تحميل رواية «على ذمة ذئب» PDF
بقلم اية يونس
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
عز الدين السيوفي في أواخر العشرينات، رجل أعمال ناجح، يمتلك جسم رياضي قوي، وعيون بلون رمادي والشعر البني الغزير الناعم، عرف عنه بأنه شاب قاسٍ ومغرور. في أحد الأماكن الراقية بالزمالك، استيقظ شاب من نومه على صوت هاتفه الذي يدق غرفته، فأمسك هاتفه ونظر إليه فوجد أن المتصل "إيهاب"، فاعتدل على الفراش ليظهر صدره العاري وأجاب على الهاتف. عز بصوت متحشرج من النوم: "أيوه يا إيهاب، إيه هو انت لحقت تنام؟" إيهاب: "آه لحقت.. ما انت عارف إني دايماً بصحى من النوم بدري حتى لو نايم متأخر." نظر عز الدين إلى ساعة الح...
رواية على ذمة ذئب الفصل الأول 1 - بقلم اية يونس
عز الدين السيوفي في أواخر العشرينات، رجل أعمال ناجح، يمتلك جسم رياضي قوي، وعيون بلون رمادي والشعر البني الغزير الناعم، عرف عنه بأنه شاب قاسٍ ومغرور.
في أحد الأماكن الراقية بالزمالك، استيقظ شاب من نومه على صوت هاتفه الذي يدق غرفته، فأمسك هاتفه ونظر إليه فوجد أن المتصل "إيهاب"، فاعتدل على الفراش ليظهر صدره العاري وأجاب على الهاتف.
عز بصوت متحشرج من النوم: "أيوه يا إيهاب، إيه هو انت لحقت تنام؟"
إيهاب: "آه لحقت.. ما انت عارف إني دايماً بصحى من النوم بدري حتى لو نايم متأخر."
نظر عز الدين إلى ساعة الحائط فوجد أن الساعة ثمانية صباحاً فهتف: "يا ريت كنت أبقى زيك."
إيهاب: "يلا معلش.. المهم انت هتيجي الشركة النهارده ولا لا؟"
عز وهو يهبط من على الفراش: "لا هاجي طبعاً.. ساعة بالكتير وهكون عندك."
إيهاب: "تمام يا عز وأنا هستناك في الشركة.. سلام."
عز: "سلام."
إيهاب محمود شاب في أواخر العشرينات، يتميز بوسامته الشديدة حيث البشرة البيضاء والعيون بلون العسلي وهو يعمل مدير مكتب عز الدين السيوفي وهو صديق عز المقرب.
وقف عز الدين واتجه إلى المرحاض قبل أن يذهب إلى الشركة الخاصة به.
***
في مكان آخر، استيقظت فتاة بنشاط كعادتها، ثم قامت من على الفراش ودلفت للمرحاض لتتوضأ وبعد مرور عدة دقائق خرجت وقامت بارتداء الأسدال وأدت صلاتها بخشوع وهي تدعو الله أن يرحم والديها وأن يقف بجانبها دائماً. أنهت الفتاة صلاتها وقامت من مكانها وهي تطبق سجادة صلاتها ولكن توقفت عندما سمعت صوت هاتفها يعلن عن اتصال ما، فاتجهت مسرعة وأمسكت هاتفها فوجدت أن المتصلة هي "منى" فردت على الفور.
منى: "الو يا ياسمين."
ياسمين: "الو يا حبيبتي، عاملة إيه النهارده؟"
منى: "زي الفل والحمد لله وانتي؟"
ياسمين: "لأ أنا مش كويسة خالص يا منمن."
منى: "ليه بس؟"
ياسمين: "الشغل الأيام اللي فاتت دي متعب أوي...." ثم أضافت بمرح: "...فينك يا بدران بيه."
منى: "ياسمين هو انتي ليه رفضتي عرض بدران بيه إنك تشتغلي عند ابنه سكرتيرة؟"
ياسمين: "لأني سمعت عن ابنه إنه قاسي ومتعجرف وأنا مش قد الاتنين."
منى: "هو انتي تعرفي اسمه؟"
ياسمين: "معرفش ومش عايزة أعرف...." ثم أضافت: "...بقولك إيه انتي هتروحي المستشفى النهارده؟"
منى: "آه طبعاً هروح."
ياسمين: "طب بقولك إيه يا قمر، أنا هقفل معاكي دلوقتي عشان أقوم ألبس ونتكلم بعدين."
منى: "أوكي.. يلا باي."
ياسمين: "باي."
ياسمين صابر ذات 26 عام، تعمل في شركة بدران السيوفي كمديرة مكتبه، تتميز بالبشرة البيضاء والعيون الخضراء والشعر البني الحرير الذي يصل إلى منتصف خصرها.
منى عام هي فتاة من العمر 27 عام تتميز بالبشرة البيضاء والعيون السوداء والشعر الأسود الناعم، تعمل في إحدى المستشفيات الخاصة وهي صديقة ياسمين منذ الطفولة.
***
انتهى عز الدين ارتداء ملابسه حيث ارتدى بدلة سوداء وقميص أبيض وكرافت سوداء واتجه إلى المرآة ليمشط شعره، وبعد عدة ثوانٍ كان انتهى من تمشيط شعره ووضع عطره المفضل وبعدها خرج من الغرفة بخطوات ثابتة وهبط إلى الأسفل ليخرج من الفيلا واتجه نحو سيارته ليجلس خلف المقود القيادة وانطلق مسرعاً نحو شركته.
***
وصلت ياسمين إلى الشركة التي تعمل بها وسلمت على الموظفين والموظفات ليبادلوها السلام بحرارة.
دخلت ياسمين مكتبها وجلست وبدأت بالعمل ولكن قاطع عملها دخول موظف يدعى علاء وهو يمسك بعض الأوراق، ثم.
علاء: "صباح الخير يا أستاذة ياسمين."
ياسمين: "صباح النور، خير في إيه؟"
علاء وهو يعطيها الورق: "الورق ده عاوز توقيع من رئيس مجلس الإدارة."
ياسمين وهي تأخذ الورق: "أيوه بس بدران بيه سافر وانت عارف ده كويس."
علاء: "يا أستاذة دي مصيبة المفروض يتضّي بكتير النهاردة."
كادت أن تتكلم ولكن خل بعض من الموظفين والموظفات باندفاع حتى صدمت ياسمين من تلك السرعة.
أحد الموظفين: "أستاذة ياسمين الورق ده لازم يتضّي إحنا ممكن نروح في داهية."
هذه الموظفات: "فعلاً يا أستاذة الورق ده لازم يتضّي في أسرع وقت ممكن ده ريسك كبير أوي على الشركة."
علاء: "الموضوع ده أول مرة يحصل في الشركة بس أكيد في حل."
أخذت تفكر ياسمين في حل تلك المشكلة التي يمكن أن تجعلهم يذهبون إلى الجحيم ولكن استمعت حل من أحد الموظفين الذي قال:
"مفيش غير حل واحد وهو إن أستاذة ياسمين تروح لابن بدران بيه وتخليه يمضي على الورق ماهو ماسك شركات والده ولا إيه."
ياسمين بخفوت: "نهار أسود، ربنا يسامحك يا منى، أهو دلوقتي هشوفوا."
علاء: "هاا يا أستاذة."
ياسمين: "طيب يا جماعة خلاص هاروح عنده بس هو أولاً اسمه إيه؟"
علاء: "مستر عز الدين."
ياسمين: "طب حد معاه رقم تليفونه أو عنوان شركته اللي بيروحها."
أحد الموظفين: "أنا معايا العنوان."
ياسمين بلهفة: "طب هاتوه بسرعة."
قال لها الموظف العنوان بطريقة بسيطة ثم دونته ياسمين في ورقة وأخذت حقيبتها والورق وهتفت للموظفين:
"خلاص يا جماعة أنا هاروح دلوقتي، يلا سلام."
الجميع: "سلام يا أستاذة."
علاء في سره: "ربنا معاكي يا أستاذة، لأنك انتي مش رايحة شركة انتي رايحة الجحيم."
***
وصل عز الدين وتوجه نحو شركته الخاصة فوقف الجميع احتراماً له ولكن لم ينظر لهم وتوجه إلى مكتبه فوجد بالفعل أن إيهاب منتظره بالفعل، ثم.
إيهاب: "حمد الله على السلامة."
