركة لما يوسف مبيكنش ف ايطاليا.
اتكلم ادوارد بمرح و هو بيقول:
ادوارد... رأيت الموظفين ترتجف اوصالهم رعبا، علمت فورا بوجود يوسف بايطاليا.
اكتفى يوسف بابتسامة و متكلمش و دا خلى ادوارد يتسغرب جدا.
اتكلم ادوارد و باستغراب و هو بيقوله:
ادوارد... ما بك؟
رد عليه يوسف و هو باصص للورق اللي قدامه:
يوسف... لدي مشاكل مع احد افراد عائلتي.
تأفف ادوارد بضيق من صديقه و دا خلى يوسف يبصله بغضب.
اتكلم ادوارد و هو بيقوله بحكمة:
ادوارد... كف عن معاملة عيلتك كصفقة يا يوسف.
قفل يوسف حواجبه باستغراب من كلام ادوارد و ادوارد وضح كلامه و هو بيقوله:
ادوارد... يوسف انت دائما تعامل كل شئ كصفقة، حتى عائلتك دائما تضع جملة واحدة ف عقلك فقط و هي "كل كلمة يقولها يوسف يجب تنفيذها"، و لكن هذا خطأ جدا صديقي، ف حقا يجب على كل فرد اتخاذ قراراته من تلقاء نفسه فقط، هم ليس صغارا كي تتعامل معهم هكذا.
سكت يوسف و سرح ف كلام ادوارد و كلام اخته ف نفس الوقت و بدأ يحس انه فعلا غلطان.
ضحك ادوارد و هو بيسأله و بيقوله:
ادوارد... انا لم اعلم عن ماذا حدثت المشكلة و لكن اليس كما توقعت انها من اسلوبك الفظ مع الجميع؟
هز يوسف دماغه بتأكيد لكلام ادوارد و ادوارد قاله بابتسامة:
ادوارد... لا تنتظر حتى تخسر جميع من يحبوك يا يوسف، فقط تغير من اجلك اولا ثم من اجلهم.
سكت يوسف و بعدين قاله و هو بينهي الكلام:
يوسف... اذهب لعملك.
هز ادوارد راسه و قام خرج من المكتب و يوسف باله فضل مشغول بكلام ادوارد بس افتكر المكان اللي كانت اخته موجودة فيه و قد ايه من وجهة نظره ان المكان دا بيئة و مش من مقامهم و ف ثواني نسي كلام ادوارد ليه.
***
عدى تلت شهور كانت عهد خلصت فيهم امتحانات و حاولت تحل مشكلة داليا بعد م حكت لسارة و سارة قالت لمحمد و بحكم شغله عرف يجيب رقم اهل داليا و عهد فضلت تكلم عمها شوية عشان تقنعه يدفع مصاريف كلية داليا بس هو مرضاش بحجة انه معوش فلوس و شوية كانت تكلم هدى مامة داليا و برضو كانت بتقول انها معهاش فلوس و انها ملهاش دعوة بداليا اصلا و دا زعل عهد جدا و قررت انها متقولش اي حاجة لداليا عن انها كلمت ابوها او امها عشان متزعلش و بعد حزن دام ف البيت كتير قدمت داليا ف كلية تانية غير كلية الاعلام اللي كانت بتحبها و راحت لكلية تانية مصاريفها اقل عشان عمها.
***
اما ف قصر فاروق الحديدي.
كان كل دا يوسف مرجعش ولا كلم اخته خلال التلت شهور دول و دا طبعا اثر على نفسيتها جدا و خلاها مبتتكلمش مع حد.
و كانت قاعدة ف اوضتها و ندى كانت موجودة و هي بتحاول تتكلم معاها لأنها كانت دايما ساكتة.
ندى... يا سارة خلاص بقى بالله عليكي.
بس سارة فضلت ساكتة و هي الدموع ف عيونها و دا زعل ندى جدا.