عز: "الله يسلمك...." ثم أضاف: "...قعد يا إيهاب عشان أنا عايز أتكلم معاك في حاجة."
جلس إيهاب وهتف: "خير يا عز."
عز بتنهيدة: "في حاجة قلقاني من ناحية بابا."
إيهاب: "حاجة إيه؟"
عز: "أنا ملاحظ إن فيه بنت من الموظفين اللي بيشتغلوا عنده بترسم عليه، يعني أبويا كل ما يشوفني يفضل يكلمني عنها.. باختصار أنا شايف إن البنت دي بترسم عليه."
إيهاب: "طب مين البنت دي؟"
عز وهو يأخذ نفس عميق: "ياسمين صابر."
إيهاب بصدمة: "نعم.. انت بتقول إيه؟"
عز بثقة: "ياسمين صابر."
إيهاب: "مش معقول.. مش ممكن."
عز باستغراب: "هو إيه اللي مش ممكن."
إيهاب بغضب: "البنت اللي بتتكلم عنها دي من أحسن البنات اللي ممكن تشوفهم."
عز: "اسمع يا إيهاب أنا واثق من اللي بقوله و..."
قاطعه إيهاب: "عز مش عشان بنت سافلة ضحكت عليك و..."
قاطعه عز بصوت جهوري: "إيهاااب."
صمت إيهاب عندما هتف باسمه بتلك النبرة، فهو يعلم أنه لا يحب أن يتذكر تلك الأيام التي عاشها، وشعر بألم عميق الذي بداخله صديقه ولكن قال: "معلش يا عز أنا مكنتش أقصد، بس عشان خاطري ملكش دعوة بيها."
عز بعد تفكير طويل: "ماشي عشان خاطرك انت بس، لكن لو حسيت الإحساس ده تاني مش هعدي الموضوع لخيرك."
كاد إيهاب أن يتكلم ولكن قاطعه هذا الكلام عند دخول السكرتيرة و.
سكرتيرة: "مستر عز في واحدة عايزة تقابل حضرتك ضروري."
عز باستغراب: "واحدة.. واحدة مين؟"
سكرتيرة: "بتقول إنها مديرة مكتب بدران بيه السيوفي والد حضرتك."
عز بشك وتوجس: "اسمها إيه؟"
سكرتيرة: "ياسمين صابر."
رواية على ذمة ذئب الفصل الثاني 2 - بقلم اية يونس
نظر عز الدين لسكرتيره بصدمة، فهو لم يتوقع أبداً أن تأتي، وها هو سيراها.
وكذلك إيهاب، الذي نظر أيضاً لسكرتيره بصدمة. فهو لم يتوقع أنها ستأتي هنا، وخاصةً أنه من قبل قليل كانوا يتحدثون عنها.
ولكن السؤال الذي يسأله إيهاب لنفسه هو نفس السؤال الذي يسأله عز:
لماذا أتت هنا؟
ولكن قطع تفكيرهم وشرودهم صوت السكرتيرة التي قالت لهم بنبرة رسمية:
مستر عز، ادخل الأستاذة.
عز بثبات:
لا، دخليها وجيبي لي القهوة بتاعتي.
سكرتيرة:
حاضر يا مستر.
ثم غادرت السكرتيرة من مكتبه. فنظر إيهاب لعز فوجده ينظر أمامه بشرود ويبتسم ابتسامة غريبة. ولكن شعر بعدم الراحة من تلك الابتسامة.
إيهاب:
إنت ناوي على إيه؟
عز:
بعدين هتعرف. بس أنا عاوزك تطلع دلوقتي.
إيهاب:
نعم!
عز بصرامة:
زي ما سمعت.
إيهاب بضيق:
ماشي.
وقف إيهاب وهو منزعج من طريقة عز. واقترب من الباب وأمسك بالمقبض وأداره. ودلف للخارج فرأى ياسمين تتجه نحوه.
ياسمين:
إزيك يا إيهاب؟
إيهاب بابتسامة:
الحمد لله. إنتِ اللي عاملة إيه؟
ياسمين:
الحمد لله.
إيهاب:
آه صحيح، إيه اللي جابك الشركة؟
ياسمين:
في ورق لازم يتمضي. فهخلي مستر عز يمضي عليه.
إيهاب:
هو ما كانش ينفع تستني لحد ما بدران بيه ما يرجع بسلام؟
ياسمين:
للأسف لأ.
إيهاب:
ربنا معاكي.
ياسمين:
يارب. طب أنا هدخل بقى. سلام.
إيهاب:
سلام.
***
بداخل مكتب عز الدين.
ترقب عز دخول تلك الفتاة بفضول كبير. حيث استند بظهره على سطح مكتبه وعقد ساعديه أمام صدره، وسلط بصره الحاد على الباب.
فتحت ياسمين باب المكتب بعد أن أخذت نفساً مطولاً، وسارت بخطوات ثابتة إلى الداخل.
وقفت أمام مكتب عز الدين ونظرت إليه، وقالت:
صباح الخير يا مستر عز.
تجاهلها عز ووقف بثبات ووضع كفي يده بداخل جيب بنطاله وأمعن النظر فيها. ثم...
صباح النور. أقدر أعرف السبب إيه اللي جابك لحد شركتي؟
أكيد حضرتك عارف إن والدك سافر. بس كان في ورق مهم جداً بتاع شحنتين اللي جايين من إيطاليا لسه ما تمضاش. وكان ضروري يعني يتمضي النهاردة بالكتير. فما فيش غير حضرتك اللي تقدر تمضي بدل بدران بيه.
أخذ ينظر لها عز الدين نظرات متفحصة. فإنه لا ينكر أنها فتاة ذات جمال، ولكنه نفض تلك الفكرة مؤقتاً.
ياسمين:
مستر عز، اتفضل الورق أهو. امضي علشان ألحق أبعت نسخ توقيعك لفرع الشركة.
أخذ عز الدين الورق من ياسمين. أما هي فكانت تعطيه الورق بحرص وتوجس وهي تعطيه الورق. وبدأ بالامضاء.
عز:
كويس إنك بتهتمي بشغلك. وكويس إنك تيجي عندي.
ثم نظر لها نظرة قاسية:
أحسن من إن آجي عندك.
بلعت ياسمين ريقها بصعوبة بالغة وهي تجاهد أن تظهر اللامبالاة. ولكن ما الذي يقصده أن يأتي عندها؟ آهو يعرفها؟ وإذا يعرفها، فكيف؟
أسئلة كثيرة أخذت تسألها ياسمين لنفسها. ولكن نفضت تلك الأفكار وانتظرت أن يعطيها الورق. ولكن شعرت بالغضب عندما هتف عز:
إنتي يا بت.
نعم! إيه بت دي؟ أنا ليا اسم على فكرة.
ايا كان اسمك، فده ما يفرقش معايا.
استغفر الله العظيم. يا ريت يا مستر عز تتكلم بأسلوب كويس.
بقى واحدة زيك هي اللي هتعلمني أتكلم إزاي؟
ومالها الواحدة اللي زيي؟ وبعدين أنا مش فاضية أتكلم مع واحد زيك.
وكادت أن تذهب، ولكن أمسكها عز الدين من معصمها وهو يبتسم ابتسامة جانبية. ولكن لم يتوقع أن تنفجر فيه غضباً بتلك الطريقة. فلقد لكمته بقوة في فكه لتختفي الابتسامة سريعاً، وتراجع للخلف ووضع كفي يده على فمه ليتحسس موضع الألم. وقد اشتعلت عيناه كجمرتين.
ياسمين:
إزاي تتجرأ وتمسكني كده؟ إيه فاكرني واحدة من اياهم؟ أوعى تكون فاكر إني هسمحلك إنك تطلع قسوتك عليّ. وبعدين أنا جاية علشان شغل مش علشان تمسك إيديا يا أستاذ أنت.
ثم ابتسمت باستفزاز وهي تمسك الورق:
وشكراً على الامضاء، عن إذنك.
ثم أولته ظهرها لتمسك بمقبض الباب. وقبل أن تديره تفاجئت به يجذبها منه ناحية.
ثم لوى ذراعها خلف ظهرها، وقربها إليه بشدة وأمسك معصمها الآخر بقبضة يده. وحق مباشرة في عينيها المذعورتين بنظرات مخيفة وابتسم ابتسامة مخيفة.
أما إيهاب، فكان يقف في الخارج وهو يشعر بتوتر. ولكن قرر أن يدخل. وبالفعل فتح باب الغرفة. ولكن تسمر مكانه. وبدون تفكير اتجه نحوهم وهتف بصراخ:
إيه اللي انت بتعمله ده يا عز؟
عز بنبرة هادرة:
إنت إيه اللي داخلك أصلاً؟
لم يستمع إليه إيهاب، بل كان يحاول أن يستغل جسده في الحول بينه وبين ياسمين. وقام بدفعه إلى الخلف بعيداً عنها.
إيهاب بلهفة:
ياسمين، اخرجي من المكتب بسرعة.
تلاحقت أنفاس ياسمين وشحب لون وجهها بعد الذي عانته. فلولا تدخل إيهاب لكانت في ملكوت آخر.
استغلت هي الفرصة بوجود إيهاب مع هذا الذئب. فركضت مسرعة في اتجاه الباب وفتحته وهرولت للخارج. وحاولت مقاومة ذلك الدوار الذي أتاها فجأة.
رواية على ذمة ذئب الفصل الثالث 3 - بقلم اية يونس
ازاى تعمل كده، انت اتجننت ولا إيه!
هتف بها عز الدين لإيهاب وهو يصيح به غضباً، فنظر له الآخر بغضب وهتف:
إيهاب بغضب: اللي عملته هو الصح، انت اللي إزاي تعمل كده، انت ناسي احنا فين!!!
عز بنبرة هادرة: وانت مالك، بتدخل ليه؟ أنا كنت عاوز أربيها.
إيهاب وهو يصيح: يا أخي فوق، فوق بقا من البنت القذرة اللي خلتك كده، فوق بقا عشان خاطر نفسك.
عز بغضب: إيهاب سيبني في حالي دلوقتي عشان لو قمت هفقد أعصابي معاك، وشوف الزفتة اللي بره دي مجابتش القهوة لحد دلوقتي ليه؟
إيهاب: برضه بتشتم، حاضر أنا هسيبك تهدأ دلوقتي وهبعتلك الفنجان، بس اهدأ بقا يا ريت.
لم يرد عليه عز الدين فلقد اكتفى بأن ينظر إليه، فتركه إيهاب وخرج من المكتب، أما هو فظلت صورة ياسمين أمامه وأخذ يتوعد عز الدين لها وبأنه لن يرحمها أبداً وستدفع ثمن تلك الصفعة التي أعطتها له.
عز الدين بتوعد: ماشي يا ياسمين، انتي اللي بدأتي يبقى تستحملي إيه اللي هيحصلك، ومبقاش عز الدين السيوفي لو مدفعتكيش تمن القلم اللي ادتهولي.
قال أواخر كلماته وهو يضع كفي يده على فمه ليتحسس موضع الألم.
***
بعد أن خرجت ياسمين من الشركة، أخذت تحاول أن تتنفس بصورة طبيعية وأخذت تتحس نبضات قلبها، وكان وجهها قد بدأ بالشحوب، فهي لم يحدث لها هكذا من قبل ولكن فجأة...
شعرت بمن يضع يديه على ذراعيها، فالتفتت مسرعة وهي تشعر بالفزع لترى أن من وضع يديه على ذراعيها هي صديقتها "منى".
وكانت ملامحها توحي بالاندهاش والقلق.
عندما رأتها ياسمين ارتمت في أحضانها غير عابئة أنها في مكان عام، تفاجأت منى فهي أول مرة تراها في تلك الحالة، فأخذت منى تحتضنها بشدة ولكن ما في نفسها: ما الذي حدث لها لتكون بتلك الحالة؟
ابتعدت ياسمين عنها وقد أصبح وجهها شاحب فهتفت منى بقلق وخوف: مالك يا حبيبتي، مالك في إيه؟
ياسمين بتعب: مش قادرة أتكلم يا منى، حتى أنا مش قادرة أسوق العربية، ينفع انتي اللي تسوقي.
منى بإيجاز: حاضر يا حبيبتي، تعالي معايا يلا.
ياسمين: أنا مش قادرة أحرك رجلي.
***
وفي نفس الوقت كان قد خرج إيهاب من مكتب عز الدين وكاد أن يتجه نحو السكرتيرة عندما سمع صوت الباب الخاص بمكتب عز فالتفت ليراه يتجه نحوه.
إيهاب: إيه اللي خرجك.
عز: إيهاب، أنا مش عاوز كلام.
"مستر عز"
هتفت بها السكرتيرة وهي تحمل هاتف محمول وتتجه نحوهم.
السكرتيرة بجدية: مستر عز، الأستاذة ياسمين تليفونها وقع وهي بتجري.
أعطته الكرتيرة الهاتف الخاص بياسمين، فاخذه عز الدين واتجه مسرعاً نحو المصعد فلحقه إيهاب.
إيهاب: استنى يا عز أنا جاي معاك.
عز: لا متجيش، يلا امشي.
إيهاب: لا مش همشي وهاجي يعني هاجي.
عز: بلاش الأسلوب ده وامشي يلا.
إيهاب بصرامة: أنا على جثتي إني أسيبك وتقف لوحدك معاها، لأني خايف عليها منك.
تنهد عز الدين تنهيدة حارة واتجه مسرعاً نحو خارج الشركة ولحقه إيهاب.
أخذ عز الدين يبحث عنها بعينيه وكذلك إيهاب، فوجدوها تقف مع فتاة وتتحدث معها فاتجه عز الدين نحوها بخطوات ثابتة وقد اظلمت عينيه قليلاً عندما تذكر ما حدث من قبل قليل.
ياسمين بتعب: منى.. أنا مش قادرة أمشي، حاسة إني دايخة أوي.
هتفت بتلك الكلمات وهي تضع يديها على رأسها واغمضت عينيها بقوة محاولة أن تتماسك ولكن ما إن سمعت صوته الذي كان يهتف باسمها، ففتحت عينيها مسرعة وعندما رأته يقف بشموخه شعرت بأن ساقيها ترتجف ولا تستطيع المقاومة أكثر من ذلك.
شعر بها إيهاب ومنى بحالتها ولكن عز الدين لا يعرف ما هذا الشعور الذي بداخله فهو يشعر بانتصار لكونه يراها في تلك الحالة.
إيهاب بتوتر: ياسمين، انتي نسيتي موبيلك.
منى بتساؤل وتعجب: انتوا مين؟
هتفت بتلك الكلمتين وهي تنظر لعز الدين بريبة ووجهت نظرها نحو ياسمين التي أصبح جسدها ككتلة ثلج.
لم تستطع ياسمين المقاومة أكثر من ذلك فاستسلمت لمصيرها المجهول واغمضت عينيها راهبة إلى عالم ليس فيه خوف أو عذاب، لتشعر بذراع قوية تحاوطها فإدركت أنها النهاية.
رواية على ذمة ذئب الفصل الرابع 4 - بقلم اية يونس
كان عز الدين متابعاً حالتها وهو يشعر بانتصار.
ولكن عندما رآها تغمض عينيها علم ما هو المصير المؤقت التي تتجه نحوه.
وبالفعل خارت قواها، ولكن كانت ذراعه القوية أسرع إليها حيث التقطها بمهارة وخفة بذراع واحدة.
ومن ثم وضع هاتفها في جيب بنطاله بالذراع الأخرى.
صرخت منى باسمها، وقد تركت العنان لدموعها.
وجثت على ركبتيها وهي تهتف وتردد باسمها.
أما إيهاب فصدم ولم يستطع أن يتحرك خطوة واحدة.
فالصدمة شلت حركته وأخذ يتساءل: أم من المعقول أنها ذهبت إلى ذلك المصير المؤقت بسبب ما رأته؟
نظر إليها عز الدين نظرة أخيرة وقام بحملها بخفة وهو يتجه مسرعاً نحو سيارته.
ولحقه إيهاب ومنى.
إيهاب موجهاً حديثه لمنى: أنتي صحبتها؟
منى بدموع وقلق: أيوه.
إيهاب: طب اركبي ورا.
وضع عز الدين ياسمين داخل سيارته في المقعد الخلفي، فركبت منى لتكون بجانب ياسمين.
أما عز فركب في مقعد القيادة وجلس إيهاب بجانبه.
منطلقين نحو إحدى المستشفيات.
"ودوها مستشفى... عشان أنا اللي هكشف عليها."
هتفت بها منى بتوتر وقلق.
فهتف إيهاب بتساؤل: هو أنتي دكتورة؟
منى: أيوه.