اتكلمت ندى و قالتلها برجاء:
ندى... طب اتكلمي طيب، قولي اي حاجة.
مسحت سارة دمعتها اللي خانتها و نزلت من عيونها و قالت لندى بحزن:
سارة... مكلمنيش طول التلت شهور دول و مش بيرد على مكالماتي ولا رسايلي حتى، كل يوم بفضل ابعتله فوق الألف رسالة تقريبا يمكن يرد عليا بس برضو مش بيرد يا ندى.
زعلت ندى عليها جدا و قالتلها:
ندى... معلش يا حبيبتي.
اتكلمت سارة و هي دموعها نازلة بحزن:
سارة... انا حتى معرفش هو هيرجع امتى ولا ف انهي بلد ولا اي حاجة.
سكتت ندى بحزن عليها و ف الوقت دا سارة جالها رسالة.
خدت تليفونها بسرعة يمكن يكون يوسف بس اترسمت على ملامح وشها تعابير خيبة الامل.
ندى... هو؟
هزت سارة راسها بنفي و قالتلها:
سارة... لأ، دا جروب الدفعة بيقوله ان حفلة التخرج الاسبوع الجاي.
ابتسمتلها ندى بحماس يمكن تحاول تخرجها من حزنها و قالتلها:
ندى... طب دا مفيش وقت، يلا ننزل نشوفلك دريس حلو بقى.
هزت راسها برفض و قالتلها:
سارة... مش هروح اصلا.
اتكلمت ندى بزهول و هي حاسة انها هتتجنن و قالتلها:
ندى... انتي يا بنتي مش كنتي هتجننينا من اول م السنة بدأت و متحمسة من حفلة التخرج!!
هزت سارة راسها و بعدين قالتلها بحزن:
سارة... ده لما كان يوسف هنا و قالي انه هيحضرها و هيلغي كل مواعيده يومها عشاني، لكن دلوقتي فين يوسف؟ انتي تعرفي هو ف انهي بلد؟
كملت كلامها بحزن و هي دموعها نازلة لما ندى مردتش عليها:
سارة... محدش عارف، هو سابني و سافر انهي بلد حتى.
خرجت ندى بعد م قالتلها انها هتروح اوضتها و اتصلت بمحمد اللي اول م قال الو لاقاها بتسأله و هي بتقوله:
ندى... محمد انت بتكلم يوسف؟
سكت محمد و ندى قالتله:
ندى... بالله عليك رد بصراحة.
رد محمد و هو بيقولها:
محمد... ايوا يا ندى بكلمه.
ردت ندى بفرحة بعد م عرفت انه على تواصل معاه:
ندى... طب بالله عليك قوله يجي عشان يحضر حفلة تخرج سارة لأنها مش عايزة تحضرها عشان هو مسافر.
محمد... حاضر يا ندى.
***
عند يوسف اللي كان سافر امريكا بعد م خلص شغل الشركة ف ايطاليا.
كان قاعد ف مكتبه بيشتغل و فجأة سمع صوت رسالة من تليفونه.
خد تليفونه يشوف فيه ايه لاقى الرسالة من التقويم و اللي كانت بتفكروا ان حفلة تخرج اخته بعد اسبوع بالظبط.
اتنهد بحزن و هو مش عارف يعمل ايه و بقى ف حيرة، هو وعدها انه هيحضر الحفلة دي و هيلغي كل مواعيده و ف نفس الوقت مش عايزها تحس انها مقيدة و عايزها تبقى فرحانة.
ميعرفش انها بتعيط و مش عايزة تروح عشان هو مش هيكون موجود معاها ف الحفلة.
كان هيرجع التليفون مكانه على المكتب بس لفت انتباهه رسالتها اللي لسة بعتهاله و هي بتقوله:
سارة... "فاضل على حفلة التخرج بتاعتي اسبوع بس انت وعدتني انك هتحضرها يا ابيه!"