عز بجدية: ماشي، أنا هروح هناك.
أخذت تنظر له منى بريبة وهي تشع ببعض من الخوف، فهذا الشخص يبدو عليه القسوة.
بعد مرور دقائق معدودة وصل عز الدين للمشفى.
وصف سيارته بجوار المدخل، ثم ترجل منها وفتح الباب مسرعاً لياسمين وحلها عن الحزام.
ثم انحنى قليلاً ناحيتها ووضع ذراعيه خلف رقبتها والذراع الأخرى أسفل ركبتيها.
ثم حمل ياسمين إلى داخل المشفى، ولحق به إيهاب وكذلك منى.
أسرعوا نحو غرفة الطوارئ ووضعوها بالداخل.
وخرج عز الدين وإيهاب، ما عدا منى التي بدأت بكشف حالة ياسمين.
بعد قليل.
خرجت منى من الداخل وهي تتنهد ببعض من الراحة.
فلمحها إيهاب فاتجه نحوها لكي يطمئن على ياسمين، ولحقه عز.
إيهاب: ها يا دكتورة.. أخبار ياسمين إيه؟
منى: متقلقش يا أستاذ...
إيهاب: إيهاب.
منى: متقلقش يا أستاذ إيهاب، الحمد لله هي كويسة.
دي حالة إغماء نتيجة خوف زيادة وتوتر في نفس الوقت، بس يا ترى إيه اللي خوفها كده؟
هتفت تلك الكلمات الأخيرة وهي تنظر لعز الدين، الذي كان يبتسم بزاوية فمه معبراً أنه ساخر من حالة ياسمين.
نظر إيهاب لعز الدين نظرات تحمل الغضب وهتف بداخله: الله يخربيتك يا عز خليت البت تتعب بسببك.
منى: بس يا ريت أعرف مين حضرتكوا.
كاد إيهاب أن يتكلم، ولكن سبقه عز الدين قائلاً بثبات: أنا عز الدين السيوفي، ابن بدران السيوفي، وده أستاذ إيهاب مدير مكتبي.
صدمت منى بكونه ابن بدران السيوفي، فكان حديث ياسمين صحيح عنه، بأنه شخص قاسٍ وملامحه دائماً تجعل المرء يشعر بالخوف.
إيهاب: ممكن يا دكتورة ندخل نستنى جوا لحد ما ياسمين تفوق؟
منى: أوك.. اتفضلوا.
أدخلت منى برفقة عز الدين وإيهاب داخل الغرفة التي ترقد فيها ياسمين.
فجذبوا المقاعد البلاستيكية وجلسوا ينتظرون أن تفيق.
وبعد مرور عدة دقائق هتف إيهاب وهو ينهض: أنا نازل أجيب حاجة أشربها، تحب أجيبلكوا حاجة؟
منى: لا شكراً.
عز بنبرة جامدة: لا أنا مليش نفس.
إيهاب: طيب أنا نازل.
وبالفعل خرج إيهاب من الغرفة لتأتي إحدى الممرضات التي تعمل في المستشفى وتهتف بصوت لاهث: دكتورة منى.. في حالة صعبة بره.
منى: إيه!!!! طب ما تشوفي الدكتور عماد؟
الممرضة: مش موجود يا دكتورة.
نهضت منى وهي تشعر بقلق بأنها ستترك صديقتها مع ذلك الشخص، ولكن ماذا عساها أن تفعل؟
خرجت منى من الغرفة، فنهض عز الدين وهو يبتسم ابتسامة غريبة ولكن توحي بالشر.
اقترب منها عز الدين وجلس بجوارها ومد يده ليعدل خصلات شعر ياسمين المبعثرة على وجهها.
بعد مرور بضع دقائق بدأت ياسمين تفيق تدريجياً.
فشعر بها عز الدين، ولكن أخذ يتابعها منتظراً صدمتها عندما تراه مجدداً.
بدأت ياسمين تستعيد ما حدث في ذاكرتها، ثم مالت برأسها قليلاً لتتفاجأ بأنه جالس بجانبها وكأنه منتظراً أن تفيق.
كادت أن تصرخ عندما رأته أمامها، ولكن كان الأسرع منها، فقد كمم فمها، فهو كان يتوقع أنها ستفعل هذا.
اقترب منها بوجهه وهو ما زال مكمم فمها وهتف بصوت شيطاني: أخيراً فوقتي، أنا كنت كنت مستني الخوف والذعر اللي في عينك ده دلوقتي.
رواية على ذمة ذئب الفصل الخامس 5 - بقلم اية يونس
في إحدى المستشفيات..
كادت أن تصرخ عندما رأته بجانبها، ولكن كان الأسرع منها، فقد كمم فمها، فهو كان يتوقع أنها ستفعل هذا.
اقترب منها بوجهه وهو ما زال مكمم فمها وهتف بصوت شيطاني:
_ أخيراً فوقتى، أنا كنت مستنى الخوف والذعر اللي في عينك دلوقتي!
أغمضت ياسمين عينيها بقوة وهي تستمع إلى كلماته، وسمعته يقول أيضاً:
_ حظك الأسود هو إنك وقعتي تحت إيدي، وأنا مش برحم اللي بيقعوا تحت إيدي للأسف.
نزلت بعض الدموع من عينيها وهي تستمع إلى كلماته التي توحي بأن مستقبلها سيتحطم على يده، وأنها ذاهبة إلى جحيم لا مفر منه.
عز بعنف: هنتقم منك يا بنت صابر، هخليكي تندمي إنك فكرتي تعلي صوتك بس عليا.
ثم ابتعد عنها وأبعد يده من على فمها، أما هي فبدأت تحاول أن تتنفس بصورة طبيعية ولم تتكلم، فقد كانت كلماته كافية بأن تجعلها تشعر بالخوف والذعر.
عز الدين بثبات: الورق الخاص بالشحنة أهو على الكرسي وموبيلك اللي كان وقع منك بعد ما خرجتي من مكتبي.
ثم وضع الهاتف على المقعد وكاد أن يخرج لولا دخول إيهاب.
عز بهدوء مريب: أنا هستناك في العربية يا إيهاب.
ثم تركه وغادر من الغرفة، فاتجه إيهاب مسرعاً نحو ياسمين وهو يهتف بقلق:
_ إيه، هو عملك حاجة؟
_ إيهاب.. أنا خايفة.. خايفة جداً.. ده قاعد بيهددني وبيقولي هنتقم منك.. بجد مش عارفة.. أنا مرعوبة مش خايفة وبس.
_ لأ متخفيش، هو بيقول أي كلام.
_ لأ انت مش شفته بيتكلم إزاي، هو بيتكلم بجد.
_ تؤ تؤ متخفيش، هو عاوز يخوفك.
ربنا يستر. على الرغم من أنه كان يحاول بث الطمأنينة بداخلها، إلا أنه كان يشعر بالقلق والخوف، فهو عز الدين السيوفي الذي لا يخشى من أحد أبداً.
إيهاب بمزاح: طب كان ينفع تخضيني عليكي بالطريقة دي.
ياسمين بابتسامة: معلش يا إيهاب، دي حاجة مش بإيدي.
إيهاب بابتسامة: المهم إني اطمنت عليكي، أنا دلوقتي هقوم أمشي عشان ألحق عز، أصل لو اتأخرت ممكن يسبني.
ياسمين: أوك.. أه صح.. أنا نسيت عربيتي.
إيهاب: هي موجودة قدام شركة عز.
ياسمين: أيوه.
إيهاب: خلاص متقلقيش، هبعتلك عربيتك مع السواق بتاع عز، بس ابعتهالك على فين؟
ياسمين: ابعتها عند شركة بدران السيوفي، ومرسي بجد يا إيهاب.
إيهاب: على إيه يا بنتي، يلا أنا همشي وهبعتلك العربية بتاعتك، يلا سلام.
ياسمين: سلام.
بعدها خرج إيهاب من الغرفة ليصطدم بدون قصد بمنى التي كانت تركض مسرعة نحو الغرفة.
ياسمين، فاصطدمت بإيهاب وكادت أن تقع لولا يد إيهاب القوية التي أمسكت بيدها.
إيهاب: مش كنتي تاخدي بالك.
_ معلش، هيا ياسمين فاقت؟
_ أيوه يا دكتورة.
_ لا..
_ إيهاب..
_ اسمك حلو.. لطيف.
_ هو إيه اللي اسم لطيف، على العموم اتفضل أنت وأنا داخلة لياسمين.
_ أنتِ ليه اتضايقتي أوي كده، على العموم أنا همشي، بس ااا..
_ بس إيه؟
_ روحي لياسمين وقوليلها إني عاوز مفاتيح عربيتها.
_ أوك، لحظة.
وبالفعل دخلت منى الغرفة وأخذت منها المفاتيح وخرجت فرأته بالفعل منتظرها.
_ اتفضل.
_ شكراً.
_ عن إذنك.
_ اتفضلي.
دخلت منى الغرفة، فاخذ ينظر إيهاب مكان أثرها، ثم غادر مسرعاً.
*****************
دخلت منى الغرفة واتجهت مسرعة نحو صديقتها وهتفت بقلق:
_ إيه يا ياسمين، عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟
_ الحمد الله يا منى.
_ هو عملك إيه المفترى ابن بدران السيوفي؟
_ منى أرجوكي أنا مش قادرة أتكلم.. هبقى أحكيلك بعدين.
_ طيب، براحتك.
_ أنا لازم أمشي عشان ورايا شغل.
_ أوك يا حبيبتي، أول ما توصلي ابقي طمنيني عليكي.
_ حاضر يا قلبي.
*****
وبعد دقائق خرجت ياسمين من المشفى وأوقفت إحدى السيارات الأجرة وركبت، لينطلق السائق نحو شركة بدران السيوفي كما أمرته ياسمين.
•••
في شركة عز الدين السيوفي..
في المكتب الخاص بعز الدين..
كان عز الدين جالساً أمام مكتبه، ولكن كان يفكر وينظر بشرود في تلك الفتاة، أخذ يتذكر أيضاً بعض الأشياء التي حدثت في ماضيه، ماضيه الذي جعله شخص له قلب بلا رحمة.
فلاش باك
كان هناك طفل عمره 13 عام، رغم صغر سنه إلا أنه كان يدرك الأجواء التي حوله.
كان عز الدين جالساً يشاهد التلفاز عندما خرجت والدته من الغرفة وهي تصرخ بـ:
_ أيوه خونتك، أنا عمري ما حبيتك، أنا كدبت عليك طول السنين دي عشان فلوسك ولغاية دلوقتي ما أخدتش جنيه منك!!
بدران بغضب: أه يا سافلة، أنا إزاي اتخدعت فيكي كده؟
_ يا شيخ روح، حتى ما خليتنيش أنزل البيبي لما كنت حامل في عز، لأنك كنت عارف وقتها كويس أوي إني بكره حاجة اسمها عيال!!
كان عز الدين يستمع إليهم ودموعه تنزل بصمت، فلقد أدرك سبب كره والدته له، فهي دائماً كانت تعامله معاملة سيئة وكانت تضربه لأتفه الأسباب، ولكن لم يتوقع أن تكون والدته خائنة!
باك ....
عاد عز الدين إلى الواقع وقد اظلمت عينيه وابتسم ابتسامة سخرية على تلك الأيام، ولكن أقسم أنه سيجعل أيامها من أسوأ أيام حياتها.
**************
مر اليوم كسرعة البرق وجاء المساء وأصبح المكان مخيم بالظلام.
في منزل يدل على البساطة والتواضع كانت ياسمين جالسة في غرفتها وتشعر بالتعب والأرق، فكان هذا اليوم متعب للغاية.
ياسمين بتعب ودعاء: يارب احميني من الراجل ده، نظرته ليا خوفتني لأن فيها معاني كتير، انتقام وتهديد وحاجات تخوف، فيارب احميني منه!!
عقب أن انتهت من دعائها، أراحت جسدها على الفراش وأغمضت عينيها بعد أن احتضنت الوسادة ونامت وهي تحاول أن لا تشغل بالها بما حدث اليوم أو في ذلك الشخص القاسي.
*****************
في صباح يومٍ جديد...
كان عز الدين يجلس ويتابع عمله على جهاز الحاسوب ولكن توقف عن العمل عندما فتح باب المكتب الخاص به، فوجه بصره ناحية الباب ليرى أن الذي دخل، شخص يبدو عليه التقدم على العمر ويبدو عليه أيضاً الوقار.
نهض عز الدين مسرعاً متوجهاً نحو الشخص ليحتضنه بشدة، فهو ليس أي شخص، إنه والده.
عز: حمد الله على السلامة يا بابا، والله كنت واحشني أوي.
_ وأنت كمان والله يا عز.
ابتعد عنه عز الدين ويعلو على وجهه ابتسامة وهتف:
_ رجعت إمتى من السفر؟
بدران وهو يجلس: جيت من المطار على هنا على طول.
عز وهو يجلس أيضاً: غريبة، مع إن حضرتك كنت كل ما تسافر وترجع من السفر كنت لازم تروح شركتك على طول، عشان تطمن على الأوضاع.
بدران: لا لا، ده كان زمان، لكن لما بقى عندي موظفة اللي زي ياسمين الواحد يكون قاعد وحاطط في بطنه بطيخة صيفي، وما يشيلش هم أي حاجة.
عز وهو يحاول أن يمسك أعصابه: أه، قولتلي.
ثم هتف وهو يكز على أسنانه: ياسمين.
بدران: أيوه ياسمين، دي بسم الله ما شاء الله نعمة، نعمة كبيرة أوي من عند ربنا، كفاية أدبها وأخلاقها.
عز: اممم.
بدران: أنا نفسي أوي يا عز إنك تشوفها.
عز وهو يمط شفتيه: أشوفها.
بدران: أه، تشوفها.
عز بتنهيدة: أنا شوفتها يا بابا.
بدران بتعجب: شوفتها؟
عز: أيوه.
بدران: إمتى؟
عز وهو يأخذ نفساً عميقاً: امبارح جتلي الشركة!!
بدران: غريبة، إيه اللي خلاها تيجي الشركة هنا؟
أخذ عز الدين نفساً عميقاً وبدأ يقص عليه سبب مجيئها، وأنها أتت هنا لكي يمضي على الأوراق الخاصة بالشحنتين، ليهتف بدران بعدها بتفاخر وهتف:
_ شوفت بقاا، مش قولتلك إنها عبقرية، لحقت تتصرف، أنا طول عمري بحمد ربنا إني معايا واحدة زي ياسمين.
عز بغضب: اللهم ما طولك يا روحي.
بدران بتعجب: في إيه يا عز؟
عز بابتسامة مزيفة: مفيش حاجة، أنا كويس، وكويس أوي كمان.
بدران: طيب أنا هسيبك بقا وأروح الشركة عشان ورايا شغل.
عز: طيب يا بابا، ربنا معاك.
بدران: يارب، يالا مع السلامة.
عز: مع السلامة.
غادر بدران من مكتب عز الدين بل من الشركة بأكملها، أما عز الدين فشعر بغضب جامح يعتريه ثم هتف بغضب وقد اظلمت عينيه:
_ عملتي إيه في الراجل يا ياسمين، بس خلاص مفيش فايدة في الكلام، وطالما بابا رجع من السفر يبقى استعدي لانتقامي.
رواية على ذمة ذئب الفصل السادس 6 - بقلم اية يونس
فى شركه عز الدين السيوفى..
فى مكتب الخاص بعز الدين ..
كان عز الدين جالساً أمام مكتبه ، ولكن كان يفكر وينظر بشرود فى تلك الفتاه.
اخذ يتذكر ايضاً بعض الاشياء التى حدثت فى ماضيه، ماضيه الذى جعله شخص له قلب بلا رحمه.
فلاش بااك
كان هناك طفل عمره 13 عام ، رغم صغر سنه إلا أنه كان يدرك الاجواء التى حوله.
كان عز الدين جالساً يشاهد التلفاز عندما خرجت والدته من الغرفه وهى تصرخ ب :
_ايوه خونتك ، انا عمرى ما حبيتك ، انا كدبت عليك طول السنين دى علشان فلوسك ولغايت دلوقتى مختش جنيه منك !!
بدران بغضب : اه يا سافله ، انا ازاى اتخدعت فيكى كده ؟؟
_يا شيخ روح ، حتى مخلتنيش انزل البيبى لما كنت حامل فى عز ، لانك كنت عارفت وقتها كويس اوى انى بكره حاجه اسمها عيال !!
كان عز الدين يستمع إليهم ودموعه تنزل بصمت، فلقد ادرك سبب كره والدته له، فهى دائماً كانت تعامله معامله سيئه وكانت تضربه الاتفه الاسباب، ولكن لم يتوقع ان تكون والدته خائنه!
باااك ....
عاد عز الدين إلى الواقع وقد اظلمت عينيه وابتسم ابتسامه سخريه على تلك الايام، ولكن اقسم انه سيجعل ايامها من اسوأ ايام حياتها.
***
مر اليوم كسرعه البرق وجاء المساء واصبح المكان مخيم بالظلام.
فى منزل يدل على البساطه والتواضع كانت ياسمين جالسه فى غرفتها وتشعر بالتعب والأرق فكان هذا اليوم متعب للغاية.
ياسمين بتعب وبدعاء : يارب احمينى من الراجل ده، نظرته ليا خوفتنى لان فيها معانى كتير، انتقام وتهديد وحاجات تخوف، فيارب احمينى منه !!
عقب ان انتهت من دعائها، اراحت جسدها على الفراش واغمضت عينيها بعد ان احتضنت الوسادة ونامت وهى تحاول ان لا تشغل بالها بما حدث اليوم او فى ذلك الشخص القاسى.
***
فى صباح يومٍ جديد...
كان عز الدين يجلس ويتابع عمله على جهاز الحاسوب ولكن توقف عن العمل عندما فتح باب المكتب الخاص به، فوجه بصره ناحيه الباب ليرى ان الذى دخل، شخص يبدوا عليه التقدم على العمر ويبدوا عليه ايضاً الوقار.
نهض عز الدين مسرعاً متوجهاً نحو الشخص لكى يحتضنه بشده فهو ليس اى شخص إنه والده.
عز : حمدالله على السلامه يا بابا والله كنت واحشنى اوى.
_وانت كمان والله يا عز.
ابتعد عنه عز الدين ويعلو على وجهه ابتسامه وهتف :
_رجعت امتى من السفر.
بدران وهو يجلس : جيت من المطار على هنا على طول.
عز وهو يجلس ايضاً : غريبه مع ان حضرتك كنت كل ما تسافر وترجع من السفر كنت لازم تروح شركتك على طول، علشان تطمن على الاوضاع.
بدران : لا لا، ده كان زمان لكن لما بقا عندى موظفه اللى زى ياسمين الواحد يكون قاعد وحاطط فى بطنه بطيخه صيفى، وميشلش هم اى حاجه.
عز وهو يحاول ان يمسك اعصابه : اه قولتلى.
ثم هتف وهو يكز على اسنانه : ياسمين.
بدران : ايوه ياسمين، دى بسم الله ما شساء الله نعمه، نعمه كبيره اوى من عند ربنا، كفايه ادبها واخلاقها.
عز : اممم.
بدران : انا نفسى اوى يا عز انك تشوفها.
عز وهو يمط شفتيه : اشوفها.
بدران : اه تشوفها.
عز بتنهيده : انا شوفتها يا باب.
بدران بتعجب : شوفتها.
عز : ايوه.
بدران : امتى ؟؟؟
عز وهو يأخذ نفساً عميقاً : امبارح جتلى الشركه !!
بدران : غريبه، ايه اللى خلاها تيجى الشركه هنا ؟؟
اخذ عز الدين نفساً عميقاً وبدأ يقص عليه سبب مجيئها، وانها اتت هنا لكى يمضى على الاوراق الخاص بالشحنتين، ليهتف بدران بعدها بتفاخر وهتف :
_شوفت بقاا، مش قولتلك انها عبقريه، لحقت تتصرف، انا طول عمرى بحمد ربنا انى معايا وحده زى ياسمين.
عز بغضب : اللهم ما طولك يا روح.
بدران بتعجب : فى ايه يا عز ؟؟
عز بابتسامه مزيفه : مفيش حاجه، انا كويس، وكويس اوى كمان.
بدران : طيب انا هسيبك بقا واروح الشركه عشان ورايا شغل.
عز : طيب يا بابا، ربنا معاك.
بدران : يارب، يالا مع السلامه.
عز : مع السلامه.
غادر بدران من مكتب عز الدين بل من الشركه باكمله، امّا عز الدين فشعر بغضب جامح يعتريه ثم هتف بغضب وقد اظلمت عينيه :
_عملتى ايه فى الراجل يا ياسمين، بس خلاص مفيش فايده فى الكلام، وطالما بابا رجع من السفر يبقى استعدى لانتقامى.
رواية على ذمة ذئب الفصل السابع 7 - بقلم اية يونس
في يومٍ جديد
في فيلا خاصة بعائلة السيوفي.
كان عز الدين يمشط شعره ويضع عطره المفضل قبل أن يخرج من الغرفة. وبالفعل، عقب أن انتهى من وضع عطره، تحرك نحو خارج الغرفة. هبط إلى الأسفل وهو يصيح باسم سعاد.
أتت مسرعة نحوه وهتفت:
_أيوه يا عز باشا!_
_بدران بيه فين؟_
_نزل من بدري!_
_إمتى؟_
_من ساعة كده!_
_طب روحي انتي._
هزت سعاد رأسها بمعنى "حسناً" وغادرت. أما هو، فوقف وهو يتنهد تنهيدة حارة، وتحرك نحو خارج الفيلا ليركب سيارته وينطلق بها مسرعاً نحو شركته الخاصة.
***
استيقظت ياسمين وهي تشعر بتعب جسدي، فهي لم تستطع أن تنام جيداً. نظرت نحو الساعة الحائط لتشهق بصدمة جلية. هبطت من على الفراش ودخلت المرحاض لكي تتوضأ.
بعد مرور دقائق، كانت قد انتهت من ارتداء ملابسها بعد أن أدت فريضتها، ولكن كانت تشعر بالقلق. لقد تأخرت عن موعد عملها.
بعد أن انتهت من ارتداء ملابسها، أخذت سلسلة مفاتيح الشقة والسيارة، وتحركت مسرعة نحو خارج المنزل. فتحت باب سيارتها لتجلس خلف المقود، ثم ضغطت على دواسة البنزين بقوة وانطلقت مسرعة نحو الشركة التي تعمل بها.
بعد مرور دقائق، وصلت الشركة. وصفت السيارة بجوار مدخل الشركة ثم ترجلت منها بعد أن أخذت حقيبتها واتجهت نحو داخل الشركة. بدأ يحييها الجميع، ولكن لم تستمع إليهم، فهي كانت تتجه بخطوات شبه راكضة حتى وصلت أخيراً نحو مكتبها.
ليبلغها أحد الموظفين بأن بدران السيوفي يريدها أن تأتي مكتبه. فنهضت وتحركت نحو مكتبه ودخلت بعد أن طرقت الباب وحيته قائلة بتوتر:
_صباح الخير يا فندم!_
_صباح النور، تقدري تقوليلي إيه اللي آخرك كده يا أستاذة؟_
_والله يا فندم مكان قصدي!_
_أستاذة ياسمين، أنا بقول دايماً إنك أحسن موظفة عندي، الموضوع ده ما يتكررش تاني، مفهوم؟_
_حاضر يا فندم._
_طب اقعدي، عشان عاوز أسألك كده كام سؤال!_
_خير يا فندم؟_
_عز، ابني..._
ياسمين، وهي تبلع ريقها بصعوبة:
_مستر عز، ماله؟_
بدران بتساؤل:
_لما قابلتيه امبارح، عملك أي حاجة؟_
ياسمين بتوتر:
_لا، كان عادي، ما عملش حاجة خالص!_
بدران بشك:
_متأكدة؟_
ياسمين:
_أيوه يا فندم، طبعاً متأكدة!_
بدران:
_ماشي، بس كويس إنك اتصرفتي في موضوع الشحنتين اللي جايين من إيطاليا._
ياسمين بابتسامة:
_تلميذتك يا بدران بيه._
بدران بابتسامة:
_لا، حقيقي برافو عليكي._
ياسمين:
_بدران بيه، أنا بصراحة في حاجة عاوزة أقولهالك، أنا عاوزة آخد أسبوع إجازة، لأن الفترة اللي حضرتك غبت فيها، كان الشغل جامد عليا!_
بدران:
_حقك يا ياسمين، ابقي اكتبيلي الطلب ده وابعتيهولي على مكتبي._
***
في شركة عز الدين السيوفي.
كان عز الدين منتظراً مدير مكتبه، أو بمعنى آخر صديقه إيهاب، ولكن شعر بالقلق، فهو ما زال لم يأتِ وهاتفه مغلق.
عز:
_هو إيه اللي أخره كده؟ ده عمره ما عملها!_
دخلت السكرتيرة وهي تهتف بنبرة رسمية:
_أيوه يا مستر عز، حضرتك طلبتني؟_
_هو لسه مستر إيهاب ما جاش؟_
_لأ، لسه يا فندم._
_طب أول ما يوصل، تخليه يجي مكتبي فوراً._
_حاضر يا فندم._
ثم غادرت السكرتيرة من مكتبه، بينما هو استند بظهره على سطح مكتبه الفخم وعقد ساعديه أمام صدره ونظر أمامه بتفكير وشرود.
***
في المشفى التي تعمل بها "منى".
_طب إيه اللي خلاكي تكدبي على مديرك يا ياسمين؟ مقولتيش ليه على اللي عمله فيكي؟_
هتفت بها منى بضيق وهي تتحدث مع ياسمين عن طريق الهاتف. فهتفت الأخرى بجدية:
_عشان مش عايزة مشاكل، لو قولتلُه هيقول لابنه، وابنه في الآخر مش هيسيبني في حالي._
_ياسمين، أنا خايفة عليكي، الراجل ده أنا مش مرتحالُه!_
_خلاص بقى يا منى، أنا مش عايزة أتكلم في الموضوع ده._
_طيب، خلاص._
_طيب، أنا رايحة دلوقتي عشان أقدم الطلب، فأنا هقفل معاكي دلوقتي وهكلمك كمان شوية._
_أوك يا حبيبتي، يلا باي._
أغلقت منى مع ياسمين ثم تنهدت تنهيدة حارة، ولكن شعرت بأنها تريد أن تذهب إلى حديقة المشفى. وبالفعل، هبطت إلى الأسفل واتجهت نحو الحديقة وأخذت تمشي وهي تفكر في أمر صديقتها. ولكن في لحظة واحدة، أتت صورة إيهاب، فابتسمت ابتسامة عفوية. ولكن نفضت تلك التخيلات والأفكار وشعرت بأنها يجب أن تعود داخل المشفى.
وبالفعل دخلت المشفى وكانت تتجه نحو مكتبها، ولكن انتبهت إلى ذلك الضجيج الذي من آخر الرواق. فالتفتت تتبعت أثر الأصوات بطريقة مسرعة، فوجدت نفسها أنها توجهت نحو الشرق، حيث إنه يوجد غرفة الكشف.
دلفت إلى هناك فوجدت تجمعاً حول شخص ما، فهتفت قائلة:
_إيه اللي بيحصل ده؟ وإيه الدوشة دي؟_
التفت الجميع، فهتفت إحدى الممرضات:
_في مريض لسه واصل حالاً وهو مصاب بجروح._
أومأت منى رأسها وهتفت:
_أوك، بس من فضلكم فضولي اللمة دي، عشان أعرف أشوف المريض وأكشف عليه._
ثم تقدمت نحو الفراش الذي يرقد عليه المريض، ولكن عندما رأته تراجعت عفوياً للخلف وهي تشهق بصدمة وهتفت بصوت متقطع:
_إيهاب!_
شهقت بصدمة عندما رأته، فهي لم تتوقع أن يكون هو. ولكن تماسكت وبلعت ريقها بصعوبة، ثم نظرت للممرضة وهتفت:
_في حد جه معاه؟_
_إحنا._
حولت منى نظرها لمصدر الصوت فوجدت رجلين يقفان بجانب المريض وعلامات القلق تعلو وجههم. بينما تابعت سؤالها:
_طب هو انتوا أصحابه؟ وإيه اللي حصله بالظبط؟_
رد أحدهم:
_لا، إحنا مش أصحابه، إحنا شوفناه لما العربية خبطته وهو بيعدي الشارع، فقولنا لازم ناخده المستشفى._
هزت رأسها ثم قالت:
_طيب، من فضلكم انتظروا بره وأنا هشوف حالته. بس أنا شايفة إن الإصابات بسيطة._
أطاع الشخصان أمرها، أما هي فنزعت عن إيهاب قميصه بمساعدة إحدى الممرضات، ثم بللت قطعة قماش نظيفة وأحضرت ما يلزم لتضميد الجرح. ثم أجرت عليه كشفاً، وبدأت أيضاً تضمد جروحه بعناية، حيث كانت لمساتها قوية وحازمة.
بعد فترة وجيزة، كانت قد انتهت من عملها وأخذت تتنهد براحة. ثم خرجت من غرفة الكشف ليقابلها الشخصان وهتف أحدهم بتساؤل:
_ها يا دكتورة، هو عامل إيه دلوقتي؟_
_متقلقش يا أستاذ، دي شوية كدمات سطحية في دراعه الشمال وفي جروح تانية، بس هو يقدر يقاومها بكل سهولة، يعني هو يقدر يخرج فا أي وقت._
_الحمد لله، الحمد لله، شكراً يا دكتورة واتفضلي، ده موبايله ومحفظته._
_العفو على إيه، ده شغلي._
***
في شركة عز الدين السيوفي.
كان عز الدين يمشي ذاهباً وإياباً، فقد زاد شعوره بالقلق على صديقه، فالأول مرة يتأخر هكذا وأيضاً هاتفه مغلق.
عز:
_أنا نفسي أعرف إيه اللي أخره كده، الأوحش إن موبايله مقفول. ربنا يستر!_
***
في المشفى، بداخل غرفة إيهاب.
كان إيهاب جالساً على فراشه، وهو شارد الذهن، يفكر في تلك الفتاة التي سلبت عقله، وأيضاً نفس الفتاة التي جعلته شارداً عندما كان يعبر الطريق. ماذا أفعل فيكِ أيتها الفتاة؟ لقد سلبت عقلي؟ ولو أعد معنى النوم من كثرة التفكير بك؟ أهذا هو الحب الذي يسمونه من أول نظرة؟ ولكن هذا الحب يجعلني أتمنى أن أراها ولو مرة واحدة؟ ولكن كيف؟
ولكن قطع شروده فتح باب الغرفة، فوجه بصره ناحية الباب ليرى فتاة تدخل بهدوء وقد علت وجهها ابتسامة بسيطة.
نظر لها بصدمة وهو لا يصدق عينيه، فها هي تقف أمامه، وهي نفس الفتاة التي سلبت عقله؟ ظل يحدق بها من موقعه وانتابه شعور بالفرحة والسعادة لأنه رآها. أما هي، فنظرت إليه وهتفت بابتسامة بسيطة:
_حمد الله على سلامتك._
إيهاب وهو غير مستوعب:
_إنتي بجد؟_
منى:
_آه بجد. شوفت الصدفة؟_
إيهاب:
_هي فعلاً صدفة وصدفة جميلة جداً._
منى:
_اشمعنى؟_
إيهاب:
_عشان شوفتك._
نظرت له بخجل ولم تتحدث، فاكمل حديثه بابتسامته:
_هو أنا أخرج إمتى؟_
_زي ما تحب._
_طب هو فين الموبايل بتاعي؟_
_أهو جنبك._
نظر إيهاب بجانبه وأخذ الهاتف وفتحه ليرى أن هناك مكالمات كثيرة من عز. فبدون تفكير اتصل به. انتظر الرد ليأتيه صوت عز الغاضب:
_أيوه يا إيهاب، إنت فين وسايبني قلقان كده؟_
_اهدى يا عز، اهدى، أنا في المستشفى._
تحول غضبه إلى فزع وقلق فهتف بقلق واضح:
_مستشفى إيه؟ في حاجة حصلتلك؟_
_هبقى أفهمك بعدين يا عز، أنا حبيت أطمنك عشان تعرف تكمل شغلك من غير قلق._
عز:
_شغل، ما يولع الشغل، أنا هحيلك دلوقتي. إنت في أنهي مستشفى؟_
_في نفس المستشفى اللي كنا فيها من يومين._
عز:
_تمام، أنا جايلك حالا._
وبالفعل خرج عز من الشركة مسرعاً وفتح باب سيارته وركب خلف المقود وانطلق مسرعاً نحو المشفى.
بعد ثلاثون دقيقة، كان قد وصل عز إلى المشفى، ودخل المشفى لكي يسأل موظف الاستقبال بحدة عن رقم غرفة إيهاب، فيرد الآخر بنبرة رسمية عن ذلك الرقم.
وبعد ثوانٍ، كان قد وصل عز إلى غرفة صديقه وفتح الباب بهدوء، فرآه جالساً وكأنه يبدو عليه الانتظار. فاتجه نحوه مسرعاً عز وهو يهتف بقلق:
_إيه يا إيهاب؟ إيه اللي حصلك؟_
_اقعد بس وأنا هحكيلك._
وبالفعل بدأ بالسرد له عن تلك الحادثة البسيطة وأن حالته تسمح بالخروج. ليقول الآخر بضيق:
_طب مش كنت تاخد بالك. المهم، حمد الله على سلامة يا صاحبي._
_الله يسلمك يا عز._
_طب بقولك إيه، اسمعني، لأن الكلام ده بيني وبينك._
_ماشي._
_بكرة أنا مش هاجي الشركة، لأن هيبقى عندي مشوار مهم، ابقى انت روح وأي حد يتصل بيا قولوا إني مش موجود، ما عدا بابا._
_اشمعنى؟_
_هبقى أقولك بعدين. المهم، اعمل على اللي قولتهولك ده._
_ماشي._
***
_لا، أنا هسافر إسكندرية دلوقتي وأنا خلاص حضرت شنطة السفر._
هتفت بها ياسمين وهي تتحدث مع منى عن طريق الهاتف، فهتفت الأخيرة:
_هو المعاد حلو، الساعة دلوقتي ستة ونص، وأنا على فكرة أخدت الإجازة وهحصلك أنا كمان، بس بكرة._
_أيوه بقى، ده إحنا هنقضيها وهنخربها._
_أومال يا بنتي، أما الحق أحضر شنطتي أنا كمان، يلا باي._
_باي._
عقب انتهاء مكالمتها، أخذت حقيبتها الخاصة بالسفر وتحركت نحو الخارج. بعد أن خرجت من العمارة، أخذت تصيح باسم شخص ما:
_عم سيد.. سيد!_
ليأتي البواب مسرعاً وهو يدعى سيد وهتف:
_أيوه، أنا جيت أهو._
وعندما رأى حقيبة السفر هتف مسرعاً:
_عنّك إنتي يا ست هانم! تحبي أحطها فين؟_
_حطها في شنطة العربية._
_حاضر._
وبالفعل وضع البواب الحقيبة كما أمرته ياسمين، لتعطيه بعدها بعض الأموال، ولكن اكتشفت أنها قد نسيت الهاتف، فاضطرت أن تصعد مسرعاً نحو المنزل.
وبعد دقائق، كانت أخيراً تركب خلف المقود، ولكن بعد أن ركبت شعرت بمن يضع يديه على فمها ليمنعها من الصراخ، وشعرت أيضاً بحقنة مخدرة توضع في عنقها، لتشعر بأن المكان قد أصبح ظلاماً وتغيب عن الوعي.
رواية على ذمة ذئب الفصل الثامن 8 - بقلم اية يونس
كانت ياسمين تشعر بصداع يكاد يعصف برأسها. وعندما فتحت عينيها وجدت أنها في غرفة راقية باللون الأبيض ومفروشات راقية. للحظة واحدة لم تستوعب كيف وصلت إلى هنا، ولكن هاجمتها ذكرى تقييدها والألم الذي شعرت به في عنقها. فوقفت مترنحة واتجهت إلى باب الغرفة وحاولت فتحه، ولكن كان مغلقاً. فأخذت تدق الباب بقوة وهي تصرخ:
"افتحوا الباب، أنا فين؟ افتحوا الباب."
ولكن لا حياة لمن تنادي. فاتجهت نحو الفراش وجلست تشعر أنها ضائعة.
***
في فيلا عائلة السيوفي.
في غرفة عز الدين.
استيقظ عز الدين من نومه وهو يشعر بنشاط غير طبيعي. فها هو على وشك بدأ انتقامه. هبط من على الفراش ليتجه إلى المرحاض.
بعد فترة وجيزة، كان قد انتهى عز الدين من الاغتسال وبدأ بارتداء ملابسه سريعاً. وبعد أن انتهى، شرد قليلاً فيما حدث بالأمس.
فلاش باك.
كان عز الدين يجلس في سيارته منتظراً شخصاً ما. وبعد مرور دقائق، رأى الشخص الذي كان ينتظره.
عز بحدة: "ها، عملت إيه؟"
الشخص: "متقلقش يا سعادة البيه، أنا فضلت مراقبها لحد ما وصلت البيت وعرفت كمان إنها عايشة لوحدها."
"يعني عرفت عنوانها؟"
"أومال يا بيه!"
قام أخرج ورقة من جيبه وهو يهتف: "اتفضل يا بيه!"
أخذ عز الدين الورقة وفتحها ليقرأ العنوان بهدوء. وبعدها أخرج من جيبه بعض المال وأعطاه للشخص. فأخذه الأخير على الفور وهو يشعر بالسعادة وقد لمعت عيناه. وفتح باب السيارة وخرج. أما عن عز الدين، فابتسم ابتسامة شيطانية وضغط على دواسة البنزين لينطلق نحو منزل ياسمين.
وصل هناك بعد عدة دقائق، ولكن فكر كيف سيأخذها من المنزل. ولكن توقف عن التفكير عندما رآها. فخرج من سيارته سريعاً.
رآها وهي تأمر البواب أن يضع حقيبتها. ولكن بعد أن تم وضع الحقيبة، رآها تركض مسرعة نحو العمارة. فانتهز الفرصة وركب سيارتها واختبأ بداخلها حتى أتت أخيراً وركبت هي الأخرى السيارة.
كان عز الدين قد جهز الحقنة المخدرة. وبحركة مفاجئة، وضع يده على فمها ليمنعها عن الصراخ قبل أن تصرخ، ووضع حقنة المخدرة ناحية عنقها. فبدأ يشعر أن جسدها قد بدأ بالاسترخاء حتى فقدت الوعي. فتنهد براحة ليخرج بعدها من السيارة وفتح الباب وأجلسها بجانب مقعد القيادة. وركب هو خلف مقود القيادة، ثم ضغط على دواسة البنزين لينطلق نحو مكان ما.
باك.
خرج عز الدين من شروده ونظر لنفسه في المرآة نظرة أخيرة. ثم نظر لملابسه، فكان يرتدي بنطال جينز وقميصاً باللون الأسود، التي أدت إلى بروز عضلاته القوية بوضوح. واتجه نحو خارج الغرفة، بل الفيلا بأكملها.
***
في شركة عز الدين الخاصة.
كان إيهاب جالساً بداخل المكتب الخاص به وهو يفكر في أمر عز. فهو يراوده شعور سيء ناحية ياسمين ويفكر أيضاً في مشوار عز الدين. ويفكر لماذا لا يريد أن يعلم والده بأنه لن يأتي الشركة. لابد أن هناك سراً يخفيه على والده، وليس والده فقط بل عليه أيضاً.
إيهاب: "ياترى ناوي تعمل إيه يا عز؟ أنا مش مطمن وحاسس إن المشوار له علاقة بياسمين."
***
في مكان ما.
وصل عز الدين إلى المكان المتواجد فيه ياسمين بعد أن صف سيارته. وخرج منها ليتجه مسرعاً نحو مدخل العمارة الراقية قاصداً نحو المصعد.
***
بداخل الشقة التي توجد فيها ياسمين.
كانت جالسة على الفراش تشعر بالخوف وهي محتضنة الوسادة. ولكن شعرت بالخوف أكثر عندما سمعت صوت مفتاح يوضع، وعندما رأت شخصاً ما يمسك بمقبض الباب ليديره. فترقبت دخول ذلك الشخص المجهول، لترى شخصاً يدخل وهو يبتسم بانتصار. فهبت واقفة وهتفت بصدمة ممزوجة بذهول:
"مش معقول! مستر عز!"
رواية على ذمة ذئب الفصل التاسع 9 - بقلم اية يونس
كانت جالسه على الفراش تشعر بالخوف وهى محتضنه الوساده ،ولكن شعرت بالخوف اكثر عندما سمعت صوت مفتاح يوضع وعندما رأت شخص ما يمسك بمقبض الباب ليديره ، فترقبت دخول ذلك الشخص المجهول ، لترى سخص يدخل وهو يبتسم بانتصار فهبت واقفه وهتفت بصدمه ممزوجه بذهول :
_مش معقول !! مستر عز !!